الغدير في الكتاب والسنة والأدب الجزء ٦

الغدير في الكتاب والسنة والأدب0%

الغدير في الكتاب والسنة والأدب مؤلف:
الناشر: دارالكتب الإسلامية
تصنيف: الإمامة
الصفحات: 403

الغدير في الكتاب والسنة والأدب

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: العلامة الشيخ الأميني
الناشر: دارالكتب الإسلامية
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 140242
تحميل: 9430


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 140242 / تحميل: 9430
الحجم الحجم الحجم
الغدير في الكتاب والسنة والأدب

الغدير في الكتاب والسنة والأدب الجزء 6

مؤلف:
الناشر: دارالكتب الإسلامية
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

بالأبِّ حذف صدر الحديث وأخرج ذيله، وتكلّف بعد النهي عن التكلّف، ولا بهمّه جهل الأُمّة عندئذٍ بمغزى قول عمر، قال: عن أنس قال: كُنّا عند عمر فقال: نُهينا عن التكلّف.

وكم وكم في صحيح البخاري من أحاديث لعبت بها يدُ تحريفه؟ وسيوافيك غير واحد منها.

٧

قضاء الخليفة على مجنونة قد زنت

عن إبن عبّاس قال: أُتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أُناساً فأمر بها أن تُرجم فمرَّ بها عليٌّ رضي الله عنه فقال: ما شأن هذه؟ فقالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن تُرجم. فقال: ارجعوا بها، ثمَّ أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أما علمت؟ «أما تذكر» أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبيِّ حتّى يبلغ. وعن النائم حتّى يستيقظ. وعن المعتوه حتّى يبرأ. وإنَّ هذه معتوهة بني فلان لعلَّ الذي أتاها أتاها وهي في بلائها فخلّى سبيلها، وجعل عمر يكبِّر.

صورة أخرى:

عن أبي ظبيان قال: شهدت عمر بن الخطاب أُتي بإمرأة قد زنت فأمر برجمها فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم عليٌّ فقال لهم: ما بال هذه؟ قالوا: زنت فأُمر برجمها. فانتزعها عليٌّ من أيديهم فردَّهم إلى عمر فقالوا: ردّنا عليٌّ، قال: ما فعل هذا إلّا لشئ فأرسل إليه فجاءه فقال: مالك رددت هذه؟ قال: أما سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ، وعن الصغير حتّى يكبر، وعن المبتلى حتّى يعقل؟ قال: بلى فهذه مبتلاه بني فلان فلعلّه أتاها وهوبها، قال له عمر: لا أدري، قال: وأنا لا أدري فترك رجمها.

أبو ظبيان هو الحصين بن جندب الجَنبي بفتح الجيم الكوفي المتوفّى ٩٠ يروي القصَّة عن إبن عبّاس.

صورة ثالثة:

أمر سيِّدنا عمر رضي الله عنه برَجم زانية فمرّ عليها سيِّدنا عليٌّ رضي الله عنه في أثناء الرّجم فخلّصها فلمّا أُخبر سيِّدنا عمر بذلك قال: إنَّه لا يفعل إلّا عن شئ فلمّا سأله قال: إنَّها مبتلاة بني فلان فلعلّه أتاها وهو بها. فقال عمر: لولا عليٌّ لهلك عمر.

١٠١

صورة رابعة

بلفظ الحاكم والبيهقي:

أُتي عمر رضي الله عنه بمبتلاة قد فجرت فأمر برجمها فمرّ بها عليُّ بن أبي طالب ومعها الصبيان يتبعونها فقال: ما هذه؟ قالوا: أمر بها عمر أن تُرجم، قال: فردَّها وذهب معها إلى عمر رضي الله عنه وقال: ألم تعلم أنَّ القلم رفع عن المجنون حتّى يعقل، وعن المبتلى حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتّى يحتلم؟

قال الحاكم حديثٌ صحيحٌ، ورواه شعبة عن الأعمش بزيادة ألفاظ.

صورة خامسة

بلفظ البيهقي:

مرَّ عليٌّ بمجنونة بني فلان قد زنت وهي تُرجم فقال عليٌّ لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين! أمرت برجم فلانة؟ قال: نعم قال: أما تذكر قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق؟ قال: نعم: فأمر بها فخلّى عنها.

أخرجه أبو داود في سننه بعدَّة طرق ٢ ص ٢٢٧، وابن ماجة في سننه ٢ ص ٢٢٧، والحاكم في المستدرك ٢ ص ٥٩ و ج ٤ ص ٣٨٩ وصحَّحه، والبيهقي في السنن الكبرى ٨ ص ٢٦٤ بعدَّة طرق، وابن الأثير في جامع الأصول كما في تيسير الوصول ٢ ص ٥، ومحبّ الدين الطبري في الرِّياض النضرة ٢ ص ١٩٦ باللفظ الثاني نقلاً عن أحمد، وفي ذخائر العقبي ص ٨١، وذكره القسطلاني في إرشاد السّاري ١٠ ص ٩ نقلاً عن البغوي وأبي داود والنسائي وابن حبّان، والمناوي في فيض القدير ٤ ص ٣٥٧ بالصّورة الثانية فقال: واتَّفق له - لعليّ عليه السلام - مع أبي بكر نحوه، والحفني في حاشية شرح العزيزي على الجامع الصغير ٢ ص ٤١٧ باللفظ الثالث، والدمياطي في مصباح الظلام ٢ ص ٥٦ باللفظ الثالث، وسبط إبن الجوزي في تذكرته ص ٥٧ بلفظ فيه قول عمر: لولا عليٌّ لهلك عمر، وابن حجر في فتح الباري ١٢ ص ١٠١، والعيني في عمدة القاري ١١ ص ١٥١.

١٠٢

لفت نظر:

أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه(١) غير أنَّه مهما وجد فيه مسَّةً بكرامة الخليفة حذف صدره تحفّظاً عليها، ولم يرقه إيقاف الأُمَّة على قضية تُعرب عن جهله بالسنّة الشايعة أو ذهوله عنها عند القضاء فقال: قال عليٌّ لعمر: أما علمت أنَّ القلم رفع عن المجنون حتّى يفيق، وعن الصبيِّ حتّى يدرك، وعن النائم حتّى يستيقظ؟

٨

جهل الخليفة بتأويل كتاب الله

عن أبي سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلمّا دخل الطواف إستقبل الحجر فقال: إنّي أعلم أنَّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع ولولا إنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبِّلك ما قبَّلتك فقبَّله، فقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: بل يا أمير المؤمنين! يضرُّ وينفع ولو علمت ذلك من تأويل كتاب الله لعلمك أنّه كما أقول قال الله تعالى:( وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى‏ أَنْفُسِهِمْ ) . الآية(٢) فلمّا أقرّوا أنّه الربُّ عزَّ وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رقّ وألقمه في هذا الحجر وأنّه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافى بالموافاة فهو أمين الله في هذا الكتاب، فقال له عمر: لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن!.

