الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة0%

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 208

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

مؤلف: العلامة الشيخ محمّد بن الحسين العاملي
تصنيف:

الصفحات: 208
المشاهدات: 61170
تحميل: 3661

توضيحات:

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 208 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 61170 / تحميل: 3661
الحجم الحجم الحجم
الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة

مؤلف:
العربية

ولو كان في مضمار الدهر لها السباق »(١) .

نعم هناك من اجترأ الوقيعة فيه ، وما ذاك إلّا لقلة دين ، وإلّا فلم؟!!!!

هذا يوسف المغربيّ(٢) له هجاء للشيخ البهائي ، وليس ذلك لسبب ظاهر سوى الغيرة والحسد من علمه ومعرفته وشهرته ، أو لغلبته له في ميادين العلمحيث يقول :

إنّ اليهوديّ غدا عاملاً

في الناس بالحور بالباطل

يعمل في الدين كما يشتهي

فلعنة الله على العاملي(٣)

هذا ، ولون اخرمن الوقيعة فيه ، هو للمحبي مع اعترافه بفضله وعلمه ، ومع هذا ينسبه الى الغلوّ في الحب! حب من؟ حب آل البيت: ، وينسب الزندقة الى موال آخر ، ويعتذر للشيخ حيث يقول : « إلا أنّه لم يكن على مذهب الشاه في زندقته!!! ـ والسبب في ذلك ـ انتشار صيته ـ البهائي ـ في سداد دينه إلا أنّه غالى في حب آل البيت »(٤) .

نعم ، ما أجرأه على الوقيعة في مؤمن يقول : ربي الله.

لكنّ الرجل مندفع بدافع البغضاء ، فيقذف ولا يكترث ، ويقول ولايبالي.

وليت شعري أيّ غلو وقف عليه في حب الشيخ الأجل ـ البهائي ـ لآل بيت نبيه الأطهر؟!

نعم ، لم يجد شيئاً من الغلوّ ، لكنّه يحسب كل فضيلة رابية جعلها اللّه سبحانه لآل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكل عظمة اختصهم بها غلواً ، وهذا من

________________________

(١) ريحانة الالبا ١ : ٢٠٧.

(٢) يوسف بن زكريا المغربي ، شاعر ، نزل مصر للدراسة ، له مؤلفات ، توفي سنة ١٠١٩.

له ترجمة في خلاصة الأثر ٤ : ٥٠١ ـ ٥٠٣ / نفحة الريحانة ٤ : ٤٠٦ ـ ٤٠٩ الاعلام ٨ : ٢٣١ / هدية العارفين ٢ : ٥٦٦ / معجم المؤلفين ١٣ : ٣٠١ / كشف الظنون ١ : ٨٢٩ ريحانة الألبا ٢ : ٣٢ رقم ١٨٦.

(٣) بهاء الدين العاملى : ٣٠.

(٤) خلاصة الاثر ٣ : ٤٤١.

٤١

عادة القوم سلفا وخلفا ، والى الله المشتكى(١) .

نعم ، إنّها وكما قيل :

............................

شنشنة أَعرفها من أخزم(٢)

ولعل بهذا أمكن القارئ من تكوين صورة واضحة عن الشيخ البهائيقدس‌سره .

ثم إنّ بعض الحوادث والقصص فيها من الدلالة على سمّو الخلق وصفاء الباطن الشيء الكثير ، بالخصوص سمّوخلق العلماء ، فانه فوق كل اعتبار.

و القصة هي :

أ ن الشاه عباس ركب يوماً إلى بعض متنزهاته ، وكان الشيخ البهائي وألمير الداماد في موكبه ، إذ كان لايفارقهما غالباً ، وكان الداماد عظيم الجثة ، والبهائي نحيفها.

فأراد الشاه أن في خبر صفاء الخواطر بينهما.

فقال للداماد وهو راكب فرسه في مؤخرة الجمع ، وقد ظهرت عليه آثار الإعياء والتعب ، والبهائي في مقدمة الجمع :

يا سيدنا ، ألا تنظر الى هذا الشيخ كيف تقدّم بفرسه ، ولم يمش على وقاركما تمشي أنت؟

فقال الداماد : أيها الملك ، إنّ جواد الشيخ قد استخفه الطرب بمن ركبه ، فهو لا يستطيع التأنّي ، ألا تعلم مَنْ الذي ركبه؟

ثم قال الملك للبهائي : يا شيخنا ألا تنظر الى هذا السيّد كيف أتعب مركبه بجثمانه الثقيل؟ والعالم ينبغي أن يكون مرتاضاً مثلك خفيف المؤنة.

فقال البهائي : أيها الملك إنّ جواد الشيخ أعيى بما حمل من علمه الذي لا يستطيع حمله الجبال.

فعند ذلك نزل الشاه عن جواده وسجدلله شكراً على ان يكون علماء دولته بهذا الصفاء.

________________________

(١) الغدير ١١ : ٢٥٢ بتصرف.

(٢) أنظر : « مجمع ألأمثال ١ : ٣٦١ / ١٩٣٣».

٤٢

فأكرم به من ملك كامل وسلطان عادل! وأكرم بهما من عالمين مخلصين!

لكن هناك من يدّعي وجود نفرة بينما ، وهي بعيدة كلّ البعد ، ويدلّنا على ذلك صورة رسالة عثرنا عليها(١) موجهة من الشيخ البهائي الى السيد الداماد قدس سرهما اليك هي :

طوبى لك أيّها المكتوب ، حيث تتشرف بملامسة سيدنا ومخدومنا ، بل مخدوم العالمين ، سمّي خامس أجداده الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين(٢) .

