الاصول من الكافي الجزء ١

الاصول من الكافي0%

الاصول من الكافي مؤلف:
الناشر: دار الأسوة للطباعة والنشر
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 722

الاصول من الكافي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
الناشر: دار الأسوة للطباعة والنشر
تصنيف: الصفحات: 722
المشاهدات: 155631
تحميل: 4382


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 722 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 155631 / تحميل: 4382
الحجم الحجم الحجم
الاصول من الكافي

الاصول من الكافي الجزء 1

مؤلف:
الناشر: دار الأسوة للطباعة والنشر
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

ملاحظة

هذا الكتاب

طبع ونشر الكترونياً وأخرج فنِيّاً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلميّة في الشبكة

٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ‌(١)

الْحَمْدُ لِلّهِ الْمَحْمُودِ لِنِعْمَتِهِ(٢) ، الْمَعْبُودِ لِقُدْرَتِهِ(٣) ، الْمُطَاعِ فِي سُلْطَانِهِ(٤) ، الْمَرْهُوبِ لِجَلَالِهِ(٥) ، الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ ، النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي جَميعِ خَلْقِهِ ؛ عَلَا فَاسْتَعْلى(٦) ، ودَنَا فَتَعَالى(٧) ، وَارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ(٨) ؛ الَّذي لَابَدْءَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ، وَلَاغَايَةَ لِأَزَلِيَّتِهِ ، القَائِمُ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ ، وَالدَّائِمُ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا ، وَالْقَاهِرُ الَّذِي لَا يَؤُودُهُ حِفْظُهَا(٩) ، وَالْقَادِرُ الَّذِي‌

__________________

(١) في « ج ، ف » : + « وبه ثقتي ». وفي « ألف ، بس ، بف ، ض » : + « وبه نستعين ».

(٢) في « ألف ، ب ، بح ، بس » وحاشية « ض ، بر » وشرح المازندراني : « بنعمته ».

(٣) في « بح ، بس » وحاشية « ض ، بر » : « بقدرته ». واللام في قوله : « لقدرته » لام التعليل ، أي يعبده العابدون لكونه قادراً على الأشياء فاعلاً لما يشاء في حقّهم ، فيعبدونه إمّا خوفاً وطمعاً ، أو إجلالاً وتعظيماً.الرواشح ، ص ٢٨.

(٤) فيمرآة العقول : « قوله : في سلطانه ، أي فيما أراده منّا على وجه القهر والسلطنة ، لا فيما أراده منّا وأمرنا به على وجه الإقدار والاختيار ؛ أو بسبب سلطنته وقدرته على ما يشاء ». وللمزيد راجع :حاشية ميرزا رفيعا ، ص ٣١ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٤.

(٥) في « ب ، بح ، بر » وحاشية « ض » والرواشح وحاشية ميرزا رفيعا : « بجلاله ».

(٦) الاستعلاء : مبالغة في العلوّ ، أو بمعنى إظهاره ، أو للطلب. والمعنى على الأوّل : علا في رتبته عن رتبة المخلوقين ، فاستعلى وتنزّه عن صفات المخلوقين. وعلى الثاني : كان عالياً من الذات والصفات فأظهر علوّه بالإيجاد. وعلى الثالث لابدّ من ارتكاب تجوّز ، أي طلب من العباد أن يعدّوه عالياً ويعبدوه. راجع :الرواشح ، ص ٣١ ؛شرح صدر المتألّهين ، ص ٦ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٦ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٥.

(٧) في حاشية « ف » : « فتدلّى ».

(٨) المنظر : المصدر ، وما يُنْظَر إليه ، والموضع المرتفع. والمعنى أنّه تعالى ارتفع عن أنظار العباد ، فلا يصل إليه نظر النظّار وسير الأفكار ؛ أو عن كلّ ما يمكن أن ينظر إليه. قال العلّامة المجلسي : « ويخطر بالبال معنى لطيف ، وهو أنّ المعنى أنّه تعالى لظهور آثار صنعه في كلّ شي‌ء ظهر في كلّ شي‌ء ، فكأنّه علا وارتفع عليه ، فكلّ ما نظرت إليه فكأنّك وجدت الله عليه » وقيل غير ذلك. راجع :شرح صدر المتألّهين ، ص ٦ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٧ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٦.

(٩) « لا يؤوده حفظهما » أي لا يثقله ولا يتبعه ولا يشقّ عليه حفظ الأشياء ، يقال : آده الأمر يؤوده ، إذا أثقله وبلغ=

٣

بِعَظَمَتِهِ تَفَرَّدَ بِالْمَلَكُوتِ ، وَبِقُدْرَتِهِ تَوَحَّدَ بِالْجَبَرُوتِ ، وَبِحِكْمَتِهِ أَظْهَرَ حُجَجَهُ عَلى خَلْقِهِ.

اِخْتَرَعَ(١) الْأَشْيَاءَ إِنْشَاءً ، وَابْتَدَعَهَا ابْتِدَاءً(٢) بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ(٣) ، لَامِنْ شَيْ‌ءٍ ؛ فَيَبْطُلَ الاخْتِرَاعُ ، ولَالِعِلَّةٍ؛ فَلَا يَصِحَّ الْابْتِدَاعُ. خَلَقَ مَاشَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّداً(٤) بِذلِكَ ؛ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ، وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ.

لَا تَضْبِطُهُ(٥) الْعُقُولُ ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ.عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ ، وضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ.(٦)

احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ(٧) ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ ، عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ(٨) ،

__________________

=منه المشقّة. راجع :الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٢ ؛لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٧٤ ( أود ).

(١) الاختراع والابتداع لفظان متقاربان في المعنى ، وهو إيجاد الشي‌ء لا عن أصل ولا على مثال ولا لعلّة مادّية أوفاعليّة ، وكثر استعمال الاختراع في الأوّل والابتداع في الثاني ، فلو كان الإيجاد على مثال لبطل الاختراع ، ولو كان لعلّة لبطل الابتداع. وللمزيد راجع :الرواشح ، ص ٣٥ - ٣٩ ؛شرح صدر المتألّهين ، ص ٦ ؛حاشية ميرزا رفيعا ، ص ٣٢ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٩ - ١٠.

(٢) هكذا في أكثر النسخ ، لكن في « بو » : « ابتدعها ابتداعاً » ، وفي رواية عن الإمام الرضاعليه‌السلام أنّه قال : « ومبتدعها ابتداعاً ». اُنظر :الكافي ، كتاب التوحيد ، باب النهي عن الصورة والجسم ، ح ٢٨٧.

(٣) في « بح » : « وبحكمته ».

(٤) في حاشية « بر » : « فتَوَحَّد ».

(٥) في حاشية « بح » : « لا تطيقه ».

(٦) قال السيّد الداماد فيالرواشح ، ص ٤١ : « أي ضلّ في طريق نعته نعوت الناعتين وصفات الواصفين بفنون تصاريفها وأنحاء تعبيراتها ، أي كلّما حاولوا أن يصفوه بأجلّ ما عندهم من صور الصفات الكماليّة ، وأعلى ما في عقولهم من مفهومات النعوت الجمالية ، فإذا نظروا إليه وحقّقوا أمره ظَهَرَ لهم أنّ ذلك دون وصف جلاله وإكرامه وسوى نعوت جماله وإعظامه ، ولم يصفوه بما هو وصفه ولم ينعتوه كما هو حقّه ، بل رجع ذلك إلى وصف أمثالهم وأشباههم من الممكنات ». ونحوه فيشرح صدر المتألّهين ، ص ٧ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١١ - ١٢.

