النظام المالي وتداول الثروة في الإسلام

النظام المالي وتداول الثروة في الإسلام50%

النظام المالي وتداول الثروة في الإسلام مؤلف:
تصنيف: دراسات
الصفحات: 153

  • البداية
  • السابق
  • 153 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 35475 / تحميل: 5508
الحجم الحجم الحجم
النظام المالي وتداول الثروة في الإسلام

النظام المالي وتداول الثروة في الإسلام

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي الحسن العرني(1) عن غياث الهمداني عن بشير بن عمرو الهمداني قال مر بنا أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال:

___________________________________________________________

أبو عمرو الكشي بواسطة أبي النضر العياشى كثيرا، ويروي عنه أيضا تارات من غير واسطة كما ذكره الشيخ في كتاب الرجال. وهذا الحديث روياه جميعا عنه وحدثهما اياه معا، فسياق القول أن محمد بن مسعود العياشي وأبا عمرو الكشي رحمهما الله تعالى قالا جميعا حدثنا محمد بن نصيررحمه‌الله .

فالطريق عالي الاسناد في الطبقة الاولى.

قال العلامة في الخلاصة محمد بن نصير بالياء بعد الصاد المهملة من أهل كش ثقة جليل القدر كثير العلم وروى عنه ابو عمرو الكشي(1) .

وهو حكاية قول الشيخ بعبارته.

وقال الحسن بن داود في كتابه: محمد بن نصير بضم النون والصاد المهملة المفتوحة من أهل كش لم جخ ثقة جليل القدر كثير العلم(2) .

وما في بعض النسخ وأبو عمر بن عبد العزيز من غير واو، فاما ايهام من النساخ واما بناء على تسويغ اسقاط واو عمرو في الكنية المضافة الى المضمر أو المظهر وفي الاسم عند النسبة اليه، وكذلك اثبات واوي داود في الكنية بالاضافة وفي الاسم بالنسبة اليه، كما ربما يدعى ويظهر من شرح النووي لصحيح مسلم.

قولهرحمه‌الله : عن أبى الحسن العرنى‌

ويقال بالتصغير من أصحاب أبي الحسن الثاني الرضاعليه‌السلام ، اسمه محمد بن القاسم. ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام في باب من لم يسم عنه فقال: أبو الحسين محمد بن القاسم العرني عن‌

__________________

(1) الخلاصة: 73 ط الحجرى‌

(2) رجال ابن داود ص 338‌

٢١

___________________________________________________________

رجل من جعفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (1) .

ونسخ كتاب الرجال مختلفة فيه باهمال العين المضمومة والراء المفتوحة قبل النون واعجامه الغين والزاء، كما نسخ هذا الكتاب مختلفة كذلك، ولعل الاختلاف مبناه أن محمد بن القاسم من أصحاب الرضاعليه‌السلام مشترك بين رجلين ذكرهم الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام أحدهما محمد بن القاسم النوشجاني(2) بالنون قبل الواو والمعجمة قبل الجيم والنون بعد الالف نسبة الى قبيلة.

وفي القاموس: النوشجان قبيلة أو بلد(3) .

وهو أبو الحسين محمد بن القاسم العرني بالعين المهملة والراء الاددي بضم الهمزة ودالين مهملتين، أو الادي بالهمزة المضمومة واهمال الدال المشددة. وأدد كعمر مصروفا بمنزلة ثقب وبضمتين أبو قبيلة من اليمن من بجيلة، وادّ بن طابخة بن الياس بن مضر أبو قبيلة أخرى.

والاخر محمد بن القاسم البوسنجي بالموحدة قبل الواو والنون بين السين المهملة والجيم، أبو الحسن الغزني باعجام الغين والزاء نسبة الى غزنة بالتحريك(4) .

قال في القاموس: بوسنج معرب بوشنك بلد من هراة(5) .

وقال الفاضل البرجندي: فوشنج بضم الفاء وسكون الواو وكسر الشين المعجمة وسكون النون ثم جيم من بلاد خراسان كان معمورا فخرب وهو اليوم غير عامر.

__________________

(1) رجال الشيخ ص 341 وفيه الغرلى.

(2) رجال الشيخ ص 387‌

(3) القاموس: 1 / 209‌

(4) رجال الشيخ ص 393 وفيه البوشنجى.

(5) القاموس: 1 / 179‌

٢٢

اكتتبوا في هذه الشرطة فو الله لا غناء لمن بعدهم الا شرطة النار الا من عمل بمثل أعمالهم.

___________________________________________________________

وفي بعض نسخ الكتاب الغزلي(1) باللام بعد الزاء.

قولهعليه‌السلام : اكتتبوا‌

على الافتعال من الكتيبة، وفي نسخة اكتبوا من الكتب بمعنى الجمع، أي اجمعوا شتاتكم واجتمعوا في هذه الكتيبة، فو الله لا غنى بعدهم بالكسر مقصورا أو لا غناء بعدهم بالفتح ممدودا، أي لا مغني ولا مجزأ ولا معدي ولا منصرف عنهم ينصرف اليه ويقام فيه الاشرطة النار، كما قال عز من قائل( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ ) (2) اما من غني عنهم أي استغنى عنهم، أو من غني فيهم يغني أي أقام فيهم وعاش، كلاهما من باب رضي.

قال في الصحاح: غني به غنية، وغنيت المرأة بزوجها غنيانا اي استغنت، وغني بالمكان أي أقام به، وغني أي عاش، واغنيت عنك مغني فلان ومغناة فلان ومغني فلان ومغناة فلان أي أجزأت عنك مجزأه، ويقال: ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك وما ينفعك(3) .

وفي القاموس: وما له عنه غنى ولا مغني ولا غنية ولا غنيان مضمومتين بد، وأغنى عنه غناء فلان ومغناه ومغناته ويضمن ناب عنه وأجزأ مجزأه، وما فيه غناء ذاك أي اقامته والاضطلاع به وكرضي أقام وعاش وبقي، والمغني المنزل الذي غني به أهله ثم ظعنوا أو عام، وغنيت لك مني بالمودة بقيت(4) .

وفي طائفة من النسخ لا غناء لمن بعدهم.

__________________

(1) كما في المطبوع منه بجامعة مشهد.

(2) سورة يونس: 32‌

(3) الصحاح: 6 / 2449‌

(4) القاموس: 4 / 371 - 372‌

٢٣

10 - وروي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، انه قال لعبد الله بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى فانك وأبوك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس، والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيهعليه‌السلام .

___________________________________________________________

قولهرحمه‌الله : لعبد الله بن يحيى الحضرمى‌

كنيته أبو الرضا وهو من أولياء أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ذكره البرقي في كتاب الرجال(1) أعني أحمد بن أبي عبد الله البرقي على ما في فهرست الشيخ وكتاب النجاشي، لا عمه الحسن بن خالد البرقي كما تو همه بعض المتوهمين.

وذكره الشيخرحمه‌الله في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام (2) .

والعلامة في الخلاصة ذكره في الاسماء في باب العين وروى هذا الحديث مزيدا فيه في السماء في قوله: والله سماكم في السماء شرطة الخميس(3) ، ثم في باب الكنى أورد جماعة من أوليائهعليه‌السلام منهم أبو الرضا عبد الله بن يحيى الحضرمي(4) .

قولهعليه‌السلام : أبشر يا بن يحيى فانك‌

في أكثر النسخ فانت(5) وأبوك، وفي طائفة منها فانك واباك عطفا على مدخول أن وهو ضمير الخطاب، وفي بعضها فانك وأبوك عطفا على المحل لا على المدخول، كما في( فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ ) (6) بالجزم للعطف على موضع الفاء وما بعده لا على مدخولها.

