الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة0%

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 208

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

مؤلف: العلامة الشيخ محمّد بن الحسين العاملي
تصنيف:

الصفحات: 208
المشاهدات: 68829
تحميل: 4015

توضيحات:

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 208 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 68829 / تحميل: 4015
الحجم الحجم الحجم
الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

مؤلف:
العربية

 الاحتمالات التي يمكن القول بها ، ولم يجزم بشيء منها ، وقد وصل إلينا من الأقوال إثنى عشر قولاً ، أوردتها مع ما يرد عليها في المجلد الثاني من كتابي الموسوم بالكشكول(١) وأذكر هنا [٢٤ / ب] منها خمسة.

ا لأول : أنّها آثار في وجهه المظلم ، تأدّت إلى وجهه المضيء.

و أورد عليه : أنّه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشدّ ظلمة ، وأوساطه أشدّ ضوءاً.

ا لثاني : أنها أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره ، غير قابلة للإنارة بالتساوي ، وهو مختار سلطان المحققينقدس‌سره في التذكرة(٢) .

و أورد عليه : أنّ ما يتوسط بينه وبين الشمس من تلك الأجرام وكذا بيننا وبينه في كل زمان ، ووضع شيء آخر لتحرك التدوير على نفسه ، فكيف يرى دائماً على نهج واحد غيرمختلف.

وقد يعتذر له : بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة القمر ، لصغرها وبعد المسافة.

الثالث : أنّ الأشعة تنعكس إليه من البحار ، وكرة البخار ـ لصقالتها ـ انعكاساً بيناً ، ولا تنعكس كذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته ، فيكون المستنير من وجهه ـ بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة ، والأشعة المنعكسة معاً ـ أضوء من المستنير بالأشعة المستقيمة والمنعكسة من الربع المكشوف ، وهذا مختار صاحب التحفة(٣) .

وأورد عليه : أن ثبات الانعكاس دائماً على نهج واحد ـ مع اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس عنها من البحار والجبال في جانبي المشرق والمغرب ـ مستحيل.

________________________

(١) الكشكول : مع دقة البحث وتكراره لم أجده.

(٢) التذكرة : أواخر الفصل السابع من الباب الأول.

(٣) التحفة : مخطوط.

١٢١

و اعتذر له بما اعتذر لأستاذه.

الرابع : إنّ سطح القمر لمّا كان صقيلاً كالمرآة فالناظر يرى فيه صور البحار ، والقدر المكشوف من الأرض ، وفيه عمارات وغياض وجبال ، وفي البحار مراكب وجزائر مختلفة الأشكال ، وكلها يظهر للناظر أشباحها في صفحة القمر ، ولا يميز بينها لبعدها ، ولا يحس منها إلّا بخيال ، وكما لا ترى مواضع الأشباح في المرايا مضيئة ، فكذلك لا يرى تلك المواضع فيه براقة ، أو أنه يرى صورة العمارات والغياض والجبال مظلمة كما هي عليه في الليل ، وصورة البحار مضيئة ، أو بالعكس فإنّ صورتي الأرض والماء منطبعان فيه ، كما أنّ الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما يقبله الماء للطافته ، فكذا صورتاهما ، وهذا الوجه مختار الفاضل النيسابوري(١) في شرح التذكرة(٢) [٢٥ / أ] ومال إليه أُستاذ أستاذنا المحقق البرجندي(٣) ، في شرح التذكرة أيضاً(٤) ، والإيراد والاعتذار كما

________________________

(١) الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابوري ، نظام الدين أو النظام الاعرج ، عالم فاضل ، محقق مشارك في علوم عدة ، له : شرح النظام في فن التصريف ، وشرح التذكرة النصيرية ، واسمه توضيح التذكرة ، وتفسير غرائب القرآن ، شرح الشافية قسم التصريف لابن الحاجب ، الشمسية في الحساب.

١٢٢

لم أعثرعلى من صرح بتاريخ وفاته على نحو القطع ، نعم فرغ من تاليف توضيح التذكرة في أول ربيع الأول سنة ٧١١ هـ ، وقيل انه توفي بعد سنة ٨٥٠ وقيل ٨٢٨ وقيل أنه من أعلام القرن التاسع = ١٤٢٤ ، ١٤٤٦ م.

روضات الجات ٣ : ١٠٢ ت ٢٦٠ / الكنى والالقاب ٣ : ٢٥٦ / أعيان الشيعة ٥ : ٢٤٨ / بغية الوعاة ١ : ٥٢٥ ت ١٠٨٨ / معجم المؤلفين ٣ : ٢٨١ ، ٢٩١. معجم المفسرين ١ : ١٤٥ كشف الظنون : ٣٩٢ ، ١٠٢١ ، ١٠٦٢ / الذريعة ٤ : ٤٩٢ ت ٢٢٠٦ ، و ١٣ : ١٤٤ ت ٤٧٨ ، وغيرها.

