العروة الوثقى الجزء ٢

العروة الوثقى0%

العروة الوثقى مؤلف:
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
ISBN: ISBN: 964-8629-02-1
الصفحات: 499

العروة الوثقى

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله السيد محمد كاظم اليزدي
تصنيف: ISBN: ISBN: 964-8629-02-1
الصفحات: 499
المشاهدات: 73467
تحميل: 3872

توضيحات:

الجزء 2
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 499 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 73467 / تحميل: 3872
الحجم الحجم الحجم
العروة الوثقى

العروة الوثقى الجزء 2

مؤلف:
ISBN: ISBN: 964-8629-02-1
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

لم يكن مستحلاً عزّر بخمسة وعشرين سوطاً ، فإن عاد بعد التعزير عزّر ثانياً فإن عاد كذلك قتل في الثالثة ، والأحوط قتله في الرابعة.

[ 2483 ] مسألة 14 : إذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرهاً لها كان عليه كفارتان(148) وتعزيران خمسون سوطاً(149) ، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير ، وأما إذا طاوعته في الابتداء فعلى كل منهما كفارته وتعزيره ، وإن أكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الأثناء فكذلك على الأقوى ، وإن كان الأحوط كفارة منها وكفارتين منه ، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة.

[ 2484 ] مسألة 15 : لو جامع زوجته الصائمة وهو صائم في النوم لا يتحمل عنها الكفارة ولا التعزير ، كما أنه ليس عليها شيء ولا يبطل صومها بذلك ، وكذا لا يتحمل عنها إذا أكرهها على غير الجماع من المفطرات حتى مقدمات الجماع وإن أوجبت إنزالها.

[ 2485 ] مسألة 16 : إذا أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمل عنه شيئا.

[ 2486 ] مسألة 17 : لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أكرهها على الجماع وهما صائمان فليس عليه إلا كفارته وتعزيره ، وكذا لا تلحق بها الأجنبية إذا أكرهها عليه على الأقوى ، وإن كان الأحوط التحمل عنها خصوصاً إذا تخيل أنها زوجته فأكرهها عليه.

[ 2487 ] مسألة 18 : إذا كان الزوج مفطراً بسبب كونه مسافراً أو مريضاً أو نحو ذلك وكانت زوجته صائمة لا يجوز له إكراهها على الجماع ، وإن فعل لا يتحمل عنها الكفارة ولا التعزير ، وهل يجوز له مقاربتها وهي نائمة إشكال(150) .

__________________

(148) ( كان عليه كفارتان ) : على الأحوط.

(149) ( تعزيران خمسون سوطاً ) : بل يعزر بما يراه الحاكم كما مر.

(150) ( وهي نائمة إشكال ) : لا يبعد الجواز من هذه الجهة.

٤٤١

[ 2488 ] مسألة 19 : من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان تخير بين أن يصوم ثمانية عشر يوماً أو يتصدق بما يطيق(151) ، ولو عجز أتى بالممكن منهما ، وإن لم يقدر على شيء منهما استغفر الله ولو مرة بدلاً عن الكفارة ، وإن تمكن بعد ذلك منها أتى بها(152) .

[ 2489 ] مسألة 20 : يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو غيره ، وفي جواز التبرع بها عن الحي إشكال ، والأحوط العدم خصوصاً في الصوم.

[ 2490 ] مسألة 21 : من عليه الكفارة إذا لم يؤدها حتى مضت عليه سنين لم تتكرر.

[ 2491 ] مسألة 22 : الظاهر أن وجوب الكفارة موسّع فلا تجب المبادرة إليها نعم لا يجوز التأخير إلى حد التهاون.

[ 2492 ] مسألة 23 : إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه وإن كان في أثناء النهار قاصداً لذلك.

[ 2493 ] مسألة 24 : مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم وإما بالتسليم إليهم كل واحد مداً ، والأحوط مدّان من حنطة أو شعير أو أرز أو خبز أو نحو ذلك ، ولا يكفي(153) في كفارة واحدة إشباع شخص واحد مرتين أو أزيد أو إعطاؤه مدّين أو أزيد بل لابد من ستين نفساً ، نعم إذا كان للفقير عيال متعددون ولو كانوا أطفالاً صغاراً يجوز إعطاؤه(154) بعدد الجميع لكل واحد مداً.

__________________

(151) ( أو يتصدق بما يطيق ) : بل هو المتعين في كفارة الافطار في شهر رمضان كما يتعين صيام ثمانية عشر يوماً في سائر موارد الكفارة المخيرة ومع تعذرهما يتعين عليه الاستغفار.

(152) ( أتى بها ) : على الأحوط.

(153) ( ولا يكفي ) : إلا مع تعذر استيفاء تمام العدد فكيفي حينئذٍ في وجه لا يخلو من إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط إذا اتفق التمكن منه بعد ذلك.

(154) ( يجوز إعطاؤه ) : بل إعطاؤهم بالتسليم إلى وكيلهم أو وليهم سواء كان هو المعيل الفقير أم غيره.

٤٤٢

[ 2494 ] مسألة 25 : يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر وحاجة ، بل ولو كان للفرار من الصوم ، لكنه مكروه(155) .

