الخصال

الخصال9%

الخصال مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 653

الخصال المقدمة
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 693048 / تحميل: 6960
الحجم الحجم الحجم
الخصال

الخصال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

وعن الثاني : بأنّه محمول على دعوى مشاركته في الابتهال بناءً على أنَّ ذلك الكتاب بلغ في الكمال ما بلغ حَتَّى ناسب أن يشاركوه فيه ، وذلك كما يمدح رجل عدوَّه بالكمال الَّذي بلغ في الظهور حدّاً لا يمكن إخفاؤه.

قالرحمه‌الله : (وأمّا التقوَّي ، فلأن يكون إيماء إلى عظمة رجائه من الله. أن يجعله خالصاً ؛ لأنّ من رجا شيئاً يجتهد في تحصيله ، فاغتنم)(١) .

والابتهال : هو التضرُّع ويقال في قوله تعالى : ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ(٢) أي : نخلص في الدعاء.

تحقيق لفظ الهداية

ثمّ المنقول عن حواشي الكشّاف للتفتازاني : (أنَّ الهداية لفظ مشترك بين المعنيين)(٣) ، أعني إراءة الطريق والإيصال إلى المطلوب ، وبذلك يرتفع الإشكال عن موارد استعماله في المعنيين ، كقوله تعالى : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ(٤) ، فإنّه مستعمل في الدلالة ؛ إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول إلى الحقّ.

__________________

(١) حاشية المعالم : ٦ بتفاوت يسير.

(٢) سورة آل عمران : من آية ٦١.

(٣) حاشية التفتازاني على الكشّاف : مخطوط ، عنه اللمعة البيضاء : ٤٣٦.

(٤) سورة فصلت : من آية ١٧ ، ولا يخفى أن الآية المباركة المذكورة لا تمثل مراد المؤلفرحمه‌الله وشاهد قوله في الآية الكريمة : ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد : آية ١٠] كما سيتبين إليك لاحقاً.

١٤١

وكقوله تعالى : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(١) ، فإنّه مستعمل في الإيصال إلى الحقّ ، وحاصل ما ذكره : أنَّ الهداية لفظ يتعدّى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه نحو : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(٢) .

وتارة بالحرف نحو : ﴿وَاللَّـهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(٣) .

وعلى الأوّل : معناه الإيصال ، وعلى الثاني : إراءة الطريق ، وفيه أنَّ قوله تعالى : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ(٤) قَدْ تعدّى فيه فعل الهداية إلى المفعول الثاني بنفسه ، مع أنّ المراد بها الإراءة كما عرفت.

تحقيق لفظ المقدّمة

[٤١] ـ قالرحمه‌الله : «وقد رتّبنا كتابنا هذا على مقدِّمة وأقسام أربعة. والغرض من المقدِّمة منحصر في مقصدين »(٥) .

أقول : قال الزمخشري في الفائق : (المُقَدِّمة : الجماعة التي تتقدَّم الجيش ، من قدَّم بمعنى تقدَّم ، وقد استعبرت لأوّل كلّ شيء فقيل منه : مقدِّمة الكتاب بكسر الدال ، وفتح الدال خُلف) ، انتهى(٦) .

وقال في المُغرّب : ((قدّم وتقدّم) بمعنى ، ومنه (مقدِّمة الجيش) ، و (مقدِّمة الكتاب) بالكسر) ، انتهى(١) .

__________________

(١) سورة القصص : من آية ٥٦.

(٢) سورة الفاتحة : ٦.

(٣) سورة البقرة : من آية ٢١٣.

(٤) سورة الإنسان : آية ٣ ، ذكرنا مراد المؤلفرحمه‌الله سابقاً فليراجع.

(٥) معالم الدين : ٥.

(٦) الفائق في غريب الحديث ١ : ٤١.

١٤٢

ومثله في مجمع البحرين(٢) .

وقال في القاموس : (ومقدِّمة الجيش بكسر الدال ، وعن ثعلب فتح دالة : متقدموه ) ، انتهى(٣) .

وفي تاج العروس : (هي من قدّم بمعنى تقدّم ، قال لبيد :

قدّموا إذ قيلَ قيسٌ قدّموا

وارفعوا المجدَ بأطرافِ الأسَلْ

أراد : يا قيسُ) ، انتهى(٤) .

ومثله كلام الفيّومي وغيره في المصباح(٥) ، وظاهره كون مقدّمة الكتاب مأخوذة من مقدِّمة الجيش ، وكون كل منهما مأخوذين من (قدّم) اللازم بمعنى تقدّم فكأنهم مطبقون على ذلك.

وأمّا بحسب القياس ، فإمّا أن يكونا مأخوذين من قدَّم بمعنى المتعدي ، أو بمعنى تقدّم اللازم ، وعلى الأوّل يجوز فيهما الكسر والفتح ، ومعنى مقدّمة الجيش بناءً على كسرها : الجماعة الَّذين يقدّمون أنفسهم على الجيش ، اسم فاعل.

وبناءً على فتحها : الجماعة الَّذين قدَّمهم الجيش ، فهي اسم مفعول.

__________________

(١) المغرب في ترتيب المعرب : ٣٧٣.

(٢) مجمع البحرين ٣ : ٤٧٣.

(٣) القاموس المحيط ٤ : ١٦٢.

(٤) تاج العروس ٩ : ٢٠.

(٥) المصباح المنير : ١٧٧ مادة (ق. د. م).

١٤٣

ومعنى مقدمة الكتاب بناءً على كسرها : طائفة من الكتاب تقدّم نفسها على المقصود ، فإنّها لاشتمالها على سبب التقديم كأنها تقدّم نفسها ، أو لإفادتها البصيرة تقدّم من عرفها على من لم يعرفها.

وبناءً على فتحها : طائفة من الكتاب قدّمها المؤلِّف أمام الكتاب ؛ لاشتمالها على سبب التقديم ، وعلى الثاني : لا يجوز إلّا الكسر ، وهذه الوجوه صحيحة على القياس إلا أنّه ربّما يُنسب إلى المشهور كون الفتح خُلفاً كما عرفته من كلام الزمخشري في الفائق.

ولا كلام لنا في مقدّمة الجيش إذا كان المنقول فيها الكسر ، حيث إنَّ اللُّغة تابعة للنقل مع أنّ المنقول في عبارة القاموس المتقدّمة الفتح أيضاً.

وأمّا مقدّمة الكتاب فإن استقر بناء أهل الاصطلاح فيها ابتداء على الكسر بأن كانت منقولة من قدَّم بمعنى تقدم اللازم ، أو من قدّم المتعدي على وجه الاستعارة من مقدّمة الجيش بناءً على عدم جواز الفتح فيها فلا مشاحة ، وإلّا فالفتح جائز أيضاً على القياس كما عرفت.

ثمّ الظاهر من عبارة الزمخشري ، بل صريحها أنَّ المقدِّمة مستعارة من مقدّمة الجيش لأوّل كل شيء ، فهي مجاز في مقدمة العلم والكتاب ، وحقيقة في مقدِّمة الجيش.

والمستفاد من كلام المحقِّق التفتازاني ـ حيث قال : (والمقدِّمة مأخوذة من مقدّمة الجيش للجماعة المتقدِّمة منها ، من قدَّم بمعنى تقدّم)(١) ـ أنّها منقولة عنها

__________________

(١) المطول : ١٣٨.

١٤٤

لمناسبة بينهما ظاهرة ، وهي أنَّ كلاً منهما طائفة من الشيء تقدَّمت على ذلك الشيء ، فيكون حقيقة اصطلاحية في مقدّمة الكتاب والعلم لتحقق الوضع ثانياً من أرباب الاصطلاح ، وأنت خبير بأنَّ مقتضى العبارة المتقدمة عن المُغرّب والمجمع(١) ، أنه لا فرعية بين مقدّمة الجيش ومقدّمة الكتاب ، بل يكون كلّ منهما أصلاً برأسه.

هذا والتاء فيها للتأنيث كما هو الأصل ، باعتبار كون موصوفها مؤنَّثاً وهي الطائفة ، أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية بمعنى : أنَّ اللفظ إذا صار بنفسه اسماً لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفاً كانت اسميته فرعاً لوصفيته فيشبّه بالمؤنث لكونه فرعاً للمذكَّر ، فتجعل التاء علامة للفرعية كما جُعلت علامة لها في رجل علّامة لكثرة العلم ، بناء على أنَّ كثرة الشيء فرع تحقّق أصله ، فعلى هذا يلاحظ للمقدّمة موصوف.

