الاصول من الكافي الجزء ٢

الاصول من الكافي0%

الاصول من الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 744

الاصول من الكافي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف: الصفحات: 744
المشاهدات: 99684
تحميل: 5128


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 744 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • المشاهدات: 99684 / تحميل: 5128
الحجم الحجم الحجم
الاصول من الكافي

الاصول من الكافي الجزء 2

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

* قَالَ(١) : وَحَدَّثَنِي مُسَافِرٌ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه‌السلام بِمِنى ، فَمَرَّ يَحْيَى(٢) بْنُ خَالِدٍ ، فَغَطّى رَأْسَهُ(٣) مِنَ الْغُبَارِ ، فَقَالَ(٤) : « مَسَاكِينُ لَايَدْرُونَ(٥) مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هذِهِ(٦) السَّنَةِ ». ثُمَّ قَالَ : « وَأَعْجَبُ(٧) مِنْ هذَا هَارُونُ وأَنَا كَهَاتَيْنِ » وَضَمَّ إِصْبَعَيْهِ.

قَالَ مُسَافِرٌ : فَوَ اللهِ(٨) مَا عَرَفْتُ مَعْنى حَدِيثِهِ حَتّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ.(٩)

١٣٠٧/ ١٠. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ(١٠) ، قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه‌السلام مَالاً لَهُ خَطَرٌ ، فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ ، قَالَ(١١) : فَاغْتَمَمْتُ لِذلِكَ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : قَدْ حَمَلْتُ(١٢) هذَا الْمَالَ ولَمْ يُسَرَّ بِهِ ، فَقَالَ : « يَا غُلَامُ(١٣) ، الطَّسْتَ(١٤) وَالْمَاءَ ». قَالَ : فَقَعَدَ عَلى كُرْسِيٍّ وَقَالَ(١٥) بِيَدِهِ ، وقَالَ(١٦) لِلْغُلَامِ : « صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ». قَالَ(١٧) : فَجَعَلَ يَسِيلُ(١٨) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ(١٩)

‌__________________

(١). مرجع الضمير المستتر في « قال » مردّد بين معلّى بن محمّد والوشّاء. واحتمال رجوعه إلى الوشّاء أقوى كما لايخفى.

(٢). في « ف » : « بيحيى ».

(٣). في الإرشاد : « وجهه ». وفي البصائر : « أنفه ».

(٤). في الإرشاد : + « الرضاعليه‌السلام ».

(٥). في « بح ، بر ، بف » : « ما يدرون ».

(٦). في شرح المازندراني : « تلك ».

(٧). فيمرآة العقول : « وأعجب ، أفعل التفضيل وربّما يقرأ بصيغة الأمر ، وهو بعيد ».

(٨). في « بح » : « والله » بدون الفاء.

(٩).الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٥٨ بسنده عن الكليني. وفيبصائر الدرجات ، ص ٤٨٤ ، ح ١٤ ؛وعيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٢٢٥ ، ح ٢ ، بسندهما عن الحسن بن عليّ الوشّاء عن مسافرالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٢ ، ح ١٤٣١.

(١٠). في « بس » : « القاشاني ».

(١١). في « بح » : - « قال ».

(١٢). في « بح ، بر ، بف » والوافي : + « مثل ».

(١٣) في « ف » : + « هات ».

(١٤) في « ب ، بح ، بس ، بف » : « الطشت » بالشين المعجمة.

(١٥) في « ض » : « فقال ».

(١٦) في « ف ، بر ، بف » والوافي : - « وقال ».

(١٧) في « ج » : - « قال ».

(١٨) في « ف » : « يسيّل » بالتشديد.

(١٩) في « ب ، بح ، بس ، بف » : « الطشت » بالشين المعجمة.

٥٨١

ذَهَبٌ(١) ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ لِي : « مَنْ كَانَ هكَذَا ، لَايُبَالِي(٢) بِالَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ ».(٣)

١٣٠٨/ ١١. سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ ، عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ :

قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُوسى(٤) عليهما‌السلام - وَ هُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ - فِي عَامِ(٥) اثْنَيْنِ(٦) وَمِائَتَيْنِ(٧) ؛ عَاشَ بَعْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليهما‌السلام عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً.(٨)

١٢٢ - بَابُ(٩) مَوْلِدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (١٠) الثَّانِي (١١) عليه‌السلام

وُلِدَ(١٢) عليه‌السلام فِي(١٣) شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ ؛ وَ قُبِضَعليه‌السلام سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً ؛ وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّهِ مُوسىعليه‌السلام ، وَقَدْ كَانَ الْمُعْتَصِمُ أَشْخَصَهُ(١٤) إِلى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ هذِهِ السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَاعليه‌السلام ؛ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ‌

__________________

(١). في « ف » : « ذهباً ».

(٢). في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي ومرآة العقول : - « لا ». فالكلام على هذا يحمل على الاستفهام الإنكاري ، كما قاله فيالمرآة . وفي « ف » : « فلا يبالي ».

(٣).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨١٨ ، ح ١٤٢٨.

(٤). في « ف » : + « الرضا ».

(٥). في « ب ، ف ، بر ، بف » وحاشية « ض » والوافي : « سنة ».

(٦). في الوافي والبحار : « اثنتين ».

(٧). في « ف » : + « و ».

(٨).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٤ ، ح ١٤٣٣ ؛البحار ، ج ٤٩ ، ص ٢٩٢ ، ح ٣.

(٩). في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » : - « باب ».

(١٠). في « ف ، بف » : - « محمّد بن عليّ ».

(١١). في «ب» : - «الثاني ». وفي «ج » : «الرضا ».

(١٢). في « ب ، ف ، بف » والوافي : + « أبو جعفر محمّد بن عليّ الثاني ». وفي « بر » : + « أبو جعفر الثاني ».

(١٣) في « ج » : « من ».

(١٤) « أشخصه » ، أي أزعجه وقلعه عن مكانه وذهب به ؛ من الشُخُوص ، وهو السير من بلد إلى بلد. راجع :لسان ‌العرب ، ج ٧ ، ص ٤٦ ؛القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٤ ( شخص ).

٥٨٢

يُقَالُ لَهَا : سَبِيكَةُ ، نُوبِيَّةٌ. وَقِيلَ أَيْضاً : إِنَّ اسْمَهَا كَانَ(١) خَيْزُرَانَ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ

أَهْلِ بَيْتِ(٢) مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله .(٣)

١٣٠٩/ ١. أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ - قَالَ مُحَمَّدٌ(٤) : وَكَانَ زَيْدِيّاً - قَالَ :

كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ(٥) ، فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً مَحْبُوساً(٦) أُتِيَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولاً(٧) ، وَقَالُوا : إِنَّهُ تَنَبَّأَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ : فَأَتَيْتُ الْبَابَ ، وَ دَارَيْتُ(٨) الْبَوَّابِينَ وَ الْحَجَبَةَ حَتّى وَصَلْتُ(٩) إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ(١٠) ، فَقُلْتُ(١١) : يَا هذَا ، مَا قِصَّتُكَ(١٢) وَمَا أَمْرُكَ؟

قَالَ : إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ(١٣) : مَوْضِعُ رَأْسِ الْحُسَيْنِ ، فَبَيْنَا أَنَا فِي عِبَادَتِي إِذْ أَتَانِي شَخْصٌ ، فَقَالَ لِي : « قُمْ بِنَا(١٤) » فَقُمْتُ مَعَهُ ،

__________________

(١). في « ف » : - « كان ».

(٢). في « ف » : - « بيت ».

(٣).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٢ ، ذيل ح ١٤٤٥ ؛البحار ، ج ٥٠ ، ص ١ ، ح ١.

(٤). في البصائر : - « قال محمّد ».

(٥). في البصائر : « في العسكر ». قال فيالقاموس : « العسكر : اسمُ سرّ من رأى ، وإليه نسب العسكريّانعليهما‌السلام ». وقال ‌المحقّق الشعراني : « ذكرنا أنّ سرّ من رأى ، ما بُدئ بعمارته إلّا بعد وفاة أبي جعفرعليه‌السلام وبالجملة لم يكن هناك سجن وعسكر وعمارة وقصر. اشتبه الأمر فيه على محمّد بن حسّان فذكر العسكر بدل بغداد ». راجع :القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦١٥ ( عسكر ) ؛شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ٢٨٠.

