الخصال

الخصال6%

الخصال مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 653

الخصال المقدمة
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 693132 / تحميل: 6960
الحجم الحجم الحجم
الخصال

الخصال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

عبدالله العمري قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون: أبوذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبدالله بن مسعود، قال علي عليه السلام: وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة عليها السلام.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: معنى قوله « خلقت الارض لسبعة نفر » ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها وإنما يعني بذلك أن الفائدة في الارض قدرت في ذلك الوقت لمن شهد الصلاة على فاطمة عليها السلام وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين.

للنار سبعة أبواب

٥١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثني محمد بن عبدالله قال: حدثني علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل الرزقي، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: للنار سبعة أبواب: باب يدخل منه فرعون وهامان و قارون، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين، وباب يدخل منه بنو أمية هو لهم خاصة، لا يزاحمهم فيه أحد، وهو باب لظى، وهو باب سقر، وهو باب الهاوية تهوى بهم سبعين خريفا وكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ثم تهوي بهم كذلك سبعين خريقا، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا وأنه لاعظم الابواب وأشدها حرا. قال محمد بن الفضيل الرزقي: فقلت لابي عبدالله عليه السلام: الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما السلام أنه يدخل منه بنو امية يدخله من مات منهم على الشرك أو من أدرك منهم الاسلام؟ فقال: لا أم لك، ألم تسمعه يقول: وباب يدخل منه المشركون والكفار فهذا الباب يدخل فيه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لانه هو لابي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار حطما لا تسمع لهم فيها واعية، ولا يحيون فيها

٣٦١

ولا يموتون(١) .

يحاج على عليه السلام الناس يوم القيامة بسبع خصال

٥٢ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الرحمن بن الاسود،(٢) عن محمد بن عبدالله بن عبد الرحمن بن معمر، عن عمار بن ياسر، وعن جابر بن عبدالله قالا: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: احاجك يوم القيامة فاحاجك بالنبوة وتحاج قومك فتحاجهم بسبع خصال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعدل في الرعية والقسم بالسوية والاخذ بأمر الله عزّوجلّ، أما علمت يا علي أن إبراهيم عليه السلام موافينا يوم القيامة فيدعى فيقام عن يمين العرش فيكسى كسوة الجنة، ويحلى من حليها، ويسيل له ميزاب من ذهب من الجنة فيهب من الجنة ما هو أحلى من الشهد وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج، وادعى أنا فاقام عن شمال العرش فيفعل بي مثل ذلك، ثم تدعى أنت يا علي فيفعل بك مثل ذلك، أما ترضى يا علي أن تدعى إذا دعيت أنا وتكسى إذا كسيت أنا وتحلى إذا حليت أنا، إن الله عز ذكره أمرني أن ادنيك فلا اقصيك، واعلمك فلا أجفوك، وحقا عليك أن تعي وحقا علي أن اطيع ربي تبارك وتعالى.

٥٣ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم

______________

(١) قال العلامة المجلسي - رحمه الله -: الخبر يحتمل وجوها: الاول أنه عليه السلام لم يعد جميع الابواب بل عد أربعة هي معظمها واللظى وسقر والهاوية كلها أسماء باب بنى امية، والثاني أن يكون قوله: وهو باب لظى الضمير فيه راجعا إلى جنس الباب، والمعنى: من الابواب باب لظى فيكون غير باب بنى امية فيتم السبعة. الثالث أن تكون تلك الابواب أيضا لبنى امية، الرابع أن ينقسم باب بنى امية إلى تلك الابواب، ولم يذكر الباب السابع لسائر الناس لظهوره. الخامس أن تكون الثلاثة أسماء للابواب الثلاثة المتقدمة على اللف والنشر.

(٢) هو عبد الرحمن بن الاسود أبوعمر اليشكرى الكوفى وأما رواية تيمم فلم أجده وكذا شيخه محمد بن عبدالله.

٣٦٢

العلوي العباسي قال: حدثنا جعفر بن مالك الكوفي قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا عبدالله بن عبد القدوس قال: حدثنا الاعمش، عن موسى بن طريف، عن عباية بن ربعي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: احاج الناس يوم القيامة بسبع إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والقسم بالسوية والعدل في الرعية، وإقام الحدود.

٥٤ - حدثنا الحسن بن محمد السكوني المزكي(١) الكوفي بالكوفة قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي قال: حدثنا خلف بن خالد العبدي قال: حدثنا بشر بن إبراهيم الانصاري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: اخاصمك بالنبوة ولا نبي بعدي، وتخاصم الناس بسبع ولا يحاجك فيهن أحد من قريش لانك أنت أولهم إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله مزية.

الاخوات من أهل الجنة سبع

٥٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: رحم الله الاخوات من أهل الجنة فسماهن: أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت تحت جعفر بن أبي طالب عليه السلام، وسلمى بنت عميس الخثعمية وكانت تحت حمزة، وخمس من بني هلال: ميمونة بنت الحارث كانت تحت النبي صلّى الله عليه واله، وام الفضل عند العباس اسمها هند، والغميصاء ام خالد بن الوليد، وعزة كانت في ثقيف الحجاج بن غلاظ، وحميدة ولم يكن لها عقب.

الكبائر سبع

٥٦ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا

______________

(١) تقدم الكلام فيه.

٣٦٣

القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثني محمد بن عبدالله قال: حدثني علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت، فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف وأنكار حقنا، وأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله فينا ما قال، فكذبوا الله وكذبوا رسوله فأشركوا بالله عزّوجلّ، وأما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على عليهما السلام وأصحابه، وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا فأعطوه غيرنا، وأما عقوق الوالدين فقد أنزل الله عزّوجلّ في كتابه( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) فعقوا رسول الله صلّى الله عليه واله في ذريته وعقوا امهم خديجة في ذريتها، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمه عليها السلام على منابرهم(١) وأما الفرار من الزحف فقد اعطوا أميرالمؤمنين عليه السلام بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه، وأما إنكار حقنا فهذا مما لا يتنازعون فيه

٥٧ - حدثنا أبونصر محمد بن الحسين بن الحسن الديلمي الجوهري قال: حدثنا محمد بن يعقوب الاصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث(٢) ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه واله قال: اجتنبوا السبع الموبقات قيل: يارسول الله وماهن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

امتحان الله عزّوجلّ أوصياء الانبياء في حياة الانبياء في سبعة مواطن وبعد

وفاتهم في سبعة مواطن

٥٨ - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله

______________

(١) لعل المراد بالقذف تكذيبها في قصة فدك أو نفيهم السبطين عليهما السلام عن أن يكونا بمنزلة ابني رسول الله صلّى الله عليه وآله.

(٢) هو سالم المدنى مولى ابن مطيع ثقة.

٣٦٤

قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد قال: حدثني جعفر بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد قال: قال أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي ابن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال: حدثنا يعقوب بن عبدالله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن - الحنفية رضي الله عنه، وعمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر قال: أتى رأس اليهود علي بن أبي طالب عليه السلام عند منصرفه عن وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أميرالمؤمنين إني اريد أن أسالك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي قال: سل عما بدالك يا أخا اليهود؟ قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عزّوجلّ إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر امته من بعده وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في امته من بعده وأن الله عزّوجلّ يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم فأخبرني كم يمتحن الله الاوصياء في حياة الانبياء؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة؟ وإلى ما يصير آخر أمر الاوصياء إذا رضي محنتهم؟.

فقال له علي عليه السلام: والله الذي لا إله غيره، الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه السلام لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به؟ قال: نعم قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه السلام لئن أجبتك لتسلمن؟ قال: نعم، فقال له علي عليه السلام: إن الله عزّوجلّ يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الانبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ويصير طاعة الاوصياء في أعناق الامم ممن يقول بطاعة الانبياء، ثم يمتحن الاوصياء بعد وفاة الانبياء عليهم السلام في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالانبياء، وقد أكمل لهم السعادة.