سلام الله عليكم.

لاحاجة الى ما استقرعليه العرف العام ، واستمربه الرسم بين الأنام ، من توشيح الخطاب ، وترشيح مبتدأ الكتاب ، بذكر المزايا والألقاب ، ونشر معالى المآثر في كل باب ، إذ هو فيما نحن فيه كفت شهرته مؤنة التصدي لتحريره ، وأغنى ارتكازه في الخواطر عن التعرض لشرحه وتقريره ، ولوأنّا أطلقنا عنان القلم في هذا المضمار ، وأجرينا فلك البيان في ذا البحر الزخّار لكنّا بمنزلة من يصف الشمس بالضياء ، أوينعت حاتم بالسخاء ، ولنا دنيا المقام بأفصح لسان ، إنّ العيان يغني عن البيان.

وأمّا شرح شدة التعطش الى رشف راح الوصال ، وحدة التحرق والتلهف الى شرف الإتصال فأعظم من ان يحويه نطاق الكلام ، أو تنبئ عنه ألسنة الأقلام ، فلذلك طوينا كشحاً عن مدّ أطناب الاطناب في ذلك ، فضربنا صفحاً عن إنارة شهاب الاسهاب في تلك المسالك ، واقتصرنا على إهداء طرائف صحائف تسليمات تنهل عن رياض الوداد هواطلها ، وشرائف لطائف تحيات تتبختر في مسالك الاتحاد قوافلها وخوالص خصائص دعوات تتهادى في جادة

________________________

(١) نبهنا عليها فضيلة العلّامة المحقق الحجة السيدعبد العزيز الطباطبائي. والنسخة محفوظة في مكتبة ملك بطهران ضمن مجمو‎عة برقم ٢٨٤٢ تسلسلها ١٠٣ في الصفحة ١٧٧ ـ ١٧٨ انظرفهرستها ٦ : ١٣٧.

(٢) هذا مما تعارفت على المظروف في تلك الحقبة.

٤٣

الاخلاص رواحلها وتصدح في حدائق المودة والاخلاص بلابلها.

هذا وإنّ مجاري أحوال المحب القديم ، الذي هو خالص بالوداد ، مقيم على ما يوجب مزيد الحمد ويستدر أخلاف الشكر ، والأوقات! ـ بتوفيق الله سبحانه ـ مصروفة في تدارك ما فات ، والاستعداد لما هوعن قريب آت.

والمأمول من الألطاف القدسية الاجراء على صفحة الخاطر الأنور ، والضمير الأطهر بما يسنح من صوالح الدعوات المعطرة مشامّ الاجابات ، وفتح أبواب المكاتبات والمراسلات الجالية عن القلب صدأ الآلام والكربات ، الجالبة الى النفس أعظم الأفراح والمسرات.

والسلام عليكم وعلى العاكفين ببابكم ، واللائذين بأعتابكم ورحمة الله وبركاته.

مخلصكم حقا وصدقاً

بهاء الدين

أمّا جواب السيد الدامادقدس‌سره فهو آية من آيات الود والصفاء والمحبة والاخلاص اليك هو وإنك خيرحكم :

ياليتني كنت شيئا من هذه الأرقام ، حيث يلحظها بعين عنايته شيخنا الأفخم الأعظم ، ومخدومنا الأعلم الأكرم ، نطاق الايمان ، وعروة الدين ، قدوة أهل الحق واسوة أهل اليقين ، لازال مجده وبهاؤه ممدوداً بالتظليل على رؤوس المؤمنين وعلى مفارق العالمين(١) .

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد هبت ريح الانس من سمت القد س ، فاتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوِمُوضها ، وكأنها بمطاويها أطباق الأفلاك بدواريها ، وكأنّ أرقامها باحكامها طبقات الملك والملكوت بنظامها ، وكأن ألفاظها برطوباتها أنهار العلوم بعذوباتها ، وكأن معانيها بأفواجها بحار الحقائق بأمواجها. وأيم الله إن

________________________

(١) تقدم انه مما يكتب على المظروف.

٤٤

طباعها من تنعيم ، ومزاجها من تسنيم ، وإنّ نسيمها من جنان الوَمَضوت ، وإنّ رحيقها لِمَنْ دنان الملكوت.

فاستقبلتها القوى الروحية ، وبرزت اليها القوى العقلية ، ومدت لها قَطَنَة سوامع الشعر أعناقها من كوى الحواس ، وروازن المدارك وشبابيك المشاعر ، وكادت حمامة النفس الناطقه تطير من وكرهاً شغفاً وهزازا ، وتستطار الى عالمهاشوقا واهتزازا ، فلعمري لقد تروّيت ولكني لفرط ظمئي ما ارتويت.

شربت الحبّ كأساً بعد كاس

فما رويت وقد نفد الشراب

 فلازالت مراحمكم الجبلّيلة مدركة للتائقين بأضواء الألطاف الخفية والجلية.

ثم إنّ صورة مراتب الشوق والإخلاص ، التي هي ما وراء ما يتناهى بما لايتناهى ، أظنّها لهي المنطبعة كما هي عليها في خاطركم الأقدس الأنور ، الذي هولاستجرار الوجوه كمرآة مجلوة ، ولغوامض أفانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مسطرة.