(٦). هكذا في « ب » وحاشية « ج ، بح » والبحار والإرشاد والاختصاص. وهو مقتضى القواعد. وفي سائر النسخ والمطبوع : « رجل محبوس ».

(٧). « مَكْبولاً » ، أي مقيَّداً ؛ من الكَبْل وهو القيْد الضَخْم. راجع :الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٠٨ ( كبل ).

(٨). « المداراة » غير مهموز : ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم ؛ لئلّا ينفروا عنك. وقد يهمز.النهاية ، ج ٢ ، ص ١١٥ ( درى ). (٩). في « ف » : « دخلت ».

(١٠). في الإرشاد : + « وعقلٌ ».

(١١). في « ف » والبصائر والإرشاد : + « له ».

(١٢). في حاشية « ض » : « قضيّتك ».

(١٣) في « بس » : - « له ».

(١٤) في « ف » : - « بنا ».

٥٨٣

فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا(١) أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ لِي : « تَعْرِفُ(٢) هذَا الْمَسْجِدَ؟ » فَقُلْتُ : نَعَمْ ، هذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ ، قَالَ : فَصَلّى وَصَلَّيْتُ(٣) مَعَهُ(٤) ، فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِصلى‌الله‌عليه‌وآله بِالْمَدِينَةِ ، فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وَسَلَّمْتُ(٥) ، وَصَلّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ، وَصَلّى عَلى رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا(٦) أَنَا بِمَكَّةَ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَضى مَنَاسِكَهُ وَقَضَيْتُ مَنَاسِكِي مَعَهُ ، فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا(٧) أَنَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ(٨) أَعْبُدُ اللهَ فِيهِ بِالشَّامِ.

وَمَضَى الرَّجُلُ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ(٩) ، إِذَا(١٠) أَنَا بِهِ ، فَعَلَ(١١) مِثْلَ فِعْلَتِهِ الْأُولى ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مَنَاسِكِنَا ، وَ رَدَّنِي إِلَى الشَّامِ ، وَ هَمَّ بِمُفَارَقَتِي ، قُلْتُ لَهُ(١٢) : سَأَلْتُكَ بِالْحَقِّ(١٣) الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلى مَا رَأَيْتُ إِلَّا(١٤) أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ(١٥) ؟ فَقَالَ : « أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسى ».

قَالَ : فَتَرَاقَى الْخَبَرُ حَتَّى انْتَهى(١٦) إِلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ ، وَأَخَذَنِي ، وَكَبَّلَنِي(١٧) فِي الْحَدِيدِ ، وَحَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ(١٨) ، قَالَ :..........................................

__________________

(١). في « ض ، ف ، بر ، بس ، بف » والوافي والاختصاص : « إذ ».

(٢). في « بس » : « هل تعرف ».

(٣). في « ف » : « فصلّيت ».

(٤). في « بس » : - « معه ».

(٥). في الوافي : « فسلّمت ».

(٦). في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس » والوافي : « إذ ».

(٧). في « ض ، ف ، بح ، بر ، بس » والوافي والاختصاص : « إذ ».

(٨). في « ض » : + « أنا ».

(٩). في البصائر : « عام قابل في أيّام الموسم ».

(١٠). في « ض ، ف ، بح ، بر ، بس » والوافي والاختصاص : « إذ ».

(١١). في البصائر : « وفعل بي » بدل « فعل ». وفي الاختصاص : « ففعل بي ».

(١٢). في « بح ، بس » : - « له ».

(١٣) في البصائر والاختصاص : « بحقّ ».

(١٤) في الاختصاص : + « ما ».

(١٥) في البصائر والاختصاص : + « قال : فأطرق طويلاً ثمّ نظر إليّ ».

(١٦) في البصائر : - « حتّى انتهى ».

(١٧) يجوز فيه التخفيف أيضاً.

(١٨) في البصائر : + « وحبسني كما ترى ». وفي الاختصاص : + « وحبسني ».

٥٨٤

فَقُلْتُ(١) لَهُ : فَارْفَعِ الْقِصَّةَ(٢) إِلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَفَعَلَ وَذَكَرَ فِي قِصَّتِهِ مَا كَانَ ، فَوَقَّعَ فِي قِصَّتِهِ : قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَمِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلى مَكَّةَ ، وَرَدَّكَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ هذَا.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ : فَغَمَّنِي ذلِكَ مِنْ أَمْرِهِ ، وَرَقَقْتُ لَهُ ، وَأَمَرْتُهُ بِالْعَزَاءِ(٣) وَالصَّبْرِ(٤) ، قَالَ : ثُمَّ بَكَّرْتُ عَلَيْهِ(٥) فَإِذَا الْجُنْدُ وَصَاحِبُ الْحَرَسِ(٦) وَصَاحِبُ السِّجْنِ وَخَلْقُ اللهِ(٧) ، فَقُلْتُ : مَا هذَا(٨) ؟ فَقَالُوا(٩) : الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ - الَّذِي تَنَبَّأَ - افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ ، فَلَا يُدْرى(١٠) أَخَسَفَتْ(١١) بِهِ الْأَرْضُ ، أَوِ اخْتَطَفَهُ(١٢) الطَّيْرُ(١٣) ؟(١٤)

١٣١٠/ ٢. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا - يُقَالُ لَهُ :

__________________

(١). في « بح » : « فقال ».

(٢). في « ج ، ف ، بس ، بف » : « قصّته ».

(٣). « العزاء » : الصبر ، أو حسنه.القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٨ ( عزى ).

(٤). في « ض » : + « ثمّ ».

(٥). في البصائروالاختصاص : + « يوماً ». و « بكّرت عليه » ، أي أتيته بُكْرَةً ؛ وهو أوّل النهار. وكلّ من بادر وأسرع‌ إلى شي‌ء فقد أبكر عليه وبكّر أيَّ وقت كان. راجع :النهاية ، ج ١ ، ص ١٤٨ ؛لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٧٦ ( بكر ).

(٦). « الحَرَسُ » : خَدَمُ السلطان المرتّبون لحفظه وحراسته. راجع :الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٦ ؛النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦٧ ( حرس ).

(٧). أي حاضرون مثلاً. وفي الاختصاص : + « وقد اجتمعوا ». وفي البصائر : « وخلق عظيم يتفحّصون حاله » بدل « وخلق الله ».

(٨). في الوافي : « ذا ».

(٩). في « بر ، بس ، بف » والاختصاص : « فقال ».

(١٠). في « ف ، بس » : « فلا ندري ».

(١١). في « ف » : « أخسف ». وخسفت به الأرض ، أي ساخ بها وغاب وغار. راجع :لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٦٧ ؛المصباح المنير ، ص ١٦٩ ( خسف ).

(١٢). في « بر ، بس » والاختصاص : « اختطفته ». وقوله : « اختطفه » ، أي استلبه وأخذه بسرعة ؛ من الخَطْف ، وهو استلاب الشي‌ء - أي انتزاعه من الغير قهراً - وأخذه بسرعة. راجع :النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٩ ( خطف ).

(١٣) فيالبصائر والاختصاص : + « في الهواء ».

(١٤)الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٨٩ ، بسنده عن الكليني. وفيبصائر الدرجات ، ص ٤٠٢ ، ح ١ ؛الاختصاص ، ص ٣٢٠ ، عن محمّد بن حسّان وفي كلّها مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٥ ، ح ١٤٣٤.

٥٨٥

عَبْدُ اللهِ(١) بْنُ رَزِينٍ - قَالَ :

كُنْتُ مُجَاوِراً بِالْمَدِينَةِ - مَدِينَةِ الرَّسُولِصلى‌الله‌عليه‌وآله - وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام يَجِي‌ءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَيَنْزِلُ فِي الصَّحْنِ(٢) ، وَيَصِيرُ إِلى رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ(٣) ، وَيَرْجِعُ إِلى بَيْتِ فَاطِمَةَعليها‌السلام ، فَيَخْلَعُ نَعْلَيْهِ ، وَيَقُومُ ، فَيُصَلِّي ، فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : إِذَا نَزَلَ ، فَاذْهَبْ حَتّى تَأْخُذَ مِنَ(٤) التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ ، فَجَلَسْتُ(٥) فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنْتَظِرُهُ لِأَفْعَلَ هذَا.

