الخصال

الخصال9%

الخصال مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 653

الخصال المقدمة
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 692987 / تحميل: 6960
الحجم الحجم الحجم
الخصال

الخصال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

فحرام، وذلك أنَّ أبا بكر شرب قبل أن تحرم الخمر فسكر - إلى أن قال: - فأنزل الله تحريمها بعد ذلك، وإنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقعد في المسجد، ثمَّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها، وقال: هذه كلّها خمر حرّمها الله، فكان أكثر شيء أكفى في ذلك اليوم الفضيخ، ولم أعلم اكفئ يومئذٍ من خمر العنب شيء، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعاً، فأمّا عصير العنب فلم يكن منه يومئذٍ بالمدينة شيء، وحرّم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها، قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر فاجلدوه، فإنْ(١) عاد فاجلدوه، ( فإنْ عاد )(٢) الرابعة فاقتلوه، وقال: حق على الله أن يسقي من يشرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات - والمومسات الزواني يخرج من فروجهنّ صديد. والصديد: قيح ودم غليظ مختلط، يؤذي أهل النار حرّه ونتنه - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة، فإنْ عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فإنْ مات في تلك الاربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال الحديث.

[ ٣١٩١٢ ] ٦ - محمد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن عامر بن السمط، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، قال: الخمر من ستّة أشياء: التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير والعسل، والذرّة.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك وعلى عموم سائر الأشياء(٣) .

____________________

(١) في المصدر: ومن.

(٢) في المصدر: ومن عاد في.

٦ - تفسير العياشي ١: ١٠٦ / ٣١٣.

(٣) يأتي في الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢٨١

٢ - باب تحريم العصير العنبي والتمري وغيرهما اذا غلى ولم يذهب ثلثاه، واباحته بعد ذهابهما

[ ٣١٩١٣ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كلّ عصير أصابته النار فهو حرام، حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٣١٩١٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، وعن عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها؟ ومتى اتخذ الخمر؟ فقال: إن آدم لما اهبط من الجنة اشتهى من ثمارها، فأنزل الله عليه قضيبين من عنب فغرسهما، فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حايطاً، فقال آدم: ما حالك يا ملعون؟! قال: فقال إبليس: انهما لي، قال: كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلما انتهيا إليه قص آدم عليه قصّته، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما، والعنب في أغصانها(٢) ، حتّى ظنّ، آدم أنّه لم يبق منه(٣) ، وظنّ إبليس مثل ذلك، قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما، وبقى الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظّ إبليس، وما بقى فلك يا آدم.

وبالإسناد عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن نافع، عن أبي

____________________

الباب ٢

فيه ١١ حديث

١ - الكافي ٦: ٤١٩ / ١.

(١) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٦.

٢ - الكافي ٦: ٣٩٣ / ١.

(٢) في المصدر: أغصانهما.

(٣) في المصدر: منهما شيء.

٢٨٢

عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد نحوه (٢) .

[ ٣١٩١٥ ] ٣ - وعن عليِّ بن محمد، عن أبي صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ الله لما أهبط آدم( عليه‌السلام ) أمره بالحرث والزرع، وطرح عليه غرساً من غرس الجنّة، فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمّان، فغرسها لعقبه وذرّيته، فأكل هو من ثمارها، فقال إبليس: ائذن لي أن آكل منه(٣) شيئاً فأبى( عليه‌السلام ) أن يطعمه(٤) ، فجاء عند آخر عمر آدم، فقال لحوّا: قد أجهدني الجوع والعطش أريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت له: إنَّ آدم عهد إليَّ أن لا أطعمك شيئاً من هذا الغرس، وأنّه(٥) من الجنّة، ولا ينبغي لك أن تأكل منه، فقال لها: فاعصري منه في كفّي شيئاً، فأبت عليه، فقال ذريني أمصّه ولا آكله، فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته، فمصّه ولم يأكل منه لما كانت حوّاء قد أكّدت عليه، فلمّا ذهب يعض عليه اجتذبته حوّاء من فيه، فأوحى الله إلى آدم أن العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس، وقد حرّمت عليك من عصيره الخمر ماخالطه نفس إبليس، فحرّمت الخمر لأنَّ عدوّ الله إبليس مكر بحوّاء حتى أمصّته العنبة، ولو أكلها لحرّمت الكرمة من أوَّلها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يخرج منه(٦) ، ثمَّ إنّه قال لحوّاء: لو أمصصتيني(٧) شيئاً من التمر كما أمصصتيني من

____________________

(١) الكافي ٦: ٣٩٣ / ذيل ١.

(٢) علل الشرائع: ٤٧٦ / ١.

٣ - الكافي ٦: ٣٩٣ / ٢.

(٣) في المصدر: منها.

(٤) في المصدر: يدعه.

(٥) في المصدر: لأنّه.

(٦) في المصدر: منها.

(٧) في نسخة: امصصتني ( هامش المصححة الثانية ).

٢٨٣

العنب، فأعطته تمرة فمصّها - إلى أن قال: - ثمَّ إنَّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة والنخلة، فجرى الماء( في عودهما ببول) (١) عدو الله، فمن ثمَّ يختمر العنب والكرم(٢) ، فحرّم الله على ذرّية آدم كلّ مسكر، لان الماء جرى ببول عدوِّ الله في النخلة والعنب وصار كلّ مختمر خمراً، لأنَّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدوِّ الله.

[ ٣١٩١٦ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن أبان عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنَّ نوحاً لما هبط من السفينة غرس غرساً، فكان فيما غرس النخلة(٣) ، فجاء إبليس فقلعها - إلى أن قال: - فقال نوح: ما دعاك إلى قلعها فو الله ما غرست غرساً هو أحبّ إليَّ منها،( فو الله) (٤) لا أدعها حتّى أغرسها، فقال إبليس: وأنا والله لا أدعها حتى أقلعها، فقال له جبرئيل: اجعل( له) (٥) فيها نصيبا، قال: فجعل له الثلث، فأبى أن يرضى، فجعل له النّصف، فأبى أن يرضى، وأبى نوح أن يزيده، فقال له جبرئيل: أحسن يا رسول الله فإن منك الاحسان، فعلم نوح أنه قد جعل له عليها سلطان، فجعل نوح له الثلثين، فقال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : فاذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب.

[ ٣١٩١٧ ] ٥ - وعن أبي علي الاشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إن إبليس نازع نوحا في الكرم، فأتاه جبرئيل، فقال له:

____________________

(١) في المصدر: على عروقها من بول.

(٢) في المصدر: والتمر.

٤ - الكافي ٦: ٣٩٤ / ٣.

(٣) في نسخة: الحبلة ( هامش المخطوط )، وكذلك في المصدر والحبلة: شجرة العنب أو أصل من أصوله. ( القاموس المحيط - حبل - ٣: ٣٥٤ ).

(٤) في المصدر: ووالله.

(٥) في المصدر: لي.

٥ - الكافي ٦: ٣٩٤ / ٤.

٢٨٤

إنَّ له حقاً(١) ، فأعطاه الثلث، فلم يرض إبليس، ثمَّ أعطاه النصف، فلم يرض، فطرح(٢) جبرئيل ناراً، فأحرقت الثلثين، وبقى الثلث، فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه، وما بقى فهو لك يانوح حلال.

[ ٣١٩١٨ ] ٦ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليِّ بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) ، وسئل عن الطلا، فقال: إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير.

[ ٣١٩١٩ ] ٧ - وعنه عن أحمد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الهيثم، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار، حتّى يغلي من ساعته، أيشربه صاحبه؟ فقال: إذا تغيّر عن حاله وغلا فلا خير فيه، حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله(٣) .

[ ٣١٩٢٠ ] ٨ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن منصور بن حازم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا زاد الطلا(٤) على الثلث فهو حرام.

[ ٣١٩٢١ ] ٩ - وعن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في المصدر زيادة: فأعطه.

(٢) في نسخة زيادة: عليه ( هامش المخطوط ).

٦ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ١.

٧ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٢.

(٣) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٧.

٨ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٣، والتهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٩.