(٧) في « ف » : « محجوبٌ و مستورٌ » بالرفع ، خبر لمبتدأ محذوف.

وقد ذكر أكثر شرّاحالكافي احتمالَي الرفع والجرّ في شروحهم ، ورجّحوا احتمال جَرِّه بالتوصيف كما هو رأي السيّد الداماد ، أو بالإضافة بمعنى اللام كما هو رأي الصدر الشيرازي. وقس عليه « مستور ».

(٨) في « ف » : « رويّة » بمعنى البرهان والنظر ، واستبعد ذلك فيمرآة العقول ، لكنّ بقيّة الشرّاح اعتمدوا كلمة « رويّة » في شروحهم وأشاروا إلى كلمة « رؤية » أثناء الشرح.

٤

وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ ، وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ ، لَا إِلهَ إلَّا اللهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. ضَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِهِ ، وَذَهَلَتِ(١) الْعُقُولُ أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ(٢) نِهَايَتِهِ ، لَايَبْلُغُهُ حَدُّ وَهْمٍ(٣) ، وَلَا يُدْرِكُهُ نَفَاذُ بَصَرٍ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(٤) .

اِحْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ(٥) ، وَأَوْضَحَ الْأُمُورَ بِدَلَائِلِهِ ، وَابْتَعَثَ(٦) الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) (٧) ، وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن(٨) رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوهُ(٩) ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوِبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ ، وَيُوَحِّدُوهُ بِالْإِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ(١٠) .

أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَشْفِي النُّفُوسَ ، وَيَبْلُغُ رِضَاهُ ، وَيُؤَدِّي شُكْرَ مَا وَصَلَ(١١) إِلَيْنَا مِنْ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ ، وَجَزِيلِ الْآلَاءِ ، وَجَميلِ الْبَلَاءِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، إِلهاً وَاحِداً أَحَداً(١٢) صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدٌ(١٣) انْتَجَبَهُ ، وَرَسُولٌ(١٤)

__________________

(١) في « بح » : « ذَلَّت ».

(٢) يمكن أن يراد بالغاية المسافة ، ويمكن أن يراد بها النهاية ، وقد رجّح المجلسي المعنى الأوّل واستبعد الثاني. اُنظر :شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١٥ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٩.

(٣) فيالرواشح ، ص ٤٤ : « وفي بعض النسخ : عَدْوُ وَهْمٍ. وهو أبلغ وأحكم ». و « لا يبلغه حدّ وهم » أي حدّته ، أو نهاية معرفته ؛ لأنّ ما بلغه الوهم فهو ممكن ولا سبيل للإمكان في ساحة جنابه. وقيل غير ذلك.

(٤) في « ب » وحاشية « ج ، ض ، بر » : « البصير ».

(٥) في حاشية « ج ، ض » : « برسوله ».

(٦) في « ج ، ض ، ف » : « انبعث ». واختار ذلك صدر المتألّهين في شرحه ، حيث قال : « صيغة انبعث متعدّية إلى المفعول ، يقال : بعثه وانبعثه ، أي أرسله ». والظاهر أنّه من اشتباه باب الافتعال بباب الانفعال ، فتأمّل.

(٧) الأنفال (٨) : ٤٢.

(٨) في « ب ، بس » وحاشية « ج » : « من ».

(٩) في « ب ، ج ، بف » : « جهلوا ».

(١٠) فيحاشية بدر الدين ، ص ٣٣ : « هو بالصاد المهملة - أي صدّوه ، بمعنى منعوه حقّه من التوحيد - ولا يجوز أن يكون بالمعجمة ، ومعناه بالمعجمة : بعد ما أضدّوه ، أي جعلوا له ضدّاً ».

(١١) في حاشية « ج » : « أوصل ».

(١٢) في « ب ، ج ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : - « أحداً ».

(١٣) في « ج » وحاشية « بر » : « عبده ».

(١٤) في « ج » وحاشية « بر » : « رسوله ».

٥

ابْتَعَثَهُ(١) ، عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ(٢) مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ(٣) ، وَعَمىً عَنِ(٤) الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ(٥) مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ(٦) مِنَ الدِّينِ.

وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ( قُرْءَاناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (٧) قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ وَنَهَجَهُ(٨) ، بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَدِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ ، وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وَأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلى هُدَاهُ.

فَبَلَّغَصلى‌الله‌عليه‌وآله مَا أُرْسِلَ بِهِ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ(٩) ، وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وَصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وَحَثَّهُمْ

__________________

(١) في « ج ، ف » وشرح صدر المتألّهين : « انبعثه ». وتقدّم التعليق على مثل ذلك.

(٢) « الهَجْعة » : نومة خفيفة من أوّل الليل ، وهي هاهنا بمعنى الغفلة والجهالة ، يقال : رجل هُجَع وهُجَعَة ومِهْجَع ، أي غافل أحمق. راجع :الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٣٠٦ ( هجع ) ؛التعليقة للداماد ، ص ٥ ؛الرواشح ، ص ٤٥ وسائر الشروح.

(٣) « الإبرام » : إحكام الشي‌ء ، وأبرمتُ الأمرَ : أحكمتُه. وفي « ف » والرواشح : « البَرَم » بالتحريك. قال في‌الرواشح : « وفي نسخ جَمَّة : من المبرم. وهو الأصحّ ». اُنظر :الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٧٠ ( برم ) ؛الرواشح ، ص ٤٧.

(٤) في « بس ، بف » وحاشية « بح » : « من ».

(٥) « العَسَف » - بالتحريك - : الأخذ على غير طريق ، والقطع على غير هداية ، وكذلك التعسّف والاعتساف. والعَسْف - بالتسكين - : الظلم ، كما قاله الداماد ، وهكذا في اللغة بدون ضبط الحركات. والمراد هاهنا المعنى الأوّل كما هو ظاهر الشروح. اُنظر :الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٠٣ ؛لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٤٥ ( عسف ).

(٦) « الامتحاق » : ذهابُ خَيرِ الشي‌ء وبركتِهِ ونقصانُه ، من قولهم : محقه الله ، أي ذهب ببركته ؛ أو البطلانُ والمحو ، من قولهم : مَحَقه يَمْحَقُه مَحْقاً ، أي أبطله ومحاه ، وتمحّق الشي‌ء وامتحق ، أي بطل. والمراد هاهنا المعنى الثاني ، كما هو ظاهر الشروح. اُنظر :ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٦٨٠ ؛الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٥٣ ( محق ).

(٧) الزمر (٣٩) : ٢٨.

(٨) في « بف » والمطبوع : « نَهَّجه ». والشرّاح قرأوها : نهجه - بالتخفيف - بمعنى أوضحه وأبانه ، أو سلكه. اُنظر :الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٦ ( نهج ).

(٩) « صدع بما أُمر » أي أجهر به وتكلّم به جهاراً ، أو أظهره ، أو فرّق به بين الحقّ والباطل. والكلّ محتمل ، كما هو الظاهر من الشروح. اُنظر :الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤١ - ١٢٤٢ ؛لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٩٥ ( صدع ).

