الاصول من الكافي الجزء ١

الاصول من الكافي0%

الاصول من الكافي مؤلف:
الناشر: دار الأسوة للطباعة والنشر
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 735

الاصول من الكافي

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
الناشر: دار الأسوة للطباعة والنشر
تصنيف:

الصفحات: 735
المشاهدات: 83238
تحميل: 2606


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 83238 / تحميل: 2606
الحجم الحجم الحجم
الاصول من الكافي

الاصول من الكافي الجزء 1

مؤلف:
الناشر: دار الأسوة للطباعة والنشر
العربية

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ‌(1)

الْحَمْدُ لِلّهِ الْمَحْمُودِ لِنِعْمَتِهِ(2) ، الْمَعْبُودِ لِقُدْرَتِهِ(3) ، الْمُطَاعِ فِي سُلْطَانِهِ(4) ، الْمَرْهُوبِ لِجَلَالِهِ(5) ، الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ ، النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي جَميعِ خَلْقِهِ ؛ عَلَا فَاسْتَعْلى(6) ، ودَنَا فَتَعَالى(7) ، وَارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ(8) ؛ الَّذي لَابَدْءَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ، وَلَاغَايَةَ لِأَزَلِيَّتِهِ ، القَائِمُ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ ، وَالدَّائِمُ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا ، وَالْقَاهِرُ الَّذِي لَا يَؤُودُهُ حِفْظُهَا(9) ، وَالْقَادِرُ الَّذِي‌

__________________

(1) في « ج ، ف » : + « وبه ثقتي ». وفي « ألف ، بس ، بف ، ض » : + « وبه نستعين ».

(2) في « ألف ، ب ، بح ، بس » وحاشية « ض ، بر » وشرح المازندراني : « بنعمته ».

(3) في « بح ، بس » وحاشية « ض ، بر » : « بقدرته ». واللام في قوله : « لقدرته » لام التعليل ، أي يعبده العابدون لكونه قادراً على الأشياء فاعلاً لما يشاء في حقّهم ، فيعبدونه إمّا خوفاً وطمعاً ، أو إجلالاً وتعظيماً.الرواشح ، ص 28.

(4) فيمرآة العقول : « قوله : في سلطانه ، أي فيما أراده منّا على وجه القهر والسلطنة ، لا فيما أراده منّا وأمرنا به على وجه الإقدار والاختيار ؛ أو بسبب سلطنته وقدرته على ما يشاء ». وللمزيد راجع :حاشية ميرزا رفيعا ، ص 31 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 4.

(5) في « ب ، بح ، بر » وحاشية « ض » والرواشح وحاشية ميرزا رفيعا : « بجلاله ».

(6) الاستعلاء : مبالغة في العلوّ ، أو بمعنى إظهاره ، أو للطلب. والمعنى على الأوّل : علا في رتبته عن رتبة المخلوقين ، فاستعلى وتنزّه عن صفات المخلوقين. وعلى الثاني : كان عالياً من الذات والصفات فأظهر علوّه بالإيجاد. وعلى الثالث لابدّ من ارتكاب تجوّز ، أي طلب من العباد أن يعدّوه عالياً ويعبدوه. راجع :الرواشح ، ص 31 ؛شرح صدر المتألّهين ، ص 6 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 6 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 5.

(7) في حاشية « ف » : « فتدلّى ».

(8) المنظر : المصدر ، وما يُنْظَر إليه ، والموضع المرتفع. والمعنى أنّه تعالى ارتفع عن أنظار العباد ، فلا يصل إليه نظر النظّار وسير الأفكار ؛ أو عن كلّ ما يمكن أن ينظر إليه. قال العلاّمة المجلسي : « ويخطر بالبال معنى لطيف ، وهو أنّ المعنى أنّه تعالى لظهور آثار صنعه في كلّ شي‌ء ظهر في كلّ شي‌ء ، فكأنّه علا وارتفع عليه ، فكلّ ما نظرت إليه فكأنّك وجدت الله عليه » وقيل غير ذلك. راجع :شرح صدر المتألّهين ، ص 6 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 7 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 6.

(9) « لا يؤوده حفظهما » أي لا يثقله ولا يتبعه ولا يشقّ عليه حفظ الأشياء ، يقال : آده الأمر يؤوده ، إذا أثقله وبلغ منه المشقّة. راجع :الصحاح ، ج 2 ، ص 442 ؛لسان العرب ، ج 3 ، ص 74 ( أود ).

٣

بِعَظَمَتِهِ تَفَرَّدَ بِالْمَلَكُوتِ ، وَبِقُدْرَتِهِ تَوَحَّدَ بِالْجَبَرُوتِ ، وَبِحِكْمَتِهِ أَظْهَرَ حُجَجَهُ عَلى خَلْقِهِ.

اخْتَرَعَ(1) الْأَشْيَاءَ إِنْشَاءً ، وَابْتَدَعَهَا ابْتِدَاءً(2) بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ(3) ، لَامِنْ شَيْ‌ءٍ ؛ فَيَبْطُلَ الاخْتِرَاعُ ، ولَالِعِلَّةٍ ؛ فَلَا يَصِحَّ الْابْتِدَاعُ. خَلَقَ مَاشَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّداً(4) بِذلِكَ ؛ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ، وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ.

لَا تَضْبِطُهُ(5) الْعُقُولُ ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ.عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ ، وضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ.(6)

احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ(7) ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ ، عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ(8) ،

__________________

(1) الاختراع والابتداع لفظان متقاربان في المعنى ، وهو إيجاد الشي‌ء لا عن أصل ولا على مثال ولا لعلّة مادّية أوفاعليّة ، وكثر استعمال الاختراع في الأوّل والابتداع في الثاني ، فلو كان الإيجاد على مثال لبطل الاختراع ، ولو كان لعلّة لبطل الابتداع. وللمزيد راجع :الرواشح ، ص 35 ـ 39 ؛شرح صدر المتألّهين ، ص 6 ؛حاشية ميرزا رفيعا ، ص 32 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 9 ـ 10.

(2) هكذا في أكثر النسخ ، لكن في « بو » : « ابتدعها ابتداعاً » ، وفي رواية عن الإمام الرضاعليه‌السلام أنّه قال : « ومبتدعها ابتداعاً ». انظر :الكافي ، كتاب التوحيد ، باب النهي عن الصورة والجسم ، ح 287.

(3) في « بح » : « وبحكمته ».

(4) في حاشية « بر » : « فتَوَحَّد ».

(5) في حاشية « بح » : « لا تطيقه ».

(6) قال السيّد الداماد فيالرواشح ، ص 41 : « أي ضلّ في طريق نعته نعوت الناعتين وصفات الواصفين بفنون تصاريفها وأنحاء تعبيراتها ، أي كلّما حاولوا أن يصفوه بأجلّ ما عندهم من صور الصفات الكماليّة ، وأعلى ما في عقولهم من مفهومات النعوت الجمالية ، فإذا نظروا إليه وحقّقوا أمره ظَهَرَ لهم أنّ ذلك دون وصف جلاله وإكرامه وسوى نعوت جماله وإعظامه ، ولم يصفوه بما هو وصفه ولم ينعتوه كما هو حقّه ، بل رجع ذلك إلى وصف أمثالهم وأشباههم من الممكنات ». ونحوه فيشرح صدر المتألّهين ، ص 7 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 11 ـ 12.