[ 2495 ] مسألة 26 : المدّ ربع الصاع ، وهو ستمائة مثقال(156) وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال ، وعلى هذا فالمد مائة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وربع ربع المثقال وإذا أعطى ثلاثة أرباع الوَقّية من حُقة النجف فقد زاد أزيد من واحد وعشرين مثقالاً ، إذ ثلاثة أرباع الوقية مائة وخمسة وسبعون مثقالا.

فصل

[ في موارد وجوب القضاء دون الكفارة]

يجب القضاء دون الكفارة في موارد(157) .

أحدها: ما مرّ من النوم الثاني بل الثالث ، وإن كان الأحوط فيهما الكفارة أيضاً خصوصا الثالث.

الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية مع عدم الإتيان بشيء من المفطرات ، أو بالرياء أو بنية القطع أو القاطع كذلك.

الثالث : إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيام كما مر.

الرابع : من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه وأنه كان في النهار ، سواء كان قادراً على المراعاة أو عاجزاً عنها لعمى أو حبس أو نحو

__________________

(155) ( لكنه مكروه ) : إلا في موارد يأتي بيانها في المسألة الخامسة من شرائط وجوب الصوم.

(156) ( وهو ستمائة مثقال ) : تحديد المد والصاع بالوزن محل إشكال كما مر في مستحبات الوضوء ولكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو.

(157) ( في موارد ) : وله موارد أخرى كما ظهر مما علقناه على المسائل السابقة.

٤٤٣

ذلك أو كان غير عارف بالفجر ، وكذا مع المراعاة وعدم اعتقاد بقاء الليل(158) بأن شك في الطلوع أو ظن فأكل ثم تبين سبقه ، بل الأحوط القضاء حتى مع اعتقاد بقاء الليل ، ولا فرق في بطلان الصوم بذلك بين صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب والمندوب ، بل الأقوى فيها ذلك حتى مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل.

الخامس : الأكل تعويلاً على من أخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر مع كونه طالعا.

السادس : الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر أو لعدم العلم بصدقه(159) .

السابع : الإفطار تقليداً لمن أخبر بدخول الليل وإن كان جائزاً له لعمى أو نحوه(160) ، وكذا إذا أخبره عدل(161) بل عدلان ، بل الأقوى وجوب الكفارة أيضاً إذا لم يجز له التقليد.

الثامن : الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه ولم يكن في السماء علة ، وكذا لو شك أو ظن بذلك منها ، بل المتجه في الأخيرين الكفارة أيضاً لعدم جواز الإفطار حينئذ ، ولو كان جاهلاً بعدم جواز الإفطار فالأقوى

__________________

(158) ( وكذا مع المراعاة وعدم اعتقاد بقاء الليل ) : على الأحوط وإن كان الأظهر عدم وجوب القضاء عليه وكذا في جميع صور مراعاته بنفسه مع الشك في بقاء الليل بلا فرق في ذلك بين جميع أقسام الصوم.

(159) ( أو لعدم العلم بصدقه ) : مع عدم مراعاته بنفسه.

( 160) ( وإن كان جائزا له لعمى أو نحوه ) : على القول بجواز التقليد لمثله.

(161) ( وكذا إذا أخبره عدل ) : فيما إذا أوجب الاطمئنان أو اعتقد حجية خبره وإن لم يوجب الاطمئنان وإلا فتجب الكفارة أيضا.

٤٤٤

عدم الكفارة ، وإن كان الأحوط إعطاؤها(162) ، نعم لو كانت في السماء علة فظن دخول الليل فأفطر ثم بان له الخطأ لم يكن عليه قضاء(163) فضلاً عن الكفارة.

ومحصل المطلب أن من فعل المفطر بتخيل عدم طلوع الفجر أو بتخيل دخول الليل بطل صومه في جميع الصور إلاّ في صورة(164) ظن دخول الليل مع وجود علة في السماء من غيم أو غبار أو بخار أو نحو ذلك من غير فرق بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب والمندوب ، وفي الصور التي ليس معذوراً شرعا في الإفطار كما إذا قامت البينة على أن الفجر قد طلع ومع ذلك أتى بالمفطر أو شك في دخول الليل أو ظن ظناً غير معتبر ومع ذلك أفطر يجب الكفارة أيضاً فيما فيه الكفارة.

[ 2496 ] مسألة 1 : إذا أكل أو شرب مثلاً مع الشك في طلوع الفجر ولم يتبيّن أحد الأمرين لم يكن عليه شيء ، نعم لو شهد عدلان بالطلوع ومع ذلك تناول المفطر وجب عليه القضاء بل الكفارة أيضاً وإن لم يتبين له ذلك بعد ذلك ، ولو شهد عدل واحد بذلك فكذلك على الأحوط(165) .

[ 2497 ] مسألة 2 : يجوز له فعل المفطر ولو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر ولم يشهد به البينة ، ولا يجوز له ذلك إذا شك في الغروب ، عملاً بالاستصحاب في الطرفين ، ولو شهد عدل واحد بالطلوع أو الغروب فالأحوط ترك المفطر(166) عملاً بالاحتياط للإشكال في حجية خبر العدل الواحد وعدم

__________________

(162) ( وإن كان الأحوط إعطاؤها ) : لا يترك في المتردد كما سبق في أوائل الفصل السابق.