إذا عرفت ذلك فاعلم : أنَّ المعنى المستعمل فيه المقدِّمة على لسان أهل العلم مجازاً أو نقلاً كما عرفت متعدّد.

قال المحقّق التفتازاني في المطوّل : (يقال : مقدِّمة العلم لما تتوقَّف عليه مسائله ، كمعرفة حدّه وغايته وموضوعه. ومقدّمة الكتاب لطائفة من كلامه قُدّمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع فيه ، سواء توقَّف عليها أم لا )(٢) .

__________________

(١) أي كتابي المُغرّب في ترتيب المعرّب ومجمع البحرين.

(٢) المطول : ١٣٨.

١٤٥

وإثبات مقدِّمة الكتاب اصطلاح جديد من المحقّق المذكور لا نقل عليه في كلامهم ، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم ، والَّذي حداه على ذلك أمران كما تشهد به عبارته حيث قال : (ولعدم فرق البعض بين مقدّمة العلم ومقدّمة الكتاب أشكل عليهم أمران احتاجوا في التقصّي عنهما إلى تكلُّف.

أحدهما : بيان توقف مسائل العلوم الثلاثة على ما ذكر في هذه المقدِّمة. وقد ذكره صاحب المفتاح في آخر المعاني والبيان.

والثاني : ما وقع في بعض الكتب من أنَّ المقدِّمة في بيان حدّ العلم ، والغرض منه ، وموضوعه زعماً منهم أنَّ هذا عين المقدِّمة) ، انتهى(١) .

وحاصل ما رفع به الإشكال الأوّل : هو أنّه ما تتوقَّف عليه مسائل العلوم هو نفس المعرفة المتعلّقة بالأُمور الثلاثة ، أعني : الموضوع والحدّ والغاية ، بحيث لا يمكن لأحدٍ الشروع في علم من العلوم على وجه الخبرة بدون معرفتها قبل الشروع ، ولكن لا يلزم من ذلك ذكر هذه الأُمور في مبادئ العلوم ، لإمكان المبادرة إلى تحصيل معرفتها وإن ذُكرت في الخاتمة كما فعله صاحب المفتاح ، بل المحقّق التفتازاني في خاتمة تهذيب المنطق جعل الأُمور الثلاثة من أجزاء العلوم ، حيث قال : (خاتمة أجزاء العلوم ثلاثة : الموضوعات وهي التي يبحث في العلم عن عوارضها الذاتية إلخ )(٢) .

مع أنَّ مقدِّمات الشيء خارجة عنه فذلك كاشف عن أنها ليست بذاتها مقدّمة ، فلا بأس في ذكرها أخيراً وإن لزم معرفتها أوّلاً.

__________________

(١) المطول : ١٣٨.

(٢) حاشية تهذيب المنطق : ١١٥.

١٤٦

والثاني : بأنَّ توهُّم اتحاد الظرف والمظروف من قول بعض : مقدّمة في تعريف العلم وغايته وموضوعه ، إنّما يلزم بزعم أنَّ هذه الأُمور الثلاثة هي عين المقدِّمة ، ولكن قَدْ عرفت أنّه توهُّم باطل ، فقول من قال : مقدّمة في بيان حد العلم والغرض منه وموضوعه ، محمول على إرادته مقدّمة الكتاب من ذلك ، فإنَّ ذكر هذه الأُمور الثلاثة ، وبيان تفاصيلها ـ ممَّا له ربط وانتفاع بالعلم ـ توجب معرفتها زيادة بصيرة ، فكأنّه جعل مقدّمة العلم ظرفاً لمقدّمة الكتاب فافهم واغتنم.

[بيان زيادة شرف علم الفقه على غيره]

[٤٢] ـ قالرحمه‌الله : «المقصد الأوّل : في بيان فضيلة العلم ، وذكر نبذ ممَّا يجب على العلماء مراعاته ، وبيان زيادة شرف علم الفقه على غيره ووجه الحاجة إليه ، وذكر حدّه ومرتبته وبيان موضوعه ومبادئه ومسائله »(١) .

أقول : أمّا بيان وجه الحاجة إلى هذا العلم ـ أعني علم الفقه ـ وذكر حدّه إلخ ، فهو موكول إلى محلّه ـ أعني الأصل الأوّل من المقصد الأوّل من هذا الكتاب ـ حسب ما تجده مفصّلاً هناك ، فعليك بالمراجعة إليه.

وأمّا بيان فضيلة العلم وما يتبعه ممَّا يجب على العلماء مراعاته ، وسائر ما ذكره ، فقد أشار إليه المصنّف.

__________________

(١) معالم الدين : ٧.

١٤٧

[في بيان فضيلة العلم]

[٤٣] ـ قالرحمه‌الله : «اعلم أنَّ فضيلة العلم ، وارتفاع درجته ، وعلوّ رتبته أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة مؤنة الاهتمام ببيانه ، غير أنّا نذكر على سبيل التنبيه أشياء في هذا المعنى من جهة العقل والنقل كتاباً وسُنَّةً ، مقتصرين على ما يتأدّى به الغرض ، فإنَّ الاستيعاب في ذلك يقتضي تجاوز الحدّ ، ويُفضي إلى الخروج عمّا هو المقصد.

فأمّا الجهة العقلية فهي أنَّ المعقولات تنقسم إلى : جماد ، ونامٍ(١) ، ولا ريب أنّ النامي أشرف ، ثُمَّ النامي ينقسم إلى حسّاس وغيره ، ولا شك أنّ الحسّاس أشرف. ثُمَّ الحسّاس ينقسم إلى : عاقل وغير عاقل ، ولا ريب أنّ العاقل أشرف. ثُمَّ العاقل ينقسم إلى : عالم ، وجاهل ، ولا شك أنّ العالم أشرف من الجاهل ، فالعالِمُ أشرف المعقولات»(٢) .

أقول : قال بعض المحقّقين : (إنَّ الأُمور على أربعة أقسام : قسم يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة ، وقسم ترضاه الشهوة ولا يرضاه العقل ، وقسم يرضاه العقل والشهوة معاً ، وقسم لا يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة.

أمّا الأوّل : فهو الأمراض والمكاره في الدنيا.

وأمّا الثاني : فهو المعاصي أجمع.

وأمّا الثالث : فهو العلم.

وأمّا الرابع : فهو الجهل.

__________________

(١) إنّ المعقولات تنقسم إلى موجود ومعدوم ، وظاهرٌ أنّ الشرف للموجود ، ثُمَّ الموجود ينقسم إلى جماد ونام إلخ. (السيد محمد الطباطبائي)

(٢) معالم الدين : ٨.

١٤٨

فينزل العلم من الجهل منزلة الجنَّة من النار ، فكما أنَّ العقل والشهوة لا يرضيان بالنار فكذلك لا يرضيان بالجهل ، كما أنهما يرضيان بالجنَّة فكذا يرضيان بالعلم ، فمن رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة ، ومن اشتغل بالعلم فقد خاض في جنَّة حاضرة ، فكلّ من اختار العلم يقال له : تعوَّدت المقام في الجنَّة فادخل الجنَّة ، ومن اكتفى بالجهل يقال له : تعوَّدت النار فادخل النار ، والَّذي يدل على أنَّ العلم جنَّة والجهل نار : أنَّ كمال اللَّذة في إدراك المحبوب ، وكمال الألم في البعد عن المحبوب ، والجراحة إنّما تؤلم لأنها تبعد جزءً من البدن عن جزء محبوب من تلك الأجزاء ، وهو الاجتماع فلمَّا اقتضت الجراحة إزالة ذلك الاجتماع ، فقد اقتضت إزالة المحبوب وبعده ، فلا جَرَمَ كان ذلك مؤلماً ، والإحراق بالنار إنّما كان أشد إيلاماً من الجرح ، لأنَّ الجرح لا يفيد إلّا تبعيد جزء معيَّن عن جزء معيَّن.

أمّا النار ، فإنّها تغوص في جميع الأجزاء فاقتضت تبعيد جميع الأجزاء بعضها عن بعض ، فلمَّا كانت التفريقات في الإحراق أشدّ كان هناك أصعب.

أمّا اللذة فهي عبارة عن إدراك المحبوب ، فلذة الأكل عبارة عن إدراك تلك الطعوم الموافقة للبدن ، وكذلك لذة النظر إنّما تحصل لأنّ القوَّة الباصرة مشتاقة إلى إدراك المرثيات ، فلا جرم كان ذلك لذّة لها ، فقد ظهر بهذا أنّ اللَّذة عبارة عن إدراك المحبوب ، والألم عبارة عن إدراك المكروه.

