الخصال

الخصال9%

الخصال مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 653

الخصال المقدمة
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 693205 / تحميل: 6962
الحجم الحجم الحجم
الخصال

الخصال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع.

لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين

٢٩ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد في كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة، وأنى له بالتوبة، والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت.

العلم علمان

٣٠ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن - مهزيار، عن حكم بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن عمر بن اذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول لابي الطفيل عامر بن واثلة الكناني: يا أبا الطفيل العلم علمان: علم لا يسع الناس إلا النظر فيه وهو صبغة الاسلام، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عزّوجلّ.

خصلتان عجيبتان اكل رزق الله وادعاء الربوبية دون الله عزّوجلّ

٣١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم بن [ أبي ] زياد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أهبط ملكا إلى الارض فلبث فيها دهرا طويلا ثم عرج إلى السماء فقيل له: ما رأيت؟ فقال: رأيت عجائب كثيرة وأعجب ما رأيت أني رأيت عبدا متقلبا في نعمتك يأكل رزقك و يدعي الربوبية، فعجبت من جرأته عليك، ومن حلمك عنه. فقال الله عزّوجلّ:

٤١

فمن حلمي عجبت؟ قال: نعم [ يا رب ] قال: قد أمهلته أربع مائة سنة لا يضرب عليه عرق، ولا يريد من الدنيا شيئا إلا ناله، ولا يتغير عليه فيها مطعم ولا مشرب.

الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله عزّوجلّ

٣٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله عزّوجلّ، فمن نصرهما أعزه الله و من خذلهما خذله الله عزّوجلّ.

كان أكثر عبادة ابى ذر رحمه الله خصلتين

٣٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن رواه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان أكثر عبادة أبي ذر - رحمة الله عليه - خصلتين: التفكر والاعتبار.

المرأة يكون لها زوجان من أهل الجنة لايهما تكون في الجنة

٣٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن موسى بن إبراهيم، عن الحسن، عن أبيه باسناده رفعه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله: أن أم سلمة قالت له: بأبي أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لايهما تكون؟ فقال: يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله، يا ام سلمة إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة.

خصمان اختصموا في ربهم

٣٥ - حدثنا أبومحمد عمار بن الحسين الاسروشني رضي الله عنه قال: حدثني علي بن محمد بن عصمة قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة قال: حدثنا أبوالحسن

٤٢

ابن أبي شجاع البجلي، عن جعفر بن عبدالله(١) الحنفي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن علي بن - أبي طالب عليهما السلام: يا أبا عبدالله حدثني عن قول الله عزّوجلّ( [هَـٰذَانِ ]خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) قال: نحن وبنو امية اختصمنا في الله عزّوجلّ قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله. فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة.

الجواد على وجهين

٣٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف، فقال له: أخبرني عن الجواد؟ فقال: إن لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد: الذي يؤدي ما افترض الله جل وعز عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطى عبد أعطاه ما ليس له، وإن منع منع ما ليس له.

الدينار والدرهم مهلكان

٣٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن زياد بن مروان، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث(٢) قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم.

الذهب والفضة حجران ممسوخان

٣٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -

______________

(١) في بعض النسخ « جعفر بن عبيد الله ».

(٢) يعنى بابى اسحاق أبا اسحاق السبيعى، وبالحارث: الحارث بن عبدالله الاعور. وفى نسخ الكتاب « عن اسحاق بن الحارث » وهو تصحيف وسيأتى هذا السند بعينه في هذا الباب تحت رقم ٤٤.

٤٣

أحمد بن يحيى بن عمران يرفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان(١) فمن أحبهما كان معهما.

قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: يعني بذلك من أحبهما حبا يمنع حق الله منهما.

التعوذ من خصلتين

٣٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يوسف بن الحارث، عن عبدالله بن يزيد، عن حيوة بن شريح قال: حدثنا سالم ابن غيلان، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله أيعدل الدين بالكفر؟ فقال صلّى الله عليه وآله: نعم.