(163) ( لم يكن عليه قضاء ) : فيه إشكال فلا يترك الاحتياط.

(164) ( إلاّ في صورة ظن دخول الليل ) : مر أن هذا الاستثناء غير ثابت ، نعم لا يجب القضاء مع مراعاة الفجر والشك في بقاء الليل كما سبق.

(165) ( على الأحوط ) : بل على الأقوى مع حصول الاطمئنان من قوله وإلا فلا.

(166) ( فالأحوط ترك المفطر ) : والأقوى أن مع حصول الاطمئنان لا يجري

٤٤٥

حجيته ، إلا أن الاحتياط في الغروب إلزامي وفي الطلوع استحبابي نظراً للاستصحاب.

التاسع : إدخال الماء في الفم للتبرد(167) بمضمضة أو غيرها فسبقه ودخل الجوف فإنه يقضي ولا كفارة عليه ، وكذا لو أدخله عبثا فسبقه(168) ، وأما لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه أيضاً وإن كان أحوط ، ولا يلحق بالماء غيره على الأقوى وإن كان عبثاً ، كما لا يلحق بالإدخال في الفم الإدخال في الأنف للاستنشاق أو غيره ، وإن كان أحوط في الأمرين.

[ 2498 ] مسألة 3 : لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لم يجب عليه القضاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة على الأقوى ، بل لمطلق الطهارة وإن كانت لغيرها من الغايات من غير فرق بين الوضوء والغسل ، وإن كان الأحوط القضاء فيما عدا ما كان لصلاة الفريضة خصوصا فيما كان لغير الصلاة من الغايات.

[ 2499 ] مسألة 4 : يكره المبالغة في المضمضة مطلقاً ، وينبغي له أن لا يبلع ريقه حتى يبزُق ثلاث مرات.

[ 2500 ] مسألة 5 : لا يجوز التمضمض مطلقاً مع العلم بأنه يسبقه الماء إلى الحلق أو ينسى فيبلعه(169) .

العاشر : سبق المني بالملاعبة أو بالملامسة إذا لم يكن ذلك من قصده ولا عادته على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا(170) .

__________________

الاستصحاب في الطرفين وبدونه يجري فيهما ولا أثر للخبر.

(167) ( إدخال الماء في الفم للتبرد ) : أي لعطش.

(168) ( وكذا لو أدخله عبثاً فسبقه ) : على الأحوط والأظهر عدم وجوب القضاء عليه.

(169) ( أو ينسى فيبلعه ) : ولكن لو تمضمض ولم يحصل ذلك فالحكم بالبطلان مبني على الاحتياط.

(170) ( وإن كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا ) : بل الأقوى وجوبه إذا لم يكن واثقا من عدم خروجه كما تقدم ، بل وجوب الكفارة عندئذ فيما إذا كان سبق

٤٤٦

فصل

في الزمان الذي يصح فيه الصوم

وهو النهار من غير العيدين ، ومبدأه طلوع الفجر الثاني ووقت الإفطار ذهاب الحمرة من المشرق(171) ، ويجب الإمساك من باب المقدمة في جزء من الليل في كل من الطرفين(172) ليحصل العلم بإمساك تمام النهار ، ويستحب تأخير الإفطار حتى يصلي العشاءين لتكتب صلاته صلاة الصائم ، إلا أن يكون هناك من ينتظره للإفطار أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال ولو كان لأجل القهوة والتُتُن والترياك فإن الأفضل حينئذ الإفطار ثم الصلاة مع المحافظة على وقت الفضيلة بقدر الإمكان.

[ 2501 ] مسألة 1 : لا يشرع الصوم في الليل ، ولا صوم مجموع الليل والنهار ، بل ولا إدخال جزء من الليل فيه إلا بقصد المقدمية.

* * *

__________________

المني بالملاعبة ونحوهما ـ كما فرضه في المتن ـ لا يخلو من قوة نعم إذا كان ذلك بفعل ما عدا المباشرة مع المرأة مما يثير الشهوة فالأظهر عدم ثبوت الكفارة.

(171) ( ووقت الإفطار ذهاب الحمرة من المشرق ) : عند الشك في سقوط القرص واحتمال اختفائه بالجبال أو الأبنية أو الأشجار ونحوها وأما مع عدم الشك فعدم تقديم الإفطار على زوال الحمرة مبني على الاحتياط اللزومي.

(172) ( في كل من الطرفين ) : لا يجب الإمساك على المراعي بنفسه قبل تبين الفجر له كما لا يجب الامساك على غيره وان لزمه القضاء على تقدير تبين الخلاف في شهر رمضان وما بحكمه نعم يلزمه رعاية الاحتياط لو علم انه لولاها لوقع الأكل _ مثلاً_ بعد طلوع الفجر ولو في بعض الايام.