(٤) الطلا: شراب مطبوخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه. ( الصحاح - طلا - ٦: ٢٤١٤ ) ( هامش المخطوط ).

٩ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٩.

٢٨٥

السلام) ، قال: إذا زاد الطلا على الثلث أوقية، فهو حرام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣١٩٢٢ ] ١٠ - محمد بن عليِّ بن الحسين في( العلل) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أبي( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ نوحاً( عليه‌السلام ) حين أمر بالغرس كان إبليس إلى جانبه، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال: هذه الشجرة لي، فقال له نوح: كذبت، فقال إبليس: فما لي منها؟ فقال نوح: لك الثلثان، فمن هناك طاب الطلا على الثلث.

[ ٣١٩٢٣ ] ١١ - وعن محمد بن شاذان البرواذي، عن محمد بن محمد بن الحارث السمرقندي، عن صالح بن سعيد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، قال: لما خرج نوح من السفينة غرس قضباناً كانت معه من النخل والاعناب وسائر الثمار فأطعمت من ساعتها، وكانت معه حبلة العنب، وكان آخر شيء اخرج حبلة العنب، فلم يجدها نوح، وكان إبليس قد أخذها فخباها، فنهض نوح( عليه‌السلام ) ليدخل السفينة فيلتمسها - إلى أن قال: - فقال له الملك: إن لك فيها شريكاً في عصرها(٢) ، فأحسن مشاركته، قال: نعم له السبع، ولي ستة أسباع، قال الملك: أحسن فانك محسن، فقال له نوح: له سدس، ولي خمسة أسداس، قال(٣) له الملك: أحسن فأنت محسن، فقال: له خمس، ولي أربعة أخماس، فقال له الملك: أحسن فانّك محسن، فقال له نوح: له الربع ولي ثلاثة أرباع، فقال له الملك: أحسن فأنت محسن، فقال: له النصف ولي

____________________

(١) التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٠.

١٠ - علل الشرائع: ٤٧٧ / ٢.

١١ - علل الشرائع: ٤٧٧ / ٣.

(٢) في المصدر: عصيرها.

(٣) في نسخة: فقال ( هامش المصححة الثانية ).

٢٨٦

النصف، فقال: أحسن فأنت محسن، قال( عليه‌السلام ) : لي الثلث، وله الثلثان، فرضى فما كان فوق الثلث من طبخها فلابليس، وهو حظّه، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح( عليه‌السلام ) ، وهو حظّه، وذلك الحلال الطيّب ليشرب منه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣ - باب أن العصير لا يحرم شربه قبل أن يغلي أو ينش.

[ ٣١٩٢٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يحرم العصير حتّى يغلي.

[ ٣١٩٢٥ ] ٢ - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عاصم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا بأس بشرب العصير ستة أيام. قال إبن أبي عمير: معناه ما لم يغلِ.

[ ٣١٩٢٦ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن شرب العصير، قال: تشرب مالم يغل، فاذا غلى فلا تشربه، قلت: أىّ شيء الغليان؟ قال: القلب.

[ ٣١٩٢٧ ] ٤ - وعنه عن أحمد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن جهم، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة.

(٢) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤١٩ / ١، التهذيب ٩: ١١٩ / ٥١٣.

٢ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٢.

٣ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٣، التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٤، ولم نعثر عليه بالسند الآخر.

٤ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٤.

٢٨٧

نش(١) العصير، أو غلى حرم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن فضال(٢) ، والذي قبله عنه عن أبي يحيى. ورواه أيضاً بإسناده عن محمد ابن يعقوب(٣) ، وكذا كلّ ما قبله إلّا الثاني.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٤ - باب حكم طبخ اللحم بالحصرم وبالعصير من العنب.

[ ٣١٩٢٨ ] ١ - محمد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلا من كتاب( مسائل الرجال) عن أبي الحسن علي بن محمد( عليه‌السلام ) : أنَّ محمد بن عليِّ بن عيسى كتب إليه: عندنا طبيخ، يجعل فيه الحصرم، وربما يجعل فيه العصير من العنب، وإنّما هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير: أنّه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، وأنَّ الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن نستأذن(٥) مولانا في ذلك، فكتب(٦) : لا بأس بذلك.

٥ - باب حكم ماء الزبيب وغيره، وكيفية طبخه.

[ ٣١٩٢٩ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) نَشْ: النشيش صوت الماء إذا غلى. ( القاموس المحيط - نشش - ٢: ٢٩٠ ).

(٢) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٥.

(٣) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

(٤) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة، وفي الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - السرائر: ٦٩ / ١٦.

(٥) في المصدر: استأذن.

(٦) في المصدر زيادة: بخطّه (عليه‌السلام )

الباب ٥

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٢.

٢٨٨

عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، قال: ذكر أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أنَّ العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه فهو حلال.

[ ٣١٩٣٠ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، أو رجل، عن عليِّ بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، قال: وصف لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالاً، فقال لي( عليه‌السلام ) : تأخذ(١) ربعاً من زبيب وتنقيه، ثمَّ تصبّ عليه اثني عشر رطلاً من ماء، ثمَّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينشّ، جعلته في تنور سخن(٢) قليلا حتى لا ينش، ثم تنزع الماء منه كله(٣) إذا أصبحت، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمَّ تقلبه(٤) حتى تذهب حلاوته، ثم تنزع ماءه الآخر،( فتصبّه على) (٥) الماء الأوَّل، ثمَّ تكيله كلّه فتنظر كم الماء ثمَّ تكيل ثلثه، فتطرحه في الاناء الذي تريد أن تغليه، وتقدّره وتجعل قدره قصبة أو عوداً، فتحدّها على قدر منتهى الماء، ثمَّ تغلى الثلث الآخر حتى يذهب الماء الباقي، ثم تغليه بالنار، فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان، ويبقي الثلث(٦) ، ثم تأخذ لكل ربع رطلا من عسل فتغليه، حتّى تذهب رغوة العسل، وتذهب غشاوة العسل في المطبوخ، ثم تضربه بعود ضرباً شديداً حتى يختلط، وإن شئت أن تطيّبه بشيء من زعفران، أو شيء من زنجبيل فافعل، ثم اشربه، فإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروّقه(٧) .

____________________

٢ - الكافي ٦: ٤٢٤ / ١.

(١) في المصدر: خذ.

(٢) في المصدر مسجور.

(٣) في المصدر زيادة: حتى.

(٤) في المصدر: تغليه.

(٥) في المصدر: فتصب عليه.

(٦) فيه دلالة على الاكتفاء بذهاب الثلثين كيلا، ويأتي ما يدلّ على اعتبار الوزن، ولا منافاة فإن الثلثين وزناً أكثر من الثلثين كيلاً، ويخصص فيكفي أحدهما ( منه. قده ).

(٧) روّقه: الترويق: التصفية. ( القاموس المحيط - روق - ٣: ٢٣٨ ).

٢٨٩

[ ٣١٩٣١ ] ٣ - وعنه، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالاً؟ قال: تأخذ ربعاً من زبيب فتنقيه، ثمَّ تطرح عليه اثنى عشر رطلاً من ماء، ثمَّ تنقعه ليلة، فاذا كان من غد نزعت سلافته، ثمَّ تصبُّ عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمَّ تغليه بالنار غلية، ثمَّ تنزع ماءه، فتصبّه على(١) الأوَّل، ثمَّ تطرحه في إناء واحد، ثمَّ توقد تحته النار، حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه وتحته النار، ثمَّ تأخذ رطل عسل، فتغليه بالنار غلية، وتنزع رغوته، ثمَّ تطرحه على المطبوخ، ثمَّ اضربه حتّى يختلط به واطرح فيه إن شئت زعفراناً، وطيّبه إن شئت بزنجبيل قليل، قال: فإن أردت أن تقسمه أثلاثاً لتطبخه فكِلْه بشيء واحد، حتّى تعلم كم هو، ثمَّ اطرح عليه الأوَّل في الاناء الذي تغليه فيه، ثمَّ تضع(٢) فيه مقداراً وحدّه حيث يبلغ الماء، ثمَّ اطرح الثلث الآخر، وحدّه حيث يبلغ الماء(٣) ، ثمَّ تطرح الثلث الاخير، ثمّ تحدّه حيث يبلغ الماء، ثمَّ توقد تحته بنار ليّنة، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

[ ٣١٩٣٢ ] ٤ - وعنه، عن موسى بن الحسن، عن السيّاري، عن محمد ابن الحسين عمّن أخبره، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: شكوت إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قراقر تصيبني في معدتي، وقلّة استمرائي الطعام، فقال لي: لِمَ لا تتَّخذ نبيذاً نشربه نحن، وهو يمرئ الطعام، ويذهب بالقراقر والرياح من البطن، قال: فقلت له: صفه لي جعلت فداك، قال: تأخذ صاعاً من زبيب، فتنقيه من حبّه وما فيه، ثمَّ تغسله بالماء غسلا جيدا، ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره، ثمَّ تتركه في الشتاء ثلاثة أيّام بلياليها، وفي الصيف يوماً وليلة، فاذا أتى عليه ذلك القدر

____________________

٣ - الكافي ٦: ٤٢٥ / ٢.