وإذا عرفت هذا فنقول(١) : كلَّما كان الإدراك أغوص وأشدّ ، والمدرك أشرف وأكمل ، والمدرك أتقن وأبقى ، وجب أن تكون اللَّذة أشرف وأكمل. ولا شك أنّ محلَّ العلم هو الروح وهو أشرف من البدن ، ولا شك أنّ الإدراك العقلي أغوص وأشرف. وأمّا المعلوم فلا شك أشرف ، لأنّه هو الله ربّ العالمين ، وجميع مخلوقاته

__________________

(١) القول هنا للشهيد الثانيرحمه‌الله والَّذي أشار إليه المؤلفرحمه‌الله ببعض المحققين.

١٤٩

من الملائكة والأفلاك ، والعناصر والجمادات والنبات والحيوان ، وجميع أحكامه وأوامره وتكاليفه ، وأيّ معلوم أشرف من ذلك(١) .

فثبت أنّه لا كمال ولا لذَّة فوق كمال العلم ولذَّته ، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه ، وممّا يدل على ذلك أنّه إذا سُئل الواحد منا عن مسألة علمية ، فإنَّ علمها وقدر على الجواب فرح وابتهج به. وإن جهلها نكس رأسه حياءُ من الجهل. وذلك يدل على أنّ اللَّذة الحاصلة بالعلم أكمل اللَّذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء)(٢) .

آية ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ

انظر إلى ما في القرآن الكريم إذ يقول عزّ من قائل : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(٣) ، فقالت الملائكة : يا ربّ ، أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدّس لك؟ فأجابهم الله تعالى بقوله عزّ من قائل : ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(٤) .

وحاصل إشكالهم على الله تعالى : أنّك تجعل آدم خليفتك في الأرض وترجّحه علينا ، مع أنَّ مقتضى ما فيه من الطبع البشري هو الفساد وسفك الدماء ؛ لغلبة القوَّة الشهوانية والغضبية ، والدواعي النفسانيّة المفضية إلى الفساد ، ونحن

__________________

(١) حكاه الشهيد الثاني في منية المريد : ١٢٦.

(٢) قاله الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب. (تفسير الرازي ٢ : ١٨٦)

(٣) سورة البقرة : من آية ٣٠.

(٤) سورة البقرة : من آية ٣٠.

١٥٠

منزَّهون عن هذا الاقتضاء ، مشغولون بتقديسك وتسبيحك ، لا نفتر عن ذلك بحال من الأحوال.

وخلاصة جواب الباري تعالى عن إشكالهم : أنّكم بواسطة قصور علمكم وقلّة فهمكم لاحظتم هذه الجهة ، ولم تطَّلعوا على سائر الجهات من الأسرار والأنوار التي تعرض النفوس البشرية ، والدرجات الرفيعة الحاصلة لها من العلم ، فإنّي أعلم مالا تعلمون ، ومن ذلك ظهر لهم شرف العلم وأنّه لابد من تفويض الأمر إلى من هو أعلم ، فإنّه يعلم بما هو أليق وما ينبغي.

ولأجل مزيد البيان وتفصيل ذلك الجواب المجمل ، أخذ تعالى في بيان فضل آدمعليه‌السلام بما لم يكن معلوماً لهم وذلك بأن : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(١) ، ولما تبيّن قصورهم عنه في العلم ، وأنّ الفضيلة والرجحان والمزية إنّما هو في العلم الَّذي هو منبع الكمالات ، ومبدأ المحامد وصفة الخالق تعالى ، وأنّ مجرد التسبيح والتقديس والإطاعة من صفات المخلوق لا توجب رجحاناً يوجب استحقاق الخلافة : ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(٢) .

وفي الآية دلالة على شرف العلم من وجه آخر من حيث إنّه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلق آدمعليه‌السلام إلّا بأن أظهر علمه ، فلو كان في الإمكان

__________________

(١) سورة البقرة : من آية ٣١.

(٢) سورة البقرة : ٣٢.

١٥١

وجود شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم.

ما ورد في العلم نظما ونثرا

ولذا قال مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام :

ما الفضلُ إلّا لأَهلِ العلمِ إنَّهُمُ

عَلَى الهُدى لِمَنِ استَهْدَى أدلّاءُ(١)

وقالعليه‌السلام :

رضينا قِسْمَةَ الجبَّارِ فينا

لنا عِلمٌ وللأعداءِ مالُ

فإنَّ المالَ بالإنفاقِ يَفنَى

وإنَّ العلم باقٍ لا يزالُ(٢)

وقالعليه‌السلام : «العلم وراثة كريمة ، والأدب حُلَلٌ مجدّدة ، والفكر مرآة صافية »(٣) .

وإنّما قال : «العلم وراثة » ؛ لأن كلّ عالم من البشر إنّما يكتسب علمه من أُستاذ يهذّبه ، وموقفٍ يعلّمه ، فكأنّه ورث العلم منه كما يرث الابن المال من أبيه.

وكان يقال : عطيّة العالم شبيهة بمواهب الله عزَّ وجلَّ ؛ لأنها لا تنفد عند الجود بها ، وتبقى بكمالها عند مفيدها.

وكان يقال : الفضائل العلميّة تشبه النخل ، بطيء الثمرة بعيد الفساد.

__________________

(١) تفسير القرطبي ١٦ : ٣٤٢ ، الدر المختار ١ : ٤٣.

(٢) بحار الأنوار ٣٤ : ٤٣١ / ٧١ ، وفيه : (فإن المال يفنى عن قريب).

(٣) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

١٥٢

وكان يقال : العلم في الأرض بمنزلة الشمس في الفلك ، لولا الشمس لاظلَمَّ الجو ، ولولا العلم لاظلمَّ أهلُ الأرض.

وكان يقال : لا حُلّة أجمل من حُلّة أهل العلم والأدب ؛ لأن حُلل الثياب تبلى ، وحُلل الأدب تبقى ، وحُلل الثياب قَدْ يغتصبها الغاصب ويسرقها السارق ، وحُلل الآداب باقية مع جوهر النفس(١) .

ولذا قالعليه‌السلام : «الناس موتى وأهلُ العلمِ أحياءُ »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «قيمة كل أمرئٍ ما يحسنه »(٣) ، حَتَّى قال الجاحظ في كتاب (البياني والتبيين) عند ذكر هذه الكلمة : (لو لم نقف من هذا الكتاب إلّا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية ، ومجزية مُغنية ، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصّرة عن الغاية)(٤) .

ومن كلام بعض الحكماء : (عليكم بالأدب فإنّه صاحب في السِّفر ، ومؤنس في الوحدة ، وجمال في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة)(٥) .

وقال سقراط الحكيم : (من فضيلة العلم أنك لا تقدر على أن يخدمك فيه أحد ، كما تجد من يخدمك في سائر الأشياء ، بل تخدمه بنفسك ولا يقدر أحد على سلبه عنك)(٦) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

(٢) الدر المختار ١ : ٤٣ وصدر البيت : (ففز بعلم ولا تجهل به أبدا ).

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٥٨.

(٤) البيان والتبيين ١ : ٦٥.

(٥) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

(٦) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.

١٥٣

وقيل لبعض الحكماء : (لا تنظر ، فغمَّض عينيه ، وقيل له : لا تسمع ، فسدَّ اُذنيه ، وقيل له : لا تتكلَّم ، فوضع يده على فمه ، وقيل له : لا تعلم ، فقال : لا أقدر عليه)(١) .

وقال نافع بن الأزرق لولده : (يا بنيّ ، عليك بالأدب ، فإنّه دليل على المروءة ، واُنس في الوحشة ، وصاحب في الغربة ، وقرين في الحضر ، وصدر في المجلس ، ووسيلة عند انقضاء الوسائل ، وغنى عند العُدم ، ورفعة للخسيس ، وكمال للشريف ، وجلال للملك)(٢) .

وقال الزمخشري :

وكلُّ فضيلةٍ فيها سناءُ

وَجدْتُ العِلمَ من هاتيكَ أسنى

فلا تَعْتدَّ غيرَ العلمِ ذُخراً

فإنَّ العلمَ كنزٌ ليسَ يَفنى(٣)

ومن ذلك قيل : (لا شيء أنفع من العلم ، ولا أرفع منه ، ولا لأحد غنىً عنه ، ومن طعم حلاوته ، وتنعَّم بآياته ، وسحب ضافي ثوابه ، وشرب صافي أكوابه ، لم يشتغل بسواه ، ولم يعدل في صُواه ، ورآه أنفع شيء ناله في اكتسابه ، وأرفع ثواب اكتسى به)(٤) .