وإنكم لأنم بمزيد فضلكم المؤملون لامرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة ومظنّة الاجابة ، بسط الله ظلالكم وخلد مخدمكم وخلانكم.

والسلام على جنابكم الأرفع الأبهى ، وعلى من يلوذ ببابكم الألمع الأسمى ، ويعكف بفنائكم الأوسع الأسطع الاسنى ، ورحمة الله وبركاته أبداً سرمدا.

مخلصكم الملتاع

محمد باقر الداماد الحسيني

وحكايات ما وقع بينهما من المصافاة والمصادقة كثيرة ، وهكذا يسعد الزمان وأهله بامثال هؤلاء العلماء وهؤلاء الملوك.

٤٥

و يؤكد ذلك السمو والصفاء أيضاً ما نقله السيد الأمين عن المنشئ في عالِمه حيث يقول :

تقلّد الشيخ منصب شيخ الإسلام في اصفهان ، زمن الشاه عباس الكبيرخلفاً للشيخ علي المنشار ، وتبوأ مكانته المعروفة في عهد الشاه المذكور ، ولم يكن لأحد من كبار الرجال الصفويين مركز يداني مركزه ، ولذلك كثر حسّاده ومناوئوه وكثر الدسّ حوله ، حتى تمنّى أَنّ والده لم يخرج به من جبل عامل الى الشرق ، في كلمة قوية عبّر بها عن تبّرمه من فساد الأَخلاق في كثيرمن أَبناء زمانه ومعاصريه.

فقال طيّب الله ثراه : لولم يأت والدي قدّس الله روحه من بلاد العرب ، ولولم يختلط بالملوك ، لكنت من اتقى الناس وأَعبدهم وأَزهدهم ، لكنه طاب ثراه أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه الديار ، فاختلطت بأَهل الدنيا ، واكتسبت أخلاقهم الرديئة ، واتصفت بصفاتهم ، ثم لم يحصل لي من الاختلاط بأهل الدنيا إلّا القيل والقال ، والنزاع والجدال ، وآل الأمر أنْ تصدى لمعارضتي كلّ جاهل ، وجسرعلى مباراتي كل خامل(١) .

هذا نصّ عبارة الشيخ ، وهي نفثة مصدور ، عبّربها ـ كما قلنا ـ عن آلامه وامتعاضه وتكاثر حسّاده ومنافسيه وما كان أكثر هؤلاء الحساد والمنافسين بلاشك إلّا من ذوي الأطماع وعباد المصالح الشخصية والجاه الزائف ، ولكنهم معذلك لم ينالوا منه منالاً ولا استطاعوا أَن يزعزعوا من مركزه الكبير.

ا ُ نظره يقول :

قد جرى ذكري يوماً في بعض المجالس العالية ، والمحافل السامية ، فبلغني أنّ بعض الحضّار ـ ممن يدعي الوفاق وعادته النفاق ، ويظهر الوداد ودأبه العناد ـ جرى في ميدان البغي والعدوان ، وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان ، ونسب إليّ من العيوب ما لم تزل فيه ، ونسي قوله تعالى :( أيحب أحَدكم أن يأكل لحم

________________________

(١) الكشكول ١ : ٢١٣ ، اعيان الشيعة ٩ : ٢٤٠ ، ولم اعثر عليه في عالم آرا وانظر ١ : ١٥٥ وانظر ريحانة الأدب ٣ : ٤٠٣.

٤٦

أخيه ) (١) .

فلما علم أني علمت بذلك ، ووقفت على سلوكه في تلك المسائل ، كتب إليّ رقعة طويلة الذيل ، مشحونة بالندم والويل ، يطلب فيها الرضا ، ويلتمس الإغماض عمّا مضى.

فكتبت اليه في الجواب : جزاك الله خيراً فيما أهديت إليّ من الثواب ، وثَقّلت به ميزان حسناتي يوم الحساب ، فقد روينا عن سيد البشر ، والشفيع المشفع في المحشر أنه قال :

( يجاء بالعبد يوم القيامة ، فتوضع حسناته في كفة ، وسياته في كفة ، فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها. فيقول : يارب ماهذه البطاقة؟!! فيقول عزّوجل : هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء ).

فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه عليّ أن أشكر ما أسديته من النعم إليّ ، فكثّر الله خيرك وأجزل مبرك.

مع أني لو فرض أنّك شافهتني بالسفاهة والبهتان ، وواجهتني بالوقاحة والعدوان ، ولم تزل مصراً على شناعتك ليلاً ونهاراً ، مقيماً على سوء صناعت كسراً وجهاراً ، ما كنت اُقابلك إلا بالصفح والصفا ، ولا اُعاملك إلا بالمودة والوفاء ، فإنّ ذلك من أحسن العادات ، وأتم السعادات ، وإن بقيت مدة الحياة اعز من أن تصرف في غيرتدارك ما فات ، وتتمة هذا العمر القصير لاتسمع مؤاخذة احد على التقصير(٢) .

نعم هذه أخلاق لومزجت بها البحر لعذب ماؤه طعماً.

وكان ذلك من بواعث تنغيص عيشه ، وتكدير صفو حياته أحياناً ، وطالما نفّس عن كربه بالعزلة أو بالسياحة والرحلة.

__________________

(١) الحجرات ، مدنية ، ٤٩ : ١٢.

(٢) الكشكول ١ : ٢١٠ / سلافة العصر : ٢٩٢.