(٢) مخطوط.

(٣) المحقق البيرجندي ، عبد العلي بن محمد حسين ، فقيه أُصولي مشارك ، له في الفلك والرياضيات مؤلفات ، منها : شرح التذكرة فرغ منه سنة ٩٨٤ ، وشرح زبدة الأصول ، شرح المجسطي ، شرح المنار للنسفي في علم الأصول ، شرح الرسالة العضدية ، وغيرها توفي سنة ٩٣٢ هـ = ١٥٢٥ م.

هدية الاحباب : ١٢٦ / هدية العارفين ١ : ٥٨٦ / معجم المؤلفين ٥ : ٢٦٦ / الذريعة ١٣ : ١٤٤ ت ٤٧٨ / الأعلام ٤ : ٣٠ / كشف الظنون ١ : ٤١ ، ٣٩٢ ، و ٢ : ١٢٩٦ ، ١٨٢٦ ، ١٩٧١.

(٤) في شرحه على أواخر الفصل السابع من الباب الأول من التذكرة.

١٢٣

سبق.

ا لخامس : أنّ أجراماً صغيرة نيّرة مركوزة في جرم الشمس ، أو في فلكها الخارج المركز ، بحيث تكون متوسطة دائماً بين جرم الشمس والقمر ، وهي مانعة من وقوع شعاع الشمس على مواضع المحو من القمر ، وهذا الوجه للمدقق الخفري(١) أورده في شرح التذكرة(٢) ، ومنتهى الإِدراك(٣) واستحسنه.

وأقول : فيه نظر ، فإن تلك الأجرام إن كانت صغيرة جداً ، تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلى القمر بالقرب منها ، ولم يصل ظلّها إليه ، وإن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلّها إلى جرم القمر فوصوله إلى سطح الأرض في بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولى ، فكان ينبغي أن يظهر على سطح الأرض كما يظهر ظلّ الغيم ونحوه ، وليس فليس ، والله أعلم بحقائق الأمور.

خاتمة :

ما مرّ من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا يشاركه فيه غيره من الكواكب هو القول المشهور(٤) ، وعليه الجمهور فإنهم مطبقون على أنّ أنوار ما عداه من الكواكب ذاتية غير مكتسبة من الشمس ، واستدلوا على ذلك : بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فيها التشكلات البدرية والهلالية ، بالبعد

__________________

(١) شمس الدين ، محمد بن أحمد الخفري الشيرازي ، فاضل حكيم محقق ، من تلامذة صدر الحكماء الدشتكي الشيرازي ، كان في غاية الفطنة ، وسرعة الخاطر ، جمع أقسام الحكمة ، سكن كاشان ، وكان معاصراً للمحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ، له مؤلفات ، منها : رسالة في اثبات الواجب ، وحل ما لا ينحل ، ومنتهى الإدراك ، وشرح التذكرة باسم التكملة ، وغيرها والخفري نسبة إلى خفر بلدة من بلاد شيراز ، فيها قبر الحكيم جاماسب ، توفي سنة ٩٥٧ = ١٥٥٠ م.

مجالس المؤمنين ٢ : ٢٣٣ / الكنى والألقاب ٢ : ٢١٨ / هدية الأحباب : ١٥١ / الذريعة ١٣ : ١٤٤ ت ٤٧٩ و ٤ : ٤٠٩ ت ١٨٠٥.

(٢) في شرحه على أواخر الفصل السابع من الباب الأول من التذكرة.

(٣) مخطوط.

(٤) قد فصّل الكلام على ذلك في الكشكول ١ : ٧١ ـ ٧٦ ، فراجع.

١٢٤

والقرب منها كما في القمر ، هكذا أورده [٢٥ / ب] فيها(١) وفي نهاية الإدراك(٢) .

وأقول : فيه نظر ، فإنّ القائل باستفادتها النور من الشمس ليس عليه أن يقول بأنّ المستضيء منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط ، ليلزمه اختلاف تشكلاتها كالقمر ، بل أن يقول بنفوذ الضوء في أعماقها كالقطعة من البلّور إذا وقع عليها ضوء الشمس ، بان الناظر إليها من جميع الجهات يبصرها مضيئة باجمعها ، فتبصر.

ثمّ إنّ صاحب التحفة أورد على الدليل المذكور : أنّ اختلاف التشكلات إنّما يلزم في السفليين لا في بقية الكواكب التي فوق الشمس ، لكون وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس ، بخلاف القمر فيمكن أن يستفيد النور منها ولا يظهر فيها التشكلات الهلالية بالقرب من الشمس(٣) .

و ما يقال من أنه : يلزم انخسافها في مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل الأرض لا يصل إلى أفلاكها.