٦

عَلَى(١) الذِّكْرِ ، وَدَلَّهُمْ عَلى سَبِيلِ الْهُدى مِنْ بَعْدِهِ ، بِمَنَاهِجَ(٢) وَدَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا(٣) ، وَمَنَائِرَ(٤) رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا ؛ لِكَيْ لَايَضِلُّوا مِنْ بَعدِهِ ، وَكَانَ بِهِمْ(٥) رَؤُوفاً رَحِيماً.

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَاستُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ، تَوَفَّاهُ اللهُ وَقَبَضَهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ مَرْضِيٌّ عَمَلُهُ ، وَافِرٌ حَظُّهُ ، عَظِيمٌ(٦) خَطَرُهُ. فَمَضىصلى‌الله‌عليه‌وآله وَخَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللهِ ، وَوَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، صَاحِبَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ ، يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ. يَنْطِقُ الْإِمَامُ عَنِ(٧) اللهِ فِي الْكِتَابِ بمَا أَوْجَبَ اللهُ فِيهِ عَلَى الْعِبادِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وطَاعَةِ الإِمَامِ وَوِلَايَتِهِ ، وَوَاجِبِ حَقِّهِ(٨) ، الَّذِي أَرَادَ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ ، وَإِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْاحْتِجَاجِ بِحُجَجِهِ ، وَالْاسْتِضَاءَةِ(٩) بِنُورِهِ(١٠) ، فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ ، وَمُصْطَفَيْ(١١) أَهْلِ خِيَرَتِهِ.

__________________

(١) في « بس » وحاشية « ج ، و » : « إلى ». قال في حاشية « ج » : « على تضمين معنى الدعوة ».

(٢) المراد بالمناهج كلّ ما يتقرّب به إليه سبحانه ، وبسبيلها دلائلها وما يوجب الوصول إليها. راجع :شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٢٩ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٢.

(٣) المراد بسبيل الهدى الطريقة الشرعيّة المقدّسة ، وبالمناهج والدواعي كتاب الله والعترةعليهم‌السلام ، وبتأسيس الأساس ورفع المنار نصب الأدلّة على ذلك. ويحتمل أن يراد بالمناهج الأوصياءعليهم‌السلام ، وبالدواعي الأدلّة الدالّة على خلافتهم. راجع :شرح صدر المتألّهين ، ص ٨ ؛حاشية بدر الدين ، ص ٣٤ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٢٥ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٢.

(٤) في « ج ، ض » وحاشية « بس » : « منار ». وفي « بح ، بس » وحاشية « ف ، بف » : « منابر ».

(٥) في « بس » : « وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله » بدل « وكان بهم ».

(٦) في « ف » : « وعظيم ».

(٧) في « ف » : « من ».

(٨) في « ف » : « وأوجب حقّه ». وفي حاشية « ج » : « وأوجب الحقّ ».

(٩) في « ألف ، ب ، ض ، بر ، بس ، بف » : « الاستضاء ».

(١٠) في « ألف » : « بأنواره ».

(١١) الأرجح أن تُقرأ : « مُصْطَفَيْ » عطفاً على « معادن ». واختار ذلك ميرداماد فيالرواشح ، ص ٤٩ ، وفي تعليقته علىالكافي ، ص ٣٧. بينما اختار الصدر الشيرازي إفرادها في شرحه على الكافي ، ص ٩. أمّا المازندراني والمجلسي فقد ذهبا إلى جواز الإفراد والجمع. اُنظر :شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٢٨ ؛ ومرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٣.

٧

فَأَوْضَحَ(١) اللهُ تَعَالى بِأَئِمَّةِ الْهُدى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ ، وَأَبْلَجَ(٢) بِهِمْ(٣) عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ ، وَفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ ، وَجَعَلَهُمْ مَسَالِكَ(٤) لِمَعْرِفَتِهِ ، وَمَعَالِمَ(٥) لِدِينِهِ ، وَحُجَّاباً(٦) بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، وَالْبَابَ الْمُؤَدِّيَ إِلى مَعْرِفَةِ حَقِّهِ ، وَ(٧) أَطْلَعَهُمْ(٨) عَلَى الْمَكْنُونِ مِنْ غَيْبِ سِرِّهِ.

كُلَّمَا مَضى مِنْهُمْ إمَامٌ ، نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ(٩) إِمَاماً بَيِّناً ، وَهادِياً نَيِّراً ، وَإِمَاماً قَيِّماً ، يَهْدُونَ بِالْحَقِّ(١٠) وبِهِ يَعْدِلُونَ. حُجَجُ اللهِ وَدُعَاتُهُ وَرُعَاتُهُ عَلى خَلْقِهِ ، يَدِينُ(١١) بَهَدْيِهِمُ(١٢) الْعِبَادُ ، وَتَسْتَهِلُّ(١٣) بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ. جَعَلَهُمُ(١٤) اللهُ(١٥) ‌....................................

__________________

(١) في « ب » : « وأوضح ».

(٢) « أبلج » إمّا لازم بمعنى أَنارَ وأضاء ، وإمّا متعدّ بمعنى أظهره وأوضحه وجعله مشرقاً أو واضحاً. والمراد هاهنا الثاني ، وعليه فكلمة « عن » زائدة للمبالغة في الربط والإيصال ، كما هو ظاهر الشروح. راجع :الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٠٠ ؛لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٢١٥ - ٢١٦ ( بلج ).

(٣) في « ب » : - « بهم ».

(٤) في حاشية « ج » : « مسالكاً ». قال السيّد الداماد : « التنوين في ( مسالكاً ) و ( معالماً ) - على ما في أكثر النسخ‌العتيقة المعوّل على صحّتها - للتنكير ، أي طائفة مّا من المسالك ومن المعالم ». اُنظر :الرواشح ، ص ٥٠ ؛التعليقة للداماد ، ص ٨.

(٥) في حاشية « ج » : « ومعالماً ». ومرّ التعليق عليها في الهامش المتقدّم.

(٦) « الحجّاب » جمع حاجب بمعنى البوّاب.لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٩٨ ؛القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٦ (حجب).

(٧) في « ألف ، ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » : - « و ».

(٨) في « و ، بف » : « اطّلعهم » بالتشديد.

(٩) هناك مَن قرأها « مَن عقّبه » - بالفتح - اسم موصول ، كما أشار لذلك المجلسي ، واستبعده فيمرآة العقول . أمّا المازندراني والصدر الشيرازي فقد احتملا ذلك أيضاً في شرحيهما.

(١٠) في « بح » : « إلى الحقّ ».

(١١) في « ألف ، و ، بس » : « تدين ».

(١٢) في « ألف ، بح ، بس » : « بهداهم ». ومعنى « بِهَدْيهِمْ » هو أن يسير بسيرتهم العباد ويطيعون الله ورسوله بسبب‌ هدايتهم وإرشادهم. ومعنى « بهداهم » هو أن يتعبّد العباد بهدايتهم. راجع :الرواشح ، ص ٥٢ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٣٢ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٤.

(١٣) في « ألف ، ب ، ج ، ف ، بح ، بف » والمطبوع : « يستهلّ ».

(١٤) في « بس » وحاشية « بف » : « وجعلهم ».

(١٥) في « ف » : - « الله ».