في الشيعة خصلتان

٤٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض [ لحم ] ساعدي: النزق(٢) وقلة الكتمان.

للصائم فرحتان

٤١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسين بن سعيد، عن رجاله يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء الله عزّوجلّ.

______________

(١) قال بعض الافاضل: المسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها. وعليه فاللازم أن تكون الصورة المحولة عنها أقل قبحا منهما.

(٢) النزق: الطيش وما يقال له بالفارسية كما في منتهى الارب: سبكى وشتاب نمودن هنگام خشم.

٤٤

٤٢ - حدثنا أبومحمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند، قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن يعقوب بن يوسف الرازي قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا أبوعامر قال: حدثنا زمعة، عن سلمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلّى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا اجزي به، والصيام جنة العبد المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله عزّوجلّ من ريح المسك، والصائم يفرح بفرحتين: حين يفطر فيطعم ويشرب، وحين يلقاني فادخله الجنة.

ما جاء في التاجرين إذا صدقا وبرا، وإذا كذبا وخانا

٤٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد رفعه إلى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن - أبي طالب، عن أبيه زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا التاجران(١) صدقا وبرا بورك لهما، وإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فان اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا.

شيئان يروحان بخير ويغدوان بخير

٤٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث قال: قال قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: عليكم بالغنم والحرث، فانهما يروحان بخير ويغدوان بخير(٢) فقيل: يا رسول الله فأين الابل؟ قال: تلك

______________

(١) يعنى المتعاملين.

(٢) أي ينتفع بهما غدوا ورواحا.

٤٥

أعنان الشياطين ويأتيها خيرها من الجانب الاشأم(١) ، قيل: يا رسول الله إن سمع الناس بذلك تركوها، فقال: إذا لا يعدمها الاشقياء الفجرة.

بيعان مكروهان

٤٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبد الرحمن بن حماد، عن محمد بن سنان مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام أنه كره بيعين: اطرح وخذ، من غير تقليب وشرى ما لم تره(٢) .

في الجيد دعوتان وفى الردى دعوتان

٤٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن مروك بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام: أنه قال: في الجيد دعوتان، وفي الردئ دعوتان، يقال لصاحب الجيد: بارك الله فيك وفيمن باعك، و يقال لصاحب الردئ: لا بارك الله فيك ولا فيمن باعك.

من ناصح الله عزّوجلّ اعطى خصلتين

٤٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني عبدالله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ما ناصح الله عبد مسلم في نفسه(٣) فأعطى الحق منها وأخذ الحق لها إلا اعطي خصلتين: رزقا من الله عزّوجلّ يقنع به ورضى عن الله ينجيه.

______________

(١) قال في النهاية: الاعنان: النواحى، كانه قال: انها لكثرة آفاتها كأنها من نواحى الشيطان في اخلاقها وطبايعها. والاشام: الشمال ومنه قولهم لليد الشمال « الشؤمى » تأنيث الاشام. ويريد بخيرها لبنها، لانها انما تحلب وتركب من الجانب الايسر.

(٢) أي يقول البايع للمشترى: اطرح الثمن وخذ المتاع من غير أن يكون المشترى قلب المتاع واختبره.

(٣) ناصح هنا بمعنى نصح أي أخلص، كما أن سافر بمعنى سفر.

٤٦

من كان فيه خصلتان فهو مؤمن حقا

٤٨ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله قال: حدثني أبوالقاسم عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن أبي محمد عبدالله بن محمد الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا.

٤٩ - وفي خبر آخر قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من سرته حسنته وساءته(١) سيئته فهو مؤمن.

خصلتان من كانتا فيه والا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب

٥٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار - رحمه الله - عن أبيه، عن أحمد بن محمد ابن خالد، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري عن يونس بن ظبيان، والمفضل بن عمر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب، قيل: وما هما قال: الصلاة في مواقيتها، والمحافظة عليها والمواساة.

