الخصال

الخصال9%

الخصال مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 653

الخصال المقدمة
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 692989 / تحميل: 6960
الحجم الحجم الحجم
الخصال

الخصال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

السهلة، ومسجد بالخمراء، ومسجد جعفي. وليس هو مسجدهم اليوم ويقال: درس(١) . واما المساجد المعونة: فمسجد ثقيف، ومسجد الاشعث، ومسجد جرير البجلي، ومسجد سماك. ومسجد بالخمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة.

النهي عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة

٧٦- حدثنا ابي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن ابي الخطاب قال: حدثني صفوان بن يحيى، عمن ذكره، عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ان أميرالمؤمنين عليه السلام نهى عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة: مسجد الاشعث بن قيس الكندي، ومسجد جرير بن عبدالله البجلي، ومسجد سماك بن مخرمة، ومسجد شبث بن ربعي(٢) ومسجد تيم، قال: وكان أميرالمؤمنين عليه السلام إذا نظر إلى مسجدهم

______________

(١) غنى حي من غطفان. وبنو ظفر - محركة - بطن في الانصار. وبطن في سليم. والسهلة - بالكسر تراب رملي يجئ به الماء ومنه مسجد السهلة. وبالخمراء - بالموحدة والخاء المعجمة والراء - قرية بقرب الكوفة بها قبر ابراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام، وضبطه في القاموس باخمرى - كسكرى -. وجعفى - ككرسي - ابن سعد العشيرة ابوحي من اليمن والنسبة جعفى ايضا. وثقيف كامير أبوحي من هوازن. والاشعث هو اشعث بن قيس الكندي من اصحاب رسول الله وأميرالمؤمنين عليهما السلام ارتد بعد النبي صلّى الله عليه واله في ردة اهل ياسر ثم صار ملعونا خارجيا. وجرير بالجيم - ابن عبدالله البجلي سكن الكوفة وقدم الشام برسالة أميرالمؤمنين إلى معاوية ولصق به قيل كان طوله ستة أذرع. وسماك - ككتاب - ابن مخرمة بالمعجمة والراء، ومسجد بالخمراء ثانيا استيناف لا فائدة له. وفي التهذيب واكثر نسخ الكتاب « مسجد الحمراء » بدون الباء واهمال الحاء في الموضعين. (الوافى). وفي المراصد باخمرا موضع بين الكوفة وواسط.

(٢) شبث - بفتح اوله والموحدة ثم المثلثة - ابن ربعى التميمي اليربوعي أبوعبد - القدوس الكوفي مخضرم كان مؤذن سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على عثمان، ثم صحب عليا، ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب فحضر قتل الحسين، ثم كان ممن طلب بدم الحسين مع المختار ثم ولى شرطة الكوفة. ثم حضر قتل المختار ومات بالكوفة في حدود سنة الثمانين (التقريب).

٣٠١

قال: هذه بقعة تيم، ومعناه إنهم قعدوا عنه لا يصلون معه عداوة له وبغضا. لعنهم الله(١)

خمسة يجب عليهم التمام في السفر

٧٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد عن محمد بن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: خمسة يتمون في سفر كانوا أو في حضر: المكاري والكري والاشتقان - وهو البريد - والراعي، والملاح لانه عملهم(٢) .

للرجل أن يرى من المرأة التي ليست له بمحرم خمسة اشياء

٧٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد(٣) ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: ما للرجل ان يرى من المرأة إذا لم يكن لها بمحرم، قال: الوجه، والكفين، والقدمين(٤) .

تفتح ابواب السماء في خمسة مواقيت

٧٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن ابن يحيى(٥) ، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، ومحمد

______________

(١) لا يقال هذه المساجد قد أحدثت بعد أميرالمؤمنين فكيف يستقيم نهيه عن الصلاة فيها لانا نقول هذه المساجد بنيت قبل ودرست وجددت بعد، كما في خبر عبيس بن هشام عن سالم عن أبي جعفر عليه السلام قال « جددت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين: مسجد الاشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد شبث بن ربعي » فتكون قديمة موجودة في عصره عليه السلام.

(٢) تقدم نحوه في باب الاربعة تحت رقم ١٢٢.

(٣) مروك بن عبيد بن سالم ثقة صدوق (صه).

(٤) الخبر يدل على أن الوجه والكفين والقدمين ليست في المرأة من العورة.

(٥) الظاهر هو القاسم بن يحيى.

٣٠٢

ابن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال فيما علم أصحابه: تفتح أبواب السماء في خمسة مواقيت، عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الاذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر(١) .

الجنة تشتاق إلى خمسة

٨٠ - حدثنا القاضي محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء الحافظ البغدادي رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن عبدالله بن محمد بن علي بن العباس الرازي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلّى الله عليه واله: الجنة تشتاق إليك والى عمار و [ إلى ] سلمان وأبي ذر والمقداد.

خمس يطلقن على كل حال

٨١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: خمس يطلقن على كل حال: الحامل والتي قد يئست من المحيض، والتي لم يدخل بها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تبلغ المحيض.

علامات خروج القائم عليه السلام خمس

٨٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان ابن يحيى، عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم: [ خروج ] اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف البيداء، وقتل النفس الزكية.

______________

(١) كذا. والعدد لا يطابق المعدود.

٣٠٣

ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة

٨٣- حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني أحمد وعبدالله ابنا محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن سليمان بن حفص البصري، عن أبي عبدالله جعفر بن - محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة: اليهودية تكون تحت المسلم، والنصرانية والامة تكونان تحت الحر(١) فيقذفهما، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية، لان الله عزّوجلّ يقول:( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) (٢) والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان إنما اللعان باللسان.

الكلمات التي ابتلى ابراهيم ربه بهن فاتمهن خمس

٨٤ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي(٣) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري(٤) قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات قال: حدثنا محمد بن زياد الازدي، عن المفضل

______________

(١) يعني الحر المسلم.

(٢) في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) النور: ٤.

(٣) هو حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبدالله بن العباس بن علي ابن أبي طالب عليه السلام ابو يعلى ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث. كما في جش وصه.

(٤) هو جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور أبوعبدالله الكوفي مولى، كان ضعيفا في الحديث قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا ويروى عن المجاهيل و سمعنا من قال كان أيضا فاسد المذهب والرواية ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبوعلي بن همام وشيخنا الجليل الثقة ابو غالب الزراري رحمهما الله تعالى (جش) وعنه (صه) وقال ابن الغضائري: انه كان كذابا متروك الحديث، واما محمد بن الحسين بن زيد أبوجعفر الزيات فهو ثقة جليل، عظيم القدر، كثير الرواية، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته، واما محمد بن زياد فهو ابن أبي عمير.

٣٠٤

ابن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) (١) ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم. فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعني عزّوجلّ بقوله( فَأَتَمَّهُنَّ ) ؟ قال: يعني فأتمهن إلى القائم عليه السلام اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين.

قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزّوجلّ:( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) (٢) ؟ قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام، وهما جميعا ولدا رسول صلّى الله عليه واله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال عليه السلام إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك، وإن الامامة خلافة [ من ] الله عزّوجلّ ليس لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن، لان الله هو الحكيم في أفعاله، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون(٣) .

ولقول الله تبارك وتعالى( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) وجه آخر وما ذكرناه أصله والابتلاء على ضربين أحدهما يستحيل على الله تعالى ذكره، والآخر جائز، فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الايام عنه، وهذا ما لا يصح له لانه عزّوجلّ علام الغيوب، والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به، فيعلم من حكمة الله عزّوجلّ أنه لم يكل أسباب الامامة إلا إلى الكافي المستقل، الذي كشفت الايام عنه بخبره، فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه، ومنها اليقين وذلك قول الله

______________

(١) البقرة: ١٢٤.

(٢) الزخرف: ٢٧.

(٣) إلى هنا تمام الخبر وما بعده من كلام الصدوق رحمه الله كما هو الظاهر من ألفاظه.

٣٠٥

عزّوجلّ:( وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) (١) ومنها المعرفة بقدم باريه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب، والقمر والشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه وبحدثه على محدثه(٢) ، ثم علمه عليه السلام بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عزّوجلّ:( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) (٣) وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي صلّى الله عليه وآله لما قال لأميرالمؤمنين عليه السلام: « يا علي أول النظرة لك، والثانية عليك لا لك »، ومنها الشجاعة وقد كشفت الايام عنه بدلالة قوله عزّوجلّ:( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ، قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ، قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ، قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ، وَتَاللَّـهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم (٤) بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ، فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ) (٥) . ومقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عزّوجلّ تمام الشجاعة، ثم الحلم مضمن معناه في قوله عزّوجلّ:( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) (٦) ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين، ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله:( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ – الآية) (٧) والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك

______________

(١) الانعام: ٧٥.

(٢) كذا ولا يجيئ مصدر حدث يحدث الا « حدوثا وحداثة » والظاهر أنه كان « على حدوثه وبحدوثه على محدثه » فصحف.

(٣) الصافات: ٨٨ و ٨٩.

(٤) أكيدن أي لادبرن أو لاجتهدن في كسر أصنامكم.

(٥) الانبياء. ٥٢ إلى ٥٨. والجذاذ من الجذ وهو القطع.