٨

حَيَاةً(١) لِلْأَنَامِ ، وَمَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ ، وَمَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ ، وَدَعَائِمَ(٢) لِلْإِسْلَامِ. وَجَعَلَ نِظَامَ طَاعَتِهِ وَتَمَامَ فَرْضِهِ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا عُلِمَ ، وَالرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا جُهِلَ ، وَحَظُرَ(٣) عَلى غَيْرِهِمُ التَّهَجُّمَ(٤) عَلَى الْقَوْلِ بِمَا يَجْهَلُونَ ، وَمَنَعَهُمْ جَحْدَ مَا لَايَعْلَمُونَ ؛ لِمَا(٥) أَرَادَ(٦) - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - مِنِ اسْتِنْقَاذِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مُلِمَّاتِ(٧) الظُّلَمِ ، وَمَغْشِيَّاتِ(٨) الْبُهَمِ(٩) . وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

أَمَّا بَعْدُ ، فَقَد فَهِمْتُ يَا أَخِي مَا شَكَوْتَ مِنِ اصْطِلَاحِ(١٠) أَهْلِ دَهْرِنَا عَلَى الْجَهَالَةِ(١١) ، وَتَوَازُرِهِمْ وَسَعْيِهِمْ فِي عِمَارَةِ طُرُقِهَا ، وَمُبَايَنَتِهِمُ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ ، حَتّى كَادَ الْعِلْمُ مَعَهُمْ أَنْ‌

__________________

(١) في حاشية « ألف » : « حماة ».

(٢) في حاشية « ج » : « دعائماً ». وقد مرّت الإشارة إلى أنّ التنوين هنا للتنكير ، كما ذكر صاحب الرواشح فيها ، ص ٥٠ ، وفي تعليقته على الكافي ، ص ٨. (٣) في « بف » : « حظّر » بالتشديد.

(٤) « التهجّم » : تفعّل من الهجوم ، وهو الإتيان بغتةً والدخول من غير استيذان ؛ يعني حرم على غيرهم الدخول‌في الأمر بَغتة من غير رَوِيَّة وملاحظة. وقال السيّد الداماد : « وفي بعض النسخ بالعين مكان الهاء من العُجْمة - بالضمّ والتسكين - وهي اللُكنة في اللسان ، وعدم القدرة على الكلام ، وعدم الإفصاح بالعربيّة ». راجع :المغرب ، ص ٥٠٠ ،القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٣٧ ( هجم ) ؛الرواشح ، ص ٥٣.

(٥) في « ج » : « لَمّا ». أي يمكن أن تقرأ « لَمّا » أو « لِما ».

(٦) في « بس » : + « الله ».

(٧) « الملمّات » جمع الملمّة بمعنى النازلة الشديدة من شدائد الدهر ونوازل الدنيا ، من الإلمام بمعنى النزول ، يقال : قد ألمّ به ، أي نزل به.الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٣٢ ؛لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٥٠. ( لمم ).

(٨) هكذا في « ج ، ف ، بح ، بر ، بف ، بل ، بو ، جح ، جل ، جم » وظاهر مرآة العقول والمطبوع. وفي « بس » : « مغيّبات ». وفي « ب ، ض ، يد » : « مُغَشَّيات » أي اسم المفعول من التفعيل ، كما هو الاحتمال الآخر في المرآة. وظاهر شرحي الصدر الشيرازي والمازندراني : « مُغْشِيات » وهو اسم فاعل من باب الإفعال.

(٩) « البُهَم » - كصرد - جمع بُهمة - بالضمّ - وهو الأمر الذي لا يُهتدى لوجهه ، أو كلام مبهم لا يعرف له وجه يؤتى منه ، أي الأُمور المشكلة التي خفي على الناس ما هو الحقّ فيها وستر عنهم ، والمراد بها الفتن ، كما هو ظاهر الشروح وتساعده اللغة. راجع :النهاية ، ج ١ ، ص ١٦٨ ؛لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٧ ( بهم ).

(١٠) في حاشية « بح » : « إصلاح ».

(١١) اصطلاحهم على الجهالة : تصالحهم وتراضيهم وتوافق آرائهم عليها ، ومحبّتهم لأهلها ، واجتماع كلمتهم فيها ، واستحسانهم إيّاها. راجع :شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٣٧ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٥.

٩

يَأْرِزَ(١) كُلُّهُ ، وَتَنْقَطِعَ(٢) مَوَادُّهُ ؛ لِمَا قَدْ رَضُوا أَنْ يَسْتَنِدُوا إِلَى الْجَهْلِ ، وَيُضَيِّعُوا الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ.

وَسَأَلْتَ : هَلْ يَسَعُ النَّاسَ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهَالَةِ ، وَالتَّدَيُّنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إذْ(٣) كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الدِّينِ ، مُقِرِّينَ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ عَلى جِهَةِ الْاسْتِحْسَانِ(٤) وَالنُّشُوءِ(٥) عَلَيْهِ ، والتَّقْلِيدِ لِلْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ وَالْكُبَرَاءِ ، وَالْاتِّكَالِ عَلَى عُقُولِهِمْ فِي دَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَجَلِيلِهَا؟

فَاعْلَمْ يَا أَخِي - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - خَلَقَ عِبَادَهُ خِلْقَةً مُنْفَصِلَةً مِنَ الْبَهَائِمِ فِي الْفِطَنِ(٦) وَالْعُقُولِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِمْ ،.........................................

__________________

(١) هكذا في أكثر النسخ. وفي المطبوع وحاشية « ج ، ض » : « يأزر » بمعنى يضعف. وفي « ض ، بر » وحاشية اُخرى لـ « ج » وحاشية « بح » : « يأرن » بمعنى يهلك وينعدم.

وهذه الجملة إشارة واقتباس من الخطبة المنقولة في الكافي ، كتاب الحجة ، باب نادر في حال الغيبة ، ح ٨٩٠ ؛ وباب الغيبة ، ح ٩٠٣ ، عن عليّعليه‌السلام . وفي كلتا الروايتين « يأرز » بتقديم المهملة.

استظهر المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، أي « يأرز ». ولم يستبعد المازندراني العكس. وأمّا السيد الداماد والصدر الشيرازي فقد أورداها بتقديم الراء على الزاي. قال المازندراني : « أن يأرز كلّه - بتقديم الراء المهملة على المنقوطة - أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان ، من أرزت الحيّة إلى جحرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها ». اُنظر :التعليقة للداماد ، ص ١٠ ؛شرح صدر المتألّهين ، ص ٩ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٣٧ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٥ ؛الصحاح ، ج ٣ ، ص ٨٦٤ ؛النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧ ( أرز ).

(٢) في « ج ، ف ، بف » : « ينقطع ».

(٣) هكذا في « ج ، ض ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ف ». وفي « ب ، ف ، بح » والمطبوع : « إذا ».

(٤) في حاشية « بح » : « الامتحان ».

(٥) في « الف ، ج ، ف ، بح ، بس ، بف » وحاشية « ض » : « السبق ». وفي « و » وحاشية « ب ، بح ، بف » : « النشق » بمعنى الدخول في أمر لا يكاد التخلّص منها. وفي « ض » وحاشية « بس » : « النَشْو ». وقد ذكر شرّاح الكافي هذه الاحتمالات ، ورجّح الصدر الشيرازي « السبق » ورجّح المازندراني والمجلسي كلمةَ « نشوء » إمّا بفتح النون على وزن فَعل ، أو بالضمّ على وزن فعول ؛ من قولهم : نشأ الصبي ينشأ نَشْأً ونُشُوءً : إذا كبر وشبّ ولم يتكامل. انظر :شرح صدر المتألّهين ، ص ١٠ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٣٩ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٥ - ١٦.

