أبو هريرة

أبو هريرة0%

أبو هريرة مؤلف:
تصنيف: شخصيات إسلامية
الصفحات: 224

أبو هريرة

مؤلف: السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
تصنيف:

الصفحات: 224
المشاهدات: 34438
تحميل: 4110

توضيحات:

أبو هريرة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 224 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 34438 / تحميل: 4110
الحجم الحجم الحجم
أبو هريرة

أبو هريرة

مؤلف:
العربية

وقام مرة على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو أمير المدينة فقال: الحمد لله الذي اطعمني الخمير، وألبسني الحرير؛ وزوجني بنت غزوان بعد ما كنت اجيراً لها بطعام بطني، فأرحلتني فأرحلتها كما أرحلتني الحديث.(١) .

٩ - تطوره في شكر أياديهم

استعبد بنو أمية أبا هريرة ببرهم، فملكوا قيادة. واحتلوا سمعه وبصره وفؤاده، فاذا هو لسان دعايتهم في سياستهم؛ يتطور فيها على ما تقتضيه اهواؤهم.

فتارة يفتئت الأحاديث في فضائلهم، كما سمعته في الفصل الخامس والفصل السابع(٢) من هذا الاملاء.

وتارة يلفق احاديث في فضائل الخليفتين نزولا على رغائب معاوية وفئته الباغية. اذ كانت لهم مقاصد سياسية ضد الوصي وآل النبي لا تتسق لهم - فيما كانوا يظنون - إلا بالاشادة بتفضيل الخليفتين، فاقأت في ذلك احاديث اوردنا بعضها في الفصل السابع من املائنا هذا.

وحسبك مما لم نورده ثمة حديثه في تأمير أبي بكر على الحج سنة براءة - وهي سنة تسع للهجرة - وحديثه في أن عمر كان محدثاً تكلمه الملائكة.

وقد اقتضت سياسة الأمويين في نكاية الهاشميين تثبيت هذين الحديثين واذاعتهما بكل مالمعاوية وأعوانه. ومقوية سلطانه من وسيلة أو حلية، فبلغوا

________________________

(١) أخرجه أبو نعيم في أحوال أبي هريرة: ١/٣٨٤ من الحلية.

(٢) الفصل الخامس يتعلق باحواله على عهد عثمان، والسابع يتعلق باحواله على عهد معاوية.

٤١

في ذلك ماشاء حولهم ولحولهم حتى أخرجتهما الصحاح؛ وستسمعهما في الفصل ١١ حيث نوردهما ونبسط القول فيهما على ما يوجبه العلم، وتقتضيه قواعده ان شاء الله تعالى.

وتارة يقتضب أحاديث ضد أمير المؤمنين جرياً على مقتضى تلك السياسة كقوله: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: لم تحبس الشمس أو ترد لأحد إلا ليوشع ابن نون ليالي سار الى بيت المقدس أهـ(١) .

وقوله: قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين أنزل الله عليه:( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فقال: يا معشر قريش الحديث، بتره ابو هريرة فلم يعج على نصه الصريح تحريفاً للكلم عن مواضعه جريا على مقتضيات السياسة الأموية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقوله: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لايقتسم ورثني ماتركت. الحديث

وقوله: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمه أبي طالب: قل لا إله إلا الله الحديث وآخره فأنزل الله تعالى: ( انك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)(٢) الى كثير من المختلقات التي أريد بها نكاية الوصي وأهل بيت النبي.

قال الامام أبو جعفر الاسكافي(٣) : إن معاوية حمل قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في على تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا له ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزيبر إلى آخر كلامه.

________________________

(١) أخرجه الخطيب في ترجمة أسود بن عامر: ٧/٣٥ من تاريخ بغداد، وفي ترجمة سعيد بن عثمان الحناط: ٩/٩٩ عن أبي هريرة.

(٢) سنفصل القول في هذه الاحاديث الثلاثة، حيث نوردها في الفصل ١١ من هذا الاملاء فراجع.

(٣) كما في: ١/٣٥٨ من شرح نهج البلاغة الحميدي.

٤٢

وقال(١) : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مراراً!! وقال يا أهل العراق اتزعمون اني كذب على الله ورسوله واحرق نفسي بالنار؟ والله لقد سمعت رسول الله يقول: ان لكل نبي حرماً وان المدينة حرمي فمن احدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين «قال» واشهد بالله ان علياً احدث فيها!! فلما بلغ معاوية قوله أجازه واكرمه وولاه امارة المدينة أهـ(٢) .

وتارة يرتجل أحاديث يدافع بها عن منافق بني أمية الذين لعنهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كثير من مواقفه ليسجل عليهم بذلك خزياً يأمن به على الدين من نفاقهم وعلى الأمة من عيثهم:( وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى ) .

لكن أبا هريرة تزلف الى مروان ومعاوية وأوليائهما فأنشأ يقول:

سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة.

وقد عمل مروان وبنوه في تعداد أسانيده وتكثير طرقه اعمالا جبارة لم يألوا فيها جهداً، ولم يدخروا وسعاً؛ حتى أخرجه أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد.

________________________

(١) كما في: ٣٥٩ من المجلد المذكور من شرح النهج.