فَلَمَّا أَنْ كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ أَقْبَلَعليه‌السلام عَلى حِمَارٍ لَهُ ، فَلَمْ يَنْزِلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ ، وَجَاءَ حَتّى نَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلى بَابِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قَالَ(٦) : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، فَفَعَلَ هذَا(٧) أَيَّاماً ، فَقُلْتُ : إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ جِئْتُ فَأَخَذْتُ الْحَصَى(٨) الَّذِي(٩) يَطَأُ عَلَيْهِ بِقَدَمَيْهِ.

فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ ، جَاءَ عِنْدَ الزَّوَالِ ، فَنَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله (١٠) ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ(١١) الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، فَصَلّى فِي نَعْلَيْهِ وَلَمْ يَخْلَعْهُمَا ، حَتّى فَعَلَ ذلِكَ أَيَّاماً ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي هاهُنَا ، وَلكِنْ(١٢) أَذْهَبُ إِلى بَابِ الْحَمَّامِ ، فَإِذَا دَخَلَ إِلَى(١٣) الْحَمَّامِ أَخَذْتُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ ، فَسَأَلْتُ عَنِ الْحَمَّامِ الَّذِي يَدْخُلُهُ(١٤) ، فَقِيلَ لِي : إِنَّهُ يَدْخُلُ حَمَّاماً بِالْبَقِيعِ لِرَجُلٍ مِنْ ولْدِ‌

__________________

(١). في حاشية « بر » : « عبد الملك ».

(٢). في حاشية « ف » : « الصخرة ».

(٣). في « ض » : - « ويسلّم عليه ».

(٤). في « ف » : - « من ».

(٥). في « ف ، بر » : « فجعلت ».

(٦). في « ج ، ف ، بف » : - « قال ».

(٧). في « ج ، بر ، بف » : « ذلك ».

(٨). في « ب » : « الحصاة ».

(٩). في « ج » : « التي ». لأنّ الحصى جنس.

(١٠). في « بح » : - « ثمّ رجع إلى المكان - إلى - فسلّم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(١١). في حاشية « بح » : « المكان ».

(١٢). في حاشية « بح » : « لكنّي » بدون الواو.

(١٣) في« ب ، ج ، ض ، ف ، بر» والبحار : - « إلى ».

(١٤) في البحار : - « الذي يدخله ».

٥٨٦

طَلْحَةَ ، فَتَعَرَّفْتُ الْيَوْمَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْحَمَّامَ ، وَصِرْتُ(١) إِلى بَابِ الْحَمَّامِ ، وَجَلَسْتُ إِلَى الطَّلْحِيِّ أُحَدِّثُهُ وَأَنَا أَنْتَظِرُ مَجِيئَهُعليه‌السلام ، فَقَالَ الطَّلْحِيُّ : إِنْ أَرَدْتَ دُخُولَ الْحَمَّامِ ، فَقُمْ ، فَادْخُلْ(٢) ؛ فَإِنَّهُ لَايَتَهَيَّأُ لَكَ ذلِكَ(٣) بَعْدَ سَاعَةٍ.

قُلْتُ : وَلِمَ؟ قَالَ : لِأَنَّ ابْنَ(٤) الرِّضَا يُرِيدُ دُخُولَ الْحَمَّامِ ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَنِ(٥) ابْنُ الرِّضَا؟ قَالَ : رَجُلٌ(٦) مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، لَهُ صَلَاحٌ وَ وَرَعٌ(٧) ، قُلْتُ لَهُ : وَلَايَجُوزُ(٨) أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ الْحَمَّامَ غَيْرُهُ؟ قَالَ : نُخْلِي(٩) لَهُ الْحَمَّامَ إِذَا(١٠) جَاءَ.

قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ إِذْ أَقْبَلَعليه‌السلام وَمَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ غُلَامٌ(١١) مَعَهُ حَصِيرٌ حَتّى أَدْخَلَهُ الْمَسْلَخَ ، فَبَسَطَهُ وَ وَافى ، فَسَلَّمَ(١٢) وَدَخَلَ الْحُجْرَةَ عَلى حِمَارِهِ ، وَدَخَلَ الْمَسْلَخَ ، وَنَزَلَ عَلَى الْحَصِيرِ.

فَقُلْتُ لِلطَّلْحِيِّ : هذَا الَّذِي وَصَفْتَهُ بِمَا وَصَفْتَ مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْوَرَعِ؟ فَقَالَ : يَا هذَا ، لَا(١٣) وَاللهِ ، مَا فَعَلَ هذَا قَطُّ إِلَّا فِي هذَا الْيَوْمِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هذَا مِنْ عَمَلِي أَنَا جَنَيْتُهُ(١٤) ، ثُمَّ قُلْتُ : أَنْتَظِرُهُ حَتّى يَخْرُجَ ، فَلَعَلِّي أَنَالُ مَا أَرَدْتُ إِذَا خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ‌

__________________

(١). في « بح » : « فصرت ».

(٢). في « بر » : « وادخل ».

(٣). في البحار : - « ذلك ».

(٤). في « بس » : « لابن » بدون « أنّ ».

(٥). في « ض » : « فمن ».

(٦). في « ب » : « الرجل ».

(٧). في الوسائل : - « قال ، قلتُ - إلى - وورع ».

(٨). فيمرآة العقول ، ج ٦ ، ص ٩٩ : « قوله : ولا يجوز ، على بناء المجرّد أو التفعيل ، وعلى الأخير ضمير الفاعل راجع إلى ابن الرضا ».

(٩). فيمرآة العقول : « ونخلّي ، على الإفعال أو التفعيل ».

(١٠). في « ف » : « إذ ».

(١١). في « بس » : + « له ». وفي البحار : + « و ».

(١٢). في البحار : « وسلّم ».

(١٣) في البحار : - « لا ».

(١٤) قال المجلسي : « أَنَا جنيته ، أي جررته إليه ، والضمير راجع إلى هذا ، أو أنا صرت سبباً لنسبة هذه الجناية إليه. قال فيالقاموس : جنى الذنبَ عليه يجنيه جناية : جرّه إليه وتجنّى عليه : ادّعى عليه ذنباً لم يفعله ». وراجع :القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٦٩ ( جنى ).

٥٨٧

وَتَلَبَّسَ دَعَا بِالْحِمَارِ ، فَأُدْخِلَ(١) الْمَسْلَخَ وَ رَكِبَ مِنْ(٢) فَوْقِ الْحَصِيرِ وَخَرَجَعليه‌السلام .

فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : قَدْ - وَاللهِ - آذَيْتُهُ وَلَا أَعُودُ وَلَا(٣) أَرُومُ مَا رُمْتُ مِنْهُ أَبَداً ، وَصَحَّ عَزْمِي عَلى ذلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ وقْتُ الزَّوَالِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ ، أَقْبَلَ عَلى حِمَارِهِ حَتّى نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فِي الصَّحْنِ(٤) ، فَدَخَلَ(٥) وَسَلَّمَ(٦) عَلى رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَجَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَعليها‌السلام ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، وَقَامَ يُصَلِّي.(٧)

١٣١١/ ٣. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، قَالَ :

خَرَجَ(٨) عَلَيَّ ، فَنَظَرْتُ إِلى رَأْسِهِ(٩) وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ حَتّى قَعَدَ ، وَقَالَ(١٠) : « يَا عَلِيُّ ، إِنَّ اللهَ احْتَجَّ(١١) فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ(١٢) فِي النُّبُوَّةِ ، فَقَالَ :( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (١٣) وَقَالَ(١٤) :( حَتّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ (١٥) أَرْبَعِينَ سَنَةً ) (١٦)

__________________

(١). في البحار : « واُدخل ».

(٢). في « بح » : « في ».

(٣). في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار : - « لا ». و « لا أروم » ، أي لا أطلب ، تقول : رُمْتُ الشي‌ءَ أرومُه رَوْماً ، إذا طلبتَه. راجع :الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٣٨ ( روم ).