(١ و ٣) في المصدر زيادة: الماء.

(٢) في المصدر: تجعل.

٤ - الكافي ٦: ٤٢٦ / ٣.

٢٩٠

صفّيته، وأخذت صفوته وجعلته في إناء، وأخذت مقداره بعود، ثمَّ طبخته طبخاً رفيقاً، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثمَّ تجعل عليه نصف رطل عسل وتأخذ مقدار العسل، ثمَّ تطبخه حتى تذهب الزيادة، ثمَّ تأخذ زنجبيلاً وخولنجان ودار صيني وزعفران وقرنفلاً ومصطكى وتدقّه، وتجعله في خرقة رقيقة، وتطرحه فيه، وتغليه معه غلية، ثمَّ تنزله، فاذا برد صفّيته وأخذت منه على غدائك وعشائك، قال: ففعلت فذهب عنّي ما كنت أجده، وهو شراب طيّب، لا يتغيّر إذا بقي إن شاء الله.

[ ٣١٩٣٣ ] ٥ - وعنه، عن عبدالله بن جعفر، عن السيّاري، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عمّار، قال: شكوت إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) بعض الوجع، وقلت له: إنَّ الطبيب وصف لي شراباً، آخذ الزبيب، وأصبّ عليه الماء للواحد اثنين، ثمَّ أصبّ عليه العسل، ثمَّ أطبخه حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى الثلث، قال: أليس حلواً؟ قلت: بلى، قال: اشربه. ولم أُخبره كم العسل.

[ ٣١٩٣٤ ] ٦ - ورواه الحسين بن بسطام في( طبّ الأئمة) عن محمد بن إسماعيل بن حاتم، عن عمرو بن أبي خالد، عن إسحاق بن عمّار نحوه، إلّا أنّه قال: اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته.

[ ٣١٩٣٥ ] ٧ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبدالله عن منصور بن العبّاس، عن محمد بن عبدالله بن أبي أيّوب، عن سعيد بن جناح، عن أبي عامر، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثمَّ يترك حتّى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه(١) .

____________________

٥ - الكافي ٦: ٤٢٦ / ٤.

٦ - طبّ الأئمة: ٦١.

٧ - التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٨.

(١) في كتاب الزيدين زيد النرسي، وزيد الزراد وقد عدوه من الاصول لكن ذكر بعضهم أنه موضوع ما هذه صورته: زيد عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في الزبيب يدق ويلقى في القدر ويصب عليه الماء قال حرام حتى يذهب ثلثاه، قلت الزبيب كما هو يلقى في القدر. =

٢٩١

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٦ - باب حكم شرب الشراب المجهول في بيوت المسلمين.

[ ٣١٩٣٦ ] ١ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن المسلم العارف يدخل في بيت أخيه، فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه؟ فقال: إذا كان مسلماً عارفاً فاشرب ما أتاك به، إلّا أن تنكره.

ورواه عليّ بن جعفر في كتابه(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٧ - باب تحريم العصير إذا أخذ مطبوخاً ممن يستحله قبل ذهاب ثلثيه، أو يستحل المسكر، وعدم قبول قوله لو أخبر بذهاب الثلثين، واباحته اذا أخذ ممن لا يستحله قبل ذلك.

[ ٣١٩٣٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

= قال: هو كذلك سواء اذا أدت الحلاوة الى الماء فقد فسد كلما غلا بنفسه أو بالنار فقد حرم إلّا أن يذهب ثلثاه. انتهى. وفي بعض الاحاديث المذكورة ما يؤيده. ولتضعيف بعض علمائنا لذلك الكتاب لم أورده في هذا الباب. ( منه. قدّه )، أصل زيد النرسي: ٥٨.

(١) يأتي في الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه حديث واحد

١ - قرب الاسناد: ١١٧.

(٢) مسائل علي بن جعفر: ١٦١ / ٢٥٠.

(٣) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٤، التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٤.

٢٩٢

ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطيّة، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : الرجل يهدي إليّ البختج(١) من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممّن يستحلُّ المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحلّ فاشربه.

[ ٣١٩٣٨ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إذا كان يخضب الإِناء فاشربه.

ورواه الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير(٢) ، والذي قبله بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله.

[ ٣١٩٣٩ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ ابن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن البختج؟ فقال: إذا كان حلواً يخضب الإِناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه.

أقول: هذا محمول على التفصيل السابق(٣) والآتي(٤) .

[ ٣١٩٤٠ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن يونس بن يعقوب عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحقِّ يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله، وهو يشربه

____________________

(١) البختج: العصير المطبوخ. ( لسان العرب - بختج - ٢: ٢١١ ).

٢ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٥.

(٢) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٥.

٣ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٦، التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٣.

(٣) سبق في الحديث ١ من هذا الباب.

(٤) يأتي في الحديث ٤ من هذا الباب.

٤ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٧.

٢٩٣

على النصف؟ فقال: لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث، ولا يستحلّه على النصف، يخبرنا أنَّ عنده بختجاً على الثلث، قد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣١٩٤١ ] ٥ - وعن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر ابن محمد(٢) ، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا شرب الرجل النبيذ المخمور، فلا تجوز شهادته في شيء من الاشربة، وإن كان يصف ما تصفون.

محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ٣١٩٤٢ ] ٦ - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سئل عن الرجل يأتى بالشراب، فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، قال: إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً(٤) فلا بأس أن يشرب.

[ ٣١٩٤٣ ] ٧ - وبإسناده عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به، أتى بشراب يزعم أنّه على الثلث، فيحلّ شربه؟ قال: لا يصدّق إلّا أن يكون مسلماً عارفاً.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليّ

____________________

(١) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٦.

٥ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٨.

(٢) في التهذيب: زكريا بن محمد.

(٣) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٧.

٦ - التهذيب ٩: ١١٦ / ٥٠٢.

(٤) في المصدر: مأموناً.

٧ - التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٨.

٢٩٤

ابن جعفر(١) .

٨ - باب أن العصير لو صبّ عليه من الماء مثلاه، ثم طبخ حتى يذهب من المجموع الثلثان صار حلالاً، وأنه لو بقي سنة بعد ذلك جاز شربه.

[ ٣١٩٤٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب، فصبّ عليه عشرين رطلاً ماء، ثمَّ طبخهما حتّى ذهب منه عشرون رطلاً، وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا؟ فقال: ما طبخ على الثلث فهو حلال.

[ ٣١٩٤٥ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الزّبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمَّ يؤخذ(٢) الماء فيطبخ، حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، ثمَّ يرفع فيشرب منه السّنة؟ فقال: لا بأس به.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله. ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليِّ بن جعفر (٤) .

____________________

(١) قرب الإسناد: ١١٦.

الباب ٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٤٢١ / ١١، التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢١.

٢ - الكافي ٦: ٤٢١ / ١٠.

(٢) في المصدر زيادة: ذلك.

(٣) التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٢.

(٤) قرب الإسناد: ١١٦.