وفي لفظ: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن!.

أخرجه الحاكم في المستدرك ١ ص ٤٥٧، وابن الجوزي في سيرة عمر ص ١٠٦، والأزرقي في تاريخ مكّة كما في العمدة، والقسطلاني في إرشاد السّاري ٣ ص ١٩٥، والعيني في عمدة القاري ٤ ص ٦٠٦ بلفظيه. والسيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه ٣ ص ٣٥ نقلاً عن الجندي في فضائل مكّة، وأبي الحسن القطّان في الطوالات، والحاكم، وابن حبّان، وابن أبي الحديد في شرح النهج ٣ ص ١٢٢، وأحمد زيني دحلان في الفتوحات الإسلاميَّة ٢ ص ٤٨٦.

٩

جهل الخليفة بكفّارة بيض نعام

عن محمّد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه

____________________

١ - في كتاب المحاربين باب لا يرجم المجنون والمجنونة.

٢ - سورة الأعراف آية ١٧٢.

١٠٣

من الكبر فقلت: يا شيخ من أدركت. قال عمر: قلت: فما غزوت؟ قال: اليرموك، قلت: فحدِّثني بشئ سمعته، قال: خرجنا مع قتيبة حجّاجاً فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا، فلمّا قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر فأدبر وقال: اتَّبعوني حتّى انتهى إلى حُجَر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فضرب حجرة منها فأجابته امرأةٌ فقال: أثَمَّ أبو الحسن؟ قالت: لا، فمرَّ في المقتاة. فأدبر وقال: اتّبعوني حتّى انتهى إليه وهو يسوّي التراب بيده فقال: مرحباً يا أمير المؤمنين! فقال إنَّ هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون قال: ألا أرسلت إليَّ؟ قال: أنا أحقُّ بإتيانك، قال: يضربون الفحل قلائص أبكاراً بعدد البيض فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإنَّ الإبل تخدج، قال عليٌّ: والبيض يمرض، فلمّا أدبر قال عمر: أللّهم لا تنزل بي شديدة إلّا وأبو حسن إلى جنبي(١) .

١٠

كلُّ الناس أفقه من عمر

مرّ عمر يوماً يشابّ من فتيان الأنصار وهو ظمآن فاستقاه فجدح(٢) له ماء بعسل فلم يشربه وقال: إنَّ الله تعالى يقول:( أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا ) . فقال له الفتي:يا أمير المؤمنين! إنَّها ليست لك ولا لأحد من أهل القبلة إقرأ ما قبلها:( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا ) (٣) فقال عمر:كلُّ الناس أفقه من عمر(٤) .

١١

أمر الخليفة بضرب غلام خاصم أمَّه

عن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: خاصم غلامٌ من الأنصار أُمَّه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجحدته فسأله البيِّنة فلم تكن عنده وجاءت المرأة بنفر فشهدوا إنّها لم تزوّج وإنَّ الغلام كاذبٌ عليها وقد قذفها فأمر عمر بضربه، فلقيه عليٌّ رضي الله عنه فسأل عن أمرهم فدعاهم ثمَّ قعد في مسجد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وسأل المرأة فجحدت فقال للغلام: إجحدها كما جحدتك فقال: يا بن عمِّ رسول الله إنَّها أُمّي، قال: إجحدها

____________________

١ - الرياض النضرة ٢ ص ٥٠، ١٩٤، ذخائر العقبى ٨٢، كفاية الشنقيطي ص ٥٧.

٢ - جدح وأجدح واجتدح: حلط.

٣ - سورة الأحقاف آية ٢٠.

٤ - شرح النهج لابن أبي الحديد ١ ص ٦١.

١٠٤

وأنا أبوك والحسن والحسين أخواك. قال: قد جحدتها وأنكرتها، فقال عليٌّ لأولياء المرأة: أمري في هذه المرأة جائر؟ قالوا: نعم وفينا أيضاً، فقال عليٌّ: أُشهد من حضر أنّي قد زوَّجت هذا الغلام من هذه المرأة الغريبة منه، يا قنبر ائتني بطينة فيها دراهم فأتاه بها فعدّ أربعمائة وثمانين درهماً فقذفها مهراً لها وقال للغلام: خذ بيد إمرأتك ولا تأتينا إلّا وعليك أثر العرس. فلمّا ولّي قالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله هو النّار، هو والله ابني. قال: كيف ذلك؟ قالت: إنّ أباه كان زنجيّاً وإنَّ أخواتي زوَّجوني منه فحملت بهذا الغلام وخرج الرَّجل غازياً فقتل وبعث بهذا إلى حيِّ بني فلان فنشأ فيهم وأنفت أن يكون ابني، فقال عليٌّ أنا أبو الحسن، وألحقه وثبت نسبه.

ذكره إبن القيِّم الجوزيَّة في [الطرق الحكميَّة] ص ٤٥.

١٢

جهل الخليفة بمعاريض الكلم

١ - إنَّ عمر بن الخطاب سأل رجلاً كيف أنت؟ فقال: ممَّن يحبُّ الفتنة، ويكره الحقّ، ويشهد على ما لم يره. فأمر به إلى السِّجن، فأمر عليٌّ بردِّه فقال صدق، فقال: كيف صدَّقته؟ قال: يحبُّ المال والولد وقد قال الله تعالى:( إِنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) . ويكره الموت وهو الحقّ. ويشهد أنَّ محمَّداً رسول الله ولم يره. فأمر عمر رضي الله عنه بإطلاقه وقال: الله يعلم حيث يجعل رسالته.

[الطرق الحكميَّة] لابن القيِّم الجوزيَّة ص ٤٦.

٢ - عن حذيفة بن اليمان إنّه لقي عمر بن الخطاب فقال له عمر: كيف أصبحت يا بن اليمان؟ فقال: كيف تريدني أصبح؟ أصبحت والله أكره الحقَّ وأُحبُّ الفتنة، وأشهد بما لم أره، وأحفظ غير المخلوق، وأُصلّي غير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء. فغضب عمر لقوله وانصرف من فوره وقد أعجله أمرٌ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك، فبينا هو في الطريق إذ مرَّ بعليِّ بن أبي طالب فرأى الغضب في وجهه، فقال: ما أغضبك يا عمر؟ فقال: لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أكره الحقَّ، فقال: صدق يكره الموت وهو حقٌّ. فقال: يقول: وأحبُّ الفتنة، قال: صدق يحبُّ المال والولد وقد قال الله تعالى:( إِنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ، فقال: يا عليُّ يقول: وأشهد بما لم أره فقال:

١٠٥

صدق يشهد لله بالوحدانيَّة والموت والبعث والقيامة والجنّة والنار والصِّراط ولم يرَ ذلك كلّه، فقال: يا عليّ وقد قال إنّني أحفظ غير المخلوق قال: صدق يحفظ كتاب الله تعالى القرآن وهو غير مخلوق(١) ، قال: ويقول: أُصلّي على غير وضوء فقال: صدق يصلّي على ابن عمّي رسول الله على غير وضوء والصَّلاة عليه جائزة، فقال: يا أبا الحسن! قد قال: أكبر من ذلك، فقال: وما هو؟ قال: قال: إنَّ لي في الأرض ما ليس لله في السَّماء. قال: صدق له زوجةٌ وولدٌ وتعالى الله عن الزَّوجة والولد. فقال عمر، كاد يهلك ابن الخطاب لولا عليُّ بن أبي طالب.