(٦) هود: ٧٥. و « أواه » أي كثير التآلف على الناس ومنيب أي راجع إلى الله.

(٧) مريم: ٤٨.

٣٠٦

في قوله عزّوجلّ:( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ، يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا ، يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ) (١) ودفع السيئة بالحسنة، وذلك لما قال له أبوه:( أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) فقال في جواب أبيه( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) (٢) والتوكل بيان ذلك في قوله:( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) (٣) ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله:( رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (٤) يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عزّوجلّ، ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله:( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) (٤) أراد به هذه الامة الفاضلة فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله عزّوجلّ:( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) (٥) والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار، ثم المحنة في الولد حين امر بذبح ابنه إسماعيل، ثم المحنة بالاهل حين خلص الله عزّوجلّ حرمته من عزازة القبطي المذكور في هذه القصة(٦) ، ثم الصبر على سوء خلق سارة، ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله:( وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) (٧) ثم

______________

(١) مريم: ٤٣ إلى ٤٥ « أهدك صراطا سويا » أي أوضح لك طريقا مستقيما.

(٢) مريم: ٤٦ و ٤٧. أرجمنك باللسان يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت « مليا » أي زمانا طويلا. و « حفيا » أي بارا لطيفا.

(٣) الشعراء: ٧٨ إلى ٨٢.

(٤) الشعراء: ٨٣ و ٨٤.

(٥) مريم: ٥٠. عبر باللسان عما يوجد به.

(٦) في المعاني « عرارة » والقصة مذكورة في روضة الكافي تحت رقم ٥٦٠، وعزازة أو عرارة اسم ذلك القبطي.

(٧) الشعراء: ٨٧.

٣٠٧

النزاهة في قوله عزّوجلّ:( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (١) ثم الجمع لاشراط الكلمات(٢) في قوله:( إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (٣) فقد جمع في قوله( مَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب عنه عازبة ولا تغيب عن معانيها غائبة(٤) .

ثم استجابة الله دعوته حين قال:( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ) (٥) وهذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية والكيفية من فعل الله عزّوجلّ متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب، ولا عرض في توحيده نقص، فقال الله عزّوجلّ:( أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ ) هذا شرط عامة من آمن به متى سئل واحد منهم( أَوَلَمْ تُؤْمِن ) وجب أن يقول: بلى، كما قال إبراهيم، ولما قال الله عزّوجلّ لجميع أرواح بني آدم:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ) (٦) قال: أول من قال بلى محمد صلّى الله عليه وآله فصار بسبقه إلى( بَلَىٰ ) سيد الاولين والآخرين، وأفضل النبيين والمرسلين. فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته، قال الله عزّوجلّ:( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) (٧) ثم اصطفاء الله عزّوجلّ إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عزّوجلّ:( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) (٧) والصالحون هم النبي والائمة صلوات الله عليهم أجمعين الاخذون عن اله عزّوجلّ أمره ونهية والملتمسون للصلاح من عنده والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله:( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) (٨) ثم اقتداء من بعده من الانبياء عليهم السلام به في قوله عزّوجلّ:( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ

______________

(١) آل عمران: ٦٧.

(٢) في بعض النسخ « لاشتراط الكلمات ».

(٣) الانعام: ٢٦٢.

(٤) اي لا يخفى عنه شئ، وعزب أي بعد وغاب وخفى.

(٥) البقرة: ٢٦٠.

(٦) الاعراف: ١٧١.

(٧) البقرة: ١٣٠.

(٨) البقرة: ١٣١.

٣٠٨

فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (١) وفي قوله عزّوجلّ لنبيه صلّى الله عليه وآله،( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (٢) وفي قوله عزّوجلّ:( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ ) (٣) وأشراط كلمات الامام(٤) مأخوذة مما تحتاج إليه الامة من جهته من مصالح الدنيا والآخرة. وقول إبراهيم عليه السلام:( وَمِن ذُرِّيَّتِي ) (٥) ( مِن ) حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الامامة، و منهم من لا يستحق الامامة، هذا من جملة المسلمين، وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالامامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص(٦) ، ثم المعصوم هو الخاص الاخص ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه(٧) لجعل ذلك من أوصاف الامام قد سمى الله عزّوجلّ عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده، ولما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالامامة وجب على محمد صلّى الله عليه وآله الاقتداء به في وضع الامامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عزّوجلّ إليه وحكم عليه بقوله( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا - الآية) (٢) ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عزّوجلّ:( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) (٨) جل نبي الله عن ذلك، وقال الله عزّوجلّ:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٩) وأميرالمؤمنين عليه السلام أبوذرية النبي صلّى الله عليه واله ووضع

______________

(١) البقرة: ١٣٢.

(٢) النحل: ١٢٣. والحنيف المستقيم طريقته.

(٣) الحج: ٧٨. « من قبل » أي من قبل نزول القرآن.

(٤) في بعض نسخ الكتاب ومعاني الاخبار « اشتراط كلمات الامام ».

(٥) البقرة: ١٢٤.

(٦) في بعض النسخ « الاخص ».

(٧) أي أعلا مرتبة. وفي بعض النسخ « ادنى عليه ».

(٨) البقرة: ١٣٠.

(٩) آل عمران: ٦٨.

٣٠٩

الامامية فيه وضعها في ذريته المعصومين، وقوله عزّوجلّ:( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) عني به أن الامامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك والظلم وضع الشئ في غير موضعه، وأعظم الظلم الشرك قال الله عزّوجلّ:( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) (١) وكذلك لا تصلح الامامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك، وكذلك لا يقم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عزّوجلّ عليه على لسان نبيه صلّى الله عليه واله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عزّوجلّ.

كتب أميرالمؤمنين عليه السلام إلى عماله بخمس خصال

٨٥ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ين يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الادمي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إبراهيم النوفلي رفعه إلى جعفر بن محمد أنه ذكر عن آبائه عليهم السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام كتب إلى عماله: ادقوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عني فضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإياكم والاكثار، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الاضرار.

خمس من الفطرة

٨٦ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن أحمد بن حماد من أهل قومس قال: حدثنا أبومحمد الحسن ابن علي الحلواني قال حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن - أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: خمس من الفطرة: تقليم الاظفار: وقص الشارب، ونتف الابط، وحلق العانة، والاختتان.

______________

(١) لقمان: ١٢.

٣١٠

خمس مناقب لأميرالمؤمنين عليه السلام

٨٧ - حدثنا أبوعبدالله الحسين بن أحمد الاستر آبادي العدل ببلخ قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا محمد بن أحمد الجرجاني قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن عبيد الله بن شريك العامري، عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام قال: نعم شهدت له أربع مناقب والخامسة قد شهدتها لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: بعث رسول الله صلّى الله عليه واله أبا بكر ببراءة، ثم أرسل عليا عليه السلام فأخذها منه فرجع أبوبكر فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا إلا أنه لا يبلغ عني إلا رجل مني. وسد رسول الله صلّى الله عليه وآله أبوابا كانت في المسجد وترك باب علي عليه السلام فقالوا: سددت الابواب وتركت بابه؟ فقال صلّى الله عليه واله: ما انا سددتها ولا أنا تركته. قال: وبعث رسول الله صلّى الله عليه واله عمر بن الخطاب ورجلا آخر إلى خيبر فرجعا منهزمين فقال النبي صلّى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله في ثناء كثير، قال: فتعرض لها غير واحد فدعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية فلم يرجع حتى فتح الله له. والرابعة يوم غدير خم أخذ رسول الله صلّى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رأى بياض آباطهما فقال النبي صلّى الله عليه وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، والخامسة خلفه رسول الله صلّى الله عليه واله في أهله ثم لحق به فقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

خمسة أشياء يجب الاخذ فيها على القاضي بظاهر الحكم

٨٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار. عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي جعفر المقرئ بإسناده رفعه إلى أبي - عبدالله عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: خمسة أشياء يجب على القاضي الاخذ فيه بظاهر الحكم: الولاية، والمناكح، والمواريث،

٣١١

والذبايح، والشهادات، إذا كان ظاهر الشهود مأمونا جازت شهادتهم ولا يسأل عن باطنهم.

السباق الخمسة

٨٩ - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا البجيري(١) قال: حدثنا محمد بن حرب الواسطي قال: حدثني يزيد بن هارون، عن أبي شيبة قال: حدثنا رجل من همدان، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: السباق خمسة فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس(٢) وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش، وخباب سابق النبط(٣) .

سن عبد المطلب في الجاهلية خمس سنن اجراها الله عزّوجلّ في الاسلام

٩٠ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا أنس بن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه واله أنه قال في وصيته له: يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجارها الله له في الاسلام، حرم نساء الآباء على الابناء فأنزل الله

______________

(١) الظاهر هو عمرو بن محمد بن بجير الذي ذكر في جملة رواة محمد بن - حرب الواسطي. وفي بعض النسخ « البحتري » وفي بعضها « البحيرى ».

(٢) اي سابق فارس إلى الاسلام يعني هو أولهم اسلاما. وأنشد بعضهم:

لعمرك ما الانسان الا ابن دينه

فلا تترك التقوى اتكالا على النسب

فقد رفع الاسلام سلمان فارس

وقد وضع الكفر الحسيب أبا لهب

أسلم سلمان بالمدينة لما قدم النبي صلّى الله عليه وآله بها مهاجرا وكان من المعمرين عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة والاول أصح وكان يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه، ومناقبه كثيرة، مات بالمدائن سنة ٣٥.