(٤). في « ف » : « الصخرة ».

(٥). في « ض ، ف » : « ودخل ».

(٦). في « ض ، ف ، بس » والبحار : « فسلّم ».

(٧).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٦ ، ح ١٤٣٥ ؛الوسائل ، ج ٢ ، ص ٥٧ ، ح ١٤٧٠ ؛البحار ، ج ٥٠ ، ص ٦٠ ، ح ٣٦.

(٨). في الإرشاد : « خرج عليّ أبوجعفرعليه‌السلام ». وفي البصائر : « رأيت أباجعفرعليه‌السلام قد خرج عليَّ ».

(٩). في الكافى ، ح ١٠٠١ : « قال : رأيت أبا جعفرعليه‌السلام وقد خرج عليّ ، فأخذت النظر إليه وجعلت أنظر إلى رأسه » بدل « قال : خرج عليّ ، فنظرت إلى رأسه ».

(١٠). فيالكافي ، ح ١٠٠١ : « فقال ». وفي الإرشاد : « خرج عليَّ أبو جعفرعليه‌السلام حدثان موت أبيه ، فنظرت إلى قدّه‌ لأصف قامته لأصحابي ، فقعد ثمّ قال » بدل « خرج عليّ فنظرت - إلى - قعد وقال ».

(١١). في « ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : + « به ». أي في القرآن.

(١٢). فيالكافي ، ح ١٠٠١ والإرشاد والوافي : + « به ».

(١٣) مريم (١٩) : ١٢.

(١٤) هكذا في « بر » والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : « قال » بدون الواو. وفيالكافي ، ح ١٠٠١ : - « وقال ».

(١٥) هكذا في البصائر ، وهو مطابق للقرآن. وفي جميع النسخ والمطبوع :( وَلَمَّا بَلَغَ ) .

(١٦) الأحقاف (٤٦) : ١٥ ؛ وفي سورة يوسف (١٢) : ٢٢ :( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي =

٥٨٨

فَقَدْ(١) يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ(٢) صَبِيّاً(٣) ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهَا(٤) وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ».(٥)

١٣١٢/ ٤. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(٦) ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ ، قَالَ :

احْتَالَ الْمَأْمُونُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام بِكُلِّ حِيلَةٍ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ(٧) فِيهِ(٨) شَيْ‌ءٌ ، فَلَمَّا اعْتَلَّ(٩) وَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ(١٠) عَلَيْهِ ابْنَتَهُ ، دَفَعَ إِلى مِائَتَيْ وَصِيفَةٍ(١١) مِنْ أَجْمَلِ مَا يَكُنَّ(١٢) إِلى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَاماً(١٣) فِيهِ جَوْهَرٌ يَسْتَقْبِلْنَ(١٤) أَبَا جَعْفَرٍعليه‌السلام ‌ .....

__________________

=الْمُحْسِنِينَ ) ؛ وفي سورة القصص (٢٨) : ١٤ :( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى ءَاتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) .

(١). في « ب » : « وقد ».

(٢). هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بس ، بف » والكافي ، ح ١٠٠١ ،والبصائر والوافي . ويؤيّده بل يعيّنه قوله بعد ذلك : « ويجوز أن يعطاها ». وفي المطبوع : « الحُكمَ ».

(٣). فيالكافي ، ح ١٠٠١ : « وهو صبيّ ».

(٤). فيالكافي ، ح ١٠٠١ : « أن يؤتاها ». وفي البصائر : « أن يؤتي ».

(٥).الكافي ،كتاب الحجّة ، باب حالات الأئمّةعليهم‌السلام في السنّ ، ح ١٠٠١. وفيالإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٩٢ بسنده عن الكليني ، إلى قوله :( وَءَاتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) .بصائر الدرجات ، ص ٢٣٨ ، ح ١٠ ، بسنده عن عليّ بن أسباط ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٧ ، ح ١٤٣٦ ؛البحار ، ج ٢٥ ، ص ١٠٠ ، ذيل ح ١.

(٦). في «ف ، بر ، بف ، جر» : «عليّ بن إبراهيم».

(٧). في « ج ، ف » : « فلم يمكّنه ».

(٨). في « ف » ومرآة العقول : « في » بدون الضمير.

(٩). « اعتلّ » ، أي عجز عن الحيلة كأنّه صار عليلاً. أو يقرأ مجهولاً كما في « ج » ومرآة العقول ، أي عُوِّق ومنع من ذلك ، يقال : اعتلّه ، أي اعتاقه عن أمر. راجع :القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٦٨ ( علل ).

(١٠). في حاشية « بر » : « أن يدخل ». وقوله : « أن يبني » ، أي يزوّج ويزفّ ، أي يُهدي. الابتناء والبناء : الدخول‌ بالزوجة. والأصل فيه أنّ الرجل كان إذا تزوّج امرأة بنى عليها قبّة ؛ ليدخل بها فيها ، فيقال : بنى الرجل على أهله وبأهله ، فقيل لكلّ داخل بأهله : بانٍ. راجع :الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٨٦ ؛النهاية ، ج ١ ، ص ١٥٨ ( بنا ).

(١١). « الوَصِيفَةُ » : الجارية. قال الجوهري : « الوَصِيفُ : الخادم ، غلاماً كان أو جارية. يقال : وصُفَ الغلامُ ، إذا بلغ حدّ الخدمة فهو وصيف بيّن الوَصافة ، والجمع : وُصَفاءُ. وربّما قالوا للجارية : وَصِيفة بيّنة الوَصافَة والإيصاف ، والجمع : الوَصائف». راجع :الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٣٩ ( وصف ).

(١٢). هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي . وفي المطبوع : « يكون ».

(١٣) « الجام » : إناء من فضّة ، أو طبق أبيض من زجاج أو فضّة. راجع :المغرب ، ص ٩٦ ؛لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١١٢ ( جوم ). (١٤) في « ف ، بر ، بس » وحاشية « ج » : « يستقبلون ».

٥٨٩

إِذَا(١) قَعَدَ(٢) مَوْضِعَ الْأَخْيَارِ(٣) ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِنَّ.

وَكَانَ رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : مُخَارِقٌ(٤) - صَاحِبَ(٥) صَوْتٍ وَعُودٍ وَضَرْبٍ ، طَوِيلَ اللِّحْيَةِ ، فَدَعَاهُ الْمَأْمُونُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كَانَ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، فَشَهِقَ(٦) مُخَارِقٌ(٧) شَهْقَةً اجْتَمَعَ(٨) عَلَيْهِ(٩) أَهْلُ الدَّارِ ، وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِعُودِهِ وَيُغَنِّي.

فَلَمَّا(١٠) فَعَلَ سَاعَةً وَ إِذَا(١١) أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام لَايَلْتَفِتُ إِلَيْهِ لَا(١٢) يَمِيناً وَلَاشِمَالاً ، ثُمَّ رَفَعَ(١٣) إِلَيْهِ رَأْسَهُ ، وَقَالَ(١٤) : « اتَّقِ اللهَ يَا ذَا الْعُثْنُونِ(١٥) ».

__________________

(١). في « بس » : « إذ ».

(٢). هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي. وفي المطبوع : + « في ».

(٣). في « ج ، ض ، بس » وحاشية « ب ، ف ، بر ، بف » وشرح المازندراني. والوافي ومرآة العقول : « الأجناد ». قال فيالمرآة : « وفي بعض النسخ : « موضع الأخيار » وأقول : وكلاهما تصحيف ، والظاهر : « الأختان » جمع الختن ، كما في بعض نسخ ابن شهرآشوب ».

(٤). في « ف » : « نحارق ». وفي « بح » : « محاذق ».

(٥). الظاهر أنّ « صاحب » و « طويل » خبر كان ، لا صفة رجل ، وإلّا يلزم تقدير خبرٍ لكان ، أو القول بكونها تامّة.

(٦). « فشهق » ، من الشهيق ، وهو الأنين الشديد المرتفع جدّاً. أو منه بمعنى ردّ النَفَس ، ضدّ الزفير وهو إخراج ‌النَفَس. يقال : شَهَق الرجل يَشْهَق ويَشْهِق شهيقاً ، أي ردّد نَفَسه مع سماع صوته من حلقه. راجع :لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٩١ ؛المصباح المنير ، ص ٣٢٦ ( شهق ).