__________________

(1) رجال البرقى ص 3‌

(2) رجال الشيخ: 47 وفيه عبد الله بن بحر الحضرمى يكنى ابا الرضا‌

(3) الخلاصة: 51 ط الحجرى‌

(4) الخلاصة: 93‌

(5) كما في المطبوع منه‌

(6) سورة المنافقين: 10‌

٢٤

وذكر أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف.

11 - وذكر هشام، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان علي‌

___________________________________________________________

وأبشر بفتح الهمزة على القطع يقال بشره وأبشره وبشره فبشر وأبشر وتبشر واستبشر ثلاثة في المتعدي وأربعة في اللازم، وربما تضم الهمزة على الوصل.

قال في المغرب: بشره من باب طلب بمعنى بشره وهو متعد، وقد روي لازما الا انه غير معروف، وعلى هذا قوله أبشر فقد أتاك الغوث بضم الهمزة وانما الصحيح أبشر بقطع الهمزة.

قولهرحمه‌الله : وذكر أن شرطة الخميس‌

على ما لم يسم فاعله عطفا على وروي على صيغة المجهول، واللفظتان لأبي عمرو الكشي.

في القاموس في خ س: الخميس الجيش لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. وفي ش ط: والشرطة بالضم ما اشترطت، يقال: خذ شرطتك، وواحد الشرط كصرد وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، وطائفة من أعوان الولاة معروف، وهو شرطي وشرطي كتركي وجهني، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها(1) .

وقد أدريناك أن قوله وشرطي كجهني خطأ والصواب شرطي بضمتين نسبة الى الشرطة(2) على لغة من يضم فيها الشين والراء جميعا.

والرواية معناها: أن شرطة الخميس في جيش أمير المؤمنينعليه‌السلام الذين سماهم الله على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا ستة أو خمسة آلاف رجل.

قولهرحمه‌الله : عن أبى خالد الكابلى‌

أي الذي اسمه وردان ولقبه كنكر وهو أبو خالد الكابلي الاكبر.

__________________

(1) القاموس: 2 / 211 و 368‌

(2) وفي « ن »: الشرط‌

٢٥

ابن أبي طالبعليه‌السلام عندكم بالعراق يقاتل عدوه وعنده أصحابه وما كان منهم خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته، وحق معرفته امامته.

سلمان الفارسى‌

12 - أبو الحسن وأبو اسحاق حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد ابن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال كان الناس أهل‌

___________________________________________________________

قال الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب أبي جعفر محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام : وردان أبو خالد الكابلي الاصغر روى عنه وعن أبي عبد اللهعليهما‌السلام والكبير اسمه كنكر(1) .

وقال في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام : وردان أبو خالد الكابلي الاصغر روى عنهماعليهما‌السلام والاكبر كنكر(2) .

وقال في أصحاب أبي محمد علي بن الحسينعليهما‌السلام : كنكر يكنى أبا خالد الكابلي وقيل ان اسمه وردان.

قلت: وما يقال ان الاكبر والاصغر يشتر كان في وردان وكنكر اسما ولقبا وهم من غير مستند.

قولهعليه‌السلام : وحق معرفته امامته‌

أي بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من غير فصل بينهما صلى الله عليهما بأحد أصلا على حق اليقين.

قولهرحمه‌الله : أبو الحسن وأبو اسحاق‌

الطريق موثق بحنان بالمهملة المفتوحة ونونين من حاشيتي الالف وبالتخفيف وعالي الاسناد في الطبقة الاولى.(3)

__________________

(1) رجال الشيخ: 139‌

(2) رجال الشيخ: 328‌

(3) رجال الشيخ: 100‌

٢٦

ردة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير، قال: هؤلاء الذين دارت‌

___________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : وأبو ذر الغفارى‌

بفتح المعجمة وتشديد الراء المعجمه وتخفيف الفاء.

قال في المغرب: أصل الغفر الستر، وغفار حي من العرب اليهم ينسب أبو ذر الغفاري وأبو بصرة الغفاري.

وقد صح عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند العامة والخاصة: ما اظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر لهجة. وفي رواية: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجه أصدق ولا أوفى من أبي ذر(1) .

وفي طريق العامة من الصحاح في مصابيحهم ومشكاتهم أن أبا سفيان أتى على سلمان وأبي ذر وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش(2) وسيدهم، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك اغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم فقال: يا اخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر الله لك.

قولهعليه‌السلام : ثم عرف الناس بعد يسير‌

أي تنبهوا وتعرفوا واستيقنوا الامر واتبعوا الحق ورجعوا الى أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد زمان يسير، وازاحوا عن صدورهم وساوس تشكيكات المشككين، وعن ذلك التعبير في كتب الرجال بالرجوع الى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، كما يقولون مثلا أبو سعيد الخدري مشكور من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليه‌السلام .

__________________

(1) راجع الطرائف: 405 المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا وتعاليقنا عليه.

(2) وفي « س »: أتقولون هذا الشيخ قريشهم الخ‌

٢٧

عليهم الرحا

___________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا‌

فيه وجهان: الاول: أن يكون كناية عن شدة الملمة بهم وصعوبة الداهية عليهم، يعني أنهم كانوا في مضيق اعتداء المعتدين كأن الرحا تدور عليهم وتطحنهم، ومع ذلك فقد لازموا اتباع سبيل الحق ولم يبايعوا أمير الجور والعدوان.

الثاني: أن يرام أن هؤلاء هم الذين كانوا لملة الإسلام كالقطب والمدار عليهم تدور رحاها وبهم يستقيم أمرها، اتبعوا سبيل الحق ولم يبايعوا أهل الضلال. يقال: دارت رحى الامر اذا قام عموده واستقام نظامه. ومنه في حديث نعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا. على ما حققناه في المعلقات على زبور آل محمد الصحيفة الكريمة السجادية(1) .

فدوران الرحا عليهم على هذا السبيل معناه دورانها حولهم كما يكون دوران الرحا والفلك على القطب والمحور. وما يقال: ان دوران الرحا اذا استعمل باللام كان للتنسيق والتنظيم، واذا استعمل بعلى كان للتهويش والتهويل خارج عن هذا الاستعمال.

فاذن ما قاله السيد المكرم الرضي أخ السيد المعظم المرتضى رضي الله عنهما في كتاب مجازات الحديث: دور الرحا يكون عبارة عن حالين مختلفين: احداهما مذمومة والاخرى محمودة: فالمذمومة هي الحال التي بني عليها الاخبار عن از عاج الامر عن مناطه واز حافه عن قراره، واما الحال المحمودة فهي أن يكون دور الرحا عبارة عن تحرك جد القوم وقوة أمرهم وعلو نجمهم يقال: دارت رحا بني فلان اذا اتفقت لهم هذه الاحوال المحمودة، فهذه حال كان دور الرحا فيهما محمودا لمن دارت له ومذموما لمن دارت عليه، وانما قالوا: دارت رحا الحرب لجولان الابطال‌

__________________

(1) راجع التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائرى: ص 22. وهذه التعليقة قد صححناه وحققناه ولكن لم يطبع.

٢٨

وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنينعليه‌السلام

___________________________________________________________

فيها وحركات الخيل تحتها(1) .

غير مستقيم على اطلاقه.

