الفروع من الكافي الجزء ٣

الفروع من الكافي0%

الفروع من الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 796

الفروع من الكافي

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف:

الصفحات: 796
المشاهدات: 26833
تحميل: 1779


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 796 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 26833 / تحميل: 1779
الحجم الحجم الحجم
الفروع من الكافي

الفروع من الكافي الجزء 3

مؤلف:
العربية

١
٢

٣
٤

(5)

كتاب الإيمان والكفر‌

٥
٦

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ‌

[5]

كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ‌

1 ـ بَابُ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ(1)

1449/ 1. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ‌

__________________

(1) في « ب » : « بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه ثقتي. كتاب الإيمان والكفر. باب طينة المؤمن والكافر ».

وفي « ج » : « بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الكفر والإيمان. باب طينة المؤمن والكافر. أخبرني محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني ».

وفي « د » : « كتاب الإيمان والكفر. بسم الله الرحمن الرحيم. باب طينة المؤمن والكافر. أخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني ».

وفي « ز » : « بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الكفر والإيمان. باب طينة المؤمن والكافر ».

وفي « ص » : « بسم الله الرحمن الرحيم. باب طينة المؤمن والكافر. حدّثني أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلّعكبري ، قال : حدّثني أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثني ».

وفي « ض » : « بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين. كتاب الإيمان والكفر. باب طينة المؤمن والكافر ».

وفي « ف » : « الحمد لله‌ربّ العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الكفر والإيمان ، والطاعات والمعاصي من المجلّد الثاني من كتاب الكافي . باب طينة المؤمن والكافر. قال أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني : حدّثني ».

وفي « هـ » : « بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الإيمان والكفر. باب طينة المؤمن والكافر. حدّثني ».

وفي « بر » : « بسم الله الرحمن الرحيم. وبه ثقتي. ربِّ يسّر. المجلّد الثاني من المجلّدات السبع من الكتاب الكافي تأليف الشيخ الفقيه الكامل أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني قدّس الله سرّه ، ونوّر ضريحه. كتاب الإيمان والكفر. باب طينة المؤمن والكافر ».

وفي « بس » : « بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه ثقتي. باب طينة المؤمن والكافر ».

٧

رَجُلٍ(1) :

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليهما‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ(2) اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ(3) ، وَجَعَلَ(4) خَلْقَ أَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ(5) مِنْ دُونِ ذلِكَ(6) ، وَخَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ(7) قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ ، فَخَلَطَ‌

__________________

وفي « بف » : « بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه ثقتي. كتاب الإيمان من الكافي ، والكفر ، والدعاء ، وفضل القرآن ، والزكاة ، والصوم ، والاعتكاف. باب طينة المؤمن والكافر ».

وفي شرح المازندراني : « بسم الله الرحمن الرحيم. باب طينة المؤمن والكافر. أخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني ».

وفي مرآة العقول ، ج 7 ، ص 1 : « كتاب الإيمان والكفر من كتاب الكافي ، تصنيف الشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني رضي‌الله‌عنه وأرضاه » ثمّ قال : « أقول : تلك الفقرات لم تكن في بعض النسخ ، والظاهر أنّه من كلام رواة الكافي ».

(1) الخبر رواه الصفّار فيبصائر الدرجات ، ص 15 ، ح 5 عن العبّاس بن معروف ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي ، عن عليّ بن الحسينعليه‌السلام . لكن في بعض نسخ البصائر زيادة : « عن رجل » بعد « ربعي ».

(2) في « ض » : ـ / « إنّ ».

(3) فيالوافي : « الطينة : الخلقة والجبلّة. وعلّيّين ، جمع علّيّ ، أو مفرد ويعرب بالحروف والحركات : يقال للجنّةوالسماء السابعة والملائكة الحفظة الرافعين لأعمال عباد الله الصالحين إلى الله سبحانه. والمراد به أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله ؛ وله درجات كما يدلّ عليه ما ورد في بعض الأخبار الآتية من قولهم : « أعلى علّيّين » وكما وقع التنبيه عليه في هذا الخبر بنسبة خلق القلوب والأبدان كليهما إليه ، مع اختلافهما في الرتبة ».

(4) في « بع » والمحاسن والبصائر والعلل ، ص 82 و 116 والاختصاص : ـ / « جعل ».

(5) في العلل ، ص 82 والاختصاص : « أبدانهم » بدل « أبدان المؤمنين ».

(6) في « ز » : « تلك الطينة » بدل « ذلك ».

(7) « السجّين » : اسم لجهنّم بإزاء علّيّين.المفردات للراغب ، ص 399 ( سجن ). وفيالنهاية ، ج 2 ، ص 344 : « هو فِعّيل من السجن : الحبس » ، وفيالوافي : « وسجّين يقال للنار والأرض السفلى ، والمراد به أسفل الأمكنة وأخسّ المراتب وأبعدها من الله سبحانه ، فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا وباطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك ؛ أعني هذا العالم العنصري ؛ فإنّ الأرواح مسجونة فيه ؛ ولهذا ورد في الحديث : المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة. وخلق أبدان الكفّار من هذا العالم ظاهر ، وإنّما نسب خلق قلوبهم إليه لشدّة ركونهم إليه

٨

بَيْنَ(1) الطِّينَتَيْنِ ، فَمِنْ هذَا(2) يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ ، وَيَلِدُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ، وَمِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ السَّيِّئَةَ ، وَمِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْكَافِرُ الْحَسَنَةَ ؛ فَقُلُوبُ(3) الْمُؤْمِنِينَ تَحِنُّ(4) إِلى مَا خُلِقُوا مِنْهُ ، وَقُلُوبُ الْكَافِرِينَ تَحِنُّ إِلى مَا خُلِقُوا مِنْهُ ».(5)

__________________

وإخلادهم إلى الأرض وتثاقلهم إليها ، فكأنّه ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك. والخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلّق الأرواح الملكوتيّة بالأبدان العنصريّة ، بل نشؤها منها شيئاً فشيئاً ، فكلّ من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ، فيصير مؤمناً حقيقيّاً ، أو كافراً حقيقيّاً ، أو بين الأمرين على حسب مراتب الإيمان والكفر ».

