قاعدة لا ضرر ولا ضرار

قاعدة لا ضرر ولا ضرار0%

قاعدة لا ضرر ولا ضرار مؤلف:
تصنيف: علم أصول الفقه
الصفحات: 360

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

مؤلف: آية الله السيد علي الحسيني السيستاني
تصنيف:

الصفحات: 360
المشاهدات: 46319
تحميل: 2693

توضيحات:

قاعدة لا ضرر ولا ضرار
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 360 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 46319 / تحميل: 2693
الحجم الحجم الحجم
قاعدة لا ضرر ولا ضرار

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

مؤلف:
العربية

ويظهر من كلام ابن حجر في فتح الباري انّ القول بوجوب البذل هو المشهور بين العامة(١) . وعليه فلا وجه لدعوى الاجماع علىٰ عدم وجوب البذل فضلاً عن دعوىٰ الضرورة عليه.

ولعلّ عمدة ما أوجب هذه الدعوىٰ تصور أن لازم الحكم بملكية شخص لمالٍ جواز منع الآخرين عنه بمقتضى طبيعة الملكية ، فكأن استحقاق الغير التصرف فيه ينافي الحكم بكونه مملوكاً للأَول ، ولكن هذا غير صحيح ، لأنّ ثبوت الحق المذكور لا ينافي أصل الملكية ، وإنما ينافي الملكية المطلقة ، وهي غير ثابتة في امثال المقام ، بل الثابت فيها بحسب بناء العقلاء سنخ ملكية محدودة تجامع ثبوت حق الشرب والوضوء ونحوهما بالنسبة إلىٰ الآخرين.

ومن هنا اخترنا وفاقاً لجمع من المحققين جواز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار وان لم يعلم رضا المالكين ، بل وإن علم كراهتهم أو كان فيهم صغير أو مجنون ، ومستند ذلك هو بناء العقلاء علىٰ عدم ثبوت الملكية المطلقة للملاك في أمثال هذه الأشياء ، بحيث تنافي جواز تصرّف الآخرين فيها من غير رضاهم بمثل ما ذكر من التصرفات.

واما التمسك لذلك بسيرة المتشرعة ـ كما في المستمسك(٢) ـ فلا يخلو عن نظر ، لان مورد التمسك بها هو فيما إذا انفرد المسلمون أو الإماميّة بفعل شيء أو بتركه ، وانحازوا في ذلك عن بقية العقلاء ، حيث يستكشف بذلك حكم تأسيسي شرعي وفق ما جرت عليه سيرتهم ، واما في امثال المقام حيث يكون الكاشف بناء عموم العقلاء والمستكشف به هو الحكم الامضائي

__________________

(١) فتح الباري لابن حجر ٥ / ٢٤ ـ ٢٥ ، ولاحظ نيل الأوطار للشكوكاني ٦ : ٤٨.

(٢) مستمسك العروة الوثقى ٢ / ٤٣٤.

٦١

الشرعي ، فلا معنىٰ للتمسك بسيرة المتشرعة.

ثم إنه قد يتوهّم ان مثل قولهعليه‌السلام ( لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه ) يصلح ان يكون رادعاً عن البناء العقلائي في المتقدم فلا يمكن الاعتماد عليه بعد ثبوت الردع عنه من قبل الشارع المقدس ، ولكن هذا في غير محله ، لان قوله ( لا يحل مال امرئ الخ ) لا يتضمن بمنطوقه حكما تأسيسياً شرعياً ، لكي يؤخذ باطلاقه ـ لو توفرت مقدمات الحكمة ـ ، بل مفاده إمضاء ما بنى عليه العقلاء ، فيمتنع ان يكون رادعاً عن نفس هذا البناء في بعض حدوده.

هذا ثم انه لو فرضنا انه يحق للمالك منع الآخرين من الاستفادة من فضل ماء بئره ، وان النهي عن هذا المنع ـ في رواية عقبة بن خالد ـ نهي تنزيهي لا تحريمي ، ولكن لا مانع من تعليله ب‍ ( لا ضرر ولا ضرار ) أيضاً علىٰ ان يكون ذلك في مستوىٰ الحكم الاخلاقي الاسلامي ، وهو انه ينبغي التحرز عن الاضرار بالغير المسلم كمنع فضل الماء عنه وعن مواشيه مع حاجتهم وعطشهم ، فيكون لهذا الحكم أي ( لا ضرر ) مستويان : مستوىٰ اخلاقي تمثل في حديث منع فضل الماء ، ومستوى الزامي وهو المراد به في حديث سمرة ونحوه ووحدة اللفظ لا تفرض وحدة المعنىٰ بعد قضاء القرائن خلافها.

هذا إذا كان الجمع بين النهي عن منع فضل الماء وبين قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) قد صدر من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، واما ان كان ذلك صادراً من قبل الامامعليه‌السلام ، فبالامكان تخريج الارتباط بينهما علىٰ وجه آخر ، وهو قاعدة الأخذ بشواهد الكتاب والسنة ، بمعنىٰ الاستشهاد بالسنة الثابتة علىٰ صدق النقل ، ولا يقدح حينئذٍ عدم افادة ( لا ضرر ) للنهي التشريعي لكفاية التوافق الروحي والمبدئي بين الامرين في مثل ذلك كما

٦٢

تقدم نظيره في حديث الشفعة.