(7) في « ف » : « محجوبٌ و مستورٌ » بالرفع ، خبر لمبتدأ محذوف.

وقد ذكر أكثر شرّاحالكافي احتمالَي الرفع والجرّ في شروحهم ، ورجّحوا احتمال جَرِّه بالتوصيف كما هو رأي السيّد الداماد ، أو بالإضافة بمعنى اللام كما هو رأي الصدر الشيرازي. وقس عليه « مستور ».

(8) في « ف » : « رويّة » بمعنى البرهان والنظر ، واستبعد ذلك فيمرآة العقول ، لكنّ بقيّة الشرّاح اعتمدوا كلمة « رويّة » في شروحهم وأشاروا إلى كلمة « رؤية » أثناء الشرح.

٤

وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ ، وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ ، لَا إِلهَ إلاّ اللهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. ضَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِهِ ، وَذَهَلَتِ(1) الْعُقُولُ أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ(2) نِهَايَتِهِ ، لَايَبْلُغُهُ حَدُّ وَهْمٍ(3) ، وَلَا يُدْرِكُهُ نَفَاذُ بَصَرٍ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(4) .

احْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ(5) ، وَأَوْضَحَ الأُمُورَ بِدَلَائِلِهِ ، وَابْتَعَثَ(6) الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) (7) ، وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن(8) رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوهُ(9) ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوِبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ ، وَيُوَحِّدُوهُ بِالْإِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ(10) .

أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَشْفِي النُّفُوسَ ، وَيَبْلُغُ رِضَاهُ ، وَيُؤَدِّي شُكْرَ مَا وَصَلَ(11) إِلَيْنَا مِنْ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ ، وَجَزِيلِ الْآلَاءِ ، وَجَميلِ الْبَلَاءِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، إِلهاً وَاحِداً أَحَداً(12) صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عَبْدٌ(13) انْتَجَبَهُ ، وَرَسُولٌ(14)

__________________

(1) في « بح » : « ذَلَّت ».

(2) يمكن أن يراد بالغاية المسافة ، ويمكن أن يراد بها النهاية ، وقد رجّح المجلسي المعنى الأوّل واستبعد الثاني. انظر :شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 15 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 9.

(3) فيالرواشح ، ص 44 : « وفي بعض النسخ : عَدْوُ وَهْمٍ. وهو أبلغ وأحكم ». و « لا يبلغه حدّ وهم » أي حدّته ، أو نهاية معرفته ؛ لأنّ ما بلغه الوهم فهو ممكن ولا سبيل للإمكان في ساحة جنابه. وقيل غير ذلك.

(4) في « ب » وحاشية « ج ، ض ، بر » : « البصير ».

(5) في حاشية « ج ، ض » : « برسوله ».

(6) في « ج ، ض ، ف » : « انبعث ». واختار ذلك صدر المتألّهين في شرحه ، حيث قال : « صيغة انبعث متعدّية إلى المفعول ، يقال : بعثه وانبعثه ، أي أرسله ». والظاهر أنّه من اشتباه باب الافتعال بباب الانفعال ، فتأمّل.

(7) الأنفال (8) : 42.

(8) في « ب ، بس » وحاشية « ج » : « من ».

(9) في « ب ، ج ، بف » : « جهلوا ».

(10) فيحاشية بدر الدين ، ص 33 : « هو بالصاد المهملة ـ أي صدّوه ، بمعنى منعوه حقّه من التوحيد ـ ولا يجوز أن يكون بالمعجمة ، ومعناه بالمعجمة : بعد ما أضدّوه ، أي جعلوا له ضدّاً ».

(11) في حاشية « ج » : « أوصل ».

(12) في « ب ، ج ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : ـ « أحداً ».

(13) في « ج » وحاشية « بر » : « عبده ».

(14) في « ج » وحاشية « بر » : « رسوله ».

٥

ابْتَعَثَهُ(1) ، عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ(2) مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ(3) ، وَعَمىً عَنِ(4) الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ(5) مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ(6) مِنَ الدِّينِ.

وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (7) قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ وَنَهَجَهُ(8) ، بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَدِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ ، وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وَأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلى هُدَاهُ.

فَبَلَّغَصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَا أُرْسِلَ بِهِ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ(9) ، وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وَصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وَحَثَّهُمْ

__________________

(1) في « ج ، ف » وشرح صدر المتألّهين : « انبعثه ». وتقدّم التعليق على مثل ذلك.

(2) « الهَجْعة » : نومة خفيفة من أوّل الليل ، وهي هاهنا بمعنى الغفلة والجهالة ، يقال : رجل هُجَع وهُجَعَة ومِهْجَع ، أي غافل أحمق. راجع :الصحاح ، ج 3 ، ص 1306 ( هجع ) ؛التعليقة للداماد ، ص 5 ؛الرواشح ، ص 45 وسائر الشروح.

(3) « الإبرام » : إحكام الشي‌ء ، وأبرمتُ الأمرَ : أحكمتُه. وفي « ف » والرواشح : « البَرَم » بالتحريك. قال في‌الرواشح : « وفي نسخ جَمَّة : من المبرم. وهو الأصحّ ». انظر :الصحاح ، ج 5 ، ص 1870 ( برم ) ؛الرواشح ، ص 47.

(4) في « بس ، بف » وحاشية « بح » : « من ».

(5) « العَسَف » ـ بالتحريك ـ : الأخذ على غير طريق ، والقطع على غير هداية ، وكذلك التعسّف والاعتساف. والعَسْف ـ بالتسكين ـ : الظلم ، كما قاله الداماد ، وهكذا في اللغة بدون ضبط الحركات. والمراد هاهنا المعنى الأوّل كما هو ظاهر الشروح. انظر :الصحاح ، ج 4 ، ص 1403 ؛لسان العرب ، ج 9 ، ص 245 ( عسف ).

(6) « الامتحاق » : ذهابُ خَيرِ الشي‌ء وبركتِهِ ونقصانُه ، من قولهم : محقه الله ، أي ذهب ببركته ؛ أو البطلانُ والمحو ، من قولهم : مَحَقه يَمْحَقُه مَحْقاً ، أي أبطله ومحاه ، وتمحّق الشي‌ء وامتحق ، أي بطل. والمراد هاهنا المعنى الثاني ، كما هو ظاهر الشروح. انظر :ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1680 ؛الصحاح ، ج 4 ، ص 1553 ( محق ).

(7) الزمر (39) : 28.

(8) في « بف » والمطبوع : « نَهَّجه ». والشرّاح قرأوها : نهجه ـ بالتخفيف ـ بمعنى أوضحه وأبانه ، أو سلكه. انظر :الصحاح ، ج 1 ، ص 346 ( نهج ).

(9) « صدع بما أُمر » أي أجهر به وتكلّم به جهاراً ، أو أظهره ، أو فرّق به بين الحقّ والباطل. والكلّ محتمل ، كما هوالظاهر من الشروح. انظر :الصحاح ، ج 3 ، ص 1241 ـ 1242 ؛لسان العرب ، ج 8 ، ص 195 ( صدع ).