وقال المحقّق الشعراني في تعليقته على الوافي : « ظاهر هذا الكلام [ فكلّ من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ] موجب للجبر ، وهو لا يوافق المذهب ، ويبعد كلّ البعد أن يكون مراد المصنّف ما يظهر من كلامه هذا. فإن قال قائل : إنّ الخلق من طينتين مختلفتين لا يستلزم سلب القدرة عن الطرف المخالف. قلنا : الخلق من طينة علّيّين يوجب أقربيّة مَن خلَق منها إلى الخير ، والسجّين بالعكس ، وهذا أيضاً ظلم قبيح ، ومقتضى العدل واللطف الإلهي أن يخلق جميع الناس من طينة واحدة قريبة إلى الخير ، كما يدلّ عليه الآية الكريمة ، وإن خرج من خرج عن فطرته بسوء اختياره. فإن أمكن تأويل ما يخالف ذلك من الأحاديث بحيث يوافق الآية الكريمة والضروري من مذهب الإماميّة فهو ، وإلاّ فهي مردودة. ونعم ما قال الفاضل محمّد صالح المازندراني : إنّ الخلق من طينتين تابع للإيمان والكفر ومسبّب عنهما ، لا العكس ؛ لأنّ الله تعالى علم أنّ جماعة يؤمنون باختيارهم ، سواء كانوا من طينة علّيّين أو من طينة سجّين ، فخلقهم من طينة علّيّين تشريفاً لهم ، وعلم أنّ جماعة يكفرون باختيارهم ولو كانوا من طينة علّيّين ، فخلقهم من طينة سجّين توهيناً وازدراءً. هذا محصّل كلامه ، ثمّ قال : وبما قرّرنا تبيّن فساد توهّم أنّ الإيمان والفضل والكمال وأضدادها تابعة لطهارة الطينة وصفائها ، وخباثة الطينة وظلمتها ؛ انتهى. فهذه الطينة عارضة على الفطرة الأصليّة على التوحيد ».

(1) في الاختصاص : ـ / « بين ».

(2) في الوافي : « ذلك ».

(3) في « ص » : « وقلوب ».

(4) « تَحِنُّ » ، أي تشتاق ؛ من الحنين ، وهو الشوق وتوقان النفس ، وأصل الحنين : ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. راجع :الصحاح ، ج 5 ، ص 2104 ؛النهاية ، ج 1 ، ص 452 ( حنن ).

(5)بصائر الدرجات ، ص 15 ، ح 5 ، بسنده عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي ، عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ؛المحاسن ، ص 132 ، كتاب الصفوة ، ح 6 ، إلى قوله : « خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك » ؛علل الشرائع ، ص 82 ، ح 2 ، وفيهما بسند آخر عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبدالله الهذلي ، عمّن ذكره ، عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ؛وفيه ، ص 116 ، ح 13 ، بسنده عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي نعيم الهذلي ، عن رجل ؛الاختصاص ، ص 24 ، مرسلاً عن ربعي ، عن رجلالوافي ، ج 4 ، ص 25 ، ح 1643.

٩

__________________

قال المحقّق الشعراني في تعليقته على شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 4 : « ليس في الباب الأوّل من هذا الكتاب حديث يعتمد على إسناده ، بل جميع أخباره ضعيفة بوجه ، ولكنّ في البابين بعده أخباراً توصف بالحسن أو التوثيق ولكنّ مضامينها مخالفة لُاصول المذهب وللروايات الآتية في الباب الرابع ؛ أعني باب فطرة الخلق على التوحيد ؛ وذلك لأنّ من اصول مذهبنا العدل واللطف وإن لم يخلق بعض الناس أقرب إلى قبول الطاعة وبعضهم أبعد ، والتبعيض في خلق المكلّفين مخالف لمقتضى العدل ؛ لأنّه تعالى سوّى التوفيق بين الوضيع والشريف ، مكّن أداء المأمور وسهّل سبيل اجتناب المحظور. وخلق بعض الناس من طينة خبيثة ، إمّا أن يكون ملزماً باختيار المعصية جبراً ، وهو باطل ، وإمّا أن يكون أقرب إلى قبول المعصية ممّن خلق من طينة طيّبة ، وهو تبعيض وظلم ، وقلنا : إنّه مخالف للروايات الآتية في الباب الرابع ؛ لأنّها صريحة في أنّ الله تعالى خلق جميع الناس على فطرة التوحيد ، وليس في أصل خلقهم تشويه وعيب ، وإنّما العيب عارض ، وهكذا ما نرى من خلق الله تعالى ؛ فإنّه خلق الماء صافياً ، وإنّما يكدّره الأرض التربة. وكذلك الإنسان خلق سالماً من الخبائث وأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه.