قال له رأس اليهود: صدقت يا أميرالمؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة؟ وإلى ما يصير أخر أمرك؟ فأخذ علي عليه السلام

٣٦٥

بيده وقال: انهض بنا أنبئك بذلك فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أميرالمؤمنين أنبئنا بذلك معه، فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم، قالوا: ولم ذاك يا أميرالمؤمنين؟ قال: لامور بدت لي من كثير منكم، فقام إليه الاشتر فقال: يا أميرالمؤمنين أنبئنا بذلك، فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الارض وصي نبي سواك، وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا صلّى الله عليه وآله نبيا سواه وأن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا، فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إن الله عزّوجلّ امتحنني في حياء نبينا محمد صلّى الله عليه واله في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعا قال: وفيم وفيم يا أميرالمؤمنين؟ قال أما أولهن فإن الله عزّوجلّ أوحى إلى نبينا صلّى الله عليه واله وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سنا، أخدمه في بيته وأسعى في قضاء بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه، ونابذوه(١) واعتزلوه واجتنبوه وسائر الناس مقصين له ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم، فأجبت رسول الله صلّى الله عليه وآله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعا مطيعا موقنا، لم يتخالجني في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الارض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله صلّى الله عليه واله بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله(٢) وقد فعل ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال: أليس كذلك قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين فقال عليه السلام:

وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الاراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلّى الله عليه وآله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار - دار الندوة - وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف(٣) ، فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد

______________

(١) نابذه: خالفه وفارقه عن عداوة.

(٢) يعنى به خديجة سلام الله عليها.

(٣) يعني مغيرة بن شعبة الثقفي.

٣٦٦

فيقتلوه، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدرا، فهبط جبرئيل عيله السلام على النبي صلّى الله عليه وآله فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار، فأخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بالخبر، وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن اقتل دونه، فمضى عليه السلام لوجهه واضطجعت في مضجعه وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي صلّى الله عليه وآله فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس، ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام:

وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة(١) كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول الله صلّى الله عليه وآله مع صاحبي - رضي الله عنهما - وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سنا وأقلهم للحرب تجربة، فقتل الله عزّوجلّ بيدي وليدا وشيبة، سوى من قتلت من جحاجحة قريش(٢) في ذلك اليوم، وسوى من أسرت، وكان مني أكثر مما كان من أصحابي واستشهد ابن عمي في ذلك رحمة الله عليه، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال علي عليه السلام:

وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم(٣) قد استحاشوا من يليهم من قبايل العرب وقريش طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر،

______________

(١) المراد شيبة وعتبة ابنا ربيعة، ووليد بن عتبة.

(٢) الجحاجحة جمع جحجاح: السيد الكريم، والهاء فيه لتأكيد الجمع (النهاية)

(٣) قال الجزرى في الحديث « جاءت هوازن على بكرة أبيها » هذه الكلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد، وانهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة حقيقة وهى التى يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع. وفى القاموس: حاش الصيد: جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة كأحاشه وأحوشه، والابل: جمعها وساقها، والتحويش التجميع، وحاوشته عليه: حرضته.

٣٦٧

فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، فذهب النبي صلّى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد أحد، وأقبل المشركون إلينا فحملوا إلينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقي من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ومضى المهاجرون والانصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول: قتل النبي صلّى الله عليه وآله وقتل أصحابه ثم ضرب الله عزّوجلّ وجوه المشركين وقد جرحت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله نيفا وسبعين جرحة منها هذه وهذه - ثم ألقى عليه السلام رداءه وأمر يده على جراحاته - وكان مني في ذلك ما على الله عزّوجلّ ثوابه إن شاء الله، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام:

وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة، واثقة بأنفسها فيما توجهت له فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وآله فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والانصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ترعد وتبرق(١) ورسول الله صلّى الله عليه وآله يدعوها إلى الله عزّوجلّ ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى، ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبدود، يهدر كالبعير المغتلم(٢) يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة(٣) لا يقدم عليه مقدم، ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه، فأنهضني إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا، و ضرب بيده إلى ذي الفقار، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقا علي من ابن عبدود، فقتله الله عزّوجلّ بيدي، والعرب لا تعدلها فارسا غيره، وضربني هذه الضربة

______________

(١) في النهاية: يقال: رعد وبرق وأرعد وأبرق: إذا توعد وتهدد.

(٢) الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته. واغتلم البعير: هاج من شهوة الضراب.

(٣) خطر الرجل بسيفه ورمحه يخطر - بالكسر -: رفعه مرة ووضعه اخرى.

٣٦٨

- وأومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك وبما كان مني فيهم من النكاية، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام:

وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار وأكثر عدد، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى إذا احمرت الحدق، ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه. والتفت بعض أصحابي إلي بعض وكل يقول: يا أبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها، وأسبي من أجد من نسائها حتى أفتتحها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام:

وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول لله صلّى الله عليه وآله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزّوجلّ آخرا كما دعاهم أولا فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به فكلهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فأنبأني رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك ووجهني بكتابه و رسالته إلى أهل مكة قأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله، فبلغتهم رسالة النبي صلّى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدى لي البغضاء، ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم، ثم

٣٦٩

التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين.

فقال عليه السلام: يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيه ربي عزّوجلّ مع نبيه صلّى الله عليه وآله فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا، ليس لاحد فيها مثل الذي لي ولو شئت لوصفت ذلك ولكن الله عزّوجلّ نهى عن التزكية.

فقالوا: يا أميرالمؤمنين: صدقت والله ولقد أعطاك الله عزّوجلّ الفضيلة بالقرابة من نبينا صلّى الله عيله وآله وسلم، وأسعدك بأن جعلك أخاه، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى، وفضلك بالمواقف التي باشرتها، والاهوال التي ركبتها، وذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره، ومما ليس لاحد من المسلمين مثله، يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا صلّى الله عيله وآله ومن شهدك بعده، فأخبرنا يا أميرالمؤمنين ما امتحنك الله عزّوجلّ به بعد نبينا صلّى الله عليه وآله فاحتملته وصبرت، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به وظهورا منا عليه، إلا أنا نحب أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه.

فقال عليه السلام: يا أخا اليهود إن الله عزّوجلّ امتحنني بعد وفاة نبيه صلّى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - منه ونعمته صبورا.

واما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم إليه(١) أو أتقرب به غير رسول الله صلّى الله علية وآله، هو رباني صغيرا وبوأني كبيرا، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ووقاني المكسب. وعال لي النفس والولد والاهل(٢) هذا في تصاريف أمر الدنيا مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحق(٣) عند الله عزّوجلّ فنزل بي من وفاة رسول - الله صلّى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به(٤) فرأيت الناس من

______________

(١) استنام إليه: سكن.

(٢) عال يعيل عيله إذا افتقر. وفى بعض النسخ « عالنى » وعاله الشئ اعوزه وأعجزه.

(٣) في البحار « معالى الحظوة » وهى بالضم والكسر: المكانة والمنزلة.

(٤) العنوة: القهر.

٣٧٠

أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوي على حمل فادح ما نزل به(١) قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والافهام والقول والاسماع، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، و بين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرنى به من تجهيزه، وتغسيله وتحنيطه وتكفينه، والصلاة عليه، و وضعه في حفرته، وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا هائج زفرة ولا لاذع حرقة(٢) ولا جزيل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عزّوجلّ ولرسوله صلّى الله عليه وآله علي، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابرا محتسبا، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام:

وأما الثانية يا أخا اليهود، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله أمرني في حياته على جميع امته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ذلك، فكنت المؤدى إليهم عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أمره إذا حضرته والامير على من حضرني منهم إذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبي صلّى الله عليه وآله ولا بعد وفاته، ثم أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه، فلم يدع النبي أحدا من أفناء العرب(٣) ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والانصار والمسلمين وغيرهم

______________

(١) الفادح: الثقيل.