قولهعليه‌السلام : وأبوا أن يبايعوا‌

من الصحيح الثابت في الاخبار أن قيس بن سعد بن عبادة الصحابي الانصاري من خلّص أنصار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن العشرة الذين نصروهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن أصفياء أولياء أمير المؤمنينعليه‌السلام أيضا ممن لم يرتد ولم ينزعج ولم يبايع.

قال الشيخ في كتاب الرجال في أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : قيس بن سعد بن عبادة وهو ممن لم يبايع أبا بكر(2) .

وقال العلامة في الخلاصة: قيس بن سعد بن عبادة من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو مشكور لم يبايع أبا بكر(3) .

وسيجي‌ء في الكتاب ما رواه أبو عمرو الكشي: أن أنس بن مالك قال: كان قيس بن سعد من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بمنزلة صاحب الشرطة من الامير، وما رواه في مصالحة أبي محمد الحسنعليه‌السلام ومعاوية لم يبايع قيس بن سعد بن عبادة الانصاري صاحب شرطة الخميس معاوية قال له معاوية: قم يا قيس فبايع فالتفت الى الحسينعليه‌السلام ينظر ما يأمره فقال: يا قيس انه امامي يعني الحسنعليه‌السلام .

وكان قيس وأبوه سعد طولهما عشرة أشبار باشبارهما، وقد كانا من جملة من كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم، وكان شبر الرجل منهم يقال انه مثل ذراع أحدنا، وسعد لم يزل سيد في الجاهلية والإسلام، وأبوه وأجداده لم يزل فيهم الشريف‌

__________________

(1) المجازات النبوية: 156‌

(2) رجال الشيخ: 54‌

(3) الخلاصة: 136‌

٢٩

مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ

___________________________________________________________

وكان قيس ابنه مثله بعده(1) .

ومن المتفق عليه أن سعد بن عبادة أيضا لم يبايع أبا بكر أبدا، فاذن حصر من لم يرتد ولم يبايع في ثلاثة أو في سبعة محمول على أنهم قصوى الغاية في الاستيقان والاستقامة والانكار على متقمص(2) الخلافة ولص الامامة.

قولهعليه‌السلام : مكرها فبايع‌

يعني أظهر البيعة كرها، أو أنه وقعت في البين شبهة البيعة فانه جي‌ء بهعليه‌السلام مكرها فكثر اللفظ واضجت الاقوال وارتفعت الاصوات فقال الناس: انه بايع لا أنه قد وقعت منهعليه‌السلام المبايعة، فان ذلك خلاف ما أطبق عليه المحدثون من العامة والخاصة، على ما بسطنا تحقيقه في كتاب نبراس الضياء وفي شرح تقدمة كتاب تقويم الايمان.

أليس قد اتفقت أصول أحاديث العامة فضلا من الخاصة على أنهعليه‌السلام كان يقول: أنتم بالبيعة لي أحق مني بالبيعة لكم واني أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار، وأنا أول من يحثو للخصومة بين يدي الله عز وجل(3) .

وانما رواية البيعة في صحيحهم البخاري على هذه الصورة باسناده: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن فاطمة بنت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا، فغضبت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم‌

__________________

(1) راجع رجال الكشى: 110 ط جامعة مشهد‌

(2) وفي « ن »: متغمص‌

(3) روى نحوه العلامة المجلسى في البحار: 8 / 172‌

٣٠

أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) الاية.

___________________________________________________________

يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها.

وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الاشهر فأرسل الى أبي بكر ان ائتنا ولا يأتنا أحد معك، كراهية ليحضر عمر، فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك، وقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي فقال: انا لن ننفس عليك خيرا ساقه الله عليك، ولكنك استبددت علينا بالامر وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فقال علي لا بي بكر: موعدك العشية للبيعة.

فلما صلّى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهّد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وتشهّد وتشهّد علي وقال: لا يحملني على التخلف عن البيعة نفاسة على أبي بكر ولا انكارا للذي فضّله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في هذا الامر حقا، فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت وكان المسلمون الى علي قريبا حين رجع الامر الى المعروف انتهى ما في صحيح البخاري(1) . فلينظر على جبلة الانصاف هل ذلك اذعان لا بي بكر بالامامة واتيان له بالبيعة أو اعلان بأن أبا بكر متغلب بالخلافة ومستبد بالحق على أهله.

وقوله سبحانه: انقلبتم على أعقابكم‌

أي ارتددتم عن دينكم ورجعتم القهقرى، كما فعل بنو اسرائيل بعد موت موسى على نبينا وعليه السلام.

__________________

(1) ورواه مسلم في صحيحه: 3 / 1380. وهنا تحقيقات ونكات حول هذه الرواية عن السيد بن طاوس في كتاب الطرائف ص 258 فراجع تغتنم.

٣١

13 - جبريل بن أحمد الفاريابي البرناني، قال حدثني الحسن بن خرزاذ قال‌

___________________________________________________________

قولهرحمه‌الله : جبريل بن احمد الفاريابى البرنانى‌

وربما يقال الفريابي. قال الفاضل البرجندي: فارياب بفاء بعدها ألف وسكون الراء المهملة ومثناة من تحت بعدها ألف ثم باء موحدة بلد صغير قريب بلخ بينهما اثنان وعشرون فرسخا.

وفي القاموس: فرياب كجريال بلد ببلخ أو هو فيرياب ككيمياء أو فارياب كقاصعاء وكساباط ناحية وراء نهر سيحون(1) .

والبرناني بنونين من حاشيتي الالف نسبة الى البرني أو الى البرنية، وبياء مثناة من تحت قبل الف ثم النون على اختلاف النسخ نسبة الى قرية بمرو أو الى برين بن عبد الله الانصاري.

قال في القاموس: يبرين أو أبرين موضع بحذاء الاحساء، وأبرينة وتكسر قرية بمرو، وبرين بالضم ابن عبد الله أبو هند الداري الصحابي(2) .

قال الشيخ في كتاب الرجال في باب لم: جبرئيل بن أحمد الفاريابي أبو محمد كان مقيما بكش كثير الرواية عن العلماء بالعراق وقم وخراسان(3) .

وأورده الحسن بن داود كذلك في قسم الممدوحين من كتابه(4) .

ومن ديدن الاصحاب أن المشيخة المذكورين في باب « لم » لا يعتبرون فيهم صريح التوثيق اليه، بل يكتفون فيهم بالمدح، واذا لم يكن في أحدهم مطعن وغميزة كان حديثه معدودا من الصحاح عندهم.

قولهرحمه‌الله : الحسن بن خرزاذ‌

يشترك في هذا الاسم رجلان قمي وكشي، ذكر الشيخ في كتاب الرجال‌

__________________

(1) القاموس: 1 / 112‌

(2) القاموس: 4 / 201‌

(3) رجال الشيخ: 458‌

(4) رجال ابن داود: 80‌

٣٢

حدثني ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: ضاقت الارض بسبعة بهم ترزقون وبهم‌

___________________________________________________________

أحدهما في أصحاب أبي الحسن الهاديعليه‌السلام قال: الحسن بن خرزاذ قمي(1) .

وربما يدعى أنه قد قيل فيه الرمي بالغلو ولست أعرف كذلك مستندا.

والاخر ذكره في باب لم: الحسن بن خرزاد من أهل كش(2) . وهو هذا الرجل.

قولهرحمه‌الله : ابن فضال‌

هو علي بن الحسن الفضال الفطحى الثقة الجليل القدر المختلط بأصحابنا جدا. والطريق به موثق.