فتحصل من جميع ما تقدّم إنّه لا مناص من الالتزام بما هو ظاهر الحديث ، ويؤيده بعض القرائن الخارجية من الارتباط بين النهي عن منع فضل الماء وكبرى لا ضرر ولا ضرار ، لان الوجوه التي ذكرت لاثبات عدم الارتباط لا تنهض علىٰ ذلك.

هذا تمام الكلام في القضايا الثلاث الأولىٰ التي وردت من طرق الامامية.

٤ ـ حديث هدم الحائط :

وقد أورده القاضي نعمان المصري في دعائم الإسلام قائلاً ( روينا عن ابي عبد اللهعليه‌السلام انه سئل عن جدار الرجل ـ وهو سترة بينه وبين جاره ـ سقط فامتنع من بنيانه ، قال : ليس يجبر علىٰ ذلك الا ان يكون وجب ذلك لصاحب الدار الاخرى لحق أو شرط في اصل الملك ، ولكن يقال لصاحب المنزل : استر علىٰ نفسك في حقك ان شئت ، قيل له : فان كان الجدار لم يسقط ولكنه هدمه أو اراد هدمه إضراراً بجاره لغير حاجته إلىٰ هدمه ، قال : لا يترك وذلك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا ضرر ولا ضرار ( اضرار ـ خ ل ) ، وان هدمه كلّف ان يُبنيه )(١) .

و الكلام فيه يقع في جهات :

الجهة الأولىٰ في مصدره : وهو ـ كما ذكرنا ـ كتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان بن محمّد بن منصور بن حيّون التميمي المغربي المتوفى سنة ٣٦٣ ، وكان من علماء الاسماعيلية ، خدم المهدي بالله مؤسس الدولة

__________________

(١) دعام الإسلام ٢ / ٥٠٤ / ١٨٠٥.

٦٣

الفاطمية في السنوات التسع الاخيرة من حكمه ، ثم تولى القضاء لهم حتىٰ اصبح قاضي القضاة في الدولة ، وقد ذكر ان كتابه الدعائم هذا كان هو القانون الرسمي ودستور الدولة منذ عهد المعز ـ رابع الخلفاء الفاطميين ـ حتىٰ نهاية الدولة الفاطمية ، وربّما توهم بعضهم ان القاضي نعمان من رجال الشيعة الإماميّة استناداً إلىٰ شبهات ضعيفة اجبنا عنها في محله.

ويلاحظ ان احاديث الكتاب كلها مراسيل ، بل لم يذكر فيه اسامي رواتها من الطبقة الأولىٰ غالباً ، وقد تداول النقل عن هذا الكتاب في كتب متأخري المتأخرين من فقهائنا كالجواهر وغيره ، وهو احد مصادر كتاب المستدرك للمحدث النوري (قده).

واما مراجع الكتاب ومصادره : فالذي يظهر بمراجعة ما ورد فيه من الاحاديث ، ومقايسته مع مصادر الحديث عند الشيعة الإماميّة ، انه كان يرجع إلىٰ كتبهم ويعتمدها في نقل الروايات ، فان جملة مما تضمنه من الاخبار مما لا اشكال في انه اخذها من مصادرهم ، حتىٰ انه اشتبه في بعض المواضع فنقل رواية عن ابي جعفرعليه‌السلام ظناً منه انه الباقرعليه‌السلام بينما هو الجوادعليه‌السلام ، فظن المحدث النوري وآخرون انه تعمد الابهام وجعلوا ذلك من امارات كونه امامياً.

والظاهر ان الذي دعاه إلىٰ الاعتماد علىٰ مصادر الإماميّة في تأليف كتابه هو ان الاسماعيلية منذ تكوّنهم في زمن الصادق والكاظمعليهما‌السلام ، لم يكن من مسلكهم نقل الاحاديث والاهتمام بضبطها وانما كانت غاية اهتمامهم بالجوانب السياسية والاجتماعية للامامة.

ولما وفقوا لتشكيل دولتهم في المغرب واستولوا علىٰ مصر وبنوا القاهرة واسسوا الجامع الازهر ، احتاجوا إلىٰ الفقه والحضارة والقانون فاضطر عالمهم المبرز آنذاك القاضي نعمان إلىٰ تأليف كتاب الدعائم ، والاعتماد

٦٤

فيه علىٰ مصادر الآخرين ، لما لم يكن لسلفهم كتب في هذا المضمار.

ويمكن معرفة بعض مصادره من كتب الإماميّة بمقارنته معها او مع ما نقل من رواياتها ، ومنها كتاب الجعفريات فان ما ورد فيه من الاخبار يطابق في موارد كثيرة متون الاخبار الواردة في الدعائم ـ كما تنبه لذلك المحدث النوريقدس‌سره (١) ـ وكتاب الجعفريات لاسماعيل بن موسى بن جعفر ، قال الشيخ والنجاشي ( سكن مصر وولده بها وله كتب يرويها عن ابيه عن آبائه ). وقد روى الجعفريات اسماعيل بن موسى ورواه عنه محمّد بن محمّد ابن الاشعث ـ وكان ساكناً بمصر أيضاً ـ فهذا الكتاب كان موجوداً في مصر مقر الاسماعيلية آنذاك.

وعلى اي تقدير فالمقصود : ان روايات كتاب الدعائم منقولة غالباً عن مصادر الشيعة الإماميّة رغم ان مؤلفه ليس منهم ، ولذلك كانت اقرب إلىٰ الاعتبار من روايات العامة ، لانها نفس رواياتنا نقلت الينا بغير طريقنا فتدبر.