(٢) وروى سفيان الثورى عن عبد الرحمن بن قاسم عن عمر بن عبد الغفار ان أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس اليه فجاءه شاب من الكوفة - لعله الأصبغ بن نباتة - فجلس اليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك بالله أسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ فقال: اللهم نعم قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه ثم قام عنه وانصرف.

٤٣

ولمروان وبنيه في رفع مستوى أبي هريرة وتفضيله على من سواه في الحفظ والضبط والاتقان والورع أعمال كان لها أثرها الى يومنا هذا.

فمنها: أن مروان كان يزعم انه أجلس كاتبه في مكان لايراه فيه أحد؛ ثم دعا أبا هريرة فجعل يسأله عن أشياء وأكثر في سؤاله وأبو هريرة يحدثه في الجواب عن رسول الله وكاتب مروان - واسمه زعيزعة(١) - يكتب من حيث لا يشعر به أحد أبداً فكتب أحاديث جمة ثم أمهله مروان حولا كاملا فسأله تلك المسائل كلها، فأجابه أبو هريرة تلك الأجوبة بألفاظها لم ينقص ولم يزد وأذاع مروان وكاتبه هذه الأكذوبة بين طغام أهل الشام فسارت كل مسير حتى أخرجها الحاكم في أحوال أبي هريرة من مستدركه(٢) .

ومنها: أن مروان لما أراد أن يجلب على بني هاشم بخيله ورجله ليمنعهم من دفن الإمام أبي محمد الحسن المجتبى - عند جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوعز إلى أبي هريرة - من تدجيله - أن يعارضه ويغلظ له القول في ذلك علانية؛ تمويهاً على العامة وسواد الناس بأن له منزلة الصديقين لا تأخذه في الله ورسوله سطوة ولا تمنعه عن الانتصار لهما قوة.

وحين قام أبو هريرة بهذه المعارضة، أظهر مروان الغضب منه، مكان بينهما صحب رياء، وغيظ تصنع؛ اشتد أبو هريرة فيهما احتجاجا على مروان بمنزلته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله التي لم تكن لخاصة أصحابه وذويه وبوعيه عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحفظه الذي فاق به السابقين الأولين كعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير

________________________

(١) وكنيته ابو زعبره.

(٢): ٣/٥١٠.

(٣) في حديث أخرجه ابن سعد من طريق الوليد بن رباح، ونقله ابن حجر في ترجمة ابي هريرة من اصابته، وسنورده بالفاظه في فضائله من هذا الاملاء معلقين عليه مالا يسعنار اغفاله.

٤٤

وأمثالهم. واسترسل في خصائصه التي توجب له أسمى منازل المقربين؛ فانتهت الخصومة بينهما ببخوع مروان لمنزلة أبي هريرة في الإسلام، ومكانته في العالم بالسنن، برأئى الناس ببخوعه لفضل أبي هريرة ترويجاً لسلعته التي كان مروان ومعاوية وبنوهما يحاربون بها الحسن والحسين وأباهما وبنيهما. وكانت من أنجع الدعايات في تلك السياسات:( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) .

١٠ - كمية حديثه

أجمع أهل الحديث - كما في ترجمتة من (الإصابة)(١) وغيرها - علىانه اكثر الصحابة حديثاً، وقد ضبط الجهابذة من الحفظة الاثبات حديثه؛ فكان خمسة آلاف وثلاثمائة وسبعين مسنداً. وله في البخاري فقط اربعمائة وستة واربعين حديثاً(٢) .

وقد نظرنا في مجموع ما روى من الحديث عن الخلفاء الأربعة فوجدناه

________________________

(١) راجع السطر الأخير: ٤/٢٤٠ من الاصابة المطبوع في هامشها كتاب الاستعياب.

(٢) راجع من إرشاد الساري شرح أول حديث لأبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه وهو باب امور الايمان من كتاب الايمان: ١/٢١٢ من الأشاد للشارح القسطلاني تجد النص ثمة على أن أبا هريرة روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ٥٣٧٤ حديثاً وان له في صحيح البخاري فقط اربعمائة وستة واربعين حديثاً وضبظ ابن حزم ايضا مجموع ما حدث به أبو هريرة فكان كما سمعت: ٥٣٧٤ مسنداً فراجع: ٤/١٣٨ من فصل ابن حزم أثناء كلامه في وجوه المفاضلة.

٤٥

بالنسبة إلى حديث أبي هريرة وحده أقل من السبعة والعشرين في المائة؛ لأن جميع ما روى عن أبي بكر انما هو مائة واثنان واربعون حديثاً(١) وكل ما اسند الى عمر انما هو خمسائة وسبعة وثلاثين حديثاً(٢) وكل ما لعثمان مائة وستة واربعين حديثاً(٣) وكلما رووه عن على خمسمائة وستة وثمانين مسنداً(٤) فهذه الف واربعمائة واحد عشر حديثاً، فاذا نسبتها إلى الحديث أبي هريرة وحده - وقد عرفت انه: ٥٣٧٤ - تجد الأمر كما قلناه.

فلينظر ناظر بعقله في ابي هريرة، وتأخره في اسلامه، وخموله في حسبه وأميته، وما إلى ذلك مما يوجب اقلاله. ثم لينظر إلى ال