ألم تسمع ما قاله الشاعر المصيب الَّذي نال من العلم أوفى نصيب :

فإنَّ رَفَعَ الغنيُّ لواءَ مالٍ

لأَنتَ لواءَ عِلمِكَ قَدْ رَفَعْتَا

وإنْ جَلَسَ الغنيُّ على الحشايا

لأَنتَ على الكواكِبَ قَدْ جَلَستا

__________________

(١) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.

(٢) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢ ، وفيه أنَّ القائل هو ابن عبَّاس لولده ، فلاحظ.

(٣) لم أهتد إلى مصدره.

(٤) لم أهتد إلى مصدره.

١٥٤

وَمَهْمَا افتضّ أبكارَا لغواني

فَكَمْ بكرٍ مِنَ الحِكَمِ افتَضَضْتا

ثمَّ قال بجهل من فضّل المالَ على العلم

جَعَلْتَ المالَ فوقَ العِلمِ جَهْلاً

لَعَمرُكَ في القضية ما عَدَلنا

وبينَهُما بنصّ الوحي بَوْنٌ

سَتَعْلَمُهُ إذا طه قرأتا(١)

يريد قوله تعالى : ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا(٢) .

وكفى للعلم فضيلة قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما ورد عنه : «نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونِعْمَ وزيرُ العِلمِ الحِلْمُ ، وَنِعْمَ وزيرُ الرِّفقِ الصَّبرُ »(٣) .

وقديماً ما زال أهل العلم والأدب ينسلون إليه من كلّ حدب ، يجتنون أزهاره ويقطعون أثماره ، ويستكثرون منه بلحظة ، ويؤثرون ولو بلفظة ، يدأبون في جمعه وضمَّه ، وينصَبونَ في حفظه وفهمه ، حَتَّى قيل :

أخو العلم حيٌّ خالِدٌ بَعْدَ موتِهِ

وَأَوْصالُهُ تَحْتَ التُّرابِ رَميمُ

وذو الجَهلِ مَيْتٌ وهْوَ ماشٍ على الثرى

يُعَدُّ من الأحياءِ وَهوَ عَديمُ

وهما لابن السيّد(٤) .

__________________

(١) القصيدة للعلّامة الحلّيرحمه‌الله يوصي بها ولده بطلب العلم وتعليمه لمستحقيه. (ينظر : مقدمة إرشاد الأذهان ١ : ١٦٦ ، مقدمة قواعد الأحكام ١ : ١٤٥ ، مقدمة مختلف الشيعة ١ : ١٤٤ ، مجلة تراثنا ٨ : ٣٢٨).

(٢) سورة طه : من آية ١١٤.

(٣) الكافي ١ : ٤٨ ح ٣.

(٤) ابن السيّد : هو أبو محمّد عبد الله بن محمّد ابن السيِّد البطليوسي الأندلسي النحوي اللغوي ت ٥٢١ هـ (ينظر : وفيات الأعيان ٣ : ٩٦ رقم ٣٤٧ ، الوافي بالوفيات ١٧ : ٣٠٧ ، البداية والنهاية ١٢ : ١٤٥) ، وفيها البيتان.

١٥٥

ويروى أنّ سفيان الثوري لمّا قدم عسقلان مكث ثلاثة أيام لا يسأله إنسان عن شيء ، فقال : (اكثروا لي حَتَّى أخرج من هذا البلد ، هذا البلد يموت فيه العلم)(١) .

وقال فتح الموصلي(٢) : (أليس المريض إذا مُنع من الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا : نعم. قال : فكذلك القلب إذا مُنعت عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت)(٣) .

وينقل عن أبي الدرداء أنه قال : (لأن أتعلّم مسألة من العلم أحب إليَّ من قيام ليلة)(٤) .

وفي رواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما استرذل الله عبداً إلا حظر عنه العلم والأدب»(٥) .

وقال عليعليه‌السلام في خطبته في نهج البلاغة : «إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم »(٦) .

يقال : (أرذل الله عبداً واسترذله ، أي : جعله رذلاً ، وهو الخسيس الدنيء )(٧) .

وفيه دلالة على أنّ الجهالة من الرذالة ، وأنّه لا شرف لمن لا علم له.

__________________

(١) إحياء علوم الدين ١ : ١١.

(٢) قوله : (وقال فتح الموصلي) في كتاب (مدينة المريد للشهيد الثانيرحمه‌الله ) ، نسب هذا الكلام إلى بعض العارفين. (مرتضى الطباطبائي)

(٣) إحياء علوم الدين ١ : ٧ والمؤلفرحمه‌الله ذكره باختصار وما أثبتناه من المصدر.

(٤) إحياء علوم الدين ١ : ٩.

(٥) مسند الشهاب ٢ : ١٧ ح ٧٩٥ ، كنز العمال ١٠ : ١٥٧ ح ٢٨٨٠٦.

(٦) نهج البلاغة : ٦٩.

(٧) شرح اُصول الكافي للمازندراني ٢ : ٢٠٤.

١٥٦

ولذا قالعليه‌السلام : «ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك »(١) .

ومن ذلك تفسير الماء في عالم الرؤيا بالعلم ، إذ كما يُدفع ألم العطش من النفوس بالماء ، كذلك يُدفع ألم الجهل عن النفوس بالعلم(٢) .

وقال بديع الزَّمان الهمذاني المتوفّى سنة ٣٩٧ في وصف العلم : (العلم شيء بعيد المرام ، لا يًصطاد بالسهام ، ولا يُقسّم بالأزلام ، ولا يُرى في المنام ، ولا يُضبط باللّجام ، ولا يورث عن الآباء والأعمام ، وزرعٌ لا يزكو إلا متى صادق من الحزم ثرى طيِّباً ، ومن التوفيق مطراً صيّباً ، ومن الطبع جواً صافياً ، ومن الجهد روحاً دائماً ، ومن الصبر سقياً نافعاً ، وغرضٌ لا يصاب إلا بافتراش المدر ، واستناد الحجر ، ورد الضجر ، وركوب الخطر ، وإدمان السهر ، واصطحاب السفر ، وكثرة النظر ، وإعمال الفكر )(٣) .

[وما قيل فيه نظما أيضا]

ولنعم ما قال مؤيد الدين الإصفهاني المعروف بالطغرائي المتوفّى سنة ٥١٣ هـ ، في أوّل لاميَّته المشهورة :

أصالَةُ الرأيِ صانَتني عَنِ الخَطَلِ

وحِليَةُ الفضلِ زادَتني لَدَى العَطَل(٤)

__________________

(١) نهج البلاغة ٤ : ٢١ ح ٩٤.

(٢) تأويل الآيات ٢ : ٥٨٦ ضمن حديث ١٣.

(٣) شرح مقامات بديع الزَّمان الهمذاني : ٣١٣.

(٤) البداية والنهاية ١٢ : ٢٣٥ ، والخطل : المنطق الفاسد المضطرب. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ / ٥٠ ، ولسان العرب ١١ / ٢٠٩ مادة (خطل) ، ومجمع البحرين ١ / ٦٦٦).

١٥٧

وقال ابن سينارحمه‌الله :

هَذْبِ النفسَ بالعُلوم لِتَرقى

وترى(١) الكلَّ فهْيَ للكُلّ بَيْتُ

إنّما النفسُ كالزُّجاجَةِ والعقلُ(٢)

سِراجٌ وحِكمَةُ اللهِ زَيْتُ

فإذا أشرَقَتْ فإنَّكَ حَيٌّ

وإذا أظلمَتْ فإنَّكَ مُيْتُ(٣)

وقال آخر :

العلمُ أشرَفُ شيءٍ نالَهُ رَجُلٌ

مَن لَمْ يَكُنْ فيهِ عِلمٌ لَمْ يَكُنْ رَجُلا

تعلَّمِ العِلَمَ واعمَلْ يا أُخَيُّ بهِ

فالعِلمُ زَيْنٌ لَمِنْ بالعِلمِ قَدْ عَمِلا(٤)

وقال آخر :

العِلمُ مُبلغ قوٍمٍ ذِرْوَةَ الشّرفِ

وصاحِبُ العِلمِ محفوظٌ مِنَ التّلَفِ

يا صاحبَ العِلمِ مَهْلاً لا تُدَنّسُهُ

بالمُوبِقات فما للعِلمِ مِن خَلَفِ

العِلمُ يَرفَعُ بيتاً لا عِمادَ لَهُ

والجَهْلُ يَهدِمُ بيتَ العزّ والشَّرفِ(٥)

وقال آخر :

__________________

(١) في بعض المصادر : (وذر).

(٢) في بعض المصادر : (العلم).