(٦) في « ألف ». « الفطرة » وفي « بس » : « الفِطَر » جمع فطرة. وفي حاشية « ج » : « النطق ». واعلم أنّ الصدر الشيرازي‌جعل « الفِطَر » أولى ممّا في المتن ؛ حيث قال : « وفي بعضها - أي النسخ - : الفطر - بالراء - جمع الفطرة وهذه =

١٠

مُحْتَمِلَةً(١) لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَجَعَلَهُمْ(٢) - جَلَّ(٣) ذِكْرُهُ - صِنْفَيْنِ(٤) : صِنْفاً مِنْهُمْ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، وَصِنْفاً مِنْهُمْ(٥) أَهْلَ الضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ(٦) ؛ فَخَصَّ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، بَعْدَ مَا أَكْمَلَ لَهُمْ آلَةَ التَّكْلِيفِ ، وَوَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالضَّرَرِ ؛ إِذْ قَدْ خَلَقَهُمْ خِلْقَةً غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ لِلْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبَ بَقَائِهِمْ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، وَجَعَل بَقَاءَ أَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ. فَلَوْ كَانَتِ الْجَهَالَةُ جَائِزَةً لِأَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، لَجَازَ وَضْعُ التَّكْلِيفِ عَنْهُمْ ، وَفِي جَوازِ ذلِكَ بُطْلَانُ الْكُتُبِ(٧) وَالرُّسُلِ وَالْآدَابِ ، وَفِي رَفْعِ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَالْآدَابِ فَسَادُ(٨) التَّدْبِيرِ ، وَالرُّجُوعُ إِلى قَوْلِ أَهْلِ الدَّهْرِ ؛ فَوَجَبَ في عَدْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحِكْمَتِهِ أَن يَخُصَّ(٩) مَنْ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ خِلْقَةً مُحْتَمِلَةً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ؛ لِئَلاَّ يَكُونُوا سَدًى مُهْمَلِينَ ؛ وَلِيُعَظِّمُوهُ ،

__________________

=أولى ؛ لأنّ الكلام في أصل الخلقة ، والفطنة والفطانة من الأمور العارضة ، ولأنّها أنسب بقوله : كلّ مولود يولد على الفطرة » ثمّ قال : « والظاهر أنّ الصورة الأولى - أي الفطن - من تصرّف الكتّاب ». راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص ١٠.

(١) في « ألف » وحاشية « ج » : « متحمّلة ».

(٢) في « ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بف » وحاشية « بس » : « خلقهم ». وفي « بس » : « فجعلهم ».

(٣) في « و ، بح ، بس » وحاشية « بف » : « علا ».

(٤) في « بس » : « على صنفين ».

(٥) في « ب » : + « من ».

(٦) « الزَمانَة » هو المرض الذي يدوم زماناً ، والضرر مثْله. انظر :المغرب ، ص ٢١ ؛المصباح المنير ، ص ٢٥٦ ( زمن ) ؛لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٨٣ ( ضرر ). وقال السيّد الداماد : « المراد بأهل الضرر مكفوفو البصر ، قال في الصحاح : رجل ضرير ، أي ذاهب البصر ». وقال صدر المتألّهين : « كأنهم ضرائر وزمناء في الجوهر الباطني ، والأوّل إشارة إلى قصور القوّة النظريّة التي يقال لها : العقل النظري ، والثاني إلى اختلال القوّة العمليّة التي يقال لها : العقل العملي ». وقيل غير ذلك. راجع :الرواشح ، ص ٥٥ ؛شرح صدر المتألّهين ، ص ١٠ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٤٠ ؛مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٦.

(٧) في حاشية « ج » : + « الإلهية ».

(٨) في « بس » : + « أهل ».

(٩) في حاشية « ج » : « أن يحصر ». واختار السيد الداماد ذلك ، وجعله أَوْلى من اختيار بعض ل- « يخصّ » واختياربعضٍ آخر لـ « يحضّ ». فيكون المعنى : أنّ الأمر والنهي حاصران للخلق ، والخلقُ محصورون بهما. ويؤيّد ذلك قوله فيما بعد : « فكانوا محصورين بالأمر والنهى ». انظر :الرواشح ، ص ٥٦ ؛التعليقة للداماد ، ص ١١ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٤٣.

١١

وَيُوَحِّدُوهُ ، ويُقِرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ؛ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ؛ إِذ شَوَاهِدُ رُبُوبِيَّتِهِ دَالَّةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَحُجَجُهُ نَيِّرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَعْلَامُهُ لَائِحَةٌ تَدْعُوهُمْ(١) إِلى تَوْحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَشْهَدُ عَلى أَنْفُسِهَا لِصَانِعِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلهِيَّةِ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ(٢) ، وَعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ(٣) ، فَنَدَبَهُمْ إِلى مَعْرِفَتِهِ ؛ لِئَل َّ ا يُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يَجْهَلُوهُ وَيَجْهَلُوا دِينَهُ وَأَحْكَامَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يُبِيحُ الْجَهْلَ بِهِ وَالْإِنْكارَ لِدِينِهِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ ) (٤) ، وَقَالَ :( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) (٥) ، فَكَانُوا مَحْصُورِينَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، مَأْمُورِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ ، غَيْرَ مُرَخَّصٍ(٦) لَهُم فِي الْمُقَامِ عَلَى الْجَهْلِ ؛ أَمَرَهُمْ بِالسُّؤَالِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، فَقَالَ عَزَّوَجَلَّ :( فَلَوْ لَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ (٧) ) (٨) ، وَقَالَ :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٩) .

فَلَوْ كَانَ يَسَعُ أَهْلَ الصِّحَّةِ والسَّلَامَةِ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهْلِ ، لَمَا أَمَرَهُمْ بِالسُّؤَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ(١٠) يَحْتَاجُ إِلى بَعْثَةِ الرُّسُلِ بِالْكُتُبِ وَالْآدَابِ ، وَكَانُوا(١١) يَكُونُونَ عِندَ ذلِكَ بِمَنْزِلةِ الْبَهَائِمِ ، وَمَنْزِلةِ(١٢) أَهْلِ الضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ ،

__________________

(١) علّق السيد الداماد على قول الكليني : تدعوهم إلى آخره ، بقوله : خبرُ كلٍّ من « شواهد ربوبيّته » و « حججه » و « أعلامه ». وأمّا « دالَّةٌ ظاهرة » و « نيّرة واضحة » و « لائحة » فمنصوبات على الحالية. انظر :الرواشح ، ص ٥٧.

(٢) في « بس » : « صنعته ».

(٣) في « ج » : « تدبّره ».

(٤) الأعراف (٧) : ١٦٩.

(٥) يونس (١٠) : ٣٩.

(٦) في « بر » : « غير مرخِّص » بكسر الخاء ، والصدر الشيرازي أيضاً ضبطها بكسر الخاء. والمازندراني ذكر جوازفتح الخاء وكسرها. اُنظر :شرح صدر المتألّهين ، ص ١١ ؛شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٥٠.

