حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه10%

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه مؤلف:
تصنيف: دراسات
الصفحات: 554

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه
  • البداية
  • السابق
  • 554 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 170258 / تحميل: 5495
الحجم الحجم الحجم
حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أبي قتادة القمي ، عن أبي خالد الزبالي قال لما أقدم بأبي الحسن موسى عليه‌السلام على

وأقول : هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام عليه‌السلام يدل على أن أصله الملك ، قال الراغب في المفردات : وأما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة وجعلوا الميم فيه زائدة ، وقال بعض المحققين : هو من الملك قال : والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، قال : فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » ، « فَالْمُقَسِّماتِ » ، « وَالذَّارِياتِ » ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، انتهى.

وقال الفيروزآبادي : في ألك ، الملائكة بضم اللام الرسالة ، قيل : الملك مشتق منه أصله مالك والألوك الرسول.

وقال في لاك : الملائك والملائكة الرسالة ، والملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى ووزنه مفعل ، والعين محذوفة ، ألزمت التخفيف إلا شاذا ، وقال : في ملك : الملك محركة واحد الملائكة والملائك ، انتهى.

أقول : وهذا يؤيد كون الأبيض الرأس واللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة ، والحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث : مجهول بالزبالي ، ويمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه وحسن عقيدته ، وفي رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه عليه‌السلام المعجزة رجع وقال بإمامته.

والزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

« لما أقدم » على بناء المجهول أي جيء والتعدية بعلى لتضمين معنى الورود ، والمهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين ، و القدمة بالضم اسم

٤١

المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت أحدثه فرآني مغموما فقال لي يا أبا خالد ما لي أراك مغموما فقلت وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال ليس علي بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الميل فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه‌السلام أمام القطار على بغلة فقال : إيه يا أبا

الإقدام وهو نائب ظرف الزمان ، أو مفعول مطلق ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، والميل بالكسر قدر مد البصر ، ومنار يبني للمسافر ، وقدر ثلث فرسخ ، وكأنه كان هناك ميل ، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

« أية » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أية كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر ، وإذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا ، وإذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون ، انتهى.

وفي نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب ، وفي أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة والهاء حالا عن ضمير قال ، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس ولا يخفى بعدهما.

أقول : وروى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال : نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو يقول له : يا محمد « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » قال الربيع : فأرسل إلى ليلا وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج

٤٢

خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان أنك شككت فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم فقال إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم.

٤ ـ أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسى عليه‌السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني فقلت أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلها

علي أو على أحد من ولدي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق.

ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ، وقال : عليا مضر بالضم والقصر أعلاها ، و دمشق بكسر الدال وفتح ميم وكسرها ، و الاستعظام عد الشيء مشكلا.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » (١) الشقة السفر والمسافة ، وقريش يضمون الشين وقيس يكسرونها ، وفي المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه ، أي يشتد عليه وفي القاموس الشقة بالضم والكسر البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد.

وفي النهاية : المزمور. بفتح الميم وضمها ، و المزمار سواء ، وهو الآلة التي يزمر بها ،

__________________

(١) سورة التوبة : ٤٢.

٤٣

ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله فقال لي العالم إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكل ما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أولم

ومنه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه‌السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى.

وفي الفائق : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه‌السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى.

والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنما قال : ظاهر القرآن ، أي إنما علمت ظهر القرآن ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم وقيل : المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه « علم النصرانية » أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه‌السلام أعلم بالجميع ، و شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، و السامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

« في دهرك » أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا « من خبر » في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة « فعلمه أحد » أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم وإن علموا في عالم الأرواح

٤٤

يعلم به أحد فيه تبيان كل شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك فإن لم تقدر فزحفا على استك فإن لم تقدر فعلى وجهك

كما مر.

وقيل : ما نزل من السماء عبارة عن القرآن ومن للبيان ، خير : بالمثناة أي أحسن من كل كتاب ، انتهى.

وضمير « فيه » راجع إلى ما نزل أو إلى العالم « فيه تبيان كل شيء » إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (١) « وشفاء للعالمين » إلى قوله سبحانه : « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » (٢) أي من المذاهب الباطلة والشبهات المضلة والأخلاق الرذيلة ، والروح بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجه والإصغاء.

« أراد الله به خيرا » أي وفقه للخير و « أنس » كنصر وعلم وحسن ، وتعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

« فحبوا » منصوب على التمييز كما قيل ، وقيل : مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل ، والمعنى مشيا باليدين والرجلين وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ، أي وضعا للركبتين على الأرض ، قال في النهاية : فيه لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا ، الحبو : أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء ، وحبا الصبي إذا زحف على استه ، وقال : زحف إليه زحفا أي مشى نحوه ، وزحف الرجل إذا انسحب على استه ، ومنه الحديث : يزحفون على أستاههم ، وقال : أصل الاست استه فحذف الهاء وعوض منها الهمزة.

وفي القاموس : الستة ويحرك : الاست ، والجمع أستاه ، والستة ، ويضم ، والستة مخففة العجز أو حلقة الدبر.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩.

(٢) سورة يونس : ٥٨.

٤٥

فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتى تأتي مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ـ ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة غوطة دمشق

« فعلى وجهك » أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك « من فورك » أي بدون تراخ وقال في النهاية : يثرب اسم مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهية للتثريب وهو اللوم والتعيير ، وقيل : هو اسم أرضها ، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة ، والغنم بالفتح أبو حي من الأنصار ، وهو غنم بن تغلب بن وائل ، وبنو النجار بالكسر والتخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس ، وفي الصحاح بالفتح والتشديد.

« وهو » الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، و البزة بالكسر الهيئة ، يقال : فلان حسن البزة ، و الحلية بالكسر : الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى عليه‌السلام وشيعته وقيل : إلى بني غنم وهو بعيد ، وضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

وفي القاموس : البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبقيع الغرقد لأنه كان مبنية ، و بقيع الزبير ، وبقيع الجبجبة ، كلهن بالمدينة ، انتهى.

وفي بعض النسخ بالنون وهو البئر الكثيرة الماء ، وموضع بجنبات الطائف ، وموضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي ، والأول أظهر « مما ضربت » أي سافرت من بلدك إليه ، وفي

٤٦

هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ثم قال إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال نعم ما جئت إلا له فقال له النصراني اردد على صاحبي السلام أوما ترد السلام فقال أبو الحسن عليه‌السلام على صاحبك إن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا فقال النصراني إني أسألك أصلحك الله قال سل قال :

القاموس : مطران النصارى ويكسر لكبيرهم ليس بعربي محض ، وقال : الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، وفي الصحاح : الغوطة بالضم موضع بالشام ، كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق.

« إني لأكثر » بفتح اللام على بناء الأفعال ، وفي القاموس : الكفر تعظيم الفارسي ملكه ، والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره ، انتهى.

وقيل : التكفير والكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك ، وفي القاموس : البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ، دراعة كان أو جبة أو ممطر ، انتهى.

وأقول : لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

« أو ما ترد » الترديد من الراوي ، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر « على صاحبك إن هداه الله » يمكن أن يقرأ إن بالكسر ، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول ، أو مصدرية ، وهداه الله جملة دعائية ويظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.

٤٧

أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي أنزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال « حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ما تفسيرها في الباطن فقال أما « حم » فهو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وأما الليلة ففاطمة عليها‌السلام وأما قوله « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل : صف

« الذي أنزل » على المجهول أو المعلوم ، وضمير نطق لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ثم وصفه » أي الكتاب « بما وصفه به » من كونه مبينا وكونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن ، أو وصف الله نبيه ، والأول أظهر « وهو في كتاب هود » أي ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الكتاب بحكم « وهو منقوص الحروف » أي نقص منه حرفان ، الميم الأول والدال ، وقد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكتاب والقرآن ، والتعبير عن فاطمة عليها‌السلام بالليلة باعتبار عفتها ومستوريتها عن الخلائق صورة ومعنى.