٢٩٥

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٩ - باب تحريم شرب الخمر.

[ ٣١٩٤٦ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما بعث الله نبيّاً قطّ إلّا وقد علم الله أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً، إنَّ(٢) الدين إنّما يحوّل من خصلة ثمَّ اُخرى(٣) ، فلو كان ذلك جملة قطّع بالناس(٤) دون الدين.

وعنه عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه(٥) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٦) ، وكذا الذي قبله.

وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٧) .

[ ٣١٩٤٧ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة، وفي الباب ٢ و ٥ من هذه الأبواب.

الباب ٩

فيه ٢٧ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٣٩٥ / ١.

(٢) في هامش المخطوط ما نصه: تسلسل إكمال الدين وعدم كماله في أول الامر. ( منه. قده ).

(٣) في المصدر: الى اخرى.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) الكافي ٦: ٣٩٥ / ٣، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام، والتهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٣.

(٦) التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٥.

(٧) الكافي ٦: ٣٩٥ / ٢، التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٤.

٢ - الكافي ٦: ٣٩٦ / ٣.

٢٩٦

الحسين بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودّاً وجهه، مدلعاً لسانه، يسيل لعابه على صدره، وحق على الله أن يسقيه من( بئر خبال) (١) ، قال: قلت: وما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، وترك لفظ: عن أبيه(٢) ، والذي قبله بإسناده عن الحسين بن سعيد نحوه.

[ ٣١٩٤٨ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: شارب الخمر يأتي يوم القيامة مسودّاً وجهه، مائلاً شَفته(٣) مدلعاً لسانه، ينادي العطش، العطش.

[ ٣١٩٤٩ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن الشيباني، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا يونس! أبلغ عطيّة عنّي: أنّه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتّى يسكر منها نزع روح الإِيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٤) .

[ ٣١٩٥٠ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي بصير(٥) ، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في المصدر: طينة خبال أو قال من بئر خبال.

(٢) التهذيب ٩: ١٠٣ / ٤٤٨، علماً أن فيه: عن الحسين بن سدير عن أبيه.

٣ - الكافي ٦: ٣٩٧ / ٨.

(٣) في نسخة: شقه، وفي اُخرى: شدقه ( هامش المصححة الثانية ).

٤ - الكافي ٦: ٣٩٩ / ١٦.

(٤) التهذيب ٩: ١٠٥ / ٤٥٦.

٥ - الكافي ٦: ٤٠١ / ١٠، التهذيب ٩: ١٠٧ / ٤٦٥.

(٥) ليس في التهذيب.

٢٩٧

السلام) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب خمراً حتى يسكر لم يقبل(١) منه صلاته أربعين صباحاً.

[ ٣١٩٥١ ] ٦ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: من شرب من الخمر شربة لم يقبل الله له(٢) صلاة أربعين يوماً.

[ ٣١٩٥٢ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، وكذا الّذي قبله(٣) .

[ ٣١٩٥٣ ] ٨ - وعنه عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من شرب شربة من خمر لم تقبل منه(٤) صلاته أربعين يوماً.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد مثله(٥) .

[ ٣١٩٥٤ ] ٩ - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ترك الخمر لغير الله سقاه

____________________

(١) في الكافي زيادة: الله عزّ وجلّ.

٦ - الكافي ٦: ٤٠١ / ٥، التهذيب ٩: ١٠٦ / ٤٦١.

(٢) في الكافي: منه.

٧ - الكافي ٦: ٤٠١ / ٤.

(٣) التهذيب ٩: ١٠٧ / ٤٦٢.

٨ - الكافي ٦: ٤٠١ / ١١.

(٤) في المصدر: لم يقبل الله منه.

(٥) التهذيب ٩: ١٠٨ / ٤٦٧.

٩ - الكافي ٦: ٤٣٠ / ٨.

٢٩٨

الله من الرحيق المختوم، قال: فقلت: فيتركه لغير(١) الله؟ قال: نعم، صيانة لنفسه.

[ ٣١٩٥٥ ] ١٠ - وعن عليِّ بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن أحمد، عن محمد بن عبدالله، عن مهزم، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ترك المسكر(٢) صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم.

[ ٣١٩٥٦ ] ١١ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى،( عن ابن أبي نصر) (٣) ، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لابي الحسن( عليه‌السلام ) : إنّا روينا عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنّه قال: من شرب الخمر( لم تحسب صلاته أربعين صباحاً) (٤) ،، فقال: قد صدقوا، قلت: كيف لا تحسب صلاته أربعين صباحا، لا أقلّ من ذلك، ولا أكثر؟ فقال: إنَّ الله قدّر خلق الإِنسان،( فصيّره النطفة) (٥) أربعين يوماً، ثمّ( ينقلها، فيصيّرها) (٦) علقة أربعين يوماً، ثمَّ ينقلها(٧) فيصيّرها(٨) مضغة أربعين يوماً، فهو إذا شرب الخمر بقيت في مشاشه(٩) أربعين يوماً على قدر

____________________

(١) في المصدر زيادة: وجه.

١٠ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٩.

(٢) في المصدر: الخمر.

١١ - الكافي ٦: ٤٠٢ / ١٢.

(٣) ليس في العلل.

(٤) في المصدر: لم تحتسب له صلاته أربعين يوماً.

(٥) في المصدر: فصيره نطفة.

(٦) في المصدر: نقلها فصيرها.

(٧) في المصدر: نقلها.

(٨) في نسخة والمصدر: فصيرها.

(٩) المشاشة: بالضم رأس العظم الممكن مضغه، وجمعه مُشاش. « القاموس المحيط ٢: ٢٨٨ ».

٢٩٩

انتقال( ما خلق منه) (١) ، قال: ثمَّ قال: وكذلك جميع غذائه أكله وشربه يبقي في مشاشه أربعين يوماً.

ورواه الصدوق في( العلل) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد (٢) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله(٤) .

[ ٣١٩٥٧ ] ١٢ وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) يقول: ما بعث الله نبيا(٥) إلّا بتحريم الخمر وأن يقرّ لله بالبداء( أنّ الله يفعل ما يشاء، وأن يكون في منزله الكندر) (٦) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٧) .

ورواه الصدوق في( عيون الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليِّ بن إبراهيم (٨) .

____________________

(١) في نسخة والمصدر: خلقته.

(٢) علل الشرائع: ٤٣٥ / ١.

(٣) المحاسن: ٣٢٩ / ٨٦.

(٤) التهذيب ٩: ١٠٨ / ٤٦٨.

١٢ - الكافي ١: ١١٥ / ١٥.

(٥) في المصدر زيادة: قط.

(٦) ليس في المصدر.

(٧) التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٦.

(٨) عيون أخبار الرضا( عليه‌السلام ) ٢: ١٥ / ٣٣.

٣٠٠

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

الاصوات في المساجد(١) ، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات(٢) وضربوا بالمعازف ولعن آخر هذه الامة أولها فليرتقب عند ذلك الريح الحمراء أو الخسف أو المسخ(٣) .

٢ - حدثنا أبوسعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر قال: حدثنا أبويحيى البزاز النيسابوري فيما أجازه لنا قال: حدثنا محمد بن حسام بن عمران البلخي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن علي، عن أبيه(٤) علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا عملت امتي خمسة عشر خصلة حل بها البلاء، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا، والامانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق امه وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الاصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم وضربوا بالمعازف، ولعن آخر الامة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يعني بقوله ولعن آخر هذه الامة أولها الخوارج الذين يلعنون أميرالمؤمنين عليه السلام وهو أول الامة إيمانا بالله عزّوجلّ و برسوله صلّى الله عليه وآله.

يؤدب الصبى على الصوم ما بين خمس عشرة سنة إلى ست عشرة سنة

٣ - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه قال: حدثنا أبي علي بن الحسن، عن أبيه الحسن بن علي بن -

______________

(١) يعنى بالخصومات أو بالبيع والشراء ونحوها مما نهى عنه في المساجد.

(٢) أي اتخذوا الناس المغنيات، والمعازف - بمهملة وزاى مكسورة - أي الدفوف والملاهي كالعود والطنبور.