قولهعليه‌السلام : ضاقت الارض بسبعة‌

أي عجزت عن كفاية أمرهم والتوسعة عليهم، مع أن نزول مطر الرحمة ومدد النصرة من السماء على أهل الارض بهم ولا جلهم، ومن جهة دعائهم للخلق ودعوتهم اياهم الى الحق، منهم هؤلاء الخمسة الذين هم أركان الاربعة على اختلاف القولين.

قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في باب الجيم من أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : جندب بن جنادة ويقال جندب بن السكن يكنى أبا ذر أحد الاركان الاربعة(3) .

وقال في باب السين: سلمان الفارسي مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكنى أبا عبد الله أول الاركان الاربعة(4) .

وقال في باب العين: عمار بن ياسر يكنى أبا اليقظان حليف بني مخزوم‌

__________________

(1) رجال الشيخ: 413‌

(2) رجال الشيخ: 463‌

(3) رجال الشيخ: 36‌

(4) المصدر: 43‌

٣٣

تنصرون وبهم تمطرون، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة ( رحمة الله عليهم ) وكان عليعليه‌السلام يقول: وأنا امامهم، وهم الذين صلوا على فاطمةعليها‌السلام .

14 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال حدثني العباس ابن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن الحارث النصري بن المغيرة، قال سمعت عبد الملك بن أعين، يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام قال فلم يزل يسأله حتى قال له: فهلك الناس اذا؟ قال: أي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون. قلت: من في الشرق ومن في الغرب؟ قال، فقال: انها فتحت على الضلال أي والله‌

___________________________________________________________

وينسب الى عبس بن مالك وهو مذحج بن أدد رابع الاركان(1) .

وقال في باب الميم: المقداد بن الاسود الكندي وكان اسم أبيه عمرو البهرائي، وكان الاسود بن عبد اليغوث قد تبناه فنسب اليه يكنى أبا معبد ثاني الاركان الاربعة(2) .

ومنهم من جعل حذيفة بن اليمان الانصاري رابع الاركان مكان عمار، والشيخ رحمه الله تعالى قد نقل هذا القول في ترجمة حذيفة(3) واختاره العلامةرحمه‌الله في الخلاصة(4) والاشهر عند المتقدمين هو الاول.

قولهرحمه‌الله : عن الحارث النضري ابن المغيرة‌

باهمال الصاد بعد النون المفتوحة من بني نصر بن معاوية، بصري روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسنعليهم‌السلام ، وروى عن زيد بن علي، وهو مستقيم ثقة ثقة.

وسيرد عليك في الكتاب ما رواه الكشي في مدحه وفي ذمه والتعويل على روايات المدح.

__________________

(1) المصدر: 46‌

(2) المصدر: 57 وفي النسخ « قد بيناه ».

(3) المصدر: 37‌

(4) الخلاصة: 60.

٣٤

هلكوا الا ثلاثة ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيرة وأبو عمرة فصاروا سبعة.

___________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : ولكن الا ثلاثة‌

وفي نسخ عدة: هلكوا مكان ولكن.

قولهعليه‌السلام : ثم لحق أبو ساسان‌

أبو ساسان الانصاري اسمه الحصين بن المنذر.

قال الشيخ في كتاب الرجال في أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : حصين بن المنذر يكنى أبا ساسان اليرقاشي صاحب رايتهعليه‌السلام (1) .

وفي طائفة من النسخ « أبو سنان » مكانه وهو الانصاري. وذكره الشيخ أيضا في كتاب الرجال(2) وهو من الاصفياء من أصحابهعليه‌السلام .

و « أبو عمرة الانصاري » اسمه ثعلبة بن عمرو قاله الشيخ في كتاب الرجال في باب من روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من الصحابة(3) وذكره بكنيته في أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام (4) .

و « شتيرة » وفي بعض النسخ « شتير » من دون الهاء باعجام الشين المضمومة وفتح التاء المثناة من فوق واسكان الياء المثناة من تحت ثم الراء، على ما ضبطه ابن الاثير في جامع الاصول حيث.

قال في ترجمة شكل: هو شكل بن حميد العبسي من بني عبس بن بغيض روى عنه ابنه شتير بن شكل لم يرو عنه غيره وعداده في الكوفيين، شكل بفتح الشين وفتح الكاف واللام وشتير بضم المعجمة وفتح التاء فوقها نقطتان، وبغيض بفتح الباء الموحدة وكسر الغين وبالضاد المعجمتين.

__________________

(1) رجال الشيخ: 39‌

(2) المصدر: 63‌

(3) المصدر: 12‌

(4) المصدر: 63‌

٣٥

___________________________________________________________

وقال في القاموس: شتير كزبير ابن شكل وابن نهار تابعيان(1) .

وما قاله العلامة في الخلاصة: ومن خواص أمير المؤمنينعليه‌السلام من مضر شبير بضم الشين المعجمة أو لا والباء المنقطة تحتها نقطة والياء المنقطة تحتها نقطتين بعدها والراء أخيرا ابن شكل العبسي بالباء المنقطة تحتها نقطة أبو عبد الرحمن(2) . ضبط من غير مأخوذ من أصل.

فاما مؤاخذة الحسن بن داود عليه بقوله: وبعض المصنفين أثبت ستير بالسين المهملة. وهو وهم، وقد اثبته الشيخ أبو جعفر في باب الشين المجمعة(3) . فزور واختلاق.

والشيخ في باب الشين المعجمة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: شرحبيل وهبيرة وكريب وبريد وشمير ويقال شتير هؤلاء اخوة بني شريح قتلوا بصفين، كل واحد يأخذ الراية بعد الاخر حتى قتلوا(4) ، وقد نقله بالفاظه في الخلاصة(5) .

وأما « ستير » باهمال السين المضمومة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام من الاصفياء، فقد ذكره البرقي(6) ولم يذكره الشيخ، وقد أورده في الخلاصة ناقلا عن البرقي(7) .

__________________

(1) القاموس: 2 / 55‌

(2) الخلاصة: 193‌

(3) رجال ابن داود: 183‌

(4) رجال الشيخ: 45 وفيه سمير مكان شمير.

(5) الخلاصة: 87‌

(6) رجال البرقى: 3 والموجود في المتن هو « شبير » ولكن قال في الهامش وفي نسخة « ستير ».

(7) الخلاصة: 192 قال ناقلا عن البرقى: ستير بضم السين المهملة والتاء المنقطة فوقها نقطتين والياء المنقطة تحتها نقطتين والراء.

٣٦

15 - حمدويه، قال حدثنا أيوب عن محمد بن الفضل وصفوان، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لا بي جعفرعليه‌السلام ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها! قال، فقال: الا اخبرك باعجب من ذلك؟ قال، فقلت: بلى. قال: المهاجرون والانصار ذهبوا ( وأشار بيده ) الا ثلاثة.

16 - علي بن محمد القتيبي النيسابوري، قال حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد الرازي الخواري من قرية أسترآباد قال حدثني أبو الحسين عن عمرو بن عثمان الخزاز عن رجل، عن أبي حمزة، قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لما مروا بأمير المؤمنينعليه‌السلام وفي رقبته حبل آل زريق، ضرب أبو ذر بيده على الاخرى، ثم قال: ليت السيوف‌

___________________________________________________________

و « عمار » منسوب الى مذحج - بفتح الميم واسكان الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة والجيم أخيرا - من قبائل الانصار، ذكره المطرزي في المغرب في ذ - ج وهو الصواب، والجوهري في الصحاح أخطأ فأورده في م - ج، وكأنه ظن الميم أصلية.