(٣) عيون الأنباء في طبقات الأطباء : ٤٥٢ ، وفيات الأعيان ٢ : ١٦١ ، أعيان الشيعة ٦ : ٧٩.

(٤) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٤٩.

(٥) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٤٩.

١٥٨

العلم زَيْنٌ وتشريفٌ لصاحبه

فاطلُب هُديتَ فنونَ العِلمِ والأدَبا

كم سيِّدٍ بطل آباؤه نُجُبٌ

كانوا الرُّؤوسَ فأمسى بَعدَهُم ذَنَبا

ومُقرفٍ خامِلِ الآباءِ ذي أدبٍ

نال المعاليَ بالآداب والرُّتبا

العِلمُ كنزٌ وذخرٌ لا فناءَ له

نِعمَ القرينُ إذا ما صاحِبٌ صحبا

قد يجمع المالَ شخصٌ ثُمَّ يُحرَمُهُ

عمَّا قليلٍ فَيَلْقى الذُّلَّ والحَرَبا

وجامِعُ العلمِ مغبوطٌ به أبداً

ولا يُحاذِرُ منه الفَوْتَ والسَّلبا

يا جامِعَ العِلم نِعْمَ الذُّخرُ تجمَعُهُ

لا تعدِلَنَّ به دُرّاً ولا ذَهبا(١)

وقال آخر :

بالعلمِ والعقلِ لا بالمالِ والذّهبِ

يزدادُ رَفْعُ الفتى قَدْراً بلا طَلَبِ

فالعِلمُ طَوْقُ النُّهى يزهو به شَرَفاً

والجهلُ قيدٌ لَهُ يَبْليه باللَّغَبِ(٢)

كَنْ يَرْفعُ العلم أشخاصاً إلى رُتَب

ويخفِضُ الجَهلُ أشرافاً بلا أدبِ

العِلمُ كنزٌ فلا تَفْنى ذخائرُهُ

والمرءُ ما زاد عِلْمَاً زاد بالرُّتَبِ

فالعلمَ فاطلُبْ لكي يُجْديكَ جَوهَرُهُ

كالقوتِ للجِسمِ لا تطلُبْ غنى الذَّهَبِ(٣)

__________________

(١) القصيدة لأبي الأسود الدؤليرحمه‌الله ديوان أبي الأسود الدؤلي : ٣٨٣. (ينظر : تاريخ مدينة دمشق ٢٥ : ٢٠٩ ، جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠ ، الكنى والألقاب ١ : ١٠).

(٢) اللغب : التعب والعناء. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٤ / ٢٥٦) ، وقيل : اللغب : الرديء من الكلام. (ينظر : تاج العروس ١ / ٤٩٦).

(٣) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

١٥٩

وقال آخر :

العِلمُ زينٌ فكُن للعِلْمِ مُكْتَسِباً

وكُنْ لَهُ طالِباً عِشْت مُقتَبسا

اركَنْ إليهِ وثِقْ باللهِ واغنَ بهِ

وكُنْ حَليماً رَزِينَ العَقلِ مُحْتَرِسا

وكُنْ فتىً سَالكاً مَحْضَ التُّقى

وَرَعاً للدِّين مُغتَنِمَاً في العِلمِ مُنغَمِسا

فمَنْ تخلّقَ بالآدابِ ظَلَّ بها

رئيسَ قومٍ إذا ما فارَقَ الرُّؤسا(١)

وقال آخر :

العِلمُ يغرسُ كلَّ فضلٍ فاجتَهِدْ

ألَّا يفوتَكَ فَضْلُ ذاكَ المغْرسِ

واعلَمْ بأنّ العِلمَ لَيسَ ينالُهُ

مَنْ همُّهُ في مَطعَمٍ أو مَلْبًسِ

إلّا أخو العِلمِ الَّذي يزهُو بهِ

في حالَتيهِ عارياً أو مُكتسي

فاجعَلْ لِنَفْسِكَ مِنْهُ حَظّاً وافراً

واهجُر بهِ طيبَ الرُّقاد وعبِّسِ

فلعلّ يوماً إن حَضَرْتَ بمجلسٍ

كنتَ الرَّئيسَ وفَخْرَ ذاكَ المجلِسِ(٢)

وقال آخر :

يا ساعياً في طلاب(٣) المال همَّتهُ

إنّي أراكَ ضعيفَ العَقْلِ والدِّينِ

عليكَ بالعِلْمِ لا تطلُبْ لَهُ بَدلاً

واعلَم بأنّك فيه غيرُ مَغْبونِ

__________________

(١) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

(٢) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥١.

(٣) في المصدر : (وطلاب المال).

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

ابن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله يوما: يا أنس أسبغ الوضوء تمر على الصراط مر السحاب، أفش السلام يكثر خير بيتك، أكثر من صدقة السر فانها تطفي غضب الرب عزّوجلّ.

ثلاثة اخوة بين كل واحد منهم وبين الذى يليه عشر سنين

٢٤٧ - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا ابن أبي السري قال: حدثنا هشام ابن محمد بن السائب(١) ، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان بين طالب و عقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر عشر سنين، وبين جعفر وعلي عليه السلام عشر سنين، وكان علي عليه السلام أصغرهم.

ذل الناس بعد ثلاثة أشياء

٢٤٨ - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبومالك الجنبي(٢) عن عمر بن بشر الهمداني قال: قلت لابي إسحاق: متى ذل الناس قال: حين قتل الحسين بن علي عليهما السلام، وادعي زياد(٣) ، وقتل حجر بن عدي.

______________

(١) هو أبوالمنذر الناسب المشهور بالفضل والعلم، العارف بالايام، المعاصر لجعفر بن محمد عليهما السلام.

(٢) هو عمرو بن هاشم أبومالك الجنبى - بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة - الكوفى قال أحمد بن حنبل: صدوق ولم يكن صاحب حديث، راجع تهذيب التهذيب ج ٨ ص ١١١ تحت رقم ١٨٤. وعمر بن بشر الهمداني لم أجده.

(٣) قوله « وادعى زياد » على بناء المجهول أي ادعا معاوية انه أخ له. واعلم أن زيادا حيث كان في نسبه خمول يقال له زياد بن أمه تارة وتارة زياد بن أبيه وتارة زياد بن عبيد وتارة زياد بن سمية وهى امه وكانت تحت عبيد، لكن لما استلحق قال له أكثر الناس زياد بن =

١٨١

في السؤال ثلاث خصال، وشر الناس ثلاثة

٢٤٩ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله لابي ذر رحمة الله عليه: يا أبا ذر إياك والسؤال فانه ذل حاضر، وفقر تتعجله، وفيه حساب طويل يوم القيامة

______________

= أبى سفيان، والوجه في استلحاقه بعد اخبار أبى سفيان بانه أتى امه في الجاهلية سفاحا و أنه منه، أن معاوية لما عرف ولايته من قبل أميرالمؤمنين عليه السلام وحمايته عنه عليه السلام وكفايته في أمره خاف جانبه وصعوبة ناحيته فكتب إليه مرة بعد مرة بالوعد والوعيد والمواصلة و الملاطفة حتى خدعه بالاستلحاق وأماله إلى نفسه ففعل ما فعل، نقل ابن أبى الحديد عن المدايني انه لما اراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على المرقاة التى تحت مرقاته وحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس انى قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها، فقام ناس فشهدوا أنه ابن أبى سفيان وأنهم سمعوا ما أقر به قبل موته، فقام أبومريم السلولى وكان خمارا في الجاهلية فقال: أشهد يا أميرالمؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلما أكل قال: يا أبا مريم أصب لى بغيا، فخرجت فأتيت سمية فقلت لها ان أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرنى أن اصيب له بغيا فهل لك؟ فقالت نعم يجئ الان عبيد بغنمه وكان راعيا فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبى سفيان فاعلمته فلم تلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتى أصبحت فقلت له لما انصرفت: كيف رأيت صاحبتك؟ قال: خير صاحبة لولا ذفر في ابطيها (يعنى نتن) فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم امهات الرجال فتشتم أمك، فلما انقضى كلام معاوية و مناشدته قام زياد وأنصت الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ان معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدرى حق هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا، وانما عبيد أب مبرور ووالد مشكور، ثم نزل.

١٨٢

يا أبا ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك، يا أبا ذر لا تسأل بكفك وإن أتاك شئ فاقبله، ثم قال عليه السلام لاصحابه: ألا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، الباغون للبرآء العيب.

لا هجرة فوق ثلاث

٢٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبوالعباس الحمادي قال: حدثنا محمد بن علي الصايغ قال: حدثنا القعنبي(١) قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث(٢) .