(٣) يعني به خباب بن الارت التميمي أبوعبدالله من كبار الصحابة والسابقين إلى الاسلام وكان يعذب في الله، شهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين.

٣١٢

عزّوجلّ( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) (١) ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله عزّوجلّ:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ - الاية) (٢) ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج، فأنزل الله( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - الآية) وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزّوجلّ ذلك في الاسلام، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط، فأجرى الله ذلك في الاسلام. يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالازلام، ولا يعبد الاصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام.

لا وليمة الا في خمس

٩١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن سجادة العابد واسمه الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر قال: قال أبوالحسن الاول عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار، أو وكار أو ركاز، فأما العرس فالتزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار الرجل يشتري الدار، والركاز الذي يقدم من مكة.

٩٢ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا أنس بن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه واله أنه قال في وصيته له: يا علي لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز. والعرس التزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار في شراء الدار، والركاز الذي يقدم من مكة.

______________

(١) النساء: ٢٢.

(٢) الانفال: ٤١.

٣١٣

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يقال للطعام الذي يدعا إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها: الوكيرة، والوكار منه، ويقال للطعام الذي يتخذ للقادم من السفر: النقيعة، والركاز الغنيمة كأنه يريد أن في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل. ومنه قول النبي صلّى الله عليه واله: « الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة »(١) .

سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله ربه عزّوجلّ

في علي عليه السلام خمس خصال

٩٣ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا زيد بن محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد الطائي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا علي سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فسألت ربي أن أكون أول من تنشق عنه الارض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني. وأما الثانية فسألت ربي أن يقفني عند كفة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك في القيامة صاحب لوائي، فأعطاني. وأما الرابعة فسألت ربي أن يسقى امتي من حوضي بيدك، فأعطاني. وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد امتي إلى الجنة فأعطاني. فالحمد لله الذي من علي بذلك.

٩٤ - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، وعلي بن عبدالله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا علي إني سألت ربي عزّوجلّ فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فاني سألته أن تنشق الارض عني فأنفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني. وأما الثانية فاني سألته أن يقفني عند كفة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأما الثالثة فسألت ربي عزّوجلّ أن يجعلك حامل

______________

(١) راجع معاني الاخبار ص ٢٧٢.

٣١٤

لوائي وهو لواء الله الاكبر، عليه مكتوب « المفلحون الفائزون بالجنة »، فأعطاني. وأما الرابعة فاني سألته أن يسقى امتي من حوضي بيدك، فأعطاني. وأما الخامسة فإني سألته أن يجعلك قائد امتي إلى الجنة فأعطاني. والحمد لله الذي من علي به.

خمسة لو رحل الناس فيهن ما قدروا على مثلهن

٩٥ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا زيد بن محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: خمس لو رحلتم فيهن ما قدرتم على مثلهن: لا يخاف عبد إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه عزّوجلّ، ولا يستحيي الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يتعلم، [ ولا يستحيي أحدكم، إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم: ] والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له.

٩٦ - حدثنا الحسن بن محمد السكوني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي قال: حدثنا سعيد بن عمرو الاشعثي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن السري، عن الشعبي قال: قال علي عليه السلام: خذوا عني كلمات لو ركبتم المطى فأنضيتموها لم تصيبوا مثلهن: ألا لا يرجو أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحيي [ العالم ] إذا لم يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له.

في يوم الجمعة خمس خصال

٩٧ - حدثنا أبومحمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند، قال: حدثنا أبوالقاسم أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن الشغال(١) قال: حدثنا الحارث ابن محمد بن أبي اسامة(٢) قال: حدثني يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي لبابة بن عبد المنذر

______________

(١) كذا ولم أظفر به.

(٢) عنونه الخطيب في التاريخ ج ٨ ص ٢١٨.

٣١٥

قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله إن يوم الجمعة سيد الايام، وأعظم عند الله عزّوجلّ من يوم الاضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله عزّوجلّ فيه آدم عليه السلام، وأهبط الله فيه آدم إلى الارض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه، ما لم يسأل حراما، وما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بر ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة.

كراهة التزويج بخمس

٩٨ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا أبوالحسن علي ابن الحسن بن البندار التميمي الطبري بأسفرايين في الجامع قال: حدثنا أبونصر محمد بن يوسف الطوسي بطبران قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن خشرم المروزي قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني المروزي(١) قال: قال أبوحنيفة النعمان ابن ثابت افيدك حديثا طريفا لم تسمع أطرف منه، قال: فقلت: نعم، قال أبوحنيفة: أخبرني حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن عبدالله ابن بحينة(٢) عن زيد ابن ثابت قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا زيد تزوجت؟ قال: قلت: لا، قال: تزوج تستعف مع عفتك، ولا تزوجن خمسا، قال زيد: من هن يارسول الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه واله: لا تزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا. فقال زيد يا رسول الله: ما عرفت مما قلت شيئا، وإني بأمرهن لجاهل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ألستم عربا! أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالقصيرة الدميمة، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة، واما اللفوت فذات الولد من غيرك.

______________

(١) الفضل بن موسى السينانى - بمهملة مكسورة ونونين - أبوعبدالله المروزي ثقة ثبت (التقريب).

(٢) هو عبدالله بن مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة - الازدي ابو محمد حليف بنى عبد المطلب يعرف بابن بحينة بموحدة ومهملة مصغرا صحابي معروف مات بعد الخمسين.

٣١٦

خيار العباد الذين يفعلون خمس خصال

٩٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن جعفر النخعي، عن محمد بن مسلم، وغيره، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا اعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا. وإذا غضبوا غفروا.

في القول الحسن خمس خصال

١٠٠ - حدثنا يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز بالكوفة قال: حدثنا عمي علي بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن بشر بن خالد العبدي قال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا أبوحمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسأ في الاجل، ويحبب إلى الاهل، ويدخل الجنة.

اعطيت امة محمد صلّى الله عليه وآله في شهر رمضان

خمسا لم يعطهن امة نبي قبله

١٠١ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا أبوالفضل أحمد ابن محمد بن حمدون النسائي بها، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الازدي ببغداد، وكان ثقة قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا هشيم، عن أبي الحواري زيد العمي(١) ، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلّى الله عليه واله قال اعطيت امتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن أمة نبي قبلي: أما واحدة فإذا كان أول

______________

(١) في النسخ « الهيثم بن الجويري عن زيد العمى، عن أبي نصرة » وهذا من غريب التصحيف. وزيد العمى أبوالحوارى البصري هو قاضي هراة وكان مولى زياد بن أبيه يروى عن أبي نضرة منذر بن مالك العبدي، وروى عنه هشيم - مصغرا - كما في تهذيب التهذيب.

٣١٧

ليلة من شهر رمضان نظر الله عزّوجلّ إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم(١) - حين يمسون - عند الله عزّوجلّ أطيب من ريح المسك. وأما الثالثة فإن الملائكة يستغفرون لهم في ليلهم ونهارهم. وأما الرابعة فإن الله عزّوجلّ يأمر جنته أن استغفري وتزيني لعبادي، فيوشك أن يذهب عنهم نصب الدنيا وأذاها ويصيروا إلى جنتي وكرامتي. وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا. فقال رجل: في ليلة القدر يا رسول الله؟ فقال: ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا.

يفر يوم القيامة خمسة من خمسة

١٠٢ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد الطائي قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن - أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن قول الله عزّوجلّ:( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) من هم؟ فقال عليه السلام: قابيل يفر من هابيل، والذي يفر من أمه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح، يفر من ابنه كنعان.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إنما يفر موسى من امه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها، وإبراهيم إنما يفر من الاب المربي المشرك لا من الاب الوالد وهو تارخ.

______________

(١) اي تغير رائحة أفواههم.

٣١٨

خمسة من الانبياء عليهم السلام تكلموا بالعربية

١٠٣ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن - عبدالله الواعظ قال: حدثنا أبوالقاسم الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن خمسة من الانبياء تكلموا بالعربية فقال: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين.

خمسة من شر خلق الله عزّوجلّ

١٠٤ - حدثنا علي بن محمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثني نصير بن عبيد(١) قال: حدثنا نصر بن مزاحم المنقري قال: حدثني يحيى بن يعلى، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد(٢) ، عن أبي حرب ابن أبي الاسود، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه قال: سمعت النبي صلّى الله عليه واله يقول: « من شر خلق الله خمسة: إبليس، وابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون ذو الاوتاد، ورجل من بني اسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الامة يبايع على كفر عند باب لد »(٣) ، قال: ثم قال: إني لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد، ذكرت قول رسول الله صلّى الله عليه واله فلحقت بعلي عليه السلام فكنت معه(٤) .

______________

(١) في بعض النسخ « نصر بن عبيد ».

(٢) هو سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الاشجعي مولاهم. مات سنة سبع أو ثمان وتسعين وقيل مائة، وأما أبوحرب بن أبي الاسود الديلى [ أو الدئلى ] البصري، ثقة، قيل اسمه محجن وقيل عطاء، مات سنة ١٠٨ (تهذيب التهذيب).