(٧) في « ألف ، ب ، ف » : +( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .

(٨) التوبة (٩) : ١٢٢.

(٩) النحل (١٦) : ٤٣ ؛ الأنبياء (٢١) : ٧.

(١٠) في حاشية « ج » : « لما كان ».

(١١) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بس » وحاشية « بف ». وفي « بف » : « فكانوا ». وفي « الف ، بر » والمطبوع : « وكادوا ».

(١٢) في « بج ، بد ، بر ، بو » وشرح صدر المتألّهين : « وبمنزلة ».

١٢

وَلَوْ(١) كَانُوا كَذلِكَ ، لَمَا بَقُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَقاؤُهُمْ إِلَّا بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَبَ أَنَّهُ لَابُدَّ لِكُلِّ صَحِيحِ الْخِلْقَةِ ، كَامِلِ الْآلَةِ مِنْ مُؤَدِّبٍ وَدَلِيلٍ وَمُشِيرٍ ، وَآمِرٍ وَنَاهٍ ، وَأَدَبٍ وَتَعْلِيمٍ ، وَسُؤَالٍ وَمَسْأَلَةٍ.

فَأَحَقُّ مَا اقْتَبَسَهُ الْعَاقِلُ ، وَالْتَمَسَهُ الْمُتَدَبِّرُ(٢) الْفَطِنُ ، وَسَعى لَهُ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ ، الْعِلْمُ بِالدِّينِ ، وَمعرِفَةُ مَا اسْتَعْبَدَ اللهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ، وَشَرَائِعِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَزَوَاجِرِهِ وَآدَابِهِ ؛ إِذْ(٣) كانَتِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةً ، وَالتَّكْلِيفُ لَازِماً ، وَالْعُمْرُ يَسِيراً ، وَالتَّسْويفُ غَيْرَ مَقْبُولٍ.

وَالشَّرْطُ مِنَ اللهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فيمَا اسْتَعْبَدَ بِهِ خَلْقَهُ أَنْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ فَرَائِضِهِ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ؛ لِيَكُونَ الْمُؤَدِّي لَهَا مَحْمُوداً عِنْدَ رَبِّهِ ، مُسْتَوْجِباً(٤) لِثَوَابِهِ وَعَظِيمِ جَزَائِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُؤَدِّي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ لَايَدْرِي مَا يُؤدِّي ، وَلَايَدْرِي إِلى مَنْ يُؤَدِّي ، وَإذا كانَ جَاهِلاً ، لَم يَكُنْ عَلى ثِقَةٍ مِمَّا أَدّى ، وَلَا مُصَدِّقاً ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ لَايَكُونُ مُصَدِّقاً حَتّى يَكُونَ عَارِفاً بِمَا صَدَّقَ بِهِ مِنْ(٥) غَيْرِ شَكٍّ وَلَا شُبْهَةٍ ؛ لأَنَّ الشَّاكَّ لَايَكُونُ لَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ وَالْخُضُوعِ(٦) وَالتَّقَرُّبِ(٧) مِثْلُ مَا يَكُونُ مِن الْعَالِمِ(٨) الْمُسْتَيْقِنِ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :( إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (٩) فَصَارَتِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً لِعِلَّةِ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ ، وَلَوْ لَا الْعِلْمُ بالشَّهَادَةِ ، لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً.

وَالْأَمْرُ فِي الشَّاكِّ - المـُؤَدِّي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَة - إِلَى اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، إِنْ شَاءَ تَطَوَّلَ‌

__________________

(١) في حاشية « ج » : « فلو ».

(٢) في « ألف » وحاشية « ج ، بس » : « المتديّن ». وفي « بس » : « المدبّر ».

(٣) في « ج » : « إذا ».

(٤) في « ف » : « ومستوجباً ».

(٥) في « ج ، بس ، بف » وحاشية « بح » : « في ».

(٦) في « ب » : « الخشوع ».

(٧) في « ض » : « القرب ».

(٨) في « بس ، بف » : « الغالب ».

(٩) الزخرف (٤٣) : ٨٦.

١٣

عَلَيْهِ ، فَقَبِلَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ(١) عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَفْرُوضَ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ ؛ كَيْ لَايَكُونَ(٢) مِمَّنْ وَصَفَهُ اللهُ ، فَقَالَ تَبارَكَ وَتَعَالَى :( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ (٣) فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اُنقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) (٤) ؛ لِأَنَّهُ كانَ دَاخِلاً فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ ، فَلِذلِكَ صَارَ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ.

وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ(٥) عليه‌السلام : « مَنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِعِلْمٍ ، ثَبَتَ(٦) فِيهِ ، وَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ ، وَمَن دَخَلَ فِيهِ بِغَيرِ عِلْمٍ ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ »(٧) .

وَقَالَعليه‌السلام : « مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَات اللهِ عَلَيْه وَآلِهِ - زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ ، وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، رَدَّتْهُ الرِّجَالُ »(٨) .

__________________

(١) في « ألف » : « ردّه ».

(٢) هكذا في « ألف ، ض ». وفي سائر النسخ والمطبوع : « كي لا يكونوا ». والكلام في « الشاكّ » فناسب إفرادالضمير.

(٣) قال البيضاوي : « عَلى حَرْفٍ : على طرف من الدين لا ثبات له فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش ، فإن‌أحسّ بظفر قَرَّ ، وإلّا فَرَّ ». راجع :تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٣٥.

(٤) الحجّ (٢٢) : ١١.

(٥) حمله الأعلام الثلاثة : السيّد الداماد والصدر الشيرازي والعلّامة المازندراني على الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام بقرينة الإطلاق. وأمّا المجلسي فقد شكّك في كون لفظ العالم دالّاً على الإمام الكاظم ؛ لذا فقد فسّره بالمعصوم وقال : « وتخصيصه بالكاظمعليه‌السلام غير معلوم ». انظر :التعليقة للداماد ، ص ١٤ ؛الرواشح السماوية ، ص ٥٩ ؛شرح صدر المتألّهين ، ص ١٤ ،شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٥٣ ،مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٩.

(٦) في « ف » : « يثبت ».

(٧)بصائر الدرجات ، ص ٥٣٠ ، ضمن ح ١ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفيه : « من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة ، خرج منه كما دخل فيه ».

(٨) ورد نحوه عن الصادقعليه‌السلام فيالغيبة للنعماني ، ص ٢٢ ، وفيه : « من دخل في هذا الدين بالرجال ، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ؛ ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول » ؛ وفي تصحيح الاعتقاد للمفيد ، ص ٧٢ ؛ وروضة الواعظين ، ج ١ ، ص ٢٢ هكذا : « من أخذ دينه من أفواه الرجال ، أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة ، زالت الجبال ولم يزل ».