(٧). في «ف» : «نحارق». وفي « بح » : « محاذق ».

(٨). في « ف » : «فاجتمع». وفي « بح » : « أجمع ».

(٩). في « بس » : - « عليه ».

(١٠). فيمرآة العقول : « كأنّ جواب « لمـّا » مقدّر يفسّره الجملة التالية. ويمكن أن يقرأ : « ثمّ » بالفتح فـ « رفع » جواب ‌لمـّا ». (١١). في « ف » : « فإذا ».

(١٢). في « ب ، ض ، بح ، بر ، بس » والوافي : « ولا ». وفي « ف » : - « لا ».

(١٣) في مرآة العقول : « فرفع ».

(١٤) في « ض ، بس » : « فقال ».

(١٥) « العُثنون » : اللحية كلّها ، أو ما فضل منها بعد العارضين من باطنهما ، أو ما نبت على الذَّقَن وتحته سِفْلاً ، أو هو طولها وما تحتها من شعرها. وقيل : عُثنون اللحية طرفها. راجع :لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢٧٦ ؛القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٩٥ ( عثن ).

٥٩٠

قَالَ(١) : فَسَقَطَ الْمِضْرَابُ(٢) مِنْ يَدِهِ وَ الْعُودُ ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِيَدَيْهِ(٣) إِلى أَنْ مَاتَ.

قَالَ : فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنْ حَالِهِ ، قَالَ : لَمَّا صَاحَ بِي أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام فَزِعْتُ فَزْعَةً لَا أُفِيقُ مِنْهَا أَبَداً.(٤)

١٣١٣/ ٥. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ :

دَخَلْتُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ(٥) عليه‌السلام وَمَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ ، وَاشْتَبَهَتْ(٦) عَلَيَّ ، فَاغْتَمَمْتُ ، فَتَنَاوَلَ إِحْدَاهَا(٧) ، وَقَالَ(٨) : « هذِهِ رُقْعَةُ زِيَادِ(٩) بْنِ شَبِيبٍ(١٠) ». ثُمَّ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : « هذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ ». فَبُهِتُّ أَنَا ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ، فَتَبَسَّمَ.

قَالَ : وَأَعْطَانِي(١١) ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ ، وَقَالَ : « أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ : دُلَّنِي عَلى حَرِيفٍ(١٢) يَشْتَرِي لِي(١٣) بِهَا مَتَاعاً ، فَدُلَّهُ عَلَيْهِ ».

قَالَ(١٤) : فَأَتَيْتُهُ(١٥) بِالدَّنَانِيرِ ، فَقَالَ لِي(١٦) : يَا أَبَا هَاشِمٍ ، دُلَّنِي عَلى حَرِيفٍ يَشْتَرِي(١٧)

__________________

(١). في «ف» : «وقال». وفي « بر » : - «قال».

(٢). في « بس » : « المضرب ».

(٣). في « بح » : « بيده ».

(٤).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٨ ، ح ١٤٣٧ ؛البحار ، ج ٥٠ ، ص ٦١ ، ذيل ح ٤١.

(٥). في الوسائل : + « الثاني ».

(٦). في « ف » : «فاشتبهت». وفي «بح» : «وأشبهت».

(٧). هكذا في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر » والوافي والإرشاد. ويقتضيه المقام. وفي المطبوع وسائر النسخ : « إحداهما ».

(٨). في « ف » : « فقال ».

(٩). في الإرشاد : « ريّان ».

(١٠). في « ف » : « شيث ». وفي « بح » : « شيب ».

(١١). في الإرشاد : « فبهتّ أنظر إليه فتبسّم وأخذ الثالثة ، فقال : هذه رقعة فلان ، فقلت : نعم جعلت فداك فأعطاني » بدل « فبهتُّ أنا ، فنظر إلىّ فتبسّم. قال : وأعطاني ».

(١٢). اختلفت النسخ في ضبط الكلمة من حيث تشديد الراء وتخفيفها. والصحيح تخفيفها ، كما قال المازندراني في شرحه : « وحريف الرجل - بفتح الحاء وكسر الراء المخفّفة - : مُعامله في الحِرْفة ، وهي الاكتساب ». وراجع :النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦٩ ؛لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٤٤ ( حرف ).

(١٣) في « ف » : « نشتري » بدل « يشتري لي ».

(١٤) في « ج » : « فقال ». وفي « ض » : - « قال ».

(١٥) في « ج » : « أتيته » بدون الفاء.

(١٦) في « ب ، ف ، بف » : - « لي ».

(١٧) في « ب » : « يشري ».

٥٩١

لِي(١) بِهَا مَتَاعاً(٢) ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ(٣) : وَكَلَّمَنِي جَمَّالٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ لَهُ يُدْخِلُهُ(٤) فِي بَعْضِ أُمُورِهِ(٥) فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ لَهُ(٦) ، فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ وَ(٧) مَعَهُ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلَامُهُ(٨) ، فَقَالَ(٩) : « يَا أَبَا هَاشِمٍ ، كُلْ » وَ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيَّ(١٠) ، ثُمَّ قَالَ - ابْتِدَاءً مِنْهُ(١١) مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ - : « يَا غُلَامُ ، انْظُرْ إِلَى(١٢) الْجَمَّالِ الَّذِي أَتَانَا بِهِ أَبُو هَاشِمٍ ، فَضُمَّهُ إِلَيْكَ ».

قَالَ(١٣) : وَدَخَلْتُ مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بُسْتَاناً ، فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي لَمُولَعٌ(١٤) بِأَكْلِ الطِّينِ ، فَادْعُ اللهَ لِي(١٥) ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ(١٦) ابْتِدَاءً مِنْهُ : « يَا أَبَا هَاشِمٍ ، قَدْ أَذْهَبَ اللهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ ». قَالَ أَبُو هَاشِمٍ : فَمَا شَيْ‌ءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ الْيَوْمَ.(١٧)

١٣١٤/ ٦. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ(١٨) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ(١٩) ، قَالَ :

__________________

(١). في « ب » : - « لي ».

(٢). في « بح » : - « فدلّه عليه - إلى - متاعاً ».

(٣). في الإرشاد : - « قال ».

(٤). في « بح » : « يدخل ».

(٥). في الإرشاد : « وكلّمني في الطريق جمّال سألني أن اُخاطبه في إدخاله مع بعض أصحابه في اُموره » بدل « وكلّمني جمّال أن - إلى - اُموره ». (٦). في « ب ، ج » والإرشاد : - « له ».

(٧). في « ب ، ض ، ف ، بح ، بس » : - « و ».

(٨). في الإرشاد : « فلم أتمكّن من كلامه » بدل « ولم يمكنّي كلامه ».

(٩). في « ب ، ج ، بر » والوافي : « ثمّ قال ». وفي « بف » : « قال ». وفي الإرشاد : « فقال لي ».

(١٠). في الإرشاد : + « ما آكل منه ».

(١١). في الإرشاد : - « منه ».

(١٢). في « ب ، ض ، ف ، بح ، بس » والإرشاد : - « إلى ».

(١٣) في الإرشاد : + « أبو هاشم ».

(١٤) في الإرشاد : « مولع ».

(١٥) في « ف » : + « قال ».

(١٦) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي الإرشاد : « قال لي بعد أيّام ». وفي المطبوع : « قال لي بعد ثلاثة أيّام ».

(١٧) الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٩٣ ، بسنده عن الكلينيالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٩ ، ح ١٤٣٨ ؛ الوسائل ، ج ٢٤ ، ص ٢٢٢ ، ح ٣٠٣٩٣ ، وفيه من قوله : « دخلت معه ذات يوم بستاناً ».

(١٨) في « ف ، بف » : « و ».

(١٩) في الإرشاد : « عن محمّد بن حمزة عن محمّد بن عليّ الهاشمي ».