٤٧

أدبه

إن شيخنا المصنفقدس‌سره على توغله في العلوم عامة ، وتسنّمه المناصب العالية ، لم يكن تاركاً لحلبة الأدب نظماً ونثراً. يصف أدبه المدني قائلاً :

« وأما أدبه فالروض المتأرج أنفاسه ، المتضوّع بنثره ونظمه ورده وآسه ، المستعذب قطافه وجناه ، والمستظرف لفظه ومعناه »(١) .

لِمَ لايكون كذلك وهو « تسجيل حي لخواطر يعيشها الأديب وتثيرها أماني مضطرمة ، والام محمومة ، فينظمها ليؤدي بها خدمة انسانية ، وواجباً أخلاقياً إصلاحياً بطريقة النقد البناء »(٢) .

نعم إن « شعره الحسن النائب مناب سلامة الرحيق ، فيه ماشئت من رقة الألفاظ ولطافة معان تتعلم منها السحر غمزات وألحاظ وتفنن »(٣) .

هذا وقد نظم الشيخقدس‌سره باللغتين الفارسية والعربية فأجاد فيها وأفاد.

وأمّا نثره ، فهوكما قال المحبي :

« إذا طلعت أغصان أقلامه في رياض أدبه الجنيّة الغروس ، سجدتلها ، الأقلام سجدة الشكرفي محاريب الطروس ، فأقلام إفاداته لانسب باعياء قط ، وصحائف فجره لم تسنن من حسود بنقط »(٤) .

مع كل هذا لم نجد لم ديوان شعرمجموع ، غير أن شعره مبثوث في كشكوله وغيره من مؤلفاته ، نعم جمع شعره بالعربية الشيخ محمد رضا بن الشيخ الحر العاملي في ديوان(٥) ، ولم نعثر عليه.

________________________

(١) سلافة العصر : ٢٩١.

(٢) مقدمة الكشكول : ٩٢ ، بتصرف.

(٣) نفحة الريحانة : ٢ : ٢٩٣.

(٤) نفحة الريحانة : ٢ : ٢٩٣.

(٥) أمل الآمل ١ / ١٥٧.

٤٨

وقد تجمع لدينا مجموع لابأس به ، نرجو التوفيق لجمع أكثر منه ونشره مع شرح قصيدته ـ التي هي من غررشعره ـ رائيته الشهيرة التي يمدح فيها الامام الحجة المنتظر صلوات الله عليه وعجل فرجه تناهز الخمسين بيتاً.

و هي :

سرى البرق كل من نجد فجدد تذكاري

عهوداً بحزوى والعذيب وذي قار

وهيج من أشواقنا كل كامن

واجج في احشائنا لاهب النار

ألا يا لييلات الغوير وحاجر

سقيت بهام من بني المزن مدرار

ويا جيرة بالمأزمين خيامهم

عليكم سلام الله من نازح الدار

خليلي مالي والزمان كأنما

يطالبني في كل وقت بأوتار

فابعد أحبابي واخلى مرابعي

وابدلني من كل صفو بأكدار

وعادل بي من كان اقصى مرامه

من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري

ألم يدر أني لا اذل لخطبه

وإن سامني بخسًا وارخص اسعاري

مقامي بفرق الفرقدين فما الذي

يؤثره مسعاه في خفض مقداري

واني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي

ولا تصل الأيدي الى سر أغواري

اُخالط أبناء الزمل بمقتضى

عقولهم كي لا يفوهوا بانكار

واظهر اني مثلهم تستفزني

صروف الليالي باحتلاء وامرار

واني ضاوي القلب مستوفز النهي

اسر بيسر أو امل باعسار

ويضجرني الخطب المهول لقاؤه

ويطربني الشادي بعود ومزمار

ويصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب

باسمر خطار واحور سحار

واني سخي بالدموع لوقفة

على طلل بال ودارس احجار

وما علموا اني امرؤ لا يروعني

توالي الرزايا في عشي وابكار

إذ دك طور الصبر من وقع حادث

فطوراصطباري شامخ غير منهار

وخطب يزيل الروع ايسر وقعه

كؤود كوخز بالأسنة سعار

تلقيته والحتف دون لقائه

بقلب وقور في الهزاهز صبار

ووجه طليق لا يمل لقاؤه

وصدر رحيب من ورود واصدار

ولم اُبده كي لا يساء لوقعه

صديقي ويأسي من تعسره جاري

 