٤٤٧

فصل

في شرائط صحة الصوم(173)

وهي أمور :

الأول : الإسلام والإيمان(174) ، فلا يصح من غير المؤمن ولو في جزء من النهار ، فلو أسلم الكافر في أثناء النهار ولو قبل الزوال لم يصح صومه(175) ، وكذا لو ارتد ثم عاد إلى الإسلام بالتوبة وإن كان الصوم معينا وجدد النية قبل الزوال على الأقوى.

الثاني : العقل(176) ، فلا يصح من المجنون ولو أدواراً وإن كان جنونه في جزء من النهار ولا من السكران ولا من المغمى عليه ولو في بعض النهار وإن سبقت منه النية على الأصح.

الثالث : عدم الإصباح جنباً أو على حدث الحيض والنفاس بعد النَقاء من الدم على التفصيل المتقدم.

__________________

(173) ( في شرائط صحة الصوم ) : بالمعنى الجامع بين شرط المتعلق وشرط الأمر وشرط عدم لزوم القضاء عقوبة.

(174) ( الإيمان ) : الأظهر عدم اعتبار الإيمان في الصحة ـ بمعنى موافقة التكليف ـ وإن كان معتبراً في استحقاق الثواب.

(175) ( لم يصح صومه ) : فيه إشكال فالأحوط للكافر إذا أسلم في نهار شهر رمضان ولم يأت بمفطر قبل إسلامه أن يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة وأن يقضيه إن لم يفعل ذلك وللمرتد الجمع بين الإتمام كذلك والقضاء.

(176) ( العقل ) : إذا أوجب فقده الإخلال بالنية المعتبرة في الصوم وإلاّ ـ كما إذا كان مسبوقاً بها ـ فللصحة وجه فلا يترك الاحتياط في مثل ذلك بالجمع بين الإتمام والقضاء للسكران ، وبالإتمام فإن لم يفعل فالقضاء للمجنون والمغمى عليه.

٤٤٨

الرابع : الخلو من الحيض والنفاس في مجموع النهار ، فلا يصح من الحائض والنفساء إذا فاجأهما الدم ولو قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة ، ويصح من المستحاضة إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية(177) .

الخامس : أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة مع العلم بالحكم في الصوم الواجب إلا في ثلاثة مواضع :

أحدها : صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع.

الثاني : صوم بدل البَدنَة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً وهو ثمانية عشر يوماً.

الثالث : صوم النذر(178) المشترط فيه سفراً خاصة أو سفراً وحضراً دون النذر المطلق ، بل الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضاً إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة ، والأفضل(179) إتيانها في الأربعاء والخميس والجمعة ، وأما المسافر الجاهل بالحكم لو صام فيصح صومه ويجزيه حسبما عرفته في جاهل حكم الصلاة إذ الإفطار كالقصر والصيام كالتمام في الصلاة ، لكن يشترط أن يبقى على جهله إلى آخر النهار ، وأما لو علم بالحكم في الأثناء فلا يصح صومه ، وأما الناسي فلا يلحق(*) بالجاهل في الصحة ، وكذا يصح الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال ، كما أنه يصح صومه إذا لم يقصر في صلاته كناوي الإقامة عشرة أيام والمتردد ثلاثين يوماً وكثير السفر والعاصي بسفره وغيرهم ممن تقدم تفصيلاً في كتاب الصلاة.

السادس : عدم المرض أو الرَمَد الذي يضره الصوم لإيجابه شدته أو

__________________

(177) ( إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية ) : على الأحوط الأولى كما تقدم.

(178) ( صوم النذر ) : أي في اليوم المعين.

(179) ( والأفضل ) : بل الأحوط ولا يترك.

(*) (فلا يلحق ) : على الأحوط.

٤٤٩

طول برئه أو شدة ألمه(180) أو نحو ذلك ، سواء حصل اليقين بذلك أو الظن بل أو الاحتمال الموجب للخوف(181) ، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه ، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو عرضه أو عرض غيره أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهم في نظر الشارع من وجوب الصوم ، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه(182) ، ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً ما دام يتحمل عادة ، نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الإفطار ، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة إشكال فلا يترك الاحتياط بالقضاء ، وإذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر وعلم المكلف من نفسه عدم الضرر يصح صومه وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلف أو ظن كونه مضراً وجب عليه تركه(183) ولا يصح منه.

[ 2502 ] مسألة 1 : يصح الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه النية في الليل ، وأما إذا لم تسبق منه النية فإن استمر نومه إلى الزوال بطل صومه(184) ، ووجب عليه القضاء إذا كان واجباً ، وإن استيقظ قبله نوى وصح ، كما أنه لو كان مندوباً واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى.

[ 2503 ] مسألة 2 : يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على

__________________

(180) ( أو شدة ألمه ) : كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله.

(181) ( أو الاحتمال الموجب للخوف ) : المستند إلى المناشئ العقلائية.

(182) ( وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه ) : الظاهر عدم بطلان الصوم بذلك فإن حكم العقل بلزوم صرف القدرة في غيره لا يقتضي انتفاء الأمر به مطلقاً ومنه يظهر الحال في بعض الصور المتقدمة.

(183) ( وجب عليه تركه ) : إذا كان الضرر المظنون بحد محرم وإلا فيجوز له الصوم رجاءً ويصح لو كان مخطئا في اعتقاده.