أخرجه الحافظ الكنجي في الكفاية ص ٩٦ فقال: قلت هذا ثابتٌ عند أهل النقل ذكره غير واحد من أهل السير، وإبن الصباّغ المالكي في الفصول المهمَّة ص ١٨.

٣ - رُوي أنّ رجلاً أُتي به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان صدر منه أنه قال لجماعة من النّاس وقد سألوه كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أُحبُّ الفتنة، و أكره الحقَّ. وأُصدِّق اليهود والنصارى، وأومن بما لم أره، وأُقرُّ بما لم يخلق. فأرسل عمر إلى عليّ رضي الله عنهما فلمّا جاءه أخبره بمقالة الرَّجل قال: صدق يحبُّ الفتنة قال الله تعالى( إِنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ، ويكره الحقّ يعني الموت وقال الله تعالى:( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ) . ويصدِّق اليهود والنصارى، قال الله تعالى:( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصَارَى‏ عَلَى‏ شَيْ‏ءٍ وَقَالَتِ النّصَارَى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى‏ شَيْ‏ءٍ ) . ويؤمن بما لم يره، يؤمن بالله عزَّ وجلَّ، ويقرُّه بما لم يُخلق يعني السَّاعة. فقال عمر رضي الله عنه: أعوذ بالله من معظلة لا عليّ بها(٢) .

٤ - أخرج الحفّاظ إبن أبي شيبة. وعبد بن حميد. وابن المنذر عن إبراهيم التميمي قال: قال رجلٌ عند عمر: أللهمّ اجعلني من القليل، فقال عمر: ما هذا الدُّعاء؟ فقال الرَّجل إنِّي سمعت الله يقول:( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشّكُورُ ) (٣) فأنا أدعوه أن يجعلني من ذلك القليل، فقال عمر: كلُّ النّاس أفقه من عمر.

وفي لفظ القرطبي: كلُّ النّاس أعلم منك يا عمر، وفي لفظ الزمخشري: كلُّ النَّاس

____________________

١ - هذه الفقرة خرافة دست في الحديث اختلقها أنصار المذهب الباطل في خلق القرآن.

٢ - نور الأبصار للشبلنجي ص ٧٩.

٣ - سورة سبأ آية ١٣.

١٠٦

أعلم من عمر.

تفسير القرطبي ١٤ ص ٢٢٧، تفسير الكشّاف ٢ ص ٤٤٥، تفسير السيوطي ٥ ص ٢٢٩.

٥ - جاءت إمرأةٌ إلى عمر رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين! إنَّ زوجي يصوم النهار ويقوم الليل فقال لها: نعم الرَّجل زوجك، وكان في مجلسه رجلٌ يسمّى كعباً فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ هذه المرأة تشكو زوجها في أمر مباعدته إيّاها عن فراشه فقال له: كما فهمت كلامها أحكم بينهما. فقال كعب: عليَّ بزوجها فأُحضر فقال له: إنَّ هذه المرأة تشكوك. قال: أفي أمر طعام أم شراب؟ قال: بل في أمر مباعدتك إيّاها عن فراشك فأنشأت المرأة تقول:

يا أيّها القاضي الحكيم انشدهْ

ألهى خليلي عن فراشي مسجدهْ

نهاره وليله لا يرقدهْ

فلست في أمر النساء أحمدهْ

فأنشأ الزوَّج يقول:

زهّدني في فرشها وفي الحللْ

إنِّي امرؤٌ أذهلني ما قد نزلْ

في سورة النّمل وفي سبع الطولْ

وفي كتاب الله تخويفٌ يجلْ

فقال له القاضي:

إنّ لها عليك حقّاً لم يزل

في أربع نصيبها لمن عقلْ

فعاطها ذاك ودع عنك العللْ

ثمّ قال: إنّ الله تعالى أحلَّ لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيّام بلياليهنَّ ولها يوم وليلة. فقال عمر رضي الله عنه: لا أدري من أيّكم أعجب؟ أمِن كلامها أم من حكمك بينهما؟ إذهب فقد ولّيتك البصرة.

صورة أخرى:

عن قتادة والشعبي قالا: جاءت عمر امرأةٌ فقالت: زوجي يقول الليل ويصوم النهار. فقال عمر: لقد أحسنت الثناء على زوجك. فقال كعب بن سوار: لقد شكت. قال عمر: كيف؟ قال: تزعم إنّه ليس لها من زوجها نصيبٌ قال: فإذا قد فهمت ذلك فاقض بينهما، فقال: يا أمير المؤمنين! أحلَّ الله له من النساء أربعاً فلها من كلِّ أربعة أيّام يومٌ ومن

١٠٧

كلِّ أربع ليال ليلة.

م - وفي لفظ أبي عمر في الاستيعاب: إنَّ إمرأة شكت زوجها إلى عمر فقالت: إنَّ زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، وأنا أكره أن أشكوه إليك فهو يعمل بطاعة الله، فكان عمر لم يفهم عنها. الحديث.

وفي لفظ آخر له: قال عمر لكعب بن سوار: عزمت عليك لتقضينَّ بينهما فإنَّك فهمت من أمرها ما لم أفهم. إلخ. قال أبو عمر: هو مشهورٌ].

وعن الشعبي: إنَّ امرأة جاءت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين! أعدني على زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، قال: فما تأمريني أتأمريني أن أمنع رجلاً من عبادة ربِّه(١) .

١٣

إجتهاد الخليفة في قراءة الصّلاة

١ - عن عبد الرَّحمن بن حنظلة بن الراهب: إنَّ عمر بن الخطاب صلّى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأُولى فلمّا كانت الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرَّتين فلمّا فرغ وسلّم سجد سجدتي السهو.

ذكره ابن حجر في فتح الباري ٣ ص ٦٩ وقال: رجاله ثقاتٌ وكأنَّه مذهبٌ لعمر. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢ ص ٣٨٢ ولفظه:

صلّى بنا عمر بن الخطاب فلم يقرأ في الركعة الأُولى شيئاً فلمّا قام في الرَّكعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثمَّ عاد فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة: ثمَّ مضى فلمَّا فرغ من صلاته سجد سجدتين بعد ما سلّم. وفي لفظ: سجد سجدتين ثمَّ سلّم.