(٢) « بادر دمعة » أي الدمعة التى تبدر بغير اختيار. والزفرة - بالفتح ويضم -: النفس الطويل. ولذع الحب قلبه: آلمه. والنار الشئ: لفحته.

(٣) أفناء الناس هم الذين لم يعلم ممن هم. والواحدة: فنو. وفى بعض النسخ « أبناء العرب ».

٣٧١

والمؤلفة قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته، ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الايعاز(١) وأكد فيه أكثر التأكيد فلم أشعر بعد أن قبض النبي صلّى الله عليه وآله إلا برجال من بعث اسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وأخلوا مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فيما أنهضهم له و أمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عزّوجلّ لي ولرسوله صلّى الله عليه وآله في أعناقهم فحلوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم(٢) من بيعتى، فعلو ذلك وأنا برسول الله صلّى الله عليه وآله مشغول وبتجهيزه عن سائر الاشياء مصدود فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى، فصبرت عليها إذا أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذالك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام:

وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي صلّى الله عليه وآله كان يلقاني معتذرا في كل أيامه ويلوم غيره(٣) ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي وسألني تحليله، فكنت أقول: تنقضي أيامه، ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لى عفوا(٤) هنيئا من غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة

______________

(١) أوعز إليه في كذا: تقدم.

(٢) استقاله البيعة طلب منه أن يحلها.

(٣) في بعض النسخ « ويلزم غيره » أي كان يقول: لم يكن هذا منى بل كان من غيرى.

(٤) العفو: السهل المتيسر.

٣٧٢

لعل فلانا يقول فيها: نعم وفلانا يقول: لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة من خواص أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام يأتوني عودا وبدءا(١) وعلانية وسرا فيدعوني إلى أخذ حقي، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلى بذلك بيعتى في أعناقهم، فأقول رويدا وصبرا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ولا إراقة الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله، وطمع في الامر بعده من ليس له بأهل، فقال كل قوم: منا أمير، وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الامر، فلما دنت وفاة القائم(٢) وانقضت أيامه صير الامر بعده لصاحبه، فكانت هذه اخت اختها، ومحلها مني مثل محلها وأخذا مني ما جعله الله لي، فاجتمع إلى من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله ممن مضى وممن بقي ممن أخره الله(٣) من اجتمع فقالوا لى فيها مثل الذي قالوا في اختها، فلم يعد قولي الثاني قولي الاول صبرا واحتسابا ويقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله صلّى الله عليه وآله باللين مرة وبالشدة اخرى، وبالنذر مرة(٤) وبالسيف اخرى حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر والفرار(٥) والشبع والري، واللباس والوطاء والدثار(٦) و نحن أهل بيت محمد صلّى الله عليه وآله لا سقوف لبيوتنا، ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد، وما أشبهها ولا وطاء لنا ولا دثار علينا، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، ونطوي

______________

(١) يقال: رجع عودا على بدء أي لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه.

(٢) أي القائم بعد الرسول صلّى الله عليه وآله يعنى أبا بكر.

(٣) في البحار وبعض النسخ « من مضى رحمه الله ومن بقى ممن أخره الله ».

(٤) في بعض النسخ والبحار « بالبذل مرة ».

(٥) كذا ولعل المراد الاخذ والجر. ويحتمل أن يكون تصحيف الكزم والقزم - بالمعجمتين - كما قاله العلامة المجلسي، والكزم بالتحريك -: شدة الاكل، والقزم: اللوم والشح.

(٦) الوطاء خلاف الغطاء أي ما تفترشه، والدثار: الثوب الذى يستدفأ به من فوق الشعار، وما يتغطى به النائم.

٣٧٣

الليالي والايام عامتنا، وربما أتانا الشئ مما أفاءه الله علينا وصيره لنا خاصة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله صلّى الله عليه وآله أرباب النعم والاموال تألفا منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التى ألفها رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة التي(١) لاخلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها لاني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منى وفي أمري على إحدى منزلتين إما متبع مقاتل، وإما مقتول إن لم يتبع الجميع، وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي، وقد علم الله أني منه بمنزلة هارون من موسى، يحل به في مخالفتي والامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضى بما أحب أزيد لي في حظي وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم( وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) و لو لم أتق هذه الحالة - يا أخا اليهود - ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن بحضرتك منه بأني كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا لسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها، وقد قبض محمد صلّى الله عليه وآله وإن ولاية الامة في يده وفي بيته، لا في يد الاولى تناولوها(٢) ولا في بيوتهم، ولاهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالو: بلى يا أميرالمؤمنين فقال عليه السلام:

وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره(٣) في ذلك غيري، ولا يطمع في الامر بعده سواي، فلما (أن) أتته

______________

(١) الخطة الامر المشكل الذى لا يهتدى إليه.

(٢) أولاء واولى: اسم موصول. يعنى يد الذين تناولوها كما في الاختصار للمفيد (ره)

(٣) في بعض النسخ المخطوطة من البحار « لا يناظره ».

٣٧٤

منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه لم أشك أني قد استرجعت حقي(١) في عافية بالمنزلة التى كنت أطلبها، والعاقبة التي كنت التمسها وإن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت، وأفضل ما أملت، وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم، ولم يستوني بواحد منهم، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثارى، وصيرها شورى بيننا وصير ابنه فيها حاكما علينا وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره، وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لى في أعناقهم، دعاهم حب الامارة وبسط الايدي والالسن في الامر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه، التمس مني شرطا أن اصيرها له بعدي فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله عزّوجلّ ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له(٢) أزالها عني إلى ابن عفان طمعا في الشحيح معه فيها، وابن عفان رجل لم يستوبه (؟) وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم لاببدر(٣) التى هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته عليه السلام ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم على بعض، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه، ثم لم تطل الايام بالمستبد بالامر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب

______________

(١) قال العلامة المجلسي (ره): أمثال هذا الكلام انما صدر عنه عليه السلام بناء على ظاهر الامر، مع قطع النظر عما كان يعلمه باخبار الله ورسوله من استيلاء هؤلاء الاشقياء، وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضى أن لا يشك في ذلك كما قيل في قوله تعالى « لا ريب فيه ».

(٢) زاد هنا في الاختصاص « شد من القوم مستبد فأزالها عفى - الخ »

(٣) يعنى غزوة بدر.

٣٧٥

رسول الله صلّى الله عليه وآله عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته، فكانت هذه - يا أخا اليهود - أكبر من اختها وأفظع(١) وأحرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض وأبلغ منها، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب مني يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عزّوجلّ على حقي، فوالله - يا أخا اليهود - ما منعني منا إلا الذي منعني من اختيها قبلها، ورأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى، ولقد كنت عاهدت الله عزّوجلّ ورسوله صلّى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عزّوجلّ ولرسوله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عزّوجلّ فأنزل الله فينا( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) (٢) حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله والمنتظر - يا أخ االيهود - وما بدلت تبديلا، وما سكتني عن ابن عفان وحثني على الامساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الاباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الاقارب وأنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك، لم أنطق فيه بحرف من « لا »، ولا « نعم » ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الامول والمرح في الارض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة(٣) فلما لم يجدوا عندي تعللوا الاعاليل، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟

______________

(١) في بعض النسخ « أقطع ».

(٢) الاحزاب: ٢٣. وزاد في الاختصاص « فمن قضى نحبه حمزة - الخ ».

(٣) كذا في النسخ. ولعل قوله: « عادة » مبتدء و « شديد » خبره، أي انتزاع العادة وسلبها شديد.