٥٩٢

دَخَلْتُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام صَبِيحَةَ عُرْسِهِ حَيْثُ بَنى(١) بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ(٢) ، وَكُنْتُ تَنَاوَلْتُ مِنَ اللَّيْلِ دَوَاءً ، فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ(٣) فِي صَبِيحَتِهِ أَنَا ، وَقَدْ أَصَابَنِي الْعَطَشُ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ ، فَنَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام فِي وَجْهِي ، وَقَالَ : « أَظُنُّكَ(٤) عَطْشَانَ(٥) ». فَقُلْتُ : أَجَلْ ، فَقَالَ(٦) : « يَا غُلَامُ - أَوْ جَارِيَةُ(٧) - اسْقِنَا مَاءً » فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : السَّاعَةَ يَأْتُونَهُ بِمَاءٍ يَسُمُّونَهُ بِهِ(٨) ، فَاغْتَمَمْتُ(٩) لِذلِكَ ، فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ وَمَعَهُ الْمَاءُ ، فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ، ثُمَّ قَالَ : « يَا غُلَامُ ، نَاوِلْنِي الْمَاءَ ». فَتَنَاوَلَ الْمَاءَ ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ نَاوَلَنِي ، فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ عَطِشْتُ أَيْضاً ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدْعُوَ(١٠) بِالْمَاءِ ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولى ، فَلَمَّا جَاءَ الْغُلَامُ وَمَعَهُ الْقَدَحُ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي مِثْلَ(١١) مَا قُلْتُ فِي الْأُولى ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ ، ثُمَّ شَرِبَ ، فَنَاوَلَنِي ، وَتَبَسَّمَ(١٢) .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ : فَقَالَ لِي هذَا الْهَاشِمِيُّ : وَأَنَا أَظُنُّهُ كَمَا يَقُولُونَ(١٣) .(١٤)

__________________

(١). تقدّم معنى « بنى » ذيل الحديث ٤ من هذا الباب.

(٢). في الإرشاد : « صبيحة عرسه ببنت المأمون ».

(٣). في « ف » : - « عليه ».

(٤). في « ض » : « لأظنّك ». وفي الإرشاد : « أراك ».

(٥). في « ف » : « عطشاناً ». ويجوز فيه التصريف ؛ لأنّ مؤنّثه عطشى وعطشانة.

(٦). في الإرشاد : « قلت : أجل ، قال ».

(٧). في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر ، بس ، بف » : « أو يا جارية ». وفي الإرشاد : - « أو جارية ».

(٨). في « ج » : - « به ». وفي « بح » : « فيه ». و « يسمّونه به » أي يجعلون فيه السمّ.

(٩). في الإرشاد : « مسموم واغتممت » بدل « يسمّونه به فاغتممت ».

(١٠). في الإرشاد : « فشربت ، وأطلت عنده فعطشت ، فدعا » بدل « فشربت ثمّ - إلى - أن أدعو ».

(١١). في « ف » : - « مثل ».

(١٢). في « ب ، ض ، بر » : « فتبسّم ».

(١٣) في الإرشاد : « ففعل كما فعل في المرّة الاُولى ، فشرب ثمّ ناولني وتبسّم. قال محمّد بن حمزة : فقال لي محمّد بن عليّ الهاشمي : والله إنّي أظنّ أنّ أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة » بدل « ففعل ما فعل في الاُولى فلمّا - إلى - كما يقولون ».

(١٤)الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٩١ ، بسنده عن الكليني. وفي دلائلالإمامة للطبري ، ص ٢١٥ ، عن محمّد بن عليّ بن حمزه الهاشميالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٩ ، ح ١٤٣٩.

٥٩٣

١٣١٥/ ٧. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :

اسْتَأْذَنَ عَلى أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي مِنَ الشِّيعَةِ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، فَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ واحِدٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ(١) ، فَأَجَابَ(٢) عليه‌السلام وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ.(٣)

١٣١٦/ ٨. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه‌السلام ، وَأَمَرَ لَهُ بِشَيْ‌ءٍ ، فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ(٤) : « لِمَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ؟ ».

قَالَ : ثُمَّ(٥) دَخَلْتُ بَعْدُ(٦) عَلى أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، وَأَمَرَ لِي(٧) بِشَيْ‌ءٍ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلّهِ ، فَقَالَ لِي : « تَأَدَّبْتَ ».(٨)

١٣١٧/ ٩. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ(٩) ، قَالَ :

__________________

(١). أورد المجلسي هاهنا إشكالاً بأنّه كيف يمكن ذلك في مجلس واحد؟ ثمّ أجاب بوجوه سبعة ، وقال المحقّق الشعراني بعد ما نقلها عنه : « ولا حاجة إلى توجيه كلام إبراهيم بن هاشم بهذه التكلّفات ، ولم يقل أحد بعصمته ، بل لم يصرّحوا بصحّة أحاديثه ، بل عدّوه من الحسان ». وقال في وجه ذكر صاحبالكافي هذا الحديث : « وذكره صاحبالكافي ؛ لأنّ المبالغات الواردة في كلام الناس تدلّ على صفة في المنقول عنه ». راجع :مرآة العقول ، ج ٦ ، ص ١٠٤ - ١٠٥ ؛شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ٢٨٧ - ٢٨٨.

(٢). في « ف » : « فأجابه ». والأولى : « فأجابها ».

(٣).الاختصاص ، ص ١٠٢ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه مع زيادة في أوّلهالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٠ ، ح ١٤٤٠.

(٤). في « ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » والوافي : - « له ».

(٥). في « بف » : - « ثمّ ».

(٦). في « ض ، بح ، بر ، بس » : + « عليّ ». وفي « ج » : + « عليّعليه‌السلام ».

(٧). في حاشية « ف » : « أمرني ».

(٨).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٠ ، ح ١٤٤١.

(٩). محمّد بن سنان المشهور هو أبو جعفر الزاهري ، وقد توفّي سنة عشرين ومائتين ، كما فيرجال النجاشي ، ص ٣٢٨ ، الرقم ٨٨٨. والظاهر - بناءً على صحّة النسخ - عدم إرادة الزاهري في سندنا هذا ؛ فإنّ عمر بن الفرج المذكور في متن الخبر ، هو عمر بن الفرج الرُخَّجي الذي كان من كتّاب المتوكّل العبّاسي ، وسخط عليه=

٥٩٤

دَخَلْتُ عَلى أَبِي الْحَسَنِعليه‌السلام ، فَقَالَ(١) : « يَا مُحَمَّدُ ، حَدَثَ بِآلِ فَرَجٍ حَدَثٌ؟ » فَقُلْتُ : مَاتَ عُمَرُ ، فَقَالَ : « الْحَمْدُ لِلّهِ » حَتّى أَحْصَيْتُ لَهُ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً ، فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هذَا يَسُرُّكَ لَجِئْتُ حَافِياً أَعْدُو(٢) إِلَيْكَ ، قَالَ : « يَا مُحَمَّدُ ، أَوَلَاتَدْرِي مَا قَالَ - لَعَنَهُ اللهُ - لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي؟ » قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « خَاطَبَهُ فِي شَيْ‌ءٍ ، فَقَالَ : أَبِي : اللهُمَّ ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ صَائِماً ، فَأَذِقْهُ طَعْمَ الْحَرَبِ(٤) ، وَذُلَّ الْأَسْرِ ، فَوَ اللهِ ، إِنْ ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتّى حُرِبَ(٥) مَالَهُ وَمَا كَانَ لَهُ ، ثُمَّ أُخِذَ أَسِيراً ، وَهُوَ ذَا(٦) قَدْ مَاتَ لَارَحِمَهُ اللهُ ، و(٧) قَدْ أَدَالَ(٨) اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - مِنْهُ ، وَمَا زَالَ يُدِيلُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ ».(٩)

١٣١٨/ ١٠. أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام فِي مَسْجِدِ الْمُسَيَّبِ(١٠) ، وَصَلّى بِنَا فِي مَوْضِعِ الْقِبْلَةِ‌

__________________

= المتوكّل سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وكان حيّاً بعد سنة خمس وثلاثين ومائتين ، فلم يدرك محمّد بن سنان الزهري زمن موته. راجع :تاريخ اليعقوبي ، ج ٢ ، ص ٤٨٥ ؛مروج الذهب ، ج ٤ ، ص ١٩ - ٢٠.