وبالجملة مذحج أكمة ولد بها أبو هذه القبيلة فسمى باسمها.

قال الفيروزآبادي في القاموس في ذ - ج: ومذحج كمجلس أكمة ولدت مالكا وطيبا أمهما عندها فسموا مذحجا، وذكر الجوهري اياه في الميم غلط وان أحاله على سيبويه(1) .

قولهرحمه‌الله : حدثنا أيوب‌

هو أبو الحسين أيوب بن نوح، والطريق صحيح وعالي الاسناد في الطبقة الثالثة.

قولهعليه‌السلام : في رقبته حبل آل زريق‌

الزرق باسكان الراء بين الزاء المفتوحة والقاف معروف.

قال في المغرب: وبتصغيره سمي من اضيف اليه بنو زريق وهم بطن من‌

__________________

(1) القاموس: 1 / 190‌

٣٧

قد عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد: لو شاء لدعا عليه ربّه عز وجل، وقال سلمان: مولانا أعلم بما هو فيه.

17 - محمد بن اسماعيل، قال حدثني الفصل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ارتد الناس الا ثلاثة أبو ذر وسلمان والمقداد قال: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فأين أبو ساسان وأبو عمرة الانصارى؟

18 - محمد بن اسماعيل، قال حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: جاء المهاجرون والانصار وغيرهم بعد ذلك الى عليعليه‌السلام فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأولاهم بالنبيعليه‌السلام هلم يدك نبايعك فو الله لنموتن قدامك! فقال‌

___________________________________________________________

الانصار، اليهم ينسب أبو عياش الزرقي بضم الزاء وفتح الراء، وحبل آل زريق يتخذ مما ينبت من الارض كلحاء شجر القنب وغير ذلك وهو من أخشن الحبل وأغلظها.

قولهرحمه‌الله : محمد بن اسماعيل‌

هو الذي يروي عنه ابو جعفر الكليني رضوان الله تعالى عليه أيضا في الكافي، وكثيرا ما يجعله صدر السند في الطبقة الاولى، كما يروي عنه أبو عمرو الكشي رحمه الله تعالى ويصدر به الاسناد يكنى أبا الحسين نيسابوري فاضل.

وهو وعلي بن محمد القتيبي النيسابوري تلميذا الفضل بن شاذان، وحديث كل منهما يعد صحيحا، كما استمر عليه هجير العلامة في المختلف والمنتهى وشيخنا الشهيد في الذكرى وشرح الارشاد.

ولقد أوضحت الحال وحققنا المقال في الرواشح السماوية(1) وفي المعلقات على الاستبصار(2) بما لا مزيد عليه.

__________________

(1) الرواشح السماوية: 70‌

(2) التعليقة على الاستبصار: 4. المطبوع في الاثنى عشر رسالة للمؤلف.

٣٨

عليعليه‌السلام : ان كنتم صادقين فاغدوا غدا عليّ محلقين فحلق عليعليه‌السلام وحلق سلمان وحلق مقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم.

ثم انصرفوا فجاءوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له أنت والله أمير المؤمنين وأنت أحق الناس وأولاهم بالنبيعليه‌السلام هلمّ يدك نبايعك فحلفوا فقال: ان كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين فما حلق الا هؤلاء الثلاثة قلت: فما كان فيهم عمار؟ فقال: لا. قلت: فعمار من أهل الردة؟ فقال: ان عمارا قد قاتل مع عليعليه‌السلام بعد.

19 - وروى جعفر غلام عبد الله بن بكير، عن عبد الله بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال امير المؤمنينعليه‌السلام : يا سلمان اذهب الى فاطمةعليها‌السلام فقل لها تتحفك من تحف الجنة؟ فذهب اليها سلمان فاذا بين يديها ثلاث سلال، فقال لها يا بنت رسول الله أتحفيني؟ قالت: هذه ثلاث سلال جاءتنى بها ثلاث وصائف، فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان، وقالت الاخرى: أنا ذرة لا بي ذر، وقالت الاخرى: أنا مقدودة للمقداد، ثم قبضت فناولتني، فما مررت بملاء الا ملئوا طيبا لريحها.

20 - محمد بن قولويه، قال حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال حدثني‌

___________________________________________________________

قوله رحمه الله تعالى: عن النصيبى‌

هو محمد بن سلمة البناني، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام وقال: نزل نصيبين أصله كوفي أسند عنه(1) .

وليس في رجالنا من أهل نصيبين الا هذا الرجل يروي عنه عبد الله بن محمد بن نهيك وعبيد الله بن أحمد بن نهيك، وهما شيخان صدوقان ثقتان جليلا القدر.

وآل نهيك - بفتح النون وكسر الهاء - بيت من أصحابنا بالكوفة، ويرويان أيضا عن درست بن أبي منصور الواسطي.

__________________

(1) رجال الشيخ: 288‌

٣٩

علي بن سليمان بن داود الرازي، قال حدثنا علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم‌

___________________________________________________________

قوله رحمه الله تعالى: على بن سليمان بن داود الرازى‌

نسبة الى الري روى عنه سعد بن عبد الله، وكأنه كان رقي الاصل.

ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي محمد العسكريعليه‌السلام وقال: علي بن سليمان بن داود الرقي(1) .

وفي بعض النسخ « الروياني » نسبة الى رويان - بضم الراء قبل الواو الساكنة والياء المثناة من تحت قبل الالف والنون بعدها - بلد من طبرستان.

قال الفاضل البرجندي: بينه وبين قزوين ستة عشر فرسخا.

وفي القاموس: محلة بالري وقرية بحلب وبلد بطبرستان ومنه الامام أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل وغيره(2) .

وربما يظن أن الرجل هذا من بني أعين، وكان له اتصال بصاحب الامرعليه‌السلام وخرج(3) اليه توقيعات وكانت له منزلة في أصحابنا، وكان ورعا ثقة وفقيها لا يطعن عليه في شي‌ء.

ويقال: انه فاسد، فان الذي من بني أعين هو علي بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الرازي، على ما في كتاب النجاشي وغيره مكتوبا بخط السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس. وتبعه العلامة في الخلاصة(4) .

والحسن بن داود حسبه وهما وزعم أن الصحيح أبو الحسن الزراري بالزاي‌

__________________

(1) رجال الشيخ: 433‌

(2) القاموس: 4 / 230‌

(3) وفي « س »: وخرجت‌

(4) الخلاصة: 100‌

٤٠

تزود البلاد بثروة غذائية وطبّية وخشبية، بالإضافة إلى ما لها من تأثير كبير في تلطيف الجو.

ويعرض هذا المورد الطبيعي للخطر عندما يسمح فيها بالاستغلال الفردي.

ولذلك فالدول الحديثة تعني عناية كبيرة بالمحافظة على هذه الثروة الطبيعية وتوسيع رقعتها، وتمنع عن استغلالها بصورة فردية، وتنسق عمليات الاستغلال بصورة لا تؤدي إلى ضياع هذه الثروة الطبيعية، وتحاول في نفس الوقت أن تجعل من هذه الثروة الطبيعية مورداً مالياً لنفسها.

وقد اعتبر الفقه الإسلامي الغابات والأحراش من الثروات التي تمتلكها الحكومة، ولا يحق للفرد استغلالها، إلاّ بإذن الحاكم الشرعي، وضمن الشروط التي يحددها الحاكم(١) .