١٤

وَقَالَعليه‌السلام : « مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ الْقُرْآنِ ، لَمْ يَتَنَكَّبِ(١) الْفِتَنَ(٢) ».(٣)

وَلِهذِهِ الْعِلَّةِ انْبَثَقَتْ(٤) عَلى أَهْلِ دَهْرِنَا بُثُوقُ هذِهِ الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ الم ـ ُسْتَشْنَعَةِ(٥) ، الَّتِي قَدِ اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كُلَّهَا ، وَذلِكَ بِتَوفِيقِ اللهِ تَعالى‌ وَخِذْلَانِهِ ، فَمَنْ أَرَادَ اللهُ تَوْفِيقَهُ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً ، سَبَّبَ لَهُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلى أَنْ يَأَخُذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ وَآلِهِ - بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ أَثْبَتُ فِي دِينِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي. وَمَنْ أَرَادَ اللهُ خِذْلَانَهُ وَأَنْ يَكُونَ دِينُهُ مُعَاراً مُسْتَوْدَعاً(٦) - نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ - سَبَّبَ لَهُ أَسْبَابَ الاسْتِحْسَانِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ فِي الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَتَـمَّ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ، سَلَبَهُ إِيَّاهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ مُؤْمِناً وَيُمْسِيَ كَافِراً ، أَو يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَيُصْبِحَ كَافِراً ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَأى كَبِيراً مِن الْكُبَرَاءِ ، مَالَ مَعَهُ ، وَكُلَّمَا رَأى شَيْئاً اسْتَحْسَنَ ظَاهِرَهُ ، قَبِلَهُ ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُعليه‌السلام : « إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النَّبُوَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ ، وَخَلَقَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَوْصِيَاءَ(٧) ، وَأَعَارَ قَوْمَاً‌

__________________

(١) التنكّب عن الشي‌ء هو المـَيْل والعدول عنه ؛ يعني لا يقدر على العدول عنها ، ولا يأمن من الوقوع فيها.الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ،النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٢ ( نكب ).

(٢) في حاشية « بح » : « لم يركب اليقين ».

(٣)المحاسن ، ص ٢١٦ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٠٤ ، وفيه : « من لم يعرف الحقّ من القرآن » ؛تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ١٣ ، ح ١ ، وفيهما عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

(٤) « انبثقت » أي هجمت ، يقال : انبثق الأمر على الناس ، أي هجم عليهم من غير أن يشعروا. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٣ ( بثق ). وفي « و » : « انْتَقَبَ » بمعنى غطّت وجهها وشدّت نقابها. وفي « ألف » : « انبعثت ». وفي حاشية « ألف » : « انسبقت » بمعنى طالت.

(٥) « المستشنع » : الفظيع القبيح. راجع :لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٨٦ ( شنع ). وفي « ألف » وحاشية « ج » : «المتشنّعة ». وفي حاشية « بر » : « المتشعّبة ». (٦) في « بف » : « مستعاراً ».

(٧) فيالكافي ، ح ٢٩٢٨ : « وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّامؤمنين » بدل « وخلق الأوصياء ». وقال=

١٥

إِيمَانَاً ، فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ ، وإِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ » ، قالَ(١) : « وَفِيهِمْ جَرى قَوْلُهُ تَعَالى :( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) (٢) ».(٣)

وَذَكَرْتَ أَنَّ أُمُوراً قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ ، لَاتَعْرِفُ حَقَائِقَهَا ؛ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهَا ، وَأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوايَةِ فِيهَا لِاخْتِلَافِ عِلَلِهَا وَأَسْبَابِهَا ، وَأَنَّكَ لَاتَجِدُ بِحَضْرَتِكَ مَنْ تُذَاكِرُهُ وَتُفَاوِضُهُ(٤) مِمَّنْ تَثِقُ(٥) بِعِلْمِهِ فِيهَا.

وَقُلْتَ : إِنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِندَكَ كِتَابٌ كَافٍ يُجْمَعُ فِيهِ(٦) مِنْ جَمِيعِ فُنُونِ عِلْمِ الدِّينِ ، مَايَكْتَفِي بِهِ الْمُتَعَلِّمُ(٧) ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ(٨) ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ وَالْعَمَلَ بِهِ بِالْآثارِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الصَّادِقِينَعليهم‌السلام وَالسُّنَنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ ، وَبِهَا يُؤَدَّى فَرْضُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَسُنَّةُ نَبيِّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وَقُلْتَ : لَوْ كَانَ ذلِكَ ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ(٩) سَبَباً يَتَدَارَكُ اللهُ تَعَالى بِمَعُونَتِهِ(١٠) وَتَوْفِيقِهِ إِخْوَانَنَا وَأَهْلَ مِلَّتِنَا ، وَيُقْبِلُ بِهِمْ إِلى مَرَاشِدِهِمْ(١١) .

__________________

‌=الشيخ علي الكبير في الدرّ المنظوم : « وهذا أنسب بما ذكره المصنّفرحمه‌الله هنا ، فإنّه دالّ على من إيمانهم ثابت ، وهو القسم الذي ذكره ؛ والحديث المنقول هنا ليس فيه ذكر ثابتي الإيمان الذين هم غير الأنبياء والأوصياء ؛ فتأمّل. ويمكن أن يكون مراده الاستشهاد على المعارين فقط. و « المؤمنون » في الحديث لا يبعد أن يكون المراد بهم الأوصياء ، أو ما يشمل غيرهم ».

(١) في حاشية « بف » : « فقال ».

(٢) الأنعام (٦) : ٩٨.

(٣)الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المعارين ، ح ٢٩٢٨ ، عن أبي الحسنعليه‌السلام مع زيادة في آخره ؛رجال الكشّي ، ص ٢٩٦ ، ح ٥٢٣ ، عن أبي الحسنعليه‌السلام مع اختلاف يسير.

(٤) في حاشية « ج ، بح ، ض » : « تعارضه ». و « المفاوضة » : المحادثة والمذاكرة في العلم ، مفاعلة من التفويض بمعنى المشاركة والمساومة. راجع :النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٧٩ ؛لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢١٠ ( فوض ).

(٥) في « ج » : « ممّن يثق ».

(٦) في « ب ، ض ، بر ، بس ، بف » : - « فيه ».

(٧) في « بس » : « المعلّم ».

(٨) في « و » : « المرشد ».

(٩) في « ب » : - « ذلك ».

(١٠) في « و ، بس ، بح » وحاشية « ج » : « بمعرفته ». وفي حاشية « بس » : « بمعاونته ».

(١١) « المراشد » : جمع ليس له واحد من لفظه ، وهي المقاصد.لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٧٦ ( رشد ).

١٦

فَاعْلَمْ يَا أَخِي - أَرْشَدَكَ اللهُ - أَنَّهُ لَايَسَعُ أَحَداً تَمْيِيزُ(١) شَيْ‌ءٍ مِمَّا اخْتَلفَتِ(٢) الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ(٣) الْعُلَمَاءِعليهم‌السلام بِرَأْيِهِ ، إِلَّا عَلى(٤) مَا أَطْلَقَهُ الْعَالِمُعليه‌السلام بِقَوْلِهِ(٥) : « اعْرِضُوهَا(٦) عَلى كِتَابِ اللهِ ، فَمَا وَافَقَ(٧) كِتَابَ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - فَخُذُوهُ(٨) ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فرُدُّوهُ »(٩) .