(184) ( بطل صومه ) : بل الأحوط الإتمام رجاءً ثم القضاء.

٤٥٠

الأقوى من شرعية عباداته ، ويستحب تمرينه عليها(185) ، بل التشديد عليه لسبع ، من غير فرق بين الذكر والأنثى في ذلك كله.

[ 2504 ] مسألة 3 : يشترط في صحة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب(186) من قضاء أو نذر أو كفارة أو نحوها مع التمكن من أدائه ، وأما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافراً وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام للحاجة فالأقوى صحته(187) ، وكذا إذا نسي الواجب وأتى بالمندوب فإن الأقوى صحته إذا تذكر بعد الفراغ ، وأما إذا تذكر في الأثناء قطع ويجوز تجديد النية حينئذ للواجب مع بقاء محلها كما إذا كان قبل الزوال ، ولو نذر التطوع على الإطلاق صح وإن كان عليه واجب ، فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله(188) بعد ما صار واجباً، وكذا لو نذر أياماً معينة يمكن إتيان الواجب قبلها ، وأما لو نذر أياماً معينة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحته إشكال(189) من أنه بعد النذر يصير واجبا ومن أن التطوع قبل الفريضة غير جائز فلا يصح نذره ، ولا يبعد أن يقال أنه لا يجوز بوصف التطوع وبالنذر يخرج عن الوصف ويكفي في رجحان متعلق النذر رجحانه ولو

__________________

(185) ( يستحب تمرينه عليها ) : بمعنى أن الصبي إذا كان قد بلغ سبع سنين يؤمر بالصيام بما يطيق من الإمساك إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل حتى يتعود الصوم ويطيقه ، وأما الأمر بالصوم تمام النهار وإن لم يكن يطيقه خصوصا مع التشديد عليه فغير ثابت ، هذا بالنسبة إلى الذكر وأما الأنثى فيستحب أيضاً تمرينها على النحو المتقدم ولكن لم يثبت لذلك سّن معين.

(186) ( أن لا يكون عليه صوم واجب ) على الاحوط االاولى في غير قضاء شهر رمضان.

(187) ( فالأقوى صحته ) : فيه إشكال.

(188) ( فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله ) : بل لا يجوز إذا كان الواجب قضاء شهر رمضان وكذا الحال فيما بعده.

(189) ( ففي صحته إشكال ) : بل منع كما مر وجهه في كتاب الصلاة (التعليقة 59).

٤٥١

بالنذر ، وبعبارة أُخرى المانع هو وصف الندب وبالنذر يرتفع المانع.

[ 2505 ] مسألة 4 : الظاهر جواز التطوع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب استئجارياً ، وإن كان الأحوط تقديم الواجب.

فصل

في شرائط وجوب الصوم

وهي أمور :

الأول والثاني : البلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي والمجنون إلا أن يكملا قبل طلوع الفجر ، دون ما إذا كملا بعده فإنه لا يجب عليهما وإن لم يأتيا بالمفطر بل وإن نوى الصبي الصوم ندباً ، لكن الأحوط مع عدم إتيان المفطر الإتمام والقضاء(190) إذا كان الصوم واجباً معيناً ولا فرق في الجنون(191) بين الإطباقي والأدواري إذا كان يحصل في النهار ولو في جزء منه ، وأما لو كان دور جنونه في الليل بحيث يفيق قبل الفجر فيجب عليه.

الثالث : عدم الإغماء ، فلا يجب معه الصوم ولو حصل في جزء من النهار ، نعم لو كان نوى الصوم قبل الإغماء فالأحوط إتمامه.

الرابع : عدم المرض الذي يتضرر معه الصائم ، ولو برئ بعد الزوال ولم يفطر لم يجب عليه النية والإتمام ، وأما لو برئ قبله ولم يتناول مفطراً فالأحوط أن ينوي(192) ويصوم ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه.

__________________

(190) ( والقضاء ) : على تقدير عدم الإتمام.

(191) ( ولا فرق في الجنون ) : إذا أوجب جنونه الإخلال بالنية المعتبرة وإلاّ ـ كما إذا كان مسبوقاً بالنية ـ فقد مر لزوم الاحتياط لمثله بالإتمام فإن لم يفعل فالقضاء وهكذا الحال في المغمى عليه.

(192) ( فالأحوط أن ينوي ) : ولا يترك.

٤٥٢

الخامس : الخلو من الحيض والنفاس ، فلا يجب معهما وإن كان حصولهما في جزء من النهار.

السادس : الحَضَر ، فلا يجب على المسافر الذي يجب عليه قصر الصلاة بخلاف من كان وظيفته التمام كالمقيم عشرا أو المتردد ثلاثين يوما والمكاري ونحوه والعاصي بسفره ، فإنه يجب عليه التمام إذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة ، فكل سفر يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم وبالعكس.