الجهة الثانية : في سنده ، وهوكما علم مما سبق ضعيف من جهتين : من جهة الارسال ومن جهة عدم وثاقة مؤلف الدعائم عندنا.

الجهة الثالثة : في مفاده ، ولا اشكال فيما تضمنه صدره من عدم وجوب اعادة بناء الجدار علىٰ صاحب الدار اذا لم يكن للجار حق فيه فانه علىٰ وفق القاعدة ، وانما الاشكال فيما تضمنه الذيل من منعه من هدم جداره وامره ببنائه لو هدمه إضراراً بجاره ، فانه قد يقال ان ذلك مخالف للقواعد والاصول المسلمة ، لان الظاهر ان مورد الحديث الجدار الذي يكون مملوكاً للشخص ملكاً طلقاً من دون ان يكون متعلقاً لحق الجار بوجه من الوجوه ، ومقتضى القاعدة في مثل ذلك ان يكون للمالك حق هدمه ، وان لا يجب

__________________

(١) مستدرك الوسائل ٣ / ٣١٧.

٦٥

عليه اعادة بنائه علىٰ تقدير هدمه ، وان كان ذلك سبباً لوقوع الجار في الحرج والضيق من جهة فقدان الساتر لبيته ، ومجرد كون هدمه لا لحاجة عقلائية بل بداعي ايقاع الجار في الضيق لا يقتضي منعه من الهدم ، وامره بالبناء علىٰ تقدير مخالفته ، وعليه فتطبيق قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) علىٰ مورد الحديث محل اشكال.

و لكن يمكن الجواب عن ذلك بوجهين :

الوجه الأول : انه لا غرابة في الحكم بمنع المالك من هدم جداره وامره باعادة بنائه لو فعل عقوبة علىٰ مخالفته ، اذا لم يكن له في الهدم غرض عقلائي بل كان غرضه مجرد الاضرار بجاره ، فان لهذا الحكم نظائر في الفقه الاسلامي ، ومنها ما التزم به جمع من الفقهاء منهم الشيخ في النهاية والقاضي وابن البراج ، من انه اذا اعتق احد الشركاء نصيبه من العبد قاصداً به الاضرار بشريكه ، وجب عليه فكه ان كان موسراً وبطل عتقه ان كان معسراً ، وإن قصد القربة انعتق سهمه وسعىٰ العبد في نصيب الشريك ، ولم يجب علىٰ المعتق فكه بل يستحب له ذلك ، وقد اعتبر في الجواهر هذا القول احد القولين القويين في المسألة(١) .

ويدل عليه من الاخبار صحيح الحلبي عن ابي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن المملوك بين الشركاء فيعتق احدهم نصيبه ؟ فقال ان ذلك فساد علىٰ اصحابه ، فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته وقال يقوم قيمته فيجعل علىٰ الذي اعتقه عقوبة ، وانما جعل ذلك مما افسده. وفي صحيحة محمّد ابن مسلم قال قلت لابي عبد اللهعليه‌السلام : رجل ورث غلاماً وله فيه شركاء فاعتق لوجه الله نصيبه ، فقال اذا اعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة ،

__________________

(١) جواهر الكلام ٣٤ / ١٥٦ ـ ١٥٧.

٦٦

واذا اعتق لوجه الله كان الغلام قد اعتق من حصة من اعتق ، ويستعملونه علىٰ قدر ما اعتق منه له ولهم ، فان كان نصفه عمل لهم يوماً وله يوماً ، وان اعتق الشريك مضاراً وهو معسر فلا عتق له ، لانه اراد ان يفسد علىٰ القوم فترجع إلىٰ القوم حصصهم(١) .

فيستفاد من هاتين الروايتين وغيرهما أن العتق لو كان مقروناً بقصد الاضرار بالشريك ، استتبع ذلك التشديد علىٰ المعتق اما بابطال عتقه راساً أو بتضمينه حصة الشريك.

فيمكن الالتزام بنظير ذلك في المقام أيضاً ـ كما التزم به بعض فقهاء العامة ـ بان يقال : انه لا يجوز للجار ان يتصرف في ملكه بما يكون لمجرد الاضرار بجاره لا لغرض عقلائي ، ولو فعل ذلك اجبر علىٰ تدارك الضرر الحاصل عقوبة علىٰ عمله. وهذا الحكم يصح ان يكون حكماً اولياً علىٰ اساس ان من حق المسلم علىٰ المسلم أو الجار علىٰ الجار ان لا يضر به متعمداً وان كان ذلك بالتصرف في ملك نفسه ، كما يصح ان يكون حكماً ولائياً اقتضته المصلحة الملزمة التي رآها الامامعليه‌السلام في امثال هذه الموارد.

الوجه الثاني : انه يمكن ان يفترض ان مورد كلام الامامعليه‌السلام في ذيل الحديث هو ما اذا كان الجدار مورداً لحق الجار ، وبذلك يتجه النهي عن الهدم والامر ببنائه علىٰ تقدير المخالفة ، كما يتجه تعليل النهي ب‍ ( لا ضرر ولا ضرار ) لان في هدم الجدار حينئذٍ إضراراً بالجار لاستلزامه سلب حقه.