وذكره السّيوطي في جمع الجوامع كما في كنز العمال ٤ ص ٢١٣ نقلاً عن جمع من الحفّاظ باللفظ الثاني.

٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن: إنَّ عمر بن الخطاب كان يصلّي بالنّاس المغرب فلم يقرأ فيها فلمّا انصرف قيل له: ما قرأت. قال: فكيف كان الرُّكوع والسّجود؟ قالوا:

____________________

١ - ألكني والألقاب للدولابي ١ ص ١٩٢، الاستيعاب في ترجمة كعب بن سوار وجمع ألفاظه، الأذكياء لابن الجوزي ص ٤٩، ١٤٢، المستطرف لشهاب الدين الأبشيهي ١ ص ٧٠، شرح ابن أبي الحديد ٣ ص ١٠٥، تاريخ الخلفاء السيوطي ص ٩٦، الإصابة ٣ ص ٣١٥.

١٠٨

حسناً. قال: فلا بأس إذن.

أخرجه البيهقي في السنن ٢ ص ٣٤٧، ٣٨١، وحكاه السّيوطي عن مالك و عبد الرزّاق والنّسائي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٤ ص ٢١٣، وقال البيهقي: قال الشافعي: وكان أبو سلمة يحدِّثه بالمدينة وعند آل عمر لا ينكره أحدٌ.

والإسناد صحيحٌ رجاله كلّهم ثقاتٌ.

٣ - عن إبراهيم النخعي: إنَّ عمر بن الخطاب صلّى بالناس صلاة المغرب فلم يقرأ شيئاً حتّى سلّم فلمّا فرغ قيل له: إنَّك تقرأ شيئاً. فقال: إنّي جهّزت عيراً إلى الشّام فجعلت أنزلها منقلةً منقلةً حتّى قدمت الشام فبعتها وأقتابها وأحلاسها وأحمالها فأعاد عمر وأعادوا.

وعن الشعبي: أنَّ أبا موسى الأشعري قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين! أقرأت في نفسك؟ قال: لا، فأمر المؤذِّنين فأذَّنوا وأقاموا وأعاد الصَّلاة بهم. السنن الكبرى للبيهقي ٢ ص ٣٨٢، كنز العمّال ٤ ص ٢١٣.

يظهر من هذه الموارد وتكرّر القصَّة فيها إنَّ الخليفة لم يستند في صلواته هاتيك إلى أصل مسلّم فمرّةً لم يقرأ في الرَّكعة الأولى فيقضيها في الثانية ويسجد سجدتي السَّهو قبل السَّلام أو بعده، وأخرى اكتفى بحسن الرُّكوع والسّجود عن الإعادة و سجدتي السَّهو، وطوراً نراه يحتاط بالإعادة أو أنَّه يرى ما أتى به باطلاً فيعيد ويعيدون فهل هذه إجتهاداتٌ وقتيّة؟ أو أنَّه لم يعرف للمسألة ملاكاً يرجع إليه؟ والعجب من ابن حجر إنَّه يعدُّ الشذوذ عن الطريقة المثلي مذهباً، ويسع كلَّ شاذّ أن يتترَّس بمثل هذا المذهب فيستر عواره، وفي هذه الأحاديث إعرابٌ عن مبلغ خضوع الخليفة وخشوعه في صلواته.

١٤

رأي الخليفة في الميراث

عن مسعود الثقفي قال: شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشرك الأُخوة من الأب والأُمّ ومع الأخوة من الأُمّ في الثلث، فقال له رجلٌ: قضيت في هذا عام أوَّل بغير هذا. قال: كيف قضيت؟ قال: جعلته للأُخوة من الأُمّ ولم تجعل للأُخوة من

١٠٩

الأب والأُمّ شيئاً، قال: تلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا. وفي لفظ: تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا اليوم.

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦ ص ٢٥٥، بعدَّة طرق، والدارمي في سننه ١ ص ١٥٤ مختصراً، وأبو عمر في «العلم» ص ١٣٩.

قال الأميني: كأنَّ أحكام القضايا تدور مدار ما صدر عن رأي الخليفة سواءٌ أصاب الشريعة أم أخطأ، وكأنَّ الخليفة له أن يحكم بما شاء وأراد، وليس هناك حكمٌ يتّبع وقانونٌ مطَّردٌ في الإسلام، ولعلَّ هذا أفظع من التصويب المدحوض بالبرهنة القاطعة.

١٥

جهل الخليفة بطلاق الأمة

أخرج الحافظان الدارقطني وابن عساكر: إنَّ رجلين أتيا عمر بن الخطاب وسألاه عن طلاق الأمة فقام معهما فمشى حتّى أتى حلقة في المسجد فيها رجلٌ أصلع فقال: أيّها الأصلع! ما ترى في طلاق الأمة؟ فرفع رأسه إليه ثمَّ أومى إليه بالسبّابة والوسطى فقال لهما عمر: تطليقتان، فما أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتّى وقفت على هذا الرَّجل فسألته فرضيت منه أن أومى إليك. الحديث.

راجع الجزء الثاني ص ٢٩٩ من كتابنا هذا.

١٦

لولا عليٌّ لهلك عمر

أُتي عمر بن الخطاب بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها فتلقّاها عليٌّ فقال: ما بال هذه؟ فقالوا: أمر عمر برجمها فردَّها عليٌّ وقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ ولعلّك إنتهرتها أو أخفتها؟ قال: قد كان ذلك. قال أوَ ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا حدَّ على معترف بعد بلاء، إنَّه من قيد أو حبس أو تهدّد فلا إقرار له، فخلّا سبيلها ثمَّ قال: عجزت النِّساء أن تلدن مثل عليِّ بن أبي طالب، لولا عليٌّ لهلك عمر.

الرِّياض النضرة ٢ ص ١٩٦، ذخاير العقبى ص ٨٠، مطالب السئول ص ١٣، مناقب الخوارزمي ص ٤٨، الأربعين للفخر الرازي ص ٤٦٦.

١١٠

١٧

كلُّ أحد أفقه من عمر

دخل عليٌّ على عمر وإذا إمرأةٌ حُبلى تُقاد تُرجم فقال: ما شأن هذه؟ قالت: يذهبون بي ليرجموني. فقال: يا أمير المؤمنين! لأيِّ شئ تُرجم؟ إن كان لك سلطان عليها فمالك سلطانٌ على ما في بطنها، فقال عمر: كلُّ أحد أفقه منّي - ثلاث مرّات - فضمنها عليٌّ حتّى وضعت غلاماً ثمَّ ذهب بها إليه فرجمها.