وأيضاً القرآن يدلّ على أنّ جميع الناس قالوا : بلى ، في جواب ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) [ الأعراف (7) : 172 ] فالأصل الذي عليه اعتقادنا أنّ جميع أفراد الناس متساوية في الخلقة بالنسبة إلى قبول الخير والشرّ ، وإنّما اختلافهم في غير ذلك ، فإن دلّت رواية على غير هذا الأصل فهو مطروح ، أو مؤوّل بوجه ، سواء علمنا وجهه ، أو لم نعلم. ومن التأويلات التي هي في معنى طرح الروايات تأويل الشارح ؛ فإنّ الروايات صريحة في أنّ الطينة مؤثّرة في صيرورة العبد سعيداً أو شقيّاً ، وأوّلها الشارح بأنّها غير مؤثّرة ».

وقال العلاّمة المجلسي في مرآة العقول ، ج 7 ، ص 15 : « اعلم أنّ ما ذكر في هذا الباب وفي بعض الأبواب الآتية من متشابهات الأخبار ومعضلات الآثار ، وممّا يوهم الجبر ونفي الاختيار ، ولأصحابنا رضوان الله عليهم فيها مسالك :

الأوّل : ما ذهب إليه الأخباريّون ، وهو أنّا نؤمن بها مجملاً ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها وعن أنّها من أيّ جهة صدرت ونردّ علمها إليهم عليهم‌السلام .

الثاني : أنّها محمولة على التقيّة ؛ لموافقتها لروايات العامّة ومذاهب الأشاعرة الجبريّة ، وهم جلّهم.

الثالث : أنّها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ؛ فإنّه سبحانه لمّا خلقهم وكان عند خلقهم عالماً بما يصيرون إليه فكأنّه خلقهم من طينات مختلفة.

الرابع : أنّها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابليّاتهم ، وهذا أمر بيّن لايمكن إنكاره ؛ فإنّه لايريب عاقل في أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأباجهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابليّة ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ؛ فإنّ الله تعالى كلّف النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقدر ما أعطاه من الاستعداد والقابليّة لتحصيل الكمالات ، وكلّفه ما لم يكلّف أحداً مثله ، وكلّف أباجهل ما في وسعه وطاقته ، ولم يجبره على شي‌ء من الشرّ والفساد.

١٠

1450/ 2. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحسَيْنِ(1) ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ‌

__________________

الخامس : أنّه لمّا كلّف الله تعالى الأرواح أوّلاً في الذرّ وأخذ ميثاقهم فاختاروا الخير والشرّ باختيارهم في ذلك الوقت ، وتفرّع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم ، كما دلّت عليه بعض الأخبار فلا فساد في ذلك ».

وقال العلاّمة الطباطبائي في ذيل هذا الحديث : « الأخبار مستفيضة في أنّ الله تعالى خلق السعداء من طينة علّيّين من الجنّة ، وخلق الأشقياء من طينة سجّين من النار ، وكلّ يرجع إلى حكم طينته من السعادة والشقاء. وقد اورد عليها أوّلاً بمخالفة الكتاب ، وثانياً باستلزام الجبر الباطل.

أمّا البحث الأوّل فقد قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) [ الأنعام (6) : 2 ] وقال : ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) [ السجدة (32) : 7 ] ، فأفاد أنّ الإنسان مخلوق من طين ، ثمّ قال تعالى : ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) الآية ، [ البقرة (2) : 148 ] وقال : ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) الآية ، [ الحديد (57) : 22 ] فأفاد أنّ للإنسان غاية ونهاية من السعادة والشقاء ، وهو متوجّه إليها ، سائر نحوها ، وقال تعالى : « ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) الآية ، [ الأعراف (7) : 29 ـ 30 ] فأفاد أنّ ما ينتهي إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاء هو ما كان عليه في بدء خلقه وقد كان في بدء خلقه طيناً ، فهذه الطينة طينة سعادة وطينة شقاء. وآخر السعيد إلى الجنّة وآخر الشقيّ إلى النار ، فهما أوّلهما ؛ لكون الآخر هو الأوّل ، وحينئذ صحّ أنّ السعداء خلقوا من طينة الجنّة ، والأشقياء خلقوا من طينة النار ، وقال تعالى : ( كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) [ المطففين (83) : 18 ـ 21 ] ، ( كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) [ المطفّفين (83) : 7 ـ 10 ] الآيات ، وهي تشعر بأنّ « علّيّين » و « سجّين » ، هما ما ينتهي إليه أمر الأبرار والفجّار من النعمة والعذاب ، فافهم.

وأمّا البحث الثاني ، وهو أنّ أخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين حتميّين للإنسان ، ومعه لايكون أحدهما اختياريّاً كسبيّاً للإنسان ، وهو الجبر الباطل.

والجواب عنه أنّ اقتضاء الطينة للسعادة أو الشقاء ليس من قبل نفسها ، بل من قبل حكمه تعالى وقضائه ما قضى من سعادة وشقاء ، فيرجع الإشكال إلى سبق قضاء السعادة والشقاء في حقّ الإنسان قبل أن يخلق وأنّ ذلك يستلزم الجبر. وقد ذكرنا هذا الإشكال مع جوابه في باب المشيئة والإرادة [ ذيل ح 387 ] وحاصل الجواب أنّ القضاء متعلّق بصدور الفعل عن اختيار العبد ، وهو فعل اختياريّ في عين أنّه حتميّ الوقوع ولم يتعلّق بالفعل ، سواء اختاره العبد ، أو لم يختره حتّى يلزم منه بطلان الاختيار. وأمّا شرح ما تشتمل عليه هذه الأخبار تفصيلاً فأمر خارج عن مجال هذا البيان المختصر ، فليرجع فيه إلى مطوّلات الشروح والتعاليق ، والله الهادي ».

