حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه10%

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه مؤلف:
تصنيف: دراسات
الصفحات: 554

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه
  • البداية
  • السابق
  • 554 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 170257 / تحميل: 5495
الحجم الحجم الحجم
حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه

حياة ابن ابي عقيل العماني وفقهه

مؤلف:
العربية

حياة ابن أبي عقيل العماني وفقهه

قام باعداده مركز المعجم الفقهي في الحوزة العلمية بقم المشرفة

وقام بطبعه العلامة السيد شرف العرب الموسوي العماني

الطبعة الأولى

١

التاريخ: رجب الحرام ١٤١٣

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) سورة فاطر: ٢٨

٣

٤

تفضل سماحة سيدنا المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني مد ظله

بهذه الكلمة المباركة نزين بها الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعترته الطيبين الطاهرين واللعن على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. وبعد فلا يخفى أن علم الفقه بعد معرفة أصول الدين هو أشرف العلوم إذ به تعرف أحكام الله تبارك وتعالى وأوامره ونواهيه وحلاله وحرامه، وبه يتمكن الإنسان من تحصيل مرضاته وبلوغ درجات الكمال والحصول على سعادة الدارين وقد فرض الله تبارك وتعالى طلب هذا العلم على طائفة من كل فرقة للتفقه في الدين وانذار قومهم. وقد بين في كتاب الكريم قواعده وأحكامه، وأوكل التفصيل إلى رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وقد اهتم الرسول الأكرم والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم اهتماما شديدا بتعليم

٥

علم الفقه فأصلوا أصوله وبينوا فروعه وحملوا الرواة والفقهاء حتى وصل إلينا على شكل أحاديث مدونة وكتب مؤلفة تبلغ العشرات بل المئات. ومن أقدم الذين ألفوا في علم الفقه في الغيبة الصغرى، الحسن بن أبي عقيل العماني وابن الجنيد الرازي اللذين عبر فقهاؤنا عنهما ب‍ " القديمين والأقدمين " قدس الله أسرارهم. وكان كتاب ابن أبي عقيل كتابا فقهيا جامعا لأبواب الفقه مشهورا عند الخاص والعام وينقل عنه العلماء في مصنفاتهم إلى زمن العلامة الحلي بل إلى زمن الشهيد الثاني قدس سرهما، كما يلوح من بعض عباراته، ولكن الظروف القاسية أضاعت فيما أضاعت نسخة هذا الكتاب وأوجبت حرمان المتأخرين من الاستفاضة منها. وبعد أن تمت تغذية جهاز الكمبيوتر في مركز المعجم الفقهي بأهم الكتب الفقهية تصدى جناب العلامة حجة الإسلام الشيخ علي الكوراني أيده الله تعالى لجمع أقوال ابن أبي عقيل التي نقلها الفقهاء في مصنفاتهم بتبويب حسن وترتيب جميل، فرأينا من المفيد طبعه ليعم نفعه فجزى الله الشيخ الكوراني خيرا وكثر أمثاله من العالمين لنشر علم الفقه وتقبل هذه العمل منا ومنه إنه سميع مجيب

قم المقدسة في اليوم العشرين من شهر رجب المرجب ١٤١٣ ه‍

محمد رضا الموسوي الگلپايگاني.

٦

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

من أولئك النوابغ المبكرين في علم الفقه الحسن بن أبي عقيل العماني قدس سره الذي جمع في فقهه بين التقيد التام بنص القرآن الكريم والحديث الشريف وبين تأصيل أصول الفقه وتنظيم فروعه. سجل التاريخ هذه الحقيقة باختصار واقتضاب وقال إن هذه العبقرية من فقيهنا العماني كانت محل اعتراف وتقدير من الحواضر العلمية وعامة الناس في عصره، وأن جعفر بن محمد بن قولويه كبير علماء قم وأستاذ الشيخ المفيد العالم البغدادي المشهور كتب إلى ابن أبي عقيل في عمان يستجيزه رواية كتبه وعلمه فأجازه، وكان جعفر يعتز بهذه الإجازة. وقد بلغ من تقدير الناس وثقتهم بابن أبي عقيل أن قوافل الحاج عندما تصل إلى المدينة المنورة كانت تطلب من المكتبات والنساخ كتابة نسخ من فقه ابن أبي عقيل لكي تؤدي مناسك حجها على طبقه، وتحمل نسخه إلى بلادها ليعمل الناس بفتاواه هذه الميزة الكبرى لشخصية ابن أبي عقيل احتفظ بها التاريخ في كتب رجال الحديث وتراجم العلماء واحتفظ معها بنتف يسيرة من أبعاد شخصيته الأخرى. لقد كان بعد داره عن الحواضر العلمية سببا في ذلك، ولكن عوادي الدهر على العلماء وحرية الفكر كانت السبب الأساسي. ومن طرائف الأمور أن كتاب ابن أبي عقيل، الذي نجا في أحداث عصره من الضياع، واشتهر منذ حياة صاحبه، وأخذ مكانه المحترم قرونا في أيدي الناس ومكتبات الفقهاء، عادت أحداث الزمان فأضاعت نسخته وأفقدتنا هذه الثروة في الفقه الإسلامي على مذهب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله. لقد حاولنا أن

٧

نعوض هذه الخسارة ونجمع ما نقله الفقهاء في أهم المصادر الفقهية خلال قرون من كتاب " المتمسك بحبل آل الرسول " فبلغت هذا المجلد الذي بين يديك، وقد استخرجناها بواسطة الجهاز الحاسب، ثم طبقناها على نفس الكتب للاطمئنان، وقمنا بتصنيفها حسب تسلسل أبواب الفقه وحسب التقدم الزمني للمصادر التي نقلتها. وأضفنا أحيانا بعض التفصيل أو المناقشة في المسألة من أجل أن يفهم المقصود منها، ويعم الانتفاع بها. إن هذه المجموعة تدل على غزارة المادة الفقهية عند فقيهنا المرجع العماني قدس سره، وأن كانت دلالتها وقيمتها تبقى دون قيمة نفس كتابه المظلوم. ومن يدري، فقد تسمح أحداث الزمان مجددا بظهور نسخة هذا الأثر العريق من بين المخطوطات المكدسة في المكتبات والبيوت والمتاحف، ويكون ما جمعناه من آرائه مساعدا في تحقيقها إن شاء الله تعالى. نأمل أن تكون هذه المجموعة من فتاوي ابن أبي عقيل قدس سره نافعة للفقهاء والمحققين، ونشكر سماحة سيدنا المرجع آية الله العظمى السيد الگلپايگاني مد ظله على تشجيعه هذا العمل ورعايته له، ونشكر الأخوة الأعزاء المحققين الذين ساهموا في التحقيق والاخراج وهم فضيلة الشيخ محمد أحمدي رفسنجاني، والسيد حسين تحويلدار، والشيخ محمد رسولي، والشيخ محمد رضا بيرجندي وغيرهم من المحققين والفنيين خاصة السيد جمال والسيد رامي يوزبكي. كما نشكر الأخ العلامة السيد شرف العرب الموسوي العماني الذي تقبل طباعة الكتاب طباعة جيدة. جعله الله ذخرا لهم ولي يوم نلقاه إنه سميع مجيب.