أخرجه الحافظ محبُّ الدين الطبري في الرِّياض النضرة ٢ ص ١٩٦، وذخاير العقبى ص ٨١ فقال: هذه غير تلك - القضيّة السابقة - لأنَّ اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصحّ فلم تُرجم وهذه رُجمت. وذكره الحافظ الكنجي في الكفاية ص ١٠٥.

١٨

رأي الخليفة في الحائض بعد الإفاضة

قال إبن المنذر: قال عامّة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع ورُوينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت: أنّهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضاً لطواف الوداع، وكأنَّهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها، ثمَّ أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر قال: طافت امرأةٌ بالبيت يوم النحر ثمَّ حاضت فأمر عمر بحبسها بمكّة بعد أن ينفر الناس حتّى تطهر وتطوف البيت. قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر(١) وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة، يشير بذلك إلى ما تضمّنته أحاديث(٢) هذا الباب، وقد روى إبن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمّد: إنَّ الصّحابة كانوا يقولون: إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلّا فإنّه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت(٣) .

____________________

١ - أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الحج باب إذا حاضت المرأة عن ابن عباس إنه رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثمَّ سمعته يقول بعد: إن النبي رخص لهن. وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت ما ظاهره رجوعه عن رأيه.

٢ - أخرجها البخاري في صحيحه في كتاب الحيض في باب المرأة تحيض بعد الافاضة وفي كتاب الحج باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت، ومسلم في صحيحه، والدارمي في سننه ٢ ص ٦٨، وأبو داود في سننه ١ ص ٣١٣، والترمذي في صحيحه ١ ص ١٧٧، وابن ماجة في سننه ٢ ص ٢٥١، والبيهقي في سننه ٥ ص ١٦٢، والبغوي في مصابيح السنة ١ ص ١٨٢.

٣ - فتح الباري ٣ ص ٤٦٢.

١١١

وعن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت ثمَّ تحيض؟ فقال: ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت قال الحارث: فقلت كذلك أفتاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(١) فقال عمر: تبَّت يداك أو ثكلتك أُمّك سألتني عمّا سألت عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كيما أُخالفه(٢) .

م - وأخرج أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي المتوفّى ٢٠٧ المتسالم على ثقته بإسناد رجاله كلّهم ثقات عن هاشم بن يحيى المخزومي: إنَّ رجلاً من ثقيف أتى عمر بن الخطاب فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر ألها أن تنفر قبل أن تطهر؟ قال عمر: لا. فقال له الثقفي: فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أفتاني في هذه المرأة بغير ما أفتيت به. فقام إليه عمر يضربه بالدرّة ويقول: لِمَ تستفتني في شئ قد أفتى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «إيقاظ الهمم للعمري الفلاني ص ٩»].

قال الأميني: أنا لا أدري كيف ذهب على عمر ما عرفته الصّحابة أجمع - ويزعم موسى جار الله أنّه أعلمهم - فخالفوه في الفتيا وتبعتهم علماء الأمصار، وأمّا زيد وابن عمر فوافقوه ردحاً من الزَّمن ولا أدري أكان فَرقاً من درَّته؟ أو موافقة له في رأيه؟ ولا أدري متى عدلا عن ذلك أبَعد موته؟ أم أبّان حياته؟

وإن تعجب فعجبٌ إنَّه لم يعدل عن رأيه بعد ما وقف على السنَّة لكنَّه خاشن الحارث بن عبد الله وضرب الثقفيَّ بدرّته لما أخبراه بها، واستمرَّ على مذهبه الخاصّ به خلاف السنَّة المتَّبعة، لماذا؟ أنا لا أدري.

ورأى ابن عبّاس أنَّ لهذه السنَّة أصلاً في الكتاب الكريم قد عزب عن الخليفة أيضاً، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٥ ص ١٦٣ عن عكرمة أنَّ زيد بن ثابت قال: تقيم حتّى تطهر، ويكون آخر عهدها بالبيت. فقال إبن عبّاس: إذا كانت قد طافت يوم النحر فلتنفر. فأرسل زيد بن ثابت إلى إبن عبّاس إنّي وجدت الذي قلت كما قلت قال: فقال ابن عبّاس: إنّي لأعلم قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للنّساء ولكنّي أحببت أن أقول بما في كتاب الله ثمَّ تلا هذه الآية( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )

____________________

١ - يعني على خلاف ما أفتى به عمر.

٢ - سنن أبي داود ١ ص ٣١٣، مختصر جامع العلم لأبي عمر ص ٢٢٧.

١١٢

فقد قضت التفث ووفت النذر وطافت بالبيت، فما بقي؟

١٩

جهل الخليفة بالسنَّة

م أخرج ابن المبارك قال: حدَّثنا أشعث عن الشعبي عن مسروق قال: بلغ عمر: إنَّ امرأة من قريش تزوّجها رجلٌ من ثقيف في عدَّتها فأرسل إليها ففرَّق بينهما وعاقبهما وقال: لا ينكحها أبداً وجعل الصَّداق في بيت المال وفشا ذلك بين النَّاس فبلغ عليّاً كرَّم الله وجهه فقال: رحم الله أمير المؤمنين! ما بال الصّداق وبيت المال؟ إنّهما جهلا فينبغي للإمام أن يردّهما إلى السنّة قيل: فما تقول أنت فيها؟ قال: لها الصداق بما استحلّ من فرجها، ويفرّق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدّتها من الأوَّل ثمَّ تكمل العدَّة من الآخر، ثمَّ يكون خاطباً. فبلغ ذلك عمر فقال: يا أيّها النّاس ردّوا الجهالات إلى السنّة. وروى ابن أبي زائدة عن أشعث مثله وقال فيه: فرجع عمر إلى قول عليّ.

أحكام القرآن للجصّاص ١: ٥٠٤]

وفي لفظ عن مسروق: أُتي عمر بإمرأة قد نكحت في عدَّتها ففرَّق بينهما وجعل مهرها في بيت المال وقال: لا يجتمعان أبداً، فبلغ عليّاً فقال إن كان جهلا فلها المهر بما استحلّ من فرجها، ويفرّق بينهما، فإذا انقضت عدَّتها فهو خاطبٌ من الخطّاب. فخطب عمر وقال: رُدّوا الجهالات إلى السنَّة. فرجع إلى قول عليّ.

وفي لفظ الخوارزمي: ردّوا قول عمر إلى عليّ. وفي التذكرة: فقال عمر: لولا عليٌ لهلك عمر.

وأخرج البيهقي في سننه عن مسروق قال: قال عمر رضي الله عنه في امرأة تزوَّجت في عدَّتها: النِّكاح حرامٌ، والصّداق حرامٌ، وجعل الصَّداق في بيت المال وقال: لا يجتمعان ما عاشا.