(1) هكذا في « ب ، جح » وحاشية « جك ». وفي سائر النسخ والمطبوع : « محمّد بن الحسن ». والصواب ما أثبتناه ؛ فقد روى الصفّار الخبر فيبصائر الدرجات ، ص 16 ، ح 7 ، عن محمّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن عبد الغفّار الجازي. وترجم النجاشي لعبد الغفّار بن حبيب الطائي الجازي وقال : « له كتاب يرويه جماعة

١١

عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ(1) :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ ، وَخَلَقَ الْكَافِرَ(2) مِنْ طِينَةِ النَّارِ ».

وَقَالَ : « إِذَا أَرَادَ اللهُ(3) ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِعَبْدٍ خَيْراً ، طَيَّبَ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ ، فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ عَرَفَهُ ، وَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلاَّ أَنْكَرَهُ ».

قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : « الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ(4) : طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ ، إِلاَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ(5) مِنْ(6) صَفْوَتِهَا ؛ هُمُ(7) الْأَصْلُ وَلَهُمْ فَضْلُهُمْ ، وَالْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ(8) ، كَذلِكَ(9) لَايُفَرِّقُ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شِيعَتِهِمْ ».

وَقَالَ : « طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَاً مَسْنُونٍ(10) ، وَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ(11) فَمِنْ تُرَابٍ ؛

__________________

أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن محمّد بن عبدالجبّار ، قال : حدّثنا النضر بن شعيب ، عن عبدالغفّار بكتابه ». وطريق الشيخ الطوسي إلى كتاب خالد بن ماد القلانسي أيضاً ينتهي إلى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن النضر بن شعيب. أضف إلى ذلك أنّ أكثر روايات النضر بن شعيب وردت بواسطة محمّد بن الحسين. راجع :رجال النجاشي ، ص 274 ، الرقم 650 ؛الفهرست للطوسي ، ص 173 ، الرقم 266 ؛معجم رجال الحديث ، ج 19 ، ص 156 ـ 158.

(1) في « هـ » : « الخازن ».

(2) في البصائر : « الناصب ».

(3) في « ف » : ـ / « الله ».

(4) في « د ، ص ، ض ، هـ » والبصائر : « ثلاثة ». قال فيالنحو الوافي : « عند عدم ذكر التميز لا يجب المخالفة ».

(5) في « د ، ص ، ض ، بر ، بس » : ـ / « هم ».

(6) في البصائر : ـ / « من ».

(7) في البصائر : « وهم ».

(8) في البصائر : « طينة ». و « طين لازب » أي ممتزج متماسك ، يلزق بعضه بعضاً.مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 166. وراجع :الصحاح ، ج 1 ، ص 219 ( لزب ).

(9) فيمرآة العقول : وفي بعض النسخ : « لذلك ».

(10) الحَمَأ : الطين الأسود ، أو المنتن منه ، والمسنون : المتغيّر المنتن. راجع :الصحاح ، ج 1 ، ص 45 ؛لسان‌العرب ، ج 1 ، ص 61 ( حمأ ) ؛الصحاح ، ج 5 ، ص 2139 ( سنن ).

(11) « المستضعف » : هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ، ولا يهتدي سبيلاً إلى الإيمان ، كالصبيان ، ومن كان من الرجال مثل عقول الصبيان مرفوع القلم عنهم. وعن بعض الشارحين : المستضعف : من لا يعتقد الحقّ ولا

١٢

لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ ، وَلَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ ، وَلِلّهِ الْمَشِيئَةُ فِيهِمْ(1) ».(2)

1451/ 3. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ :

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مِنْ أَيِّ شَيْ‌ءٍ خَلَقَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ طِينَةَ الْمُؤْمِنِ؟ فَقَالَ : « مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ ؛ فَلَمْ تَنْجَسْ(3) أَبَداً ».(4)

1452/ 4. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ(5) ،

__________________

يعاند أهله ، ولا يوالي أحداً من الأئمّةعليهم‌السلام ولا من غيرهم. أو هو ـ على ما فيالوافي ـ من لا يلزم طريقة أهل الإيمان ولا طريقة أهل الكفر ولم يتقيّد بعقيدة ، لاحقّ ولا باطل ، ليس لهم نور الملكوت ولا ظلمة باطن الملك ، بل لهم قبول كلّ من الأمرين ؛ بخلاف الآخرين ؛ فإنّهما لا يتحوّلان عمّا خلقوا له. راجع :مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 86 ( ضعف ).

(1) في « ف » : « فيهم المشيئة ». وفي البصائر : + / « جميعاً ».

(2)بصائر الدرجات ، ص 16 ، ح 7 ، عن محمّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب. وفيالكافي ، كتاب التوحيد ، باب الهداية أنّها من الله عزّوجلّ ، ضمن ح 430 ؛ وكتاب الإيمان والكفر ، باب في ترك دعاء الناس ، ضمن ح 2227 ؛ والمحاسن ، ص 200 ، كتاب مصابيح الظلم ، ضمن ح 34 ، بسند آخر.تحف العقول ، ص 312 ، ضمن وصيّته لأبي جعفر محمّد بن النعمان ، وفي الأربعة الأخيرة من قوله : « إذا أراد الله عزّوجلّ » إلى قوله : « من المنكر إلاّ أنكره » مع اختلاف يسيرالوافي ، ج 4 ، ص 27 ، ح 1644 ؛البحار ، ج 67 ، ص 82 ، ح 7.

(3) في « ب » والمحاسن : « فلم تنجّس » بحذف إحدى التاءين. وفي « ص ، هـ ، بس » والوافي ومرآة العقول والبحار والمحاسن : « فلن تنجس ». والمراد بالنجاسة المنفيّة : نجاسة الكفر والشرك ، كما فيالمرآة ؛ أو التعلّق بالدنيا تعلّق ركون وإخلاد يذهله عن الآخرة ، كما في الوافي.