٤ - رؤوس الجبال والأودية:

وهي نقاط غنية بالثروات الأرضية. ويملكها الإمام، كما يقرره الفقهاء.

٥ - صفايا الملوك واقطاعاتهم:

وهي الأراضي الزراعية والاقطاعات الكبيرة التي كان يملكها الملوك قبل أن يحكم الإسلام البلاد. وهذه الاقطاعات

____________________

(١) راجع مستمسك العروة الوثقى: ٩ / ٥٢٤، ٥٢٥ ط ٢.

٤١

- في الغالب - قطع ثرية من الأرض، اغتصبها الملوك من الرعايا، فيعيد الإمام صرف ريعها على الرعايا المسلمين والمسالمين مرة أُخرى عن طريق بيت المال.

٦ - المعادن والمناجم:

وهي على أقسام ثلاثة:

فلزات تقبل الصهر كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد.

ومايعة وشبه مايعة كالنفط والزئبق.

وجامدة لا تقبل الصهر كالأحجار الكريمة والفحم الحجري.

وهذه المعادن تمد الصناعة بالمواد الأولية (الخام)، ولذلك فاستيلاء الدولة على المناجم يؤدي إلى إشراف الدولة على سير الانتاج الصناعي، بصورة عامة، والتمكن من تكييفها بالشكل الذي يحقق العدالة الاجتماعية.

والإمام (رئيس الدولة) في المجتمع الإسلامي يملك كافة المناجم والمعادن وهذا ما ذهب إليه علماء الإمامية ك «الكليني» وشيخه «القمي» في تفسيره، و«المفيد» و«الشيخ الديلمي» و«القاضي»، واختاره في «الكفاية» و«الذخيرة» و«كشف الغطاء».

ويشهد له حديث الصادق -عليه‌السلام - عن الأنفال،

٤٢

حيث عدّ المعادن منها(١) ، وقوله -عليه‌السلام - في جواب من قال ما الأنفال؟ (منها المعادن والآجام)(٢) .

والدولة إما أن تقوم بنفسها باستخراج المناجم، وإما أن تعهد أمرها إلى الشركات الخاصة بهذا الأمر، لقاء أجر تدفعه.

٧ - الأنهار والبحار (المياه):

وقد عدّهما (ابو الصلاح) وصاحب (المقنعة) من الأنفال التي يملكها الإمام، ويؤيده بعض الأحاديث الصحيحة(٣) .

وللبحار أهمية كبيرة من الناحية التجارية والحربية والأسفار والصيد.

ولا تقل أهمية الأنهار عن البحار، فهي تزود الأراضي المجاورة لها والبلدان القريبة والبعيدة منها بالماء، كما يمكن استغلالها لتوليد الطاقة الكهربائية.

وبذلك فهي تدرّ أموالاً كبيرة على الدولة، كما أن الدولة باعتبار استيلائها على الأنهار تتمكن من تأميم مشاريع الماء والكهرباء.

____________________

(١) راجع مستمسك العروة الوثقى ٩ / ٥٢٤ - ٥٢٥ ط ٢.

(٢) نفس المصدر.

(٣) نفس المصدر ٩ / ٥٢٥.

٤٣

٣ - مشاريع الإنتاج والزراعة الحكومية

تزداد حاجة الناس إلى المرافق العامة والتكافل الاجتماعي كلما تتقدم حياة الإنسان، ولا تفي الضرائب المالية التي تتقاضاها الحكومة من الأمة إلاّ بجزء يسير من نفقات الدولة في تشييد هذه المرافق.

وفي الحالات العامة يقصر الدخل المالي الذي يرد الحكومة عن طريق الضرائب والعقارات عن تسديد نفقاتها، فتضطر الحكومة إلى البحث عن موارد مالية جديدة لتغطية نفقاتها المالية.

وتتجه اليوم الدول الرأسمالية والاشتراكية، بشكل سواء، إلى القيام بإنشاء مشاريع تجارية وصناعية وزراعية، وممارسة الإنتاج والتجارة بصورة واسعة، وتهيئة موارد مالية جديدة، لتغطية نفقاتها المالية.

وتتم هذه المهمة في الدول الاشتراكية على حساب القطاع الخاص في الصناعة والزراعة، بينما تتم هذه المهمة في الدول الرأسمالية بشكل أخف من ذلك.

وقد قام فعلاً كثير من الدول الرأسمالية بإنشاء مشاريع حكومية للماء والكهرباء ومصالح للمبايعات والسفر والبرق والبريد وغير ذلك من الشؤون الاجتماعية وحاجات الإنسان.

والدولة الإسلامية في حياة صاحب الرسالة - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي

٤٤

عهد الخلفاء الأوائل لم تكن - بحكم الظروف الاقتصادية والمالية في ذلك الوقت - بحاجة إلى المزيد من الدخل المادي، ولم تضق مواردها المالية عن نفقاتها.. وفي الوقت نفسه لم تغلق على نفسها أبواب هذا المورد المشروع عند ما تلجؤه الظروف المادية إلى البحث عن موارد مالية جديدة.

ويعتبر إنشاء المشاريع الحكومية للتجارة والانتاج من أهم هذه الوسائل التي تدر على الحكومة دخلاً مادياً كبيراً، يغطي كثيراً من نفقاتها.

ولا يفقد الباحث في النظام المالي للدولة الإسلامية، في حدود ما تعرضنا له في هذا الحديث، ملامح عامة لهذه المسألة.

في المجال الزراعي:

رأينا فيما تقدم من هذا الحديث أن الدولة تستولي على الأراضي المحياة والموات المفتوحة عنوة - بصفة الإشراف - وتملك الأراضي التي انجلى عنها أهلها، والأراضي الموات، والمحياة بصورة طبيعية، ورأينا كذلك أن من غير الجائز أن يتصرف أحد في هذه الأرضي من دون إذن الإمام.

وفي مثل هذه الوضعية التشريعية لا يتيسر لأحد - مهما بلغت إمكاناته - أن يملك من الأراضي الزراعية أكثر من حاجته الخاصة، وبشكل يؤدي إلى الإضرار بالآخرين، أو أن يقتطع قطعاً كبيرة من الأرض بصورة تؤدي إلى (الإقطاع).

٤٥

والدولة وحدها هي التي تملك الإمكانات النقدية والأرضية الواسعة التي تمكنها من إحياء قطع كبيرة من الأراضي لحسابها، والقيام بممارسة النشاط الزراعي بصورة واسعة، تتجاوز حدود طاقة الفرد، وإحداث مزارع وحقول نموذجية وكبيرة، تخضع للتطورات الزراعية الجديدة.

هذا في المجال الزراعي.

في مجال التصنيع:

وفي المجال التصنيعي تستولي الدولة بموجب تملكها للأنفال على كميات كبيرة من المواد الخام، من معدنية ونباتية، بصورة مباشرة وغير مباشرة.

فهي تملك المعادن والغابات والأحراش ورؤوس الجبال والأراضي العامرة طبيعياً، وغير ذلك من مصادر الثروة الطبيعية.

وهذه المصادر الطبيعية توفر للدولة كميات هائلة من المواد الخام الضرورية للصناعات، وتمكن الدولة من أن تدخل مشاريع الانتاج والتصنيع عند اللزوم، وأن تشرف على سير الصناعة في البلاد... بينما لا يتيسر للشركات الصناعية من القطاع الخاص هذه الإمكانات الكبيرة في الصناعة والانتاج.