وأخرج عن عبيد بن نضلة [نضيلة] قال: رُفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تزوّجت في عدَّتها فقال لها: هل علمت أنَّك تزوّجت في العدَّة؟ قالت: لا. فقال لزوجها: هل علمت؟ قال: لا. قال: لو علمتما لرجمتكما فجلدهما أسياطاً وأخذ المهر فجعله صدقة في سبيل الله قال: لا أجيز مهراً، لا أُجيز نكاحه. وقال: لا تحلُّ لك أبداً.

١١٣

صورة أُخرى للبيهقي

أُتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة تزوّجت في عدَّتها فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرَّق بينهما وقال: لا يجتمعان. وعاقبهما، فقال عليٌّ رضي الله عنه: ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس، ولكن يفرَّق بينهما، ثمَّ تستكمل بقيَّة العدَّة من الأوَّل، ثمَّ تستقبل عدَّةً أُخرى، وجعل لها عليٌّ رضي الله عنه المهر بما استحلَّ من فرجها، قال: فحمد الله عمر رضي الله عنه وأثنى عليه ثمَّ قال: يا أيّها النّاس رُدّوا الجهالات إلى السنَّة(١)

قال الأميني: لماذا جلدهما الخليفة؟ ولماذا أخذ المهر؟ وبأيِّ كتاب أم بأيَّة سنَّة جعل الصَّداق في بيت المال وصيّره صدقة في سبيل الله؟ ولِمَ وبِمَ حرّم المرأة على الرّجل؟ أنا لا أدري فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون.

وليت الخليفة لا ينسى نفسه ويأخذ بقوله: ردّوا الجهالات إلى السنَّة. قبل قضاءه بالأقضية الشاذّة عن الكتاب والسنَّة.

م - وإن تعجب فعجبٌ قول الجصّاص في أحكام القرآن ١: ٥٠٥: وأمّا ما رُوي عن عمر إنَّه جعل المهر في بيت المال فإنّه ذهب إلى إنَّه مهرٌ حصل لها من وجه محظور فسبيله أن يتصدّق به فلذلك جعله في بيت المال ثمَّ رجع فيه إلى قول عليّ رضي الله عنه، ومذهب عمر في جعل مهرها لبيت المال إذ قد حصل لها ذلك من وجه محظور يشبه ما روي عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في الشاة المأخوذة بغير إذن مالكها قدمت إليه مشويَّة فلم يكد يسيغها حين أراد الأكل منها فقال: إنَّ هذه الشاة تخبرني إنَّها أُخذت بغير حقّ فأخبروه بذلك فقال: أطعموها الأسارى. ووجه ذلك عندنا إنَّما صارت لهم بضمان القيمة فأمرهم بالصَّدقة بها لأنَّها حصلت لهم من وجه محظور ولم يكونوا قد أدّوا القيمة إلى أصحابها. اه‍.

أعمى الجصّاص حبُّ الخليفة فرام أن يُدافع عنه ولو بما يسمه بسمة الجهل، ألا مسائلٌ هذا المدافع الوحيد عن المال المحصّل من وجوه الحظر متى كان سبيله

____________________

١ - السنن الكبرى للبيهقي ٧ ص ٤٤١، ٤٤٢، الموافقات لابن السمان، كتاب العلم لأبي عمر ٢ ص ١٨٧، الرياض النضرة ٢ ص ١٩٦، ذخاير العقبى ص ٨١، مناقب الخوارزمي ص ٥٧، تذكرة السبط ص ٨٧.

١١٤

أن يُتصدَّق به حتّى يتَّخذه الخليفة مذهباً وإن لم يكن الموضوع من مصاديقه؟ ولماذا لا يُردّ إلى صاحبه ولا يحلُّ مال امرء إلّا بطيب نفسه؟ ثمَّ ما وجه الشبه بين مال استحقَّت به المرأة بما استحلّ من فرجها، وبين شاة حلّلته اليد لرسول الله، وسوّغت له التصرف فيها؟ غيرانّ حسن الوقوف عند الشبهات وإن علمت من غير طريق عاديّ دعاه صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الكفّ عنها، من دون ترتّب أحكام الغصب عليها من ردّها إلى صاحبها عُرف أو لم يُعرف، فلا صلة بين الموضوعين، على أنَّ جهل الخليفة في المسئلة ليس من ناحية جعل الصَّداق في بيت المال فحسب حتّى يُرقّع، وإنَّما خالف السنّة من شتَّى النواحي كما عرفت].

٢٠

إجتهاد الخليفة في الجدِّ

أخرج الدارمي في سننه ٢ ص ٣٥٤ عن الشعبي أنَّه قال: أوَّل جدّ ورث في الإسلام عمر فأخذ ماله، فأتاه عليٌّ وزيد فقالا: ليس لك ذلك إنّما كنت كأحد الأخوين.

وفي لفظ البيهقي.

إنَّ أوَّل جدٍّ ورث في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مات إبن فلان بن عمر فأراد عمر أن يأخذ المال دون إخوته، فقال له عليٌّ وزيد رضي الله عنهما: ليس لك ذلك. فقال عمر: لولا أنَّ رأيكما إجتمع لم أر أن يكون إبني ولا أكون أباه.

السنن الكبرى ٦ ص ٢٤٧.

وأخرج الدارمي أيضاً عن مروان بن الحكم: أنَّ عمر بن الخطاب لَمّا طعن استشارهم في الجدِّ فقال: إنَي كنت رأيت في الجدِّ رأياً فإن رأيتم أن تتَّبعوه فاتَّبعوه. فقال له عثمان: إن نتَّبع رأيك فإنَّه رشدٌ وإن نتَّبع رأي الشيخ فلنعم ذو الرأي كان. [مستدرك الحاكم ٤ ص ٣٤٠].

قال الشعبي: كان من رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنها أن يجعلا الجدَّ أولى من الأخ، وكان عمر يكره الكلام فيه، فلمّا صار عمر جدّاً قال: هذا أمرٌ قد وقع لا بدَّ للنّاس من معرفته فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال: كان من رأي أبي بكر رضي الله عنه أن نجعل الجدَّ أولى من الأخ. فقال: يا أمير المؤمنين! لا تجعل شجرة نبتت فانشعب منها غصنٌ فانشعب في الغصن غصنٌ فما يجعل الغصن الأوّل أولى من الغصن الثاني وقد

١١٥

خرج الغصن من الغصن؟ قال: فأرسل إلى عليّ رضي الله عنه فسأله فقال له كما قال زيد إلّا أنَّه جعل سيلاً سال فانشعب منه شعبة ثمَّ انشعبت منه شعبتان فقال: أرأيت لو أنَّ هذه الشعبة الوسطى رجع أليس إلى الشعبتين جميعاً؟. الحديث.

[السنن الكبرى ٦ ص ٢٤٧].