٦

عَلَى(1) الذِّكْرِ ، وَدَلَّهُمْ عَلى سَبِيلِ الْهُدى مِنْ بَعْدِهِ ، بِمَنَاهِجَ(2) وَدَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا(3) ، وَمَنَائِرَ(4) رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا ؛ لِكَيْ لَايَضِلُّوا مِنْ بَعدِهِ ، وَكَانَ بِهِمْ(5) رَؤُوفاً رَحِيماً.

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَاستُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ، تَوَفَّاهُ اللهُ وَقَبَضَهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ مَرْضِيٌّ عَمَلُهُ ، وَافِرٌ حَظُّهُ ، عَظِيمٌ(6) خَطَرُهُ. فَمَضىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وَخَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللهِ ، وَوَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، صَاحِبَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ ، يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ. يَنْطِقُ الْإِمَامُ عَنِ(7) اللهِ فِي الْكِتَابِ بمَا أَوْجَبَ اللهُ فِيهِ عَلَى الْعِبادِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وطَاعَةِ الإِمَامِ وَوِلَايَتِهِ ، وَوَاجِبِ حَقِّهِ(8) ، الَّذِي أَرَادَ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ ، وَإِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْاحْتِجَاجِ بِحُجَجِهِ ، وَالْاسْتِضَاءَةِ(9) بِنُورِهِ(10) ، فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ ، وَمُصْطَفَيْ(11) أَهْلِ خِيَرَتِهِ.

__________________

(1) في « بس » وحاشية « ج ، و » : « إلى ». قال في حاشية « ج » : « على تضمين معنى الدعوة ».

(2) المراد بالمناهج كلّ ما يتقرّب به إليه سبحانه ، وبسبيلها دلائلها وما يوجب الوصول إليها. راجع :شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 29 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 12.

(3) المراد بسبيل الهدى الطريقة الشرعيّة المقدّسة ، وبالمناهج والدواعي كتاب الله والعترةعليهم‌السلام ، وبتأسيس الأساس ورفع المنار نصب الأدلّة على ذلك. ويحتمل أن يراد بالمناهج الأوصياءعليهم‌السلام ، وبالدواعي الأدلّة الدالّة على خلافتهم. راجع :شرح صدر المتألّهين ، ص 8 ؛حاشية بدر الدين ، ص 34 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 25 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 12.

(4) في « ج ، ض » وحاشية « بس » : « منار ». وفي « بح ، بس » وحاشية « ف ، بف » : « منابر ».

(5) في « بس » : « وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » بدل « وكان بهم ».

(6) في « ف » : « وعظيم ».

(7) في « ف » : « من ».

(8) في « ف » : « وأوجب حقّه ». وفي حاشية « ج » : « وأوجب الحقّ ».

(9) في « ألف ، ب ، ض ، بر ، بس ، بف » : « الاستضاء ».

(10) في « ألف » : « بأنواره ».

(11) الأرجح أن تُقرأ : « مُصْطَفَيْ » عطفاً على « معادن ». واختار ذلك ميرداماد فيالرواشح ، ص 49 ، وفي تعليقته علىالكافي ، ص 37. بينما اختار الصدر الشيرازي إفرادها في شرحه على الكافي ، ص 9. أمّا المازندراني والمجلسي فقد ذهبا إلى جواز الإفراد والجمع. انظر :شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 28 ؛ ومرآة العقول ، ج 1 ، ص 13.

٧

فَأَوْضَحَ(1) اللهُ تَعَالى بِأَئِمَّةِ الْهُدى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ ، وَأَبْلَجَ(2) بِهِمْ(3) عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ ، وَفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ ، وَجَعَلَهُمْ مَسَالِكَ(4) لِمَعْرِفَتِهِ ، وَمَعَالِمَ(5) لِدِينِهِ ، وَحُجَّاباً(6) بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، وَالْبَابَ الْمُؤَدِّيَ إِلى مَعْرِفَةِ حَقِّهِ ، وَ(7) أَطْلَعَهُمْ(8) عَلَى الْمَكْنُونِ مِنْ غَيْبِ سِرِّهِ.

كُلَّمَا مَضى مِنْهُمْ إمَامٌ ، نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ(9) إِمَاماً بَيِّناً ، وَهادِياً نَيِّراً ، وَإِمَاماً قَيِّماً ، يَهْدُونَ بِالْحَقِّ(10) وبِهِ يَعْدِلُونَ. حُجَجُ اللهِ وَدُعَاتُهُ وَرُعَاتُهُ عَلى خَلْقِهِ ، يَدِينُ(11) بَهَدْيِهِمُ(12) الْعِبَادُ ، وَتَسْتَهِلُّ(13) بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ. جَعَلَهُمُ(14) اللهُ(15)

__________________

(1) في « ب » : « وأوضح ».

(2) « أبلج » إمّا لازم بمعنى أَنارَ وأضاء ، وإمّا متعدّ بمعنى أظهره وأوضحه وجعله مشرقاً أو واضحاً. والمراد هاهنا الثاني ، وعليه فكلمة « عن » زائدة للمبالغة في الربط والإيصال ، كما هو ظاهر الشروح. راجع :الصحاح ، ج 1 ، ص 300 ؛لسان العرب ، ج 2 ، ص 215 ـ 216 ( بلج ).

(3) في « ب » : ـ « بهم ».

(4) في حاشية « ج » : « مسالكاً ». قال السيّد الداماد : « التنوين في ( مسالكاً ) و ( معالماً ) ـ على ما في أكثر النسخ‌العتيقة المعوّل على صحّتها ـ للتنكير ، أي طائفة مّا من المسالك ومن المعالم ». انظر :الرواشح ، ص 50 ؛التعليقة للداماد ، ص 8.

(5) في حاشية « ج » : « ومعالماً ». ومرّ التعليق عليها في الهامش المتقدّم.

(6) « الحجّاب » جمع حاجب بمعنى البوّاب.لسان العرب ، ج 1 ، ص 298 ؛القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 146 ( حجب ).

(7) في « ألف ، ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » : ـ « و ».

(8) في « و ، بف » : « اطّلعهم » بالتشديد.

(9) هناك مَن قرأها « مَن عقّبه » ـ بالفتح ـ اسم موصول ، كما أشار لذلك المجلسي ، واستبعده فيمرآة العقول . أمّا المازندراني والصدر الشيرازي فقد احتملا ذلك أيضاً في شرحيهما.

(10) في « بح » : « إلى الحقّ ».

(11) في « ألف ، و ، بس » : « تدين ».

(12) في « ألف ، بح ، بس » : « بهداهم ». ومعنى « بِهَدْيهِمْ » هو أن يسير بسيرتهم العباد ويطيعون الله ورسوله بسبب‌هدايتهم وإرشادهم. ومعنى « بهداهم » هو أن يتعبّد العباد بهدايتهم. راجع :الرواشح ، ص 52 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 32 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 14.

(13) في « ألف ، ب ، ج ، ف ، بح ، بف » والمطبوع : « يستهلّ ».

(14) في « بس » وحاشية « بف » : « وجعلهم ».

(15) في « ف » : ـ « الله ».