ومبرر هذا الافتراض ان السائل فرض كون الهدم إضراراً بالجار ، وهذا

__________________

(١) الوسائل ٢٣ : ٣٩ و ٤٠ ح ٢٩٠٥٦ و ٢٩٠٥٩.

٦٧

ظاهر فيما اذا كان للجار حق بالنسبة إلىٰ الجدار ـ لكي يصدق الاضرار به عرفاً ـ ، ولا يشمل ما اذا لم يكن له حق فيه وانما كان هدمه مستلزماً لعدم انتفاعه بجدار الغير ، واما قول السائل ( لغير حاجة منه إلىٰ هدمه ) فلا يدل علىٰ عدم كون الجدار متعلقاً لحق الغير ، بل لعل المراد به اخراج صورة تعارض الضررين ، حيث يكون صاحب الجدار محتاجاً إلىٰ هدمه لكونه آئلاً للسقوط أو موجباً لضيق داره مثلاً مع كونه متعلقاً لحق الجار.

وهذا الوجه في توجيه الرواية يظهر من كلام لصاحب الجواهر(١) في كتاب الصلح ذكره تأييداً لكلام نقله عن المحقق الكركي في جامع المقاصد.

٥ ـ حديث قسمة العين المشتركة(٢) :

رواه في كنز العمال عن جامع عبد الرزاق الصنعاني منقولاً باسناده عن الحجاج بن أرطأة ـ وهو من رجال الصادقين كما في كتاب الرجال للشيخ (قده) ـ قال أخبرني أبو جعفر : ان نخلة كانت بين رجلين فاختصما فيها إلىٰ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال احدهما : اشققها نصفين بيني وبينه ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام يتقاومان فيها(٣) .

والحكم المذكور في الرواية جار علىٰ وفق قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) وقد ذكره فقهاؤنا مع تعليله بهذه القاعدة ايضاً.

__________________

(١) جواهر الكلام ٢٦ / ٢٦٨.

(٢) هذا الحديث وما بعده من الأحاديث وإن لم ترد في كتبنا وإنّما وردت في كتب العامّة إلا إنّا آثرنا التعرض لها استيفاءً لما اطلعنا عليه من القضايا التي ذكر قاعدة لا ضرر ولا ضرار في مواردها في كتب علماء الإسلام مضافاً إلىٰ بعض الفوائد الأخرى التي ستتضح من خلال البحوث الآتية.

(٣) كنز العمال ٥ : ٨٤٣ ح ١٤٥٣٤.

٦٨

وقد ورد ما يماثله في صحيح الغنوي المروي في الكافي عن ابي عبد اللهعليه‌السلام : في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم ، فجاء واشرك فيه رجلاً بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضىٰ ان البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير ، فقال لصاحب الدرهمين خذ خمس ما بلغ فأبىٰ قال اريد الرأس والجلد فقالعليه‌السلام ليس له ذلك هذا الضرار وقد أُعطي حقه اذا أُعطي الخمس(١) .

وهذه الرواية تماثل رواية الحجاج بن أرطأة الا ان المذكور فيها مجرد تطبيق كبرى لا ضرر علىٰ موردهما من دون ذكرها صريحاً ، ولعل ذلك لمعلوميتها واشتهارها فاستغنى الامامعليه‌السلام عن ذكرها.

وقد وقعت صحيحة الغنوي موضعاً للبحث والاشكال في كلمات جمع من الفقهاء ، وافتى بمضمونها جماعة منهم كالمحقق في الشرائع والشهيد الاول في الدروس ، ولعل الاظهر في معناها ان يكون قوله ( اشرك فيه رجلاً بدرهمين بالرأس والجلد ) بمعنىٰ ان الرجل قد اشترك في البعير بنسبة الخمس واشترط ان يكون نصيبه بعد النحر في الرأس والجلد ، وكان هذا الشرط ناظراً إلىٰ صورة استمرار المرض وعدم برء البعير مما لا مناص معه من نحره فلما برئ البعير انتفى موضوع الشرط المذكور فلم يكن يستحق الا خمس البعير نفسه وذلك وجه الحكم في الرواية.

٦ ـ حديث عذق ابي لبابة :

رواه ابو داود في المراسيل عن واسع بن حبان ، قال : كان لابي لبابة عذق في حائط رجل فكلمه ، فقال انك تطاً حائطي إلىٰ عذقك فانا اعطيك مثله في حائطي ، وأخرجه عني فأبىٰ عليه ، فكلم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) الكافي ٥ : ٢٩٣ ح ٤.

٦٩

فقال يا ابا لبابة خذ مثل عذقك فحزها إلىٰ مالك واكفف عن صاحبك ما يكره ، فقال ما انا بفاعل ، فقال اذهب فاخرج له مثل عذقه إلىٰ حائطه ، ثم اضرب فوق ذلك بجدار فانه لا ضرر في الإسلام ولا ضرار(١) .

وهذه القضية تشبه قضية سمرة بن جندب مع الرجل الأنصاري.

٧ ـ حديث جعل الخشبة في حائط الجار وحدّ الطريق المسلوك :

اورده عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ، عن معمر عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) وللرجل ان يجعل خشبة في حائط جاره والطريق سبعة اذرع(٢) .

ورواه احمد بن حنبل في مسنده باسناده عن ابن عباس أيضاً ، وكذا الطبراني والبيهقي وابن ماجة(٣) . وفي سنن الدارقطني حكى الجمل الثلاث بطريقه عن ابن عباس ، لكن مع تأخير جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) عن الجملتين الأُخريين(٤) .