(4)المحاسن ، ص 133 ، كتاب الصفوة ، ح 7 ، بسنده عن صالح بن سهل الهمداني.المؤمن ، ص 35 ، ح 74 ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ؛الاختصاص ، ص 25 ، مرسلاً عن محمّد بن حمران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع زيادة في أوّله ، وفيهما مع اختلاف يسيرالوافي ، ج 4 ، ص 28 ، ح 1645 ؛البحار ، ج 67 ، ص 93 ، ح 12.

(5) هكذا في « هـ ». وفي سائر النسخ والمطبوع والبحار : « محمّد بن خلف ». والصواب ما أثبتناه ؛ فقد تقدّم الخبرفيالكافي ، ح 1017 ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي نهشل. وروى أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أيضاً صدر الخبر فيالمحاسن ، ص 132 ، ح 5 ، عن أبيه ، عن أبي نهشل ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ والظاهر منالبحار ، ج 5 ، ص 235 ، ذيل الحديث 11 ، أنّ أبا حمزة يروي الخبر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، فلاحظ ـ وورد الخبر فيتأويل الآيات ، ص 748 ، نقلاً ممّا نحن فيه ، وفيه أيضاً : « محمّد بن خالد ».

١٣

عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه‌السلام يَقُولُ : « إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلى عِلِّيِّينَ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ(1) ، وَخَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذلِكَ ، وَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا(2) » ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْآيَةَ :( كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) (3) .

« وَخَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ ، وَأَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذلِكَ ؛ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ » ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْآيَةَ :( كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) (4) .(5)

__________________

هذا ، وقد وردت رواية محمّد بن خالد المراد به البرقي عن أبي نهشل في الكافي ، ح 2667 و 3709 و 6069.

ثمّ إنّه لا يخفى وجه تصحيف « خالد » بـ « خلف » على العارف بأساليب الخطوط القديمة ؛ فقد كان يُكتَبُ « خالد » في بعض تلك الخطوط من دون « الألف » فيقع في معرض التصحيف بـ « خلف ».

(1) في الكافي ، ح 1017 : ـ / « منه ».

(2) هكذا في النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : + / « منه ».

(3) المطفّفين (83) : 18 ـ 21.

(4) المطفّفين (83) : 7 ـ 10. وفي « هـ » والكافي ، ح 1017 والبصائر : ـ/( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) .

(5)الكافي ، كتاب الحجّة ، باب خلق أبدان الأئمّة وأرواحهم وقلوبهمعليهم‌السلام ، ح 1017 ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي نهشل.المحاسن ، ص 132 ، كتاب الصفوة ، ح 5 ، عن أبيه ، عن أبي نهشل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله :( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) .علل الشرائع ، ص 116 ، ح 12 ، بسنده عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن أبي نهشل.بصائر الدرجات ، ص 15 ، ح 3 ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي نهشل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ؛تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 411 ، بسنده عن محمّد بن إسماعيل ، وفي الأخيرين إلى قوله :( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) .الكافي ، كتاب الحجّة ، باب خلق أبدان الأئمّة وأرواحهم وقلوبهمعليهم‌السلام ، ح 1014 ، إلى قوله : « خلقت ممّا خلقنا منه » ؛علل الشرائع ، ص 117 ، ح 14 ، وفيهما بسند آخر عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. وفيبصائر الدرجات ، ص 16 ، ح 9 ؛ وص 17 ، ح 13 ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع زيادة في أوّله ؛وفيه ، ص 18 ، ح 17 ؛ وص 171 ، ح 2 ، بسند آخر عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ، مع زيادة في أوّله ؛وفيه ، ص 24 ، ح 18 ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وفي الخمسة الأخيرة مع اختلاف. وراجع :الأمالي للطوسي ، ص 149 ، المجلس 5 ، ح 57الوافي ، ج 4 ، ص 29 ، ح 1647 ؛البحار ، ج 67 ، ص 127 ، ح 32.

١٤

1453/ 5. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا(1) ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ؛

وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ(2) جَمِيعاً ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَانَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَنَا مَوْلَاكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَانَ.

قَالَ : « أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ ، وَأَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ ».

قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنِّي وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ(3) ، وَنَشَأْتُ فِي أَرْضِ فَارِسَ ، وَإِنَّنِي(4) أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَغَيْرِ ذلِكَ ، فَأُخَالِطُ الرَّجُلَ ، فَأَرى لَهُ حُسْنَ السَّمْتِ(5) وَحُسْنَ الْخُلُقِ‌

__________________

(1) فى « ص » : + / « عن أحمد بن محمّد » ـ وقد زيد فى حاشيتها تصحيحاً ـ وهو سهو واضح لا يخفى على من تتبّع‌أسنادالكافي ؛ فقد أكثر الكليني من الرواية عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد. راجع :معجم رجال الحديث ، ج 8 ، ص 493 ـ 540.

(2) الحسين بن الحسن الراوي عن محمّد بن اورمة ، هو الحسين بن الحسن بن أبان ، روى ابن الوليد عنه جميع‌كتبِ محمّد بن اورمة ، إلاّما كان فيه من تخليط أو غلوّ. راجع :الفهرست للطوسي ، ص 407 ، الرقم 621 ؛رجال الطوسي ، ص 448 ، الرقم 6362.

هذا ، وقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن اورمة في الكافي ، ح 2141 و 2153 و 2296 و 2324 و 3006 و 4449 و 4505 و 4546. وقد حُذِف عدّة من أصحابنا من صدر السند تعليقاً ـ وح 8153 و 8159. فالظاهر في سندنا هذا أنّ سهل بن زياد والحسين بن الحسن يرويان معاً عن محمّد بن اورمة ، تدلّ على ذلك لفظة « جميعاً ».