٨

حَيَاةً(1) لِلْأَنَامِ ، وَمَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ ، وَمَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ ، وَدَعَائِمَ(2) لِلْإِسْلَامِ. وَجَعَلَ نِظَامَ طَاعَتِهِ وَتَمَامَ فَرْضِهِ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا عُلِمَ ، وَالرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا جُهِلَ ، وَحَظُرَ(3) عَلى غَيْرِهِمُ التَّهَجُّمَ(4) عَلَى الْقَوْلِ بِمَا يَجْهَلُونَ ، وَمَنَعَهُمْ جَحْدَ مَا لَايَعْلَمُونَ ؛ لِمَا(5) أَرَادَ(6) ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ مِنِ اسْتِنْقَاذِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مُلِمَّاتِ(7) الظُّلَمِ ، وَمَغْشِيَّاتِ(8) الْبُهَمِ(9) . وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

أَمَّا بَعْدُ ، فَقَد فَهِمْتُ يَا أَخِي مَا شَكَوْتَ مِنِ اصْطِلَاحِ(10) أَهْلِ دَهْرِنَا عَلَى الْجَهَالَةِ(11) ، وَتَوَازُرِهِمْ وَسَعْيِهِمْ فِي عِمَارَةِ طُرُقِهَا ، وَمُبَايَنَتِهِمُ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ ، حَتّى كَادَ الْعِلْمُ مَعَهُمْ أَنْ‌

__________________

(1) في حاشية « ألف » : « حماة ».

(2) في حاشية « ج » : « دعائماً ». وقد مرّت الإشارة إلى أنّ التنوين هنا للتنكير ، كما ذكر صاحب الرواشح فيها ، ص 50 ، وفي تعليقته على الكافي ، ص 8.

(3) في « بف » : « حظّر » بالتشديد.

(4) « التهجّم » : تفعّل من الهجوم ، وهو الإتيان بغتةً والدخول من غير استيذان ؛ يعني حرم على غيرهم الدخول‌في الأمر بَغتة من غير رَوِيَّة وملاحظة. وقال السيّد الداماد : « وفي بعض النسخ بالعين مكان الهاء من العُجْمة ـ بالضمّ والتسكين ـ وهي اللُكنة في اللسان ، وعدم القدرة على الكلام ، وعدم الإفصاح بالعربيّة ». راجع :المغرب ، ص 500 ،القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1537 ( هجم ) ؛الرواشح ، ص 53.

(5) في « ج » : « لَمّا ». أي يمكن أن تقرأ « لَمّا » أو « لِما ».

(6) في « بس » : + « الله ».

(7) « الملمّات » جمع الملمّة بمعنى النازلة الشديدة من شدائد الدهر ونوازل الدنيا ، من الإلمام بمعنى النزول ، يقال : قد ألمّ به ، أي نزل به.الصحاح ، ج 5 ، ص 2032 ؛لسان العرب ، ج 12 ، ص 550. ( لمم ).

(8) هكذا في « ج ، ف ، بح ، بر ، بف ، بل ، بو ، جح ، جل ، جم » وظاهر مرآة العقول والمطبوع. وفي « بس » : « مغيّبات ». وفي « ب ، ض ، يد » : « مُغَشَّيات » أي اسم المفعول من التفعيل ، كما هو الاحتمال الآخر في المرآة. وظاهر شرحي الصدر الشيرازي والمازندراني : « مُغْشِيات » وهو اسم فاعل من باب الإفعال.

(9) « البُهَم » ـ كصرد ـ جمع بُهمة ـ بالضمّ ـ وهو الأمر الذي لا يُهتدى لوجهه ، أو كلام مبهم لا يعرف له وجه يؤتى منه ، أي الأُمور المشكلة التي خفي على الناس ما هو الحقّ فيها وستر عنهم ، والمراد بها الفتن ، كما هو ظاهر الشروح وتساعده اللغة. راجع :النهاية ، ج 1 ، ص 168 ؛لسان العرب ، ج 12 ، ص 57 ( بهم ).

(10) في حاشية « بح » : « إصلاح ».

(11) اصطلاحهم على الجهالة : تصالحهم وتراضيهم وتوافق آرائهم عليها ، ومحبّتهم لأهلها ، واجتماع كلمتهم فيها ، واستحسانهم إيّاها. راجع :شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 37 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 15.

٩

يَأْرِزَ(1) كُلُّهُ ، وَتَنْقَطِعَ(2) مَوَادُّهُ ؛ لِمَا قَدْ رَضُوا أَنْ يَسْتَنِدُوا إِلَى الْجَهْلِ ، وَيُضَيِّعُوا الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ.

وَسَأَلْتَ : هَلْ يَسَعُ النَّاسَ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهَالَةِ ، وَالتَّدَيُّنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إذْ(3) كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الدِّينِ ، مُقِرِّينَ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ عَلى جِهَةِ الْاسْتِحْسَانِ(4) وَالنُّشُوءِ(5) عَلَيْهِ ، والتَّقْلِيدِ لِلْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ وَالْكُبَرَاءِ ، وَالْاتِّكَالِ عَلَى عُقُولِهِمْ فِي دَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَجَلِيلِهَا؟

فَاعْلَمْ يَا أَخِي ـ رَحِمَكَ اللهُ ـ أَنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ خَلَقَ عِبَادَهُ خِلْقَةً مُنْفَصِلَةً مِنَ الْبَهَائِمِ فِي الْفِطَنِ(6) وَالْعُقُولِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِمْ ،

__________________

(1) هكذا في أكثر النسخ. وفي المطبوع وحاشية « ج ، ض » : « يأزر » بمعنى يضعف. وفي « ض ، بر » وحاشية اخرى لـ « ج » وحاشية « بح » : « يأرن » بمعنى يهلك وينعدم وهذه الجملة إشارة واقتباس من الخطبة المنقولة في الكافي ، كتاب الحجة ، باب نادر في حال الغيبة ، ح 890 ؛ وباب الغيبة ، ح 903 ، عن عليّعليه‌السلام . وفي كلتا الروايتين « يأرز » بتقديم المهملة.

استظهر المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، أي « يأرز ». ولم يستبعد المازندراني العكس. وأمّا السيد الداماد والصدر الشيرازي فقد أورداها بتقديم الراء على الزاي. قال المازندراني : « أن يأرز كلّه ـ بتقديم الراء المهملة على المنقوطة ـ أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان ، من أرزت الحيّة إلى جحرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها ». انظر :التعليقة للداماد ، ص 10 ؛شرح صدر المتألّهين ، ص 9 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 37 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 15 ؛الصحاح ، ج 3 ، ص 864 ؛النهاية ، ج 1 ، ص 37 ( أرز ).

(2) في « ج ، ف ، بف » : « ينقطع ».

(3) هكذا في « ج ، ض ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ف ». وفي « ب ، ف ، بح » والمطبوع : « إذا ».

(4) في حاشية « بح » : « الامتحان ».

(5) في « الف ، ج ، ف ، بح ، بس ، بف » وحاشية « ض » : « السبق ». وفي « و » وحاشية « ب ، بح ، بف » : « النشق » بمعنى الدخول في أمر لا يكاد التخلّص منها. وفي « ض » وحاشية « بس » : « النَشْو ». وقد ذكر شرّاح الكافي هذه الاحتمالات ، ورجّح الصدر الشيرازي « السبق » ورجّح المازندراني والمجلسي كلمةَ « نشوء » إمّا بفتح النون على وزن فَعل ، أو بالضمّ على وزن فعول ؛ من قولهم : نشأ الصبي ينشأ نَشْأً ونُشُوءً : إذا كبر وشبّ ولم يتكامل. انظر :شرح صدر المتألّهين ، ص 10 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 39 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 15 ـ 16.