« يقول يخرج منها » بلا واسطة وبها « خير » بالتخفيف أو بالتشديد ، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة « فرجل حكيم » الحسن ، والثاني الحسين ، والثالث علي بن الحسين ، وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها ، فدلالتها عليه بالالتزام ، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحق قولا وفعلا إلى يوم القيامة ، ولا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه وإنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه‌السلام وجعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين ، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان.

قوله : صف لي ، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل ، والمراد بالأول والآخر جميعهم من الأول إلى الآخر ، واستعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.

٤٨

لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال فقال إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم قال له النصراني إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت فهو كما ذكرت فقال له أبو

قوله عليه‌السلام : فإن الصفات تشتبه ، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس « ولكن الثالث من القوم » أي الحسين صلوات الله عليه « ما يخرج من نسله » أي القائم عليه‌السلام أو سائر الأئمة أيضا ، واستعمال « ما » في موضع « من » شائع ، ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها » (١) « وقديما » منصوب بفعلتم و « ما » للإبهام و « لا أكذبك » متكلم باب ضرب « وأنت » كان الواو للحال « في صدق » أي من جهة صدق ، أو المعنى في جملة صادق ما أقول وكاذبة.

« ما لا يخطره الخاطرون » في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد ، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس ، أي لا يمنعه المانعون « ولا يستره الساترون » أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه « ولا يكذب فيه من كذب » بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس ، والأول أظهر ، فيحتمل وجهين :

الأول : أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر ، ومن أنكر فباللسان دون الجنان ، كما قال تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » (٢) أي ليس محلا للريب.

الثاني : أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه ويبالغ فيه فليس

__________________

(١) سورة الشمس : ٥.

(٢) سورة البقرة : ٢.

٤٩

إبراهيم عليه‌السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‌السلام ولكم من ساعة من النهار فقال النصراني لا أدري فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‌السلام هل تعرفه قال لا قال هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوى بالفرات شيء

بكاذب ، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله : من كذب ، أي ظن أنه كاذب ، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين ، وجملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

« أعجلك » على بناء التفعيل أو الأفعال ، أي أعطيتك بدون تراخ « نفخت » على بناء المجهول ، أي نفخ فيها فيه ، قال الجوهري نفخ فيه ونفخته أيضا لغة « مرثا » في بعض النسخ بالمثلثة وفي بعضها بالمثناة « وهيبة » فعيلة بمعنى موهوبة ، ويحتمل التصغير ، وسيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن اسمها كان حنة كما في القاموس ، ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب ، قيل : كذلك ليكون حجة عليهم.

« وهو اليوم الذي هبط » أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض ، وكون ولادة عيسى عليه‌السلام بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

وربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس ، وكانت محررا لخدمته ، وخرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا ، فكيف انتقلت إلى الكوفة وإلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة

٥٠

للكروم والنخيل فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته قال نعم وقرأته اليوم الأحدث قال إذن لا تقوم

القليلة.

والجواب : أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليها وأمثالها فلا استبعاد ، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض ، ويؤيده قوله تعالى : « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » (١) أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقال بعضهم : إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها.

وأقول : هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر ، وقد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا ، والمشهور بينهم أن ولادته عليه‌السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس.

« وليس يساوي » على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة « للكروم والنخيل » أي لنموها وحسن ثمارها « حجبت فيه لسانها » أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و « قيدوس » كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان ، وقال الثعلبي : كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر الروم ، وكان المملك عليها هيردوس ، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله ، إلى آخر ما قال.

« عليك في كتابه » أي في الإنجيل « علينا في كتابه » أي في القرآن عند قوله

__________________

(١) سورة مريم : ٢٢.

٥١

من مجلسك حتى يهديك الله قال النصراني ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية فقال كان اسم أمك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك وأما اسم أمك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية وليس للمسيح عبد قال صدقت وبررت فما كان اسم جدي قال كان اسم جدك جبرئيل وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا قال أما إنه كان مسلما قال أبو إبراهيم عليه‌السلام نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام قال فما كان اسمي قبل كنيتي قال كان اسمك عبد الصليب قال فما تسميني؟

« قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا » (١) إلى آخر الآيات « اليوم الأحدث » أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة ، وفي بعض النسخ بالجيم والباء الموحدة ولعله تصحيف ، وقيل : المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب والشدة فيه إليها.

« بالعربية » أي بما يقتضيه لغة العرب ودينهم « وبررت » أي في تسميتك إياه بعبد الله ، أو المعنى صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه تبرع عليه‌السلام بذكر اسم جدته وأبيه ، أو كان عليه‌السلام يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه.

« سميته » على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن ، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة ، ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين ، والأول أظهر ، ويؤيده ما سيأتي في الجملة.

« شهيدا » أي كالشهيد « غيلة » بالكسر أي فجأة وبغتة ، وفي القاموس : قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله.

قوله : قبل كنيتي ، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى واشتهر

__________________

(١) سورة مريم : ٢٧.

٥٢

قال أسميك عبد الله قال فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون على الخير ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت

بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين ، والصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم « فإني آمنت » الفاء للتفريع على ما ظهر منه عليه‌السلام من المعجزات.

« ليس كما تصفه النصارى » من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة « وليس كما يصفه اليهود » من التجسيم ، وقولهم « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » « فأبان به » ضمير به للحق والباء لتقوية التعدية ، وفي النهاية فيه : بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب ، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة ، وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، وسئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال : لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون ، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا : الأحمر ، وفيه نظر ، انتهى.

والمراد بوليه أبو الحسن عليه‌السلام أو أمير المؤمنين عليه‌السلام أو كل أوصيائه عليهم‌السلام « وتوازروا » أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة ، أو نصرهم على الأعادي بسبب

٥٣

بالله تبارك وتعالى رب العالمين ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال هاهنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام فقال والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك فحسن إسلامه

الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنار ، وهو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنر الشيء : دق.

قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد أن يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي « وهو في نعمه » أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضا ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة.

« حقكما » أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب.

« بين فرس وفرسة » أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع على الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعا من العرب ، انتهى.

وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، « فحقك فيها » أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « أنت مولى الله » أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار « وأنت في حد نسبك » أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك

٥٤

وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه‌السلام خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى أخرج أبو إبراهيم عليه‌السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

٥ ـ علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه‌السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أم خير قال فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيم عليه‌السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه

وتنسب إليهم ، أو لا تنقص عبوديتك لله ولرسوله من جاهك ومنزلتك ، أو المولى بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم ، أو الناصر ، والأول أظهر ، وقيل : أنت في حد نسبك ، يعني أن أقاربك يمنعونك مالك من الطروق والبعير ونحوهما ، فأنت تكون على هذه الحال من الفقر والحاجة ، والفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش ، « وأخدمه » أي أعطاه جارية أو غلاما « وبوأه » أي أعطاه منزلا « حتى أخرج » على بناء المجهول أي أخرجه هارون من المدينة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : نجران بلا لام بلد باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان ابن سبأ ، وموضع بالبحرين وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط وقال : الترهب التعبد ، والراهب واحد رهبان النصارى ، و السوار ككتاب وغراب ما يزين به اليد ، وقد يجعل اسما للرجال ، وكان السوار بالفتح والتشديد صانعه أو بائعه « إذا كان غدا » أي كان الزمان غدا ، وقيل : ضمير كان لنظام العالم وغدا أي في غد ، وفي القاموس : الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر والثوب الغليظ جدا ، انتهى.