(٣) تمسك به بعض بان الخسف والمسخ قد يكونان في هذه الامة كما كان في الامم الماضية وزعم أن مسخها انما يكون بالقلوب لا بالصور.

(٤) أخرجه الترمذي في أبواب الفتن عن صالح بن عبدالله عن فرج عن يحيى بن محمد بن عمر بن على، عن على عليه السلام.

٥٠١

عبدالله بن المغيرة الكوفي: عن العباس بن عامر القصباني(١) عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: يؤدب الصبي على الصوم ما بين خمس عشرة سنة إلى ست عشرة سنة.

التكبير في أيام التشريق بمنى في دبر خمس عشرة صلاة

٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: التكبير أيام التشريق في دبر الصلوات، قال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وبالامصار في دبر عشر صلوات أول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر تقول: « الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر، على ما هدانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام » وإنما جعل في سائر الامصار في دبر عشر صلوات التكبير أنه إذا نفر الناس في النفر الاول أمسك أهل الامصار، عن التكبير وكبر أهل منى ماداموا بمنى إلى النفر الاخير.

٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، وفضالة، عن معاوية ابن عمار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن التكبير أيام التشريق لاهل الامصار، فقال: يوم النحر صلاة الظهر إلى انقضاء عشر صلوات، ولاهل منى في خمس عشرة صلاة، فإن أقام إلى الظهر والعصر كبر.

ثواب من صام خمسة عشر يوما من رجب

٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن محمد بن -

______________

(١) قال النجاشي: « عباس بن عامر بن رباح أبوالفضل الثقفى القصبانى - بالقاف والصاد المهملة - الشيخ الصدوق الثقة كثير الحديث له كتب أخبرنا بها -: الخ ».

٥٠٢

أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن كثير النواء، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب فأمر من كان معه أن يصوموا ذلك اليوم، وقال: من صام ذلك اليوم تباعدت النار عنه مسيرة [ عشيرة ] سنة، فمن صام سبعة أيام أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنان الثمانية(١) ومن صام خمسة عشر يوما اعطي مسألته، ومن زاد زاده الله عزّوجلّ.

حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثني الحسن بن الحسين بن - عبد العزيز بن المهتدي، عن سيف بن المبارك بن يزيد مولى أبي الحسن موسى عليه السلام عن أبيه المبارك، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن نوحا ركب السفينة أول يوم من رجب، وذكر الحديث مثله سواء، وقد أخرجت ما رويته في ثواب صوم رجب في كتاب فضائل رجب.

السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما

٧ - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما، فمن أتت عليه إحدى وعشرين يوما فليستدين على الله عزّوجلّ وليتنور، ومن أتت عليه أربعون يوما ولم يتنور فليس بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة(٢) .

______________

(١) هذا الحديث الشريف أخرجه أبويعلى في مسنده بتقديم وتأخير وفيه « ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئا الا أعطاه، ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله » واعلم أن محدثي العامة وأرباب صحاحهم لهم يعقدوا في كتبهم بابا لفضل صوم رجب ولم يخرجوا حديثا في فضله غير ما عن أبى يعلى كما في الزوائد، نعم اخرج ابن ماجه بسند ضعيف عندهم حديثا عن ابن عباس قال: « ان النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب » ولعل السرفى ذلك رعاية رأى الخليفة وقد روى الطبراني في الاوسط باسناده عن خرشة بن الحر قال « رأيت عمر بن الخطاب يضرب أكف الرجال في صوم رجب حتى يضعوها في الطعام ويقول: رجب وما رجب انما رجب شهر كان يعظمه أهل الجاهلية فلما جاء الاسلام ترك » وما أدرى ما يفعل الخليفة بالاية الشريفة حيث يقول: « - منها أربعة حرم ».

(٢) يدل على كراهية شديدة.

٥٠٣

أبواب الستة عشر

من حق العالم ست عشرة خصلة

١ - حدثنا أبوالقاسم الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي في مسجده بالكوفة قال: حدثنا محمد بن إبراهيم القطفاني قال: حدثنا جعفر بن محمد بن هشام الوراق قال: حدثنا علي بن محمد السدوسي الفقيه قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي ابن أبي طالب عليهم السلام قال: إن من حق العالم أن لا تكثر السؤال عليه، ولا تسبقه في الجواب، ولا تلح عليه إذا أعرض، ولا تأخذ بثوبه إذا كسل، ولا تشير إليه بيدك، ولا تغمزه بعينك، ولا تساره في مجلسه، ولا تطلب عوراته، وأن لا تقول: قال فلان خلاف قولك، ولا تفشي له سرا، ولا تغتاب عنده أحدا، وأن تحفظ له شاهدا وغائبا، و أن تعم القوم بالسلام وتخصه بالتحية، وتجلس بين يديه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته، ولا تمل من طول صحبته فإنما هو مثل النخلة، فانتظر متى تسقط عليك منها منفعة. والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم انثلم في الاسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة، وإن طالب العلم ليشيعة سبعون ألف ملك من مقربي السماء.

ست عشرة خصلة تورث الفقر وسبع عشرة خصلة تزيد في الرزق

٢ - حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن أبي - القاسم، عن محمد بن علي القرشي الكوفي قال: حدثنا أبوزياد محمد بن زياد البصري قال: حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن المدني(١) قال: حدثنا ثابت بن أبي صفية الثمالي، عن ثور بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة قال: سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر، والبول في الحمام يورث

______________

(١) عده الشيخ - رحمه الله - في رجاله من أصحاب السجاد عليه السلام واحتمل العلامة المامقانى اتحاده مع عبدالله بن عبد الرحمن الانصاري المدنى. وفى النسخ « المدائني ».

٥٠٤

الفقر، والاكل على الجنابة يورث الفقر، والتخلل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا تورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشائين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر، وترك التقدير في المعيشة يورث الفقر، وقطيعة الرحم يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر، ورد السائل الذكر بالليل يورث الفقر.

ثم قال عليه السلام: ألا أنبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين فقال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق، والتعقيب بعد الغداة وبعد العصر يزيد في الرزق، وصلة الرحم تزيد في الرزق، وكسح الفنا(١) يزيد في الرزق، ومواساة الاخ في الله عزّوجلّ يزيد في الرزق، والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق، والاستغفار يزيد في الرزق، واستعمال الامانة يزيد في الرزق، وقول الحق يزيد في الرزق، وإجابة المؤذن يزيد في الرزق، وترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق، وترك الحرص يزيد في الرزق، وشكر المنعم يزيد في الرزق، واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق، والوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق، وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق، ومن سبح الله كل يوم ثلاثين مرة دفع الله عزّوجلّ عنه سبعين نوعا من البلاء أيسرها الفقر.

ست عشرة خصلة من الحكم

٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا قالا: حدثنا أبوسعيد سهل بن زياد الآدمي، عن محمد بن الحسين بن زيد الزيات عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: كان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول: الصدق أمانة، والكذب خيانة، والادب رئاسة، والحزم كياسة، والشرف متواة، والقصد مثراة(٢) ، والحرص مفقرة،

______________

(١) الفناء - بالكسر -: الساحة أمام البيت.

(٢) المتواة ما يوجب التوى وهى الخسارة والضياع، والمثراة ما يسبب الغنى والثروة.

٥٠٥

والدناءة، محقرة، والسخاء قربة، واللؤم غربة، والرقة استكانة، والعجز مهانة، والهوى ميل، والوفاء كيل، والعجب هلاك، والصبر ملاك.