فعليه في السند تحويل ، بعطف « غير واحد ، عن الحسين بن الحسن » على « عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ».

(3) فى « ب » : « في الجبل ». وفيشرح المازندراني ، ج 8 ، ص 9 : « قيل : المراد بالجبل : كردستان بين تبريز وبغدادوهمدان ، وغير ذلك ». وفيالقاموس ، ج 2 ، ص 1289 ( جبل ) : « بلادُ الجبل : مُدُن بين آذربيجانَ وعراقِ العرب وخوزستان وفارس وبلاد الديلم ». وراجع أيضاً :معجم البلدان ، ج 2 ، ص 103 ( جبل ).

(4) في « ب » : « وإنّي ».

(5) « السَّمت » : هيئة أهل الخير ، وهي عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السَّكينة والوَقار ، وحسن‌السيرة والطريقة ، واستقامة المنظر والهَيئة. راجع :مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 206 ( سمت ).

١٥

وَكَثْرَةَ(1) أَمَانَةٍ(2) ، ثُمَّ أُفَتِّشُهُ ، فَأَتَبَيَّنُهُ(3) عَنْ(4) عَدَاوَتِكُمْ ؛ وَأُخَالِطُ الرَّجُلَ ، فَأَرى مِنْهُ سُوءَ الْخُلُقِ(5) وَقِلَّةَ أَمَانَةٍ(6) وَزَعَارَّةً(7) ، ثُمَّ أُفَتِّشُهُ ، فَأَتَبَيَّنُهُ(8) عَنْ وَلَايَتِكُمْ ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذلِكَ؟

قَالَ(9) : فَقَالَ لِي : « أَمَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ ، أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَطِينَةً مِنَ النَّارِ ، فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ، ثُمَّ نَزَعَ هذِهِ مِنْ هذِهِ ، وَهذِهِ مِنْ هذِهِ(10) ، فَمَا رَأَيْتَ مِنْ(11) أُولئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَحُسْنِ السَّمْتِ ، فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ(12) مِنْ طِينَةِ(13) الْجَنَّةِ ، وَهُمْ يَعُودُونَ إِلى مَا خُلِقُوا مِنْهُ ، وَمَا رَأَيْتَ مِنْ هؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَالزَّعَارَّةِ(14) ، فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ(15) مِنْ طِينَةِ النَّارِ ، وَهُمْ يَعُودُونَ(16) إِلى مَا خُلِقُوا مِنْهُ ».(17)

__________________

(1) في « ب ، ج ، د ، ص ، ض ، ف ، هـ ، بس ، بف » والمحاسن : ـ / « كثرة ». وفي « جم ، جه » وحاشية « ز ، بج ، بع ، جح » والبحار كما في المتن.

(2) في الوافي والمحاسن : « الأمانة ».

(3) في « ب ، ص ، بر ، بس ، بف » والبحار والمحاسن : « فافتّشه ».

(4) في « ز » : « على ».

(5) في حاشية « ف » : « خلق ».

(6) في الوافي : « الأمانة ».

(7) يجوز فيه التخفيف. ومعناه : شراسَة الخُلُق.الصحاح ، ج 2 ، ص 670 ( زعر ). وفي « د ، ص » وحاشية « ب ، ز » : « دعارة » ، ومعناه : الفسق والفساد.

(8) في « ب ، د ، ص ، بر ، بس ، بف » والبحار والمحاسن : « فافتّشه ».

(9) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : ـ / « قال ».

(10) في « ض » والمحاسن : ـ / « وهذه من هذه ». وقال فيالوافي : « معناه أنّه نزع طينة الجنّة من طينة النار ، وطينةالنار من طينة الجنّة بعد ما مسّت إحداهما الاخرى ، ثمّ خلق أهل الجنّة من طينة الجنّة ، وخلق أهل النار من طينة النار ».

(11) في « ب ، د ، ض ، هـ ، بر ، بف » وحاشية « ج » وشرح المازندراني والبحار : « في ».

(12) في « ب ، د ، ص ، ف ، هـ ، بر ، بف » والوافي : « مسّهم ».

(13) في « ج ، ص » : « طين ».

(14) يجوز فيه التخفيف. وفي « ج ، ص » : « الدعارّة ».

(15) في « ب ، د ، ص ، ف ، بر » والوافي : « مسّهم ».

(16) في البحار : « يعادون ».

(17)المحاسن ، ص 136 ، كتاب الصفوة ، ح 20 ، عن محمّد بن عليّالوافي ، ج 4 ، ص 31 ، ح 1648 ؛البحار ، ج 67 ، ص 86 ، ح 9.

١٦

1454/ 6. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ(1) ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ :

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : الْمُؤْمِنُونَ(2) مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ : « نَعَمْ ».(3)

1455/ 7. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ(4) ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ(5) ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَعليه‌السلام بَعَثَ جَبْرَئِيلَعليه‌السلام فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً بَلَغَتْ(6) قَبْضَتُهُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ تُرْبَةً ، وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرى مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْقُصْوى ، فَأَمَرَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ كَلِمَتَهُ ،

__________________

(1) في « ز ، ض ، بس » : « أحمد بن محمّد بن خالد » بدل « أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد ». وهو سهو ؛ فقدروى الخبر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي فيالمحاسن ، ص 133 ، ح 8 ، عن أبيه ، عن صالح بن سهل من أهل همدان ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام . والظاهر أنّ الموجب للسقط في النسخ الثلاثة المذكورة ، هو جواز النظر من « محمّد » في « أحمد بن محمّد » إلى « محمّد » في « محمّد بن خالد ».

(2) في « ف » والبصائر : « المؤمن ».