قم المشرفة ١٢ رجب الحرام ٣ ١٤١

علي الكوراني.

٨

ملاحظة حول اسم جد العماني " يلاحظ أن كتب التراجم اقتصرت في نسب العماني على الحسن بن علي أو ( عيسى ) بن أبي عقيل العماني، ولم يذكر أي مصدر منها اسم جده أبي عقيل، ولا اسم عشيرته. ويحتمل أن يكون من أزد عمان لأن أوساطا كثيرة من أزد اليمن وأزد عمان كانت معروفة بالولاء لأهل البيت عليهم السلام من صدر الإسلام، بل يرجع ذلك إلى عهد النبي صلى الله عليه وآله عندما أرسل عليا إلى اليمن فتأثروا به وكانوا شيعة له ولأولاده الأئمة من بعده، ولذا نجد العديد من الأزديين في الرواة عن أهل البيت عليهم السلام والفقهاء على مذهبهم، وعليه فمن الطبيعي أن يكون ابن أبي عقيل العماني في أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع من هؤلاء الأزديين أو من منطقتهم. ولم يذكر أحد ممن ترجم له خلاف ذلك، ابتداءا من القريبين من عصره مثل الكشي السمرقندي والنجاشي والطوسي.. إلى أن جاء المرحوم السيد بحر العلوم المتوفى سنة ١٢١٢ فرجح أن يكون أبا عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء هو جد الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني، ولم يكن دليله على هذا الترجيح سوى التشابه في أبي عقيل والحذاء! قال رحمه الله " وأبو عقيل لم أظفر له بشئ في كلمات الأصحاب، لكن السمعاني في كتاب الأنساب ذكر أن المشهور بذلك جماعة، منهم أبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء المدني، نشأ بالمدينة ثم انتقل إلى الكوفة، وروى عنه العراقيون منكر الحديث، مات سنة سبع وستين بعد المائة " ثم قال رحمه الله " وهذا الرجل مشهور بين الجمهور وقد ذكره ابن حجر وغيره وضعفوه، والظاهر أنه للتشيع كما هو معروف من طريقتهم ويشبه أن يكون هذا هو جد الحسن بن أبي عقيل بشهادة الطبقة، وموافقة الكنية والصنعة، ولا ينافيه كونه مدنيا بالأصل لتصريحهم بانتقاله من المدينة إلى الكوفة، واحتمال انتقاله أو انتقال أولاده إلى عمان ".

٩

ولكن لا يمكننا قبول رأيه رحمه الله لعدة أمور، منها: أنا راجعنا بالجهاز الحاسب الصحاح الستة ومسند أحمد ومستدرك الحاكم وسنن الدارمي وعددا من كتب الرجال عند السنة والشيعة فوجدنا عددا كبيرا نسبيا مشهورين بابن أبي عقيل، وابن عقيل، والحذاء الأزدي، والحذاء المدني، وفيهم عدد توافق طبقته بنحو أدق من يحيى بن المتوكل وتوجد قرائن على أنه جد ابن عقيل أكثر من التي ذكرها السيد بحر العلوم قدس سره ولكن الاشكال العلمي في أصل فتح باب الترجيح بالتشابه في الطبق والكنية والنسبة. مثلا يوجد أبو عقيل عيسى بن نصر الذي يروي عنه الكافي، قال في ج ١ ص ٥٢٤ " علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه ( إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين " فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام ". ويوجد أبو عقيل يحيى بن القاسم الأزدي الحذاء الذي يروي عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ( رجال الكشي ص ٤٠٤ و ٤٠٦ و ٢٧٢ ) بل يظهر أنه كان شخصية معروفة وأن لقب الحذاء كان له ولابن أخيه محمد بن علي بن القاسم الحذاء الذي سأله الإمام الرضا عليه السلام عن عمه يحيى بن القاسم ( الكشي ص ٢٧٣ ). ويوجد أبو عقيل أحمد بن عيسى، حدث عنه البخاري والشافعي ( الاكمال لابن مأكولا ج ١ ص ٥٨٢ وقد ذكر في ج ٦ ص ٢٣٢ نحو عشرين شخصا معروفين باسم أبي عقيل، وكذا لسان الميزان ج ٧ ص ٨ ). ويوجد أبو عقيل بشير بن عقبة الأزدي الدورقي روى عن ابن سيرين وأبي نضرة ( الجرح والتعديل ج ٢ ص ٦٧٣ ). ويوجد أبو عقيل هاشم بن بلال قاضي واسط، روى عن أبي سلام عن خادم النبي صلى الله عليه وآله ( تهذيب التهذيب ج ٣ ص ٣٧٢ ). ويوجد ابن أبي عقيل المصري، يروي عن أسامة بن زيد ( سنن البيهقي ج ٣ ص ٢٣١ ). ويوجد رضي بن أبي عقيل، يروي عن الإمام الباقر عليه السلام ( الاكمال ج ٤

١٠

ص ٧٧ ) وغيرهم وغيرهم. فكيف نرجح أن يكون جد العماني هو يحيى بن المتوكل الحذاء المدني، على هؤلاء وفيهم الأزدي اليماني أو العماني والأهوازي القريب من منطقة عمان مثلا. ومنها أن يحيى بن المتوكل لم يكن مشهورا في كتب التراجم، بل كان مغمورا حتى عده بعضهم في المجهولين، وربما كان لقبه المشهور المكفوف أكثر من الحذاء، قال في الجرح والتعديل ج ٩ ص ١٨٩ " يحيى بن المتوكل أبو عقيل المكفوف، مولى القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وهو الحذاء، روى عن بهية وعمر بن عبيد الله والقاسم بن عبيد الله وأمه ". ومنها: أن يحيى بن المتوكل هذا من موالي أبناء عمر وهي صفة مميزة تذكر عادة مع اسم من يظهر من ذريته من الرواة أو الفقهاء، كما أن تغيير الولاء من آل عمر إلى أهل البيت عليهم السلام يذكر عادة في الشخصيات المشهورة. وقد كان الحسن بن علي بن أبي عقيل رحمه الله شخصية مشهورة يكتب إليه الرواة من قم إلى عمان يستجيزونه رواية كتبه فيكتب لهم الإجازة، وتطلب قوافل الحجاج من بلاد المشرق نسخة كتابه، فلو كان هو حفيد يحيى المتوكل مولى آل عمر لذكر شئ من ذلك، بينما لم نعثر على إشارة له في كتب تراجم الشيعة ولا السنة.