٢٥١ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام أنه قال: مامن مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا وبرئت منهما في الثالثة، فقيل له: يا ابن رسول الله هذا حال الظالم فما بال المظلوم؟ فقال عليه السلام: ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول: أنا الظالم حتى يصطلحا.

ثلاثة من سعادة المسلم

٢٥٢ - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرني ابن خزيمة قال: حدثنا أبوموسى قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن حبيب، عن جميل مولى عبد الحارث عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: من سعادة المسلم سعة المسكن و

______________

(١) هو عبدالله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى أبوعبد الرحمن البصري ثقة، وابن أبى ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب القرشى ثقة أيضا.

(٢) قوله « أخاه » مشعر بالعلية والمراد أخاه في الاسلام ويفهم منه انه ان خالف هذه الشريطة وقطع هذه الرابطة جاز هجرانه (قاله الطيبى).

١٨٣

الجار الصالح، والمركب الهنئ.

ثلاثة لا يكلمهم الله عزّوجلّ

٢٥٣ - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا أبوموسى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن الاعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر(١) ، عن أبي ذر، عن النبي صلّى الله عليه واله قال: ثلاثة لا يكلمهم الله: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا بمنة، والمسبل إزاره(٢) والمنفق سلعته بالحلف الفاجر.

الصديقون ثلاثة

٢٥٤ - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا النعمان بن أبي الدلهاث البلدي قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن محمد ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب، وحبيب النجار، ومؤمن آل فرعون.

اصحاب الرقيم ثلاثة

٢٥٥ - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا أبوهمام - الوليد بن شجاع السكوني - قال: حدثنا علي بن مسهر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عزّوجلّ أنه قد صدق فيه، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي عملا على فرق(٣)

______________

(١) خرشة - بفتحات والسين المعجمة - ابن الحر - بضم المهملة - الفزارى ثقة كان يتيما في حجر عمر (التقريب).

(٢) أسبل ازاره: أرسله.

(٣) الفرق: - بفتح الفاء وسكون الراء - مكيال معروف بالمدينة.

١٨٤

من أرز فذهب وتركه فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا، ثم أتاني فطلب أجره فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال: إنما لي عندك فرق من أرز فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فانها من ذلك، فساقها. فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت الصخرة عنهم(١) . وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع(٢) ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن اوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. وقال الاخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها، فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عزّوجلّ عنهم فخرجوا.

أحب الاعمال إلى الله عزّوجلّ ثلاثة

٢٥٦ - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبوالقاسم البغوي قال: حدثنا علي - يعني ابن الجعد - قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا الوليد بن العيزار بن حريث قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال: حدثني عبدالله بن مسعود، عن النبي صلّى الله عليه وآله: إن أحب الاعمال إلى الله الصلاة والبر والجهاد(٣) .

______________

(١) انساحت الصخرة: اندفعت وانشقت.

(٢) تضاغى: تضور من الجوع أو الضرب وصاح.

(٣) تقدم العنوان والحديث مع زيادة بهذا الاسناد تحت رقم ٢١٣ من هذا الباب.

١٨٥

الناس ثلاثة

٢٥٧ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوإسحاق الخواص قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي، عن سفيان بن وكيع(١) عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن كميل بن زياد قال: خرج إلي علي بن - أبي طالب عليه السلام فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبان(٢) وجلس وجلست، ثم رفع رأسه إلي فقال: يا كميل احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق، يا كميل محبة العالم دين يدان به تكسبه الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته(٣) فمنفعة المال تزول بزواله، يا كميل مات خزان الاموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة(٤) هاه [ و ] إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جما، لو أصبت له حملة،(٥) بلى أصبت لقنا غير مأمون، يستعمل آلة

______________

(١) هو سفيان بن وكيع بن الجراح أبومحمد الرواسى.

(٢) وفى عدة من النسخ الجبانة بدل الجبان، وجبان وجبانة: بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة: الصحراء.

(٣) قوله « دين يدان به »: على بناء المجهول أي محبة العالم طاعة يطاع الله بها، قوله « تكسبه الطاعة في حياته » الظاهر رجوع الضمير المنصوب إلى الدين أي وذلك الدين انما تكسبه طاعة العالم في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته، وقوله « جميل الاحدوثة » بالضم أي الثناء الحسن.

(٤) قوله « وامثالهم - اه » أي أشباحهم وصورهم متمثلة في قلوب المحبين لهم أو حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أصحابهم يعملون بها.

(٥) قوله « أصبت » أي وجدت. « لقنا » أي سريع الفهم فتنا.

١٨٦

الدين في الدنيا ويستظهر بحجج الله على خلقه وبنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق، أو منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه(١) يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذاك،(٢) فمنهوم باللذات، سلس القياد أو مغري(٣) بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين، أقرب شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم بحجة ظاهر(٤) أو خاف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم وأين؟! أولئك الاقلون عددا(٥) الاعظمون خطرا، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الامور، فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، يا كميل اولئك خلفاء الله والدعاة إلى دينه، هاي هاي شوقا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولكم.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: قد رويت هذا الخبر من طرق كثيرة، قد أخرجتها في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة.

ذكر النور الذى جعل ثلاثة أثلاث

٢٥٨ - حدثنا أبوعلي الحسن بن علي بن محمد العطار قال: حدثنا محمد بن -

______________

(١) الضمير يرجع إلى العلم والاحناء الاطراف وذلك لعدم علمه بالبرهان والحجة. « يقدح الشك » على بناء المجهول أي يشتعل نار الشك في قلبه بسبب اول شبهة تعرض له.

(٢) « لاذا » اشارة إلى المنقاد. و « لا ذاك » اشارة إلى اللقن. ويجوز أن يكون المعنى لا هذا المنقاد محمود عند الله ناج. ولا ذاك اللقن.

(٣) من الاغراء وفى النهج « مغرما » أي مولعا.

(٤) في بعض النسخ « من قائم بحجة ظاهر مشهور » وفى بعضها « من قائم بحجة ظاهر مقهور ».

(٥) في بعض النسخ « اولئك والله الاقلون عددا ».

١٨٧

علي بن إسماعيل بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن زيد [ بن الحسن ] بن الحسن بن - علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي، عن عمر [ و ] ابن عبدوس المهندس قال: حدثنا هانئ بن المتوكل، عن محمد بن علي بن عياض بن عبدالله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده(١) ، عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لما خلق الله عزّوجلّ الجنة خلقها من نور العرش، ثم أخذ من ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد.

الناس يعبدون الله عزّوجلّ على ثلاثة اوجه

٢٥٩ - حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - هارون الصوفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري قال: حدثنا محمد بن - الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: إن الناس يعبدون الله عزّوجلّ على ثلاثة أوجه، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له عزّوجلّ فتلك عبادة الكرام وهو الامن لقوله عزّوجلّ( وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) (٢) ولقوله عزّوجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (٣) فمن أحب الله أحبه الله عزّوجلّ، ومن أحبه الله عزّوجلّ كان من الآمنين.

ضمن أميرالمؤمنين عليه السلام من أضافه ثلاث خصال

٢٦٠ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم الجوزي(٤) قال: حدثنا زيد بن محمد

______________

(١) رجال السند أكثرهم مجاهيل غير مذكورين أو لم أجدهم.

(٢) النمل: ٨٩.

(٣) آل عمران: ٣١.

(٤) لعل الصواب الجورى.

١٨٨

البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد الطائي(١) بالبصرة قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه دعاه رجل فقال له علي عليه السلام: على أن تضمن لي ثلاث خصال، قال: وما هي يا أميرالمؤمنين؟ قال: لا تدخل علينا شيئا من خارج، ولا تدخر عني شيئا في البيت، ولا تجحف بالعيال قال: ذلك لك، فأجابه علي بن أبي طالب عليه السلام.

ثلاث كن في أميرالمؤمنين عليه السلام

٢٦١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن علي العدوي، عن عباد بن صهيب [ بن عباد صهيب ] عن أبيه، عن جده عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سأل رجل أميرالمؤمنين عليه السلام فقال له: أسألك عن ثلاث هن فيك: أسألك عن قصر خلقك، وعن كبر بطنك، وعن صلع رأسك فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلا، ولم يخلقني قصيرا، ولكن خلقني معتدلا، أضرب القصير فأقده، وأضرب الطويل فأقطه(٢) وأما كبر بطني فان رسول الله صلّى الله عليه وآله علمني بابا من العلم ففتح لي ذلك الباب ألف باب فازدحم العلم في بطني فنفجت عنه عضوي(٣) وأما صلع رأسي فمن إدمان لبس البيض(٤) ومجالدة الاقران.