٥٥

شيء ثم أسلمت ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله فقال الراهب قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبإ وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام فكم لله من اسم لا يرد فقال الراهب الأسماء كثيرة فأما المحتوم منها الذي

وكان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر ، أو لا الثوب الغليظ ، والبواري جمع بارية ، ويظهر من آخر الحديث أن الخصف كان يطلق على البارية أو المراد به ما ذكرنا.

والبيت المقدس إذا كان مع اللام فالمقدس مشدد الدال مفتوحة ، وبدون اللام يحتمل ذلك أي بيت المكان المقدس وكسر الدال المخففة مصدرا أي بيت القدس ، قال في القاموس : بيت المقدس كمجلس ومعظم ، وفي النهاية : سمي بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب ، يقال : بيت المقدس ، والبيت المقدس وبيت القدس بضم الدال وسكونها.

« بسبذان » في بعض النسخ بالباء والذال المعجمة (١) وفي بعضها بالنون والدال المهلة ولم أعرفهما في البلاد المشهورة ، والسند بلاد معروفة وقيل رجما بالغيب : هو معرب سيهوان كورة بالهند بين تتة وبكر « وهو الذي » كان هذا من كلام الراهب « فكم لله » قيل : كم استفهامية « لا يرد » أي لا يرد سائله كما صرح به الراهب أو

__________________

(١) أقول : قال الحموي في معجم البلدان : سبذان : قال حمزة بن الحسن : وعلى أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأبُلَّة على عبر دجلة العوراء ، وكان سكّانها قوما من الفرس يعملون في البحر ، فلّما قرب منهم العرب نقلوا ما خف من متاعهم على أربعمائة سفينة وأطلقوها فلّما بلغت خور مدينة سبذان مالت بهم الريح عن البحر إلى نحو الخور فنزلوا سبذان وبنوا فيها بيوت النيران وأعقابهم بها بعد ، قلت : ولا أدري أين موضع سبذان هذه ، وأنا أبحث عن هذه إنشاء الله تعالى.

٥٦

لا يرد سائله فسبعة فقال له أبو الحسن عليه‌السلام فأخبرني عما تحفظ منها قال الراهب لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه‌السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ما أدري ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام عد إلى حديث الهندي فقال له الراهب سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند فسألت عن الرجل فقيل لي إنه بنى ديرا

المسؤول به.

« عبرة » بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب « وفتنة » أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا ، وفي القاموس : عبر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره فأعرب عنه والاسم العبرة والعبارة والعبرة بالكسر العجب ، واعتبر تعجب ، انتهى.

ومنه يعلم أنه يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله والأئمة عليهم‌السلام كلمات الله وهم المعبرون عن الله.

قوله : ما أدري ، جواب القسم ، و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرارها وربما يقرأ بطانتها وهي من الثوب خلاف الظهارة « وشرائحها » أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، في القاموس : شرح كمنع كشف وقطع كشرح وفتح وفهم ، والشرحة القطعة من اللحم كالشريحة والشريح ، انتهى.

وربما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها ، وفي بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها « ولا بدعائها » الدراية تتعدى بنفسه وبالباء يقال : دريته ودريت به ، وقد يقرأ بدعا بها أي عالما في كمال العلم بها ، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كل شيء وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا ، انتهى.

٥٧

في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين وزعمت الهند أن الله فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ولا أعالج الباب فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي فقلت سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك فقال لي وهل تعرف بيت المقدس قلت لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام قال ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي تلك محاريب

وفي القاموس : الهند جيل معروف والنسبة هندي وهنود « أقمت ثلاثا » أي ثلاث ليال « يكاد يخرج » بيان لامتلاء الضرع من اللبن « ما أقل ضربك » أي مثلك في القاموس : الضرب المثل والصنف من الشيء.

قوله : رجل خلفته ، أي موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قوله : وليلة ، قيل : عطف السحاب ويحتمل عطف الانفراد ، قوله : ليس بيت المقدس ، اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزه المطهر وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أنزل الله فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (١)

« فهو بيت المقدس » ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أني ما سمعت إلى الآن غير أن الذي بالشام سمي ببيت المقدس وتأنيث

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٣٣.

٥٨

الأنبياء وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى البطن لآل محمد والظهر مثل : « إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » (١)

تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها ، وفي القاموس : الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشيء خشبا أو قصبا ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد ، والفترة ضعف أهل الحق ، وفي القاموس : الفترة ما بين كل نبيين.

« وقرب البلاء » أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله وغضبه في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وربما يقرأ جلت بالجيم والنغمات بالغين المعجمة ، استعيرت للشبه الباطلة والبدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم ومجامعهم « فحولوا » أي نقولا اسم شيء إلى آخر « وبدلوا » أي وضعوا أسماء لشيء وتركوا اسمه الأصلي.

« وهو قول الله » كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن لآل محمد والظهر مثل ، جملة معترضة ، وقوله : « إن هي » بيان لقول الله وحاصل الكلام يرجع إلى ما مر مرارا أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ، ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه : « أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » (٢) أريد في بطن القرآن باللات الأول ، وبالعزي الثاني ، وبالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله ، وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.

وتوضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحاضرين

__________________

(١) سورة النجم : ٢٣.

(٢) سورة النجم : ١٩.

٥٩

في وقت الخطاب ، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب ، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ونصبوا أئمة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية واتباعهم الأهواء وعدولهم عن نصوص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل ، وكان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة على بطلان عبادة الأصنام ، وطاعة الطواغيت وعدم اتباع النبي ، وبالالتزام على بطلان اتباع أئمة الضلال وترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال وبواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه : « وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » (١)

وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن ، وربما يتكلف في قوله تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى » (٢) أنه استفهام إنكار ، والمخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى أن محمدا أبتر ، إذ ليس له إلا أنثى وابن بنت الرجل ليس ابنا له ، وكذبهم الله هنا وفي سورة الكوثر بقوله : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » ، انتهى.

وأقول : يمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً » (٣) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه‌السلام فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل التشبيه ،

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٢٥.

(٢) سورة النجم : ٢١.

(٣) سورة النساء : ١١٧.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

السيد المرتضى ومما انفردت به الامامية كراهية صلاة الضحى، وأن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم، إلا في يوم الجمعة خاصة ".

منتهى المطلب (مجلد ١ صفحة ٢٠٣) " قال السيد المرتضى في الجمل: قال بعض علمائنا: يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء وقال آخره للمختار ذهاب الشفق، وللمضطر إلى قبل نصف الليل بأربع.

وبه قال السيد المرتضى في المصباح.

وقال في النهاية: آخر وقتها غيبوبة الشفق، وقد رخص للمسافر التأخير إلى ربع الليل.وأطلق في الجمل أن آخر الوقت غيبوبة الشفق.

وكذا ابن أبي عقيل في كتابه.

وقال سلار: آخر الوقت غيبوبة الشفق.

(وصفحة ٢٠٥) ".. والشيخ في الجمل قال: وروي أن أول الوقت غيبوبة الشفق.

والظاهر من كلام ابن أبي عقيل أن أول وقتها ما قلناه، وبه قال أبوالصلاح أيضا وابن إدريس.

وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والمصباح: أول وقتها غيبوبة الشفق وبه قال سلار والسيد مرتضى أيضا وهو مذهب الجمهور كافة.

" مسألة: وآخر وقتها للفضيلة إلى ثلث الليل، وللاجزاء إلى نصف الليل، وبه قال السيد المرتضى في المصباح وابن الجنيد وسلار وابن بابويه وابن إدريس، وبه قال الشيخ في المبسوط.

وقال في الجمل والخلاف والمصباح والنهاية: آخره ثلث الليل، وجعل النصف رواية، وهو اختيار المفيد وابن البراج.