١١

أهم مصادر حياة الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الرقم ١ رجال النجاشي المؤلف أحمد بن علي النجاشي سنة الوفاة ٤٥٠ ٢ رجال الطوسي محمد بن الحسن الطوسي ٤٦٠ ٣ الفهرست محمد بن الحسن الطوسي ٤٦٠ ٤ معالم العلماء ابن شهرآشوب السروي ٥٨٨ ٥ المعتبر المحقق الحلي ٦٧٦ ٦ رجال العلامة العلامة الحلي ٧٢٦ ٧ رجال ابن داود ابن داود الحلي ٧٤٠ ٨ مجالس المؤمنين السيد نور الله التستري ١٠١٩ ٩ مجمع الرجال القهبائي نحو ١٠١٩ ١٠ منهج المقال ميرزا بن علي الحسيني ١٠٢٦ ١١ رجال أبي علي أبو علي الحائري ١٠٣٢ ١٢ جامع الرواة السيد محمد بن علي الأردبيلي ١١٠١ ١٣ أمل الآمل الحر العاملي ١١٠٤ ١٤ نقد الرجال السيد مصطفى التفريشي الفه ١١٠٥ ١٥ تعليقة أمل الآمل ميرزا عبد الله أفندي ١١٣٠ ١٦ رياض العلماء ميرزا عبد الله أفندي ١١٣٠ ١٧ رجال بحر العلوم السيد مهدي بحر العلوم ١٢١٢

١٢

١٨ قصص العلماء ميرزا محمد التنكابني ١٣٠٢ ١٩ توضيح المقام المولى علي الكني ١٣٠٦ ٢٠ روضات الجنات السيد الخوانساري ١٣١٣ ٢١ إتقان المقال الشيخ محمد طه نجف ١٣٢٣ ٢٢ لباب الألقاب ملا حبيب الله الكاشاني ١٣٤٠ ٢٣ تنقيح المقال الشيخ عبد الله المامقاني ١٣٥١ ٢٤ تأسيس الشيعة السيد حسن الصدر ١٣٥٤ ٢٥ عيون الرجال السيد حسن الصدر ١٣٥٤ ٢٦ الفوائد الرضوية الشيخ عباس القمي ١٣٥٩ ٢٧ تحفة الأحباب الشيخ عباس القمي ١٣٥٩ ٢٨ الكنى والألقاب الشيخ عباس القمي ١٣٥٩ ٢٩ هدية الأحباب الشيخ عباس القمي ١٣٥٩ ٣٠ أعيان الشيعة السيد محسن الأمين ١٣٧١ ٣١ ريحانة الأدب ميرزا أحمد علي مدرس ١٣٧٣ ٣٢ الذريعة آقا بزرك الطهراني ١٣٨٩ ٣٣ طبقات الشيعة آقا بزرك الطهراني ١٣٨٩ ٣٤ معجم رجال الحديث السيد أبو القاسم الخوئي معاصر ٣٥ قاموس الرجال الشيخ محمد تقي التستري معاصر ٣٦ الجامع في الرجال الشيخ موسى الزنجاني معاصر ٣٧ لشيخ الطوسي حسن عيسى الحكيم معاصر ٣٨ فقهاى نامدار شيعة عبد الرحيم عقيقي بخشايشي معاصر ٣٩ مفاخر إسلام علي دواني معاصر ٤٠ وقد تتبعنا في تحقيق حال جده أبي عقيل مجموعة كبيرة من مصادر الحديث والرجال بالجهاز الحاسب مثل الصحاح الستة، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان، والجرح والتعديل، وغيرها وغيرها.

١٣

١ رجال النجاشي ( صفحة ٣٨ ) " الحسين بن علي بن أبي عقيل، أبو محمد، العماني، الحذاء، فقيه، متكلم، ثقة. له كتب في الفقه والكلام منها كتاب " المتمسك بحبل آل الرسول " كتاب مشهور في الطائفة، وقيل ما ورد الحاج من خراسان إلا طلب واشترى منه نسخا. وسمعت شيخنا أبا عبد الله رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه الله. أخبرنا الحسين، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن محمد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد قال: كتب إلي الحسن بن علي بن أبي عقيل يجيز لي كتاب المتمسك وساير كتبه. وقرأت كتابه المسمى كتاب " الكفر والفر " على شيخنا أبي عبد الله رحمه الله، وهو كتاب في الإمامة مليح الوضع: مسألة، وقلبها، وعكسها ". ٢ رجال الطوسي ( صفحة ٤٧١ ) " ٥٣ الحسن بن علي أبو علي، المعروف بابن أبي عقيل العماني، له كتب ". ٣ الفهرست للطوسي ( صفحة ٥٤ وصفحة ١٩٤ ) " الحسن بن عيسى يكنى أبا علي، المعروف بابن أبي عقيل العماني. له كتب، وهو من جلة المتكلمين، إمامي المذهب، فمن كتبه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول في الفقه وغيره، وهو كبير حسن، وكتاب الكر والفر في الإمامة وغير ذلك من الكتب. ابن أبي عقيل العماني صاحب كتاب الكر والفر من جلة المتكلمين، إمامي المذهب، وله كتب آخر، منها كتاب المتمسك بحبل آل الرسول عليهم السلام في الفقه وغيره، كبير حسن، واسمه الحسن بن عيسى يكنى أبا علي، المعروف بابن أبي عقيل ". ٤ معالم العلماء ( صفحة ٣٧ ) " الحسن بن عيسى أبو علي، المعروف ابن أبي عقيل العماني، المتكلم، له كتب:

