الخصال

الخصال9%

الخصال مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 653

الخصال المقدمة
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 692985 / تحميل: 6960
الحجم الحجم الحجم
الخصال

الخصال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي توحد بالوحدانية، وتفرد بالالهية، وفطر العباد على معرفته وكل الالسن عن صفته، وحجب الابصار عن رؤيته، الذي علا عن صفات المخلوقين وجل عن معاني المحدودين، فلا مثل له في الخلائق أجمعين، ولا إله غيره لجميع العالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بتوحيده، راغب في كرامته، تائب من ذنوبه.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه برسالته، وأودعه معالم دينه، وبعثه بكتابه حجة على عباده.

وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيه وخير الخلق بعده، والقائم بأمره، و الداعي إلى سبيله، وأنه أميرالمؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالنبيين، وأن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وأن الحسن والحسين والائمة [ التسعة ] من ولده أئمة الهدى، وأعلام التقى، وحجج الله على أهل الدنيا، وأشهد أن من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم هلك، صلوات الله عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فإني وجدت مشايخي وأسلافي - رحمة الله عليهم - قد صنفوا في فنون العلم كتبا وأغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعداد والخصال المحمودة، و المذمومة، ووجدت في تصنيفه نفعا كثيرا لطالب العلم، والراغب في الخير فتقربت إلى الله جل اسمه بتصنيف هذا الكتاب، طالبا لثوابه، وراغبا في الفوز برحمته، وأرجو أن لا يخيبني فيما أملته ورجوته منه بتطوله ومنه، إنه على كل شئ قدير.

١

باب الواحد

قال الشيخ الجليل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب أدام الله عزه.

١ - حدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن أسحاق الطالقاني رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أميرالمؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّوجلّ ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: « واحد » يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال: « إنه ثالث ثلثة ». وقول القائل: « هو واحد من الناس » يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لانه تشبيه، وجل ربنا وتعالى عن ذلك. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل « هو واحد ليس له في الاشياء شبه » كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عزّوجلّ أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزّوجلّ.

ترك خصلة موجودة بخصلة موعودة

٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

٢

طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره(١) .

خصلة من الجور

٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بى يحيى العطار، عن محمد بن - عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من الجور قول الراكب للراجل: الطريق.

خصلة من حب الدين

٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل ابن يسار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من حب الرجل دينه حبه إخوانه.

خصلة واحدة بخمس خصال

٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزّوجلّ يقول: بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه، وهمه في آخرته، وكففت عنه ضيعته وضمنت السماوات و الارض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر(٢) .

خصلة بخصلة

٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي - زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال

______________

(١) أي لاجل أمر غير حاضر بل غائب عن حس البصر.

(٢) أي كنت له عوضا من تجارة كل تاجر، فان كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ولما أعرض عن جميع ذلك كنت أنا ربح تجارته، أو كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر.

٣

رسول الله صلّى الله عليه وآله من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما.

٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من تمنى شيئا وهو لله عزّوجلّ رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.

خصلة منجية

٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان بإسناده يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك.

خصلة هي أفضل الدين

٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضل العلم أحب إلى الله عزّوجلّ من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع.

ما جمع شئ إلى شئ أفضل من خصلة إلى خصلة

١٠ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

١١ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي(١) قال: حدثنا عبد الوهاب

______________

(١) قال في الامالى ص ٢٦١ أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمى فيما كتب إلى من اصبهان. وظاهر « أخبرنا » يفيد الاجازة والكتابة كما أن لفظة « حدثنا » تفيد السماع.

٤

ابن خراجة قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

خصلة فيها شرف الدنيا والاخرة

١٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبوعبدالله الجاموراني(١) عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن - حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة.

أعلم الناس من جمع خصلة إلى خصلة

١٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن أعلم الناس، قال: من جمع علم الناس إلى علمه.

حقيقة السعادة واحدة وحقيقة الشقاء واحدة

١٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء.

يثاب الناس أو يعاقبون بخصلة

١٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -

______________

(١) هو محمد بن أحمد أبوعبدالله الرازي.

٥

أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الاسدي، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه، ويقولون: إنما نثاب بك، ونعاقب بك.

خصلة هي أفضل الجهاد

١٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني عبدالله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله « إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بقدر معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا.

أشد الاشياء خصلة لا تتقى الا بترك خصلة

١٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم: يا معلم الخير أعلمنا أي الاشياء أشد؟ فقال: أشد الاشياء غضب الله عزّوجلّ، قالوا: فبم يتقى غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس.

شرف المؤمن في خصلة وعزه في خصلة

١٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني(١) ومحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الاذى عن الناس.

______________

(١) قال في نخبة المقال نقلا عن « صه » كمنذان بضم الكاف والميم واسكان النون وفتح الذال المعجمة قريه من قرى قم، وفى حواشى نقد الرجال أن المشهور اليوم بالياء التحتانية المثناة والدال. وفى حواشى الوسائل مثله مع اعجام الذال نسبة إلى كميذان محلة انتهى.