وقال ابن أبي عقيل: آخره ربع الليل للمختار، فإن تجاوز ذلك دخل في الوقت الاخير.

(وصفحة ٢٠٦) ".. وقال الشيخ في الخلاف: وقت المختار إلى أن يسفر الصبح، ووقت المضطر إلى طلوع الشمس، وبه قال الشافعي وأحمد.

وقال ابن أبي عقيل: آخره أن تبدو الحمرة، فإن تجاوز دخل في الوقت الاخير.

لنا: مارواه الجمهور عن عبدالله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال " وقت الفجر مالم تطلع الشمس " وعن أبي هريرة عنه عليه السلام " أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس ".

وما رواه أبوهريرة وعبدالله بن عمر وابن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله " إن للصلاة

١٦١

وقتين أولا وآخرا، وإن أول وقت الفجر حين تطلع الفجر، وآخره حين تطلع الشمس " ومن طريق الخاصة مارواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال " وقت الصلاة الغداة مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

(وصفحة ٢٠٩) " مسألة: قد بينا فيما مضى جواز التكليف بالواجب الموسع ووقوعه، وإنما البحث هاهنا في شئ واحد، وهو أن الوجوب هل ثبت بأول الوقت أم لا؟ فالذي نختاره أنه يجب الصلاة مثلا بأول الوقت وجوبا موسعا، وهو اختيار الشيخ وابن أبي عقيل وجماعة من أصحابنا، وذهب إليه الشافعي وأحمد.

وقال المفيد رحمه الله: إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها، وإن بقي حين يؤديها في آخر الوقت أو فيما بين الاول والآخر عفي عن ذنبه، وفيه تعريض بالتضييق.

وقال أيضا: في بعض المواضع إن أخرها لغير عذر كان عاصيا، ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت.

وقال أبوحنيفة تجب بآخر الوقت إذا بقي منه ما لا يتسع لاكثر منها ".

البيان (صفحة ٤٩) " البحث الاول في تقديرها فوقت الظهر زوال الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه، أو حدوثه بعد عدمه كما في مكة وصنعاء في بعض الازمنة، وتميل الشمس إلى الجانب الايمن لجاعل الجدي على منكبه الايمن، فإذا مضى قدر أدائها دخل وقت العصر، ثم يشترك الوقت إلى أن يبقى للغروب قدر العصر فيختص به. ويعلم الغروب بذهاب الحمرة المشرقية لا باستتار القرص في الاقوى، ولا يتوقف على ظهور النجوم كما في ظاهر كلام ابن أبي عقيل، لدلالة الاخبار على نفيه، وتبديع الصائر إليه.

(وصفحة ٥٠) " وظاهر المفيد وابن عقيل إن وجوب الصلاة مضيق، وإنه لو أخره ثم أتى به عفي عنه، لقول النبي صلى الله عليه وآله " أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله " قلنا العفو قد ينسب إلى تارك الاولى، لقوله تعالى " عفا الله عنك ".

الذكرى (صفحة ١١٤) " قد قال ابن أبي عقيل: إنه قد تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: ثلاث

١٦٢

صلوات إذا دخل وقتهن لايصلى بين أيديهن نافلة: الصبح والمغرب والجمعة، إذا زالت الشمس.

فإن صح هذا صلح للحجية.

(وصفحة ١٢١) " عن أبي بصير عنه عليه السلام قال متى يحرم الطعام على الصايم؟ فقال " إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قلت: فمتى تحل الصلاة؟ قال إذا كان كذلك، فقلت: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس فقال لا، إنما تعدها صلاة الصبيان " وفي ذلك إيماء إلى الجواز وكراهة التأخير.

وقال ابن أبي عقيل والشيخ في أحد قوليه طلوع الحمرة للمختار، وطلوع الشمس للمضطر، عملا بظاهر هذه الاخبار وهي أدل على الفضيلة.

(وصفحة ١٢٣) " الفصل الثاني: في مواقيت الرواتب، ومسائله ست، الاولى: وقت صلاة الاولى بين زوال الشمس إلى أن يصير الفئ على قدمين، ونافلة العصر إلى أربعة أقدام، وتسمى الصبحة.

قال ابن أبي عقيل: لما رواه عمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال " للرجل أن يصلي الزوال مابين الزوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى زمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى، ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل الاولى مابين الاولى إلى أن يمضي أربعة أقدام، فإن مضت أربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر " وهذا يدل على تسميته ماقبل الظهر بصلاة الزوال كما سميت صلاة الاوابين وما بعد الظهر لها ثم قال في هذا الخبر وللرجل ان يصلي ان بقي عليه شئ من صلاة الزوال إلى ان يمضي بعد حضور الاولى نصف قدم وان كان قد صلى من نوافل الاولى شيئا قبل ان يحضر العصر فله ان يتم نوافل الاولى إلى ان يمضي بعد حضور العصر قدم.

قلت لعله اراد بحضور الاولى والعصر ماتقدم من الذراع والذراعين والمثل والمثلين وشبهه ويكون للمتنفل ان يزاحم الظهر والعصر بما بقي من النوافل مالم يمض القدر المذكور فيمكن ان يحمل لفظ الشئ على عمومه فيشتمل الركعة وما دونها وما فوقها فيكون فيه

١٦٣

بعض مخالفة للتقدير بالركعة ويمكن حمله على الركعة فما فوقها وتكون مقيدا لها بالقدم والنصف ويجوز ان يريد بحضور الاولى مضي نفس القدمين المذكورين في الخبر وبحضور العصر الاقدام الاربع وتكون المزاحمة المذكورة مشروطة بأن لاتزيد على نصف قدم في الظهر وبعد القدمين ولا على قدم في العصر بعد الاربع وهذا تنبيه حسن لم يذكره المصنفون.

(وصفحة ١٢٧) " وحكم الشيخ في النهاية بكراهية صلاة النوافل أداء وقضاء عند طلوع الشمس والغروب، ولم يعين شيئا.

وقال ابن أبي عقيل: لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس، إلا قضاء السنة، فإنه جايز فيهما، وإلا يوم الجمعة.

وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل: ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار، إلا يوم الجمعة في قيامها.

(وصفحة ١٢٨) " وأطلق ابن أبي عقيل بطلان صلاة العامد والساهي قبل الوقت ".

مدارك الاحكام (مجلد ٣ صفحة ٥٠) " وقال ابن أبي عقيل: أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامته أن يسود أفق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل.

(وصفحة ٥١) " وعن محمد بن علي قال: صحبت الامام الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد.

ولعل هذه الرواية مستند ابن أبي عقيل فيما اعتبره من إقبال السواد من المشرق، وفي الجميع قصور من حيث السند " (وصفحة ٥٧) " إن أول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب، وبه قال السيد المرتضى رضوان الله عليه وابن الجنيد، وأبوالصلاح، وابن البراج، وابن زهرة، وابن حمزة، وابن إدريس، وسائر المتأخرين.

وقال الشيخان: أول وقتها سقوط

١٦٤

الشفق، وهو الحمرة المغربية. وهو اختيار ابن أبي عقيل، وسلار. والمعتمد الاول.

(وصفحة ٦٢) " واختلف الاصحاب في آخره، فذهب المفيد رحمه الله في المقنعة، والشيخ في جملة من كتبه، والمرتضى، وأبوالصلاح، وابن البراج، وابن زهرة، وابن إدريس، إلى أنه طلوع الشمس.

وقال الشيخ في الخلاف: وقت المختار إلى أن يسفر الصبح، ووقت المضطر إلى طلوع الشمس.

وقال ابن أبي عقيل: آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية، وللمضطر طلوع الشمس.

والمعتمد الاول.

(وصفحة ١٠٠) " وإن دخل الوقت وهو متلبس بها ولو قيل التسليم قيل: أجزأه، وهو اختيار الشيخ في أكثر كتبه، وجمع من الاصحاب، لانه متعبد بظنه، خرج منه ماإذا ما يدرك شيئا من الوقت بالاجماع فيبقى الباقي، ولما رواه إسماعيل بن رباح عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: " إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك ".