هذا ، ولم يظهر لنا شي‌ء في تعيين المراد من محمّد بن سنان هذا ، أو وقوع التحريف في العنوان.

ويؤكّد وقوع الاختلال في السند أنّا لم نجد رواية أحمد بن محمّد بن عبدالله - شيخ معلّى بن محمّد - عن محمّد بن سنان في موضع.

(١). في « ف » : + « لي ».

(٢). في « ف » : « أغدو » من الغدوة. وقوله : « أعدوا » ، من العَدو ، وهو مشي يقرب الهَرْوَلة ، وهو دون الجري. راجع :المصباح المنير ، ص ٣٩٧ ( عدا ). (٣). في « ف » : « لأظنّك ».

(٤). « الحَرَب » بالتحريك : نهب مال الإنسان وتركه لا شي‌ء له. راجع :النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥٨ ؛لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٠٤ ( حرب ). (٥). في « ف » : « حربه ».

(٦). في « ف » : - « وهو ذا ».

(٧). في « بر » : - « و ».

(٨). « الدَوْلَةُ » : الفعل والانتقال من حال إلى حال ، أو الانتقال من حال الشدّة إلى الرخاء. ومنه : أدالنا اللهُ تعالى من عدوّنا ، أي جعل الكرّة والدولة لنا عليه. قال الزمخشري : « تقول : أدال الله زيداً من عمرو مجازاً : نزع الله الدولة من عمرو فآتاها زيداً. » راجع : الفائق ، ج ٢ ، ص ٤٤٦ ؛لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٢٥٢ ( دول ).

(٩).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٠ ، ح ١٤٤٢.

(١٠). في «ب ، ج» وحاشية «بح ، بر» : « السدرة ».

٥٩٥

سَوَاءً(١) ، وَذُكِرَ(٢) أَنَّ السِّدْرَةَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ كَانَتْ يَابِسَةً(٣) لَيْسَ عَلَيْهَا ورَقٌ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، وَتَهَيَّأَ(٤) تَحْتَ السِّدْرَةِ ، فَعَاشَتِ السِّدْرَةُ وَ أَوْرَقَتْ ، وَ حَمَلَتْ مِنْ(٥) عَامِهَا.(٦)

١٣١٩/ ١١. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَجَّالِ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنِ الْمُطَرِّفِيِّ(٧) ، قَالَ :

مَضى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَاعليه‌السلام وَلِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ذَهَبَ مَالِي(٨) ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام : « إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِنِي ، وَلْيَكُنْ مَعَكَ مِيزَانٌ وَأَوْزَانٌ(٩) ».

فَدَخَلْتُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام (١٠) ، فَقَالَ لِي : « مَضى أَبُو الْحَسَنِعليه‌السلام ، وَلَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ؟ » فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَرَفَعَ الْمُصَلَّى الَّذِي كَانَ تَحْتَهُ ، فَإِذَا تَحْتَهُ دَنَانِيرُ ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ(١١) .(١٢)

١٣٢٠/ ١٢. سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ ، عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ ، عَنِ الْحُسَيْنِ(١٣) بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ :

__________________

(١). فيالوافي : « سواء ، أي من غير انحراف عن الجدار ».

(٢). الظاهر منالوافي كونه معلوماً ؛ حيث قال : « وذكر ، أي الجعفريّ ».

(٣). في « ج ، بس » : وحاشية « بح » : « راسية ».

(٤). فيالوافي : « وتهيّأ ، يعني للصلاة ، كنّى بها عن الوضوء ».

(٥). في حاشية « بف » : « في ».

(٦).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣١ ، ح ١٤٤٣.

(٧). في « ج » : « المـُطْرَقي ».

(٨). في الإرشاد : « لم يكن يعرفها غيري وغيره » بدل « فقلت في نفسي ذهب مالي ».

(٩). « الأوزان » : جمع الوَزْن ، وهو المثقال. والميزان ، أي ما يُوزَن به. راجع :لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٤٨ ( وزن ).

(١٠). في الإرشاد : « إذا كان في غد فأتني ، فأتيته من الغد » بدل « إذا كان غداً - إلى - أبي جعفرعليه‌السلام ».

(١١). في الإرشاد : + « فكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم ».

(١٢).الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٩٢ ، بسنده عن الكلينيالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٢ ، ح ١٤٤٤.

(١٣) في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : « الحسن ». والظاهر أنّ الصواب هو « الحسين » ، كما تقدّم فيالكافي ، ذيل ح ١٢٥٥.

٥٩٦

قُبِضَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه‌السلام وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ؛ عَاشَ(١) بَعْدَ أَبِيهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا خَمْساً وَعِشْرِينَ يَوْماً.(٢)

١٢٣ - بَابُ(٣) مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (٤)

عليهما‌السلام والرِّضْوَانُ (٥)

وُلِدَ(٦) عليه‌السلام لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ؛ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ.

وَمَضىعليه‌السلام لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ(٧) ؛ وَرُوِيَ أَنَّهُ قُبِضَعليه‌السلام فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ(٨) ، وَلَهُ إِحْدى(٩) وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وسِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَ(١٠) أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَى الْمَوْلِدِ الْآخَرِ الَّذِي رُوِيَ.

وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ أَشْخَصَهُ(١١) مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلى سُرَّ مَنْ رَأى ،

__________________

(١). في « ف » : « وعاش ».

(٢).الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٢ ، ح ١٤٤٥ ؛البحار ، ج ٥٠ ، ص ١٣ ، ذيل ح ١٣.

(٣). في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » : - « باب ».

(٤). في حاشية « بف » : + « الهادي ».

(٥). في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بف » ومرآة العقول : - « والرضوان ».

(٦). في الوافي : + « أبو الحسن عليّ بن محمّد ».

(٧). في « ب ، ض » : - « ومضى - إلى - ومائتين ».

(٨). في « ف ، بر ، بف » : - « وروي - إلى - ومائتين ».

(٩). هكذا في « ج » وحاشية « ش ، بع » والوافي . وفي سائر النسخ والمطبوع : « أحد ».

(١٠). في « ب ، ج ، ض ، بس ، بف » : « أو ».

(١١). « أشخصه » ، أي أزعجه وقلعه عن مكانه وذهب به ؛ من الشُخوص ، وهو السير من بلد إلى بلد. راجع :لسان ‌العرب ، ج ٧ ، ص ٤٦ ؛القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٤ ( شخص ).

٥٩٧

فَتُوُفِّيَ بِهَاعليه‌السلام ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ ؛ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا : سَمَانَةُ(١) .(٢)

١٣٢١/ ١. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْوَشَّاءِ ، عَنْ خَيْرَانَ الْأَسْبَاطِيِّ ، قَالَ :

قَدِمْتُ(٣) عَلى أَبِي الْحَسَنِ(٤) عليه‌السلام الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ لِي : « مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ؟ » قُلْتُ(٥) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ ، أَنَا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ عَهْداً بِهِ ، عَهْدِي بِهِ(٦) مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : « إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ مَاتَ(٧) ». فَلَمَّا أَنْ قَالَ لِيَ : « النَّاسَ » عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ.

ثُمَّ قَالَ لِي(٨) : « مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ(٩) ؟ » قُلْتُ : تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالاً فِي السِّجْنِ ، قَالَ : فَقَالَ(١٠) : « أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ ؛ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ؟ » قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ(١١) ، النَّاسُ مَعَهُ ، وَالْأَمْرُ أَمْرُهُ ، قَالَ(١٢) : فَقَالَ : « أَمَا إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ ».

قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ : وَقَالَ لِي(١٣) : « لَا بُدَّ أَنْ(١٤) تَجْرِيَ مَقَادِيرُ اللهِ تَعَالى وَأَحْكَامُهُ ؛ يَا خَيْرَانُ ، مَاتَ الْوَاثِقُ ، وَقَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ(١٥) ، وقَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ ».

__________________

(١). في « ب » : « ثمانة ». وفي البحار ، ص ١١٦ : - « ومضى لأربع - إلى - سمانة ».

(٢).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٩٢ ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٣ ، ص ٨٤١ ، ذيل ح ١٤٥٤ ؛البحار ، ج ٥٠ ، ص ١١٦ ، ح ٦ ؛ وص ٢٠٥ ، ح ١٦. (٣). في « ف » : « قد قدمت ».