١٤

كتاب المتمسك بحبل آل الرسول عليهم السلام، كتاب في الفقه كبير، كتاب الكر والفر في الإمامة ". ٥ المعتبر ( مجلد ١ صفحة ٣٣ ) " الفصل الرابع في السبب المقتضي للاقتصار على ما ذكرناه من فضلائنا: لما كان فقهاؤنا رضي الله عنهم في الكثرة إلى حد يعسر ضبط عددهم، ويتعذر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها وكثرة ما صنفوه وكانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين اجتزأت بإيراد كلام من اشتهر فضله وعرف تقدمه في الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار، واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم. فممن اخترت نقله: الحسن بن محبوب، ومحمد بن أبي نصر البزنطي، والحسين بن سعيد، والفضل بن شاذان، ويونس بن عبد الرحمن. ومن المتأخرين: أبو جعفر محمد ابن بابويه القمي رضي الله عنه، ومحمد بن يعقوب الكليني. ومن أصحاب كتب الفتاوى.: علي بن بابويه، وأبو علي بن الجنيد، والحسن بن أبي عقيل العماني، والمفيد محمد ابن محمد النعمان، وعلم الهدى، والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ". ٦ رجال العلامة الحلي ( صفحة ٤٠ ) " الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني، هكذا قال النجاشي. وقال الشيخ الطوسي رحمه الله: الحسن بن عيسى أبو علي، المعروف بابن عقيل العماني، وهما عبارة عن شخص واحد، يقال له ابن أبي عقيل العماني الحذاء، فقيه، ثقة، متكلم، له كتب في الفقه والكلام، منها كتاب المتمسك بحبل آل الرسول كتاب مشهور عندنا، ونحن نقلنا أقواله في كتبنا الفقهية، وهو من جلة المتكلمين وفضلاء الإمامية رحمه الله. قال النجاشي سمعت شيخنا أبا عبد الله رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل ".

١٥

٧ رجال ابن داود الحلي ( صفحة ١١٠ ١١١ ) " ٤٢٩ الحسن بن علي بن أبي عقيل، أبو محمد العماني الحذاء، وذكر الشيخ أنه الحسن بن عيسى أبو علي وهو الأشبه، من أعيان الفقهاء وأجلة متكلمي الإمامية، له كتب، منها كتاب المتمسك بحبل آل الرسول وكتاب الكر والفر في الإمامة، وغيرهما ". ٨ مجالس المؤمنين ( صفحة ٤٢٧ ٤٢٨ ) " از أعيان وأكابر متكلمين إمامية است وأول كسى است از مجتهدان اماميه كه با مالك موافقت نموده در آنكه آب قليل بمجرد ملاقاة نجاست نجس نميشود وبخاطر نميرسد ديگرى از مجتهدان أين طايفه در أين مساله با أو موافقت نموده باشند مگر سيد اجل حسيب فاضل نقيب أمير معز الدين محمد صدر أصفهاني كه در ترويج مذهب ابن أبي عقيل رسالة نوشت واعتراضاتى كه شيخ علامه جمال الدين بن المطهر حلى قدس سره در كتاب مختلف وغيره بر أدله ابن أبي عقيل متوجه ساخته، رد نموده وادله ديگرى در تقويت ابن أبي عقيل اقامه نموده أين ضعيف مؤلف كتاب در أيامي كه مطالعه كتاب مختلف مينموده امتحان ذهن خود را در استنباط مسايل شرعية مينمود، آن رسالة كتاب را در نظر مطالعه داشت ورسالة على حده در رد آن پرداخت وابن أبي عقيل را مصنفات در فقه وكلام هست واز آن جمله كتاب المتمسك بحبل آل رسول است وآن كتاب در ميان أين طايفه اشتهار تمام دارد وهرگاه قافله حج از خراسان ميرسد طلب آن نسخه ميكردند ومىنويسانيدند يا ميخريدند وشيخ نجاشي گفته از شيخ خود أبو عبد الله شنيدم كه بسيار مدح وثنانى ابن أبي عقيل مىكرد ومىگفت واز كتب اوست كتاب كر وفر در مبحث امامت ". والعماني بضم العين المهملة وتشديد الميم وبعدها ألف لينة وفي آخرها نون، نسبة إلى عمان، وهي ناحية معروفة يسكنها الخوارج والنواصب في هذه الأعصار بل قديما. واشتهر أن بعض بلادها وهي فرض مسقط كانت بيد الإفرنج، وهم قد أخذوها منهم، وبلادهم أعني عمان واقعة بين بلاد اليمن وفارس وكرمان، وفيها

١٦

بئر وادي برهوت التي يعذب فيها أرواح أصحاب النار في عالم البرزخ، وهي بقرب صحار من بلادهم، ولهم إمام معروف يعتقدونه، ولقد دخلتها ورأيت إمامهم في الحجة الأولى من الحجج التي وفقت لها. ".. وما أوردناه في ضبط العماني هو المشهور الدائر على ألسنة العلماء، والمزبور في كتب الفقهاء، ولكن ضبطه بعض الأفاضل بضم العين المهملة وتخفيف الميم ثم ألف وآخرها النون، وهو غريب. وأغرب منه ما ضبطه بعضهم من كون آخره الفاء بدل النون. والعجب أنه يوجد في بعض نسخ الخلاصة للعلامة أيضا بالفاء، لكن بخط الشهيد الثاني بالنون كما هو المشهور. والحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ثم ألف ممدودة، نسبة إلى عمل الحذاء أو بيعه، فلاحظ. وقال بعض تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة في ذكر أسامي المشائخ: ومنهم الحسن بن أبي عقيل صاحب التصانيف الحسنة، كتاب المتمسك، وهو من القدماء انتهى. مجمع الرجال للقهبائي مجلد ٢ صفحة ٩٧ ( جش ) الحسن بن أبي عقيل. سيذكر إن شاء الله تعالى عنوان الحسن بن علي ابن أبي عقيل وعن ( لم ) و ( ست ) بعنوان الحسن بن عيسى المعروف بابن أبي عقيل. ( وصفحة ١٢٥ ) الحسن بن علي ابن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء فقيه متكلم ثقة، له كتب في كتب في الفقه والكلام منها كتاب المستمسك بحبل آل الرسول كتاب مشهور في الطائفة، وقيل ما ورد الحاج من خراسان إلا طلب واشترى منه نسخا، وسمعت شيخنا أبا عبد الله رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه الله، أخبرنا الحسين بن ( ٢ ) أحمد بن محمد ( ٣ ) ومحمد بن محمد عن أبي القاسم جعفر بن محمد قال ( ٤ ) كتب إلي الحسن بن علي بن أبي عقيل يجيز لي كتاب المستمسك وساير كتبه، وقرأت

١٧

كتابه المسمى كتاب الكر والفر على شيخنا أبي عبد الله رحمه الله وهو في الإمامة مليح الوضع مسألة وقلبها وعكسها، وسيذكر إن شاء الله تعالى عن ( لم ) و ( ست ) بعنوان الحسن بن عيسى. ١٠ منهج المقال ( صفحة ٩٦ ) " الحسن بن أبي عقيل العماني. في الخلاصة: الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني، هكذا قال النجاشي. وقال الشيخ الطوسي: الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل العماني، وهما عبارة عن شخص واحد يقال له ابن أبي عقيل العماني الحذاء، فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، كتاب مشهور عندنا، ونحن نقلنا أقواله في كتبنا الفقهية، وهو من جلة المتكلمين وفضلاء الإمامية. قال النجاشي سمعت شيخنا أبا عبد الله رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل. إنتهى. وفي معالم العلماء إلى أن قال: العماني له كتب. وفي رجال النجاشي: الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء، فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، مشهور في الطايفة، وقل ما ورد الحاج من خراسان إلا طلب واشترى منه نسخا، وسمعت شيخنا أبا عبد الله يكثر الثناء على هذا الرجل، أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد، ومحمد بن محمد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد قال: كتب إلي الحسن بن أبي عقيل يجيز لي كتاب المتمسك وساير كتبه، وقرأت كتابه المسمى: كتاب الكر والفر على شيخنا أبي عبد الله، وهو كتاب في الإمامة مليح الوضع، مسألة وقلبها وعكسها. وفي الفهرست للشيخ الطوسي: ابن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل العماني له كتب. وهو من جلة المتكلمين، إمامي المذهب، فمن كتبه: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، في الفقه، وغيره، كبير حسن، وكتاب الكر والفر في الإمامة، وغير ذلك ".