كما روى باسناده عن ابي هريرة عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، انه قال : ( لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعن احدكم جاره أن يضع خشبة علىٰ حائطه )(٥) .

ولكن ظهور هذا الحديث في تعاقب الجمل الثلاث في كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علىٰ نحو يكون قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) بمنزلة الكبرىٰ الكلية للحكمين المذكورين في الجملتين الاخريين غير واضح ، فان صيغة الحديث في الجمع بين الجمل الثلاث ليست صيغة واضحة في ان النبي

__________________

(١) المراسيل مع الاسانيد لأبي داود : ٢٠٧ ح ٢ باب ٧١ في الإضرار.

(٢) كنز العمال ٤ : ٦١ ح ٩٥١٩.

(٣ ـ ٤) لاحظ مسند أحمد ١ : ٣١٣ ، وسنن ابن ماجة ٢ : ٧٨٤ ، وسنن الدارقطني ٤ : ٢٢٨.

(٥) سنن الدارقطني ٤ : ٨٢٢

٧٠

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان بصدد تطبيق ( لا ضرر ولا ضرار ) ، علىٰ مورد جعل الخشبة في حائط الجار وحدّ الطريق المسلوك. والفرق التعبيري بين الصيغة المستعملة في هذا الحديث والصيغة المستعملة في حديثي الشفعة ومنع فضل الماء شاسع جداً ، فان الوارد فيهما هكذا قضىٰ بكذا وكذا وقال ( لا ضرر ولا ضرار ) مما يكون ظاهراً عرفاً في الارتباط بين القضاء والقول واما في المقام فلا ظهور للحديث في الارتباط بين قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) وقوله ( ولا يمنعن أحدكم الخ ).

ويظهر من مالك في الموطأ ، والشافعي في كتاب الام في مقام الردّ علىٰ اصحاب مالك انهما اعتبرا قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) رواية مستقلة ولم يعدّاه صدراً أو ذيلاً لحكمهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بجواز جعل الخشبة في حائط الجار ، ونهيه عن منع الجار عن ذلك. فلاحظ(١) .

٨ ـ حديث مشارب النخل :

اورده في كنز العمال عن أبي نعيم عن صفوان بن سليم ، عن ثعلبة ابن ابي مالك : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ) وان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قضىٰ في مشارب النخل بالسيل الاعلى علىٰ الاسفل حتىٰ يشرب الاعلى ويروي الماء إلىٰ الكفين ، ثم يسرح الماء إلىٰ الاسفل وكذلك حتىٰ تنقضي الحوائط ويغني الماء(٢) .

وهذا الحديت لا ظهور له في الارتباط بين قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) وبين قضائه في مشارب النخيل ، ولا سيّما مع تكرار ذكرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه.

__________________

(١) موطأ مالك ٢ : ٧٤٥ ، والأم ٧ : ٢٣٠.

(٢) كنز العمال ٣ : ٩١٩ ح ٩١٦٧.

٧١

وروي قضاؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مشارب النخيل من دون تعقبه أو تقدمه ب‍ ( لا ضرر ولا ضرار ) في جملة من مصادر الخاصة والعامة.

اما الخاصة فقد ورد في مصادرهم(١) عن ثلاثة اشخاص هم :

١ ـ عقبة بن خالد واورد حديثه الكليني وينقله عنه الشيخ(٢) .

٢ ـ غياث بن ابراهيم وقد ورد حديثه بطريقين في الكافي ونقله الشيخ باسناده عن احمد بن محمّد ـ والظاهر انه اخذه من الكافي أيضاً ـ كما رواه الصدوق في الفقيه بسنده إلىٰ غياث.

٣ ـ حفص بن غياث ـ وهو عامي المذهب ـ وقد اورد حديثه الكليني باسناده اليه ورواه عنه الشيخ (قده).

واما العامة فقد روى ذلك جمع منهم في مصادرهم عن جمع ، منهم عبادة بن الصامت(٣) .

هذا تمام الكلام في البحث الأَوّل من الفصل الأَوّل في ذكر القضايا التي تضمنت تطبيق كبرى ( لا ضرر ولا ضرار ) علىٰ مواردها في كتب الخاصة والعامة ، وقد عرفت انها ثمان قضايا وعمدتها القضايا الثلاث الأولىٰ المروية في كتب الامامية.

* * *

البحث الثاني : في تحقيق لفظ حديث ( لا ضرر ولا ضرار ).

ويقع الكلام فيه تارة في زيادة ( في الإسلام ) في آخره ، واخرى في زيادة ( علىٰ مؤمن ) بدلاً عنه ، وثالثة في ثبوت القسم الثاني من الحديث أي

__________________

(١) الوسائل ٢٥ : ٤٢٠ / ٣٢٢٦٣.

(٢) مسند أحمد ٥ : ٣٢٦ ، كنز العمال ٣ : ٩٠٣ ح ٩١١٧.

(٣) الكافي ٥ : ٢٧٨ ح ٦ ، التهذيب ١٤٠ ح ٦٢.

٧٢

قوله ( لا ضرار ) ، وانه علىٰ تقدير ثبوته هل هو بهذه الصيغة أو بصيغة اخرى مثل ( لا اضرار ) أو ( لا ضرورة ) ؟ فالكلام في مقامات :

المقام الاول : في تحقيق زيادة ( في الإسلام ) في آخر الحديث.