ستة عشر صنفا من أمة محمد صلّى الله عليه وآله لا يحبون أهل بيته

ويبغضونهم ويعادونهم

٤ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن موسى رضي - الله عنهما قالا: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبوبكر بكر بن - عبدالله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا أبومعاوية الضرير، عن الاعمش، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال بكر بن عبدالله بن حبيب: وحدثني عبدالله ابن محمد بن ناطويه قال: حدثنا علي بن عبد المؤمن الزعفراني الكوفي(١) قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام. قال: بكر بن عبدالله بن حبيب: وحدثني الحسن بن سنان قال: حدثني أبي، عن محمد بن - خالد البرقي، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قالوا كلهم: ثلاثة عشر، و قال تميم: ستة عشر صنفا من امة جدي صلّى الله عليه واله لا يحبوننا، ولا يحببوننا إلى الناس، ويبغضوننا ولا يتولننا، ويخذلوننا ويخذلون الناس عنا، فهم أعداؤنا حقا لهم نار جهنم ولهم عذاب الحريق قال: قلت: بينهم لي يا ابن رسول الله(٢) وقاك الله شرهم، قال: الزائد في خلقه فلا ترى أحدا من الناس في خلقه زيادة إلا وجدته لنا مناصبا، ولم تجده لنا مواليا، والناقص الخلق من الرجال، فلا ترى لله عزّوجلّ خلقا ناقصة الخلقة إلا وجدت في قلبه علينا غلا. والاعور باليمين للولادة، فلا ترى لله خلقا ولد أعور اليمين إلا كان لنا محاربا، ولاعدائنا مسالما. والغربيب من الرجال، فلا ترى لله عزّوجلّ خلقا غربيبا - وهو الذي، قد طال عمره فلم يبيض شعره وترى لحيته مثل حنك الغراب - إلا كان علينا مؤلبا(٣) ولاعدائنا مكاثرا. والحلكوك(٤) من الرجال، فلا ترى

______________

(١) عنونه الخطيب في التاريخ ج ١٢ ص ٢٠.

(٢) في بعض النسخ « يا أبه ».

(٣) أي يجمع الناس علينا بالعداوة والظلم.

(٤) الحلكوك - بالضم والفتح -: الشديد السواد.

٥٠٦

منهم أحدا إلا كان لنا شتاما ولاعدائنا مداحا. والاقرع من الرجال، فلا ترى رجلا به قرع إلا وجدته همازا لمازا مشاء بالنميمة علينا. [ والمفصص بالخضرة(١) من الرجال فلا ترى منهم أحدا - وهم كثيرون - إلا وجدته يلقانا بوجهه ويستدبرنا بآخر يبتغي لنا الغوائل. والمنبوذ من الرجال(٢) ، فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته لنا عدوا مضلا مبينا ](٣) والابرص من الرجال فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته يرصد لنا المراصد، ويقعد لنا ولشيعتنا مقعدا ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل. والمجذوم وهم حصب جهنم هم لها واردون، والمنكوح فلا ترى منهم أحدا إلا وجدته يتغنى بهجائنا ويؤلب علينا. وأهل مدينة تدعى سجستان هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شر الخلق والخليقة، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون. وأهل مدينة تدعى الري هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته يرون حرب أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله جهادا، و مالهم مغنما، فلهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم. وأهل مدينة تدعى الموصل هم شر من على وجه الارض. وأهل مدينة تسمى الزوراء تبنى في آخر الزمان يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا، يوالون في عداوتنا ويرون حربنا فرضا وقتالنا حتما، يا بني فاحذر هؤلاء، ثم احذرهم، فإنه لا يخلو اثنان منهم بأحد من أهلك إلا هموا بقتله(٤) واللفظ للتميم من أول الحديث إلى آخره.

______________

(١) المفصص بالخضرة هو الذى يكون عينه ازرق كالفص وقد مر بيانه في ص ٢٢٤ في ذيل الحديث ٥٦ والفص أيضا حدقة العين

(٢) المراد بالمنبوذ: ولد الزنا.

(٣) الجملة الواقعة بين القوسين ليست في بعض النسخ ولا في المطبوعة منها، ولعل بدونها على رواية غير تميم ومعها على رواية تميم.

(٤) لعل سقط واحد من الستة عشر من النساخ أو الرواة: واما الخبر بالنسبة إلى بعض هؤلاء الافراد فيحمل على الغالب لا العموم، وبالنسبة على البلاد فيحمل على بيان حال ساكنيها في تلك الازمان لا إلى يوم القيامة، هذا على فرض صحة صدوره والا فبكر بن عبدالله بن حبيب المزني ضعيف وذمه جماعة وقال النجاشي: يعرف وينكر، وعبدالله بن محمد بن ناطويه لم يعرف.

٥٠٧

باب السبعة عشر

الغسل في سبعة عشر موطنا

١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله قال: قال محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر، وليلة تسع عشر، وفيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التى مات فيها أوصياء النبيين عليهم السلام، وفيها رفع عيسى بن مريم، وقبض موسى عليهما السلام، وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر - وقال عبد الرحمن بن أبي عبدالله البصري: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: اغتسل في ليلة أربعة وعشرين ما عليك أن تعمل في الليلتين جميعا، رجع الحديث إلى محمد بن مسلم في الغسل - ويوم العيدين، وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم، ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وغسل الميت، وإذا غسلت ميتا وكفنته أو مسسته بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة(١) .

______________

(١) ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم في صلاة الكسوفين إذا احترق القرص وتركها عمدا أنه يستحب أن يغتسل ويقضيها عملا بهذه الرواية وأمثالها.

٥٠٨

باب الثمانية عشر

لأميرالمؤمنين عليه السلام ثمانى عشرة منقبة

١ - حدثنا أبوعبدالله الحسين بن محمد الاشناني الرازي ببلخ قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا محمد بن غفار قال: حدثنا عبدالله بن صالح المقرئ(١) ، قال: حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن مجاهد، عن عبدالله بن شداد بن الهاد(٢) ، عن ابن عباس قال: كانت لعلي عليه السلام ثماني عشرة منقبة لو لم يكن له إلا واحدة لنجا ولقد كانت له ثماني عشرة منقبة(٣) لم تكن لاحد من هذه الامة.

ما وبخ الله عزّوجلّ به ابن ثمان وعشرة سنة

٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن - أبي عبدالله البرقي باسناده رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ) (٤) قال: توبيخ لابن ثمان عشرة سنة.

______________

(١) هو عبدالله بن صالح بن مسلم بن صالح العجلى الكوفى المقرئ المتوفى ٢١١ من ثقات أئمة أهل الكوفة له ترجمة وافية في تاريخ الخطيب ج ٩ ص ٤٧٧، يروى عن اسرائيل ابن يونس بن أبى اسحاق السبيعى الهمداني وهو ثقة أيضا وله ترجمة ضافية أيضا في تاريخ بغداد ج ٧ ص ٢٠. وأما محمد بن غفار فلم أجد من ذكره.

(٢) هو عبدالله بن شداد بن الهاد الليثى أبوالوليد المدنى كانت امه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء وكان ثقة فقيها كثير الحديث متشيعا، كما في التهذيب.

(٣) في بعض النسخ « ثلاث عشرة منقبة ».

(٤) فاطر: ٣٧.

٥٠٩

ابواب التسعة عشر

تسعة عشر حرفا فيها فرج للداعى بهن من الافات

١ - حدثنا أبوأحمد هانئ بن محمود بن هانئ العبدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبوالحسن محمد بن محمد بن الحسن القادري قال: حدثنا أبومحمد عبدوس بن محمد البلغا شاذي قال: حدثنا منصور بن أسد قال: حدثنا أحمد بن عبدالله قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى(١) عن خصيف بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه واله فسأله شيئا فقال له النبي صلّى الله عليه واله: يا علي والذي بعثنى بالحق نبيا ما عندي قليل ولا كثير ولكني اعلمك شيئا أتاني به جبرئيل خليلي، فقال: يا محمد هذه هدية لك من عند الله عزّوجلّ أكرمك الله بها لم يعطها أحدا قبلك من الانبياء وهي تسعة عشر حرفا لا يدعو بهن ملهوف ولا مكروب ولا محزون ولا مغموم، ولا عند سرق ولا حرق، ولا يقولهن عبد يخاف سلطانا إلا فرج الله عنه وهي تسعة عشر حرفا أربعة منها مكتوبة على جبهة إسرافيل، وأربعة منها مكتوبة على جبهة ميكائيل، وأربعة منها مكتوبة حول العرش، وأربعة منها مكتوبة على جبهة جبرئيل، وثلاثة منها حيث شاء الله، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: كيف ندعو بهن يا رسول الله؟ قال: قل: « يا عماد من لا عماد له، ويا ذخر من لا ذخر له، ويا سند من سند له، ويا حرز من لا حرز له، ويا غياث من لا غياث له، ويا كريم العفو، ويا حسن البلاء، ويا عظيم الرجاء، ويا عون الضعفاء، ويا منقذ الغرقى، ويا منجى الهلكى، يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل، أنت الذي سجد لك سواد - الليل، ونور النهار، وضوء القمر، وشعاع الشمس، ودوي الماء، وحفيف الشجر، يا الله يا الله يا الله، أنت وحدك لا شريك لك - ثم تقول -: اللهم افعل بي - كذا و

______________

(١) رجال السند إلى هنا غير معنونين من كتب التراجم أو مجهولون والباقى معروفون معنونون في التقريب والتهذيب وغيرهما وخصيف بن عبد الرحمن - بالخاء المعجمة والصاد المهملة آخره فاء - قال ابن حجر: صدوق سيئ الحفظ.