١٨

١١ رجال أبي علي ( صفحة ٩٧ ) " الحسن بن علي بن أبي عقيل، أبو محمد العماني، الحذاء، فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول صلى الله عليه وآله، كتاب مشهور في الطائفة، وقل ما ورد الحاج من خراسان إلا طلب واشترى منه نسخا، وسمعت شيخنا أبا عبد الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه الله، أخبرنا عن أبي القاسم جعفر بن محمد، قال: كتب إلي الحسن بن أبي عقيل يجيز لي كتاب المتمسك وسائر كتبه وقرأت كتابه المسمى الكر والفر على شيخنا أبي عبد الله وهو كتاب في الإمامة مليح الوضع: مسألة وقلبها وعكسها رجال النجاشي ". ( ثم نقل كلام العلامة في الخلاصة وكلام الشيخ الطوسي في الفهرست ). ١٢ جامع الرواة ( مجلد ١ صفحة ١٨٩ ) " الحسن بن أبي عقيل العماني، في رجال النجاشي: الحسن بن علي بن أبي عقيل، أبو محمد العماني، الحذاء، فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام، وسمعت شيخنا أبا عبد الله يكثر الثناء عليه. وفي الفهرست الحسن بن علي المعروف بابن أبي عقيل العماني من أجلة المتكلمين. وزاد في الخلاصة: وفضلاء الإمامية رحمه الله تعالى " مح ". ١٣ أمل الآمل ( مجلد ٢ صفحة ٦١ ) " الحسن بن أبي عقيل العماني أبو محمد، عالم فاضل متكلم فقيه عظيم الشأن ثقة، وثقه العلامة والشيخ والنجاشي، ويأتي ابن علي وابن عيسى أيضا، وهو واحد ينتسب إلى جده، له كتب. ( وصفحة ٦٨ ) " ١٨٧ الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني أبو محمد، هكذا قال النجاشي، وقال الشيخ الطوسي: الحسن بن عيسى بن أبي عقيل العماني، وهما عبارة عن شخص واحد يقال له: ابن أبي عقيل العماني الحذاء. متكلم ثقة، له كتب في الفقه

١٩

والكلام منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، كتاب مشهور عندنا، ونحن نقلنا أقواله في كتبنا الفقهية، وهو من جلة المتكلمين وفضلاء الإمامية قاله العلامة في الخلاصة، وتقدم ابن أبي عقيل، ويأتي ابن عيسى. والنجاشي ذكره كما مر وقال فيه.. وذكره ابن داود، وذكر عبارة النجاشي والشيخ. ( وصفحة ٧٥ ) " الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن عقيل العماني.. وتقدم ابن علي وابن أبي عقيل ". ١٤ نقد الرجال ( صفحة ٩٣ ) " الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل العماني، له كتب، وهو من جلة المتكلمين، إمامي المذهب. الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء، فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام، وسمعت شيخنا أبا عبد الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه الله. ١٥ تعليقة أمل الآمل ( صفحة ١١٣ ) " الحسن بن أبي عقيل العماني. " العماني " ضبطه بعض الأفاضل بضم العين المهملة وتخفيف الميم ثم النون، وبعضهم ضبطه بالفاء بدل النون، وهو غريب وبخط الشهيد الثاني بالنون كما هو المشهور، وقد يوجد في بعض نسخ الخلاصة أيضا بالفاء. ( وصفحة ١١٦ ) ١٨٧ الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني. قال العلامة في الخلاصة: الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني، هكذا قال النجاشي، وقال الشيخ الطوسي رحمه الله: الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل العماني. وهما عبارة عن شخص واحد يقال له ابن أبي عقيل العماني الحذاء، فقيه متكلم ثقة. إنتهى. وقال ابن شهرآشوب في معالم العلماء: الحسن بن أبي عقيل العماني المتكلم، له كتب كالمتمسك بحبل آل الرسول عليهم السلام في الفقه الكبير، والكر والفر في الإمامة. إنتهى. ".

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أبي قتادة القمي ، عن أبي خالد الزبالي قال لما أقدم بأبي الحسن موسى عليه‌السلام على

وأقول : هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام عليه‌السلام يدل على أن أصله الملك ، قال الراغب في المفردات : وأما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة وجعلوا الميم فيه زائدة ، وقال بعض المحققين : هو من الملك قال : والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، قال : فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » ، « فَالْمُقَسِّماتِ » ، « وَالذَّارِياتِ » ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، انتهى.

وقال الفيروزآبادي : في ألك ، الملائكة بضم اللام الرسالة ، قيل : الملك مشتق منه أصله مالك والألوك الرسول.

وقال في لاك : الملائك والملائكة الرسالة ، والملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى ووزنه مفعل ، والعين محذوفة ، ألزمت التخفيف إلا شاذا ، وقال : في ملك : الملك محركة واحد الملائكة والملائك ، انتهى.

أقول : وهذا يؤيد كون الأبيض الرأس واللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة ، والحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث : مجهول بالزبالي ، ويمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه وحسن عقيدته ، وفي رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه عليه‌السلام المعجزة رجع وقال بإمامته.

والزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

« لما أقدم » على بناء المجهول أي جيء والتعدية بعلى لتضمين معنى الورود ، والمهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين ، و القدمة بالضم اسم

٤١

المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت أحدثه فرآني مغموما فقال لي يا أبا خالد ما لي أراك مغموما فقلت وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال ليس علي بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الميل فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه‌السلام أمام القطار على بغلة فقال : إيه يا أبا

الإقدام وهو نائب ظرف الزمان ، أو مفعول مطلق ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، والميل بالكسر قدر مد البصر ، ومنار يبني للمسافر ، وقدر ثلث فرسخ ، وكأنه كان هناك ميل ، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

« أية » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أية كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر ، وإذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا ، وإذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون ، انتهى.