٤٩

ومعضلة دهماء لا يهتدى لها

طريق ولايهتدى الى ضوئها الساري

تشيب النواصي دون حل رموزها

ويحجم عن اغوارها كل مغوار

اجلت جياد الفكر في حلباتها

ووجهت تلقاها صوائب انظاري

فابرزت من مستورها كل غامض

وثقفت منها كل قسور سوار

أأضرع للبلوى واغضي على القذى

وارضى بما يرضى به كل مخوار

وافرح من دهري بلذة ساعة

واقنع من عيشي بقرص واطمار

إذ لا ورى زندي ولا عز جانبي

ولا بزغت في قمة المجد اقماري

ولا بل كفي بالسماح ولا سرت

بطيب احاديثي الركاب واخباري

ولا انتشرت في الخافقين فضائلي

ولاكان في المهدي رائق اشعاري

خليفة رب العالمين وظله

على ساكني الغبراء من كل ديار

هو العروة الوثقى الذي من بذيله

تمسك لا يخشى عظائم اوزار

امام هدى لاذ الزمان بظله

والقى اليه الدهر مقود خوار

ومقتدر لو كلف الصم نطقها

بأجذارها فاهت إليه بأجذار

علوم الورى في جنب ابحر علمه

كغرفة كف أو كغمسة منقار

فلو زار افلاطون اعتاب قدسه

ولم يعشه عنها سواطع انوار

رأى حكمة قدسية لا يشوبها

شوائب انظار وادناس افكار

بإشراقها كل العوامل اشرف

لما لاح في الكونين من نورها الساري

امام الورى طود النهى منبع الهدى

وصاحب سر الله في هذه الدار

به العالم السفلي يسمو ويعتلي

على العالم العلوي من غير انكار

ومنه العقول العشر تبغي كمالها

وليس عليها في التعلم من عار

همام لو السبع الطباق تطابقت

على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري

لنكس من ابراجها كل شامخ

وسكن من افلاكها كل دوار

ولانتثرت منها الثوابت خيفة

وعاف السرى في سورها كل سيار

أيا حجة الله الذي ليس جارياً

بغير الذي يرضاه سابق اقدار

ويا من مقاليد الزمان بكفه

وناهيك من مجد به خصه الباري

اغث حوزة الايمان واعمر ربوعه

فلم يبق منها غير دارس آثار

٥٠

وانقذ كتاب الله من يد عصبة

عصوا وتمادوا في عتو واصرار

يحيدون عن آياته لرواية

رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار

وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وخبطوا

بآرائهم تخبيط عشواء معسار

وانعش قلوباً في انتظارك قرحت

واضجرها الأعداء أية اضجار

وخلص عباد الله من كل غاشم

وطهر بلاد الله من كل كفار

وعجل فداك العالمون بأسرهم

وبادرعلى اسم الله من غير انظار

تجد من جنود الله خيركتائب

واكرم اعوان وأشرف انصار

بهم من بني همدان اخلص فتية

يخوضون اغمار الوغى غير فكار

بكل شديد الباس عبل شمردل

الى الحتف مقدام على الهول صبار

تحاذره الأبطال في كل موقف

وترهبه الفرسان في كل مضمار

أيا صفوة الرحمن دونك مدحة

كدر عقود في ترائب ابكار

يهنا ابن هاني ان اتى بنظيرها

ويعنو لها الطائي من بعد بشار

اليك البهائي الحقير يزفها

كغانية مياسة القد معطار

تغار إذا قيست لطافة نظمها

بنفحة ازهار ونسمة اسحار

إذا رددت زادت قبولاً كانها

أحاديث تجد لا تمل بتكرار

وقد جاراها جمع وشرحها آخرون فممن جاراها :

العلّامة الأمير السيد علي بن خلف المشعشعي الحويزي(١) بقصيدة مطلعها :

هي الدار ما بين العذيب وذي قار

عنت غير سحم ما ثلات وأحجار

________________________

(١) السيد علي خان بن خلف المطلب بن حيدر بن محمد بن فلاح الموسوي الحسيني المشعشعي الحويزي ، والي الحويزة ، شاعر أديب جليل القدر ، له تصانيف ، منها : النور المبين ، ديوان شعر ، خير المقال شرح القصيدة المقصورة في الأدب ، وغيرها.

له ترجمة في أمل الآمل ٢ / ١٨٦ ت ٥٥٤ / رياض إلعلماء ٤ / ٧٧ ، سلافة العصر : ٥٤٥ الفوائد الرضوية : ٢٩٠ / أعيان الشيعة ٨ / ٢٣٥ الاجازة الكبيرة للسيد الجزائري : ٨١ / معجم المؤلفين ٧ / ٨٦.

٥١

والعلّآمة الشيخ جعفر بن محمد الخطي المعاصرللشيخ البهائي إجتمع معه في اصفهان فانشده الشيخ رائيته طالباً منه مجاراتها ، فطلب الشيخ الخطي تاجيله ثلاثة أيام ثم لم يرتض ذلك لنفسه فقام في المجلس مرتجلاً قصيدته العصماء التيأولها :

هي الدار تستسقيك مدمعك الجاري

فسقياً فخير الدمع ما كان للدارِ

 ومنهم الشاعر الفذ الفاضل علي بن زيدان العاملي المتوفى ١٢٦٠ بمعركة ( جنوب لبنان ) جارى قصيدة الشيخ بعصماء أولها :

حنانيك هل من وقفة أيها الساري

على الدار في حكم الصبابة من عارِ؟

وممن شرحها :

الشيخ أحمد بن علي المنيني الدمشقي وطبع الشرح آخر الكشكول في الطبعة المحرفة المصرية.

ومنهم العلّامة الجليل حجة البحث والتأريخ الشيخ جعفر النقديقدس‌سره وبكتابه الذي أسماه منن الرحمان.

يقع بجزءين طبع في النجف الأشرف سنة ١٣٤٤ في المطبعة المرتضوية ، والان قيد التحقيق نأمل من العلي القدير التوفيق لإ تمامه.

* * *

٥٢

مؤلفاته وآثاره

ممّا لاشك فيه أن تأريخ العلم ومعاجم التراجم تحفل بذكر عدد كبير من علماء المسلمين ، منهم من نراه قد اقتصرعلى فنّ من فنون المعرفة ، أوعالم من علوم الشريعة ؛ ومنهم من انقطع لعلوم الدنيا لاغير ، وكل منهم عاش إطارفنه وعلمهوما كتبه فيه.