٥١٠

كذا - » فإنك لا تقوم من مجلسك حتى تستجاب لك إن شاء الله. قال أحمد بن عبدالله: قال أبوصالح: لا تعلموا السفهاء ذلك.

وضع عن النساء تسعة عشر شيئا

٢ - حدثنا أبوالحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد أحمد بن - الحسين قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبومالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه واله أنه قال في وصيته له: يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا هرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق، ولا تولي القضاء، ولا تستشار، ولا تذبح إلا عند الضرورة، ولا تجهر بالتلبية، ولا تقيم عند قبر، ولا تسمع الخطبة، ولا تتولى التزويج، ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل ولا تعطى من بيت زوجها شيئا إلا بإذنه، ولا تبيت وزوجها عليها ساخط وإن كان ظالما لها.

ذكر تسع عشرة مسألة

سأل عنها الصادق عليه السلام الطبيب الهندي في مجلس المنصور فلم يعلمها وأخبره الصادق عليه السلام بجوابها

٣ - حدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا أبوسعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن الربيع صاحب المنصور قال: حضر أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب، فجعل أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ينصت لقراءته فلما فرغ الهندي قال له: يا أبا عبدالله: أتريد مما معي شيئا؟ قال: لا، فإن ما معي خير مما معك، قال: وما هو؟ قال: أداوي الحار

٥١١

بالبارد، والبارد بالحار، والرطب باليابس، واليابس بالرطب، وأرد الامر كله إلى الله عزّوجلّ، وأستعمل ما قاله رسوله صلّى الله عليه واله وأعلم أن المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء، واعود البدن ما اعتاد، فقال الهندي: وهل الطب إلا هذا، فقال الصادق عليه السلام: أفتراني عن كتب الطب أخذت؟ قال: نعم، قال: لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت؟ فقال الهندي: بل أنا، قال الصادق عليه السلام: فأسألك شيئا؟ قال: سل، قال عليه السلام: أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون؟(١) قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الشعر عليه من فوقه؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان لها تخطيط وأسارير؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان الحاجبان من فوق العينين؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعلت العينان كاللوزتين قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الانف فيما بينهما؟ قال: لا أعلم قال: ولم كان ثقب الانف في أسفله، قال: لا أعلم، قال: فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم؟ قال: لا أعلم، قال: فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الكفان من الشعر؟ قال: لا أعلم قال: فلم خلا الظفر والشعر من الحياة؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان القلب كحب الصنوبر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الرية قطعتين وجعل حركتها في موضعها؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكبد حدباء؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكلية كحب اللوبيا؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل طي الركبتين إلى خلف؟ قال: لا أعلم قال: فلم تخصرت القدمان؟ قال: لا أعلم.

فقال الصادق عليه السلام: لكني أعلم، قال: فأجب فقال الصادق عليه السلام: كان في الرأس شؤون لانه المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد، وجعل شعر من فوقه ليوصل بوصوله الادهان إلى الدماغ(٢) ،

______________

(١) الشؤون: ملتقى قبائل الرأس.

(٢) أي بسبب وصول الشعر إلى الدماغ تصل إليه الادهان، وقال العلامة المجلسي بعد هذا البيان: لعل كان بدله « بأصوله » لمقابلة قوله: « باطرافه ».

٥١٢

ويخرج بأطرافه البخار منه، ويرد الحر والبرد الواردين عليه. وخلت الجبهة من الشعر لانها مصب النور إلى العينين، وجعل فيها التخطيط والاسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الانسان عن نفسه، كالانهار في الارض التي تحبس المياه، وجعل الحاجبان من فوق العينين ليرد عليهما من النور قدر الكفاية، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه وجعل الانف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء، وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل، وما وصل إليها دواء، ولا خرج منها داء، وجعل ثقب الانف في أسفله لتنزل منه الادواء المنحدرة من الدماغ، ويصعد فيه الاراييح إلى المشام ولو كان على أعلاه لما أنزل داء، ولا وجد رائحة، وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحتبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه(٢) وشرابه فيميطه عن نفسه، وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر(٣) ويعلم بها الذكر من الانثى، وجعل السن حادا لان به يقع المضغ، وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ، وكان الناب طويلا ليسند الاضراس(٤) والاسنان كالاسطوانة في البناء، وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما درى الانسان ما يقابله ويلمسه، وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما سمج(٥) و

______________

(١) الاسارير جمع السرر واحد اسرار الكف والجبهة وهى خطوطها.

(٢) أي لئلا يتكدر على الانسان طعامه وشرابه.

(٣) « في المنظر » متعلق بقوله « يستغنى » أي ليستغني في النظر بسبب اللحية عن كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أو أنثى. (البحار).

(٤) قال العلامة المجلسي (ره) لعل ذلك لكونه طويلا يمنع وقوع الاسنان بعضها على بعض في بعض الاحوال كما أن الاسطوانة تمنع وقوع السقف، أو لكونه أقوى وأثبت من سائر الاسنان فيحفظ سائرها بالالتصاق به. وفى بعض النسخ « ليشتد الاضراس ».

(٥) في نسخة « لان طولهما وسخ » وفى العلل « لان طولهما وسخ يقبح ».

٥١٣

قصهما حسن، فلو كان فيهما حياة لالم الانسان بقصهما، وكان القلب كحب الصنوبر لانه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرية فتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره(١) وجعلت الرية قطعتين ليدخل بين مضاغطها فيتروح عنه بحركتها، وكان الكبد حدباء ليثقل المعدة ويقع جميعا عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار، وجعلت الكلية كحب اللوبيا لان عليها مصب المني نقطة بعد نقطة فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة(٢) الاولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي، إذ المني ينزل من قفار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى خلف لان الانسان يمشي إلى بين يديه فيعتدل الحركات و لولا ذلك لسقط في المشي(٣) وجعلت القدم مخصرة لان المشي إذا وقع على الارض جميعه ثقل كثقل حجر الرحى، فإذا كان على حرفه رفعه الصبي وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل.

فقال له الهندي: من أين لك هذا العلم؟ فقال عليه السلام: أخذته عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه واله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الاجساد والارواح، فقال الهندي: صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده، وأنك أعلم أهل زمانك.

______________

(١) في القاموس: شاط السمن إذا نضج حتى يحترق.

(٢) كذا في البحار، وفى بعض النسخ « احتبست النطفة ».

(٣) لعل المعنى أن الانسان يميل في المشى إلى قدامه بأعالى بدنه وانما ينحنى أعاليه إلى هذه الجهة كحالة الركوع مثلا، فلو كان طى الركبة من قدامه أيضا لكان يقع على وجهه، فجعلت الاعالى مايلة إلى القدام والاسافل مايلة إلى الخلف لتعتدل الحركات فلا يقع في المشى ولا في الركوع وأمثالهما، فقوله: « يمشى إلى ما بين يديه » أي مايلا ما بين يديه (البحار).