٦

١٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لجبرئيل: عظني فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس.

٢٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا محمد بن جرير، والحسن بن عروة، وعبدالله بن محمد الوهبي قالوا: حدثنا محمد بن - حميد قال: حدثنا زافر بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.

٢١ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عمر بن أبي غيلان الثقفي، وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي قالا: حدثنا أبوإبراهيم الترجماني قال: حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني قال: حدثنا نهشل بن - سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل.

مفتاح كل شر خصلة

٢٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني علي بن - الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الغضب مفتاح كل شر.

خصلة من العدل

٢٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبدالله محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: أحبوا للناس ما تحبون لانفسكم.

٧

خصلة من فعلها رضى بها حكما

٢٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره.

ادنى حق المؤمن على أخيه خصلة

٢٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام: ما أدنى حق المؤمن على أخيه؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه.

التقرب إلى الله عزّوجلّ بخصلة

٢٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: تقربوا إلى الله تعالى بمواساة إخوانكم.

ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من خصلة

٢٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد ابن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من إخراج الدرهم.

ثمرة المعروف خصلة

٢٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراج.

٨

خصلة تثبت الايمان في العبد، وخصلة تخرجه منه

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبوعبدالله الرازي، عن علي ابن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلام، عن أبان بن سويد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت: ما الذي يثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع، والذي يخرجه منه الطمع.

خصلة تذهب ببهاء المؤمن

٣٠ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

بر ليس فوقه بر، وعقوق ليس فوقه عقوق

٣١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلّى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله عزّوجلّ فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه. فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق.

مضمون لمن عمل خصلة أن لا يفتقر

٣٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر، عن عبدالله بن أيوب، عن إبراهيم ابن ميمون قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.

٩

مروءة أهل البيت عليهم السلام خصلة

٣٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا(١) .

خصلة من المروءة

٣٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من المروءة استصلاح المال.

خصلة مكروهة للرجل السرى

٣٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن - وهب قال: رآني أبوعبدالله عليه السلام بالمدينة وأنا أحمل بقلا فقال: إنه يكره للرجل السري(٢) أن يحمل الشئ الدني فيجترئ عليه.

خصلة يحبها الله وخصلة يبغضها عزّوجلّ

٣٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القصد(٣) أمر يحبه الله عزّوجلّ، وإن السرف(٤)

______________

(١) كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله مع أهل مكة بعد فتحها لا سيما قريش مع علمه بأنهم يقاتلون أهل بيته بعده ويفعلون بهم ما لا يفعل بالمشركين من الترك والديلم.

(٢) السرى بفتح السين: صاحب المروءة في شرف، أو السخاء في مروءة. والشريف.

(٣) القصد الاستقامة. والحد بين الافراط والتفريط. والاعتدال.

(٤) السرف - بفتح السين والراء - تجاوز الحد، ضد القصد.

١٠

[ أمر ] يبغضه [ الله عزّوجلّ ] حتى طرحك النواة(١) فإنها تصلح لشئ وحتى صبك فضل شرابك.

خصلة من احتملها لم يشكر النعمة

٣٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة.(٢)

من لم تغضبه خصلة لم يشكر خصلة

٣٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: من لم تغضبه الجفوة لم يشكر النعمة.

خصلة من التواضع

٣٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن - أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن - خارجة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت.

خصلة كادت أن تكون كفرا وخصلة كادت أن تغلب القدر

٤٠ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن -

______________

(١) النواة: عجمة التمر. يقال لها بالفارسية: هستهء خرما.

(٢) الجفاء ضد الانس. والمعنى أن من لم يأنس بالناس لسوء خلقه وغلظته لم يشكر نعمة الانسانية. أو المراد بالجفاء الظلم والتعدى. فالمعنى أن من احتمل الظلم ولم يدفعه عن نفسه وأهله مع القدرة على دفعه فهو لم يشكر نعمة القوة الغضبية التى أعطاها الله تعالى لدفع المكروه.

١١

محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر.

خصلة أهلكت القرون الاولى

٤١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الحذاء قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول لابي العباس البقباق: ما منعك من الحج؟ قال: كفالة كفلت بها، قال: مالك والكفالات، أما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الاولى.

كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزّوجلّ الا خصلة

فانها لا يكفرها الا احدى ثلاث خصال

٤٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزّوجلّ إلا الدين [ فانه ] لا كفارة له إلا أداءه، أو يقضى صاحبه(١) أو يعفو الذي له الحق.

ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى محمد صلّى الله عليه وآله والى امته

هدية لم يهدها إلى أحد من الامم

٤٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الافطار في في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عزّوجلّ هديته.

______________

(١) أي يقضى عنه غيره.

١٢

من أحب أن يكثر خير بيته فليفعل خصلة عند حضور طعامه

٤٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه.