أمران أيهما سبق إلى المطلقة المسترابة(٢) بانت به

٥١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمران أيهما سبق إليها بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب

______________

(١) كذا في بعض النسخ المخطوطة وهو الموافق لكتب اللغة أي أحزنته وفى المطبوعة وبعض النسخ المخطوطة « اساءته ».

(٢) المسترابة: المرأة التى لا تحيض وهى في سن من تحيض، سميت بذلك لحصول الريب والشك بالنسبة إليها باعتبار توهم الحمل أو غيره.

٤٧

الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس بها دم بانت بها، وإن مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض.

التقرب إلى الله عزّوجلّ بخصلتين

٥٢ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام المعروف شئ سوى الزكاة، فتقربوا إلى الله عزّوجلّ بالبر وصلة الرحم.

خصلتان ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن

فاعلهما سبعين ميتة سوء

٥٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان سبعين ميتة سوء.

السنة سنتان

٥٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة، وتركها غير خطيئة.

لا تصلح الصنيعة الا عند ذى خصلتين

٥٥ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا تصلح الصنيعة(١) إلا عند ذي حسب أو دين.

______________

(١) الصنيعة: الاحسان.

٤٨

الاخوان صنفان

٥٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن عبدالله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن حفص عن يعقوب بن بشير(١) ، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قام إلى أميرالمؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة فقال: يا أميرالمؤمنين أخبرنا عن الاخوان؟ قال: الاخوان صنفان إخوان الثقة وإخوان المكاشرة(٢) فأما إخوان الثقة فهم الكف والجناح والاهل والمال فإذا كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك وبدنك، وصاف من صافاه، و عاد من عاداه، واكتم سره وعيبه، وأظهر منه الحسن. واعلم أيها السائل إنهم أقل من الكبريت الاحمر. وأما إخوان المكاشرة فانك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم. ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان.

الناس رجلان

٥٧ - حدثنا جعفر بن علي الكوفي رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن أبيه الحسن بن علي، عن العباس بن عامر، عن صالح بن سعيد السكوني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس رجلان: مؤمن وجاهل، فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل الجاهل فتكون مثله.

أميران وليسا بأميرين

٥٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن محمد باسناده رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أميران وليسا بأميرين، ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى تدفن أو يؤذن له، و رجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها.

______________

(١) لم أجده.

(٢) كاشره إذا تبسم في وجهه وانبسط معه. والكاشر: المتبسم من غير صوت وان كان معه صوت فهو ضحك.

٤٩

شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم

٥٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله - الصالحين(١) .

ما من خطوة أحب إلى الله عزّوجلّ من خطوتين، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين وما من قطرة أحب إلى الله عزّوجلّ من قطرتين

٦٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول: ما من خطوة أحب إلى الله عزّوجلّ من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في سبيل الله، و خطوة إلى ذي رحم قاطع، وما من جرعة أحب إلى الله عزّوجلّ من جرعتين: جرعة غيظ ردها مؤمن بحلم، وجرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر، وما من قطرة أحب إلى الله عزّوجلّ من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلا الله عزّوجلّ.

خصلتان ذكرهما ابليس لنوح عليه السلام

٦١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي(٢) ، عن أبان بن عثمان، عن العلاء بن سيابة، عن

______________

(١) يعنى في التشهد الاول. كما نهى عنه في رواية الاعمش. لان بالتسليم تحليل الصلاة.

(٢) زاد في النسخ هنا « عن عمر » وهو زيادة لما في طريقه عن العلاء في شرح المشيخة.

٥٠

أبي عبدالله عليه السلام قال: لما هبط نوح عليه السلام من السفينة أتاه إبليس فقال له: ما في الارض رجل أعظم منة علي منك، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا اعلمك خصلتين: إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل، وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل.