ولكن نرى الشيخ البهائيقدس‌سره جمع من العلوم أكثرها ، واختص بكتابة المختصرات الحاوية لعصارة مجلدات وتفوق فيها.

فنراه فقيهاً مع الفقهاء ، محدّثاً مع أهل الحديث ، مفسّراً مع المفسرين ، أديبا مع الاُدباء ، ورياضياً وفيلسوفاً مع أصحاب التعاليم ، وو وو وإنّ قسماً من آثاره في الرياضيات والفلك لازالت مرجعاً لكثيرين من علماء المشرق والمغرب ومعيناً يرتشف منه طلاب المدارس والجامعات وعلوم الدين.

وما ذاك إلا لأنه « زين بمآثره العلوم العقلية والنقلية ، وملك بذهنه جواهرها السنية ، لا سيّما الرياضيات فانّه راضها وغرس في حدائق الألباب رياضها »(١) .

إذن هو بحق مشارك عجيب في جميع ألوان الصرفة والعلوم من عقلية ونقلية ، وقد وفق في أغلب ما كتبه ، بدليل ما نراه من اهتمام العلماء في شرحكتبه وآثاره ، وفعاليتها مع مرور الزمن ، وبقاؤها جديدة طريفة.

عزيزي القارئ كنا قد هيّئنا سرداً لما عثرنا عليه من أسماء مؤلفات الشيخ وشروحها وما علق عليها ، وحيث اقترح علينا بعض الفضلاء إلحاقها بأمكنة وجود المخطوط منها وبيان المطبوع ، ارتأينا إرجاء نشرها حيث لنا موعد مع الشيخ المصنف في شرح قصيدته ( سرى البرق ) فإلى هناك آملين منها الدعاء بالتوفيق للوصول للمأمول.

________________________

(١) ريحانة الألباء ١ : ٢٠٧.

٥٣

وفاته

كما اختلف المؤرخون في ولادته ومحلها ، فقد اختلفوا في سنة وفاته ، ويومها دون محلها.

اذ من الثابت أنها كانت في أصفهان ، في الثاني عشر او الثامن عشر من شهر شوال.

أما السنة فهناك أقوال خمسة هي :

١ ـ أنها كانت سنة ١٠٢٩ ، ومستنده التاريخ الذي صنعه الشيخ صالح البحراني ، المعاصر للسيد الجزائري وهو :

بدر العراقين خبا ضوؤه

ونيّر الشام وبدر الحجاز

أردت تاريخاً فلم أهتد

له فاُلهمت قل : ( الشيخ فاز )(١)

ويدفعه وجود نسخة من الإثني عشريات الخمس بخط تلميذه محمد هاشم الاتكاني فرغ منها في شوال ١٠٢٩ ، وعليها إجازة للشيخ البهائي في العشر الأوسط من أول ربيعي١٠٣٠ ، وفى آخر الصلاتية بلاغ مؤرخ في العشر الأول من شهر رجب من عام ١٠٣٠(٢) .

٢ ـ كونها سنة ١٠٣٠ ، وهو المنقول عن جمع ، منهم تلميذه ومصاحبه السيدحسين بن السيد حيدر بن الحسيني الكركي حيث يقول على ما حكي عنه : « وتوفى قدس الله روحه ـ الشيخ البهائي ـ في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين وقعت رجوعنا من زيارة بيت الله الحرام »(٣) .

وقد تساءل المحقق الحجة السيد المهدي من آل الخرسان في مقدمته عن هذه الزيارة وماهيتها قائلاً :

__________________

(١) روضات الجنات ٧ : ٧٩ / زهر الربيع ٢ : ٩ / كشكول البحراني ٢ : ٢٤٥.

(٢) انظر الذريعة ١ : ٢٣٩ ت ١٢٦٦ / الروضة النضرة : ٦٣٠. وقد رأيت مصورتها لدى العلّامة السيدأحمد الحسيني دام عزه.

(٣) روضات الجنات ٧ : ٥٩.

٥٤

 « أهي عمرة رمضانية؟ أم هي حج؟ ولا يكون الرجوع منه في شوال. أم أنّها كانت في سنة ١٠٢٩ ولم يصرح به أحد »؟(١) .

والذي يبعد احتمال سفر الشيخ أساساً هو ما عثرعليه من كتب كان أوقفها على الروضة المقدسة الرضوية ، وإجازات أجازها لتلامذته وغيرهم في هذه الفترة وهي آواخرسنة ١٠٢٩ وأوائل ١٠٣٠.

نعم عود الضمير في قول السيد الكركي « رجوعنا » كان سبباً في عدم وضوح الكلام إذ اخذ متكلماً مع الغير.

ولكن أخذه للمتكلم لوحده بقصد التعظيم ـ ولا مانع منه إذا عُرف مقام المتكلم ـ يصيّر الزيارة زيارته هو ، ولا بد أنّها كانت سنة ١٠٢٩ فيصح ما نقل عنه.

ويؤيده ما ذكره الخونساري في روضاته : من أنه راى في بعض التعليقات القديمة على كتاب توضيح المقاصد للشيخ البهائي أنّه توفي ثاني عشر شوال سنة ١٠٣٠ وتاريخه بالفارسية :

بي سر وپا گشت شرع

وأفسر فضل اُوفتاد(٢)

وممن ذهب إلى أنّها في سنة ١٠٣٠ تلميذه المولى المجلسيّ الأول حيث يقول : ومات سنة ١٠٣٠ في اصفهان ونقل جثمانه إلى مشهد الامام الرضا(٣) .