ان الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نظر إليه فإذا نظر

إليه أتحفه من ثلاثة بواحدة

٤٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني أحمد بن إدريس، عن محمد بن - أحمد، عن علي بن السندي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحب الله عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه، أتحفه من ثلاثة بواحدة: إما صداع، وإما حمى، وإما رمد.

القيامة عرس المتقين

٤٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن محمد القاشاني، عمن ذكره، عن عبدالله بن - القاسم الجعفري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: القيامة عرس المتقين.

خصلة من أجلها لا يحب الموت

٤٧ - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة الكوفي قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلّى الله عليه وآله رجل فقال له: مالي لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، قال: فقدمته؟ قال: لا، قال: فمن ثم لا تحب الموت.

١٣

خصلة تشبه ضدها

٤٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لم يخلق الله عزّوجلّ يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت.

شرار الناس الذين يكرمون مخافة خصلة فيهم

٤٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي عن عبدالله(١) قال: حدثني الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال: ألا إن شرار أمتي(٢) الذين يكرمون مخافة شرهم ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني.

خصلة هي الزهد في الدنيا وخصلة هي شكر كل نعمة

٥٠ - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض النوفليين، ومحمد بن سنان رفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام قال: كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل. الزهد في الدنيا قصر الامل. وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عزّوجلّ. من أسخط بدنه أرضى ربه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربه.

ما شئ أحق بطول السجن من اللسان

٥١ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع،

______________

(١) كذا. والظاهر الحسن بن على بن عبدالله. وهو الحسن بن على الكوفى الراوى عن الحسين بن يزيد النوفلي. (٢) في بعض النسخ « شرار أهلى ».

١٤

عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول: ما من شئ أحق بطول السجن من اللسان.

من أطال أمله ساء عمله

٥٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من: أطال أمله ساء عمله.

لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا مادام ساكتا

٥٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن علي بن الحسين بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا مادام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.

خصلة من فعلها آمنه الله عزّوجلّ من فزع يوم القيامة

٥٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن حمزة بن يعلى يرفعه بإسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من مقت نفسه دون مقت الناس(١) آمنه الله من فزع يوم القيامة.

رأس العقل خصلة

٥٥ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا عبد الوهاب بن - خراجة، قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن - علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله عزّوجلّ التحبب إلى الناس.

______________

(١) أي من نظر إلى عيوب نفسه فأبغضها من غير أن ينظر إلى عيوب الناس.

١٥

أورع الناس، وأعبد الناس، وازهد الناس، وأشد الناس اجتهادا

٥٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن العباس بن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

كفى بالندم توبة

٥٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي الجهضمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالندم توبة.

من أصاب من الدنيا فوق قوته

٥٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسين بن رباط، رفعه قال: شكى رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام الحاجة فقال له: اعلم أن كل شئ تصيبه من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك.

الوصية بخصلة

٥٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله.

١٦

خصلة نافية وخصلة مثبتة

٦٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبوسعيد الادمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مدارأتهم للناس فنفوا من قريش(١) وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس. وإن قوما من غيرهم حسنت مدارأتهم فالحقوا بالبيت الرفيع. قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيادي كثيرة.

خصلة ثقلت على أهل الدنيا وخصلة خفت عليهم

٦١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحجال، عن علاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام(٢) يقول: إن الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة وإن الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة(٣) .

______________

(١) يعنى من أهل البيت عليهم السلام.

(٢) في بعض النسخ « سمعت أبا عبدالله عليه السلام ».

(٣) ميزان كل شئ بحسبه وهو المعيار الذى يعرف به قدر ذلك الشئ ولا يكون الا من جنسه ومما يناسبه على اختلاف أجناس الموزونات كذى الكفتين والقبان وما يجرى مجراها للاجرام والاثقال، والاسطرلاب للمواقيت والارتفاعات، والفرجار للدوائر، والقسى والشاقول للاعمدة، والمسطر للخطوط، والطراز للسطوح، والعروض للشعر، والمنطق للفلسفة، والحس والعقل للكل، فميزان يوم القيامة هو ما يوزن به العقائد والاعمال فيعرف قدرها، مثلا كلمة « لا اله الا الله » ميزان الايمان والكفر والمائزة بين أهل الجنة والنار. وميزان الاعمال الصلاة كما ورد « الصلاة ميزان » والانبياء والاولياء هم الموازين القسط فالقبول الراجح من الاعمال ما وافق أعمالهم والمرضى من الاخلاق والاقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم، والحق من العقائد ما اقتبس من مشكاتهم والمردود منها ما خالف ذلك (راجع مفصل شرح الميزان كتاب علم اليقين للمحدث القاشانى رحمه الله ص ٢٠٨).

١٧

لا حسب الا بخصلة، ولا كرم الا بخصلة، ولا عمل

الا بخصلة، ولا عبادة الا بخصلة

٦٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ألا وإن أبغض الناس إلى الله عزّوجلّ من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.