ولو صلى قبل الوقت عامدا أو جاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة.

والرواية واضحة المعنى، لان المراد من الرؤية هنا الظن، لكنها قاصرة من حيث السند بجهالة الراوي.

وقال السيد المرتضى، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل: يعيد الصلاة كما لو وقعت بأسرها قبل دخول الوقت.

واختاره في المختلف، واحتج عليه برواية أبي بصير المتقدمة، وبأنه مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها ولم يحصل الامتثال. وهو جيد ".

الحدائق الناضرة (مجلد ٦ صفحة ٨٩) " الثاني ان المشهور بين المتأخرين من المحقق والعلامة ومن تأخر عنهما وهو المنقول عن المرتضى وابن إدريس في الوقتين اللذين لكل فريضة ان الاول للفضيلة والثاني للاجزاء، وذهب الشيخان وابن أبي عقيل وأبوالصلاح وابن البراج ومن متأخري المتأخرين المحدث الكاشاني ان الوقت الاول للمختار والثاني للمضطرين وذوي الاعذار.

١٦٥

(وصفحة ١١١) " وقال ابن أبي عقيل أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحد أو قدمين من ظل قامته بعد الزوال فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر، مع أنه حكم أن الوقت الآخر لذوي الاعذار فإن أخر المختار الصلاة من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله وكان عند آل محمد عليهم السلام إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض في وقته.

(وصفحة ١٢٣) " أما مانقل عن ابن أبي عقيل فاحتج له في المختلف برواية زرارة المتقدمة في ما استدل به للشيخ المفيد ورواية محمد بن حكيم قال " سمعت العبد الصالح عليه السلام يقول إن أول وقت الظهر زوال الشمس وآخر وقتها قامة من الزوال " قال وقد روى علي بن أبي حمزة قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام " يقول: القامة هي الذراع " وقال له أبوبصير: كم القامة؟ " فقال: ذراع، إن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا " وأجاب عنه بما يرجع إلى ما قدمنا عن صاحب المدارك في الجواب عن كلام الشيخ المفيد قدس سره.

(وصفحة ١٥٥) ".. وقال ابن أبي عقيل إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك فقد دخل في الوقت الآخر، كذا نقل العلامة في المختلف.

(وصفحة ١٧٦) ".. وقال ابن أبي عقيل أول وقت المغرب سقوط القرص وعلامته أن يسود أفق السماء من المشرق وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم وإن جاوز ذلك بأقل قليل حتى يغيب الشفق فقد دخل في الوقت الآخر.

(وصفحة ١٨٩) " (المسألة العاشرة) المشهور بين الاصحاب رضوان الله عليهم ان أول وقت العشاء إذا مضى من غروب الشمس قدر ثلاث ركعات وإليه ذهب السيد المرتضى والشيخ في الاستبصار والجمل وابن بابويه وابن الجنيد وأبوالصلاح وابن البراج وابن زهرة وابن إدريس ومن تأخر عنه، ونسبه العلامة في المنتهى إلى ابن أبي عقيل أيضا مع أنه في المختلف نسب إليه القول الآتي وقال الشيخان أول وقتها غيبوبة الشفق ونسبه في المختلف

١٦٦

إلى ابن أبي عقيل وسلار وهو أحد قولي المرتضى على مانقله بعض الاصحاب أيضا.

(وصفحة ١٩٣) ".. وقال ابن أبي عقيل أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق والشفق الحمرة لا البياض فإن جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الاخير وقد روى إلى نصف الليل.

(وصفحة ٢٠١) " إنما الخلاف في آخره فالمشهور ان آخره طلوع الشمس وبه قال السيد المرتضى وابن الجنيد والشيخ المفيد وسلار وابن البراج وأبوالصلاح وابن زهرة وابن إدريس وعليه جمهور المتأخرين، وقال ابن أبي عقيل آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية وللمضطر طلوع الشمس وهو اختيار ابن حمزة، وللشيخ قولان: أحدهما كالقول الاول ذهب إليه في الجمل والاقتصاد، والثاني كمذهب ابن أبي عقيل اختاره في المبسوط والخلاف.

(وصفحة ٢٢٩) " (الاول) المشهور بين الاصحاب جواز تقديم صلاة الليل في أوله للشاب الذي تمنعه رطوبة دماغه من الانتباه والمسافر الذي يمنعه جد السير ونقل عن زرارة بن اعين المنع من تقديمها على انتصاف الليل مطلقا وانه قال " كيف تقضى صلاة قبل وقتها إن وقتها بعد انتصاف الليل وسيأتي ذلك في رواية محمد بن مسلم، واختاره ابن إدريس على ما نقله في المختلف وإليه مال في المختلف أيضا ونقل فيه عن ابن أبي عقيل أنه وافق الشيخ في المسافر خاصة. والظاهر هو القول المشهور للاخبار الكثيرة الدالة عليه.

(وصفحة ٢٥٥) " ونقل في المختلف عن الشيخ أنه قال الصلاة تجب في أول الوقت وجوبا موسعا والافضل تقديمها في أول الوقت، قال ومن أصحابنا من قال تجب بأول الوقت وجوبا مضيقا إلا أنه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى والاول أبين في المذهب.

ثم نقل في المختلف أيضا عن الشيخ المفيد مانقله عنه أولا في المنتهى ثم قال وهو يشعر بالتضيق، ثم نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال إن آخر الصحيح السليم الذي لا علة به من مرض ولا غيره ولا هو مصل سنة صلاته عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله وكان عندهم إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض في وقته.

ثم نقل في المختلف عن الشيخ المفيد أنه احتج بما رواه عبدالله بن سنان في الصحيح

١٦٧

قال " سمعت أبا عبدالله عليه السلام " يقول " لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر " ثم قال: والجواب ان الحديث يدل على أن التقديم من باب الاولى لا أنه واجب وجوبا مضيقا ". انتهى.

اقول: ولايخفى انه قد تقدم منا ما هو التحقيق في المقام وبيان مافيه من ابرام النقض ونقض الابرام، وقد ذكرنا ان ما نسبوه للشيخ المفيد من القول بالتضيق ليس في محله وإنما كلامه قدس سره وقع على نهج الاخبار المستفيضة في المسألة من أن لكل صلاة وقتين وان الوقت الثاني إنما هو لذوي الاعذار والاضطرار وان من أخر الصلاة إليه ولم يكن كذلك كان تحت المشيئة لا يجب على الله تعالى قبول عمله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه. وهو ظاهر في حصول العصيان بالتأخير وإن وقعت الصلاة اداء.

ونحوه كلام ابن أبي عقيل إلا أنه بالغ في ذلك بنسبته إلى إبطال العمل وكونه قاضيا للفرض لامؤديا وبالجملة فإن ما ذكره شيخنا المفيد هو الذي تكاثرت به الاخبار المتقدمة كما اوضحناه بما لامزيد عليه.

(وصفحة ٢٨٥) " أما لو وقع بعضها في الوقت فقد اختلف الاصحاب فيه، وظاهر عبارة النهاية المتقدمة الصحة، ونقل في المختلف أنه منصوص أبي الصلاح وظاهر كلام ابن البراج.

وقال السيد المرتضى لاتصح صلاته، وفي المختلف انه منصوص ابن أبي عقيل وظاهر كلام ابن الجنيد، وإليه ذهب العلامة، وهو المشهور بين المتأخرين.

احتج العلامة في المختلف على ماذهب إليه من البطلان برواية أبي بصير المتقدمة الدالة على أن من صلى في غير وقت فلا صلاة له، ولانه فعل العبادة قبل حضور وقتها فلا تكون مجزئة عنه كما لو وقعت بأجمعها في غير الوقت، ولان النسيان غير عذر في الفوات فلا يكون عذرا في التقديم، ولانه ليس بعذر في الجميع فلا يكون عذرا في البعض.