[ 2506 ] مسألة 1 : إذا كان حاضراً فخرج إلى السفر فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار(193) ، وإن كان بعده وجب عليه البقاء(194) على صومه ، وإذا كان مسافراً وحضر بلده أو بلداً يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصوم(*) ، وإن كان بعده أو تناول فلا(**) وإن استحب له الإمساك بقية النهار ، والظاهر أن المناط كون الشروع في السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حد الترخص ، وكذا في الرجوع المناط دخول البلد ، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع إذا كان الشروع قبل الزوال والخروج عن حد الترخص بعده ، وكذا في العود إذا كان الوصول إلى حد الترخص قبل الزوال والدخول في المنزل بعده.

[ 2507 ] مسألة 2 : قد عرفت التلازم بين إتمام الصلاة والصوم ، وقصرها والإفطار لكن يستثنى من ذلك موارد :

__________________

(193) ( وجب عليه الإفطار ) : على الأحوط لزوما خصوصا إذا كان ناويا للسفر من الليل.

(194) ( وجب عليه البقاء ) : على الأحوط لزوما سيما إذا لم يكن ناويا للسفر من الليل ويجتزئ به.

(*) (وجب عليه الصوم) : على الأحوط ويجتزىء به.

(**) ( وان كان بعده او تناول فلا ) : عدم الاجتزاء باكمال الصوم في الصورة الاولى مبني على الاحتياط.

٤٥٣

أحدها: الأماكن الأربعة فإن المسافر يتخير فيها بين القصر والتمام في
الصلاة وفي الصوم يتعين الإفطار.

الثاني : ما مر من الخارج إلى السفر بعد الزوال ، فإنه يتعين عليه البقاء(195) على الصوم مع أنه يقصر في الصلاة.

الثالث : ما مر من الراجع من سفره ، فإنّه إن رجع بعد الزوال يجب عليه الإتمام مع أنه يتعين عليه الإفطار.

[ 2508 ] مسألة 3 : إذا خرج إلى السفر في شهر رمضان لا يجوز له الإفطار إلا بعد الوصول إلى حد الترخص ، وقد مر سابقاً وجوب الكفارة عليه إن أفطر قبله.

[ 2509 ] مسألة 4 : يجوز السفر اختياراً في شهر رمضان ، بل ولو كان للفرار من الصوم كما مر ، وأما غيره من الواجب المعين فالأقوى عدم جوازه(196) إلا مع الضرورة كما أنه لو كان مسافراً وجب عليه الإقامة لإتيانه مع الإمكان.

[ 2510 ] مسألة 5 : الظاهر كراهة السفر في شهر رمضان قبل أن يمضي ثلاثة وعشرون يوماً(197) إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه.

[ 2511 ] مسألة 6 : يكره للمسافر في شهر رمضان ، بل كل من يجوز له الإفطار التملي من الطعام والشراب ، وكذا يكره له الجماع في النهار ، بل الأحوط تركه وإن كان الأقوى جوازه.

* * *

__________________

(195) ( يتعين عليه البقاء ) : على ما مر آنفاً.

(196) ( فالأقوى عدم جوازه ) : إذا كان واجباً بإيجار ونحوه وكذا الثالث من أيام الاعتكاف ، والأظهر جوازه فيما كان واجباً بالنذر وفي إلحاق اليمين والعهد به إشكال ، ومنه يظهر الحال في وجوب قصد الإقامة.

(197) ( قبل أن يمضي ثلاثة وعشرون يوماً ) : هذا التحديد لم يثبت بدليل معتبر.

٤٥٤

فصل

[ في موارد جواز الإفطار]

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص ، بل قد يجب :

الأول والثاني : الشيخ والشيخة إذا تعذر عليهما الصوم ، أو كان حرجاً ومشقة ، فيجوز لهما الإفطار لكن يجب عليهما في صورة المشقة بل في صورة التعذر أيضاً(198) التكفير بدل كل يوم بمد من طعام ، والأحوط مدان ، والأفضل كونهما من حنطة ، والأقوى وجوب القضاء(199) عليهما لو تمكنا بعد ذلك.

الثالث : من به داء العطش ، فإنه يفطر سواء كان بحيث لا يقدر على الصبر أو كان فيه مشقة ، ويجب عليه التصدق بمد(200) ، والأحوط مدان ، من غير فرق بين ما إذا كان مرجو الزوال أم لا ، والأحوط بل الأقوى وجوب القضاء(201) عليه إذا تمكن بعد ذلك ، كما أن الأحوط(202) أن يقتصر على مقدار الضرورة.

الرابع : الحامل المُقرب التي يضرها الصوم أو يضر حملها ، فتفطر وتتصدق من مالها بالمد أو المدين وتقضي بعد ذلك.

الخامس : المرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد ، ولا فرق بين أن يكون الولد لها أو متبرعة برضاعه أو مستأجرة ، ويجب عليها

__________________

(198) ( بل في صورة التعذر أيضاً ) : الأظهر عدم ثبوت الكفارة في صورة التعذر.

(199) ( والأقوى وجوب القضاء ) : بل الأقوى عدم الوجوب.

(200) ( ويجب عليه التصدق بمد ) : الأقوى عدم وجوبه في صورة تعذر الصوم عليه.

(201) ( بل الأقوى وجوب القضاء ) : بل الأقوى عدم وجوبه.

(202) ( كما أن الأحوط ) : لا بأس بتركه.