خصلة تنفع في أربعة أشياء

٦٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الكحل ينبت الشعر، ويجفف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر.

إذا أحب الله عزّوجلّ عبدا ابتلاه بعظيم البلاء

٦٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن - سنان، عن زيد أبي اسامة الشحام، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء فمن رضي فله الرضا عند الله عزّوجلّ، ومن سخط البلاء فله السخط.

خصلة تورث الباسور(١)

٦٥ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبوسعيد الآدمي قال: حدثني الحسن بن الحسين اللؤلؤي،

______________

(١) في بعض النسخ « تورث الناسور ».

١٨

عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله جعفر بن - محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور.(١)

ما طهرت كف فيها خاتم من حديد

٦٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما طهرت كف فيها خاتم من حديد.

من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه

٦٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، وقال عليه السلام: لا تدع إلى طعامك أحدا حتى يسلم.

خصلة من فعلها أو فعلت له برئ من دين محمد صلّى الله عليه وآله

٦٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من تكهن أو تكهن له(٢) فقد برئ من دين محمد صلّى الله عليه وآله. قلت:

______________

(١) الباسور علة معروفة والجمع بواسير وفى بعض النسخ « الناسور » بالسين والصاد جميعا قرحة لها غور يسيل منها القيح والصديد دائما وقلما يندمل. فارسيه ريش روان قد يحدث في ماق العين وقد يحدث في حوالى المقعد.

(٢) كهن له كمنع ونصر وكرم كهانة - بالفتح - وتكهن تكهينا وتكهنا: قضى له بالغيب فهو كاهن.

١٩

فالقافة(١) قال: ما احب أن تأتيهم، وقل ما يقولون(٢) شيئا إلا كان قريبا مما يقولون، وقال: القيافة فضلة من النبوة ذهبت في الناس.

ما بقى من أمثال الانبياء الا كلمة

٦٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ما بقي من أمثال الانبياء إلا كلمة: إذا لم تستحي فاعمل ما شئت. وقال: أما انها في بني امية.

إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا وإذا

أراد به سوءا أخر عقوبته

٧٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة.

الصبر على أعداء النعم

٧١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه.

______________

(١) القائف من يعرف الاثار، الجمع قافة. وقاف أثره: تبعه كقفاه وأقفاه. وفى بعض النسخ « فالقيافة » وهى تتبع الاثر.

(٢) في بعض النسخ « وقيل ما تقولون » فيحتمل أن يكون لفظ قيل من كلام الامام عليه السلام أو كلام الصدوق (ره) والمعنى: أنتم تقولون أيضا قريبا مما يقولون مثل أن تقولوا فلان يشبه أباه كما يقولون هذا أيضا.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أبي قتادة القمي ، عن أبي خالد الزبالي قال لما أقدم بأبي الحسن موسى عليه‌السلام على

وأقول : هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام عليه‌السلام يدل على أن أصله الملك ، قال الراغب في المفردات : وأما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة وجعلوا الميم فيه زائدة ، وقال بعض المحققين : هو من الملك قال : والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، قال : فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » ، « فَالْمُقَسِّماتِ » ، « وَالذَّارِياتِ » ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، انتهى.

وقال الفيروزآبادي : في ألك ، الملائكة بضم اللام الرسالة ، قيل : الملك مشتق منه أصله مالك والألوك الرسول.

وقال في لاك : الملائك والملائكة الرسالة ، والملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى ووزنه مفعل ، والعين محذوفة ، ألزمت التخفيف إلا شاذا ، وقال : في ملك : الملك محركة واحد الملائكة والملائك ، انتهى.

أقول : وهذا يؤيد كون الأبيض الرأس واللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة ، والحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث : مجهول بالزبالي ، ويمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه وحسن عقيدته ، وفي رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه عليه‌السلام المعجزة رجع وقال بإمامته.

والزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

« لما أقدم » على بناء المجهول أي جيء والتعدية بعلى لتضمين معنى الورود ، والمهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين ، و القدمة بالضم اسم

٤١

المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت أحدثه فرآني مغموما فقال لي يا أبا خالد ما لي أراك مغموما فقلت وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال ليس علي بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الميل فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه‌السلام أمام القطار على بغلة فقال : إيه يا أبا

الإقدام وهو نائب ظرف الزمان ، أو مفعول مطلق ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، والميل بالكسر قدر مد البصر ، ومنار يبني للمسافر ، وقدر ثلث فرسخ ، وكأنه كان هناك ميل ، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

« أية » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أية كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر ، وإذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا ، وإذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون ، انتهى.

وفي نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب ، وفي أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة والهاء حالا عن ضمير قال ، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس ولا يخفى بعدهما.

أقول : وروى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال : نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو يقول له : يا محمد « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » قال الربيع : فأرسل إلى ليلا وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج

٤٢

خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان أنك شككت فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم فقال إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم.