(٣) لد - بالضم والتشديد - قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين.

(٤) أورده نصر في كتابه وقعة صفين اوائل الجزء الرابع.

٣١٩

باب الستة

في هذه الامة ست خصال

١- حدثنا محمد بن علي بن الشاه ابو الحسين الفقيه بمروالروذ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرزاق أبوإسحاق الانطاكي قال: حدثنا يحيى بن المستفاد قال: حدثنا يزيد بن سلمة النميري قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة [ عن زائدة ]، عن زاذان، عن زر بن حبيش قال: سمعت محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول: فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن كان قبلنا، ولا تكون في أحد بعدنا: منا محمد سيد المرسلين وعلي سيد الوصيين، وحمزة سيد الشهداء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وجعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ومهدي هذه الامة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام.

في الزنا ست خصال

٢ - أخبرنا أبوالعباس الفضل بن الفضل الكندي بهمدان منصرفي من الحج قال: أخبرنا أبوالحسن أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا مسلمة بن علي(١) ، عن الاعمش، عن شقيق، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [ يا ] معشر المسلمين إياكم والزنا فان فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فانه يذهب بالبهاء، ويورث الفقر، و ينقص العمر، وأما التي في الآخرة فانه يوجب سخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار. ثم قال النبي صلّى الله عليه واله: « سولت( لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ) ».

٣ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا أنس بن محمد أبومالك

______________

(١) هو مسلمة بن علي بن خلف الخشنى أبوسعيد الدمشقي البلاطى.

٣٢٠

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

فقال له الحجّاج : فقد أدخلته معك ، وشاركته إياك. فتكلَّم الحسن شيئاً وخرج منه ، وتوجَّه نحو الشام ، فحضر باب عبد الملك بن مروان ، وأدى وضيفة التحيَّة ، فرحَّب به وقال : لأيِّ حاجة قطعت هذا الطريق البعيد؟

فحكى له قصّة الحجّاج معه ، فقال عبد الملك : ليس للحجَّاج هذا الحكم ، وكتب إليه بعدم المداخلة في أمر الحسن بن الحسنعليه‌السلام ، وأنعم على الحسن بالعطایا الوافرة وأذن له الرجوع(١) .

الشيخ عبد القادر الكيلاني

وربما يقال : إن الشيخ عبد القادر الجيلاني من ذرية الحسن المثنى ، وينتهي إليه نسبه من عبد الله المحض ، وقد كذّبه صاحب (العمدة) بأنَّه لم يدَّعِ هذا النسب ، ولا أحد من أولاده ، وإنّما ابتدأ بها ولد ولده القاضي أبو صالح نصر بن أبي بكر بن عبد القادر ، ولم يقم عليها بيِّنة ، ولا عرفها له أحد ، إلى آخر ما ذكره(٢) .

وممَّن صرَّح بنسبته إلى الحسنعليه‌السلام أحمد الكتبي في (فوات الوفيات)(٣) .

__________________

(١) الارشاد ٢ : ٢٣ ، إعلام الورى ١ : ٤١٧ ، الدر النظيم : ٥١٧ ، عمدة الطالب : ٩٩ بتصرف يسير.

(٢) عمدة الطالب : ١٣٠.

(٣) فوات الوفيات ١ : ٧٠٢ رقم ٢٩٥ وفي النسخة المطبوعة منه في دار الكتب العلمية سنة ٢٠٠٠ م أنهى نسبه فيها إلى الإمام الحسينعليه‌السلام .

٥٨١

[نسب مؤلف الكتابرحمه‌الله ]

وهذا الحسن هو جد السادة الطباطبائية ، فهم حسنيون أباً وحسينيون اُمَّاً(١) ، والحقير اُنهي نسبي إلى الحسن بن الحسنعليه‌السلام هكذا : (جعفر بن محمّد باقر بن علي بن رضا بن مهدي بن مرتضی بن محمّد بن عبد الكريم بن السيِّد مراد بن شاه أسد الله بن السيِّد جلال الدين أمير بن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين بن إسماعيل بن عبّاد بن أبي المكارم بن عبّاد بن أبي المجد بن عبّاد بن علي بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بطباطبا ابن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى بن الحسن المجتبىعليه‌السلام )(٢) .

[في أحوال بعض أجداد المؤلفرحمه‌الله ]

قال في (عمدة الطالب) : (ولُقّب الغمر ؛ لجوده ، ويكنّى أبا إسماعيل ، وكان سيّداً شريفاً ، روى الحديث ، وهو صاحب الصندوق بالكوفة ، يزار قبره ، وقبض عليه أبو جعفر المنصور مع أخيه وتوفي في حبسه سنة ١٤٥ وله تسع وستون سنة. وكان السَّفّاح يكرمه )(٣) .

إلى أن قال : (والعقب من إبراهيم الغمر في إسماعيل الديباج (٤) وحده ، ویکنّی : أبا إبراهيم ، ويقال له : الشريف الخلاص ، وشهد فخّاً ، وحبسه أبو جعفر المنصور ،

__________________

(١) باعتبار أن زوجة الحسن المثنى هي فاطمة بنت الإمام الحسينعليه‌السلام .

(٢) مقدمة الفوائد الرجالية ١ : ١٢ ، خاتمة المستدرك ٢ : ٤٤.

(٣) عمدة الطالب : ١٦١.

(٤) له ترجمة مفصلة في مقدمة الفوائد الرجالية ١ : ١٧ ، فلتراجع.

٥٨٢

والعقب منه في رجلين الحسن التج ، وإبراهيم (طباطبا) (١) ، ولقب بذلك ؛ لأن أباه أراد أو يقطع له ثوباً وهو طفل ، فخيَّرهُ بین قميص وقبا ، فقال : طباطبا ـ يعنی قباقبا ـ وقيل : ما السواد لقَّبوه بذلك ، وطباطبا بلسان النبطية : سيِّد السادات ، لأنَّه كان ذا خطر وتقدَّم )(٢) .

وعن بعض المواضع المعتبرة في وجه هذه التسمية : (أن هذا الرجل دخل روضة جدّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً شريفاً وهو في حالة حسنة ، فلمَّا سلم على الحضرة المقدّسة سمع قائلاً يقول من وراء الستر : طِباطِبا بكسر الطاء ، وهي عبارة أخرى عن قولهم : طوبى لك ، ونصبها على المصدرية من طاب يطيب )(٣) .

وهو الَّذي صرح باسمه في الحديث المروي في (الكافي) في باب (ما يفصل له بين دعوى المحق والمبطل)(٤) .

وبالجملة : كان ديِّناً ذا رصانة في دينه ، ورزانة في يقينه ، عرض عقائده على الرضاعليه‌السلام فنزَّهها عن الشك والشُّبَه(٥) .

وأمّا أحمد بن إبراهيم : فهو الرئيس المعروف بابن طباطبا ، كان مولده بأصبهان ويكنّى أبا عبد الله(٦) .

__________________

(١) عمدة الطالب : ١٦٢.

(٢) عمدة الطالب : ١٧٢.

(٣) لم أهتد إلى مصدره ، وينظر في وجه تلقيبه أيضاً تاج العروس ٢ : ١۸۰.

(٤) الكافي ١ : ٣٥۸ ضمن ح ١٧.

(٥) منتهى الامال ١ : ٣٦۰ ، وله ترجمة مفصلة في مقدمة الفوائد الرجالية ١ : ١٦ ، فلتراجع.

(٦) عمدة الطالب : ١٧٣.

٥٨٣

وأما محمّد ابنه يكنّى بأبي جعفر ، ومحمّد الواقع في أحفاده(١) هو : أبو الحسن ، الشاعر الأصفهاني ، كان فاضلاً ، أديباً حسن الشعر ، موصوفاً بالديانة والعفَّة ، متوقّد الذهن ، ذكي الفطنة ـ وعدّه صاحب (العمدة) من أواخر شعراء قريش في زمرة محمّد بن صالح الحسيني ، وعلي بن محمّد الحمّاني وغيره(٢) ـ تولَّد بأصفهان ، وله تصانيف منها : كتاب (نقد الشعر) ، وکتاب (تهذيب الطبع) ، وكتاب (العروض) ، وكتاب (في المدخل إلى معرفة المُعمَّى من الشعر) ، وکتاب (تقريظ الدفاتر) ، و (ديوان شعره).

ومن شعره في العفّة قوله :

اللهُ يعلمُ ما أتيتُ خناً

إنْ أكثروا العَّذالُ أو سَفِهوا

ماذا يعيبُ الناسً من رَجُلٍ

خَلُصَ العفافُ مِنَ الأنامِ لَهُ

يَقظاتُهُ ومنامُهُ شَرَعٌ

كلٌّ بِكُلٍّ منهُ مُشتَبِهُ

إنْ هَمَّ في حُلُمٍ بفاحِشَةٍ

زَجَرْتهُ عِفَّتُه فينتَهُ

توفيرحمه‌الله سنة ٣٢٢(٣) .

وأمّا علي بن محمّد ، يکنَّی : بأبي الحسين أيضاً شاعر معروف له ذيل طويل(٤) ، ذكره أبو عبد الله حمزة بن الحسين الأصفهاني في كتاب أصفهان(٥) .

__________________

(١) أي : محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا.

(٢) عمدة الطالب : ٢۰۸.