ثمّ إنّه أجاب عن هذا الإيراد : بأن تلك الكواكب إذا كانت على سمت الرأس ، غير مقابلة للشمس ، ولا مقارنة لها ، لم يكن وجهها المقابل لنا هو المقابل لها بل بعضه ، ويلزم اختلاف التشكلات الهلالية.

ثمّ قال ، فإن قيل : إنّما لا يرى شيء منها هلالياً لخفاء طرفيه ، لصغر حجم الكوكب في المنظر ، وظهوره من البعد المتفاوت مستديراً.

قلنا [٢٦ / أ] : لو كان كذلك لرؤي الكوكب في قرب الشمس أصغر منه في بعدها هذا كلامه.

وأقول : فيه نظر ، فإن للخصم أن يقول : إنما يلزم ذلك لو وقعت دائرة

________________________

(١) التحفة : مخطوط.

(٢) نهاية الادراك : مخطوط.

(٣) التحفة : مخطوط.

١٢٥

الرؤية فيها مقاطعة لدائرة النور ، ولمَ لا يجوز أن لا تقع أبدا إلا داخلها؟ إمّا موازية لها إذا كان الكوكب على سمت الرأس في مقابلة الشمس ، أو غير موازية إما مماسة لها كما لعله يتفق في التربيع ، أوغيرمماسّة كما في غيره.

و لا يندفع هذا إلا إذا ثبت لقاطع الدائرتين على سطح الكوكب كما في القمر ، ودون ثبوته خرط القتاد(١) .

ثم إنّ الذي ما زال يختلج بخاطري : أنّ القول بعدم الفرق بين القمر وسائر الكواكب في أنّ أنوار الجميع مستفادة من الشمس غير بعيد عن الصواب ، وقد ذهب إليه جماعة من أساطين الحكماء ، ووافقهم الشيخ السهروردي(٢) حيث قال في الهياكل : إنّ رخش ـ يعني الشمس ـ قاهر الغسق ، رئيس السماء ، فاعل النهار ، صاحب العجائب ، عظيم الهيئة ، الذي يعطي جميع الأجرام ضوءها ، ولا يأخذ منها(٣) . هذا كلامه.

وقد ذهب الشيخ العارف محيي الدين بن عربي(٤) أيضا إلى هذا القول ،

________________________

(١) ولا يخفى أيضا أنه لا يكفي اثبات مجرد التقاطع على أي وجه كان بل لا بد من اثبات وقوعه على وجه يظهر أثره للحس ولعل في قولنا كما في القمرنوع اشارة إلى هذا ، منه. قدس سره ، هامش الخطوط.

(٢) شهاب الدين السهروردي ، يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي صاحب السيمياء الشافعي الحكيم الصوفي المتكلم له في الفقه والأُصول يد ، ولد في سهرورد من قرى زنجان نشأ في مراغة وعاش في أصفهان ثم رحل إلى بغداد وحلب له في الشعر والنثر والأدب عامة يد. أفتى الفقهاء بإباحة دمه لما نسب إليه من انحلال في العقيدة ، له مؤلفات منها. التلويحات ، التنقيحات ، حكمه الإشراق ، هياكل النور ، الألواح العمادية.

مات خنقاً في السجن سنة ٥٨٧ هـ = ١١٩١ م.

ترجم له في : وفيات الأعيان ٦ : ٢٦٨ ت ٨١٣ / معجم الادباء ١٩ : ٣١٤ ت ١٢٣ / لسان الميزان ٣ : ١٥٦ ت ٥٥٣ / مرآة الجنان ٣ : ٤٣٤ / شذرات الذهب ٤ : ٢٩٠ / سير أعلام النبلاء ٢١ : ٢٠٧ ت ١٠٢ / عيون الأنباء : ٦٤١ وغيرها.

(٣) الهياكل : ٣٩ ، أواخر الهيكل الخامس منه.

(٤) محيي الدين بن عربي ، محمد بن علي بن محمد الطائي ، الأندلسي المكي ، الشامي ، أبو بكر ، لقب بالشيخ الأكبر ، من كبار المتكلمين في العلوم ، قدوة القائلين بوحدة الوجود ، اختلف فيه علماء الرجال بين مزندق له وموثق بل وجعله قطباً ، له من المؤلفات ـ على ما قيل ـ أربعمائة كتاب

١٢٦

وصرح به في الفتوحات المكيّة(١) ، ووافقه جمع من الصوفية ، والله أعلم بحقائق الأشياء.

ولي في هذا الباب رسالة مبسوطة فمن أرادها فليقف عليها(٢) .

* * *

________________________

ورسالة ، منها : الفتوحات المكية ، التفسير ، إحياء علوم الدين ، محاضرة الأبرار ، فصوص الحكم وغيرها سمع من ابن بشكوال بمرسيه ، ورحل إلى بغداد ، ومكة ، ودمشق ، له شعر يوصف بالرقة منه :

إذا حلّ ذكركم خاطري

فرشت خدودي مكان التراب

وأقعدني الذل في بابكم

قعود الأسارى