٤ ـ أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسى عليه‌السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني فقلت أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلها

علي أو على أحد من ولدي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق.

ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ، وقال : عليا مضر بالضم والقصر أعلاها ، و دمشق بكسر الدال وفتح ميم وكسرها ، و الاستعظام عد الشيء مشكلا.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » (١) الشقة السفر والمسافة ، وقريش يضمون الشين وقيس يكسرونها ، وفي المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه ، أي يشتد عليه وفي القاموس الشقة بالضم والكسر البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد.

وفي النهاية : المزمور. بفتح الميم وضمها ، و المزمار سواء ، وهو الآلة التي يزمر بها ،

__________________

(١) سورة التوبة : ٤٢.

٤٣

ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله فقال لي العالم إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكل ما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أولم

ومنه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه‌السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى.

وفي الفائق : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه‌السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى.

والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنما قال : ظاهر القرآن ، أي إنما علمت ظهر القرآن ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم وقيل : المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه « علم النصرانية » أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه‌السلام أعلم بالجميع ، و شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، و السامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

« في دهرك » أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا « من خبر » في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة « فعلمه أحد » أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم وإن علموا في عالم الأرواح

٤٤

يعلم به أحد فيه تبيان كل شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك فإن لم تقدر فزحفا على استك فإن لم تقدر فعلى وجهك

كما مر.

وقيل : ما نزل من السماء عبارة عن القرآن ومن للبيان ، خير : بالمثناة أي أحسن من كل كتاب ، انتهى.

وضمير « فيه » راجع إلى ما نزل أو إلى العالم « فيه تبيان كل شيء » إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (١) « وشفاء للعالمين » إلى قوله سبحانه : « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » (٢) أي من المذاهب الباطلة والشبهات المضلة والأخلاق الرذيلة ، والروح بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجه والإصغاء.

« أراد الله به خيرا » أي وفقه للخير و « أنس » كنصر وعلم وحسن ، وتعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

« فحبوا » منصوب على التمييز كما قيل ، وقيل : مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل ، والمعنى مشيا باليدين والرجلين وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ، أي وضعا للركبتين على الأرض ، قال في النهاية : فيه لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا ، الحبو : أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء ، وحبا الصبي إذا زحف على استه ، وقال : زحف إليه زحفا أي مشى نحوه ، وزحف الرجل إذا انسحب على استه ، ومنه الحديث : يزحفون على أستاههم ، وقال : أصل الاست استه فحذف الهاء وعوض منها الهمزة.

وفي القاموس : الستة ويحرك : الاست ، والجمع أستاه ، والستة ، ويضم ، والستة مخففة العجز أو حلقة الدبر.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩.

(٢) سورة يونس : ٥٨.

٤٥

فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتى تأتي مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ـ ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة غوطة دمشق

« فعلى وجهك » أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك « من فورك » أي بدون تراخ وقال في النهاية : يثرب اسم مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهية للتثريب وهو اللوم والتعيير ، وقيل : هو اسم أرضها ، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة ، والغنم بالفتح أبو حي من الأنصار ، وهو غنم بن تغلب بن وائل ، وبنو النجار بالكسر والتخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس ، وفي الصحاح بالفتح والتشديد.

« وهو » الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، و البزة بالكسر الهيئة ، يقال : فلان حسن البزة ، و الحلية بالكسر : الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى عليه‌السلام وشيعته وقيل : إلى بني غنم وهو بعيد ، وضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

وفي القاموس : البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبقيع الغرقد لأنه كان مبنية ، و بقيع الزبير ، وبقيع الجبجبة ، كلهن بالمدينة ، انتهى.

وفي بعض النسخ بالنون وهو البئر الكثيرة الماء ، وموضع بجنبات الطائف ، وموضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي ، والأول أظهر « مما ضربت » أي سافرت من بلدك إليه ، وفي

٤٦

هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ثم قال إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال نعم ما جئت إلا له فقال له النصراني اردد على صاحبي السلام أوما ترد السلام فقال أبو الحسن عليه‌السلام على صاحبك إن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا فقال النصراني إني أسألك أصلحك الله قال سل قال :

القاموس : مطران النصارى ويكسر لكبيرهم ليس بعربي محض ، وقال : الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، وفي الصحاح : الغوطة بالضم موضع بالشام ، كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق.

« إني لأكثر » بفتح اللام على بناء الأفعال ، وفي القاموس : الكفر تعظيم الفارسي ملكه ، والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره ، انتهى.

وقيل : التكفير والكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك ، وفي القاموس : البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ، دراعة كان أو جبة أو ممطر ، انتهى.

وأقول : لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

« أو ما ترد » الترديد من الراوي ، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر « على صاحبك إن هداه الله » يمكن أن يقرأ إن بالكسر ، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول ، أو مصدرية ، وهداه الله جملة دعائية ويظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.