٣٧٦

فقالوا: بلى يا أميرالمؤمنين فقال عليه السلام:

وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني(١) وثبوا بالمرأة علي وأنا ولي أمرها، والوصي عليها، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال، وأقبلوا بها تخبط الفيافي(٢) وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الاولى في حياة النبي صلّى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم عازبة آراؤهم، وهم جيران بدو ووراد بحر، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم، ويرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجع ولم يعقل، وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت فقدمت الحجة بالاعذار والانذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي، والترك لنقضهم عهد الله عزّوجلّ في، وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه، وناظرت بعضهم فرجع وذكرت فذكر، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا، فلما أبوا إلا هي، ركبتها منه فكانت عليهم الدبرة،(٣) وبهم الهزيمة، ولهم الحسرة، وفيهم الفناء والقتل، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا، ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا من الاغضاء والامساك ورأيتني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بامساكي على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الاطراف، وسفك الدماء

______________

(١) يعنى تلك الاماني والاطماع التي لهم في دولة الباطل من اعتقال الاموال و المرح في أرض الله. ويعنى بالمرأة عائشة ام المؤمنين.

(٢) خبط البعير الارض بيده خبطا: ضربها، ومنه قيل: خبط عشواء، وهى الناقة التى في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا. وخبطه: ضربه شديدا. والقوم بسيفه: جلدهم. والشجر: شدها ثم نفض ورقها. والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة. وهى المفازة لا ماء فيها، والمكان المستوى.

(٣) الدبرة - بالتحريك - الادبار والهزيمة.

٣٧٧

وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال، كعادة بنى الاصفر(١) ومن مضى من ملوك سبأ والامم الخالية، فأصير إلى ما كرهت أولا وآخرا، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس، ولم أهجم على الامر إلا بعدما قدمت وأخرت، وتأنيت وراجعت، وأرسلت وسافرت، وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شئ يلتمسوه بعد أن عرضت عليهم كل شئ لم يلتمسوه، فلما أبوا إلا تلك، أقدمت عليها، فبلغ الله بي وبهم ما أراد، وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيدا، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام:

وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم [ الحكمين ] ومحاربة ابن آكلة الاكباد وهو طليق معاند لله عزّوجلّ ولرسوله والمؤمنين منذ بعث الله محمدا إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة فاخذت بيعته وبيعة أبيه لى معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده، وأبوه بالامس(٢) أول من سلم علي بإمرة المؤمنين، وجعل يحثني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلى، ويجدد لي بيعته كلما أتاني، وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقى وأقر في معدنه، وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا وفي أمانة حملناها حاكما، كر على العاصي بن العاص فاستماله فمال إليه، ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر، وحرام عليه أن يأخذ من الفيئ دون قسمه درهما، وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه، فأقيل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم، فمن بايعه أرضاه، ومن خالفه ناواه، ثم توجه إلي ناكثا علينا مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا، والانباء تأتيني والاخبار ترد علي بذلك، فأتاني أعور ثقيف(٣) فأشار علي أن أوليه البلاد التي هو بها لاداريه بما اوليه منها وفي الذي أشار به الرأي

______________

(١) يعنى أهل الروم لان أباهم أصفر اللون.

(٢) المراد أبوسفيان في اول خلافة أبى بكر.

(٣) يعنى مغيرة بن شعبة الثقفي.

٣٧٨

في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزّوجلّ في توليته لي مخرجا، وأصبت لنفسي في ذلك عذرا، فأعلمت الرأي(١) في ذلك، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزّوجلّ و لرسوله صلّى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين فان رأيه في ابن آكلة الاكباد كرأيي، ينهاني عن توليته ويحذرني أن ادخل في أمر المسلمين يده، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا، فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الاشعريين مرة(٢) كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه، فلما لم أراه [ أن ] يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا شاورت من معي من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى الله عزّوجلّ أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه و محاربته ومنعه مما نالت يده، وإني نهضت إليه بأصحابى، أنفذ إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه، والدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكم علي ويتمنى علي الاماني ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله عزّوجلّ ورسوله ولا المسلمون، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله أبرارا، فيهم عمار بن ياسر، وأين مثل عمار؟ والله لقد رأيتنا مع النبي صلّى الله عليه وآله وما يعد منا خمسة إلا كان سادسهم، ولا أربعة إلا كان خامسهم، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان، ولعمر والله ما ألب على عثمان(٣) ولا جمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن، فلما لم اجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر، فموه لهم أمرا(٤) فاتبعوه، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه، فناجزناهم

______________

(١) في بعض النسخ « قأعملت الرأى ». وفى الاختصاص « فما عملت الرأى ».

(٢) يعنى بالاول جرير بن عبدالله البجلى وبالثانى زياد بن النضر أو أبا موسى الاشعري ظاهرا ولم أعثر مهما تتبعت الكتب على ارسال أحدهما إلى معاوية ولعله سهو من الراوى. وفى بعض النسخ « واخا الاشعريين اخرى ».

(٣) ألب بالتحفيف - تجمع وتحشد. ألب بينهم أفسد.

(٤) موه عليه الامر أو الخبر: زوره عليه وزخرفه ولبسه.

٣٧٩

وحاكمناهم إلى الله عزّوجلّ بعد الاعذار والانذار فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودناه من النصر على أعدائه وعدونا، وراية رسول الله صلّى الله عليه وآله بأيدينا، لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه، وهو معلم رايات أبيه التى لم أزل أقاتلها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في كل المواطن، فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب فركب فرسه وقلب رايته، لا يدري كيف يحتال فاستعان برأي ابن العاص فأشار عليه بإظهار المصاحف ورفعها علي الاعلام والدعاء إلى ما فيها وقال: إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وتقيا(١) وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب ومن بقي من أصحابي بعد فناء أخيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم وظنوا أن ابن آكلة الاكباد له الوفاء بما دعا إليه، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه وأنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري، وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت، شئت أو أبيت حى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بان عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته. فجهدت - علم الله جهدي - ولم أدع غلة في نفسي إلا بلغتها في أن يخلوني ورأيى فلم يفعلوا، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الاشتر - وعصبة من أهل بيتي، فوالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين عليه السلام - فينقطع نسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذا وهذا - وأومأ بيده إلى عبدالله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما - فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرع على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عزّوجلّ فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الامور وتخيروا الاحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن، وما كنت أحكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في

______________

(١) في البحار « وبقيا ». وفي الاختصاص « أهل بصيرة ورحمة ومعنى ».

٣٨٠

ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء، فلما أبوا إلا ذلك أردت أن احكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضي رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه. وأقبلت لا اسمي أحدا إلا امتنع منه ابن هند ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه، وأقبل ابن هند يسومنا عسفا، وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك فلما أبوا إلا غلبتي على التحكم تبرأت إلى الله عزّوجلّ منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرءا فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الارض وغربها، وأظهر المخدوع عليها ندما، ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال: أليس كذلك قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين فقال عليه السلام :

وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم علي ومحاربتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية، فيهم ذوالثدية يختم لى بقتلهم بالسعادة فلما انصرفت إلى موضعي هذا يعني بعد الحكمين أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لانفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا: كان ينبعي لاميرنا أن لا يبايع من أخطأ وأن يقضى بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه، فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم: لا حكم إلا لله، ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة واخرى بحروراء واخرى راكبة رأسها تخبط الارض شرقا حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته، فمن تابعها استحيته، ومن خالفها قتلته، فخرجت إلى الاوليين واحدة بعد اخرى أدعوهم إلى طاعه الله عزّوجلّ والرجوع إليه فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عزّوجلّ فقتل الله هذه وهذه وكانوا - يا أخا اليهود - لولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويا وسدا منيعا، فأبى الله إلا ما صاروا إليه، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى(١) وكانوا من جلة أصحابي و أهل التعبد منهم والزهد في الدنيا فأبت إلا اتباع اختيها والاحتذاء على مثالهما و

______________

(١) يعنى واحدا بعد واحد وأصله « وترى ».