٥١٤

ابواب العشرين

وما فوقه في حب أهل البيت عليهم السلام عشرون خصلة

١ - حدثنا محمد بن الفضل بن زيدويه الجلاب الهمداني بهمدان قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني(١) قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، عن سعيد بن الحكم عن أبيه، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة(٢) ، عن أبي سعد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: من رزقه الله حب الائمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة فإن في حب أهل بيتي عشرون خصلة، عشر منها في الدنيا وعشر منها في الآخرة، أما التي في الدنيا فالزهد والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس، والحفظ لامر الله ونهيه عزّوجلّ، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخا، وأما التي في الآخرة فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى كتابه بيمينه، ويكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويكسى من حلل الجنة، ويشفع في مائة من أهل بيته، وينظر الله عزّوجلّ إليه بالرحمة ويتوج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب فطوبى لمحبي أهل بيتي(٣) .

______________

(١) لم أظفر به. والحسن بن اسماعيل هو أبوسعيد المصيصى ثقة، وسعيد بن الحكم هو ابن أبى مريم الجمحى وثقه أبوحاتم.

(٢) هو أبوسلمة بن عبد الرحمن. اسمه عبدالله وقيل اسماعيل ثقة مكثر، يروى عنه يحيى بن أبى كثير الطائى مولاهم أبونصر اليماني وهو ثقة ثبت، وقد يرسل عن الحكم ابن مينا وعروة بن الزبير وأبى امامة وغيرهم وطعنوا عليه في ذلك.

(٣) جاء مضمون هذا الخبر الشريف في كثير من الاخبار من طرق العامة والخاصة، لكن لا يغرنك الشيطان فتجعل نفسك في عداد محبيهم ومواليهم عليهم السلام فان الولاية مقام لا ينال بالآماني، واجعل قول الباقر عليه السلام نصب عينيك حيث يقول: « من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا الا بالعمل والورع ».

٥١٥

للمؤمن على الله عزّوجلّ عشرون خصلة

٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي - عبدالله البرقي قال: حدثني محمد بن عبدالله بن مهران قال: حدثني علي بن الحسين ابن عبيدالله اليشكري قال: حدثني محمد بن المثنى الحضرمي، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: للمؤمن على الله عزّوجلّ عشرون خصلة يفي له بها، على الله تبارك وتعالى أن لا يفتنه ولا يضله، وله على الله أن لا يعريه ولا يجوعه، وله على الله أن لا يشمت به عدوه، وله على الله أن لا يخذله ويعزله، وله على الله أن لا يهتك ستره، وله على الله أن لا يميته غرقا ولا حرقا، وله على الله أن لا يقع على شئ ولا يقع عليه شئ، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين، وله على الله أن يعيذه من سطوات الجبارين، وله على الله أن يجعله معنا في الدنيا والآخرة، وله على الله أن لا يسلط عليه من الادواء ما يشين خلقته، وله على الله أن يعيذه من البرص والجذام وله على الله أن لا يميته على كبيرة، وله على الله أن لا ينسيه مقامه في المعاصي حتى يحدث توبة، وله على الله أن لا يحجب عنه معرفته بحجته، وله على الله أن لا يعزز في قلبه الباطل، وله على الله أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه، وله على الله أن يوفقه لكل خير، وله على الله أن لا يسلط عليه عدوه فيذله، وله على الله أن يختم له بالامن والايمان ويجعله معنا في الرفيق الاعلى. هذه شرائط الله عزّوجلّ للمؤمنين.

ثواب من حج عشرين حجة

٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثنا محمد بن يحيى المعاذي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: من حج عشرين حجة لم ير جهنم ولم يسمع شهيقها ولا زفيرها.

٥١٦

ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التى وصف بها على بن الحسين زين العابدين عليهما السلام

٤ - حدثنا المظفر بن جعفر [ بن المظفر ] بن العلوي(١) السمرقندي - رضي الله عنه - حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني أبي، عن محمد بن زياد الازدي، عن حمزة بن حمران، عن أبيه حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أميرالمؤمنين عليه السلام كانت له خمس مائة نخلة فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عزّوجلّ، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا، ولقد صلى ذات يوم فسقط الرداء عن إحدى منكبيه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت، إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا فقال: كلا إن الله عزّوجلّ متمم ذلك بالنوافل، وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه فلما توفي عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا أنه كان علي بن الحسين عليهما السلام، ولما وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز فعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه، وكان يشتري الخز في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه فتصدق بثمنه، ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس، فقال: ويحكم

______________

(١) قد مر هذا السند في ص ٣٤٣ وفيه « العمرى » وكلاهما صحيح لان الظاهر هو من أولاد محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام.

٥١٧

أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء(١) ولقد كان عليه السلام يأبى أن يؤاكل امه(٢) فقيل له: يا ابن رسول الله أنت أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل امك؟ فقال: إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه، ولقد قال له عليه السلام رجل: يا ابن رسول الله إني لاحبك في الله حبا شديدا فقال: اللهم إني أعوذ بك أن احب لك وأنت لي مبغض، ولقد حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط، فلما توفت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قط وما فرشت له فراشا بليل قط، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال: إن كنتم صادقين فغفر الله لي، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم، فكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصية رسول الله صلّى الله عليه واله ثم يقول: إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الارض إلا سبحت له إلى الارضين السابعة، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والاضراء والزمنى(٣) والمساكين الذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله، ولقد كان يسقط منه كل سنة سبع ثفتات من مواضع سجوده لكثرة صلاته، وكان يجمعها فلما مات دفنت معه، ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له: يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن تنقضي؟! فقال له: ويحك إن يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حيا في

______________

(١) في بعض النسخ « أن يكون سعيدا ».

(٢) المشهور أن امه عليه السلام مات في أيام نفاسه فلعل المراد بالام ظئره أو من تقوم مقام امه.

(٣) الزمنى - كسكرى - جمع الزمين أي المصاب بالزمانة.

٥١٨

الدنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني(١) .

ما جاء في ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين

من شهر رمضان

٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن فضيل بن يسار، قال: كان أبوجعفر عليه السلام إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل فإذا زال الليل صلى.

٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسن بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: قال أبوالحسن عليه السلام: صل ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة، تقرأ في كل ركعة « الحمد » مرة، و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) عشر مرات.

٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن رفاعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها. واتفق مشايخنا رضي الله عنهم على أنها ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان والغسل فيها من أول الليل وهو يجزي إلى آخره.

٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان بن مهران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته، عن ليلة القدر فقال: التمسها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين.

______________

(١) جل هذه الخصال التى وصف بها عليه السلام مروى من طرق العامة مع زيادة مسندا إلى رجال أكثرهم صحاح، راجع حلية الاولياء لابي نعيم ج ٣ ص ١٣٣ إلى ١٤٥.

٥١٩

النهى عن أربع وعشرين خصلة

٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان بن حفص البصري، عن عبدالله بن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عن أبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: إن الله عزّوجلّ كره لكم أيتها الامة أربعا وعشرين خصلة، ونهاكم عنها: كره لكم العبث في الصلاة، وكره المن في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء وقال: يورث العمى، وكره الكلام عند الجماع وقال: يورث الخرس يعني في الولد، وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الانهار إلا بمئزر وقال: في الانهار عمار وسكان من الملائكة، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر، وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة حتى تقضي الصلاة، و كره ركوب البحر في هيجانه، وكره النوم في سطح ليس بمحجر، وقال: من نام على سطح غير ذي محجر فقد برئت منه الذمة(١) ، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض(٢) فإن غشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يغشى الرجل امرأته وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فان فعل فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبين المجذوم قدر ذراع، وقال: فر من

______________

(١) راجع الكافي ج ٦ ص ٥٣٠ باب تحجير السطوح ومن جملة أخباره « عن الصادق عليه السلام في السطح يبات عليه وهو غير محجر؟ قال: يجزيه أن يكون مقدار ارتفاع الحائط ذراعين ».

(٢) الكراهة هنا يحمل على الحرمة لما في غيره من الاخبار.

٥٢٠

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653