٤٥٥

التصدق بالمد أو المدين أيضاً من مالها والقضاء بعد ذلك ، والأحوط بل الأقوى(203) الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع(204) تبرعاً أو بأجرة من أبيه أو منها أو من متبرع.

فصل

في طرق ثبوت هلال رمضان وشوال للصوم والإفطار

وهي أمور :

الأول : رؤية المكلف نفسه.

الثاني : التواتر.

الثالث : الشياع المفيد للعلم ، وفي حكمه كل ما يفيد العلم ولو بمعاونة القرائن ، فمن حصل له العلم(205) بأحد الوجوه المذكورة وجب عليه العمل به وإن لم يوافقه أحد ، بل وإن شهد وردّ الحاكم شهادته.

الرابع : مضي ثلاثين يوماً من هلال شعبان أو ثلاثين يوما من هلال رمضان ، فإنه يجب الصوم معه في الأول والإفطار في الثاني.

الخامس : البينة الشرعية(206) ، وهي خبر عدلين سواء شهدا عند الحاكم

__________________

(203) ( بل الأقوى ) : الأقوائية ممنوعة.

(204) ( الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع ) : وكذا عدم وجود ما يقوم مقامها في ذلك كالرضاعة الصناعية.

(205) ( فمن حصل له العلم ) : أي بالرؤية في بلده أو فيما يلحقه حكماً ـ كما سيأتي ـ وفي حكم العلم الاطمئنان الناشئ من المبادئ العقلائية.

(206) ( البينة الشرعية ) : مع عدم العلم أو الاطمئنان باشتباهها وعدم وجود معارض لها ولو حكماً كما إذا استهل جماعة كبيرة من أهل البلد فادعى الرؤية منهم

٤٥٦

وقبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده أو شهدا وردّ شهادتهما ، فكل من شهد عنده عدلان عنده يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار ، ولا فرق بين أن تكون البينة من البلد أو من خارجه ، وبين وجود العلة في السماء وعدمها ، نعم يشترط توافقهما في الأوصاف فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها(207) ، نعم لو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى ، ولا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل ، ولا يثبت بشهادة النساء ، ولا بعدل واحد ولو مع ضم اليمين.

السادس : حكم الحاكم(208) الذي لم يعلم خطأوه ولا خطأ مستنده كما إذا استند إلى الشياع الظني.

ولا يثبت بقول المنجمين ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى(209) ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال(210) فلا يحكم بكون ذلك اليوم أول الشهر ، ولا

__________________

عدلان فقط أو استهل جمع ولم يدع الرؤية إلا عدلان ولم يره الآخرون وفيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال وحّدة النظر مع فرض صفاء الجو وعدم وجود ما يحتمل أن يكون مانعاً عن رؤيتهما ففي مثل ذلك لا عبرة بشهادة العدلين.

(207) ( فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها ) : إذا أدى ذلك إلى عدم شهادتهما على أمر واحد دون ما إذا كان الاختلاف راجعاً إلى الجهات الخارجية ككونه مطوقا أو مرتفعاً أو قلة ضوئه ونحو ذلك.

(208) ( حكم الحاكم ) : كونه من طرق ثبوت الهلال محل إشكال بل منع نعم إذا أفاد حكمه أو الثبوت عنده الاطمئنان بالرؤية في البلد أو فيما بحكمه اعتمد عليه ، ومنه يظهر الحال في جملة من المسائل الآتية.

(209) ( ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى ) : في العبارة قصور فإنه يشير بها إلى ما في رواية ضعيفة : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين.

(210) ( ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال ) : ولا بتطوقه ليدل على إنه لليلة السابقة.

٤٥٧

بغير ذلك مما يفيد الظن ولو كان قوياً إلا للأسير والمحبوس(211) .

[ 2512 ] مسألة 1 : لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ، بل شهدا شهادة علمية.

[ 2513 ] مسألة 2 : إذا لم يثبت الهلال وترك الصوم ثم شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم ، وكذا إذا قامت البينة على هلال شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان أو رآه في تلك الليلة بنفسه.

[ 2514 ] مسألة 3 : لا يختص اعتبار حكم الحاكم بمقلديه ، بل هو نافذ بالنسبة إلى الحاكم الآخر أيضاً إذا لم يثبت عنده خلافه.

[ 2515 ] مسألة 4 : إذا ثبت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت في بلده فإن كانا متقاربين كفى ، وإلا فلا إلا إذا علم توافق أفقهما(212) وإن كانا متباعدين.

[ 2516 ] مسألة 5 : لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي ـ المسمى بالتلگراف ـ في الإخبار عن الرؤية إلا إذا حصل منه العلم بأن كان البلدان متقاربين وتحقق حكم الحاكم أو شهادة العدلين برؤيته هناك.

[ 2517 ] مسألة 6 : في يوم الشك في أنه من رمضان أو شوال يجب أن يصوم ، وفي يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان يجوز الإفطار ويجوز أن يصوم لكن لا بقصد أنه من رمضان كما مر سابقاً تفصيل الكلام فيه ، ولو تبين في الصورة الأُولى كونه من شوال وجب الإفطار سواء كان قبل الزوال أو بعده ، ولو تبين في الصورة الثانية كونه من رمضان وجب الإمساك(213) وكان صحيحاً إذا لم

__________________

(211) ( إلا للأسير والمحبوس ) : الأظهر أن حكمهما في ذلك حكم من غمت عليه الشهور.