٣٨١

أسرعت في قتل من خالفها من المسلمين وتتابعت إلي الاخبار بفعلهم، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة، أوجه السفراء والنصحاء وأطلب العتبي بجهدي(١) بهذا مرة و بهذا مرة - أومأ بيده إلى الاشتر، والاحنف بن قيس، وسعيد بن قيس الارحبي والاشعث بن قيس الكندي - فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم فقتلهم الله - يا أخا اليهود - عن آخرهم، وهم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدي كثدي المرأة ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال، أليس كذلك؟ قالوا، بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام: قد وفيت سبعا وسبعا يا أخا اليهود، وبقيت الاخرى وأوشك بها فكان قد(٢) .

فبكى أصحاب علي عليه السلام وبكى رأس اليهود وقالوا: يا أميرالمؤمنين أخبرنا بالاخرى فقال: الاخرى أن تخضب هذه - وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - أومأ بيده إلى هامته، قال: وارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا، وأسلم رأس اليهود على يدي علي عليه السلام من ساعته ولم يزل مقيما حتى قتل أميرالمؤمنين عليه السلام وأخذ ابن ملجم - لعنه الله - فأقبل رأس اليهود حتى وقف على الحسن عليه السلام والناس حوله وابن ملجم - لعنه الله - بين يديه فقال له: يا أبا محمد اقتله قتله الله، فإني رأيت في الكتب التي انزلت على موسى عليه السلام أن هذا أعظم عند الله عزّوجلّ جرما من ابن آدم قاتل أخيه ومن القدار عاقر ناقة ثمود.

ما جاء في الايام السبعة وأسمائها الاحد والاثنين والثلثاء والاربعاء والخميس

والجمعة والسبت

٥٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا علي ابن عبدالله بن إسحاق الاشعري(٣) ، عن الحسن بن محبوب، عن حبيب السجستاني،

______________

(١) العتبى - ككبرى - الرجوع عن الاساءة إلى المسرة.

(٢) أي ستوقع عن قريب.

(٣) في بعض النسخ « على بن عبديل بن اسحاق الاشعري » وفى البحار « على بن - عبديد الاشعري ».

٣٨٢

عن أبي عبدالله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يوم الجمعة يوم عبادة فتعبدوا الله عزّوجلّ ويوم السبت لآل محمد عليهم السلام، ويوم الاحد لشيعتهم، ويوم الاثنين يوم بني امية، ويوم الثلثاء يوم لين، ويوم الاربعاء لبني العباس وفتحهم، ويوم الخميس يوم مبارك بورك لامتي في بكورها فيه(١) .

ما جاء في الاحد وما بعده

٦٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال، حدثني أحمد ابن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن أسد البصري، عن الحسين بن سعيد، عمن رواه عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه مر بقوم يحتجمون فقال: ما كان عليكم لو أخرتموه إلى عشية الاحد فكان يكون أنزل للداء.

٦١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل ابن زياد الادمي قال: حدثنا أبوالحسن عمر [ و ] بن سفيان الجرجاني(٢) رفع الحديث إلى أبي عبدالله عليه السلام أنه قال لرجل من مواليه: يا فلان مالك لم تخرج؟ قال: جعلت فداك اليوم الاحد، قال: وما للاحد؟ قال الرجل: للحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال: احذروا حد الاحد فإن له حدا مثل حد السيف، قال: كذبوا كذبوا ما قال ذلك رسول الله صلّى الله علية وآله فإن الاحد اسم من أسماء الله عزّوجلّ، قال: قلت: جعلت فداك فالاثنين؟ قال: سمي باسمهما، قال الرجل: فسمي باسمهما ولم يكونا، فقال له أبوعبدالله: إذا حدثت فافهم أن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلّى الله عليه وآله واليوم الذي يظلم فيه وصيه فسماه باسمهما، قال: قلت: فالثلثاء قال: خلقت يوم الثلثاء النار وذلك قوله تعالى( انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ،

______________

(١) ضمير في بكورها راجع إلى الامة، أي مباكرتهم في طلب الحوائج وتوجههم إليها بكرة.

(٢) ما عثرت على عنوانه في كتب الرجال أو معاجم التراجم.

٣٨٣

انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ، لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّـهَبِ ) (١) قال: قلت: فالاربعاء؟ قال: بنيت أربعة أركان النار يوم الاربعاء، قال: قلت: فالخميس؟ قال: خلق الله الجنة(٢) يوم الخميس، قال: قلت: فالجمعة؟ قال: جمع الله عزّوجلّ الخلق لولايتنا يوم الجمعة قال: قلت: فالسبت؟ قال: سبتت المللائكة لربها يوم السبت فوجدته لم يزل واحدا.

٦٢ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بإيلاق قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني موسى ين حعفر قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثني علي بن الحسين قال: حدثني الحسين بن علي عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الاحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب، ويوم الثلثاء يوم حرب ودم، ويوم الاربعاء يوم شوم فيه يتطير الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الامراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يوم اثنين يوم سفر إلى موضع الاستسقاء والطلب للمطر.

ما جاء في يوم الاثنين

٦٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الاشعري، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: احتجم رسول الله صلى لله عليه وآله يوم الاثنين وأعطى الحجام برا.

٦٤ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن - إسماعيل، وأحمد بن الحسن الميثمي أو أحدهما، عن أبراهيم بن مهزم، عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يحتجم يوم الاثنين بعد العصر.

______________

(١) المرسلات: ٢٩ - ٣١.

(٢) في بعض النسخ « الخمسة ».

٣٨٤

٦٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني يعقوب بن يزيد، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسل الداء سلا من البدن.

٦٦ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن العباس بن معروف، عن محمد بن أبي عمير، عن أبى حمزة، عن عقبة بن بشير الازدي قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم الاثنين فقال: كل، فقلت: إنى صائم فقال: وكيف صمت؟ قال: قلت: لان رسول الله صلّى الله عليه وآله ولد فيه، فقال: أما ما ولد فيه فلا تعلمون، وأما ما قبض فيه فنعم ثم قال: فلا تصم ولا تسافر فيه.

٦٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر قال: جاء رجل إلى أخي موسى بن جعفر عليهما السلام فقال له: جعلت فداك إني اريد الخروج فادع لى فقال: ومتى تخرج؟ قال: يوم الاثنين؟ فقال له: ولم تخرج يوم الاثنين؟ قال: أطلب فيه البركة لان رسول الله صلّى الله عليه وآله ولد يوم الاثنين، فقال: كذبوا ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم الجمعة، وما من يوم أعظم شوما من يوم الاثنين، يوم مات فيه رسول الله صلّى الله عليه واله وانقطع فيه وحي السماء، وظلمنا فيه حقنا، ألا أدلك على يوم سهل لين ألان الله لداود عليه السلام فيه الحديد؟ فقال الرجل: بلى جعلت فداك، فقال: اخرج يوم الثلثاء.

ما جاء في يوم الثلثاء

٦٨ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي الخزرج(١) ، عن سليمان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله من احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة أو تسع عشرة أو لاحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء من كل داء من أدواء -

______________

(١) يعنى الحسن بن الزبرقان القمى.

٣٨٥

السنة كلها وكانت لما سوى ذلك شفاء من رجع الرأس والاضراس والجنون والجذام والبرص.

٦٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبد لله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث النخعي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من كان مسافرا فليسافر يوم السبت، فلو أن حجرا زال عن حجر يوم السبت لرده الله إلى مكانه، ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام.

ما جاء في يوم الاربعاء

٧٠ - حدثني أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد لله، عن يعقوب بن - يزيد، عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي الحسن على بن محمد العسكري عليهما السلام يوم الاربعاء وهو يحتجم فقلت له: إن أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال: من احتجم يوم الاربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه، فقال: كذبوا إنما يصيب ذلك من حملته امة من طمث.

