أبو هريرة

أبو هريرة0%

أبو هريرة مؤلف:
تصنيف: شخصيات إسلامية
الصفحات: 224

أبو هريرة

مؤلف: السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
تصنيف:

الصفحات: 224
المشاهدات: 32927
تحميل: 3985

توضيحات:

أبو هريرة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 224 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 32927 / تحميل: 3985
الحجم الحجم الحجم
أبو هريرة

أبو هريرة

مؤلف:
العربية

لله صور مختلفة ينكرون بعضها ويعرفون البعض الآخر؟ وهل يرون ان لله ساقاً تكون آية وعلامة عليه؟ وبأي شئ كانت ساقه علامة دون غيرها من الاعضاء؟ وهل تجوز عليه الحركة والانتقال فيأتيهم اولا وثانياً وهل يجوز عليه الضحك؟ واي وزن لهذا الكلام؟ وهل يشبه كلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ لا والذي بعثه بالحق( رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) .

كلمة في الرؤية

أما رؤية الله عز وجل بالعين الباصرة فقد أجمع الجمهور على امكانها في الدنيا والآخرة، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة؛ وان المؤمنين والمؤمنات سيرونه يوم القيامة بأبصارهم، وان الكافرين والكافرات لا يرونه أبداً، واكثر هؤلاء على أن الرؤية لاتقع في الدنيا، وربما قال بعضهم بوقوعها أيضاً، ثم ان المجسمة من هؤلاء زعموا أنهم سيرونه يوم القيامة باتصال الأشعة من أبصارهم بجسمه ماثلا أمامهم فينظرون اليه كما ينظر بعضهم إلى بعض لا يمارون فيه كما لا يمارون في الشمس والقمر ليس دونهما سحاب على ما يقتضيه حديث أبي هريرة وقد خالف هؤلاء حكم العقل والنقل؛ وخرقوا اجماع الامة بأسرها، وخرجوا عليها. ومرقوا من الدين، وخالفوا ما علم منه بحكم الضرورة الاسلامية. فلا كلام لنا معهم.

وأما غيرهم من الجمهور وهم المنزهون من الأشعرية فقد قالوا بأن الرؤية قوة سيجعلها الله تعالى يوم القيامة بابصار المؤمنين والمؤمنات خاصة لا تكون باتصال الأشعة، ولا بمقابلة المرئي ولا بتخبزه ولا بتكيفه، ولا، ولافهي على غير الرؤية المعهودة للناس، بل هي رؤية خاصة تقع من أبصار المؤمنين والمؤمنات على الله عز وجل لا كيف فيها ولا جهة من الجهات الست.

٦١

وهذا محال لا يعقل، ولا يمكن أن يتصور متصور إلا اذا اختص الله المؤمنين في الدار الآخرة ببصر آخر لاتكون فيه خواص الأبصار المعهودة في الحياة الدنيا على وجه تكون فيه الرؤية البصرية كالرؤية القلبية وهذا خروج عن محل النزاع في ظاهر الحال، ولعل النزاع بيننا وبينهم في الواقع ونفس الأمر لفظي.

٣ - لا تمتلئ النار حتى يضع الله تعالى رجله فيها

وأخرج الشيخان من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أو ثرت بالمتكبرين والمتجبرين!. وقالت الجنة: مالي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطتهم قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار إنما أنت عذاب اعذب بك من أشاء من عبادي. ولكل واحدة منهما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله قط قط فهناك تمتلئ ويزوي بعضها الى بعض الحديث(١) .

إن أبا هريرة كلما أزداد مثاله زاده الله رعالة(٢) رأى ان جهنم أوسع من أن تمتلئ بالعصاة وان الله عز وجل أخبر بامتلائها إذ قال (فالحق والحق أقول لاملأن جهنم) فوقف أبو هريرة أمام هذين الأمرين وقفة الحائر يفكر في الجمع بينهما حتى انتهى به الفكر الى حل المشكلة بادخال رجل الله في جهنم لأن رجل الله تعالى - على رأي أبي هريرة - لابد أن تكون أفخم وأعظم من جهنم

________________________

(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ق: ٣/١٢٧ من صحيحه وأخرجه مسلم في: ٢/٤٨٢ من صحيحه في باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء أخرجه من خمسة طرق عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة آخر: ٢/٣١٤ من مسنده.

(٢) مثل يضرب لمن كان كلما أزداد رزقاً زاده الله حمقاً.

٦٢

مهما كانت جهنم متسعة الاكناف، ومهما كانت متباعدة الأطراف، وأبو هريرة كيس ثقف لقف، فلا غرو ان جمع بين المتناقضات؛ لكن فاته تدبر قوله تعالى اذ( قال فالحقّ (١) والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) ولو تدبر الآية لاعتقل لسانه وانصرف يتعثر بنمرته، فانها نص في أن امتلاءها لايكون الا منه، أي من جنسه وهم الشياطين وممن تبعه من الناس كافة.

وعلى كل: فان هذا الحديث محال ممتنع بحكم العقل والشرع، وهل يؤمن مسلم ينزه الله تعالى بأن لله رجلا؟. وهل يصدق عاقل بأنه يضعها في جهنم لتمتلئ بها؟! وما الحكمة بذلك؟! وأي وزن لهذا الكلام البارد!؟ وبأي لسان تتحاج النار والجنة!؟ وبأي حواسهما ادركتا ما ادركتاه وعرفتا من دخلهما وأي فضل للمتجبرين والمتكبرين لتفخربهم النار وهم يومئذ في اسفل سافلين؟ وكيف تظن الجنة ان الفائزين بها من سقطة الناس وهم من الذين انعم الله عليهم بين نبي وصديق وشهيد وصالح ما أظن الجنة والنار قد بلغ بهما الجهل والحمق والخرف الى هذه الغاية؟.