(٤). في الإرشاد : + « عليّ بن محمّد ».

(٥). في « ض » : « فقلت ».

(٦). في « بس » : « به عهدي ».

(٧). في « ب ، ج » : + « قد مات ».

(٨). في الإرشاد : « فقلت : أنا أقرب الناس به عهداً. قال : فقال لي : إنّ الناس يقولون : إنّه مات ، فلمّا قال لي : إنّ ‌الناس يقولون علمت أنّه يعني نفسه ، ثمّ قال لي » بدل « فلمّا أن - إلى - قال لي ». والمراد بقوله : « الناس » هو أهل المدينة. وقال فيالوافي : « يعني لمـّا نسب ذلك القول إلى أهل المدينة علمت أنّ القائل هو نفسه ».

(٩). أي المتوكّل على الله ، جعفر بن المعتصم.

(١٠). في « ج » : + « لي ».

(١١). في الإرشاد : - « جعلت فداك ».

(١٢). في الإرشاد : - « قال ».

(١٣) في « ض » : - « لي ».

(١٤) في « ب » : - « أن ».

(١٥) في حاشية « ف » : + « مقعده ».

٥٩٨

فَقُلْتُ(١) : مَتى جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ : « بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ ».(٢)

١٣٢٢/ ٢. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :

دَخَلْتُ عَلى أَبِي الْحَسَنِعليه‌السلام (٣) ، فَقُلْتُ لَهُ(٤) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ ، والتَّقْصِيرَ(٥) بِكَ حَتّى أَنْزَلُوكَ(٦) هذَا الْخَانَ(٧) الْأَشْنَعَ ، خَانَ الصَّعَالِيكَ(٨) .

فَقَالَ : « هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ(٩) ؟ » ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ ، وقَالَ : « انْظُرْ » فَنَظَرْتُ(١٠) ، فَإِذَا أَنَا(١١) بِرَوْضَاتٍ أَنِقَاتٍ(١٢) ، ورَوْضَاتٍ بَاسِرَاتٍ(١٣) ، فِيهِنَّ(١٤) خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ ، وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ‌

__________________

(١). في الإرشاد : « قلت ».

(٢). الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٣٠١ ، بسنده عن الكليني.الوافى ، ج ٣ ، ص ٨٣٤ ، ح ١٤٤٦.

(٣). في الإرشاد : + « يوم وروده ».

(٤). في « ف » والبصائر ، ص ٤٠٦ : - « له ».

(٥). في حاشية « بر » : « والنقص ».

(٦). في « ف » : + « على ».

(٧). « الخان » : ما ينزله المسافرون. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١٠ ؛ المصباح المنير ، ص ١٨٤ ( خون ).

(٨). « الصعاليك » : جمع الصُعْلُوك ، وهو الفقير الذي لا مال له ولا اعتماد. راجع :لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٥٥ ( صعلك ).

(٩). فيالوافي : « يعني أنت بعدُ في هذا المقام في اعتقادك فينا وفي مكارمنا ».

(١٠). في الإرشاد : - « وقال : انظر ، فنظرت ».

(١١). في البصائر ، ص ٤٠٦ ، والإرشاد : - « أنا ».

(١٢). الصحيح في الكلمة « أنقات » أو « أنيقات » أي حسنات معجبات. ولم يُرَ من هذه المادّة « آنق » كما في المطبوع. راجع :لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٩ - ١٠ ( أنق ).

(١٣) في « ض ، بر » : « ياسرات » بالياء المثنّاة. وفي البصائر ص ٤٠٦ و ٤٠٧ ، والاختصاص : « ناضرات ». وقوله : « باسرات » ، أي طَرِيّاتٌ ، أو ذَوات أنهار جاريات ؛ من البُسْر ، وهو الماء الطريّ الحديثُ العهدِ بالمطر ، والغَضُّ والطريّ من كلّ شي‌ء. أو مبتدأةٌ فيها الثمرة ؛ من البُسْرَة من النبات ، وهو أوّل ما يبد وفي الأرض منها ، وهو كما يبدو في الأرض. أو ذوات أثمار جديدة وعتيقة ، من البَسْر ، وهو خلط البُسْر مع غيره في النبيذ. راجع : شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ٢٩٥ ؛الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٥ ؛مرآة العقول ، ج ٦ ، ص ١١٤ ؛ الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٨ ( بسر ).

(١٤) في الإرشاد : « وأنهار جاريات وجنان فيها » بدل « وروضات باسرات فيهنّ ».

٥٩٩

اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ(١) ، وأَطْيَارٌ وظِبَاءٌ وأَنْهَارٌ تَفُورُ(٢) ، فَحَارَ بَصَرِي(٣) ، وحَسَرَتْ(٤) عَيْنِي(٥) ، فَقَالَ(٦) : « حَيْثُ كُنَّا فَهذَا لَنَا عَتِيدٌ(٧) ، لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكَ ».(٨)

١٣٢٣/ ٣. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ الْجَلَّابِ ، قَالَ :

اشْتَرَيْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه‌السلام غَنَماً كَثِيرَةً ، فَدَعَانِي ، فَأَدْخَلَنِي(٩) مِنْ إِصْطَبْلِ دَارِهِ إِلى مَوْضِعٍ واسِعٍ لَا أَعْرِفُهُ ، فَجَعَلْتُ أُفَرِّقُ تِلْكَ الْغَنَمَ فِيمَنْ أَمَرَنِي بِهِ ، فَبُعِثْتُ(١٠) إِلى أَبِي جَعْفَرٍ(١١) وإِلى والِدَتِهِ وغَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَمَرَنِي ، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِانْصِرَافِ إِلى بَغْدَادَ إِلى والِدِي(١٢) ، وكَانَ ذلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ : « تُقِيمُ‌..............................................................................

__________________

(١). « المكنون » ، أي المجعول في كِنّ ، وهو ما يُحْفَظُ فيه الشي‌ء. المفردات للراغب ، ص ٧٢٦ ( كنن ).

(٢). « تفور » ، أي تغلى وتجيش ؛ من الفور وهو شدّة الغليان. راجع : المفردات للراغب ، ص ٦٤٧ ( فور ).

(٣). في البصائر ، ص ٤٠٦ : + « والتمع ».

(٤). « حسرت العين » ، أي كلّت وأعيت وعجزت عن رؤيتها وانقطع نظرها لشدّة ضياء ما رأت. راجع :لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٨٨ ( حسر ).

(٥). في الإرشاد : « وكثر تعجّبي » بدل « وحسرت عيني ». وفي البصائر ، ص ٤٠٧ : - « وحسرت عيني ».

(٦). في الإرشاد : + « لي ».

(٧). في الإرشاد : « يا ابن سعيد » بدل « عتيد ». و « العتيد » : الشي‌ء الحاضر المهيّأ. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٠٥ ( عتد ).

(٨). الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٣١١ ، بسنده عن الكليني. وفيبصائر الدرجات ، ص ٤٠٦ ، ح ٧ ، عن الحسين بن محمّد بن عثمان ، عن معلّى بن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن يحيى ؛ وفيه ، ص ٤٠٧ ، ح ١١ ، عن الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن النعمان بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، وفيهما مع اختلاف يسير. الاختصاص ، ص ٣٢٤ ، عن المعلّى بن محمّد البصري ، مع اختلاف يسير.الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٣٤ ، ح ١٤٤٧.

(٩). في « بف » والاختصاص : « وأدخلني ».

(١٠). هكذا في « ب ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار. وفي بعض النسخ والمطبوع : « فبعث ».

(١١). في « ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : + «عليه‌السلام ». قال فيالوافي : « أبو جعفر هذا ابنه المرجوّ للإمامة ». وقال‌فيمرآة العقول : « وأبو جعفر ابنه الكبير اسمه محمّد ، مات قبل أبيهعليهما‌السلام . وقد مرّ ذكره في باب النصّ على أبي محمّدعليه‌السلام ».

(١٢). في البصائر : « والدتي ». وفيمرآة العقول : « إلى والدي ، بالتوحيد أو التثنية ، أي بالشدّ وعدمه ».

٦٠٠