٤٧

أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي أنزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال « حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ما تفسيرها في الباطن فقال أما « حم » فهو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وأما الليلة ففاطمة عليها‌السلام وأما قوله « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل : صف

« الذي أنزل » على المجهول أو المعلوم ، وضمير نطق لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ثم وصفه » أي الكتاب « بما وصفه به » من كونه مبينا وكونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن ، أو وصف الله نبيه ، والأول أظهر « وهو في كتاب هود » أي ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الكتاب بحكم « وهو منقوص الحروف » أي نقص منه حرفان ، الميم الأول والدال ، وقد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكتاب والقرآن ، والتعبير عن فاطمة عليها‌السلام بالليلة باعتبار عفتها ومستوريتها عن الخلائق صورة ومعنى.

« يقول يخرج منها » بلا واسطة وبها « خير » بالتخفيف أو بالتشديد ، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة « فرجل حكيم » الحسن ، والثاني الحسين ، والثالث علي بن الحسين ، وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها ، فدلالتها عليه بالالتزام ، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحق قولا وفعلا إلى يوم القيامة ، ولا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه وإنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه‌السلام وجعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين ، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان.

قوله : صف لي ، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل ، والمراد بالأول والآخر جميعهم من الأول إلى الآخر ، واستعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.

٤٨

لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال فقال إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم قال له النصراني إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت فهو كما ذكرت فقال له أبو

قوله عليه‌السلام : فإن الصفات تشتبه ، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس « ولكن الثالث من القوم » أي الحسين صلوات الله عليه « ما يخرج من نسله » أي القائم عليه‌السلام أو سائر الأئمة أيضا ، واستعمال « ما » في موضع « من » شائع ، ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها » (١) « وقديما » منصوب بفعلتم و « ما » للإبهام و « لا أكذبك » متكلم باب ضرب « وأنت » كان الواو للحال « في صدق » أي من جهة صدق ، أو المعنى في جملة صادق ما أقول وكاذبة.

« ما لا يخطره الخاطرون » في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد ، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس ، أي لا يمنعه المانعون « ولا يستره الساترون » أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه « ولا يكذب فيه من كذب » بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس ، والأول أظهر ، فيحتمل وجهين :

الأول : أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر ، ومن أنكر فباللسان دون الجنان ، كما قال تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » (٢) أي ليس محلا للريب.

الثاني : أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه ويبالغ فيه فليس

__________________

(١) سورة الشمس : ٥.

(٢) سورة البقرة : ٢.

٤٩

إبراهيم عليه‌السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‌السلام ولكم من ساعة من النهار فقال النصراني لا أدري فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‌السلام هل تعرفه قال لا قال هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوى بالفرات شيء

بكاذب ، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله : من كذب ، أي ظن أنه كاذب ، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين ، وجملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

« أعجلك » على بناء التفعيل أو الأفعال ، أي أعطيتك بدون تراخ « نفخت » على بناء المجهول ، أي نفخ فيها فيه ، قال الجوهري نفخ فيه ونفخته أيضا لغة « مرثا » في بعض النسخ بالمثلثة وفي بعضها بالمثناة « وهيبة » فعيلة بمعنى موهوبة ، ويحتمل التصغير ، وسيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن اسمها كان حنة كما في القاموس ، ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب ، قيل : كذلك ليكون حجة عليهم.

« وهو اليوم الذي هبط » أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض ، وكون ولادة عيسى عليه‌السلام بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

وربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس ، وكانت محررا لخدمته ، وخرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا ، فكيف انتقلت إلى الكوفة وإلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة

٥٠

للكروم والنخيل فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته قال نعم وقرأته اليوم الأحدث قال إذن لا تقوم

القليلة.

والجواب : أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليها وأمثالها فلا استبعاد ، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض ، ويؤيده قوله تعالى : « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » (١) أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقال بعضهم : إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها.

وأقول : هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر ، وقد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا ، والمشهور بينهم أن ولادته عليه‌السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس.

« وليس يساوي » على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة « للكروم والنخيل » أي لنموها وحسن ثمارها « حجبت فيه لسانها » أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و « قيدوس » كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان ، وقال الثعلبي : كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر الروم ، وكان المملك عليها هيردوس ، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله ، إلى آخر ما قال.

« عليك في كتابه » أي في الإنجيل « علينا في كتابه » أي في القرآن عند قوله

__________________

(١) سورة مريم : ٢٢.

٥١

من مجلسك حتى يهديك الله قال النصراني ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية فقال كان اسم أمك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك وأما اسم أمك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية وليس للمسيح عبد قال صدقت وبررت فما كان اسم جدي قال كان اسم جدك جبرئيل وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا قال أما إنه كان مسلما قال أبو إبراهيم عليه‌السلام نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام قال فما كان اسمي قبل كنيتي قال كان اسمك عبد الصليب قال فما تسميني؟

« قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا » (١) إلى آخر الآيات « اليوم الأحدث » أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة ، وفي بعض النسخ بالجيم والباء الموحدة ولعله تصحيف ، وقيل : المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب والشدة فيه إليها.

