أبو هريرة

أبو هريرة0%

أبو هريرة مؤلف:
تصنيف: شخصيات إسلامية
الصفحات: 224

أبو هريرة

مؤلف: السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
تصنيف:

الصفحات: 224
المشاهدات: 32928
تحميل: 3985

توضيحات:

أبو هريرة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 224 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 32928 / تحميل: 3985
الحجم الحجم الحجم
أبو هريرة

أبو هريرة

مؤلف:
العربية

منها، والحديث نص صريح في أنه أولى بالشك (سبحانك هذا بهتان عظيم) قد انعقد الاجماع على بطلانه، وتصافق العقل والنقل على امتناعه.

وما ندرى والله لم كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولى بالشك من ابراهيم مع ما آتاه الله مما لم يؤت ابراهيم وغيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين.

ووصيّه أمير المؤمنينعليه‌السلام انما كان الباب من مدينة علمه وانما هو منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بنبي، وقد قالعليه‌السلام لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً(١) فما الظن بسيد المرسلين، وخاتم النبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليهم أجمعين.

(ثالثها): ان قوله: ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد تنديد بلوط ورد عليه؛ وتهمة له بما لا يليق بمنزلة من الله عز وجل وحاشاه أن يكون قليل الثقة بالله وانما أراد أن يستفز عشيريه وذويه ويستظهر بفصيلته التي تؤويه نصحاً منه لله عز وجل في أمر عباده بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحاشا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يندد بلوط أو يفند قوله ومعاذ الله أن يظن به إلا ما هو أهله ولكنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انذر بكثرة الكذابة عليه.

(رابعها): ان قوله: ولو لبثت في السجن طول مالبث يوسف لأجبت الداعي ظاهر في تفضيل يوسف على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهذا خلاف مااجمعت عليه الأمة وتواترت به الصحاح الصريحة وثبت بحكم الضرورة بين المسلمين.

فان قلت: انما كان هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تواضعاً ليوسف واعجاباً بحزمه وصبره وحكمته في اثبات براءته حتى حصحص الحق قبل خروجه من السجن.

________________________

(١) هذه الكلمة مستفيضة عنهعليه‌السلام وقد اشار اليها البوصيري في همزيته اذ يقول:

ووزير ابن عمه في المعالي

ومن الاهل تسعد الوزراء

لم يزده كشف الغطاء يقينا

بل هو الشمس ما عليه غطاء

٨١

(قلنا) لا يجوز مثل هذا الكلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولو كان على سبيل التواضع؛ لاشتماله على خبر غير مطابق للواقع، لأنه لو ابتلي بما ابتلى به يوسف لكان اصبر من يوسف وأولى منه بالحزم والحكمة؛ وبكل ما يتحصحص به الحق، وهيهات أن يجيب الداعي بمجرد أن يدعوه الى الخروج فتفوته الحكمة التي آثرها يوسف إذ قال لرسول الملك حين أخلى سبيله: ارجع إلى ربك - أي صاحبك - فأسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن أن ربي بكيدهن عليم، قال - يعني الملك -: ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه، قلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين.

فما خرج من السجن حتى تجلت براءته كالشمس الضاحية ليس دونها سحاب.

ولئن اخذ يوسف بالحزم فلم يسرع بالخروج من السجن حتى تمّ له ما أراد، فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مثل الصبر والاناة والحلم والحزم والعزم والحكمة والعصمة في كل أفعاله وأقواله وهو الذي لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله على ان يترك الأمر ما تركه.

وكان الأولى أن يقول أبو هريرة في هذا المقام: ولو لبث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في السجن اضعاف اضعاف ما لبث فيه يوسف ماتوسل إلى خروجه منه بما توسل اليه يوسف إذ قال للذي ظن انه ناج من صاحبي السجن - اذكرني عند ربك - أي صفني عند الملك بصفاتي وقص عليه قصتي لعله يرحمني ويتداركني من هذه الورطة (فأنساه الشيطان ذكر ربه) أي ان الشيطان أنسى الرجل ان يذكر يوسف لربه - أعني الملك - (فلبث في السجن بضع سنين) وكان نسيان الرجل ولبث يوسف في السجن يضع سنين انما كانا تنبيهاً له إلى انه قد فعل غير الاولى إذ كان الاولى به أن لا يتوسل الى رحمة الله بغير الله عز وجل كما هو المأثور عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد منيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما هو أعظم محنة من سجن يوسف