وعن سعيد بن المسيّب عن عمر قال: سألت النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كيف قسم الجدِّ؟ قال: ما سؤالك عن ذلك يا عمر؟ إنّي أظنّك تموت قبل أن تعلم ذلك. قال سعيد بن المسيّب فمات عمر قبل أن يعلم ذلك.

أخرجه الطبراني في الأوسط، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤ ص ٢٢٧ وقال: رجاله رجال الصحيح. وذكره السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ١٥ نقلاً عن عبد الرزّاق والبيهقي وأبي الشيخ في الفرائض.

وأخرج البيهقي في سننه ٦: ٢٤٧ عن زيد بن ثابت: إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه استأذن عليه يوماً فأذن له فقالت: يا أمير المؤمنين! لو أرسلت إليَّ جئتك. فقال عمر رضي الله عنه: إنَّما الحاجة لي إنّي جئتك لتنظر في أمر الجدِّ فقال زيد: لا والله ما نقول فيه. فقال عمر رضي الله عنه: ليس هو بوحي حتّى نزيد فيه وننقص منه إنَّما هو شئٌ نراه، فإن رأيته ووافقني تبعته وإلّا لم يكن عليك فيه شئٌ. فأبى زيدٌ فخرج مغضباً قال: قد جئتك وأنا أظنّك ستفرغ من حاجتي، ثمَّ أتاه مرَّة أُخرى في السّاعة التي أتاه المرَّة الأولى فلم يزل به حتّى قال: فسأكتب لك فيه فكتبه في قطعة قتب وضرب له مثلاً إنَّما مثله مثل شجرة نبتت على ساقٍ واحدٍ فخرج فيها غصنٌ ثمَّ خرج في الغصن غصنٌ آخر، فالسّاق يسقي الغصن فإن قطع الغصن الأوَّل رجع الماء إلى الغصن يعني الثاني وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأوَّل فأتي به. فخطب النَّاس عمر ثمَّ قرأ قطعة القتب عليهم ثمَّ قال: إنَّ زيد بن ثابت قد قال في الجدِّ قولاً وقد أمضيته قال: وكان أوَّل جدّ كان فأراد أن يأخذ المال كلّه مال إبن ابنه دون إخوته فقسَّمه بعد ذلك عمر بن الخطاب.

وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ٦ ص ٢٤٥ عن عبيدة قال: إنِّي لأحفظ عن عمر في الجدِّ مائة قضيَّة كلّها ينقض بعضها بعضاً.

١١٦

وعن عبيدة قال: حفظت عن عمر مائة قضيَّة في الجدِّ قال وقال: إنِّي قد قضيت في الجدِّ قضايا مختلفة كلّها لا آلو فيه عن الحقِّ، ولئن عشت إن شاء الله إلى الصّيف لأقضينَّ فيها بقضيَّة تقضي به المرأة وهي على ذيلها.

وأخرج البيهقي في السنن عن طارق بن شهاب قال: أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتفاً وجمع أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم ليكتب في الجدِّ وهم يرون أنّه يجعله أباً فخرجت عليه حيَّةٌ فتفرَّقوا، فقال: لو أنَّ الله أراد أن يمضيه لأمضاه.

وقال إبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١ ص ٦١: كان عمر يفتي كثيراً بالحكم ثمَّ ينقضه ويفتي بضدِّه وخلافه، قضى في الجدِّ مع الاُخوة قضايا كثيرة مختلفة، ثمَّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال: مَن أراد أن يقتحم جراثيم جهنّم فليقل في الجدِّ برأيه.

قال الأميني: أنا لا أدري أنَّ هذه القضايا المتناقضة البالغ عددها إلى المائة في موضوع واحد هل كلّها موافقة للواقع؟ وليس من المعقول ذلك. أو أنَّ بعضها موافق؟ فلِمَ لم يرجع إليه في جميع الموارد. وهل هي كلّها عن إجتهاد الخليفة؟ أو أنَّها متَّخذة من الصَّحابة؟ وهل الصَّحابة كانوا يفتون بذلك عن آرائهم؟ أو اتَّخذوها عن النبيِّ الأمين؟ فإن كان سماعاً؟ فلا تختلف الفتيا فيه ولا سيّما مع قرب العهد به صلّى الله عليه وسلّم. وإن كان اجتهاداً منهم؟ فمن ذا الذي يعترف لهم يعترف لجميعهم بالتأهّل للاجتهاد؟ على أنَّ لنا بعد التنازل لهم بالأهليَّة حقَّ النظر فيما اجتهدوا وفيما استندوا إليه، ومثل هذا الإجتهاد الفارغ لا حجَّة فيه حتّى من نفس الخليفة.

ثمَّ إنَّ خليفة المسلمين كيف يسوغ له الجهل بما شرَّعه نبيُّ الإسلام حتّى يربكه ذلك في التناقض؟ فيأخذ الحقَّ في بعض الموارد من أفواه الرِّجال، ويمضي على ضلّته حيث لم يُصادف أحداً منهم.

وما أعضلت هذه المسألة على الخليفة؟ ولم يمكن من تعلّمها طيلة حياته، وما شأنه وقد ظنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه يموت قبل أن يعلمها ومات ولم يعلم؟ وما سوَّغ له القضاء في تلكم القضايا الجمَّة وهو لا يعلم حكمها وقد أخبره النبيُّ الأعظم بذلك؟

ولست أدري كيف حفظتها الأُمّة وتلقّتها في قرونها الخالية من دون أن تصعب على أيّ فقيهٍ أو متّفقهٍ وقد أشكلت على الخليفة وهو مع ذلك أعلم الصحابة في زمانه

١١٧

على الأطلاق عند صاحب الوشيعة؟.

٢١

رأي الخليفة في امرأة تسرّرت غلامها

عن قتادة: إنَّ امرأة اتّخذت مملوكها وقالت: تأوّلت آيةً من كتاب الله –( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) -(١) فأُتي بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له ناسٌ من أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: تأوَّلت آيةً من كتاب الله عزَّ وجلَّ على غير وجهها، قال: فضرب العبد وجزّ رأسه، وقال: أنت بعده حرامٌ على كلّ مسلم.

صورة أخرى للقرطبي

تسرّرت إمرأةٌ غلامها فذكر ذلك لعمر فسألها: ما حملكِ على ذلك؟ قالت: كنت أراه يحلُّ لي بملك يميني كما يحلُّ للرَّجل المرأة بملك اليمين. فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: تأوَّلت كتاب الله عزَّ وجلَّ على غير تأويله لا رجم عليها. فقال عمر: لا جرم! والله لا أُحلّك لحرّ بعده أبداً. عاقبها بذلك ودرأ الحدَّ عنها، وأمر العبد ألا يقربها(٢) .