« بالعربية » أي بما يقتضيه لغة العرب ودينهم « وبررت » أي في تسميتك إياه بعبد الله ، أو المعنى صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه تبرع عليه‌السلام بذكر اسم جدته وأبيه ، أو كان عليه‌السلام يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه.

« سميته » على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن ، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة ، ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين ، والأول أظهر ، ويؤيده ما سيأتي في الجملة.

« شهيدا » أي كالشهيد « غيلة » بالكسر أي فجأة وبغتة ، وفي القاموس : قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله.

قوله : قبل كنيتي ، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى واشتهر

__________________

(١) سورة مريم : ٢٧.

٥٢

قال أسميك عبد الله قال فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون على الخير ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت

بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين ، والصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم « فإني آمنت » الفاء للتفريع على ما ظهر منه عليه‌السلام من المعجزات.

« ليس كما تصفه النصارى » من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة « وليس كما يصفه اليهود » من التجسيم ، وقولهم « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » « فأبان به » ضمير به للحق والباء لتقوية التعدية ، وفي النهاية فيه : بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب ، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة ، وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، وسئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال : لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون ، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا : الأحمر ، وفيه نظر ، انتهى.

والمراد بوليه أبو الحسن عليه‌السلام أو أمير المؤمنين عليه‌السلام أو كل أوصيائه عليهم‌السلام « وتوازروا » أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة ، أو نصرهم على الأعادي بسبب

٥٣

بالله تبارك وتعالى رب العالمين ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال هاهنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام فقال والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك فحسن إسلامه

الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنار ، وهو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنر الشيء : دق.

قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد أن يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي « وهو في نعمه » أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضا ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة.

« حقكما » أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب.

« بين فرس وفرسة » أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع على الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعا من العرب ، انتهى.

وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، « فحقك فيها » أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « أنت مولى الله » أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار « وأنت في حد نسبك » أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك

٥٤

وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه‌السلام خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى أخرج أبو إبراهيم عليه‌السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

٥ ـ علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه‌السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أم خير قال فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيم عليه‌السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه

وتنسب إليهم ، أو لا تنقص عبوديتك لله ولرسوله من جاهك ومنزلتك ، أو المولى بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم ، أو الناصر ، والأول أظهر ، وقيل : أنت في حد نسبك ، يعني أن أقاربك يمنعونك مالك من الطروق والبعير ونحوهما ، فأنت تكون على هذه الحال من الفقر والحاجة ، والفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش ، « وأخدمه » أي أعطاه جارية أو غلاما « وبوأه » أي أعطاه منزلا « حتى أخرج » على بناء المجهول أي أخرجه هارون من المدينة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : نجران بلا لام بلد باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان ابن سبأ ، وموضع بالبحرين وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط وقال : الترهب التعبد ، والراهب واحد رهبان النصارى ، و السوار ككتاب وغراب ما يزين به اليد ، وقد يجعل اسما للرجال ، وكان السوار بالفتح والتشديد صانعه أو بائعه « إذا كان غدا » أي كان الزمان غدا ، وقيل : ضمير كان لنظام العالم وغدا أي في غد ، وفي القاموس : الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر والثوب الغليظ جدا ، انتهى.

٥٥

شيء ثم أسلمت ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله فقال الراهب قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبإ وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام فكم لله من اسم لا يرد فقال الراهب الأسماء كثيرة فأما المحتوم منها الذي

وكان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر ، أو لا الثوب الغليظ ، والبواري جمع بارية ، ويظهر من آخر الحديث أن الخصف كان يطلق على البارية أو المراد به ما ذكرنا.

والبيت المقدس إذا كان مع اللام فالمقدس مشدد الدال مفتوحة ، وبدون اللام يحتمل ذلك أي بيت المكان المقدس وكسر الدال المخففة مصدرا أي بيت القدس ، قال في القاموس : بيت المقدس كمجلس ومعظم ، وفي النهاية : سمي بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب ، يقال : بيت المقدس ، والبيت المقدس وبيت القدس بضم الدال وسكونها.