والشيخ القمي في هديته وضبطه بقوله : « تلخ »(٤) .

والنصر آبادي في تذكرته(٥) .

________________________

(١) مقدمة الكشكول الطبعة النجفية : ٩٧.

(٢) روضات الجنات ٧ : ٧٩ ، وانظر التذكرة للنصرآبادي : ١٥١ ، وبهجة الآمال ٦ : ٤٠٥ ، وريحانة : الأدب ٣ : ٣١٩ ، ومعنى البيت هكذا

اُترك من كلمة « شرع » الرأس إشارة الى حرف الشين ، والرجل إشارة الى حرف العين ، وأفسر أي اترك الفاء من كلمة فضل فالباقي من الأول الراء وهي( ٢٠٠ ) والضاد واللام وهما( ٨٣٠ ) فالمجموع ١٠٣٠. أمل الآمل ١ / ٢٥ ت ١.

(٣) روضة المتقين ١٤ : ٤٣٥ بتصرف.

(٤) هدية الاحباب : ١٢٤.

(٥) تذكرة النصرآبادي : ١٥١.

٥٥

وبه جزم جمع منهم محمد قاسم بن مظفر المنجم المعاصرللشيخ البهائي في كتابه التنبيهات(١) .

والمنشئ في كتابه تاريخ عالم آرا ، حيث ضبط الوفاة في حوادث عام ١٠٣٠ وقال ما ترجمته : ( توفى يوم الثلاثاء ١٢ شوال سنة ١٠٣٠ ) ، ولكنه بُعيد ذلك ينقل تاريخين :

أحدهما ، بعد حسابه يكون ١٠٣٠ ، وهو التاريخ الذي صنعه محمد صالح ابن اخ المنشئ وهو : ( أفسوس زمقتداي دوران ) ـ والثاني : ١٠٣١(٢) وهوإمّا غفلة أو ليظهر الترديد ، ومنه بعيد.

والتفرشي في نقده(٣) .

٣ ـ أنّها كانت سنة١٠٣١. واليه مال جمع منهم المحبّي في خلاصته(٤) والسيد المدني في سلافته وحدائقه(٥) واقدم منهما معاصر الشيخ وتلميذه نظام الدين الساوجي متمّم الجامع العباسي(٦) . ومن هنا يتصف هذا القول بنحومن القوة والشيخ يوسف البحراني في لؤلؤته(٧) وآخرون.

________________________

(١) بما أن المنجم هذا لضبطه الحوادث الفلكية أهمية خاصة وخاصة إذا أراد أن يستدل منها على حدوث امور فلابد أن تكون مضبوطة لايتطرق إليها الشك والاحتمال ، أضف إلى ذلك كونه معاصراً للحادثة المستدل عليها ، فانظره يقول ما : إنّ رجوع المريخ في برج العقرب دليل على بروزحادثة في دنيا الإسلام تكون سبباً لحصول وهن وضعف فيه ، وقد عاد سنة ١٠٣٠ وحال المشتري في ألضعف ، وبعد التفكر والتدبر وقع في خاطري أنّه يموت من العلماء وهذا ما حصل بوفاة الشخ البهائيقدس‌سره . وانظرمجلة نورعلم ٧ س ٢ : ٧٦.

(٢) تاريخ عالم آرا ٢ : ٩٦٨ ، إن المؤرخ الاسكندر ببك تركمان والملقب بالمنشئ له أهمية خاصة بسب كونه مؤرخ الدولة في حينه ، والذي كان يسجل الحوادث أولاً بأول ، ولمعاصرته لها ، ولذا فانّ ما يذكره له من الأهمّية مكان خاص. وانظرمجلة نورعلم ٧ س ٢ : ٧٦.

(٣) نقد الرجال : ٣٠٣ ت ٢٠٦.

(٤) خلاصة الأثر ٣ : ٤٥٤.

(٥) سلافة العصر : ٢٩١ / الحدائق النديّة : ٤.

(٦) حيث يقول ما معّربه : وعند اتمام الباب الخامس في الثاني عشرمن شهرشوال سنة ١٠٣١هجري انتقل الى جوار ربه الرحيم انظر الجامع العباسي : ١٣٧ ، مقدمة الباب السادس.

(٧) لؤلؤة البحرين : ٢٢ ، ونسب ١٠٣٠ للقيل.

٥٦

ويؤيده التاريخ الذي وضعه اعتماد الدولة ميرزا ابوطالب حيث يقول : فيه : ( شيخ بهاء الدين واي )(١) ، وبحسابه الأبجدي يكون ١٠٣١. وهو الظاهر من زبدة المقال وشرحها حيث جاء فيها :

وابن الحسين سبط عبد الصمد

بهاء ديننا جليل أوحدي

حاز العلوم كلها واستكملا

وعمره : ملح ، توفى في : غلا(٢)

واليه مال القمي في كناه(٣) والشيخ الطهراني في مصفى المقال(٤) .

٤ ـ أنها كانت سنة ١٠٣٢ واليه ذهب صاحب رياض العارفين(٥) .

٥ ـ كونها سنة١٠٣٥ وقد نسبه في الأمل الى مشايخه(٦) ، وهو بعيد. وقد نقل في الروضات عن الأمل أنه سمع من المشايخ أنّها كانت سنة ثلاثين بعد الألف(٧) ، ولعله في الأمل من تصحيفات النسخة ومنه سرت الى الباقين(٨) .