(3)المحاسن ، ص 133 ، كتاب الصفوة ، ح 8.بصائر الدرجات ، ص 18 ، ح 15 ، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن صالح بن سهلالوافي ، ج 4 ، ص 29 ، ح 1646 ؛البحار ، ج 67 ، ص 93 ، ح 13.

(4) في « ف » وحاشية « ص » : « صالح بن سهل بن محمّد ». لكنّه سهو ؛ فقد وردت رواية عليّ بن محمّد ، عن صالح‌بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد فيالكافي ، ح 308 و 351 و 6718 و 12225 و 12861. والظاهر أنّ الجميع قطعات من رواية واحدة.

(5) في « ض ، بس ، جر » وحاشية « ج ، د ، ز ، ف ، بر » والبحار : « الحسين بن زيد ». وفي « ف » : « الحسن بن يزيد ». والحسين هذا ، هو الحسين بن يزيد النوفلي ؛ فقد روى علي بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة فيالكافي ، ح 351 ، ووردت رواية الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة فيالأمالي للصدوق ، ص 99 ، المجلس 24 ، ح 2 ؛ وص 167 ، المجلس 36 ، ح 11 ؛ وص 383 ، المجلس 72 ، ح 10 ؛ وكمال الدين ، ص 329 ، ح 11 ؛ ومعاني الأخبار ، ص 131 ، ح 1 ؛ وعيون الأخبار ، ج 1 ، ص 59 ، ح 28.

(6) في البحار : « فبلغت ».

١٧

فَأَمْسَكَ الْقَبْضَةَ الْأُولى بِيَمِينِهِ ، وَالْقَبْضَةَ(1) الْأُخْرى بِشِمَالِهِ ، فَفَلَقَ(2) الطِّينَ فِلْقَتَيْنِ ، فَذَرَا(3) مِنَ الْأَرْضِ ذَرْواً ، وَمِنَ السَّمَاوَاتِ ذَرْواً ، فَقَالَ لِلَّذِي بِيَمِينِهِ : مِنْكَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ(4) وَالْأَوْصِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالسُّعَدَاءُ وَمَنْ أُرِيدُ كَرَامَتَهُ ، فَوَجَبَ(5) لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ لِلَّذِي بِشِمَالِهِ : مِنْكَ الْجَبَّارُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْكَافِرُونَ وَالطَّوَاغِيتُ وَمَنْ أُرِيدُ هَوَانَهُ وَشِقْوَتَهُ ، فَوَجَبَ لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ.

ثُمَّ إِنَّ الطِّينَتَيْنِ(6) خُلِطَتَا جَمِيعاً ، وَذلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) (7) ، فَالْحَبُّ طِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ(8) الَّتِي(9) أَلْقَى اللهُ عَلَيْهَا مَحَبَّتَهُ ، وَالنَّوى طِينَةُ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ نَأَوْا(10) عَنْ كُلِّ خَيْرٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّوى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَأى(11) عَنْ(12) كُلِّ خَيْرٍ وَتَبَاعَدَ عَنْهُ(13)

وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) (14) فَالْحَيُّ :

__________________

(1) في « ص » : ـ / « القبضة ».

(2) « الفَلْق » : شقّ الشي‌ء وإبانة بعضه عن بعض. يقال : فلقتُه فانفلق. والفِلْقَة : القِطْعَة وزناً ومعنىً. راجع :المفردات للراغب ، ص 645 ؛المصباح المنير ، ص 481 ( فلق ).

(3) في « ج ، ز ، ص ، بف » : « فذرأ » بالهمزة. وهو بمعنى خلق وكثّر وبذر. وأمّا « ذرا » فهو من الذَرْو بمعنى‌الإذهاب والتفريق والإطارة ، وعليه فالفاعل ضمير راجع إلى الله تعالى أو جبرئيل. واختاره العلاّمة المجلسي. وبمعنى الذهاب والطيران ، والضمير راجع إلى الطين ، والمعنى : تحرّز وتفرّق سريعاً. واختاره العلاّمة المازندراني. راجع :لسان العرب ، ج 14 ، ص 282 ؛القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1686 ( ذرا ).

(4) في « ص ، ف » : « الأنبياء والرسل ».

(5) في « ض ، بف » : « فوجبت ».

(6) في « هـ » : « الطينين ».

(7) الأنعام (6) : 95.

(8) في « ف ، هـ » : « المؤمن ».

(9) في الوافي : ـ / « التي ».

(10) في « ج » : « ناؤوا ». وناء ينوء ، لغة في نأى ينأى.

(11) في « ب » : « ناءَ » بصيغة الماضي. وفي « ز » : « ناءٍ » اسم للفاعل.

(12) في « هـ » : « من ».

(13) في « ب ، د ، ض ، ف ، هـ ، بر ، بس ، بف » والوافي : « منه ».

(14) الأنعام (6) : 95.

١٨

الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَخْرُجُ(1) طِينَتُهُ مِنْ طِينَةِ الْكَافِرِ ، وَالْمَيِّتُ ـ الَّذِي يَخْرُجُ(2) مِنَ الْحَيِّ ـ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ(3) ، فَالْحَيُّ : الْمُؤْمِنُ ، وَالْمَيِّتُ : الْكَافِرُ.