« بسبذان » في بعض النسخ بالباء والذال المعجمة (١) وفي بعضها بالنون والدال المهلة ولم أعرفهما في البلاد المشهورة ، والسند بلاد معروفة وقيل رجما بالغيب : هو معرب سيهوان كورة بالهند بين تتة وبكر « وهو الذي » كان هذا من كلام الراهب « فكم لله » قيل : كم استفهامية « لا يرد » أي لا يرد سائله كما صرح به الراهب أو

__________________

(١) أقول : قال الحموي في معجم البلدان : سبذان : قال حمزة بن الحسن : وعلى أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأبُلَّة على عبر دجلة العوراء ، وكان سكّانها قوما من الفرس يعملون في البحر ، فلّما قرب منهم العرب نقلوا ما خف من متاعهم على أربعمائة سفينة وأطلقوها فلّما بلغت خور مدينة سبذان مالت بهم الريح عن البحر إلى نحو الخور فنزلوا سبذان وبنوا فيها بيوت النيران وأعقابهم بها بعد ، قلت : ولا أدري أين موضع سبذان هذه ، وأنا أبحث عن هذه إنشاء الله تعالى.

٥٦

لا يرد سائله فسبعة فقال له أبو الحسن عليه‌السلام فأخبرني عما تحفظ منها قال الراهب لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه‌السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ما أدري ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام عد إلى حديث الهندي فقال له الراهب سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند فسألت عن الرجل فقيل لي إنه بنى ديرا

المسؤول به.

« عبرة » بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب « وفتنة » أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا ، وفي القاموس : عبر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره فأعرب عنه والاسم العبرة والعبارة والعبرة بالكسر العجب ، واعتبر تعجب ، انتهى.

ومنه يعلم أنه يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله والأئمة عليهم‌السلام كلمات الله وهم المعبرون عن الله.

قوله : ما أدري ، جواب القسم ، و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرارها وربما يقرأ بطانتها وهي من الثوب خلاف الظهارة « وشرائحها » أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، في القاموس : شرح كمنع كشف وقطع كشرح وفتح وفهم ، والشرحة القطعة من اللحم كالشريحة والشريح ، انتهى.

وربما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها ، وفي بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها « ولا بدعائها » الدراية تتعدى بنفسه وبالباء يقال : دريته ودريت به ، وقد يقرأ بدعا بها أي عالما في كمال العلم بها ، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كل شيء وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا ، انتهى.

٥٧

في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين وزعمت الهند أن الله فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ولا أعالج الباب فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي فقلت سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك فقال لي وهل تعرف بيت المقدس قلت لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام قال ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي تلك محاريب

وفي القاموس : الهند جيل معروف والنسبة هندي وهنود « أقمت ثلاثا » أي ثلاث ليال « يكاد يخرج » بيان لامتلاء الضرع من اللبن « ما أقل ضربك » أي مثلك في القاموس : الضرب المثل والصنف من الشيء.

قوله : رجل خلفته ، أي موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قوله : وليلة ، قيل : عطف السحاب ويحتمل عطف الانفراد ، قوله : ليس بيت المقدس ، اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزه المطهر وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أنزل الله فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (١)

« فهو بيت المقدس » ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أني ما سمعت إلى الآن غير أن الذي بالشام سمي ببيت المقدس وتأنيث

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٣٣.

٥٨

الأنبياء وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى البطن لآل محمد والظهر مثل : « إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » (١)

تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها ، وفي القاموس : الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشيء خشبا أو قصبا ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد ، والفترة ضعف أهل الحق ، وفي القاموس : الفترة ما بين كل نبيين.

« وقرب البلاء » أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله وغضبه في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وربما يقرأ جلت بالجيم والنغمات بالغين المعجمة ، استعيرت للشبه الباطلة والبدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم ومجامعهم « فحولوا » أي نقولا اسم شيء إلى آخر « وبدلوا » أي وضعوا أسماء لشيء وتركوا اسمه الأصلي.

« وهو قول الله » كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن لآل محمد والظهر مثل ، جملة معترضة ، وقوله : « إن هي » بيان لقول الله وحاصل الكلام يرجع إلى ما مر مرارا أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ، ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه : « أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » (٢) أريد في بطن القرآن باللات الأول ، وبالعزي الثاني ، وبالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله ، وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.

وتوضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحاضرين

__________________

(١) سورة النجم : ٢٣.

(٢) سورة النجم : ١٩.

٥٩

في وقت الخطاب ، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب ، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ونصبوا أئمة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية واتباعهم الأهواء وعدولهم عن نصوص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل ، وكان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة على بطلان عبادة الأصنام ، وطاعة الطواغيت وعدم اتباع النبي ، وبالالتزام على بطلان اتباع أئمة الضلال وترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال وبواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه : « وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » (١)

وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن ، وربما يتكلف في قوله تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى » (٢) أنه استفهام إنكار ، والمخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى أن محمدا أبتر ، إذ ليس له إلا أنثى وابن بنت الرجل ليس ابنا له ، وكذبهم الله هنا وفي سورة الكوثر بقوله : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » ، انتهى.

وأقول : يمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً » (٣) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه‌السلام فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل التشبيه ،

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٢٥.

(٢) سورة النجم : ٢١.

(٣) سورة النساء : ١١٧.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653