الرأي المختار

وعلى أية حال فان المعتمد المشهور هو القول الثاني ، أي أنّ وفاة الشيخقدس‌سره كانت سنة ١٠٣٠ ، لقوة القرائن والمصادر الذاهبة إليه المعاصرة له.

عمره الشريف :

وأمّا سني عمره الشريف فهي بعد ذلك معلومة ، اذ هي على المختار ٧٧سنة.

بناء على أنّ ولادته كانت سنة ٩٥٣ كما هو الحق المشهور.

وأمّا بناء على أنّها سنة ٩٥١ فيكون عمره الشريف : ٧٩ سنة.

________________________

(١) عالم آرا ٢ : ٩٦٨. ولعل همزة بهاء زائدة تكتب ولا تحسب اولا تكتب. فيتحد مع الذي قبله.

(٢) انظر بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ٦ : ٣٩١.

(٣) الكنى والألقاب ٢ : ١٠١.

(٤) مصفى المقال : ٤٠٤.

(٥) رياض العارفين ، وانظر ريحانة الأدب ٣٢٠ : ٣.

(٦) أمل الآمل ١ / ١٥٨.

(٧) روضات الجنات ٧ / ٦٢.

(٨) إذ أنّ الصفر كانت كتابته اقرب الى ألخمسة.

٥٧

و مهما يكن من أمر ـ كما عرفت ـ فإن الشيخ لبّى نداء ربه الكريم في مدينة أصفهان يصف الشيخُ المولى المجلسي الأول الصلاة عليه قائلاً : « تشرّفت بالصلاة عليه في جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس ، يقربون من خمسين ألف »(١) .

و نقل جثمانه الشريف الطاهر إلى مرقده الأخير في مشهد الإمام الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء ، ليدفن في داره المجاورة للحرم الشريف وتصبح فيما بعد جزءاً منه كما هو المشاهد اليوم ، حيث يمرّمن عنده آلاف الزائرين مترحّمين على ذلك الذي كان اُمّة لوحده اُمّة في كل شيء.

فسلام عليه يوم ولد ، ويوم مات ، ويوم يبعث حيّاً.

وليكن هذا آخرما نورده في هذه المقدّمة ، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً ، وصلّى الله على سيدنا محمد النبي واله الطيّبين الطاهرين.

* * *

________________________

(١) روضة المتّقين ١٤ : ٤٣٦.

٥٨

منهج التحقيق

اعتمدت في عملي على نسخة الأصل ، التي هي بخطّ المصنّفقدس‌سره ، والتي أرشدني إليها سماحة العلامة المتتبّع السيد عبدالعزيز الطباطبائي دام مجده مشكوراً ، بعد أن كدت أتيه في بحر اختلافات أربع نسخ ـ محفوظة في خزانة المكتبة الرضوية العامرة ـ لما في الرسالة من بحوث في الهيئة ، وغيرها ، ممّا تحتاج إلى مقدّمات لاتعزب عن القارئ المطلع ، ولما فيها من أخطاء.

والنسخة المعتمدة محفوظة في خزانة المكتبة المركزية لجامعة طهران العامرة برقم «١» ، فاعتمدتها أصلاً للعمل ، كما هو المتّبع مع نسخة المصنّف لدى العثور عليها عادة.

والنسخة هي بطول ٣١ سنتمتر ، وعرض ٥ / ٢٠ سنتمتر ، وتحوي كل صفحة ٢١ سطراً ، و ١٥ كلمة في كل سطرتقريباً. ومجموعها ٣٣ ورقة.

وخطّها نسخ وتاريخها سنة ١٠٠٣.

وهي السنة الي تشرف فيها لزيارة العتبات المقدّسة في العراق وكان في هذا التأريخ في مدينة الكاظمية المقدسه لزيارة مرقد الإمامين الكاظمينعليها‌السلام .

وكان عملي فيها كالآتي :

١ ـ توزيع النصّ وضبطه بصورة صحيحة كما يراه القارئ العزيز.

٢ ـ توزيع الأعلام الواردة في الرسالة.

٣ ـ شرح ما لعله بحاجة إلى شرح.

٤ ـ إثبات جميع ما على النسخة من هوامش في محلّها.

٥ ـ إرجاع الأقوال إلى المصادر المنقولة عنها.

٦ ـ إرجاع الأحاديث إلى المصادر الحديثة الاُمّ.

٧ ـ الاشارة إلى موارد الآيات الكريمة.

٨ ـ عمل الفهارس الفنّية اللازمة للرسالة.

٥٩

شكر وتقدير

وأنا أختم مقدّمتي هذه أرى لزاماً عليَّ أن أشكر الذوات الّذين ساعدونيفي عملي هذا ، ومنهم :

سماحة آية الله الشيخ حسن حسن زاده الآملي ، على مراجعته الكتاب ونقده له.

فضيلة الأخ الكبير الاُستاذ أسد مولوي ، لما لمست لديه من طيبة ومحبّة ، حيث كان لي خيرِمعين ومرشد في مراحل العمل.

ولما تبذله مؤسسة آل البيت: لإحياء التراث من جهودمشكورة في مجال عملها الذي لايعلم بما تتحمّله في سبيل أداء رسالتها إلآ الله العلي القدير.

ولما بَذَلَتْه لكي ترى هذه الرسالة النور.

فلها منّي ومن كل المعنيين بتراث أهل البيت: جميل الشكروالتقدير.

قم

٩ / ربيع الأول / ١٤١٠

٦٠