وَذلِكَ قَوْلُهُ(4) عَزَّ وَجَلَّ :( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) (5) فَكَانَ مَوْتُهُ اخْتِلَاطَ طِينَتِهِ مَعَ طِينَةِ الْكَافِرِ ، وَكَانَ حَيَاتُهُ حِينَ فَرَّقَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بَيْنَهُمَا بِكَلِمَتِهِ(6) ؛ كَذلِكَ(7) يُخْرِجُ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الْمُؤْمِنَ فِي الْمِيلَادِ مِنَ الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا إِلَى النُّورِ ، وَيُخْرِجُ(8) الْكَافِرَ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى النُّورِ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) (9) ».(10)

2 ـ بَابٌ آخَرُ مِنْهُ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ الْأَوَّلِ(11)

1456/ 1. أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ‌

__________________

(1) في « ز ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار : « يخرج ».

(2) في البحار : + / « هو ».

(3) في « ص » : ـ / « فالحيّ ـ إلى ـ المؤمن ».

(4) في البحار : « قول الله ».

(5) الأنعام (6) : 122.

(6) في « بر » : « حكمته ». و « بكلمته » ، أي بأمره. وفيالوافي : « والمراد بالكلمة جبرئيل ؛ إذ هو القابض للقبضتين ».

(7) في « ج » : « فكذلك ». وفي « ض ، بس » : « فذلك ».

(8) فيمرآة العقول : « يمكن أن يقرأ ـ أي يخرج ـ على بناء المجرّد المعلوم ، أو على بناء المجهول ».

(9) يس (36) : 70.

(10)الوافي ، ج 4 ، ص 32 ، ح 1649 ؛البحار ، ج 67 ، ص 87 ، ح 10.

(11) فيشرح المازندراني ، ج 8 ، ص 13 : « يفهم من الروايات أنّ التكليف الأوّل ـ وهو ما وقع قبل التكليف في دارالدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب ـ متعدّد : الأوّل : كان في عالم الأرواح الصرفة. الثاني : كان وقت تخمير الطينة قبل خلق آدم منها. الثالث : كان بعد خلق آدم منها حين أخرجهم من صلبه وهم ذرّ يدبّون يميناً وشمالاً. وكلّ من أطاع في هذه التكاليف الثلاثة فهو يطيع في تكليف الدنيا ، وكلّ من عصى فيها فهو يعصي فيه. وهنا تكليف خامس يقع في القيامة ، وهو مختصّ بالأطفال والمجانين والشيوخ الذين أدركوا النبيّ وهم لايعقلون ،

١٩

الْحَكَمِ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ زُرَارَةَ :

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، قَالَ : « لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ(1) ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مَا(2) اخْتَلَفَ اثْنَانِ ، إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ : كُنْ مَاءً عَذْباً ؛ أَخْلُقْ(3) مِنْكَ(4) جَنَّتِي وَأَهْلَ طَاعَتِي ، وَكُنْ مِلْحاً أُجَاجاً ؛ أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي(5) وَأَهْلَ مَعْصِيَتِي ، ثُمَّ أَمَرَهُمَا ، فَامْتَزَجَا ، فَمِنْ ذلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ ، وَالْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ(6)

ثُمَّ أَخَذَ طِيناً(7) مِنْ أَدِيمِ(8) الْأَرْضِ ، فَعَرَكَهُ(9) عَرْكاً شَدِيداً ، فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ(10)

__________________

وغيرهم ممّن ذكر في محلّه. وقال فيمرآة العقول ، ج 7 ، ص 16 : « إنّما أفرد لتلك الأخبار باباً لاشتمالها على أمر زائد لم يكن في الأخبار السابقة ؛ رعايةً لضبط العنوان بحسب الإمكان ».

(1) في « هـ » والمحاسن : + / « كان ».

(2) في مرآة العقول والبحار والمحاسن : « لما ».

(3) يجوز فيه الرفع. وكذا فيما يأتي.

(4) فيمرآة العقول : « منك ، أي من أجلك » وكذا فيما يأتي.

(5) في حاشية « ب » : « النار ».

(6) فيمرآة العقول ، ج 7 ، ص 17 : « أقول : لايبعد أن يكن الماء العذب كناية عمّا خلق الله في الإنسان من الدواعي إلى الخير والصلاح كالعقل والنفس الملكوتي ، والماء الاجاج عمّا ينافي ويعارض ذلك ويدعو إلى الشهوات الدنيّة واللذّات الجسمانيّة من البدن وما ركّب فيه من الدواعي إلى الشهوات ؛ ويكون مزجهما كناية عن تركيبهما في الإنسان. فقوله : أخلق منك ، أي من أجلك جنّتي وأهل طاعتي ؛ إذ لولا في الإنسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنّة فائدة ، ولم يكن يستحقّها أحد ، ولم يصر أحد مطيعاً له تعالى. وكذا قوله : أخلق منك ناري ؛ إذ لولا ما في الإنسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد ، ولم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور ».

(7) في حاشية « ب » : « طينه ». وفي البحار : « طينة ». وفي المحاسن : « طين آدم ».

(8) أديم كلّ شي‌ء : ظاهر جلده. وادمة الأرض : وجهها. وفيالوافي : « ولعلّه كناية عمّا ينبت منها ممّا يصلح لأن يصير غذاءً للإنسان ويحصل منه النطفة ، أو تتربّى منه ». راجع :ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 72 ؛معجم مقائيس اللغة ، ج 1 ، ص 72 ( أدم ) ؛البحار ، ج 11 ، ص 100.

(9) عركت الشي‌ء أعرُكُه عَرْكاً : دَلَكْتُه. وفيالوافي : « ولعلّه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج المستعدّ للحياة ». راجع :الصحاح ، ج 4 ، ص 1599 ( عرك ).

(10) « الذرّ » : صغار النمل. الواحدة : ذرّة. وفيالوافي : « ووجه الشبه الحسّ والحركة وكونهم محلّ الشعور مع صغر الجثّة والخفاء ». راجع :المصباح المنير ، ص 207 ( ذرّ ).

٢٠