قال الأميني: ليتني أدري وقومي ما هذه العقوبات الفادحة بعد سقوط الحدِّ عن المرأة ومملوكها بالجهل والتأويل؟ وما معنى عذابهما بعد عفو المولى سبحانه عنهما؟ وبأيِّ كتاب أم بأيَّة سنَّة ضرب العبد، وجزَّ رأسه، وحرَّم المرأة على كلِّ مسلم، ونهى العبد عن قربها؟ فهل دين الله مفوَّضٌ إلى الخليفة؟ أم أنَّ الإسلام ليس إلّا الرأي المجرَّد؟ فإن كان هذا أو ذاك؟ فعلى الإسلام السَّلام، وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك؟ فمرحباً بالخلافة الراشدة، وزهٍ بتلك الآراء الحرَّة.

ثمَّ أنّى هذه العقوبات من صحيحة عمر نفسه وعائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال: ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم لمسلم مخرجاً فخلّوا سبيله فإنَّ الإمام إن يخطئ في العفو خيرٌ من أن يخطئ بالعقوبة(٣) .

____________________

١ - سورة المؤمنون آية ٨.

٢ - تفسير ابن جرير الطبري ٦ ص ٦٨، سنن البيهقي ٧ ص ١٢٧، تفسير ابن كثير ٣: ٢٣٩، تفسير القرطبي ١٢ ص ١٠٧، الدر المنثور.

٣ - كتاب الإمام للشافعي ٧ ص ٢١٤، مستدرك الحاكم ٤ ص ٣٨٤، صحيح الترمذي ١ ص ٢٦٧، تاريخ الخطيب البغدادي ٥ ص ٣٣١، سنن البيهقي ٢ ص ٢٣٨، مشكاة المصابيح ص ٣٠٣، تيسير الوصول ٢ ص ٢٠. جامع مسانيد أبي حنيفة ٢ ص ٢١٤.

١١٨

٢٢

الخليفة وامرأةٌ مغنِّية

عن الحسن قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأة مغنِّية كان يدخل عليها فأنكر ذلك فأرسل إليها فقيل لها: أجيبي عمر. فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق فزعت فضربها الطلق فدخلت داراً فألقت ولدها فصاح الصبيُّ صيحتين ثمَّ مات فاستشار عمر أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم فأشار عليه بعضهم: أن ليس عليك شئٌ إنَّما أنت دالٌّ ومؤدِّبٌ. وصمت عليٌّ فأقبل على عليٍّ فقال: ما تقول؟ قال: إن كانوا قالوا برأيهم؟ فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك؟ فلم ينصحوا لك، أرى أنَّ ديته عليك فإنَّك أنت أفزعتها وألقت ولدها في سبيلك، فأمر عليّاً أن يقسِّم عقله على قريش يعني يأخذ عقله من قريش لأنَّه أخطأ.

صورة أُخرى:

إستدعى عمر إمرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملاً فلشدَّة هيبته ألقت ما في بطنها فأجهضت به جنيناً ميتاً فاستفتى عمر أكابر الصَّحابة في ذلك فقالوا: لا شيئ عليك إنَّما أنت مؤدِّبٌ. فقال له عليٌّ عليه السلام: إن كانوا راقبوك؟ فقد غشّوك، وإن كان هذا جهد رأيهم؟ فقد أخطأوا، عليك غرَّة يعني عتق رقبة فرجع عمر والصَّحابة إلى قوله.

أخرجه ابن الجوزي في سيرة عمر ص ١١٧، وأبو عمر في العلم ص ١٤٦، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٧ ص ٣٠٠ نقلاً عن عبد الرزّاق، والبيهقي، وذكره إبن أبي الحديد في شرح النهج ١ ص ٥٨.

م - قال الأميني: ما شأن هذا الخليفة لا يحمل في دين الله علماً ناجعاً يقيه عن هوايا الهلكة، ويحميه عن سقطات القضاء؟ وما باله يعوِّل في كلِّ سهل ومشكل في طقوس الإسلام حتّى في مهامّ الفروج والدِّماء على آراء أُناس غشّوه إن راقبوه، وغاية جهد رأيهم الخطأ؟ وما يسعنا أن نقول وبين يدي الباحث هذه الأقضية؟].

٢٣

حكم الخليفة برجم مضطرَّة

عن عبد الرَّحمن السَّلمي قال: أُتي عمر بامرأة أجهدها العطش فمرَّت على راع

١١٩

فاستسقته فأبى أن يسقيها إلّا أن تُمكّنه من نفسها ففعلت، فشاور النّاس في رجمها فقال عليٌّ: هذه مضطرَّةٌ أرى أن يُخلّى سبيلها. ففعل.

سنن البيهقي ٨ ص ٢٣٦، الرياض النضرة ٢ ص ١٩٦: ذخاير العقبى ص ٨١، الطرق الحكميَّة ص ٥٣.

صورة مفصلة

إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُتي بامرأة زنت فأقرَّت فأمر برجمها فقال عليٌّ رضي الله عنه: لعلَّ بها عذراً ثمَّ قال لها: ما حملكِ على الزِّنا؟ قالت: كان لي خليطٌ وفي إبله ماء ولبن ولم يكن في إبلي ماءٌ ولا لبن فظمئت فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتّى أعطيه نفسي فأبيت عليه ثلاثاً فلمّا ظمئت وظننت أنَّ نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني. فقال عليٌّ: الله أكبر، فمن اضطرَّ غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه إنَّ الله غفورٌ رحيمٌ

الطرق الحكميَّة لابن القيم الجوزيَّة ص ٥٣، كنز العمّال ٣ ص ٩٦ نقلاً عن البغوي.

م - قال الأميني: ليت الخليفة كان يحمل شيئاً من علم الكتاب والسنّة حتّى يحكم بما أنزل الله على نبيِّه صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليتني أدري ما كان صيره وأيّ مبلغ كانت تبلغ بوائق أقضيته إن لم يكن في الأُمّة عليّ أمير المؤمنين؟ أو لم يكن يُقيم أوده ويُزيل أمته؟ نعم: حقّاً قال الرَّجل: لولا عليٌّ لهلك عمر].

٢٤

الخليفة لا يدري ما يقول

أُتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل أسود ومعه إمرأةٌ سوداء فقال: يا أمير المؤمنين! إنّي أغرس غرساً أسود وهذه سوداء على ما ترى فقد أتتني بولد أحمر. فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين! ما خنته وإنَّه لولده. فبقي عمر لا يدري ما يقول، فسُئل عن ذلك عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال للأسود: إن سألتك عن شئ أتصدَّقني؟ قال: أجل والله. قال: هل واقعت امرأتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك، قال عليٌّ: الله أكبر إنَّ النطفة إذا خلطت بالدَّم فخلق الله عزَّ وجلَّ منها خلقاً كان أحمر فلا تنكر ولدك فأنت جنيت على نفسك.

الطرق الحكميَّة ص ٤٧

١٢٠