وعندما تتطلب الظروف المالية من الدولة أن تدخل مشاريع الانتاج والتصنيع بهذا الشكل، فلا يمكن أن تعزل أجهزتها

٤٦

العامة عن ممارسة التسويق. فمن غير الممكن عزل التسويق عن الانتاج والتصنيع.

* * *

على أنه لابد من الإشارة إلى أن الجدوى من مداخلة الحكومة في النشاط التجاري والانتاجي لا يقتصر على الدخل المادي وحسب.

وإنما الجدوى منها - قبل ذلك - تكييف وضع الانتاج والتجارة في البلاد، وتعديل الأسعار والأجور.

وعلى العكس من النظم الاشتراكية المتطرفة لا يحاول الإسلام أن يحتل الأسواق التجارية ويقضي على النشاط الانتاجي والتجاري في البلاد، ولا يؤمن بسلامة هذا النظام.

فإن النشاط الفردي والمنافسة الفردية ركن هام من أركان النشاط الانتاجي، والقضاء على الانتاج الفردي يؤدي إلى شل جهاز الانتاج في البلاد.

والدولة في المجتمع الإسلامي حينما تدخل الأسواق التجارية لا تمثل السلطة العامة، وإنما تدخل في النشاط الانتاجي والتجاري بالصفة الخاصة، كما يدخل أي فرد آخر في هذا العمل، يملك إمكانات مادية أوسع مما يملكه الآخرون.

والجهاز الحكومي للانتاج والتجارة لا يتأتى له أن يستمر في

٤٧

العمل ما لم يسيّر نفسه، ويموّنه بما يدرّ عليه هذا العمل من ربح مادي، وما لم يستحصل على ربح مادي تستخدمه في تسيير مرافق البلاد عامة.

ومما تقدم يتبين شكل المشاريع الحكومية التجارية والإنتاجية في المجتمع الإسلامي.

فالدولة تدخل «أولاً» في العمل كما يدخل أي فرد آخر، وينشئ مع الآخرين علاقات وروابط تجارية، كما يرتبط الآخرون بغيرهم بسلسلة من العلاقات والروابط التجارية. ولا يحق لها أن تتحكم بما تملك من قوة تنفيذية في أوضاع الأسواق، كما لا يحق لها أن تلجئ الشركات الأهلية إلى الانسحاب عن السوق بشكل من الأشكال.

وتطلب الدولة «ثانياً» من وراء نشاطها الانتاجي والتجاري ربحاً مادياً عادلاً، لتغطية نفقاتها العامة، ولتسيير الجهاز ذاته.

وأي فرد آخر أو شركة أهلية يستطيع أن يعارض الجهاز الحكومي فيما دون هذا المستوى من الربح أو في المستوى نفسه؟

والفائدة التي تجنيها الأُمة من مداخلة الحكومة في الانتاج والتجارة هي تحديد الأسعار في مستوى عادل، وتكييف أوضاع السوق إلى صورة عادلة، بعيدة عن الأثرة والاحتكار والتحكم في الأسواق.

٤٨

وكل من خطر له على بال أن يستغل حاجة السوق ليرفع من أسعار البضائع، أو خطر له أن يحتكر البضاعة لحين آخر. فالأجهزة الحكومية تقف له بالمرصاد وتتحداه وتنافسه منافسة لا هوادة فيها.

فهي في الوقت الذي تدر على الحكومة دخلا مالياً كبيراً، تعتبر أداة لتلطيف أجواء الانتاج والتجارة في البلاد.

٤٩

٤ - القرض

وكثيراً ما تقوم الدول بإنشاء مشاريع زراعية وثقافية وصحية وعسكرية كبيرة. كإنشاء السدود والجسور والبنايات، وإحداث الطرق والشوارع المبلطة، والمدن والقرى النموذجية.

وإنشاء هذه المشاريع يتطلب رصيداً مالياً كبيراً يخرج عن عهدة الحكومة، ولا تفي الضرائب والموارد التي ترد الحكومة عن طريق العقارات وغيرها بتمويلها.

في مثل هذه الأحوال، لا تفقد الدولة الإسلامية مبررات شرعية لتمويل هذه المشاريع عن طريق عقد قروض طويلة الأجل، تدفعها الحكومة بشكل أقساط يمتد اداؤها إلى الأجيال اللاحقة.

وقد ترجع الدولة في عقد قروض طويلة الأجل إلى أفراد الأُمة مباشرة، وقد ترجع إلى البنوك الأجنبية، كما قد ترجع إلى الدول الأُخرى.

ولا يجوز للدولة - من جهة شرعية - أن تدفع إزاء هذه القروض أرباحاً نقدية وغير نقدية، إلاّ إذا كانت تضطر إلى ذلك لحاجة ضرورية. فتصطنع في ذلك بعض المبررات الشرعية التي يذكرها الفقهاء في باب «الربا» من الفقه.

وهنا يبدو للباحث الفقيه اعتراضان على هذا النحو من

٥٠

القروض، نحاول أن نجيب عليهما بصورة سريعة.

فقد يثار التساؤل عن جواز تحميل خزانة الدولة تبعات أداء هذه القروض، ولا سيما إذا كانت خزانة الدولة قاصرة على أداء نفقات هذه المشاريع.

وقد يتساءل ثانياً عن مشروعية تحميل الأجيال التالية تبعات أداء هذه القروض التي عقدتها الأجيال السابقة ولم تشترك هي في شأن من شؤونها.

ويظهر الجواب عن التساؤل الأول إذا علمنا أن النظام المالي للمجتمع الإسلامي قرر سهماً خاصاً من سهام الزكاة لأداء ديون الغارمين، إذا كانت هذه الديون لأغراض مشروعة.

والدولة الإسلامية - كشخصية حقوقية يمثلها الحاكم الأعلى - تتمتع بكافة الحقوق الشرعية التي يتمتع بها سائر الأشخاص في الدولة؛ ولذلك فمن حقها أن تستغل هذا الحق الشرعي لأداء ديونها بشكل أقساط، وحسب إمكانيات الخزينة.

وفيما يخص التساؤل الثاني: ينبغي أن نشير إلى أن الاستفادة من هذه المشاريع لا تخص الجيل الحاضر؛ بل يتاح للأجيال القابلة أن تستفيد من هذه المشاريع بصورة أوسع.

وأكثر من ذلك، نجد أن هذه القروض قد تستخدم لتوسيع مشاريع الانتاج الصناعي والزراعي وإنتاج المكائن والأدوات الثقيلة.

٥١

والجيل الحاضر لا يستطيع أن يستفيد من هذه المشاريع في توسعة نشاطها الانتاجي وواردها المالي كما تستفيد منها الأجيال اللاحقة.

فمن وجهة شرعية، نجد أن هذه القروض تقع لصالح الأحيال اللاحقة أكثر من أن تقع لصالح الجيل الحاضر.

والدولة - كشخصية معنوية - لا تفنى بموت شخص الإمام أو الرئيس. ولذلك، فليس هناك ما يمنع من تحمل الدولة لأعباء هذه القروض في الأجيال اللاحقة، بعد صحة وقوع العقد. نظراً لاستمرارية شخصية الدولة، ووجود المصلحة المبررة؛ ونظراً لاستغلال الأجيال المقبلة لهذه المشاريع.

وبهذه الصورة، نجد أن الدولة الإسلامية تستطيع أن توفر لنفسها مورداً مالياً للقيام بأعمال عمرانية وفلاحية وتصنيعية عن طريق عقد القروض الطويلة الأجل.