اخوف ما يخاف على الناس خصلتان

٦٢ - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي قال: حدثنا محمد بن أبي عمران قال: حدثنا أبومصعب أحمد بن أبي بكر الزهري قال: حدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الامل، أما الهوى فانه يصد عن الحق، وأما طول الامل فينسي الآخرة، وهذه الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وهذه الآخرة قد ارتحلت مقبلة، و لكل واحدة منهما بنون، فان استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فافعلوا، فانكم اليوم في دار عمل ولا حساب وأنتم غدا في دار حساب ولا عمل.

٦٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أميرالمؤمنين عليه السلام: عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في كلام له: العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل عالم تارك لعلمه فهذا هالك. وإن أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه. وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله عزّوجلّ فاستجاب له وقبل منه و أطاع الله عزّوجلّ فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى ثم قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خصلتين(١) اتباع الهوى و طول الامل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الامل ينسي الآخرة.

______________

(١) كذا في جميع النسخ التى بأيدينا والقياس « خصلتان ».

٥١

٦٤ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار الشافعي الفرغاني بفرغانة قال: حدثنا أبوالعباس الحمادي قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي قال: حدثنا عمي إبراهيم بن محمد قال: حدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبدالله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن أخوف ما أتخوف على امتي الهوى وطول الامل، أما الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الامل فينسي الآخرة وهذه الدنيا مرتحلة ذاهبة وهذه الآخرة مرتحلة قادمة ولكل واحدة منهما بنون فان استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا فافعلوا، فانكم اليوم في دار العمل ولا حساب، وأنتم غدا في دار الحساب ولا عمل.

النهى عن الخصلتين

٦٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد و عبدالله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن مفضل بن مزيد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال: أن تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم.

٦٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك: إياك أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بمالا تعلم.

ماءان لم يجيبا نوحا لما دعا المياه

٦٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه: عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن نوحا لما كان أيام الطوفان دعا مياه الارض فأجابته إلا الماء المر، و [ ماء ] الكبريت.

٥٢

الايمان قول وعمل

٦٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد ابن عبدالله بن طاهر قال: كنت واقفا على أبي وعنده أبوالصلت الهروي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن محمد بن حنبل، فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث، فقال: أبوالصلت الهروي: حدثني علي بن موسى الرضا - وكان والله رضى كما سمي - عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل، فلما خرجنا قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق.

منهومان لا يشبعان

٦٩ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد [ البرقي ] عن عدة من أصحابه يرفعونه إلى أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: منهومان لا يشبعان: منهوم علم ومنهوم مال(١) .

خصلتان من حقيقة الايمان

٧٠ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن حسان الواسطي يرفعه إلى زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن من حقيقة الايمان أن تؤثر الحق وإن ضرك على الباطل وإن نفعك، وأن لا تجوز منطقك علمك.

______________

(١) المنهوم: المولع بالشئ، يقال: هو منهوم بالمال أي مولع به لا يشبع منه. والنهمة بلوغ الهمة في الشئ.

٥٣

المروءة مروءتان

٧١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: واعلم أن مروءة المرء المسلم مروءتان: مروءة في حضر ومروءة في سفر، فأما مروءة الحضر فقراءة القرآن، ومجالسة العلماء، والنظر في الفقه والمحافظة على الصلاة في الجماعات، وأما مروءة السفر فبذل الزاد، وقلة الخلاف على من صحبك، وكثرة ذكر الله عزّوجلّ في كل مصعد ومهبط ونزول وقيام وقعود.

خصلتان من الجفاء

٧٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: البول قائما من غير علة من الجفاء، و الاستنجاء باليمين من الجفاء.

خصلتان مجلبتان للرزق

٧٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: غسل الاناء، وكسح الفناء مجلبة للرزق.(١)

تجب النفقة على العيال بين المكروهين

٧٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن بعض أصحابه قال: سمعت العياشي وهو يقول: استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال: بين المكروهين

______________

(١) الكسح - بالفتح - ازالة الزبالة والغبار من البيت. والفناء - بكسر الفاء -: الساحة أمام البيت. والمجلبة - بفتح الميم واللام -: ما يجلب الشئ.