٤ - نزول ربه كل ليلة إلى سماء الدنيا تعالى الله

ـ أخرج الشيخان من طريق ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغرو أبي سلمة ابن عبد الرحمان عن أبي هريرة مرفوعاً قال: ينزل ربنا كل ليلة الى سماء الدنيا حين تبقى الثلث الاخير يقول: من يدعوني فأستجيب له الحديث(٢) .

تعالى الله عن النزول والصعود والمجئ والذهاب والحركة والانتقال

________________________

(١) فالحق مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: فالحق قسمى أو يميني لأملأن جهنم والحق أقول أعتراض بين المقسم به والمقسم عليه معناه: لا أقول إلا الحق.

(٢) أخرجه البخاري في باب الدعاء نصف الليل: ٤/٦٨ من صحيحه في كتاب الدعوات، واخرجه أيضاً في آخر: ١/١٣٦ من صحيحه في باب الدعاء والصلاة من آخر الليل في كتاب الكسوف، وأخرجه مسلم في: ١/٢٨٣ من صحيحه في باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل وأخرجه احمد بن حنبل من حديث ابي هريرة في: ٢/٢٥٨ من مسنده.

٦٣

وسائر العوارض والحوادث، وقد كان هذا الحديث والثلاثة التي قبله مصدراً للتجسيم في الاسلام، كما ظهر في عصر التعقيد الفكري. وكان من الحنابلة بسببها انواع من البدع والاضاليل، ولا سيما ابن تيمية الذي قام على منبر الجامع الاموي في دمشق يوم الجمعة خطيباً، فقال اثناء اضاليله: ان الله ينزل الى سماء الدنيا كنز ولي هذا ونزل درجة من درج المنبر يريهم نزول الله تعالى نزولا حقيقاً بكل ما للنزول من لوازم كالحركة والانتقال من العالي الى السافل، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وانكر عليه ما قال؛ فقامت العامة الى هذا الفقيه وضربوه بالايدي والنعال ضرباً كثيراً فسقطت عمامته واحتملوه الى قاضي الحنابلة يومئذ في دمشق واسمه عز الدين ابن مسلم فأمر بسجنه، وعزره بعد ذلك، الى آخر ما كان في هذه الواقعة(١) .

٥ - نقض سليمان حكم أبيه داود

أخرج الشيخان(٢) بالاسناد الى أبي هريرة مرفوعاً قال: كانت امرأتان

________________________

(١) التي حضرها الرحالة ابن بطوطة بنفسه ورآها بعينه وسجلها في: ١/٥٧ من رحلته عند ذكره قضاة دمشق فراجع.

(٢) اما البخاري فقد أخرجه في اول: ٢/١٦٦ من صحيحه في باب قوله تعالى:( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه اواب ) من كتاب بدء الخلق واما مسلم فاخرجه في: ٢/٥٧ من صحيحه في باب بيان اختلاف المجتهدين من كتاب الأقضية، وأخرجه احمد بن حنبل من حديث ابي هريرة في: ٢/٣٢٢ من مسنده.

٦٤

معهما ابناهما جاء فذهب بابن احداهما فقالت صاحبتها: انما ذهب بابنك وقالت الاخرى: انما ذهب بابنك، فتحا كمتا الى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داودعليه‌السلام فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين اشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى؛ قال أبو هريرة والله ان سمعت بالسكين الا يومئذ وما كنا نقول الا المدية أ هـ في هذا الحديث نظر من وجوه:

(أحدها): ان داودعليه‌السلام خليفة الله في ارضه، ونبيه المرسل الى عباده وقد أمره الله ان يحكم بين الناس بالحق فقال عز من قائل:( يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ) وقد أثنى عليه في الذكر الحكيم والفرقان العظيم فقال عز من قائل: (واذكر عبدنا داود ذا الايد انه اواب انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له اواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) الى ان قال عز سلطانه:( وان له عندنا لزلفى وحسن مآب ) وقال عز وعلا:( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ) فداود ممن فضله الله بزبوره فهو معصوم من الخطأ ولا سيما في القضاء والحكم بما أنزل الله تعالى:( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ) وولده سليمان وارث علمه وحكمه؛ وهو نبي معصوم أيضاً فكيف ينقض حكم ابيه وهو أعرف الناس بعصمته؟ ولو ان حاكماً في هذه الايام من قضاة الشرع جامعاً لشرائط الحكومة الشرعية حكم بين اثنين ترافعا اليه لوجب على سائر حكام الشرع اعتبار حكمه بدون توقف الا مع العلم بخطئه والخطأ هنا مأمون لوجوب عصمة الأنبياء، فلا يجوز على سليمان وهو من أنبياء الله ان ينقض حكم أبيه الذي ارتضاه الله ورسولا لعباده وحاكما بينهم لان نقضه رد على الله تعالى وسوء ادب مع أبيه بل عقوق له.

(ثانيها): ان هذا الحديث صريح بتناقض الحكمين الصادرين من هذين

٦٥

النبيين وذلك مما يوجب القطع بخطأ أحدهما لو كان الحديث صحيحاً والخطأ ممتنع على الأنبياء ولا سيما في مقام الحكم بما أنزل الله تعالى:( ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون ) .

(ثالثها): ظاهر هذا الحديث ان داودعليه‌السلام حكم بالولد للكبرى بدون بينة ولا مستند غير أنّها كبرى وهذا لا يصدر إلا من جاهل بالموازين الشرعية