وفي نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب ، وفي أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة والهاء حالا عن ضمير قال ، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس ولا يخفى بعدهما.

أقول : وروى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال : نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو يقول له : يا محمد « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » قال الربيع : فأرسل إلى ليلا وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج

٤٢

خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان أنك شككت فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم فقال إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم.

٤ ـ أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسى عليه‌السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني فقلت أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلها

علي أو على أحد من ولدي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق.

ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ، وقال : عليا مضر بالضم والقصر أعلاها ، و دمشق بكسر الدال وفتح ميم وكسرها ، و الاستعظام عد الشيء مشكلا.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » (١) الشقة السفر والمسافة ، وقريش يضمون الشين وقيس يكسرونها ، وفي المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه ، أي يشتد عليه وفي القاموس الشقة بالضم والكسر البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد.

وفي النهاية : المزمور. بفتح الميم وضمها ، و المزمار سواء ، وهو الآلة التي يزمر بها ،

__________________

(١) سورة التوبة : ٤٢.

٤٣

ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله فقال لي العالم إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكل ما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أولم

ومنه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه‌السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى.

وفي الفائق : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه‌السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى.

والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنما قال : ظاهر القرآن ، أي إنما علمت ظهر القرآن ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم وقيل : المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه « علم النصرانية » أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه‌السلام أعلم بالجميع ، و شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، و السامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

« في دهرك » أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا « من خبر » في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة « فعلمه أحد » أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم وإن علموا في عالم الأرواح

٤٤

يعلم به أحد فيه تبيان كل شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك فإن لم تقدر فزحفا على استك فإن لم تقدر فعلى وجهك

كما مر.

وقيل : ما نزل من السماء عبارة عن القرآن ومن للبيان ، خير : بالمثناة أي أحسن من كل كتاب ، انتهى.

وضمير « فيه » راجع إلى ما نزل أو إلى العالم « فيه تبيان كل شيء » إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (١) « وشفاء للعالمين » إلى قوله سبحانه : « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » (٢) أي من المذاهب الباطلة والشبهات المضلة والأخلاق الرذيلة ، والروح بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجه والإصغاء.

« أراد الله به خيرا » أي وفقه للخير و « أنس » كنصر وعلم وحسن ، وتعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

« فحبوا » منصوب على التمييز كما قيل ، وقيل : مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل ، والمعنى مشيا باليدين والرجلين وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ، أي وضعا للركبتين على الأرض ، قال في النهاية : فيه لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا ، الحبو : أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء ، وحبا الصبي إذا زحف على استه ، وقال : زحف إليه زحفا أي مشى نحوه ، وزحف الرجل إذا انسحب على استه ، ومنه الحديث : يزحفون على أستاههم ، وقال : أصل الاست استه فحذف الهاء وعوض منها الهمزة.

وفي القاموس : الستة ويحرك : الاست ، والجمع أستاه ، والستة ، ويضم ، والستة مخففة العجز أو حلقة الدبر.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩.

(٢) سورة يونس : ٥٨.

٤٥

فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتى تأتي مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ـ ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة غوطة دمشق

« فعلى وجهك » أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك « من فورك » أي بدون تراخ وقال في النهاية : يثرب اسم مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهية للتثريب وهو اللوم والتعيير ، وقيل : هو اسم أرضها ، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة ، والغنم بالفتح أبو حي من الأنصار ، وهو غنم بن تغلب بن وائل ، وبنو النجار بالكسر والتخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس ، وفي الصحاح بالفتح والتشديد.

« وهو » الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، و البزة بالكسر الهيئة ، يقال : فلان حسن البزة ، و الحلية بالكسر : الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى عليه‌السلام وشيعته وقيل : إلى بني غنم وهو بعيد ، وضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

وفي القاموس : البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبقيع الغرقد لأنه كان مبنية ، و بقيع الزبير ، وبقيع الجبجبة ، كلهن بالمدينة ، انتهى.

وفي بعض النسخ بالنون وهو البئر الكثيرة الماء ، وموضع بجنبات الطائف ، وموضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي ، والأول أظهر « مما ضربت » أي سافرت من بلدك إليه ، وفي

٤٦

هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ثم قال إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال نعم ما جئت إلا له فقال له النصراني اردد على صاحبي السلام أوما ترد السلام فقال أبو الحسن عليه‌السلام على صاحبك إن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا فقال النصراني إني أسألك أصلحك الله قال سل قال :

القاموس : مطران النصارى ويكسر لكبيرهم ليس بعربي محض ، وقال : الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، وفي الصحاح : الغوطة بالضم موضع بالشام ، كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق.

« إني لأكثر » بفتح اللام على بناء الأفعال ، وفي القاموس : الكفر تعظيم الفارسي ملكه ، والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره ، انتهى.

وقيل : التكفير والكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك ، وفي القاموس : البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ، دراعة كان أو جبة أو ممطر ، انتهى.

وأقول : لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

« أو ما ترد » الترديد من الراوي ، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر « على صاحبك إن هداه الله » يمكن أن يقرأ إن بالكسر ، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول ، أو مصدرية ، وهداه الله جملة دعائية ويظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.

٤٧

أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي أنزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال « حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ما تفسيرها في الباطن فقال أما « حم » فهو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وأما الليلة ففاطمة عليها‌السلام وأما قوله « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل : صف

« الذي أنزل » على المجهول أو المعلوم ، وضمير نطق لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ثم وصفه » أي الكتاب « بما وصفه به » من كونه مبينا وكونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن ، أو وصف الله نبيه ، والأول أظهر « وهو في كتاب هود » أي ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الكتاب بحكم « وهو منقوص الحروف » أي نقص منه حرفان ، الميم الأول والدال ، وقد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكتاب والقرآن ، والتعبير عن فاطمة عليها‌السلام بالليلة باعتبار عفتها ومستوريتها عن الخلائق صورة ومعنى.

« يقول يخرج منها » بلا واسطة وبها « خير » بالتخفيف أو بالتشديد ، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة « فرجل حكيم » الحسن ، والثاني الحسين ، والثالث علي بن الحسين ، وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها ، فدلالتها عليه بالالتزام ، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحق قولا وفعلا إلى يوم القيامة ، ولا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه وإنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه‌السلام وجعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين ، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان.

قوله : صف لي ، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل ، والمراد بالأول والآخر جميعهم من الأول إلى الآخر ، واستعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.