و يقع البحث عنه تارة من حيث وجود هذه الزيادة في المصادر الحديثية وغيرها ، واخرى في اعتبارها وعدمه فهنا امران :

الامر الاول : في تحقيق وجود هذه الزيادة في المصادر التي تعرضت لذكر حديث ( لا ضرر ولا ضرار ).

ادعى العلاّمة شيخ الشريعة (قده) ان هذه الزيادة غير ثابتة في شيء من كتب العامة والخاصة عدا النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، ولا يدرى إنّه من اين جاء بها ؟

قال(١) قدس‌سره : ان الثابت في روايات العامة هو قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) من غير تعقيب قوله ( في الإسلام ) ، فقد تفحصت في كتبهم وتتبعت في صحاحهم ومسانيدهم وغيرها فحصاً اكيداً ، فلم اجد رواية في طرقهم الا عن ابن عباس ، وعن عبادة بن الصامت ، وكلاهما رويا من غير هذه الزيادة ، ولا ادري من اين جاء ابن الأثير في النهاية بهذه الزيادة ، وليس المقام من مصاديق القاعدة السابقة من تقدّم الزيادة علىٰ النقيصة والحكم بوجودها ، فانها فيما اذا ثبتت الزيادة بطريق معتبر لا في غيره ممالم يثبت أو ثبت خلافها أو ارسلها واحد أو اثنان ، فلا يمكن الاحتجاج بمثل هذه الزيادة التي لو لم يدع الجزم بخطئها فغاية ما فيه الارسال ممن لا يعلم حال مراسيله علىٰ حكم ديني وفرع فقهي.

واضاف (قده) : وناهيك في المقام ان علاّمتهم المتبحر الماهر

__________________

(١) رسالة لا ضرر : ٧.

٧٣

السيوطي الذي تجاوزت تصانيفه عن خمسمائة ، ويعدونه مجدد المائة التاسعة ، وقيل انه ما بلغ احد درجة الاجتهاد بعد الائمة الاربعة إلا السيوطي ، صنف كتابه ( جمع الجوامع ) في الحديث ، وجمع فيه جميع كتب الحديث من الصحاح وغيرها كصحيحي البخاري ومسلم ، وصحيح الترمذي ، وسنن ابن داود ، وسنن النسائي ، وصحيح ابن ماجة القزويني ، وموطأ مالك ، ومسند أحمد بن حنبل ، وصحيح ابن خزيمة ، وصحيح ابن عوانة ، ومستدرك الحاكم ، ومنتقى ابن الجارود ، وصحيح ابن حبان ، وصحيح الطبراني ، وسنن سعيد بن منصور ، وابن ابي شيبة ، وجامع عبد الرزاق ، ومسند أبي يعلى ، وسنن الدارقطني ، والصحاح المختارة للضياء المقدسي ، وشعب الايمان للبيهقي ، والكامل لابن عدي ، وغيرها من كتب كثيرة لا نطيل بنقلها ، ولم ينقل في هذا الكتاب الا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) فقط ؛ وذكر رواية احمد في مسنده وابن ماجة في صحيحه.

ثم قال (قده) ( وهذه كتب احاديث اهل السنة تراها خالية عن قوله ( في الإسلام ) ، فمن اين هذه الزيادة حتى نقدمها على النقيصة ، ونستشهد بها على معنى الحديث ونستعين بها في بعض المقاصد والفروع ؟ فما اشتهر في الكتب وتداولوه في الاستشهاد بها ليس على ما ينبغي.

واعجب من الكل ما رأيته في كلام بعض المعاصرين من دعوى الاستفاضة مع هذا القيد ، واسناده إلى المحققين دعوى تواتر هذا الحديث مع هذه الزيادة ـ انتهى موضع الحاجة من كلامه ـ.

وقد تأثر بما ذكره (قده) غير واحد ممن تأخر عنه ولا سيّما فيما ذكره من عدم وجود الزيادة المذكورة في مصادر العامة غير النهاية الاثيرية.

٧٤

و يبدو انهقدس‌سره لم يطلع علىٰ نقل الفقيه(١) لحديث ( لا ضرر ولا ضرار ) مع اضافة في الإسلام ، والا لما بالغ في نفيها.

وقد شكك بعض الاعاظم(٢) تأثراً بالنفي البالغ الذي ذكره العلامة شيخ الشريعة (قده) في اصل وجود هذه الاضافة في الفقيه : قائلاً انه لم يثبت وجودها في نقل الفقيه أيضاً علىٰ نحو يطمئن به ، لاحتمال ان تكون الزيادة من قبل الكاتب ، وذلك لأنّه قد جاء في الفقيه بعد ذكر ( لا ضرر ) ، فالاسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيده شراً ، فمن المحتمل ان الناسخ قد كتب كلمة ( فالاسلام ) مكرراً لغفلته عن كتابتها اولاً ، كما يقع ذلك كثيراً ، ثم تصور بعض من تأخر عنه ان ( فالاسلام ) الأولىٰ تحريف ( في الإسلام ) ، فصححه تصحيحاً قياسياً مبدلاً للفاء ب‍ ( في ) ، فتحقق بذلك ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، فكان وجود هذه الزيادة في الفقيه وليد عملين : تكرار خاطئ اولاً ، وتصحيح قياسي للتكرار دون التنبه إلىٰ منشأه ثانياً.