(212) ( إلا إذا علم توافق أفقهما ) : بمعنى كون الرؤية الفعلية في البلد الأول ملازماً للرؤية في البلد الثاني لو لا المانع من سحاب أو غيم أو جبل أو نحو ذلك.

(213) ( وجب الإمساك ) : إطلاقه لما إذا لم يحكم بصحة الصوم كما إذا أفطر قبل التبين مبني على الاحتياط.

٤٥٨

يفطر ونوى قبل الزوال ، ويجب قضاؤه إذا كان بعد الزوال(214) .

[ 1218 ] مسألة 7 : لو غمت الشهور ولم ير الهلال في جملة منها أو في تمامها حسب كل شهر ثلاثين ما لم يعلم النقصان عادة.

[ 2519 ] مسألة 8 : الأسير والمحبوس إذا لم يتمكنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظن(215) ، ومع عدمه تخيّراً في كل سنة بين الشهور فيعينان شهراً له ، ويجب مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهراً ، ولو بان بعد ذلك أن ما ظنه أو اختاره لم يكن رمضان فإن تبين سبقه كفاه لأنه حينئذ يكون ما أتى به قضاءً ، وإن تبين لحوقه وقد مضى قضاه ، وإن لم يمض أتى به ، ويجوز له(216) في صورة عدم حصول الظن أن لا يصوم حتى يتيقّن أنه كان سابقاً فيأتي به قضاء ، والأحوط إجراء(217) أحكام شهر رمضان على ما ظنه من الكفارة والمتابعة والفطرة وصلاة العيد وحرمة صومه ما دام الاشتباه باقياً ، وإن بان الخلاف عمل بمقتضاه.

[ 2520 ] مسألة 9 : إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر مثلاً فالأحوط صوم الجميع ، وإن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير والمحبوس وأما إن اشتبه الشهر المنذور صومه بين شهرين أو ثلاثة فالظاهر وجوب

__________________

(214) ( ويجب قضاؤه إذا كان بعد الزوال ) : بل لا يترك الاحتياط فيه مع عدم الإفطار بالجمع بين الإمساك بقصد القربة المطلقة والقضاء بعد ذلك.

(215) ( عملا بالظن ) : لا يترك الاحتياط لهما بالجّد في التحري وتحصيل الاحتمال الأقوى حسب الإمكان ولا يبعد أن تكون القرعة ـ فيما إذا أوجبت قوة الاحتمال ـ من وسائل التحري في المرتبة المتأخرة عن غيرها ، ومع تساوي الاحتمالات يختار شهراً فيصومه ، ويجب عليه ـ على أي تقدير ـ أن يحفظ الشهر الذي يصومه ليتسنى له ـ من بعده ـ العلم بتطابقه مع شهر رمضان وعدمه.

(216) ( ويجوز له ) : فيه تأمل بل منع.

(217) ( والأحوط ) : بل هو الأقوى في المتابعة.

٤٥٩

الاحتياط(218) ما لم يستلزم الحرج ، ومعه يعمل بالظن(219) ومع عدمه يتخير.

[ 2521 ] مسألة 10 : إذا فرض كون المكلف في المكان الذي نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر أو نهاره ثلاثة وليله ستة أو نحو ذلك فلا يبعد(220) كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيراً بين أفراد المتوسط ، وأما احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد ، كاحتمال سقوط الصوم وكون الواجب صلاة يوم واحد وليلة واحدة ، ويحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطناً فيه سابقاً إن كان له بلد سابق.

* * *

__________________

(218) ( فالظاهر وجوب الاحتياط ) : بل هو الأحوط ، وقد مر منا جواز السفر في المنذور المعين اختياراً فله التهرب من الاحتياط بذلك.

(219) ( ومعه يعمل بالظن ) : بل يحتاط بما يتيسر له ويسقط ما يستلزم الحرج وهو المتأخر زماناً ـ في الغالب ـ نعم إذا كان هو الأقوى احتمالاً من غيره صامه وترك ما يوجب كون صومه حرجياً عليه وإن كان متقدماً زماناً.

(220) ( فلا يبعد ) : الأحوط له في الصلاة ملاحظة أقرب الأماكن التي لها ليل ونهار في كل أربع وعشرين ساعة فيصلي الخمس على حسب أوقاتها بنية القربة المطلقة ، وأما في الصوم فيجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من الصيام أما في شهر رمضان أو من بعده وإن لم يتمكن من ذلك فعليه الفدية. وإذا كان في بلد له في كل أربع وعشرين ساعة ليل ونهار ـ ولو كان نهاره ثلاث وعشرين ساعة وليله ساعة أو العكس ـ فحكم الصلاة يدور مدار الأوقات الخاصة فيه ، وأما صوم شهر رمضان فيجب عليه أداؤه مع التمكن منه ويسقط مع عدم التمكن ، فإن تمكن من قضائه وجب وإلا فعليه الفدية.

٤٦٠