(6) في « ألف ». « الفطرة » وفي « بس » : « الفِطَر » جمع فطرة. وفي حاشية « ج » : « النطق ». واعلم أنّ الصدر الشيرازي‌جعل « الفِطَر » أولى ممّا في المتن ؛ حيث قال : « وفي بعضها ـ أي النسخ ـ : الفطر ـ بالراء ـ جمع الفطرة وهذه

١٠

مُحْتَمِلَةً(1) لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَجَعَلَهُمْ(2) ـ جَلَّ(3) ذِكْرُهُ ـ صِنْفَيْنِ(4) : صِنْفاً مِنْهُمْ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، وَصِنْفاً مِنْهُمْ(5) أَهْلَ الضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ(6) ؛ فَخَصَّ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، بَعْدَ مَا أَكْمَلَ لَهُمْ آلَةَ التَّكْلِيفِ ، وَوَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالضَّرَرِ ؛ إِذْ قَدْ خَلَقَهُمْ خِلْقَةً غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ لِلْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبَ بَقَائِهِمْ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، وَجَعَل بَقَاءَ أَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ. فَلَوْ كَانَتِ الْجَهَالَةُ جَائِزَةً لِأَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، لَجَازَ وَضْعُ التَّكْلِيفِ عَنْهُمْ ، وَفِي جَوازِ ذلِكَ بُطْلَانُ الْكُتُبِ(7) وَالرُّسُلِ وَالْآدَابِ ، وَفِي رَفْعِ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَالْآدَابِ فَسَادُ(8) التَّدْبِيرِ ، وَالرُّجُوعُ إِلى قَوْلِ أَهْلِ الدَّهْرِ ؛ فَوَجَبَ في عَدْلِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَحِكْمَتِهِ أَن يَخُصَّ(9) مَنْ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ خِلْقَةً مُحْتَمِلَةً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ؛ لِئَلاَّ يَكُونُوا سَدًى مُهْمَلِينَ ؛ وَلِيُعَظِّمُوهُ ،

__________________

أولى ؛ لأنّ الكلام في أصل الخلقة ، والفطنة والفطانة من الأمور العارضة ، ولأنّها أنسب بقوله : كلّ مولود يولد على الفطرة » ثمّ قال : « والظاهر أنّ الصورة الأولى ـ أي الفطن ـ من تصرّف الكتّاب ». راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص 10.

(1) في « ألف » وحاشية « ج » : « متحمّلة ».

(2) في « ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بف » وحاشية « بس » : « خلقهم ». وفي « بس » : « فجعلهم ».

(3) في « و ، بح ، بس » وحاشية « بف » : « علا ».

(4) في « بس » : « على صنفين ».

(5) في « ب » : + « من ».

(6) « الزَمانَة » هو المرض الذي يدوم زماناً ، والضرر مثْله. انظر :المغرب ، ص 21 ؛المصباح المنير ، ص 256 ( زمن ) ؛لسان العرب ، ج 4 ، ص 483 ( ضرر ). وقال السيّد الداماد : « المراد بأهل الضرر مكفوفو البصر ، قال في الصحاح : رجل ضرير ، أي ذاهب البصر ». وقال صدر المتألّهين : « كأنهم ضرائر وزمناء في الجوهر الباطني ، والأوّل إشارة إلى قصور القوّة النظريّة التي يقال لها : العقل النظري ، والثاني إلى اختلال القوّة العمليّة التي يقال لها : العقل العملي ». وقيل غير ذلك. راجع :الرواشح ، ص 55 ؛شرح صدر المتألّهين ، ص 10 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 40 ؛مرآة العقول ، ج 1 ، ص 16.

(7) في حاشية « ج » : + « الإلهية ».

(8) في « بس » : + « أهل ».

(9) في حاشية « ج » : « أن يحصر ». واختار السيد الداماد ذلك ، وجعله أَوْلى من اختيار بعض لـ « يخصّ » واختياربعضٍ آخر لـ « يحضّ ». فيكون المعنى : أنّ الأمر والنهي حاصران للخلق ، والخلقُ محصورون بهما. ويؤيّد ذلك قوله فيما بعد : « فكانوا محصورين بالأمر والنهى ». انظر :الرواشح ، ص 56 ؛التعليقة للداماد ، ص 11 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 43.

١١

وَيُوَحِّدُوهُ ، ويُقِرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ؛ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ؛ إِذ شَوَاهِدُ رُبُوبِيَّتِهِ دَالَّةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَحُجَجُهُ نَيِّرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَعْلَامُهُ لَائِحَةٌ تَدْعُوهُمْ(1) إِلى تَوْحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَشْهَدُ عَلى أَنْفُسِهَا لِصَانِعِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلهِيَّةِ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ(2) ، وَعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ(3) ، فَنَدَبَهُمْ إِلى مَعْرِفَتِهِ ؛ لِئَلاَّ يُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يَجْهَلُوهُ وَيَجْهَلُوا دِينَهُ وَأَحْكَامَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَايُبِيحُ الْجَهْلَ بِهِ وَالْإِنْكارَ لِدِينِهِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ ) (4) ، وَقَالَ :( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) (5) ، فَكَانُوا مَحْصُورِينَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، مَأْمُورِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ ، غَيْرَ مُرَخَّصٍ(6) لَهُم فِي الْمُقَامِ عَلَى الْجَهْلِ ؛ أَمَرَهُمْ بِالسُّؤَالِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، فَقَالَ عَزَّوَجَلَّ :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) (7) (8) ، وَقَالَ :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (9) .

فَلَوْ كَانَ يَسَعُ أَهْلَ الصِّحَّةِ والسَّلَامَةِ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهْلِ ، لَمَا أَمَرَهُمْ بِالسُّؤَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ(10) يَحْتَاجُ إِلى بَعْثَةِ الرُّسُلِ بِالْكُتُبِ وَالْآدَابِ ، وَكَانُوا(11) يَكُونُونَ عِندَ ذلِكَ بِمَنْزِلةِ الْبَهَائِمِ ، وَمَنْزِلةِ(12) أَهْلِ الضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ ،

__________________

(1) علّق السيد الداماد على قول الكليني : تدعوهم إلى آخره ، بقوله : خبرُ كلٍّ من « شواهد ربوبيّته » و « حججه » و « أعلامه ». وأمّا « دالَّةٌ ظاهرة » و « نيّرة واضحة » و « لائحة » فمنصوبات على الحالية. انظر :الرواشح ، ص 57.

(2) في « بس » : « صنعته ».

(3) في « ج » : « تدبّره ».

(4) الأعراف (7) : 169.

(5) يونس (10) : 39.

(6) في « بر » : « غير مرخِّص » بكسر الخاء ، والصدر الشيرازي أيضاً ضبطها بكسر الخاء. والمازندراني ذكر جوازفتح الخاء وكسرها. انظر :شرح صدر المتألّهين ، ص 11 ؛شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 50.

(7) في « ألف ، ب ، ف » : +( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .

(8) التوبة (9) : 122.

(9) النحل (16) : 43 ؛ الأنبياء (21) : 7.

(10) في حاشية « ج » : « لما كان ».

(11) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بس » وحاشية « بف ». وفي « بف » : « فكانوا ». وفي « الف ، بر » والمطبوع : « وكادوا ».

(12) في « بج ، بد ، بر ، بو » وشرح صدر المتألّهين : « وبمنزلة ».

١٢

وَلَوْ(1) كَانُوا كَذلِكَ ، لَمَا بَقُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَقاؤُهُمْ إِلاَّ بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَبَ أَنَّهُ لَابُدَّ لِكُلِّ صَحِيحِ الْخِلْقَةِ ، كَامِلِ الْآلَةِ مِنْ مُؤَدِّبٍ وَدَلِيلٍ وَمُشِيرٍ ، وَآمِرٍ وَنَاهٍ ، وَأَدَبٍ وَتَعْلِيمٍ ، وَسُؤَالٍ وَمَسْأَلَةٍ.

فَأَحَقُّ مَا اقْتَبَسَهُ الْعَاقِلُ ، وَالْتَمَسَهُ الْمُتَدَبِّرُ(2) الْفَطِنُ ، وَسَعى لَهُ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ ، الْعِلْمُ بِالدِّينِ ، وَمعرِفَةُ مَا اسْتَعْبَدَ اللهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ، وَشَرَائِعِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَزَوَاجِرِهِ وَآدَابِهِ ؛ إِذْ(3) كانَتِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةً ، وَالتَّكْلِيفُ لَازِماً ، وَالْعُمْرُ يَسِيراً ، وَالتَّسْويفُ غَيْرَ مَقْبُولٍ.

وَالشَّرْطُ مِنَ اللهِ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ فيمَا اسْتَعْبَدَ بِهِ خَلْقَهُ أَنْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ فَرَائِضِهِ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ؛ لِيَكُونَ الْمُؤَدِّي لَهَا مَحْمُوداً عِنْدَ رَبِّهِ ، مُسْتَوْجِباً(4) لِثَوَابِهِ وَعَظِيمِ جَزَائِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُؤَدِّي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ لَايَدْرِي مَا يُؤدِّي ، وَلَايَدْرِي إِلى مَنْ يُؤَدِّي ، وَإذا كانَ جَاهِلاً ، لَم يَكُنْ عَلى ثِقَةٍ مِمَّا أَدّى ، وَلَا مُصَدِّقاً ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ لَايَكُونُ مُصَدِّقاً حَتّى يَكُونَ عَارِفاً بِمَا صَدَّقَ بِهِ مِنْ(5) غَيْرِ شَكٍّ وَلَا شُبْهَةٍ ؛ لأَنَّ الشَّاكَّ لَايَكُونُ لَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ وَالْخُضُوعِ(6) وَالتَّقَرُّبِ(7) مِثْلُ مَا يَكُونُ مِن الْعَالِمِ(8) الْمُسْتَيْقِنِ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :( إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (9) فَصَارَتِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً لِعِلَّةِ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ ، وَلَوْ لَا الْعِلْمُ بالشَّهَادَةِ ، لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً.

وَالْأَمْرُ فِي الشَّاكِّ ـ المُؤَدِّي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَة ـ إِلَى اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، إِنْ شَاءَ تَطَوَّلَ‌

__________________

(1) في حاشية « ج » : « فلو ».

(2) في « ألف » وحاشية « ج ، بس » : « المتديّن ». وفي « بس » : « المدبّر ».

(3) في « ج » : « إذا ».

(4) في « ف » : « ومستوجباً ».

(5) في « ج ، بس ، بف » وحاشية « بح » : « في ».

(6) في « ب » : « الخشوع ».

(7) في « ض » : « القرب ».

(8) في « بس ، بف » : « الغالب ».

(9) الزخرف (43) : 86.

١٣

عليْهِ ، فَقَبِلَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ(1) عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَفْرُوضَ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ ؛ كَيْ لَايَكُونَ(2) مِمَّنْ وَصَفَهُ اللهُ ، فَقَالَ تَبارَكَ وَتَعَالَى :( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ) (3) ( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) (4) ؛ لِأَنَّهُ كانَ دَاخِلاً فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ ، فَلِذلِكَ صَارَ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ.

وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ(5) عليه‌السلام : « مَنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِعِلْمٍ ، ثَبَتَ(6) فِيهِ ، وَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ ، وَمَن دَخَلَ فِيهِ بِغَيرِ عِلْمٍ ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ »(7) .

وَقَالَعليه‌السلام : « مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ـ صَلَوَات اللهِ عَلَيْه وَآلِهِ ـ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ ، وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، رَدَّتْهُ الرِّجَالُ »(8) .

__________________

(1) في « ألف » : « ردّه ».

(2) هكذا في « ألف ، ض ». وفي سائر النسخ والمطبوع : « كي لا يكونوا ». والكلام في « الشاكّ » فناسب إفرادالضمير.

(3) قال البيضاوي : « عَلى حَرْفٍ : على طرف من الدين لا ثبات له فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش ، فإن‌أحسّ بظفر قَرَّ ، وإلاّ فَرَّ ». راجع :تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 135.

(4) الحجّ (22) : 11.

(5) حمله الأعلام الثلاثة : السيّد الداماد والصدر الشيرازي والعلاّمة المازندراني على الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام بقرينة الإطلاق. وأمّا المجلسي فقد شكّك في كون لفظ العالم دالاًّ على الإمام الكاظم ؛ لذا فقد فسّره بالمعصوم وقال : « وتخصيصه بالكاظمعليه‌السلام غير معلوم ». انظر :التعليقة للداماد ، ص 14 ؛الرواشح السماوية ، ص 59 ؛شرح صدر المتألّهين ، ص 14 ،شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 53 ،مرآة العقول ، ج 1 ، ص 19.

(6) في « ف » : « يثبت ».

(7)بصائر الدرجات ، ص 530 ، ضمن ح 1 ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفيه : « من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة ، خرج منه كما دخل فيه ».

(8) ورد نحوه عن الصادقعليه‌السلام فيالغيبة للنعماني ، ص 22 ، وفيه : « من دخل في هذا الدين بالرجال ، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ؛ ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول » ؛ وفي تصحيح الاعتقاد للمفيد ، ص 72 ؛ وروضة الواعظين ، ج 1 ، ص 22 هكذا : « من أخذ دينه من أفواه الرجال ، أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة ، زالت الجبال ولم يزل ».