(٣) الدرجات الرفيعة : ٤۸١ ، عمدة الطالب : ١٧٣ ، وله ترجمة مفصلة في كتاب الغدیر ٣ : ٣٤٠ ـ ٣٤٧ ، فلتراجع.

(٤) المجدي في أنساب الطالبيين : ٧٤.

(٥) لم أهتد إلى مصدره ، وتاریخ أصفهان المعبر عنه بكتاب اصفهان مفقود فلابد أن المؤلِّفرحمه‌الله نقل عنه بواسطة.

٥٨٤

القاسم ابن الإمام الحسنعليه‌السلام

وأمّا القاسم بن الحسن ، فقد قُتل مع عمّه الحسينعليه‌السلام في الطفّ ، ودفن معه فی الحائر ، بنصّ شيخنا المفيدرحمه‌الله في (الإرشاد) بعد ذكر أسامي الشهداء من أهل بيت الحسينعليه‌السلام ، أنَّهم مدفونون جميعاً في حفرة حفرت لهم في مشهده ، وسوِّي عليهم التراب إلّا العبَّاس بن علي(١) .

ومن المسلّم : أنه حمله الحسينعليه‌السلام من مصرعه ووضعه بين القتلى من أهل بيته(٢) ، وبعد ذلك كلّه فما أدري من الَّذي تجاسر على الله وعلى رسوله بإلحاق هذه الفقرات بزيارة الوارث؟! أعني : (وعلی من لم يكن في الحائر معكم خصوصاً سيدي ومولاي : أبا الفضل العبَّاس بن أمير المؤمنين ، وقاسم بن الحسن )(٣) .

ويا ليته عيّن موضع قبر القاسم في محلّ آخر ، ولم يضعه من حيث أصله ؛ لتزوره الناس في ذلك الموضع ، وهذه الزيادة من أقبح الزيادات ، ولم توجد في كتب من تصانيف العلماء ، وقد اتَّخذها الناس من العوام جزءاً من الزيارة.

__________________

(١) ينظر : الإرشاد ٢ : ١٢٦.

(٢) ينظر عن مصرعه وعن حمله مع الشهداء من أهل بيتهعليه‌السلام : مقتل أبو مخنف : ١٧٠ ، الإرشاد ٢ : ١٠٧ ، مقاتل الطالبیين : ٥۸ ، الكامل في التاريخ ٤ : ٧٥ ، مثير الأحزان : ٥٢ ، اللهوف : ٦٨.

(٣) وردت هذه الفقرة في كتاب (مفتاح الجنان) وهو في الأدعية والأعمال المتعلقة بالأيام والشهور والزيارات وبعض الأوراد والختومات ، وقد طبع مراراً عديدة ، ولا يعرف جامعه إلا أنه أورد فيه بعض ما لم يظهر مستندهه ، بل بعض ما ليس له مستند قطعاً ، وقد تعرّض له عدّة من أعلامنا الأعلام أنار الله برهانهم كالشيخ النوري في اللؤلؤ والمرجان (المعرب) : ١٣٤ ـ ١٣٥ ، والشيخ عبَّاس القمّي في مفاتيح الجنان بعد زيارة وارث بعنوان (الدسّ في زيارة وارث) ، والشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة ٢١ : ٣٢٤ رقم ٥٢٩٤.

٥٨٥

وكيف كان : فحديث القاسم الثاني من الأكاذيب المشهورة(١) ، والمزار المعروف خارج طهران الَّذي يزار فيه رأس القاسم ، هو قبر الشاه قاسم فیض بخش المتوفَّى سنة ۹۸١ ، ابن السيِّد محمّد نور بخش(٢) .

__________________

(١) أراد المؤلِّفرحمه‌الله بالثاني أي لم يكن هناك قاسم آخر من أبناء الإمام الحسنعليه‌السلام استشهد في الطف ، وإلا فأنه ذكر عند تعداده لأولادهعليه‌السلام قاسماً آخر أصيب بالنهروان جرياً على قول السيِّد القزوينيرحمه‌الله ، فتامَّل.

(٢) الأمير الكبير قدوة العلماء شاه قاسم بن العالم المير شمس الدين محمّد الحسيني النوربخشي ، كان من العرفاء وهو من المعاصرين للسلطان حسین میرزا بایقرا نزل بالري وبها توفي سنة (۹۸١) ، وهذا التأريخ غلط جزماً ولعلّ الصحيح سنة (۸۸١) ويوافق ذلك لتأليف ولده بهاء الدولة حسن كتاب (خلاصة التجارب) الي الري في سنة (۹۰) ، ترجم له ولوالده القاضي نور الله في المجالس ـ ص ٣۰٣ ـ ٣۰٦ فذكر أن والده السيِّد محمّد النوربخش ولد بقائن في سنة (٧٩٥) وهو ابن السيِّد محمّد المولود بالقطيف ابن السيِّد عبد الله المولود بالاحساء المنتهي نسبه إلى الإمام موسی بن جعفرعليه‌السلام بخمسة عشر أباً ، وذكر بعض سوانح النوربخش وعقائده ونزوله اخيراً في شهريار من محال الري وتعميره هنالك قرية سولقان التي بها توفّی (۸٦۹) (الذريعه ٧ : ٢١٧ رقم ١٠٥٤ بتصرف) ، وذكر في فهرست نسخه های خطی ـ کتابخانه آية الله گلپايگاني ج ٢ ص ٤٨ نسخة تحوي سند سلسلة نور بخشيه وبيان حال شاه قاسم فيض بخش ، فلتراجع.

٥٨٦

المقام الثالث

في الإمام الحسينعليه‌السلام

هو : الإمام الثالث ، والسبط الثاني.

کنیته : أبو عبد الله.

ويلقَّب : ( بالسبط ، والشهيد)(١) .

ولد بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة(٢) ـ إن أخذنا أوّل السنة من شهر رمضان ، وأربع منها إن أخذناه من المحرَّم ـ.

وهذا أولی ممَّا ذكره بعضٌ كالشيخ في (المصباح) ، والمفيد في (الإرشاد) ، والكفعمي في (مصباحه) من أن ولادته : (لخمس أو ثلاث خلون من شعبان )(٣) ؛ لورود الإشكال على ما ذكروه من حيث إنه ورد في كثير من الأخبار : (أن بين ميلادي الحسنعليه‌السلام والحسينعليه‌السلام ستَّة أشهر وعشرة أيام)(٤) .

ولم يُنقل خلاف في كون ميلاد الحسنعليه‌السلام ليلة النصف من شهر رمضان ؛ ولذا اختاره الكليني في (الکافي) ، والشيخ في (التهذيب) ، والعلّامة في (المنتهی) ، والشهيد في (الدروس) ، وجدّي الأمجد السيِّد محمّد في رسالة (مواليد الأئمة )(٥) ، والشيخ أبو علي في (رجاله) ، والطريحي في (الدراية)(٦) .

__________________

(١) ينظر : الإرشاد ٢ : ٢٧ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٢٣٧ باب ولادته وأسمائه.

(٢) ينظر : المقنعة : ٤٦٧ ، الدروس ٢ : ٨ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٠٠ ح ١٨ وغيرها.

(٣) مصباح المتهجد : ٨٢٦ ، الإرشاد ٢ : ٢٧ ، المصباح : ٥١٣.

(٤) ينظر : تاريخ أهل البيتعليهم‌السلام : ٧٦ ، تاريخ الأئمّة (المجموعة) : ٨.

(٥) تاريخ الأئمّة المعصومينعليهم‌السلام : ١٠٦.

(٦) الكافي ١ : ٤٦١ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٣٩ ح ١١ ، منتهى المطلب ٢ : ٨٩١ ، الدروس ٢ : ٧ ، منتهى المقال ١ : ١٣ ، جامع المقال : ١٨٧ ، وكذلك ينظر : المقنعة : ٤٦٤ ، مناقب آل أبي طالبعليه‌السلام ٣ : ١٩١ ، روضة الواعظين :

٥٨٧

وقبض قتيلاً بكربلاء من أرض العراق يوم الاثنين(١) ـ وقيل : يوم الجمعة(٢) ، وقيل : يوم السبت(٣) ـ قبل الزوال ـ وقيل : بعده(٤) ـ العاشر ـ وروى ابن عبَّاس التاسع ، وليس بمعتمد(٥) ـ من شهر محرّم الحرام سنة ٦١ من الهجرة ، وله من العمر يومئذ سبع وخمسون سنة وأشهر ، ودفن في كربلاء ، ممَّا يلي مولد عيسيعليه‌السلام (٦) ، ويقال له : الحائر الحسيني.

تحديد الحائر الحسيني

فصل : وفي تحديد الحائر اختلاف عظيم بين الفقهاء ، خصوصاً في مسألة التخيير بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة التي هي من مهمَّات المسائل الفقهية ، ومن أسرار الأئمّةعليهم‌السلام ، وخواص الإماميّة ، فلا بأس بشرح الكلام فيما يخصها.

__________________

١٥٣ ، کشف الغُمَّة ٢ : ١٣٧ ، وبحار الأنوار ٤٤ : ١٣٤ فإن مؤلفهرحمه‌الله جمع مصادر هذا القول ضمن باب خاص بتواريخهعليه‌السلام .

(١) اللهوف في قتلی الطفوف : ٧۸ وأشارت إلى ذلك العقيلة زينبعليها‌السلام بندبتها عليهعليه‌السلام قائلة : (بنفسي من عسكره يوم الاثنين نهبا).