٨٢

وابتلى بما هو اكثر ضرراً واكبر خطراً من كل ما قاساه آل يعقوبعليه‌السلام فما وهن ولا استكان ولا استعان إلا بالله وقد حوصر وجميع عشيرته في الشعب سنين؛ فكانوا في منتهى الضائقة واوذي في نفسه وعشيرته والمؤمنين به بما لم يؤذ به نبي قبله واجلبوا عليه بما لديهم من حول وطول، فاتل ان شئت:( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليقتلوك أو يثبتوك أو يخرجوك ) واقرأ:( ان لا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذهما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) وأمعن في قوله عز أسمه:( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) وتدبر قوله عز سلطانه:( إذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم فاثابكم غماً بغم ) وانعم النظر في قوله عن الأحزاب:( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنا لك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداً ) واوغل في البحث عن وقعة هوازن وحسبك منها:( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) الى كثير من مواقفة الكريمة التي خاض فيها الأهوال فكان فيها أرسى من الجبال يتلقى شدائدها برحب صدره وثبات جنانه فتنزل منه في بال واسع وخلق وادع لم يتوسل في الخروج من عسر إلى يسر إلا بالله وحده ولم يتذرع إلى شئ ما من شوؤنه إلا بالصبر والتوكل على الله تعالى فأين من عزائمه في صبره وحلمه وحكمه عزائم يوسف ويعقوب؟ واسحاق وابراهيم وسائر النبيين والمرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم أجمعين.

٨٣

١١ - جراد الذهب المتساقط على أيوب وهو يغتسل ومعاتبة الله إياه على ماحشاه في ثوبه

أخرج الشيخان بطرق متعددة(١) عن أبي هريرة مرفوعاً قال: بينا أيوب يغتسل عرياناً فخر عليه(٢) جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثى في ثوبه فناداه ربه ألم أكن أغنيك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك.

(قلت): لا يركن إلى هذا الحديث إلا أعشى البصيرة، مظلم الحس، فان خلق الجراد من ذهب آية من الآيات؛ وخوارق العادات وسنة الله عز وجل في خلقه ان لا يخلق مثلها إلا عند الضرورة كما لو توقف ثبوت النبوة عليها فتأتي حينئذ برهاناً على النبوة دليلا على الرسالة وما كان الله ليخلقها عبثاً وجزافاً فتخر على أيوبعليه‌السلام وهو منفرد بنفسه يغتسل عرياناً كما يزعم أبو هريرة.

ولو خرت عليه فجعل يحتثي في ثوبه لكان ذلك في محله لانها نعمة من الله خارقة لم يحتسبها فيقتضي شكرها بتعظيم شأنها وتلقيها بكل قبول ولا يحسن منه الاعراض عنها والاستخفاف بها وقد اختصه الله فيها لأن فيه من كفران النعمة ما يجب تنزيه الانبياء عنه.

والانبياء إذا جمعوا المال فانما يجمعونه لينفقوه في سبيل الله وابتغاء مرضاته وليستعينوا به على مشاريعهم الاصلاحية والله عز وجل خبير بهم عليم بنواياهم فلا يعاتبهم على جمعه ابداً.

________________________

(١) راجع من البخاري: ١/٤٢ من صحيصه قبل كتاب الحيض بأقل من صفحتين و: ٢/١٦٠ قبل حديث الخضر مع موسى بأقل من صفحتين.

(٢) هكذا في صحيح البخاري والأصح إذ خر عليه.

٨٤

١٢ - التنديد بموسى اذ قرصته نملة فاحرق قريتها!!!

أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة مرفوعاً قال: قرصت نملة نبياً من الانبياء - هو موسى بن عمران فيما نص عليه الترمذي(١) فأمر بقرية النمل فأحرقت الله اليه ان قرصتك نملة احرقت أمة من الامم تسبح الله!؟(٢) .

إن أبا هريرة مولع بالانبياءعليهم‌السلام هائم بكل مصيبة غريبة تقذى بها الابصار وتصتك منها المسامع وان انبياء الله لا عظم صبراً وأوسع صدراً، وأعلى قدراً، مما يحدث عنهم المخرفون.

وهذا وصي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علي بن أبي طالبعليه‌السلام يقول في خطبة له(٣) : والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلت وان دنياكم لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى.

وعليعليه‌السلام ما كان نبياً وانما هو وصي وصديق وهذه حاله تمثل عصمة الأنبياء عما ينسبه الجاهلون اليهم، وما كان الله ليصطفي لرسالاته ويختص بمناجاته من لا يتنزه عن ذلك؛ تعالى الله وتعالت رسله عما يقوله المخرفون علواً كبيرأ.

________________________

(١) كما نص عليه القسطلاني في شرح هذا الحديث من ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري: ٦/٢٨٨.

(٢) أخرجه البخاري في آخر: ٢/١١٤ في أواخر كتاب الجهاد والسير من صحيحه' وأخرجه مسلم في باب النهي عن قتل النمل: ٢/٢٦٧ من صحيحه في كتاب قتل الحيات وغيرها وأخرجه أبو داود في الادب وابن ماجة والنسائي في الصيد، واخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في مسنده.

(٣) خطبها في تهويل الظلم وتبرئه منه وبيان صغر الدنيا في نظره والخطبة في نهج البلاغة أولها والله لئن ابيت على حسبك السعدان مسه