٥٤

قال: فقلت: جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين: قال: فقال: بلى يرحمك الله أما تعرف أن الله عزّوجلّ كره الاسراف وكره الاقتار فقال:( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ) (١) .

خصلتان بخصلتين

٧٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن علي بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم.

الحياء على وجهين

٧٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الحياء على وجهين فمنه ضعف ومنه قوة وإسلام وإيمان.

ما يلزم الوالدين من عقوق الولد

٧٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا ما يلزم الولد لهما.

قول النبي صلّى الله عليه وآله انا ابن الذبيحين

٧٨ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علي -

______________

(١) الفرقان: ٦٧.

٥٥

ابن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي صلّى الله عليه وآله: أنا ابن الذبيحين قال: يعني إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبدالله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ (ولم يقل له: يا أبت افعل ما رأيت)سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح(١) يأكل في سواد، ويشرب في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، وما خرج من رحم انثى، وإنما قال الله جل وعز له: كن، فكان ليفدي به إسماعيل فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة فهذا أحد الذبيحين، وأما الآخر فان عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عزّوجلّ أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عزّوجلّ أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته، فلما بلغوا عشرة [ أولاد ] قال: قد وفى الله لي فلافين(١) لله عزّوجلّ فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبدالله أبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان أحب ولده إليه، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبدالله، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبدالله، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عزّوجلّ في قتل ابنك(٢) : قال: فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة، قالت: اعمد إلى تلك السوائم(٣) التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الابل وأعط ربك حتى يرضى. فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب السهام

______________

(١) الملحة - بالضم - من الالوان بياض ويخالط سواد، يقال: كبش أملح.

(١) في بعض النسخ « فلاوفين ».

(٢) يحتمل أن يكون قول العاتكة عن سبيل الالهام لان الالهام القاء الشئ في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب واستفاضة.

(٣) السوام والسائم بمعنى وهو المال الراعى، يقال: سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهو سائمة وجمع السائم والسائمة: السوائم.

٥٦

فخرج سهم عبدالله، فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الابل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت(١) لها جبال تهامة، فقال عبد المطلب: لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الابل، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه(٢) من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الارض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب وأمر عبد المطلب أن تنحر الابل بالحزورة(٣) ولا يمنع أحد منها وكانت مائة وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عزّوجلّ في الاسلام: حرم نساء الآباء على الابناء، وسن الدية في القتل مائة من الابل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس، وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج، ولولا أن عبد المطلب كان حجة وأن عزمه على ذبح ابنه عبدالله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل(٤) لما افتخر النبي صلّى الله عليه وآله بالانتساب إليهما لاجل أنهما الذبيحان في قوله عليه السلام: « أنا ابن الذبيحين » والعلة التي من أجلها رفع الله عزّوجلّ الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها رفع الذبح عن عبدالله وهي كون النبي صلّى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في صلبهما فببركة النبي والائمة صلّى الله عليه وآله رفع الله الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم، وكل ما يتقرب الناس به إلى الله عزّوجلّ من اضحية فهو فداء لاسماعيل إلى يوم القيامة.

قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: قد اختلف الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح

______________

(١) أي اضطربت.

(٢) في بعض النسخ « اخواته ».

(٣) كقسورة موضع بمكة.

(٤) في بعض النسخ « ولولا أن عبد المطلب كان مجدا في ذبح ابنه عبدالله شبيها بعزم ابراهيم عليه السلام على ذبح ابنه اسماعيل لما افتخر - اه ».

٥٧

طرقها، وكان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي امر أبوه بذبحه فكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله عزّوجلّ ذلك من قلبه فسماه الله عزّوجلّ بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك.