هذا غاية ما يمكن ان يقال في التشكيك في ثبوت زيادة ( في الإسلام ) في آخر الحديث.

وفي مجموع ما ذكر ملاحظات :

الملاحظة الأولىٰ : ان ما ذكره العلامة شيخ الشريعة (قده) من حصر راوي حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) لدى العامة ، في شخصين ابن عباس ، وعبادة بن الصامت ، ليس بصحيح ، وتوضيح الحال :

ان هذا الحديث قد ورد في كتب العامة علىٰ نحوين : مرسلاً ومسنداً.

اما المرسل فقد ورد في موطأ مالك(٣) ، عن عمرو بن يحيى المازني ،

__________________

(١) الفقيه ٤ : ٢٤٣ ح ٧٧٧.

(٢) رسالة لا ضرر للإمام الخميني : ٢٥.

(٣) الموطأ ٢ : ٧٤٥.

٧٥

عن ابيه : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ) ، وورد أيضاً في جامع الصنعاني ـ علىٰ ما في كنز العمال(١) ـ عن ابن اليميني ، عن الحجاج بن أرطأة ، أخبرني ابو جعفر ان نخلة كانت بين رجلين فاختصما فيها إلىٰ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال احدهما اشققها نصفين بيني وبينه فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لا ضرر ) ـ وعدُّ هذا الحديث مرسلاً مبني علىٰ اصول العامة من عدّ روايات ائمتناعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غير ذكر الوسائط من قسم المراسيل ، وان كانت عندنا من المسانيد.

وعلى اي تقدير فقد ورد نقل ( لا ضرر ) مرسلاً في كثير من الكتب الفقهية واللغوية تارة مع الزيادة واخرى بدونها ـ كما سيأتي عرض ذلك ان شاء الله تعالى.

وأما المسند فقد نقل عن جملة من الصحابة يبلغ عددهم ثمانية أو تسعة رواة وهم :

١ ـ ابن عباس. وقد نقل حديثه في مصادر :

منها : سنن ابن ماجة(٢) : رواه باسناده عن جابر الجعفي عن عكرمة ، عن ابن عباس قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ).

ومنها : المصنف(٣) لعبد الرزاق الصنعاني رواه عن معمر ، عن جابر الجعفي كما تقدم.

ومنها : مسند احمد(٤) ، رواه عن عبد الرزاق بنفس السند المذكور ،

__________________

(١) كنز العمال ٥ : ٨٤٣ ح ١٤٥٣٤.

(٢) سنن ابن ماجة ٢ : ٧٨٤ ح ٣٤١.

(٣) كما في نصب الراية ٤ : ٣٨٤.

(٤) مسند أحمد بن حنبل ١ / ٣١٣٣.

٧٦

ولكن بلفظ ( لا ضرر ولا اضرار ).

ومنها : سنن الدارقطني(١) رواه باسناده عن داود بن الحصين عن عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ ( لا ضرر ولا اضرار ).

ومنها : المعجم للطبراني ـ علىٰ ما في نصب الراية(٢) ـ عن ابن ابي شيبة ، عن معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن سماك عن عكرمة.

٢ ـ ابو سعيد الخدري. وقد ورد حديثه في مصادر :

منها : المستدرك للحاكم(٣) : رواه باسناده عن عمرو بن يحيى المازني ، عن ابيه ، عن ابي سعيد الخدري : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ـ من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه ) ، قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الاسناد علىٰ شرط مسلم ولم يخرجاه ) ولم يتعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك.

ومنها : سنن الدارقطني(٤) رواه باسناده عن المازني ، ولكن بلفظ ( لا ضرر ولا اضرار ).

ومنها : التمهيد في شرح الموطأ لابن عبدالبر ـ علىٰ ما حكي عنه(٥) ـ.

ومنها : سنن البيهقي(٦) .

٣ ـ ابو لبابة. نقل حديثه ابو داود في المراسيل عن واسع بن حبان عنه ـ علىٰ ما ذكره الزيلعي في نصب الراية(٧) ـ ونص الحديث قال ( واسع )

__________________

(١) سنن الدارقطني ٤ : ٢٨ ح ٨٤.

(٢) نصب الراية ٤ / ٣٨٤.

(٣) المستدرك علىٰ الصحيحين ٢ / ٥٧.

(٤) سنن الدارقطني ٤ : ٢٢٨ ح ٨٥.

(٥) لاحظ نصب الراية ٤ / ٢٨٥.

(٦) سنن البيهقي ٦ : ١٥٧.

(٧) نصب الراية ٤ / ٣٨٥.

٧٧

كان لابي لبابة عذق في حائط رجل فكلمه ، فقال انك تطأ حائطي إلىٰ عذقك ، فأنا اعطيك مثله في حائطي ، واخرجه عني فأبىٰ عليه فكلم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال يا ابا لبابة خذ مثل عذقك فحزها إلىٰ مالك ، واكفف عن صاحبك ما يكره ، فقال ما انا بفاعل فقال اذهب فأخرج له مثل عذقه إلىٰ حائطه ، ثم اضرب فوق ذلك بجدار ( فانه لا ضرر في الإسلام ولا ضرار ).

٤ ـ ابو هريرة. أورد حديثه الدارقطني في سننه(١) باسناده عن ابن عطاء ، عن ابيه ، عن ابي هريرة : أن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرورة ) ولا يمنعن احدكم جاره أن يضع خشبة علىٰ حائطه.