(٢) ينظر : البداية والنهاية ٦ : ٢٥۸ ، تهذيب الكمال ٦ : ٤٤٥.

(٣) ينظر : تاريخ مدينة دمشق ١٤ : ٢٤۸ ، وجمع الأقوال ابن شهر آشوب في مناقبه ٣ : ٢٣١.

(٤) القولان ذكرهما ابن شهر آشوب في مناقبه ٣ : ٢٣١.

(٥) ينظر : صحيح ابن خزيمة : ٣ : ٢۹١ ، تذكرة الفقهاء : ٦ : ١۹٣.

(٦) إشارة إلى ما رواه الشيخ الطوسي في تهذیب الأحکام ج ٦ ص ٧٣ ح ١٣۹ : ۸ ، قال ما نصّه : «...عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام في قوله : ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، قال : خرجت من دمشق حَتَّى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين عليه‌السلام ثُمَّ رجعت من ليلتها ».

وقد ذكر الشيخ السماوي في أرجوزته (مجالي اللطف بأرض الطف) لمريم عليها‌السلام مقاماً في كربلاء ، كما ذكره السيِّد سلمان هادي آل طعمة في كتابه کربلاء في الذاكرة ص ١٥۸.

٥٨٨

فنقول : لا شبهة في أنه ليس المراد من حرم الحسينعليه‌السلام خصوص البقعة المقدّسة ، فإن سعة الحرم دليل على جلالة صاحب الحرم ، فلا يناسب جلالة قدرهعليه‌السلام ضيق حرمه بحيث يقتصر على نفس القُبَّة ، أو ما دار عليه سور المشهد.

والأخبار الواردة حول هذه المسألة كثيرة ، فمنها :

ما هو بلفظ (الحائر) : وهو ما رواه ابن بابويه في (الفقيه) مرسلاً عن الصادقعليه‌السلام ، قال : «من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن : بمكّة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، وحائر الحسين عليه‌السلام »(١) .

ورواه أيضاً ابن قولويه في (کامل الزیارات) بسند صحيح عن حمّاد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٢) .

ومنها : ما هو بلفظ (الحرم) : وهو ما رواه الصدوقرحمه‌الله في الخصال عن حمّاد بن عیسی ، ورواه الشيخ وابن قولويه أيضاً في (المزار) بالإسناد المذكور ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن : حرم الله ، وحرم رسوله ، وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين صلوات الله عليهم »(٣) .

__________________

(١) من لا یحضره الفقيه ١ : ٤٤٢ ح ١٢۸٣.

(٢) کامل الزيارات : ٤٣۰ ح ٦٥۹ / ٥.

(٣) الخصال : ٢٥٢ ح ١٢٣ ، الاستبصار ٢ : ٣٣٤ ح ١١٩١ / ١ ، كامل الزيارات : ٤٣١ ذيل ح ٦٥٩ / ٥ بالهامش وهو من زيادة تلميذ المؤلف بحسب ما صرح به محقق النسخة المطبوعة.

٥٨٩

وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ، سمعته يقول : «تتم الصلاة في أربعة مواطن : في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين عليه‌السلام »(١) .

ومنها : ما هو بلفظ (عند القبر) : وهو ما رواه في (الكافي) عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن رجل من أصحابنا يقال له : حسین ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «تتم الصلاة في ثلاثة مواطن : في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وعند قبر الحسين عليه‌السلام »(٢) .

وفي (کامل الزيارات) بإسناده إلى زياد القندي ، قال : قال أبو الحسن موسیعليه‌السلام : «يا زياد ، اُحبُّ لك ما اُحبُّ لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ، أتِمَّ الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين عليه‌السلام »(٣) .

هذه هي الأخبار الواردة في المقام.

فنقول : أما ما كان مشتملاً على لفظ (الحايِرْ) وهو بعد الألف باء مكسورة وراء ساكنة فهو في الأصل : حوض ينصب إليه مسيل الماء من الأمطار ، سمِّي بذلك ؛ لأنَّ الماء يتحيَّر فيه ، يرجع من أقصاه إلى أدناه(٤) .

__________________

(١) تهذیب الأحکام ٥ : ٤٣١ ، ح ١٥٠٠ / ١٤٦.

(٢) الكافي ٤ : ٥٨٦ ح ٤.

(٣) کامل الزيارات : ٤٣١ ح ٦٦٠ / ٦.

(٤) معجم البلدان ٢ : ٣۰۸.

٥٩٠

وبهذه المناسبة أطلق لفظ (الحايِرْ) على موضع قبرهعليه‌السلام لوقوعه في أرض منخفضة ، كما هو المشاهد من الصحن الشريف من جوانبه الأربعة ، خصوصاً باب الزينبية وباب السدرة.

ولا وجه لما هو مشهور : من أن وجه التسمية بذلك من جهة : (أن المتوكّل العبَّاسي لمّا أمر بحرث قبره عليه‌السلام أطلق الماء عليه فكان لا يبلغه )(١) ، وإنْ صدقت القصّة ؛ إذ في كثير من الأخبار الصادرة قبل وجود المتوكّل إطلاق لفظ (الحاير) على موضع قبر الحسينعليه‌السلام .

فقد روى أبو حمزة الثمالي بسند معتبر عن الصادقعليه‌السلام أنه قال : «إذا أردت أن تزور قبر العبَّاس بن علي ، وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة إلخ »(٢) .

وإنَّ ولادة المتوكّل سنة ٢۰ ٦(٣) ، ووفاة الصادقعليه‌السلام سنة ١٤٨ ، ولا يصح أن يكون الإطلاقتي باعتبار الواقعة المتأخّرة.

وبالجملة ، فالظاهر أنّ الحائر حقيقة : هو مواضع القبور الشريفة كما يظهر من عبارة شيخنا المفيد لمّا ذكر من قُتل مع الحسينعليه‌السلام من أهله ، قال : (والحاير محيط بهم إلّا العبَّاس فإنَّه على المسناة )(٤) .

__________________

(١) قاله الشهيد الأولرحمه‌الله في الذکری ج ٤ ص ٢۹١ ، وقصّة المتوكّل وتخريبه لقبر الحسينعليه‌السلام في أمالي الطوسي من ص ٣٢٥ إلی ٣٢۹ ، فليراجع.

(٢) کامل الزيارات : ٤٤٠ ح ٦٧١ / ١.

(٣) ينظر : الأعلام ٢ : ١٢٧.

(٤) كذا وردت العبارة عن الشيخ المفيدرحمه‌الله باختصار في السرائر ج ١ ص ٣٤٢ ونصّها في الإرشاد ج ٢ ص ١٢٦ : ( فهؤلاء سبعة عشر نفساً من بني هاشم ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ إخوة الحسين وبنو أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل ، وهم

٥٩١

وأظهر منه عبارة (السرائر) في مقام تحديد الحائر : (أنه ما دار عليه سور المشهد ، والمسجد عليه ، دون ما دار سور البلد عليه ؛ لأنَّ ذلك هو الحائر حقيقة ؛ لأنَّ الحائر في لسان العرب : الموضع المطمئن الَّذي يحار الماء فيه ) ، انتهى(١) .

ولكن من البيّن الَّذي لا ريب فيه أنه يوجد في لسان القدماء ، ومعاصري الأئمّة ، ومن قارب عصرهم ، وفي كتب الأخبار والسير إطلاق الحائر على البلدة المقدّسة كثيراً ، بحيث قَدْ بلغ حدّ الظهور ، ولو بضرب من التوسعة والمجاز ، بل وفي اللُّغة ما هو صريح في ذلك ، ونحن ندلك على مواضع منه ، وعليك بالتتبُّع في استخراج الباقي.

روى الشيخرحمه‌الله بإسناده عن الصادقعليه‌السلام ، أنّه قال : «من خرج من مكّة أو المدينة ، أو مسجد الكوفة ، أو حائر الحسين عليه‌السلام قبل أن ينتظر الجمعة ، نادته الملائكة أين تذهب لا ردَّك الله »(٢) .

إذاً ، لا معنى للخروج من نفس القُبَّة ، بل المراد البلدة قطعاً ، كما هو المغروس في الأذهان وعلیه عمل أهل الإيمان.

__________________

كلهم مدفونون ممَّا يلي رجلي الحسينعليه‌السلام في مشهده حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعاً وسوي عليهم التراب ، إلا العبَّاس بن علي رضوان الله عليه فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر ، وليس لقبور إخوته وأهله الَّذين سميناهم أثر ، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسينعليه‌السلام ويومئ إلى الأرض التي نحو رجليه بالسلام ، وعلي بن الحسينعليه‌السلام في جملتهم ، ويقال : إنه أقربهم دفنا إلى الحسينعليه‌السلام فأما أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الَّذين قتلوا معه ، فإنهم دفنوا حوله ولسنا نحصل لهم أجداثا على التحقيق والتفصيل ، إلا أنا لا نشك أن الحائر محيط بهمرضي‌الله‌عنه وأرضاهم وأسكنهم جنات النعيم).

(١) السرائر ١ : ٣٤٢.

(٢) تهذيب الأحکام ٦ : ١۰٧ ح ١٨٨ / ٤.