______________

(١) يأتي الكلام فيه ذيل حديث ٣٠ من باب الاربعة ص ٢٠٨.

(٢) القد: الشق طولا. والقط: القطع عرضا.

(٣) في القاموس « انتفج جنبا البعير » إذا ارتفعا وعظما. وفى خبر آخر « فنفجت عن ضلوعي ».

(٤) أي الخود. وقال العلامة المجلسي: أما كون كثرة العلم سببا لذلك فيحتمل أن يكون لكثرة السرور والفرح بذلك فانه عليه السلام لما كان مع كثرة رياضاته في الدين ومقاساته للشدائد وقلة أكله ونومه وما يلقاه من أعدائه من الالام الجسمانية والروحانية بطينا لم يكن سببه الا ما يلحقه ويدركه من الفرح بحصول الفيوض القدسية والمعارف الربانية. ويمكن أن يكون =

١٨٩

جرت في بريرة مولاة عائشة ثلاث من السنن

٢٦٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان الناب، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن شاءت أن تقر عند زوجها وإن شاءت فارقته، وكان مواليها الذين باعوها قد اشترطوا على عائشة أن لهم ولاءها فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « الولاء لمن أعتق ». وصدق(١) على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فعلقته عائشة، وقالت: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يأكل الصدقة، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله واللحم معلق فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟ قالت: يا رسول الله صدق(١) به على بريرة فأهدته لنا، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: « هو لها صدقة ولنا هدية »، ثم أمر بطبخه فجرت فيها ثلاث من السنن(٢) .

ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

٢٦٣ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثني محمد بن زكريا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله أبوهريرة، وأنس بن مالك، وامرأة.

______________

= توفر العلوم والاسرار التى لا يمكن اظهارها سببا لذلك ولعل التجربة شاهدة به والله يعلم انتهى، أقول: أكثر رجال السند مجاهيل وعلى فرض صحته لابد أن يوجه على ما جاء في الاخبار في معنى « الانزع البطين » انه عليه السلام منزوع من الشرك بطين من العلم كما في معاني الاخبار و العيون. فالبطين كناية عن كثرة العلم لا ضخامة البطن، ومقتضى ما قاله العلامة المجلسي (ره) كثرة اللحم وشدة العظم في جميع الاعضاء وتناسب البطن مع سائر الجسد.

(١) كذا، والقياس تصدق كما في غيره من الكتب.

(٢) الاولى تخيير الامة بعد ما اعتقت بين القرار والفراق. والثانية كون الولاء لمن أعتق، والثالثه ان ما تصدق به إذا اهديت إلى الغير يصير هدية.

١٩٠

ثلاثة ملعونون: قائد وسائق وراكب

٢٦٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصايغ قال: حدثني أبوحصين محمد بن - جعفر بن محمد بن زياد الزعفراني، عن أبي الاحوص قال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبوغسان قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن عبدالله بن مالك الزبيدي، عن عبدالله بن عمر [ و ] أن أبا سفيان ركب بعيرا له ومعاوية يقوده ويزيد يسوق به(١) فلعن رسول الله صلّى الله عليه وآله الراكب والقائد والسائق.

ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما

٢٦٥ - حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن - يحيي بن زكريا القطان، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما: الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء، أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة، أو الذي يقول: ارفقوا به وترحموا عليه يرحمكم الله(٢) .

______________

(١) كذا. وهو يزيد بن أبي سفيان بن حرب أخو معاوية.

(٢) قوله « الذى يمشى خلف جنازة - الخ » كانوا يضعون الرداء في مصيبة الغير ليراؤون الحزن كذبا ويتقربون بذلك إلى صاحب المصيبة فنهى الشارع عن ذلك وقال « ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره » وخص وضع الرداء بالمصاب فقط وقال « ينبغى لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف ».

واما قوله « ارفقوا به واستغفروا له » هذا أيضا نهى عما فعلوا بالجنائز حيث يضعونه على شفير القبر وأخروا الدفن وينادى عليه رجل « ارفقوا به أو ترحموا عليه أو استغفروا له » والسنة في ذلك تعجيل الدفن والدعاء للميت باللهم اغفر له، واللهم ارحمه وأمثال ذلك مما ورد في الشرع.

وأما ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة فهو موجب لاحباط الاجر كما جاء في الاخبار.

١٩١

٢٦٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء، والذي يقول: ارفقوا به، والذي يقول: استغفروا له غفر الله لكم.

جرت في البراء بن معرور الانصاري ثلاث من السنن

٢٦٧ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن مصعب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جرت في البراء بن معرور الانصاري ثلاث من السنن أما اوليهن فان الناس كانوا يستنجون بالاحجار فأكل البراء بن معرور الدباء فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله عزّوجلّ فيه( إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) فجرت السنة في الاستنجاء بالماء. فلما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة(١) فأمر أن يحول

______________

(١) قوله « كان غائبا عن المدينة » وهم من الراوى بل كان فيها والبراء بن معرور من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلة العقبة وكان اول من تكلم مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو اول من ضرب على يد رسول الله في البيعة في ليله العقبة في السبعين من الانصار وقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال: « الحمد لله الذى اكرمنا بمحمد (صلّى الله عليه وآله) وجاءنا به وكان اول من أجاب وآخر من دعا فأجبنا الله عزّوجلّ وسمعنا وأطعنا، يا معشر الاوس و الخزرج قد أكرمكم الله بدينه فان أخذتم السمع والطاعة والموازرة بالشكر فاطيعوا الله و رسوله » ثم جلس. رواه الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٨١، وتوفى في صفر قبل قدومه صلّى الله عليه وآله المدينة بشهر فلما قدم صلّى الله عليه وآله انطلق باصحابه فصلى على قبره وقال اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت. وهو اول من مات من النقباء، ويظهر من بعض الروايات العامية انه اول من توجه إلى الكعبة في الصلاة وكان ذلك في سفر حجه، ثم أوصى بتوجهه عند الدفن كما عن اسد الغابة وغيره. وفى الكافي عن ابى عبدالله عليه السلام قال « كان البراء بن معرور التميمي الانصاري بالمدينة وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى القبلة فجرت به السنة - الحديث ».

١٩٢

وجهه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وأوصى بالثلث من ماله. فنزل الكتاب بالقبلة، وجرت السنة بالثلث.

جرت في صفوان بن امية الجمحى ثلاث من السنن

٢٦٨ - قال أبوعبدالله عليه السلام جرت في صفوان بن امية الجمحي ثلاث من السنن: استعار منه رسول الله صلّى الله عليه وآله سبعين درعا حطمية فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مؤداة، فقال: يا رسول الله أقبل هجرتي، فقال النبي صلّى الله عليه وآله: « لا هجرة بعد الفتح ». وكان راقدا في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وتحت رأسه رداءه فخرج يبول فجاء وقد سرق رداؤه، فقال: من ذهب بردائي، وخرج في طلبه فوجده في يد رجل فرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وآله، فقال: اقطعوا يده، فقال: أتقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ فأنا أهبه له، فقال: ألا كان هذا قبل أن تأتيني به، فقطعت يده.

لسعد بن معاذ ثلاثة مواقف في الاسلام لو كانت واحدة منهن

لجميع الناس لاكتفوا بها فضلا

(١)

______________

(١) كذا بياض في جميع النسخ. واما سعد بن معاذ الانصاري الاشهلى الاوسي أسلم بالمدينة بين العقبة الاولى والثانية فاسلم باسلامه بنو عبد الاشهل ودارهم أول دار أسلمت من الانصار وسماه رسول الله صلّى الله عليه وآله سيد الانصار، كان مقداما مطاعا شريفا في قومه من أجلة الصحابة وأكابرهم وخيرهم، شهد بدرا واحدا وثبت مع النبي صلّى الله عليه وآله، ورمى يوم الخندق في أكحله ولم يرقأ الدم حتى مات بعد حكمه على بنى قريظة وذلك في ذى القعدة سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ودفن بالبقيع. وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول - وجنازة سعد بين أيديهم -: « اهتز له عرش الرحمن ». وهذا كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب ينسب الشئ =

١٩٣

حملة العلم على ثلاثة أصناف

٢٦٩ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن سعيد بن علاقة قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: صنف منهم يتعلمون العلم للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، وقد تسربل بالتخشع(١) وتخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه وقطع منه خيشومه(٢) أما صاحب الاستطالة والختل فانه يستطيل على أشباهه من أشكاله ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحلوانهم هاضم، ولدينه حاطم(٣) ، فأعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره. وأما صاحب الفقه والعقل تراه ذا كأبة(٤) وحزن، قد قام

______________

= العظيم إلى أعظم الاشياء فيقول: أظلمت الارض أو قامت القيامة لموت فلان وأمثال ذلك وقد حضر رسول الله تجهيزه وتشييعه ودخل قبره وأحكم لحده وترحم عليه واستغفر له إلى غير ذلك من فضائله. كما قال المصنف في العنوان.