٧١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام احتجم يوم الاربعاء وهو محموم فلم تتركه الحمى فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى.

٧٢ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثنا السياري، عن محمد بن أحمد الدقاق البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام أسأله عن الخروج يوم الاربعاء لا يدور(١) فكتب عليه السلام من خرج يوم الاربعاء لا يدور خلافا على

______________

(١) « الاربعاء لا يدور » آخر أربعاء من الشهر والجملة صفة ليوم الاربعاء.

٣٨٦

أهل الطيرة وقى من كل آفة، وعوفي من كل داء وعاهة، وقضى الله له حاجته. وكتبت إليه مرة اخرى أسأله عن الحجامة يوم الاربعاء لا يدور، فكتب عليه السلام من احتجم في يوم الاربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من كل آفة، ووقي من كل عاهة، ولم تخضر محاجمه(١) .

٧٣ - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد بن جعفر ابن أحمد بن عنبسة مولى الرشيد قال: حدثنا دارم بن قبيصة قال: حدثنا علي بن - موسى الرضا قال: سمعت أبي يحدث، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه على بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.

٧٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي جعفر الاحول عن بشار بن يسار(٢) قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: لاي شئ يصام يوم الاربعاء؟ قال: لان النار خلقت يوم الاربعاء.

٧٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبوسعيد الادمي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال رأيت أبا عبدالله عليه السلام احتجم يوم الاربعاء بعد العصر.

٧٦ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: توقوا الحجامة يوم الاربعاء والنورة: فإن يوم الاربعاء يوم

______________

(١) اخضرار المحاجم فساد محل الحجامة وسواده.

(٢) في جميع النسخ التى بايدينا « بشار بن بشار » وهو تصحيف وبشار بن يسار هو أخو سعيد الضبيعى مولى بنى ضبيعة بن عجل وكان ثقة.

٣٨٧

نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم.

٧٧ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن - راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمينن عليه السلام: ينبغي للرجل أن يتوقى النورة يوم الاربعاء فإنه يوم نحس مستمر.

٧٨ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال حدثنا أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله ابن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: قام رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام في الجامع بالكوفة فقال: يا أميرالمؤمنين أخبرني عن يوم الاربعاء والتطير منه وثقله؟ وأي أربعاء هو؟ فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الاربعاء القي إبراهيم عليه السلام في النار، ويوم الاربعاء وضعوا المنجنيق(١) ويوم الاربعاء غرق الله فرعون، ويوم الاربعاء جعل الله عزّوجلّ أرض قوم لوط عاليها سافلها، ويوم الاربعاء أرسل الله عزّوجلّ فيه الريح على قوم عاد، ويوم الاربعاء أصبحت كالصريم، ويوم الاربعاء سلط الله على نمرود البقة، ويوم الاربعاء طلب فرعون موسى ليقتله، ويوم الاربعاء خر عليهم السقف من فوقهم، ويوم الاربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان، ويوم الاربعاء خرب بيت المقدس، ويوم الاربعاء أحرق مسجد سليمان بن داود عليهما السلام واصطخر من كورة فارس، ويوم الاربعاء قتل يحيى بن زكريا، ويوم الاربعاء ظل قوم فرعون أول العذاب، ويوم الاربعاء خسف الله عزّوجلّ بقارون، ويوم الاربعاء ابتلى الله أيوب عليه السلام بذهاب ماله وولده ويوم الاربعاء ادخل يوسف السجن، ويوم الاربعاء قال الله عزّوجلّ:( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ

______________

(١) في العلل والعيون « وضعوه في المنجنيق ».

٣٨٨

وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) (١) ويوم الاربعاء أخذتهم الصيحة، ويوم الاربعاء عقروا الناقة، ويوم الاربعاء امطر عليهم حجارة من سجيل، ويوم الاربعاء شج النبي صلّى الله عليه وآله وكسرت رباعيته، ويوم الاربعاء أخذت العماليق التابوت(٢) .

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: من اضطر إلى الخروج في سفر يوم الاربعاء أو تبيع به الدم(٣) في يوم الاربعاء فجائز له أن يسافر أو يحتجم فيه، ولا يكون ذلك شوما عليه لا سيما إذا فعل ذلك خلافا على أهل الطيرة، ومن استغنى عن الخروج فيه أو عن إخراج الدم فالاولى أن يتوقى ولا يسافر فيه ولا يحتجم.

ما جاء في يوم الخميس

٧٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن مروان بن عبيد، عن محمد بن سنان، عن معتب بن المبارك قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام في يوم الخميس وهو يحتجم فقلت له: يا ابن رسول الله أتحتجم في يوم الخميس؟ فقال: نعم من كان منكم محتجما فليحتجم في يوم الخميس فإن عشية كل جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس، ثم التفت إلى غلامه ربيح فقال: يا ربيح اشدد قصب الملازم، واجعل مصك رخيا، واجعل شرطك زحفا(٤) وقال أبوعبدالله: من احتجم في آخر خميس من الشهر في أول النهار سل منه الداء سلا.

______________

(١) النمل: ٥١.

(٢) قال العلامة المجلسي - رحمه الله -: يحتمل أن يكون وضع المنجنيق في غير يوم الالقاء، ويحتمل اتحادهما. « يوم الاربعاء قال الله » أي في شأنه وهذا في قصة صالح وقومه وكذا الصيحة لهم وهو ينافى كون عقر النافة يوم الاربعاء، لانه لم يكن بينهما الا ثلاثة أيام، الا أن يكون المراد ابتداء ارادتهم وتمهيدهم للعقر، وأيضا شج النبي صلّى الله عليه وآله كان في غزوة أحد، والمشهور بين المفسرين والمورخين أنها كانت يوم السبت، وكل ذلك مما يضعف الرواية. أقول: الخبر موضوع بلا مرية ولا يخفى ذلك على من له انس بكلمات أميرالمؤمنين عليه السلام وحالاته ومقالاته.

(٣) تبيغ الدم: هاج وغلب.

(٤) يعنى تيغ را آرام زن.

٣٨٩

٨٠ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن - أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال: لا يفطر ويفطر حتى يقال: لا يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وترك يوما وهو صوم داود عليه السلام ثم ترك ذلك، ثم قبض وهو يصوم خميسين بينهما أربعاء.

٨١ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن - سالم، عن الاحول، عن أبي عبدالله عليه السلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء فقال: أما الخميس فيوم تعرض فيه الاعمال، وأما الاربعاء فيوم خلقت فيه النار، وأما الصوم فجنة.

٨٢ - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد قال: حدثنا أبوعبدالله الرازي، عن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن عقبة، عن زكريا، عن أبيه، عن يحيى قال: قال أبوعبدالله عليه السلام من قص أظافيره يوم الخميس وترك واحدة ليوم الجمعة نفى الله عنه الفقر.

ما جاء في يوم الجمعة

٨٣ - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني محمد ابن عيسى بن عبيد، عن زكريا المؤمن، عن محمد بن رباح القلاء قال: رأيت أبا إبراهيم عليه السلام يحتجم يوم الجمعة فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة قال: أقرأ آية الكرسي. فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم.

٨٤ - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد مولى الرشيد قال: حدثنا دارم بن قبيصة قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: تقوم الساعة يوم الجمعة بين صلاة الظهر والعصر.

٣٩٠

٨٥ - وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: اطرفوا أهاليكم(١) في كل جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة وكان النبي صلّى الله عليه وآله إذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس وإذا أراد أن يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة، وقد روي أنه كان دخوله وخروجه يوم الجمعة.

٨٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن صالح بن عقبة، عن أبي كهمس قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: علمني دعاء أستنزل به الرزق فقال لي: خذ من شاربك وأظفارك وليكن ذلك في يوم الجمعة.