(وصفحة ٢٩٣) ".. ويدل عليه أيضا رواية إسماعيل بن رباح (رياح) عن أبي عبدالله عليه السلام قال " إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك " ونقل عن السيد المرتضى وابن أبي عقيل وابن الجنيد البطلان كما لو وقعت بأسرها قبل الوقت واختاره العلامة في المختلف والسيد السند في المدارك، وظاهر المحقق في المعتبر التوقف في المسألة.

١٦٨

(وصفحة ٣٠٤ و٣٠٥) " وعن ابن أبي عقيل لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال ولا بعد العصر حتى يغيب القرص إلا يوم الجمعة وقضاء فوائت السنن فإن القضاء مطلق بعد طلوع الشمس إلى الزوال وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس وقال ابن الجنيد ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس وعند قيامها نصف النهار وعند غروبها وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقط.

وقال السيد المرتضى ومما انفردت به الامامية كراهة صلاة الضحى وإن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم إلا في يوم الجمعة خاصة.

وقال في أجوبة المسائل الناصرية حيث قال الناصر لابأس بقضاء الفرائض عند طلوع الشمس وعند استوائها وعند غروبها. قال وهذا عندنا صحيح وعندنا انه يجوز أن يصلي في الاوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم، وانما لايجوز أن يبتدأ فيها بالنوافل.

وصريح كلام المرتضى رضي الله عنه هو التحريم في المبتدأة وهو ظاهر كلام ابن ابي عقيل وابن الجنيد ".

جواهر الكلام (مجلد ٧ صفحة ١٠٦) " (باستتار) نفس (القرص) خاصة عن نظر ذلك المكلف فيما يراه من الافق الذي لم يعلم حيلولة جبل ونحوه بينه وبينه، كما هو المحكي عن الكاتب والصدوق في العلل وظاهر الفقيه وابن أبي عقيل والمرتضى والشيخ وسلار والقاضي، ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين كسيد المدارك والخراساني والكاشاني والمدقق الشيخ حسن وتلميذه فيما حكي عنهما والاستاذ الاكبر، للنصوص المستفيضة غاية الاستفاضة، وفيها الصحيح وغيره، بل ربما ادعي تواترها المتضمنة تعليق الصلاة والافطار على غيبوبة الشمس، وإنه بذلك يدخل وقت المغرب، بل في بعضها التصريح بغيبوبة القرص كصحيح عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام " وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها " والصحيح الآخر الذي رواه المشائخ الثلاثة، بل الصدوق منهم بأسانيد متعددة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى

١٦٩

صومك، وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا وغيرهما.

(وصفحة ١٠٩) " لعله مذهب ابن أبي عقيل أيضا وإن ظن خلافه، لقوله فيما حكي عنه: أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة ذلك أن يسود أفق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل، وتقوية الظلمة في الجو، واشتباك النجوم بل لعله مذهب الاسكافي أيضا، لانه قال فيما حكي عنه، أول وقت المغرب وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن النظر، لما ستعرفه من أن اعتبار المشهور ذهابها للدلالة على غيبوبة القرص نفسه عن تمام أفق الارض المستوية، وإلا فالجميع اتفقوا على دخول وقت المغرب بغيبوبة الشمس، ولعله يريد بقوله عن النظر نظر الجميع بحيث يشمل من لم يكن حائلا بينه وبين الافق ".

١٧٠

القبلة

مختلف الشيعة (مجلد ١ صفحة ٧٨) " احتج ابن أبي عقيل بأن وجوب الاستقبال مطلقا ثابت، خرج عنه حال الركوب في السفر للضرورة، فيبقى الباقي على الاصل.

والجواب: أن الاشتراك في المقتضى يستلزم الاشتراك في الاقتضاء، وقد بينا اشتراك العلة وهي الضرورة ".

" مسألة: قال ابن أبي عقيل: لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء، مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة، وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه.

وقال الشيخان متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الانسان من استعلام القبلة أو كان محبوسا في بيت أو بحيث لايجد دليلا على القبلة فليصل إلى أربع جهات، مع الاختيار.

ومع الضرورة إلى أي جهة شاء، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وأبي الصلاح وسلار وابن حمزة وابن البراج وهو اختيار ابن إدريس أيضا، والوجه ما ذهب إليه الجماعة ".

(وصفحة ٧٨) " احتج ابن أبي عقيل بأنه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم به لزم تكليف ما لايطاق، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله وبما رواه زرارة في الصحيح قال الباقر عليه السلام " يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " وعن سماعة قال سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم قال " إجتهد رأيك، وتعمد القبلة جهدك ".

(وصفحة ٧٩) " مسألة: أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في موضعين، حال الحرب والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته، ولم يشترط الشيخ السفر، بل جوز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة مطلقا وإن كان في الحضر ".

١٧١

" احتج ابن أبي عقيل بأن وجوب الاستقبال مطلقا ثابت، خرج عنه حال الركوب في السفر للضرورة، فيبقى الباقي على الاصل، والجواب: أن الاشتراك في المقتضي يستلزم الاشتراك في الاقتضاء، وقد بينا اشتراك العلة وهي الضرورة ".

(وصفحة ١٣٥) " مسألة: من نقص ركعة أو زاد سهوا ولا يذكر حتى يتكلم أو يستدبر القبلة، قال الشيخ في المبسوط أعاد، وهو اختيار في النهاية، قال: وفي أصحابنا من قال إنه إذا نقص ساهيا، لم يكن عليه إعادة الصلاة، لان الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو، قال وهو الاقوي عندي، وسواء كان ذلك في صلاة الغداة أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها..والظاهر من كلام ابن أبي عقيل الاعادة مطلقا ".

منتهى المطلب (مجلد ١ صفحة ٢٢٢) " قال الشيخ: لابأس بالتنفل على الراحلة في غير السفر، وبه قال أبوسعيد الاصطخري وأبويوسف، وقال ابن أبي عقيل: لايتنفل في الحضر على الراحلة، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي.

لنا: قوله تعالى " فأينما تولوا فثم وجه الله " وما رواه الجمهور عن ابن عمر وقد تقدم.

ومن طريق الخاصة مارواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن الاول عليه السلام في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار؟ قال " لا بأس " البيان (صفحة ٥٤) " والاقرب وجوب تعلم الامارات على الاعيان، وإنما يجب عليه معرفة أمارات بلده. فلو سافر إلى آخر وجب عليه معرفة علاماته، ولو فقد الامارات صلى إلى أربع جهات مع سعة الوقت، وإلا فالمحتمل، ولو واحدة.

وابن أبي عقيل اجتزأ بالواحدة اختيارا، وهو فحوى كلام ابن بابويه.

والاول أشهر ".

الذكرى (صفحة ١٦٦) " الثالثة عشر: ذهب ابن أبي عقيل وابن بابويه في ظاهر كلامه إلى أنه عند خفاء القبلة يصلي كيف شاء، ولا إعادة عليه بعد خروجج الوقت لو تبين الخطأ، والاكثر أوجبوا الصلاة إلى أربع.

١٧٢

(وصفحة ١٦٨) " لو صلى على الراحلة حاضرا جاز أيضا، قاله الشيخ لقول الكاظم عليه السلام في صلاة النافلة على الدابة في الامصار " لا بأس " ومنعه ابن أبي عقيل، وكذا الماشي لقول الصادق عليه السلام في المصلي تطوعا وهو يمشي " نعم " وفي الفريضة عند الضرورة ".

روض الجنان (صفحة ١٩٢) " قيل ويجوز النافلة إلى غير القبلة.. فالقائلون بالاشتراط اختلفوا، فأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال فيها بالمعنى المذكور مطلقا كالفريضة إلا في حال الحرب والسفر.

وأوجبه الشيخ لغير الراكب والماشي، ولو حضر.