٤٨

لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال فقال إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم قال له النصراني إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت فهو كما ذكرت فقال له أبو

قوله عليه‌السلام : فإن الصفات تشتبه ، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس « ولكن الثالث من القوم » أي الحسين صلوات الله عليه « ما يخرج من نسله » أي القائم عليه‌السلام أو سائر الأئمة أيضا ، واستعمال « ما » في موضع « من » شائع ، ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها » (١) « وقديما » منصوب بفعلتم و « ما » للإبهام و « لا أكذبك » متكلم باب ضرب « وأنت » كان الواو للحال « في صدق » أي من جهة صدق ، أو المعنى في جملة صادق ما أقول وكاذبة.

« ما لا يخطره الخاطرون » في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد ، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس ، أي لا يمنعه المانعون « ولا يستره الساترون » أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه « ولا يكذب فيه من كذب » بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس ، والأول أظهر ، فيحتمل وجهين :

الأول : أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر ، ومن أنكر فباللسان دون الجنان ، كما قال تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » (٢) أي ليس محلا للريب.

الثاني : أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه ويبالغ فيه فليس

__________________

(١) سورة الشمس : ٥.

(٢) سورة البقرة : ٢.

٤٩

إبراهيم عليه‌السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‌السلام ولكم من ساعة من النهار فقال النصراني لا أدري فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‌السلام هل تعرفه قال لا قال هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوى بالفرات شيء

بكاذب ، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله : من كذب ، أي ظن أنه كاذب ، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين ، وجملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

« أعجلك » على بناء التفعيل أو الأفعال ، أي أعطيتك بدون تراخ « نفخت » على بناء المجهول ، أي نفخ فيها فيه ، قال الجوهري نفخ فيه ونفخته أيضا لغة « مرثا » في بعض النسخ بالمثلثة وفي بعضها بالمثناة « وهيبة » فعيلة بمعنى موهوبة ، ويحتمل التصغير ، وسيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن اسمها كان حنة كما في القاموس ، ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب ، قيل : كذلك ليكون حجة عليهم.

« وهو اليوم الذي هبط » أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض ، وكون ولادة عيسى عليه‌السلام بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

وربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس ، وكانت محررا لخدمته ، وخرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا ، فكيف انتقلت إلى الكوفة وإلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة

٥٠

للكروم والنخيل فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته قال نعم وقرأته اليوم الأحدث قال إذن لا تقوم

القليلة.

والجواب : أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليها وأمثالها فلا استبعاد ، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض ، ويؤيده قوله تعالى : « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » (١) أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقال بعضهم : إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها.

وأقول : هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر ، وقد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا ، والمشهور بينهم أن ولادته عليه‌السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس.

« وليس يساوي » على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة « للكروم والنخيل » أي لنموها وحسن ثمارها « حجبت فيه لسانها » أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و « قيدوس » كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان ، وقال الثعلبي : كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر الروم ، وكان المملك عليها هيردوس ، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله ، إلى آخر ما قال.

« عليك في كتابه » أي في الإنجيل « علينا في كتابه » أي في القرآن عند قوله

__________________

(١) سورة مريم : ٢٢.

٥١

من مجلسك حتى يهديك الله قال النصراني ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية فقال كان اسم أمك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك وأما اسم أمك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية وليس للمسيح عبد قال صدقت وبررت فما كان اسم جدي قال كان اسم جدك جبرئيل وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا قال أما إنه كان مسلما قال أبو إبراهيم عليه‌السلام نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام قال فما كان اسمي قبل كنيتي قال كان اسمك عبد الصليب قال فما تسميني؟

« قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا » (١) إلى آخر الآيات « اليوم الأحدث » أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة ، وفي بعض النسخ بالجيم والباء الموحدة ولعله تصحيف ، وقيل : المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب والشدة فيه إليها.

« بالعربية » أي بما يقتضيه لغة العرب ودينهم « وبررت » أي في تسميتك إياه بعبد الله ، أو المعنى صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه تبرع عليه‌السلام بذكر اسم جدته وأبيه ، أو كان عليه‌السلام يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه.

« سميته » على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن ، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة ، ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين ، والأول أظهر ، ويؤيده ما سيأتي في الجملة.

« شهيدا » أي كالشهيد « غيلة » بالكسر أي فجأة وبغتة ، وفي القاموس : قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله.

قوله : قبل كنيتي ، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى واشتهر

__________________

(١) سورة مريم : ٢٧.

٥٢

قال أسميك عبد الله قال فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون على الخير ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت

بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين ، والصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم « فإني آمنت » الفاء للتفريع على ما ظهر منه عليه‌السلام من المعجزات.

« ليس كما تصفه النصارى » من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة « وليس كما يصفه اليهود » من التجسيم ، وقولهم « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » « فأبان به » ضمير به للحق والباء لتقوية التعدية ، وفي النهاية فيه : بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب ، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة ، وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، وسئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال : لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون ، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا : الأحمر ، وفيه نظر ، انتهى.

والمراد بوليه أبو الحسن عليه‌السلام أو أمير المؤمنين عليه‌السلام أو كل أوصيائه عليهم‌السلام « وتوازروا » أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة ، أو نصرهم على الأعادي بسبب

٥٣

بالله تبارك وتعالى رب العالمين ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال هاهنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام فقال والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك فحسن إسلامه

الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنار ، وهو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنر الشيء : دق.

قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد أن يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي « وهو في نعمه » أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضا ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة.

« حقكما » أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب.

« بين فرس وفرسة » أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع على الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعا من العرب ، انتهى.

وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، « فحقك فيها » أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « أنت مولى الله » أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار « وأنت في حد نسبك » أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك

٥٤

وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه‌السلام خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى أخرج أبو إبراهيم عليه‌السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

٥ ـ علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه‌السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أم خير قال فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيم عليه‌السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه

وتنسب إليهم ، أو لا تنقص عبوديتك لله ولرسوله من جاهك ومنزلتك ، أو المولى بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم ، أو الناصر ، والأول أظهر ، وقيل : أنت في حد نسبك ، يعني أن أقاربك يمنعونك مالك من الطروق والبعير ونحوهما ، فأنت تكون على هذه الحال من الفقر والحاجة ، والفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش ، « وأخدمه » أي أعطاه جارية أو غلاما « وبوأه » أي أعطاه منزلا « حتى أخرج » على بناء المجهول أي أخرجه هارون من المدينة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : نجران بلا لام بلد باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان ابن سبأ ، وموضع بالبحرين وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط وقال : الترهب التعبد ، والراهب واحد رهبان النصارى ، و السوار ككتاب وغراب ما يزين به اليد ، وقد يجعل اسما للرجال ، وكان السوار بالفتح والتشديد صانعه أو بائعه « إذا كان غدا » أي كان الزمان غدا ، وقيل : ضمير كان لنظام العالم وغدا أي في غد ، وفي القاموس : الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر والثوب الغليظ جدا ، انتهى.