١٤

وَقَالَعليه‌السلام : « مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ الْقُرْآنِ ، لَمْ يَتَنَكَّبِ(1) الْفِتَنَ(2) ».(3)

وَلِهذِهِ الْعِلَّةِ انْبَثَقَتْ(4) عَلى أَهْلِ دَهْرِنَا بُثُوقُ هذِهِ الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ(5) ، الَّتِي قَدِ اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كُلَّهَا ، وَذلِكَ بِتَوفِيقِ اللهِ تَعالى‌ وَخِذْلَانِهِ ، فَمَنْ أَرَادَ اللهُ تَوْفِيقَهُ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً ، سَبَّبَ لَهُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلى أَنْ يَأَخُذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ـ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ وَآلِهِ ـ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ أَثْبَتُ فِي دِينِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي. وَمَنْ أَرَادَ اللهُ خِذْلَانَهُ وَأَنْ يَكُونَ دِينُهُ مُعَاراً مُسْتَوْدَعاً(6) ـ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ ـ سَبَّبَ لَهُ أَسْبَابَ الاسْتِحْسَانِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ فِي الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ أَتَمَّ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ، سَلَبَهُ إِيَّاهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ مُؤْمِناً وَيُمْسِيَ كَافِراً ، أَو يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَيُصْبِحَ كَافِراً ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَأى كَبِيراً مِن الْكُبَرَاءِ ، مَالَ مَعَهُ ، وَكُلَّمَا رَأى شَيْئاً اسْتَحْسَنَ ظَاهِرَهُ ، قَبِلَهُ ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُعليه‌السلام : « إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النَّبُوَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلاَّ أَنْبِيَاءَ ، وَخَلَقَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلاَّ أَوْصِيَاءَ(7) ، وَأَعَارَ قَوْمَاً‌

__________________

(1) التنكّب عن الشي‌ء هو المَيْل والعدول عنه ؛ يعني لا يقدر على العدول عنها ، ولا يأمن من الوقوع فيها.الصحاح ، ج 1 ، ص 228 ،النهاية ، ج 5 ، ص 112 ( نكب ).

(2) في حاشية « بح » : « لم يركب اليقين ».

(3)المحاسن ، ص 216 ، كتاب مصابيح الظلم ، ح 104 ، وفيه : « من لم يعرف الحقّ من القرآن » ؛تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 13 ، ح 1 ، وفيهما عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

(4) « انبثقت » أي هجمت ، يقال : انبثق الأمر على الناس ، أي هجم عليهم من غير أن يشعروا. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 13 ( بثق ). وفي « و » : « انْتَقَبَ » بمعنى غطّت وجهها وشدّت نقابها. وفي « ألف » : « انبعثت ». وفي حاشية « ألف » : « انسبقت » بمعنى طالت.

(5) « المستشنع » : الفظيع القبيح. راجع :لسان العرب ، ج 8 ، ص 186 ( شنع ). وفي « ألف » وحاشية « ج » : « المتشنّعة ». وفي حاشية « بر » : « المتشعّبة ».

(6) في « بف » : « مستعاراً ».

(7) فيالكافي ، ح 2928 : « وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلاّمؤمنين » بدل « وخلق الأوصياء ». وقال

١٥

إِيمَانَاً ، فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ ، وإِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ » ، قالَ(1) : « وَفِيهِمْ جَرى قَوْلُهُ تَعَالى :( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) (2) ».(3)

وَذَكَرْتَ أَنَّ أُمُوراً قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ ، لَاتَعْرِفُ حَقَائِقَهَا ؛ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهَا ، وَأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوايَةِ فِيهَا لِاخْتِلَافِ عِلَلِهَا وَأَسْبَابِهَا ، وَأَنَّكَ لَاتَجِدُ بِحَضْرَتِكَ مَنْ تُذَاكِرُهُ وَتُفَاوِضُهُ(4) مِمَّنْ تَثِقُ(5) بِعِلْمِهِ فِيهَا.

وَقُلْتَ : إِنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِندَكَ كِتَابٌ كَافٍ يُجْمَعُ فِيهِ(6) مِنْ جَمِيعِ فُنُونِ عِلْمِ الدِّينِ ، مَايَكْتَفِي بِهِ الْمُتَعَلِّمُ(7) ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ(8) ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ وَالْعَمَلَ بِهِ بِالْآثارِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الصَّادِقِينَعليهم‌السلام وَالسُّنَنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ ، وَبِهَا يُؤَدَّى فَرْضُ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَسُنَّةُ نَبيِّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وَقُلْتَ : لَوْ كَانَ ذلِكَ ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ(9) سَبَباً يَتَدَارَكُ اللهُ تَعَالى بِمَعُونَتِهِ(10) وَتَوْفِيقِهِ إِخْوَانَنَا وَأَهْلَ مِلَّتِنَا ، وَيُقْبِلُ بِهِمْ إِلى مَرَاشِدِهِمْ(11) .

__________________

‌الشيخ علي الكبير في الدرّ المنظوم : « وهذا أنسب بما ذكره المصنّفرحمه‌الله هنا ، فإنّه دالّ على من إيمانهم ثابت ، وهو القسم الذي ذكره ؛ والحديث المنقول هنا ليس فيه ذكر ثابتي الإيمان الذين هم غير الأنبياء والأوصياء ؛ فتأمّل. ويمكن أن يكون مراده الاستشهاد على المعارين فقط. و « المؤمنون » في الحديث لا يبعد أن يكون المراد بهم الأوصياء ، أو ما يشمل غيرهم ».

(1) في حاشية « بف » : « فقال ».

(2) الأنعام (6) : 98.

(3)الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المعارين ، ح 2928 ، عن أبي الحسنعليه‌السلام مع زيادة في آخره ؛رجال الكشّي ، ص 296 ، ح 523 ، عن أبي الحسنعليه‌السلام مع اختلاف يسير.

(4) في حاشية « ج ، بح ، ض » : « تعارضه ». و « المفاوضة » : المحادثة والمذاكرة في العلم ، مفاعلة من التفويض بمعنى المشاركة والمساومة. راجع :النهاية ، ج 3 ، ص 479 ؛لسان العرب ، ج 7 ، ص 210 ( فوض ).

(5) في « ج » : « ممّن يثق ».

(6) في « ب ، ض ، بر ، بس ، بف » : ـ « فيه ».

(7) في « بس » : « المعلّم ».

(8) في « و » : « المرشد ».

(9) في « ب » : ـ « ذلك ».

(10) في « و ، بس ، بح » وحاشية « ج » : « بمعرفته ». وفي حاشية « بس » : « بمعاونته ».

(11) « المراشد » : جمع ليس له واحد من لفظه ، وهي المقاصد.لسان العرب ، ج 3 ، ص 176 ( رشد ).

١٦

فَاعْلَمْ يَا أَخِي ـ أَرْشَدَكَ اللهُ ـ أَنَّهُ لَايَسَعُ أَحَداً تَمْيِيزُ(1) شَيْ‌ءٍ مِمَّا اخْتَلفَتِ(2) الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ(3) الْعُلَمَاءِعليهم‌السلام بِرَأْيِهِ ، إِلاَّ عَلى(4) مَا أَطْلَقَهُ الْعَالِمُعليه‌السلام بِقَوْلِهِ(5) : « اعْرِضُوهَا(6) عَلى كِتَابِ اللهِ ، فَمَا وَافَقَ(7) كِتَابَ اللهِ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ فَخُذُوهُ(8) ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فرُدُّوهُ »(9) .