(وصفحة ١٩٤) " وهذا التفصيل وهو الصلاة إلى الاربع عند تعذر الاجتهاد على بعض الوجوه اختيار أكثر الاصحاب، ولا شاهد له من الاخبار إلا مرسلة خداش المتقدمة، وهي مردودة بالارسال وجهالة خداش، ومن ثم ذهب بعض الاصحاب كابن أبي عقيل وابن بابويه في ظاهر كلامه إلى أنه عند خفاء القبلة يصلي حيث شاء، ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت لو تبين الخطأ، والوقوف مع المشهور أقوى وإن لم يكن هناك نص ".

مدارك الاحكام (مجلد ٣ صفحة ١٣٦) " وقال ابن أبي عقيل: لو خفيت عليه القبلة لغيم، أو ريح، أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء، مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة. وهو ظاهر من اختيار ابن بابويه، ونفى عنه البعد في المختلف، ومال إليه في الذكرى، وقواه شيخنا المعاصر، وهو المعتمد.

(وصفحة ١٤٧) " وأما جواز صلاة النافلة على الراحلة سفرا فقال في المعتبر: إنه اتفاق علمائنا، طويلا كان السفر أو قصيرا.

وأما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط والخلاف، ومنعه ابن أبي عقيل.

والاصح جواز التنفل للماشي والراكب حضرا وسفرا مع الضرورة والاختيار، للاخبار المستفيضة الدالة عليه ".

١٧٣

الحدائق الناضرة (مجلد ٤ صفحة ٤٠٠) " قال ابن أبي عقيل لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها ولا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة.

وهو الظاهر من ابن بابويه ونفى عنه البعد في المختلف ومال إليه في الذكرى واختاره جملة من محققي متأخري المتأخرين، وهو المختار لما ستعرف من الاخبار.

(وصفحة ٤٢٤) " ويجوز صلاتها إلى غير القبلة سفر بلا خلاف وقال في المعتبر أنه اتفاق علمائنا طويلا كان السفر أو قصيرا.

وأما في الحضر فقولان المشهور الجواز ونقل عن ابن أبي عقيل القول بالمنع.

والاقرب جواز النافلة إلى غير القبلة راكبا وماشيا سفرا وحضرا ضرورة واختيارا.

ويدل على ذلك الاخبار المتكاثرة.

(وصفحة ٤٢٨) " منها جواز النافلة إلى غير القبلة ماشيا أو راكبا في الحضر خلافا لابن أبي عقيل".

جواهر الكلام (مجلد ٨ صفحة ١١) " على كل حال فلا ريب في ضعف الاشتراط المزبور، كضعف القول بعدم جواز أصل فعل النافلة للراكب والماشي حضرا، كما عساه يظهر من المحكي عن ابن أبي عقيل والحلي وسلار، بل هو ظاهر النافع والمحكي عن النهاية وجمل من العلم والعمل، ولعل المستند كما في الرياض إما الاقتصار فيما خالف الاصل الدال على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو نافلة من العموم وتوقيفية العبادة على المجمع عليه وهو السفر خاصة، وفيه أنه أخص من الدعوى، ولو أضاف إلى القبلة غيرها من الاستقرار ونحوه مما يعتبر في الصلاة ولو نافلة كان الدليل أتم، ويجاب عنه حينئذ بأن الاقتصار على المتيقن غير لازم بعد النصوص الصحيحة المتقدمة الظاهرة في الجواز حضرا على الراحلة.

١٧٤

الاذان والاقامة

المعتبر (مجلد ٢ صفحة ١٢٩) " مسألة: ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى تداركهما مالم يركع، واستقبل صلاته استحبابا، وبه قال علم الهدى في المصباح، وابن أبي عقيل: ولو تعمد لم يرجع.

(وصفحة ١٣٠) " وفي رواية علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة، قال " إن كان فرغ من صلاته فقد مضت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد " قال الشيخ في التهذيب: وهذا الخبر محمول أيضا على الاستحباب وما ذكره يحتمل، لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر.. أما مع العمد فلا يعيد، وقال الشيخ في التهذيب يعيد.

وقال ابن أبي عقيل: إن تركه متعمدا أو استخفافا فعليه الاعادة.

(وصفحة ١٣٢) " فروع الاول: قال في المبسوط: ولو صلى جماعة بغير أذان وإقامة لم تحصل فضيلة الجماعة، والصلاة ماضية، وقال علم الهدى في الجمل والمصباح، وابن أبي عقيل الاقامة واجبة على الرجال دون الاذان، إذا صلوا فرادى، ويجبان عليهم في المغرب والعشاء.

وقال الشيخ في الخلاف بالاستحباب، وهو الاولى ".

تذكرة الفقهاء (مجلد ١ صفحة ١٠٨) " مسألة: الاذان والاقامة مستحبان في جميع الفرايض اليومية للمنفرد والجامع على أقوى الاقوال، وبه قال الشافعي وأبوحنيفة، لان عبدالله بن عمر صلى بغير أذان ولا إقامة.

ومن طريق الخاصة ماتقدم في حديث الباقر عليه السلام حيث صلى لما سمع مجتازا

١٧٥

أذان الصادق عليه السلام، ولان الاصل عدم الوجوب، ولان النبي صلى الله عليه وآله قال للاعرابي المسئ في صلاته " إذا أردت صلاة فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر " ولم يأمره بالاذان.

وقال السيد المرتضى وابن أبي عقيل بوجوب الاذان والاقامة في الغداة والمغرب، لقول الصادق عليه السلام " لاتصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة " وهو محمول على الاستحباب، ومعارض بقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الاقامة بغير أذان في المغرب فقال " ليس به بأس وما أحب إن يعتاد".

"وقال السيد المرتضى وابن أبي عقيل: تجب الاقامة على الرجل في جميع الصلوات لقول الصادق عليه السلام " يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان " ومفهوم الاجزاء الوجوب، وهو ممنوع فإن الاجزاء كما يأتي في الصحة يأتي في الفضيلة.

(وصفحة ١٠٩) " عن الصادق عليه السلام، قلت الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر قال " يمضي في صلاته ولا يعيد " وقال الشيخ: إن تركهما متعمدا استانف مالم يركع، وإن كان ناسيا استمر.

وقال ابن أبي عقيل: إن تركه متعمدا واستخفافا فعليه الاعادة.

والاصل صحة الصلاة والمنع من إبطالها، خولف في النسيان لمصلحة الاستدراك، فيبقى في العمد على أصله.

" تحرير الاحكام (مجلد ١ صفحة ٣٦) " لو ترك المنفرد الاذان والاقامة متعمدا أو دخل في الصلاة مضى بينهما ولا يرجع، وإن كان ناسيا رجع إلى الاذان والاقامة ثم استأنف صلاته مالم يركع، قاله السيد المرتضى.

والشيخ رحمه الله عكس الحال ولم يفصل في المبسوط بل أطلق الاستيناف مع عدم الركوع.

قال ابن أبي عقيل: ولو تركه متعمدا أو مستخفا فعليه الاعادة ".

مختلف الشيعة (مجلد ١ صفحة ٨٧) " وقال ابن أبي عقيل: من ترك الاذان والاقامة متعمدا، بطلت صلاته، إلا الاذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فإن الاقامة مجزية عنه، ولا إعادة عليه في تركه، فأما الاقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته، وعليه الاعادة.

١٧٦

(وصفحة ٨٨) " وقال ابن أبي عقيل: من نسي الاذان في صلاة الصبح أو المغرب حتى أقام رجع فأذن وأقام ثم افتتح الصلاة، وإن ذكر بعدما دخل في الصلاة أنه قد نسي الاذان قطع الصلاة وأذن وأقام مالم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه، وكذا إن سهى عن الاقامة من الصلوات كلها حتى يدخل في الصلاة، رجع إلى الاقامة مالم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه، إلا أن يكون قد تركه متعمدا واستخفافا، فعليه الاعادة.