٥٥

شيء ثم أسلمت ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله فقال الراهب قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبإ وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام فكم لله من اسم لا يرد فقال الراهب الأسماء كثيرة فأما المحتوم منها الذي

وكان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر ، أو لا الثوب الغليظ ، والبواري جمع بارية ، ويظهر من آخر الحديث أن الخصف كان يطلق على البارية أو المراد به ما ذكرنا.

والبيت المقدس إذا كان مع اللام فالمقدس مشدد الدال مفتوحة ، وبدون اللام يحتمل ذلك أي بيت المكان المقدس وكسر الدال المخففة مصدرا أي بيت القدس ، قال في القاموس : بيت المقدس كمجلس ومعظم ، وفي النهاية : سمي بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب ، يقال : بيت المقدس ، والبيت المقدس وبيت القدس بضم الدال وسكونها.

« بسبذان » في بعض النسخ بالباء والذال المعجمة (١) وفي بعضها بالنون والدال المهلة ولم أعرفهما في البلاد المشهورة ، والسند بلاد معروفة وقيل رجما بالغيب : هو معرب سيهوان كورة بالهند بين تتة وبكر « وهو الذي » كان هذا من كلام الراهب « فكم لله » قيل : كم استفهامية « لا يرد » أي لا يرد سائله كما صرح به الراهب أو

__________________

(١) أقول : قال الحموي في معجم البلدان : سبذان : قال حمزة بن الحسن : وعلى أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأبُلَّة على عبر دجلة العوراء ، وكان سكّانها قوما من الفرس يعملون في البحر ، فلّما قرب منهم العرب نقلوا ما خف من متاعهم على أربعمائة سفينة وأطلقوها فلّما بلغت خور مدينة سبذان مالت بهم الريح عن البحر إلى نحو الخور فنزلوا سبذان وبنوا فيها بيوت النيران وأعقابهم بها بعد ، قلت : ولا أدري أين موضع سبذان هذه ، وأنا أبحث عن هذه إنشاء الله تعالى.

٥٦

لا يرد سائله فسبعة فقال له أبو الحسن عليه‌السلام فأخبرني عما تحفظ منها قال الراهب لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه‌السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ما أدري ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام عد إلى حديث الهندي فقال له الراهب سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند فسألت عن الرجل فقيل لي إنه بنى ديرا

المسؤول به.

« عبرة » بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب « وفتنة » أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا ، وفي القاموس : عبر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره فأعرب عنه والاسم العبرة والعبارة والعبرة بالكسر العجب ، واعتبر تعجب ، انتهى.

ومنه يعلم أنه يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله والأئمة عليهم‌السلام كلمات الله وهم المعبرون عن الله.

قوله : ما أدري ، جواب القسم ، و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرارها وربما يقرأ بطانتها وهي من الثوب خلاف الظهارة « وشرائحها » أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، في القاموس : شرح كمنع كشف وقطع كشرح وفتح وفهم ، والشرحة القطعة من اللحم كالشريحة والشريح ، انتهى.

وربما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها ، وفي بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها « ولا بدعائها » الدراية تتعدى بنفسه وبالباء يقال : دريته ودريت به ، وقد يقرأ بدعا بها أي عالما في كمال العلم بها ، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كل شيء وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا ، انتهى.

٥٧

في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين وزعمت الهند أن الله فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ولا أعالج الباب فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي فقلت سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك فقال لي وهل تعرف بيت المقدس قلت لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام قال ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي تلك محاريب

وفي القاموس : الهند جيل معروف والنسبة هندي وهنود « أقمت ثلاثا » أي ثلاث ليال « يكاد يخرج » بيان لامتلاء الضرع من اللبن « ما أقل ضربك » أي مثلك في القاموس : الضرب المثل والصنف من الشيء.

قوله : رجل خلفته ، أي موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قوله : وليلة ، قيل : عطف السحاب ويحتمل عطف الانفراد ، قوله : ليس بيت المقدس ، اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزه المطهر وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أنزل الله فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (١)

« فهو بيت المقدس » ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أني ما سمعت إلى الآن غير أن الذي بالشام سمي ببيت المقدس وتأنيث

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٣٣.

٥٨

الأنبياء وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى البطن لآل محمد والظهر مثل : « إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » (١)

تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها ، وفي القاموس : الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشيء خشبا أو قصبا ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد ، والفترة ضعف أهل الحق ، وفي القاموس : الفترة ما بين كل نبيين.

« وقرب البلاء » أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله وغضبه في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وربما يقرأ جلت بالجيم والنغمات بالغين المعجمة ، استعيرت للشبه الباطلة والبدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم ومجامعهم « فحولوا » أي نقولا اسم شيء إلى آخر « وبدلوا » أي وضعوا أسماء لشيء وتركوا اسمه الأصلي.

« وهو قول الله » كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن لآل محمد والظهر مثل ، جملة معترضة ، وقوله : « إن هي » بيان لقول الله وحاصل الكلام يرجع إلى ما مر مرارا أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ، ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه : « أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » (٢) أريد في بطن القرآن باللات الأول ، وبالعزي الثاني ، وبالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله ، وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.

وتوضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحاضرين

__________________

(١) سورة النجم : ٢٣.

(٢) سورة النجم : ١٩.

٥٩

في وقت الخطاب ، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب ، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ونصبوا أئمة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية واتباعهم الأهواء وعدولهم عن نصوص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل ، وكان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة على بطلان عبادة الأصنام ، وطاعة الطواغيت وعدم اتباع النبي ، وبالالتزام على بطلان اتباع أئمة الضلال وترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال وبواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه : « وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » (١)

وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن ، وربما يتكلف في قوله تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى » (٢) أنه استفهام إنكار ، والمخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى أن محمدا أبتر ، إذ ليس له إلا أنثى وابن بنت الرجل ليس ابنا له ، وكذبهم الله هنا وفي سورة الكوثر بقوله : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » ، انتهى.

وأقول : يمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً » (٣) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه‌السلام فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل التشبيه ،

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٢٥.

(٢) سورة النجم : ٢١.

(٣) سورة النساء : ١١٧.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554