(١) السربال - بالكسر - القميص. والخشوع: التذلل والخضوع والمقصود ان صاحب الجهل يظهر أنه كان في سلك الخاشعين ومتصف بزيهم.

(٢) الحيزوم - بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت والزاى - وسط الصدر. والخيشوم: الانف.

(٣) الحلوان بضم الحاء المهملة وسكون اللام -: ما يأخذه الحكام والقضاة والكاهن من الاجر والرشوة على أعمالهم، وفى أكثر النسخ « لحلوائهم » فالمراد ما يعطونه الاغنياء من أموالهم ولذيذ أطعمتهم وأشربتهم لاجل تملقة وتواضعه اياهم، والحاطم: الكاسر. و ذلك لانه باع دينه بلقمة يأكلها من مائدتهم.

(٤) الكأبة - بالتحريك - والكابة - بالمد -: سوء الحال.

١٩٤

الليل في حندسه، وقد انحنى في برنسه(١) ، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل فقيه من إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه.

ثلاثة من عازهم ذل

٢٧٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبيد الله بن الفضل الهاشمي(٢) قال: قال أبوعبدالله عليه السلام ثلاثة من عازهم ذل(٣) : الوالد والسلطان والغريم.

الناس في القدر على ثلاثة اوجه

٢٧١ - حدثنا أحمد بن هارون الفامي، وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن علي ابن محبوب، ومحمد بن الحسن بن عبد العزيز، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد بن عيسي الجهني، عن حريز بن عبدالله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه رجل يزعم أن الله عزّوجلّ أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزّوجلّ في حكمه فهو كافر، ورجل يزعم أن الامر مفوض إليهم فهذا [ قد ] وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إن الله عزّوجلّ كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ، والله الموفق.

______________

(١) الحندس: الليل المظلم والظلمة، والاضافة إلى ضمير الليل بتقدير اللام. وتقدم معنى البرنس ص ١٤٣.

(٢) كذا في جميع النسخ والمعنون في الرجال عبدالله بن الفضل الهاشمي.

(٣) المعازة: المغالبة والمعارضة. عازه معازة: عارضه في العزة، وفلانا: غلبه في الخطاب، ولا تكون المعازة الا في المال.

١٩٥

باب الاربعة

قول النبي صلّى الله عليه وآله أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة

١ - حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبونصر منصور بن عبدالله ابن إبراهيم الاصبهاني قال: حدثنا علي بن عبدالله قال: حدثنا داود بن سليمان، عن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة ولو آتوني بذنوب أهل الارض: معين أهل بيتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه، والدافع عنهم بيده.

عقوبة من أطاع امرأته في أربعة أشياء

٢ - حدثنا أبوالحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد أحمد بن - محمد بن الحسين قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن - أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار، فقال علي عليه السلام: وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات، ولبس الثياب الرقاق.

٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد ابن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من أطاع امرأته في أربعة أشياء أكبه الله على منخريه في النار(١) قيل: وما هي؟

______________

(١) المنخر: الانف.

١٩٦

قال: في الثياب الرقاق والحمامات والعرسات والنياحات.

أربعة لا ترد لهم دعوة

٤ - حدثنا أبوالحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد أحمد بن - الحسين قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي، عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة: إمام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو لاخيه بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله جل جلالة: وعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين.

قوام الدين بأربعة

٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم. فإذا كتم العالم علمه، و بخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى، فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، قيل: يا أميرالمؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان، فقال: خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزّوجلّ.

غفر الله عزّوجلّ لرجل كان سهلا في أربعة أحوال

٦ - حدثنا أبونصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس قال: حدثنا

١٩٧

أبو الوليد محمد بن إدريس الشامي قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا إسرائيل بن يونس، عن زيد بن عطاء بن سائب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: غفر الله عزّوجلّ لرجل كان من قبلكم كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا قضى، سهلا إذا اقتضى.

مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة

٧ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة: الغنى والدعة وقلة الاهتمام والعز. فأما الغنى فموجود في القناعة، فمن طلبه في كثرة المال لم يجده، وأما الدعة فموجودة في خفة المحمل، فمن طلبها في ثقله لم يجدها. وأما قلة الاهتمام فموجودة في قلة الشغل، فمن طلبها مع كثرته لم يجدها. وأما العز فموجود في خدمة الخالق، فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده.

لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة

٨ - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: حدثنا أبوبكر محمد بن إسحاق بن - خزيمة قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش(١) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة: حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله، بعثني

______________

(١) ربعى بكسر اوله وسكون الموحدة ابن خراش قيل بالحاء المهملة والراء وآخره معجمة -: أبومريم العبسى الكوفى ثقه عابد مخضرم. وضبطه الميرزا في هامش الوسيط على ما في هامش البحار بالخاء المعجمة المكسورة والراء والشين. وقال البرقى في رجاله « ربعى ومسعود ابنا خراش العبسيان » كانا من خواص أميرالمؤمنين عليه السلام.

١٩٨

بالحق، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت، وحتى يؤمن بالقدر.

كان لأميرالمؤمنين (عليه السلام) أربعة خواتيم

٩ - حدثنا أبوسعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر قال: أخبرنا أبوجعفر محمد بن أحمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن مسلم ابن وارة الرازي(١) قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل السدي(٢) عن عبد خير قال: كان لعلي عليه السلام أربعة خواتيم يتختم بها: ياقوت لنبله، وفيروزج لنصرته، والحديد الصيني لقوته، وعقيق لحرزه. وكان نقش الياقوت « لا إله إلا الله الملك الحق المبين » ونقش الفيروزج « الله الملك الحق » ونقش الحديد الصيني « العزة لله جميعا » ونقش العقيق ثلاثة أسطر « ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، أستغفر الله ».

أربع سور شيبت النبي صلّى الله عليه وآله

١٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عبدالله بن زيدان وعلي بن العباس البجليان قالا: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا شيبان(٣) ، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبوبكر: يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون.

______________

(١) محمد بن مسلم بن عثمان الرازي أبوعبدالله ابن وارة قال النسائي ثقة. وهو ممن يروى عن محمد بن يوسف بن واقد أبوعبدالله الفريابى.

(٢) اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى أبومحمد القرشى المفسر قيل كان يقعد في سدة باب الجامع فسمى السدى. وهو يروى عن عبد خير بن يزيد أبى عمارة الكوفى الذى ادرك الجاهلية، وروى عن ابن مسعود وزيد بن ارقم وعلى عليه السلام وعائشة.

(٣) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي ثقة. وأبو إسحاق هو السبيعى كما في التهذيب.

١٩٩

اعتمر النبي صلّى الله عليه وآله أربع عمر

١١ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبوالعباس الحمادي قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي قال: حدثنا عمي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن(١) ، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وآله: اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من جعرانة(٢) والرابعة التي مع حجته.

يعرف الامام باربع خصال

١٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن محمد بن الوليد، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: بم يعرف صاحب هذا الامر؟ قال: بالسكينة والوقار والعلم والوصية.

١٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن عيسى(٣) عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إذا مضى عالمكم أهل البيت فبأي شئ يعرفون من يجئ بعده؟ قال: بالهدى والاطراق وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شئ مما بين صدفيها إلا أجاب فيه(٤) .

______________

(١) هو داود بن عبد الرحمن بن شابور أبوسليمان المكى ثقة يروى عن عمرو بن شعيب عن عكرمة البربري مولى ابن عباس.

(٢) يعنى حين منصرفه من غزوة الطائف أتى صلّى الله عليه وآله مع المسلمين الجعرانة - وهو منزل بين الطائف ومكة - وقسم غنائم حنين وأحرم منها ودخل مكة ليلا معتمرا.

(٣) كذا في جميع النسخ ولعله كان « محمد بن أحمد بن يحيى » فصحف.

(٤) الصدف - بالتحريك -: الجانب والناحية، والضمير راجع إلى الدنيا.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653