[ و ] حدثنا بذلك محمد بن علي البشاري القزويني رضي الله عنه قال: حدثنا المظفر بن أحمد القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي، عن محمد بن - إسماعيل البرمكي، عن عبدالله بن داهر(١) ، عن أبي قتادة الحراني، عن وكيع بن - الجراح، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام. وقول النبي صلّى الله عليه وآله أنا ابن الذبيحين يريد بذلك العم [ لان العم ] قد سماه الله عزّوجلّ أبا في قوله( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) وكان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذا الموضع أبا، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله: العم والد فعلى هذا الاصل أيضا يطرد قول النبي صلّى الله عليه وآله « أنا ابن الذبيحين » أحدهما ذبيح بالحقيقة والآخر ذبيح بالمجاز، واستحقاق الثواب على النية والتمني، فالنبي صلّى الله عليه وآله هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه وللذبح العظيم وجه آخر:

٧٩ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عزّوجلّ إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع(٢) إلى قلب الوالد

______________

(١) عنونه النجاشي والعلامة، وقالا: ضعيف له كتاب عن أبي عبدالله عليه السلام، وعنونه الخطيب في التاريخ أيضا ج ٩ ص ٤٥٣. والمراد بأبي قتادة الحراني: عبدالله بن واقد الذي عنونه العسقلاني في التهذيب والتقريب، وقال: مات في ٢١٠ وعليه رواية عبدالله بن داهر عنه فيه إعضال لاختلاف الطبقة.

(٢) كذا.

٥٨

الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلّى الله عليه وآله فأوحى الله تعالى إليه أفهو أحب إليك أم نفسك قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك: قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، و يستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك، وتوجع قلبه، وأقبل يبكي، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزّوجلّ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (١) .

شيئان قائمان وشيئان جاريان وشيئان مختلفان وشيئان متباغضان

٨٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن عطية قال: حدثنا عبدالله بن عمرو - ابن سعيد البصري قال: حدثنا هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبدالله بن سليمان وكان

______________

(١) قيل: فيه اشكال لانه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السلام لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به مع ان الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف. وقوله تعالى « وفديناه بذبح عظيم » اخبار عن الماضي لا المستقبل. أقول: هذا الاشكال نشأ من عدم فهم معنى الحديث حيث زعم المستشكل أن الله سبحانه جعل الحسين عليه السلام - العياذ بالله - فداء لاسماعيل عليه السلام وهذا زعم باطل مخالف لصريح لسان الحديث بل المعنى كما هو الظاهر أن الله تعالى بعد ما انزل الكبش فداء لاسماعيل تمنى ابراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه بيده ولم يؤمر بذبح الكبش ليستحق بذلك أرفع درجات الثواب فأخبره الله حينذاك بقتل الحسين عليه السلام مظلوما فجزع لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكى ويجزع فأوحى الله تعالى إليه قد فديت (أي عوضت) مصابك بمصيبة ابنك لو ذبحته بجزعك هذا على الحسين وتوجع قلبك له وأوجبت لك ببكائك عليه أرفع درجات أهل الثواب كما تمنيت ان يكون لك ذلك في ذبح ولدك. وهذا اخبار عن الماضي لا المستقبل.

٥٩

قارئا للكتب قال: قرأت في بعض كتب الله عزّوجلّ إن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه فبينا هو يسير وجنوده إذ مر برجل عالم فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزّوجلّ قائمين؟ وعن شيئين جاريين؟ وعن شيئين مختلفين؟ وعن شيئين متباغضين؟ فقال له ذو القرنين: أما الشيئان القائمان فالسماوات والارض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. قال: فانطلق فانك عالم.

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجته تاما في كتاب النبوة.

ثواب من حج حجتين

٨١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من حج حجتين لم يزل في خير حتى يموت.

قول الحق في حالين

٨٢ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال أبي عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما أنفق مؤمن من نفقة هي أحب إلى الله عزّوجلّ من قول الحق في الرضا والغضب.

القتل قتلان والقتال قتالان

٨٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن - أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: القتل قتلان، قتل كفارة، وقتل درجة، والقتال قتالان: قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا.(١)

______________

(١) يفيئوا أي يرجعوا.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653