٨٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن - عيسى، عن عتيبة، عن أبي أيوب المديني، عن ابن أبي عمير، عن هاشم بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والبرص والعمى وإن لم يحتج فحكها حكا، وقال أبوعبدالله عليه السلام: من قلم أظفاره وقص شاربه في كل جمعة ثم قال: « بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد » اعطي بكل قلامة وجزازة عتق رقبة من ولد إسماعيل.

٨٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن أبي محمد الرازي، عن الحسين بن يزيد، عن السكوني عن أبي عبدالله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله من أنامله الداء وأدخل فيه الداوء. وروي أنه لا يصيبه جنون والجذام ولا برص.

٨٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -

______________

(١) أي اتحفوا، وفى بعض النسخ « اطرقوا » فالمراد ليلة الجمعة لان الطرق اتيان القوم ليلا.

٣٩١

أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: قلموا أظفاركم يوم الثلثاء واستحموا يوم الاربعاء واصيبوا من الحجام حاجتكم يوم الخميس وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة.

٩٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن معاوية بن حكيم، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام(١) قال: لا يبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم، فإن لم يقدر عليه فيوم ويوم لا، فان لم يقدر ففي كل جمعة، ولا يدع ذلك.

٩١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن أبي جعفر أحمد بن أبي عبدالله قال: حدثنا محمد بن موسى بن الفرات، عن علي بن مطر، عن السكن الخزاز قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: لله حق على كل محتلم(٢) في كل جمعة: أخذ شاربه وأظفاره، ومس شئ من الطيب.

٩٢ - حدثنا أبوعلي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار القزويني ببلخ قال: حدثنا أبومصعب محمد بن أحمد بن مصعب بن القاسم السلمي بترمد قال: حدثنا أبومحمد أحمد بن محمد بن إسحاق بن هارون الآملي بآمل قال: حدثنا أحمد بن - محمد بن غالب البصري الزاهد ببغداد قال: حدثنا دينار مولى أنس بن مالك، عن أنس، عن النبي صلّى الله عليه وآله قال: إن ليلة الجمعة ويوم الجمعة أربع وعشرون ساعة لله عز - وجل في كل ساعة ستمائة ألف عتيق من النار.

٩٣ - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، وعلى بن الحكم جميعا، عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصدقة والصوم و

______________

(١) رواه الكليني في الكافي ج ٦ ص ٥١٠ عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن معمر عنه عليه السلام.

(٢) أي كل بالغ، وفى بعض نسخ الكافي « على كل مسلم ».

٣٩٢

نحو هذا، قال: يستحب أن يكون ذلك يوم الجمعة فإن العمل يوم الجمعة يضاعف.

٩٤ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثني علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عمن رواه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من أنشد بيت شعر يوم الجمعة فهو حظه من ذلك اليوم، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا رأيتم الشيخ يحدث يوم الجمعة بأحاديث الجاهلية فارموا رأسه [ ولو ] بالحصى.

٩٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أيوب بن - نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة وإن قاله كل ليلة فهو أفضل « اللهم إني أسالك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم » - سبع مرات - انصرف وقد غفر له. قال: وقال أبوعبدالله عليه السلام: إذا كانت عشية الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء معها أقلام الذهب وصحف الفضة لا يكتبون عشية الخميس وليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس إلا الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله، ويكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة. يكره من أجل الصلاة فأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به.

٩٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب إبراهيم ابن عثمان الخزاز أنه قال: سألت أبا عبدالله عن قول الله عزّوجلّ:( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّـهِ ) قال: الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت، وقال أبوعبدالله عليه السلام: اف للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الاسبوع يوم الجمعة لامر دينه فيسأل عنه.

ما جاء في يوم السبت

٩٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمد

٣٩٣

الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي، عن أبي - عبدالله عليه السلام قال: من كان مسافرا فليسافر يوم السبت، فلو أن حجرا زال عن جبل في يوم السبت لرده الله إلى مكانه.

٩٨ - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد بن جعفر ابن أحمد بن عنبسة مولى الرشيد قال: حدثنا دارم بن قبيصة، ونعيم بن صالح الطبري قالا: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: اللهم بارك لا متي في بكورها يوم سبتها وخميسها.

٩٩ - وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله: باكروا بالحوائج فإنها ميسرة، وتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة، واطلبوا الخير عند حسان الوجوه.

١٠٠ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن أبي محمد الرازي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من قلم أظفاره يوم السبت ويوم الخميس وأخذ من شاربه عوفي من وجع الاضراس ووجع العين.

١٠١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: السبت لنا، والاحد لشيعتنا، والاثنين لاعدائنا، والثلثاء لبني امية، والاربعاء يوم شرب الدواء، والخميس تقضى فيه الحوائج، والجمعة للتنظف والتطيب، وهو عيد المسلمين وهو أفضل من الفطر والاضحى، ويوم الغدير أفضل الاعياد، وهو ثامن عشر من ذي الحجة وكان يوم الجمعة، ويخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة، ويقوم القيامة يوم الجمعة، وما من عمل يوم الجمعة أفضل من الصلاة على محمد وآله.

معنى الحديث الذى روى عن النبي صلّى الله عليه وآله قال:

لا تعادوا الايام فتعاديكم

١٠٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن -

٣٩٤

ابراهيم بن هاشم قال: حدثنا عبدالله بن أحمد الموصلي، عن الصقر بن أبي دلف الكرخي قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلام جئت أسأل عن خبره قال: فنظر إلي الرازقي وكان حاجبا للمتوكل فامر أن ادخل إليه فادخلت إليه فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خير أيها الاستاد، فقال: اقعد فأخذني ما تقدم وما تأخر(١) وقلت: أخطأت في المجئ قال: فوحى الناس عنه(٢) ثم قال لي: ما شأنك، وفيم جئت؟ قلت: لخير ما(٣) فقال: لعلك تسأل عن خبر مولاك؟ فقلت له: ومن مولاي؟ مولاي أميرالمؤمنين فقال: أسكت مولاك هو الحق فلا تحتشمني فإني على مذهبك، فقلت: الحمد لله قال: أتحب أن تراه؟ قلت: نعم، قال: اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده(٤) قال: فجلست فلما خرج، قال لغلام له: خذ بيد الصقر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه قال: فأدخلني إلى الحجرة [ التي فيه العلوي ] فأومأ إلى بيت فدخلت فإذا عليه السلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور، قال: فسلمت فرد، ثم أمرني بالجلوس، ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: يا سيدي جئت أتعرف خبرك؟ قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إلي فقال: يا صقر لا عليك(٥) لن يصلوا إلينا

______________

(١) أي بالسؤال عما تقدم وعما تأخر، يعنى الامور المختلفة لاستعلام حالى وسبب مجيئي. فلذا ندم على الذهاب إليه لئلا يطلع على حاله ومذهبه، أو الموصول فاعل « أخذني » بتقدير أي أخذني التفكر فيما تقدم من الامور من ظنه التشيع بى وفيما تأخر مما يترتب على مجيئي من المفاسد كما في البحار.

(٢) أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه، أو على بناء التفعيل أي عجلهم في الذهاب، أو على بناء المجرد والناس فاعل أي أسرعوا في الذهاب.

(٣) في بعض النسخ « لخبر ما ».

(٤) صاحب البريد يمكن أن يكون رئيس البريد أو المراد بالبريد المرتب والرسل على دواب البريد. قال في النهاية البريد كلمة فارسية يراد بها في الاصل البغل وأصلها « بريده دم » أي محذوف الذنب، لان بغال البريد كانت محذوفة الاذناب كالعلامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمى الرسول الذى يركبه بريدا، والمسافة التى بين السكتين بريدا.

(٥) أي لا حزن عليك.