٥ ـ ثعلبة بن مالك. اورد حديئه ابونعيم ـ علىٰ ما في كنز العمال(٢) ـ باسناده عن صفوان بن سليم ، عن ثعلبة : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ). ونقله أيضاً الطبراني في معجمه ـ علىٰ ما حكاه الزيلعي(٣) ـ بسنده إلىٰ صفوان عن ثعلبة.

٦ ـ جابر بن عبدالله. روى حديثه الطبراني في معجمه الاوسط ـ علىٰ ما حكاه الزيلعي في نصب الراية(٤) ، والهيثمي في مجمع الزوائد(٥) ـ باسناده عن واسع بن حبان ، عن جابر بن عبد الله ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ).

٧ ـ عائشة. نقل حديثها الدارقطني في سننه(٦) باسناده عن عمرة ،

__________________

(١) سنن الدارقطني ٤ : ٢٢٨ ح ٨٦.

(٢) كنز العمال ٣ : ٩١٩ ح ٩١٦٧.

(٣) نصب الراية ٤ / ٣٨٦.

(٤) نصب الراية ٤ / ٣٨٥.

(٥) مجمع الزوائد ٤ / ١١٠.

(٦) سنن الدارقطني ٤ : ٢٢٧ ح ٨٣.

٧٨

عن عائشة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ) ورواه الطبراني أيضاً في معجمه الاوسط ـ كما في نصب الراية ومجمع الزوائد(١) ـ بطريقين عن نافع بن مالك عن القاسم بن محمّد ، عن عائشة احدهما بلفظ ( لا ضرر ولا ضرار ) واما الثاني فنقله الهيثمي بهذا اللفظ أيضاً ولكن نقله الزيلعي بلفظ ( لا ضرر ولا ضرار ).

٨ ـ عبادة بن الصامت. ـ وهو أشهر رواة الحديث ـ وقد ورد حديثه في عدة مصادر :

منها : سنن ابن ماجة بطريقه إلىٰ موسى بن عقبة بن الوليد بن عبادة ، عن جد أبيه عبادة بن الصامت : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قضىٰ أن لا ضرر ولا ضرار(٢) .

ومنها : صحيح أبي عوانة ـ علىٰ ما في كنز العمال(٣) ـ.

ومنها : المعجم الكبير للطبراني ـ علىٰ ما في كنز العمال أيضاً(٤) ـ.

ومنها : سنن البيهقي(٥) .

ومنها : مسند احمد بن حنبل(٦) .

واذا اعتبرنا الرواية المذكورة في جامع الصنعانى عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مروية عن الامام أمير المؤمنينعليه‌السلام ـ باعتبار ان ما ينقلهعليه‌السلام عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانما ينقله عن آبائه ـ فسوف تكون رواة

__________________

(١) نصب الراية ٤ : ٢٨٦ ، ومجمع الزوائد ٤ : ١١٠ ، المعجم الأوسط ٢ : ٢٣ ح ١٠٣٧.

(٢) سنن ابن ماجة ٢ : ٧٨٤ / ٢٣٤٠.

(٣) كنز العمال ٤ : ٥٩ ح ٩٤٩٨.

(٤) كنز العمال ٣ / ٢٠٩ الطبعة القديمة.

(٥) سنن البيهقي ٦ : ١٥٧.

(٦) مسند أحمد بن حنبل ٥ : ٣٢٦.

٧٩

الحديث تسعة.

وبما ذكرنا يتضح :

اولاً : ان نقل الحديث ليس محصوراً بالنقل المسند في كتبهم ، لكي يقال في بيان عدم وجود الحديث مع الزيادة فيها انه لم يروه الا ابن عباس وعبادة ، وروايتهما لا تتضمن الزيادة ؛ اذ يمكن ثبوت الزيادة في المنقول مرسلاً ، كما ثبت ذلك فعلاً علىٰ ما مر ، فلا بُدّ من نفي ثبوت الحديث مرسلاً ومسنداً مع الزيادة لكي يتم البيان المذكور.

وثانياً : ان الراوي للحديث لا ينحصر بابن عباس وعبادة بل له رواة كثيرون غيرهما ، نعم هما اشهر من نقل الحديث لورود روايتهما في جملة وافرة من مصادرهم.

وثالثاً : ان مصدر الحديث لا ينحصر بسنن ابن ماجة ومسند احمد ، بل له مصادر اخرى كالموطأ لمالك والمصنَّف لعبد الرزاق وسنن الدارقطني ، والمعجم الكبير ، والاوسط للطبراني ، والمستدرك للحاكم ، وسنن البيهقي ، وغيرها مما تقدمت الاشارة إلىٰ بعضها.

والملاحظة الثانية : ان ما ذكره (قده) من عدم معلومية مصدر ابن الأثير في نقل هذه الزيادة في النهاية ليس في محله ، فان مصدره في ذلك واضح من نفس كتابه وهو كتاب ( غريب الحديث والقرآن ) لابي عبيد احمد بن محمّد الهروي صاحب أبي منصور الازهري اللغوي المتوفى سنة ٤٠١.

وتوضيح ذلك :

ان ابن الأثير ـ كما صرح في مقدمة النهاية(١) ـ قد جمع في كتابه هذا بين كتاب الهروي ، ويين كتاب أبي موسى محمّد بن ابي بكر الاصفهاني

__________________

(١) النهاية ٣ : ٨١.

٨٠