(وصفحة ٨٩) " قال ابن أبي عقيل: الاذان عند آل الرسول عليهم السلام للصلوات الخمس بعد دخول وقتها، إلا الصبح، فإنه جايز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها، بذلك تواترت الاخبار عنهم وقالوا: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان، أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم، وكان أعمى وكان يؤذن قبل الفجر، ويؤذن بلال إذا طلع الفجر، وكان عليه السلام يقول " إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب ".

منتهى المطلب (مجلد ١ صفحة ٢٦١) " وقال ابن أبي عقيل: إن ترك الاذان متعمدا مستخفا، فعليه الاعادة ".

" وقد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة؟ قال " إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد " وحمله الشيخ على الاستحباب وهو جيد، لكن مع شرط أجود وهو عدم الدخول في الركوع لما تقدم من الاحاديث. ولم نقف للشيخ وابن أبي عقيل على دلالة جيدة بما ذكراه ".

البيان (صفحة ٧١) " وقال المرتضى في الجمل بوجوبهما على الرجال في الفجر والمغرب، وإن صليا فرادى، ووجوب الاقامة في باقي الصلوات على الرجال أيضا، وهو قول ابن الجنيد.

وقال ابن عقيل: (إن) يتركهما متعمدا في الغداة والمغرب تبطلان، والبواقي تبطل بترك الاقامة عمدا.

وكل ذلك لم يثبت ".

١٧٧

الذكرى (صفحة ١٦٨) " قال ابن أبي عقيل: أجمعت الشيعة عن الصادق عليه السلام أنه لعن قوما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الاذان من عبدالله بن زيد، فقال " نزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الاذان من عبدالله بن زيد.

وثوابه عظيم، فعن النبي صلى الله عليه وآله " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة، من أذن في مصر من أمصار المسلمين بسنة وجبت له الجنة، للمؤذن فيما بين الاذان والاقامة مثل أجر المتشحط بدمه في سبيل الله، فقال علي عليه السلام " يا رسول الله إنهم يجتلدون على الاذان؟ قال كلا، إنه يأتي على الناس، زمان يطرحون الاذان على ضعفائهم وتلك لحوم حرمها الله على النار ".

(وصفحة ١٧٣) " مسأئل، الاولى: لايجب الاذان عينا ولا كفاية على أهل المصر ولا في مساجد الجماعة للاصل، ولعدم علم ذلك من الشرع، مع عموم البلوى، ولقول الباقر عليه السلام " إنما الاذان سنة " واختلف الاصحاب في وجوبه في مواضع، أحدها للصبح والمغرب فأوجبه ابن أبي عقيل فيهما، وأوجب الاقامة في جميع الخمس، لرواية سماعة عن الصادق عليه السلام " لاتصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة " ورخص في ساير الصلوات بإقامة، والاذان أفضل.

(وصفحة ١٧٤) " لو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين، فالمشهور أن الاذان يسقط في الثانية، قاله ابن أبي عقيل والشيخ وجماعة، وسواء جمع بينهما في وقت الاولى أو الثانية لان الاذان إعلام بدخول الوقت، وقد حصل بالاذان الاولى، وليكن الاذان للاولى إن جمع بينهما في وقت الاولى، وإن جمع بينهما في وقت الثانية أذن للثانية، ثم أقام وصلى الاولى لمكان الترتيب ثم أقام للثانية.

" السابعة: الناسي للاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة يتداركها مالم يركع، رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام، وعلي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام، لكن أطلق العود إذا لم يفرغ من الصلاة، والمطلق يحمل على المقيد، ولا ينافيهما رواية زرارة وأبي

١٧٨

الصلاح عن الصادق عليه السلام بعدم إعادة الناسي، لان الثابت الاستحباب، وهو لاينافي جواز الترك.

وأطلق في المبسوط استحباب الرجوع، وفي النهاية خص العامد بالرجوع، واختاره ابن إدريس ومنع من جواز الرجوع للناسي، وابن أبي عقيل جوز الرجوع للناسي للاقامة أيضا ".

روض الجنان (صفحة ٢٤١) " وفي الاذان زيادة تنبيه، فيتأكد فيها خصوصا الغداة والمغرب، لصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام " يجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب " ورواية سماعة عنه عليه السلام " لاتصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة " ورخص في سائر الصلوات بالاقامة، والاذان أفضل، وأوجبهما ابن أبي عقيل فيهما كما أوجب الاقامة في جميع الخمس، محتجا بالخبرين، ويمكن حملهما على الاستحباب المؤكد جمعا بينهما وبين ما تقدم من قول الباقر عليه السلام " إنما الاذان سنة " أي مستحب لانه أشهر معاني السنة ".

مدارك الاحكام (مجلد ٣ صفحة ٢٥٦) " وقال ابن أبي عقيل: أجمعت الشيعة على أن الصادق عليه السلام لعن قوما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الاذان من عبدالله بن زيد فقال " ينزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الاذان من عبدالله بن زيد ".

(وصفحة ٢٥٧) " وقال ابن أبي عقيل يجب الاذان في الصبح والمغرب، والاقامة في جميع الخمس وقال ابن الجنيد: يجبان على الرجال جماعة وفرادى، سفرا وحضرا، في الصبح والمغرب والجمعة، وتجب الاقامة في باقي المتكوبات قال: وعلى النساء التكبير والشهادتان فقط. والمعتمد الاستحباب مطلقا ".

(وصفحة ٢٧٥) " واعلم أن هذه الروايات إنما تعطي استحباب الرجوع لاستدراك الاذان والاقامة، أو الاقامة وحدها، وليس فيها مايدل على جواز القطع لاستدراك الاذان مع الاتيان بالاقامة، ولم أقف على مصرح به سوى المصنف رحمه الله في هذا الكتاب، وابن أبي عقيل "

١٧٩

(وصفحة ٢٧٧) " قال ابن أبي عقيل " الاذان عند آل الرسول عليهم السلام للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح فإنه جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها، بذلك تواترت الاخبار عنهم، وقالوا: كان للرسول صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم وكان أعمى، وكان يؤذن قبل الفجر، وبلال إذا طلع الفجر، وكان صلى الله عليه وآله يقول " إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب ".

ومنع ابن إدريس من تقديمه في الصبح أيضا، وهو ظاهر اختيار المرتضى في المسائل الناصرية وابن الجنيد، وأبي الصلاح، والجعفي.

والمعتمد الاول " الحدائق الناضرة (مجلد ٧ صفحة ٣٥٣) " وقال ابن أبي عقيل: من ترك الاذان والاقامة متعمدا بطلت صلاته إلا الاذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة فإن الاقامة مجزئة عنه ولا إعادة عليه في تركه وأما الاقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الاعادة.

والاصل في هذا الاختلاف ما يتراء‌ى من اختلاف الاخبار.

(وصفحة ٣٦٧) " وقال ابن أبي عقيل من نسي الاذان في صلاة الصبح والمغرب حتى أقام رجع فأذن وأقام ثم افتتح الصلاة، وإن ذكر بعدما دخل في الصلاة أنه قد نسي الاذان قطع الصلاة وأذن وأقام مالم يركع فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه، وكذلك إن سهى عن الاقامة من الصلوات كلها حتى دخل في الصلاة رجع إلى الاقامة مالم يركع فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه إلا أن يكون قد تركه متعمدا استخفافا فعليه الاعادة.

وظاهر هذا القول هو الرجوع إلى الاذان وحده في صلاتي الصبح والمغرب لو تركه ناسيا مالم يركع ولو نسي الاقامة وحدها فانه يرجع لها في جميع الصلوات مالم يركع وإن تركها عمدا فعليه الاعادة مطلقا.

وماصرح به ابن أبي عقيل موافق لما قدمنا نقله عنه في صدر المسألة الاولى من قوله: وأما الاقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الاعادة.

١٨٠

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554