٣٩٥

بسوء الآن، فقلت: الحمدلله، ثم قلت: يا سيدي حديث يروي عن النبي صلّى الله عليه وآله لا أعرف معناه، قال: وما هو؟ فقلت: قوله: « لا تعادوا الايام فتعاديكم » ما معناه؟ فقال: نعم الايام نحن ما قامت السماوات والارض فالسبت اسم رسول الله صلّى الله عليه واله، والاحد كناية عن أميرالمؤمنين عليه السلام، والاثنين الحسن والحسين والثلثاء علي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد، والاربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن بن علي، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق وهو الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فهذا معنى الايام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة، ثم قال عليه السلام: ودع واخرج فلا آمن عليك.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الايام ليست بأئمة ولكن كنى بها عليه السلام عن الائمة لئلا يدرك معناه غير أهل الحق كما كنى الله عزّوجلّ بالتين والزيتون و طور سينين وهذا البلد الامين عن النبي صلّى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وكما كنى عزّوجلّ بالنعاج عن النساء على قول من روى ذلك في قصة داود والخصمين، و كما كنى بالسير في الارض عن النظر في القرآن، سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزّوجلّ:( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) (١) قال: معناه أو لم ينظروا في القرآن. وكما كنى عزّوجلّ بالسر عن النكاح في قوله عزّوجلّ:( وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ) (٢) . وكما كنى عزّوجلّ بأكل الطعام عن التغوط فقال في عيس وامه:( كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ) (٣) ومعناه أنهما كانا يتغوطان، وكما كنى بالنحل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله( وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) (٤) ومثل هذا كثير.

كان لبث آدم وحواء عليهما السلام في الجنة حتى أخرجهما منها سبع ساعات

١٠٣ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله

______________

(١) الروم: ٩.

(٢) البقرة ٢٣٥.

(٣) المائدة ٧٥. ولازم أكل الطعام التغوط وهو غير الكناية.

(٤) النحل: ٦٨. المراد بالنحل في الاية النحل نفسها واريد بالوحى الالهام. وهذا عجيب من المؤلف رحمه الله. وما ورد في بعض الاخبار « نحن والله النحل » هو تأويل لا تفسير.

٣٩٦

وعبدالله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبدالله البرقي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب قالوا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن محمد ابن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: إنما كان لبث آدم وحواء في الجنة حتى اخرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما الله من يومهما ذلك.

في الشيعة سبع خصال

١٠٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا العباس بن معروف، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن عمرو بن أبي المقدام، عن محمد بن علي عليهما السلام قال: إنما كانت شيعة علي المتباذلون في ولايتنا، والمتحابون في مودتنا، المتزاورون لاحياء أمرنا إن غضبوا لم يظلموا، وأن رضوا لم يسرفوا بركة لمن جاوروا، سلم لمن خالطوا. وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب صفات الشيعة.

لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا سفيان في سبعة مواطن

١٠٥ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن موسى الدقاق قال: حدثنا أحمد بن محمد بن داود الحنظلي قال: حدثنا الحسين بن عبدالله الجعفي، عن حكم بن مسكين قال: حدثنا أبوالجارود، عن أبي الطفيل عامر بن - واثلة قال: إن رسول لله صلّى الله عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن في كلهن لا يستطيع إلا أن يلعنه، أولهن يوم لعنه الله ورسوله وهو خارج من مكة إلى المدينة مهاجرا و أبوسفيان جائي من الشام فوقع فيه أبوسفيان يسبه ويوعده وهم أن يبطش به فصرفه الله عن رسوله، والثانية يوم العير إذا طردها ليحرزها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله فلعنه الله و رسوله، والثالثة يوم احد قال أبوسفيان: اعل هبل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الله أعلى و أجل، فقال أبوسفيان: لنا عزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الله مولانا و

٣٩٧

لا مولى لكم، والرابعة يوم الخندق يوم جاء أبوسفيان في جميع قريش فرد هم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، وأنزل الله عزّوجلّ في القرآن آيتين في سورة الاحزاب فسمى أبا سفيان وأصحابه كفارا، ومعاوية مشرك عدو لله ولرسوله، والخامسة يوم الحديبية والهدى معكوفا أن يبلغ محله وصد مشركوا قريش رسول الله صلّى الله عليه وآله عن المسجد الحرام وصدوا بدنه(١) أن تبلغ المنحر فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يطف بالكعبة ولم يقض نسكه فلعنه الله ورسوله، والسادسة يوم الاحزاب يوم جاء أبوسفيان بجمع قريش وعامر بن الطفيل بجمع هوازن وعيينة بن حصن بقطفان، وواعد لهم قريظة والنضير أن يأتوهم فلعن رسول الله صلّى الله عليه واله القادة والاتباع وقال: أما الاتباع فلا تصيب اللعنة مؤمنا، وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا نجيب ولا ناج، والسابعة يوم حملوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله في العقبة وهم اثنا عشر رجلا من بني امية وخمسة من سائر الناس فلعن رسول الله صلّى الله عليه وآله من على العقبة غير النبي صلّى الله عليه وآله وناقته وسائقه وقائده.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: جاء هذا الخبر هكذا والصحيح أن أصحاب العقبة كانوا أربعة عشر - الحديث.

الصناديق السبعة في النار

١٠٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه: يا إسحاق إن في النار لواديا يقال له: سقر، لم يتنفس منذ خلقه الله، ولو أذن الله عزّوجلّ له في التنفس بقدر مخيط لاحرق ما على وجه الارض وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك

______________

(١) البدن - كقفل -: جمع بدنة - بالتحريك - وهى الهدى من الابل والبقر تساق إلى مكة كالاضحية من الغنم. وذلك في صلح الحديبية.

٣٩٨

الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله، وإن في ذلك الشعب لقليبا(١) يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لاهلها، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الامم السالفة واثنان من هذه الامة قال: قلت جعلت فداك ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟ قال: وأما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، فقال: أن احيى واميت، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى، ويهود الذي هود اليهود، ويونس الذي نصر النصارى، ومن هذه الامة أعرابيان.

ابتلى أيوب عليه السلام سبع سنين بلا ذنب

١٠٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز، عن فضل الاشعري، عن الحسين ابن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ابتلى أيوب عليه السلام سبع سنين بلا ذنب.

١٠٨ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: إن أيوب عليه السلام ابتلى من غير ذنب، وإن الانبياء لا يذنبون لانهم معصومون مطهرون، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا، صغير ولا كبيرا.

وقال عليه السلام: إن أيوب عليه السلام مع جميع ما ابتلى به لم ينتن له رائحة، ولا قبحت

______________

(١) القليب: البئر.

٣٩٩

له صورة، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا يدود شئ من جسده، وهكذا يصنع الله عزّوجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه، وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله: « أعظم الناس بلاء الانبياء، ثم الامثل فالامثل » وإنما ابتلاه الله عزّوجلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين استحقاق واختصاص ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره ولا مريضا لمرضه وليعلموا أنه يسقم من يشاء ويشفي من يشاء، متى شاء كيف شاء بأي سبب شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء وشقاوة لمن يشاء وسعادة لمن يشاء، وهو في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ولا قوة لهم إلا به.

الملائكة على سبعة اصناف والحجب سبعة

١٠٩ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن نصر بن مزاحم المنقري عن عمر بن سعد(١) عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن أبي منصور، عن زيد بن وهب قال: سئل أمير المؤنين عليه السلام عن قدرة الله عزّوجلّ جلت عظمته، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الارض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والانس على أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبع مائة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنيه، ومنهم من يسد الافق بجناح من

______________

(١) يحتمل كونه عمر بن سعد بن أبى الصيد الاسدي الذى روى عنه نصر بن مزاحم كثيرا في كتاب صفين. وقال بعض الافاضل في هامش كتاب التوحيد للمؤلف: « أظن أن الصحيح » عمرو بن سعيد المدائني.

٤٠٠

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653