٥٩٢

وقال في (القاموس) و (تاج العروس) : (والحائر موضع بالعراق فيه مشهد الامام المظلوم الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ، سمِّي لتحيُّر الماء فيه.

ومنه : نصر الله بن محمّد الكوفي ، سمع أبا الحسن ابن غبرة. والإمام النسَّابة عبد الحميد ابن الشيخ النسابة جلال الدين فخار الحائريان) ، انتهى(١) .

قال الحافظ ابن حجر : (وممَّن ينتسب إلى الحائر الشريف أبو الغنائم محمّد بن أبي الفتح العلوي الحائري )(٢) .

وقال الشيخ في (فهرست رجاله) ما لفظه : (حميد بن زياد ، من أهل نينوى ، قرية إلى جنب الحائر على ساكنه السلام ) ، انتهى(٣) .

ولا يخفى أن المتبادر من لفظ الحائر في المواضع المذكورة هو ما دار عليه سور البلد.

وبالجملة : فالظهور العرفي كاف لحمل لفظ الحائر على البلد ، وهو مع ما سيأتي كاف في الخروج عن مقتضى الأصل ، أعني : القصر في كل مسافر بمقتضی استصحاب حكم المسافر قبل حضور البلد.

وأمّا ما وقع التعبير فيه بالحرم فلا نصرة فيه لمذهب المشهور ؛ لما في جملة من الأخبار من تحدید حرم الحسينعليه‌السلام بما هو أوسع منه ، بل ومن سور البلد بكثير.

__________________

(١) القاموس المحيط ٢ : ١٥ ، تاج العروس ٦ : ٣١٧.

(٢) عنه تاج العرس ٦ : ٣١٧.

(٣) الفهرست للطوسي : ١١٤ رقم ٢٣۸ / ٣ ، رجال الطوسي : ٤٢١ ، رقم ٦٠٨١ / ١٦.

٥٩٣

ففي (الكافي) ، و (التهذيب) ، و (ثواب الأعمال) ، و (کامل الزيارة) ، و (مصباح المتهجِّد) جميعاً عن إسحاق بن عمَّار ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : «إنَّ لموضع قبر الحسين عليه‌السلام حرمة معلومة من عرفها واستجار بها اُجير ، قلت : صف لي موضعها؟ قال : امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً من قدامه وخمسة وعشرين ذراعاً من عند رأسه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رجليه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه. وموضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنَّة الخبر» (١) .

وفي (الفقيه) مرسلاً عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «حريم قبر الحسين عليه‌السلام خمسة فراسخ من أربعة جوانب القبر »(٢) .

وفي التهذيب) أيضاً بسنده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قبر الحسين عليه‌السلام عشرون ذراعاً مُكسَّراً ، روضة من رياض الجنة »(٣) .

وفيه أيضاً بسنده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «البركة من قبر الحسين عليه‌السلام على عشرة أميال »(٤) .(٥)

والَّذي يقتضيه تعدُّد الضبط ثبوت الحكم لأعمِّ العناوين ، بحمل الاختلاف على اختلاف مراتب الفضيلة. ومقتضاه ثبوت الحكم لحرم الحسينعليه‌السلام بما هو

__________________

(١) الكافي ٤ : ٥۸۸ ح ٦ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٧١ ح ١٣٤ / ٢ ، ثواب الأعمال : ٩٤ ، کامل الزيارات : ٤٥٧ ح ٦٩٤ / ٤ ، مصباح المتهجد : ٧٣١.

(٢) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٥٧۹ ح ٣١٦٧.

(٣) تهذيب الأحکام ٦ : ٧٢ ح ١٣٥ / ٤.

(٤) كذا في الأصل والعديد من الكتب الحديثية ، وفي المصدر : (التربة من قبر الحسين بن عليعليه‌السلام عشرة اميال).

(٥) تهذيب الأحكام ٦ : ٧٢ ح ١٣٦ / ٥.

٥٩٤

أوسع ممَّا دار عليه سور البلد ، فضلاً عما أحاط به الصحن ، ويؤيد أخبار التحديد أخبار اُخر كثيرة جدّاً قَدْ وقع التعبير فيها : بـ(أرض كربلاء) كما في خبر : افتخار کربلاء مع الكعبة(١) ، وما في اتخاذ الله كربلاء حرماً آمناً مباركاً(٢) .

__________________

(١) لفضل كربلاء على الكعبة المشرفة وافتخارهما ورد حديثان هما :

الأول : عن عباد ، عن عمرو بن بياع السابري ، عن جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، قال : «إن أرض الكعبة قالت : من مثلي وقد جعل بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق ، وجعلت حرم الله وأمنه. فأوحى الله إليها : أنْ كفّي وقَرِّي فوعزتي ما فَضلُ ما فُضِّلت به فيما أعطيتُ أرضَ كربلاء إلّا بمنزلة إبرةٍ غُمِسَتْ في البحر فحملت من ماء البحر ، ولولا تربة کربلاء ما فُضِّلت ، ولولا من تضمَّنت أرض کربلاء ما خلقتكِ ولا خلقتُ البيتَ الَّذي به افتخرتِ ، فَقَرِّي واستقرِّي وكوني دنياً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولا مستكبر على أرض كربلاء ، وإلّا اسخط بك فهویت في نار جهنم ». (الاُصول الستة عشر (أصل أبي سعيد عباد العصفري) : ١٦).

الثاني : «حدّثني أبي رحمه‌الله ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي ، قال : حدّثنا عباد أبو صعيد العصفري ، عن صفوان الجمال ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إن الله تبارك وتعالی فضل الأرضین والمياه بعضها على بعض ، فمنها ما تفاخرت ومنها ما بغت ، فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لتركها التواضع لله ، حَتَّى سلط الله المشركين على الكعبة وأرسل إلى زمزم ماء مالحاً حَتَّى أفسد طعمه ، وأن أرض كربلاء وماء الفرات أوّل أرض وأوّل ماء قدس الله تبارك وتعالى وبارك الله عليهما ، فقال لها : تكلَّمي بما فضَّلك الله تعالی ؛ فقد تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض ، قالت : أنا أرض الله المقدسة المباركة ، الشفاء فی تربتي ومائي ، ولا فخر ، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ، ولا فخر على من دوني ، بل شكراً لله ، فأكرمها ، وزادها بتواضعها وشكرها لله بالحسين عليه‌السلام وأصحابه. ثُمَّ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله تعالی ». (کامل الزيارات : ٤٥٥ ح ٦٩٠ / ١٧).

وإلى هذا أشار العلّامة الطباطبائيقدس‌سره بقوله :

ومن حديثِ کربلا والكعبة

لکربلا بانَ علوُّ الرتبة

(٢) الحديث ورد في الأُصول الستة عشر / أصل أبي سعيد العصفري : ١٧ وهو كالتالي : «عباد ، عن رجل ، عن ابي الجارود ، قال : قال علي بن الحسين صلى الله عليه : «اتّخذ الله أرض كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق أرض الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وإنها إذا يدك الله الأرضين رفعها كما هي برمتها نورانية صافية فجعلت في افضل روض من رياض الجنة ، وأفضل مسكن في الجنة لا يسكنها إلا النبيّون والمرسلون ـ أو قال : اُولوالعزم من الرسل ـ وإنها لتزهر من رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدرِّي من الكواكب لأهل الأرض يغشى

٥٩٥

وما رواه يونس بن ظيبان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال له : «إذا أتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فاغتسل على شاطئ الفرات ، ثُمَّ البس ثيابك الطاهرة ، ثُمَّ امش حافياً فإنَّك في حرم من حرم الله وحرم رسوله »(١) ، أو غير ذلك.

فما في (الجواهر) من أنّه : (لمّا كان القصر هو الأصل في المسافر ، وكثير من هذه النصوص اعتبارها من جهة الاتجار بالشهرة ، وقد قيل : إنَّ المشهور هنا الاقتصار في الحرمين على المسجدين منه ، بل على الأصليين منهما دون الزيادة الحادثة ، كما أنَّ الظاهر كونه كذلك بالنسبة إلى مسجد الكوفة وقبر الحسين عليه‌السلام )(٢) ، [هو](٣) ضعيف جداً ؛ لما عرفت : من أنَّ اعتبار تلك النصوص ليس من جهة عمل المشهور حَتَّى يقتصر على مقدار العمل ، بل من جهة تأييدها بما طرق سمعك من الأخبار المتواترة الموافقة لمضمونها ، ومن حيث تكرر أسانيدها ووثاقة رواتها ، وكثرة وجودها في الكتب المعتمادة ، وثبوت بعضها في الكتب الأربعة.

وأمَّا الأخبار المشتملة على لفظ (عند) فهي من الإجمال بمكان ؛ لصدقه على القرب والبعد ، واختلاف المراد منه بحسب اختلاف التعبير ، مثلاً لو قيل : أقام عند قبر الحسينعليه‌السلام ليلاً ، يمكن أن يراد منه البيتوتة في البلد.

__________________

نورها نور أبصار أهل الأرض جميعاً ، وهي تنادي : أنا أرض الله المقدسة ، والطينة المباركة التي تضمنت سيِّد الشهداء وشباب أهل الجنة»».

(١) الكافي ٤ : ٥٧٥ ح ٢ والخير فيه طويل.

(٢) جواهر الكلام ١٤ : ٣٣۹ باب تحديد المواطن الأربعة.

(٣) ما بين الموقوفين زيادة منا لإتمام المعنى.