٥٢

٥ - شؤون الولاية العامة

١ - الفيء:

وهو ما يرجع إلى المسلمين من المشركين، مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب... وما يتركه الكفار للمسلمين من غير أن يقاتل عليه المسلمون. ويشمل الأموال المنقولة - كالنقود والأثاث - وغير المنقولة - كالعقارات.

ويملكها رئيس الدولة الإسلامية ليصرفها في شؤون الدولة العامة والمصالح الاجتماعية.

والأصل التشريعي لذلك قوله تعالى:

( وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ، فَما اَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلا رِكابٍ، وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ، وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٍ ) (١) .

٢ - إرث من لا وارث له:

بما أن الإمامة هي الولاية الشرعية على المسلمين. يعتبر الإمام وارثاً لمن لا وارث له من أقارب وموالي. والذي يموت عن غير وارث من الأقارب والموالي، تضبط أمواله فوراً لتنقل إلى خزينة الدولة.

* * *

____________________

(١) سورة الحشر: ٦. راجع في ذلك تفسير مجمع البيان: ٩ / ٢٥٩، ٢٦٠.

٥٣

وبعد...

ذلك إجمال من تفصيل عن موارد الدولة المالية في المجتمع الإسلامي.

ولابد أن الباحث قد لمس بنفسه - خلال هذا البحث - ملامح العدالة الاجتماعية في تخطيط هذه الموارد، وتوزيع الضرائب منها بصورة خاصة على طبقات الأُمة بشكل عادل، كما لاحظ مرونة الموارد المالية للدولة الإسلامية وسعتها، بشكل لا تضيق من مواكبة تطور نفقات الدولة وحاجاتها.

وهذه من أهم خصائص التخطيط المالي في الفقه الإسلامي.

٥٤

٥٥

٥٦

نفقات الدولة

تمهيد:

بعد أن استعرضنا الملامح العامة لموارد الدولة الإسلامية بصورة موجزة.. يأتي دور البحث عن النفقات العامة للدولة.

والنفقات العامة - عادة - هي التي تحدد موارد الدولة من حيث السعة والضيق.

وقد رأينا - فيما تقدم من هذا الحديث - أن الموارد المالية للدولة الإسلامية تتصف بصلاحية واسعة لتغطية النفقات العامة للدولة مهما توسعت هذه النفقات وازدادت.

تعريف النفقات:

ونعني - عادة - من هذه الكلمة: صرف مبالغ مالية لتقديم خدمات عامة لأفراد الأمة وتسيير المرافق العامة في البلاد وإعاشة الفقراء.

* * *

ومما ينبغي ملاحظته أن التشريع الإسلامي يلاحظ في (الانفاق) أموراً ثلاثة:

١ - أن الحكومة لا تستنفذ الخدمات العامة عن أفراد الأمة

٥٧

لمصلحتها من غير أجر، وبدون تقديم جزاء عادل.. بعكس كثير من الحكومات التي كانت تسبق الإسلام أو التي لحقت الإسلام.

فقد كانت أساليب العنف والسخرة شائعة في كثير من الحكومات القائمة قبل الإسلام في استنفاذ الخدمات المختلفة من الناس.

وليس غريباً عنا أساليب السخرة التي كانت رائجة لدى الحكومات القيصرية في تشغيل العمال بسحب العربات الثقيلة والقيام بالأعمال الشاقة(١) من غير أجر أو جزاء.. اللهم إلاّ مما يقوّم أجسامهم من الخبز والماء. وجاء الإسلام بأصل تشريعي هام يقضي باحترام عمل المؤمن واحترام شخصيته.

فلا تجوز أعمال السخرة وتسخير الفرد لمصلحة الحكومة أو الأُمة، ولا يجوز استخدام فرد في عمل. ما لم يرتفع عنصر الإجبار عن العمل أولاً، ويدفع للعامل جزاء عمله ثانياً بشكل عادل.

فقد جاء قوم من بعض الأقاليم إلى الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام

____________________

(١) ولا نقدم في العصر الحاضر أمثلة لقانون السخرة. فقد طبقت بعض الدول الشيوعية هذا النظام في معسكرات السخرة، في عصر العلم والنور كجمهورية كوبا. وجمهوريات الاتحاد السوفيتي عقيب ثورة اكتوبر، وطبقته في الآونة الأخيرة الحكومة العراقية في قانون خاص صادر عن مجلس قيادة الثورة، تقضي بالخدمة الإجبارية على المواطن في آي عمل وأية مهمة تفرضه الحكومة على الفرد.

٥٨

ليقولوا له: إن في بلادهم نهراً قد طمرت الأيام مجراه فعفا، وإن في حفره من جديد خيراً لهم.. ورجوه بعد ذلك أن يأمر عامله على اقليمهم بأن يسخرهم في احتفار النهر.

فما كان من عليعليه‌السلام إلاّ أن قبل فكرة احتفار النهر.. غير أنه أبى عليهم ما أرادوه من السخرة فكتب إلى عامله - واسمه قرضة بن كعب - يقول:

«أما بعد: فإن قوماً من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهراً قد عفا ودرس، وانهم إن حفروه عمرت بلادهم وقووا على كل خراجهم، وزاد فيء المسلمين قبلهم. وسألوني الكتاب اليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والإنفاق عليه. ولست أرى أن اجبر أحداً على عمل يكرهه.. فادعهم إليك فإن كان الأمر في النهر على ما وصفوا، فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل. والنهر لمن عمل دون من كرهه ولئن يعمروا ويقووا أحب إليَّ من أن يضعفوا. والسلام»(١) .

فالعامل في حقل الخدمات الاجتماعية في الدولة الإسلامية يعمل بملء حريته واختياره، ولا يحق لأحد مهما كانت مكانته أن يرغم أحداً على ممارسة الخدمات الاجتماعية.

وفي نفس الوقت تقدم السلطة إلى العامل جزاءاً عادلاً عن

____________________

(١) الإمام علي صوت العدالة الإنسانية: ١٣٢.

٥٩

عمله، ولا يجوز منع حقه عنه(١) .

٢ - يجب على الحكومة - بصفتها صاحبة السلطة الشرعية - أو الإمام بصفته رئيساً للحكومة - القيام بهذه النفقات. وتهيئة الميزانية الكافية لها وذلك بعد البحث ودراسة ملابسات الحياة الاجتماعية، وحدود ميزانية الدولة واستشارة ذوي الخبرة في الموضوع. فالسلطة الحاكمة تعتبر مسؤولة عن وفاء كل الحاجات الاجتماعية، وإدارة مرافق الدولة، في حدود إمكاناتها وقدراتها، وهذه المسؤولية هي المسؤولية التي يعبر عنها عادة في الفقه ب (الحسبة).

٣ - توزيع هذه الخدمات بصورة عادلة على أبناء الأمة، من غير لحاظ جانب شخصي أو نفوذ اجتماعي.

وقد رأينا أن الحكومة الإسلامية كانت تفرض الضرائب المالية على الأفراد في حدود إمكانياتهم المالية بصورة عادلة، من غير ملاحظة أية جهة شخصية.

وهذه التسوية في فرض الضرائب تقتضي التسوية في توزيع الخدمات وتقديم النفقات للفئات الاجتماعية.

وأي تمييز في توزيع هذه الخدمات على أبناء الأُمة يعتبر خروجاً عن حدود التشريع.

____________________

(١) وفيما لو كان العمل ضرورياً يدخل في حقل الواجبات الكفائية. ولا يكون الجزاء بعنوان الاجرة، وإنما يسترزق من بيت المال، كما يأتي الحديث عنه فيما يأتي إن شاء الله.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153