وَقَوْلِهِعليه‌السلام : « دَعُوا مَا وَافَقَ القَوْمَ ؛ فَإِنَّ الرُّشْدَ فِي خِلَافِهِمْ ».(١٠)

وَقَوْلِهِعليه‌السلام : « خُذُوا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَارَيْبَ فِيهِ ».(١١)

وَنَحْنُ لَانَعْرِفُ مِنْ جَمِيعِ ذلِكَ إِلَّا أَقَلَّهُ ، وَلَا نَجِدُ شَيْئاً أَحْوَطَ وَلَا أَوْسَعَ مِنْ رَدِّ عِلْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْعَالِمِعليه‌السلام ، وَقَبُولِ مَا وَسَّعَ مِنَ الْأَمْرِ فِيهِ بِقَوْلِهِعليه‌السلام : « بِأَيِّمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكُمْ »(١٢) .

وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ - وَلَه الْحَمْدُ - تَأْلِيفَ مَا سَأَلْتَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَوَخَّيْتَ(١٣) ،

__________________

(١) في « ج » : « تميّز ».

(٢) في « ألف ، ج ، ض ، ف ، بح ، بس ، بف » والمطبوع : « اختلف ».

(٣) في « ب » : « من ».

(٤) في « ألف » : - « على ».

(٥) في « ف » : + « الشريف ».

(٦) في « بر » وحاشية « ف » : « اعرضوهما ».

(٧) هكذا في جميع النسخ ، وفي المطبوع : « وافى ».

(٨) في حاشية « ض » : « اقبلوه ».

(٩)الكافي ، كتاب التوحيد ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ٢٠٣ ؛المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٢٦ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٥١ ؛الأمالي للصدوق ، ص ٣٦٧ ، المجلس ٥٨ ، ح ١٨ ؛تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٨ ، ح ٢ ؛ وج ٢ ، ص ١١٥ ، ح ١٥٠ ؛ وفي جميع المصادر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام - إلّاتفسير العيّاشي ، ج ٢ ففيه عن أبي جعفرعليه‌السلام - ونصّه : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوا به ( وفي الكافي والأمالي : فخذوه ) وما خالف كتاب الله فدعوه ».

(١٠) و(١١) مقطَّع من رواية عمر بن حنظلة الواردة في الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ٢٠٢ ، والفقيه ، ج ٣ ، ص ٨ ، ح ٣٢٣٦ ، والتهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٠١ ، ح ٨٤٥ ، والاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٥٥.

(١٢) الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ذيل ح ١٩٩ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وفيه : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ».

(١٣) توخّيتُ الأمرَ : قصدت إليه وتعمّدت فعله وتحرّيت فيه. راجع :الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٢١ ؛النهاية ،=

١٧

فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ(١) كَانَتْ وَاجِبَةً لِإِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي(٢) دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ(٣) إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ - عَزَّوَجَلَّ - وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَوَسَّعْنَا(٤) قَلِيلاً كِتَابَ الْحُجَّةِ وَإِنْ لَمْ نُكَمِّلْهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ؛ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَبْخَسَ حُظُوظَهُ(٥) كُلَّهَا.

وَأَرْجُو أَنْ يُسَهِّلَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - إِمْضَاءَ مَا قَدَّمْنَا(٦) مِنَ النِّيَّةِ ، إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجَلُ صَنَّفْنَا(٧) كِتَاباً أَوْسَعَ وَأَكْمَلَ مِنْهُ ، نُوَفِّيهِ(٨) حُقُوقَهُ كُلَّهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى ، وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ ، وَإِلَيْهِ الرَّغْبَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَعُونَةِ(٩) وَالتَّوْفِيقِ. وَالصَّلَاةُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ(١٠) الْأَخْيَارِ.

__________________

=ج ٥ ، ص ١٦٤ - ١٦٥ ( وخا ).

(١) في « ألف ، ج » وحاشية « ض » : « إذا ».

(٢) في « ألف ، بح » : « من ».

(٣) « الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني ». كذا فيشرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٦٤. وراجع :الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٥ ؛النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٣٧ ( غبر ).

(٤) قرأ الصدر الشيرازي : « وسعنا » بالتخفيف من الوُسْع بمعنى الطاقة ؛ حيث فسّره بقوله : « وسعنا ، أي تيسّرلنا ». اُنظر :لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٣٩٢ ( وسع ) ؛شرح صدر المتألّهين ، ص ١٥.

(٥) « نَبْخَسُ » أي ننقص. و « الحظوظ » جمع كثير للحَظّ ، وهو النصيب. راجع :الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٧ ( بخس ) ؛ وص ١١٧٢ ( حظظ ).

(٦) في « ألف ، ج ، ف ، و ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « قدّمناه ».

(٧) في « ب ، ض ، بر ، بس » : « صنعنا ».

(٨) في « ألف ، ض ، بح ، بس » وحاشية « بر » وشرح صدر المتألّهين : « توفية ». فتكون كلمة « توفية » مضافة إلى « حقوقه ». وهي إمّا أن تكون في محلّ نصب مفعول له لقوله : « صنّفنا » أو في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف.

(٩) في « ألف » : « والمعونة » بدل « في المعونة ».

(١٠) في « ألف ، ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : « وآله الطيّبين ». وفي « ف » : «صلى‌الله‌عليه‌وآله الطاهرين ».=

١٨

وَأَوَّلُ مَا أَبْتَدِئُ(١) بِهِ(٢) وَأَفْتَتِحُ بِهِ كِتَابِي هذَا كِتَابُ الْعَقْلِ(٣) وَفَضَائِلِ الْعِلْمِ ، وَارْتِفَاعِ دَرَجَةِ أَهْلِهِ ، وَعُلُوِّ قَدْرِهِمْ ، وَنَقْصِ الْجَهْلِ ، وَخَسَاسَةِ أَهْلِهِ ، وَسُقُوطِ مَنْزِلَتِهِمْ ؛ إِذْ كَانَ الْعَقْلُ هُوَ الْقُطْبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَدَارُ(٤) ، وَبِهِ يُحْتَجُّ ، وَلَهُ الثَّوَابُ ، وَعَليْهِ الْعِقَابُ ، وَاللهُ المـُوَفِّقُ.(٥)

__________________

=وفي حاشية « ف » : « صلى ‌الله ‌عليه ‌و آله ‌ الطيّبين ». وفي « و » : « وآله الطيّبين الطاهرين » كلّها بدل « وآله الطاهرين ».

(١) هكذا في « ج ، ف ، بف ». وفي « ألف ، ب ، ض ، و ، بح ، بر ، بس » والمطبوع : « ما أبدأ ».

(٢) في « بح ، ض » : « فيه ».

(٣) في حاشية « بر » : + « والجهل ».

(٤) قال صدر المتألّهين في شرحه ، ص ١٦ : « عليه المدار في الحركات الفكريّة والأنظار العقليّة ، وهو أصل‌القوى المدركة والمحرّكة ، وهو المركز الذي يرجع إليه المدارك والحواسّ ، والنور الذي به يهتدي في ظلمات برّ الدنيا وبحر الآخرة ». وقال العلاّمة المازندراني في شرحه ، ج ١ ، ص ٦٦ : « أي مدار التكليف والحكم بين الحقّ والباطل من الأفكار ، وبين الصحيح والسقيم من الأنظار ، وسائر القوى تابعة له ، منقادة لأمره ونهيه ، وهو الحاكم على جميعها ». وللمزيد راجع :الرواشح ، ص ٦٩ - ٧٠.

(٥) في « ألف ، ب ، و ، بس » : - « والله الموفّق ».

١٩

٢٠