٥٩٦

وبالجملة : فهو في البعد أظهر كما نصّ عليه أهل اللُّغة من الفرق بينه وبين (لدی) ؛ بأن الأخير لا يستعمل إلا في الحاضر ، بخلاف الأول(١) .

فقد تحقّق من جميع ما ذكرناه : أنَّ الأقوى والأظهر هو أنّ التخيير غير مختصٍّ بما خصّه به المشهور من الاقتصار فيه على ما حوته القُبَّة الشريفة ، والصحن الشريف. كما هو اختيار غير واحد من المتقدّمين كالشيخ ، وابن حمزة ، وجماعة اُخرى ، ويحيى بن سعيد الحلِّي [والمحقِّق](٢) في كتاب له في السفر ، والحرّ العاملي في (الوسائل) ، وأصرّ عليه الفاضل النراقي في المستند ، وقطع به في آخر كلامه(٣) . وهو اختيار غير واحد من أفاضل المعاصرين كالسيد النوري في شرح (نجاة العباد) والشيخ أبي الفضل الرازي في كتاب (شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور)(٤) ، فلا وجه للاحتياط بالاقتصار على القدر المتيَّقن كما هو عمدة دليل المشهور.

مشهد ابن حمزة

وكيف كان : ففي خارج كربلاء موضع معروف ، وهو على ما في (فلك النجاة)(٥) ، مشهد الشيخ نصير الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي ، فاضل

__________________

(١) ينظر : الإتقان في علوم القرآن ١ : ٤٨٤.

(٢) ما بين المعقوفين زيادة منا لإتمام المعنى.

(٣) المبسوط ١ : ١٤١ ، النهاية : ١٢٤ ، الوسيلة : ١۰۹ ، الجامع للشرائع : ۹٣ ، وحكى الشهيد عن المحقق في الذكرى ٤ : ٢٩١ ، وسائل الشيعة ٨ : ٥٢٤ باب تخيير المسافر في الأماكن الأربعة ، مستند الشيعة ٨ : ٣١٣.

(٤) وسيلة المعاد ٣ : ٦٣١ ، شفاء الصدور (المعرب) ١ : ٤٢۸.

(٥) كتاب المزار من فلك النجاة : ١۹٣.

٥٩٧

جلبل ، له مصرفات يرويها علي بن يحيي الحنّاط ، قاله صاحب (أمل الآمل)(١) ، وهو والد الشيخ الإمام ، عماد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي ، صاحب (الوسيلة)(٢) .

مشهد الحرّ الرّياحي

وأيضاً في خارج كربلاء موضع قبر الحرّ بن يزيد ، من بني رياح ، معروف تروره الشيعة.

والعجب من المحدّث النوري حيث ذكر في كتابه (اللؤلؤ والمرجان) : (أنه إلى الآن لم يوجد ما يدلُّ على تعيين مرقده هناك ، سوى السيرة المستمرة من الشيعة تزوره حيث هناك ، بل يظهر من المقاتل ، وأخبار الزيارة أنه مدفون مع سائر الشهداء في نفس الحائر.

نعم ، ذكر الشهيدرحمه‌الله في (الدروس) أن بعد زيارة الحسين عليه‌السلام فليزر ابنه علي بن الحسين ، وسائر الشهداء ، وأخاه العبَّاس ، والحر بن يزيد. ثُمَّ قال : وهذا كاف لتعيين مرقده ) ، انتهى(٣) .

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ١٨٦ رقم ٥٥٢.

(٢) كذا والصحيح أن الموضع المشار إليه هو لعماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي ، صاحب (الوسيلة) ، نصّ على ذلك السيِّد حسن الصدر في تأسيس الشيعة ص ٣۰٤ ، والشيخ الطهراني في الثقات العيون ص ٢٧٣ ، والمؤرخ السیِّد سلمان هادي آل طعمة في تراث کربلاء ص ١١٦ وسبب هذا الاشتباه هو ما ذكره السيِّد مهدي القزوينيرحمه‌الله في كتابه فلك النجاة المتقدّم الذكر ، ولعل اسم محمّد سقط من قلمه ، ومن الغريب ما ينسبه العامة من أن هذا القبر هو لابن الحمزة العبَّاسي المعروف بأبي يعلى دفين جنوب الحلة ، فلاحظ.

(٣) اللؤلؤ والمرجان (المعرب) : ١٣٦ ، الدروس ٢ : ١١.

٥٩٨

وكأنهرحمه‌الله لم يطَّلع على ما ذكره صاحب (نزهة القلوب) حمد الله المستوفي المؤرِّخ : (أن في ظاهر کربلاء قبر الحرّ ، الذي هو جدّه الثامن عشر تزوره الناس).

والأولاد والأحفاد أعرف بقبور أسلافهم(١) .

وما ذكره السيِّد الجزائري في (الأنوار) عن جماعة من الثقات : (أنَّ الشاه إسماعيل لمّا ملك بغداد أتى إلى مشهد الحسين عليه‌السلام وسمع من بعض الناس الطعن على (الحرّ) ، أتى إلى قبره وأمر بنبشه ، فنبشوه ، فرأوه نائماً كهيئته لما قُتل ، ورأوا على رأسه عصابة مشدودا بها رأسه ، فأراد الشاه أخذ تلك العصابة لما نقل في كتب السير والتواريخ أن تلك العصابة هي دسمال الحسين عليه‌السلام ، شدَّ بها رأس الحرّ لمّا أصيب في تلك الواقعة ، ودفن على تلك الهيئة ، فلمَّا حلّوا تلك العصابة جرى الدم من رأسه حَتَّى امتلأ منه القبر. فلمَّا شدّوا عليه تلك العصابة انقطع الدم وكلما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة (٢) لم يمكنهم فَتَبيَّنَ لهم حسنُ حاله ، فأمر فبنی على قبره بناء ، وعيّن له خادماً يخدم قبره ) ، انتهى(٣) .(٤)

__________________

(١) ذکر عماد الدين الطبري ـ وهو من علماء القرن السابع ـ في كتابه كامل البهائي (المعرب) ج ٢ ص ٢٥٦ ما نصّه : (ودفن الحرّ ذووه في الموضع الَّذي وقع فيه) وقوله هذا أقدم من قول المؤرخ حمد الله المستوفي) ، فلاحظ.

(٢) ذكر السيِّد الميرزا هادی الخراسانيرحمه‌الله في خاتمة كتابه : (القول السديد بشأن الحرّ الشهيد) : (أن قطعة من هذه العصابة باقية إلى زمانه في أصفهان وذكر لها بعض الكرامات) ، فليراجع.

(٣) الأنوار النعمانية ٣ : ٢٦٥.

(٤) ينظر حول تاريخ مرقد الحرّرضي‌الله‌عنه وتحقيقه لما ذكره الشيخ عبَّاس القميرحمه‌الله في كتابه هدية الزائرين من ١٢۹ ـ ١٣١ ، فليراجع.

٥٩٩

تذهيب القبّة الحسينية

وتذهیب القُبَّة الحسينيّة من السلطان : محمّد خان القاجاري ، وذلك سنة ١٢٠٧.

وفي عهد السلطان فتح علي شاه القاجاري ، كتبوا أهالي كربلاء إليه : أنَّ ذهبَ القُبَّة الحسينية قَدْ صار أسودَ ، فأمر السلطان بقلع الأحجار الذهبية ، وأبدلها بأحجار جديدة ، وجدَّد ذهب الأحجار العتيقة ، وزيّن بها قُبَّتي الكاظمينعليهما‌السلام .

وفي سنة ١٢٧ ٦ جاء الشيخ عبد الحسين الطهراني(١) إلى كربلاء بأمر السلطان ناصر الدین شاه القاجاري ، وجدَّد تذهيب القُبَّة الحسينية ، وبناء الصحن الشريف ، وبناء الإيوانات بالكاشي الملوَّن ، وتوسعة الصحن من جانب فوق الرأس المطهَّر. ولمَّا فرغ من ذلك مرض في الكاظمين ، وتوفّي سنة ١٢۸ ٦ ، ونقل إلى كربلاء(٢) .

__________________

(١) ترجمه تلميذه الميرزا النوري والَّذي يروي عنه في خاتمة المستدرك ج ٢ ص ١١٤ ، بما نصّه : (الشيخ عبد الحسين بن علي الطهراني ، أسكنه الله تعالى بحبوحة جنته. كان نادرة الدهر وأعجوبة الزَّمان ، في الدقة والتحقيق وجودة الفهم ، وسرعة الانتقال وحسن الضبط والإتقان ، وكثرة الحفظ في الفقه والحديث والرجال واللُّغة ، حامي الدين [حامى للدين ـ ظ] ودافع ضبة الملحدين ، وجاهد في الله في محو صولة المبتدعين ، أقام أعلام الشعائر في العتبات العاليات ، وبالغ مجهوده في عمارة القباب السامیات ، صاحبته زماناً طويلاً إلى أن نعق بيني وبينه الغراب ، واتخذ المضجع تحت التراب ، في اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة ١٢۸٦ ، له كتاب في طبقات الرواة ، في جدول لطيف ، غير أنه ناقص).

(٢) ينظر : ترجمة رجال الدول القاجارية في كتاب دوائر المعارف للسيد مهدي الكاظمي الأصفهاني ص ٦١.

٦٠٠

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653