وَقَوْلِهِعليه‌السلام : « دَعُوا مَا وَافَقَ القَوْمَ ؛ فَإِنَّ الرُّشْدَ فِي خِلَافِهِمْ ».(10)

وَقَوْلِهِعليه‌السلام : « خُذُوا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَارَيْبَ فِيهِ ».(11)

وَنَحْنُ لَانَعْرِفُ مِنْ جَمِيعِ ذلِكَ إِلاَّ أَقَلَّهُ ، وَلَا نَجِدُ شَيْئاً أَحْوَطَ وَلَا أَوْسَعَ مِنْ رَدِّ عِلْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْعَالِمِعليه‌السلام ، وَقَبُولِ مَا وَسَّعَ مِنَ الْأَمْرِ فِيهِ بِقَوْلِهِعليه‌السلام : « بِأَيِّمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكُمْ »(12) .

وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ ـ وَلَه الْحَمْدُ ـ تَأْلِيفَ مَا سَأَلْتَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَوَخَّيْتَ(13) ،

__________________

(1) في « ج » : « تميّز ».

(2) في « ألف ، ج ، ض ، ف ، بح ، بس ، بف » والمطبوع : « اختلف ».

(3) في « ب » : « من ».

(4) في « ألف » : ـ « على ».

(5) في « ف » : + « الشريف ».

(6) في « بر » وحاشية « ف » : « اعرضوهما ».

(7) هكذا في جميع النسخ ، وفي المطبوع : « وافى ».

(8) في حاشية « ض » : « اقبلوه ».

(9)الكافي ، كتاب التوحيد ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 203 ؛المحاسن ، ج 1 ، ص 226 ، كتاب مصابيح الظلم ، ح 151 ؛الأمالي للصدوق ، ص 367 ، المجلس 58 ، ح 18 ؛تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 8 ، ح 2 ؛ وج 2 ، ص 115 ، ح 150 ؛ وفي جميع المصادر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ـ إلاّتفسير العيّاشي ، ج 2 ففيه عن أبي جعفرعليه‌السلام ـ ونصّه : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوا به ( وفي الكافي والأمالي : فخذوه ) وما خالف كتاب الله فدعوه ».

(10) و. مقطَّع من رواية عمر بن حنظلة الواردة في الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 202 ، والفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3236 ، والتهذيب ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ، والاحتجاج ، ج 2 ، ص 355.

(11) مقطَّع من رواية عمر بن حنظلة الواردة في الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 202 ، والفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3236 ، والتهذيب ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ، والاحتجاج ، ج 2 ، ص 355.

(12) الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ذيل ح 199 ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وفيه : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ».

(13) توخّيتُ الأمرَ : قصدت إليه وتعمّدت فعله وتحرّيت فيه. راجع :الصحاح ، ج 6 ، ص 2521 ؛النهاية ،

١٧

فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ(1) كَانَتْ وَاجِبَةً لِإِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي(2) دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ(3) إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَوَسَّعْنَا(4) قَلِيلاً كِتَابَ الْحُجَّةِ وَإِنْ لَمْ نُكَمِّلْهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ؛ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَبْخَسَ حُظُوظَهُ(5) كُلَّهَا.

وَأَرْجُو أَنْ يُسَهِّلَ اللهُ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ إِمْضَاءَ مَا قَدَّمْنَا(6) مِنَ النِّيَّةِ ، إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجَلُ صَنَّفْنَا(7) كِتَاباً أَوْسَعَ وَأَكْمَلَ مِنْهُ ، نُوَفِّيهِ(8) حُقُوقَهُ كُلَّهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى ، وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ ، وَإِلَيْهِ الرَّغْبَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَعُونَةِ(9) وَالتَّوْفِيقِ. وَالصَّلَاةُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ(10) الْأَخْيَارِ.

__________________

ج 5 ، ص 164 ـ 165 ( وخا ).

(1) في « ألف ، ج » وحاشية « ض » : « إذا ».

(2) في « ألف ، بح » : « من ».

(3) « الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني ». كذا فيشرح المازندراني ، ج 1 ، ص 64. وراجع :الصحاح ، ج 2 ، ص 765 ؛النهاية ، ج 3 ، ص 337 ( غبر ).

(4) قرأ الصدر الشيرازي : « وسعنا » بالتخفيف من الوُسْع بمعنى الطاقة ؛ حيث فسّره بقوله : « وسعنا ، أي تيسّرلنا ». انظر :لسان العرب ، ج 8 ، ص 392 ( وسع ) ؛شرح صدر المتألّهين ، ص 15.

(5) « نَبْخَسُ » أي ننقص. و « الحظوظ » جمع كثير للحَظّ ، وهو النصيب. راجع :الصحاح ، ج 3 ، ص 907 ( بخس ) ؛ وص 1172 ( حظظ ).

(6) في « ألف ، ج ، ف ، و ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « قدّمناه ».

(7) في « ب ، ض ، بر ، بس » : « صنعنا ».

(8) في « ألف ، ض ، بح ، بس » وحاشية « بر » وشرح صدر المتألّهين : « توفية ». فتكون كلمة « توفية » مضافة إلى « حقوقه ». وهي إمّا أن تكون في محلّ نصب مفعول له لقوله : « صنّفنا » أو في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف.

(9) في « ألف » : « والمعونة » بدل « في المعونة ».

(10) في « ألف ، ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : « وآله الطيّبين ». وفي « ف » : «صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الطاهرين ».

١٨

وَأَوَّلُ مَا أَبْتَدِئُ(1) بِهِ(2) وَأَفْتَتِحُ بِهِ كِتَابِي هذَا كِتَابُ الْعَقْلِ(3) وَفَضَائِلِ الْعِلْمِ ، وَارْتِفَاعِ دَرَجَةِ أَهْلِهِ ، وَعُلُوِّ قَدْرِهِمْ ، وَنَقْصِ الْجَهْلِ ، وَخَسَاسَةِ أَهْلِهِ ، وَسُقُوطِ مَنْزِلَتِهِمْ ؛ إِذْ كَانَ الْعَقْلُ هُوَ الْقُطْبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَدَارُ(4) ، وَبِهِ يُحْتَجُّ ، وَلَهُ الثَّوَابُ ، وَعَليْهِ الْعِقَابُ ، وَاللهُ المُوَفِّقُ.(5)

__________________

وفي حاشية « ف » : «صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الطيّبين ». وفي « و » : « وآله الطيّبين الطاهرين » كلّها بدل « وآله الطاهرين ».

(1) هكذا في « ج ، ف ، بف ». وفي « ألف ، ب ، ض ، و ، بح ، بر ، بس » والمطبوع : « ما أبدأ ».

(2) في « بح ، ض » : « فيه ».

(3) في حاشية « بر » : + « والجهل ».

(4) قال صدر المتألّهين في شرحه ، ص 16 : « عليه المدار في الحركات الفكريّة والأنظار العقليّة ، وهو أصل‌القوى المدركة والمحرّكة ، وهو المركز الذي يرجع إليه المدارك والحواسّ ، والنور الذي به يهتدي في ظلمات برّ الدنيا وبحر الآخرة ». وقال العلاّمة المازندراني في شرحه ، ج 1 ، ص 66 : « أي مدار التكليف والحكم بين الحقّ والباطل من الأفكار ، وبين الصحيح والسقيم من الأنظار ، وسائر القوى تابعة له ، منقادة لأمره ونهيه ، وهو الحاكم على جميعها ». وللمزيد راجع :الرواشح ، ص 69 ـ 70.

(5) في « ألف ، ب ، و ، بس » : ـ « والله الموفّق ».

١٩
٢٠