الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441610 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، إلا أنه لا نبي بعدي.

يا علي، أنت وصيي وخليفتي، فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه، وأنا خصمه يوم القيامة.

يا علي، أنت أفضل أمتي فضلا، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأوفرهم حلما، وأشجعهم قلبا، وأسخاهم كفا.

يا علي أنت الامام بعدي والامير، وأنت الصاحب بعدي والوزير، ومالك في أمتي من نظير.

يا علي، أنت قسيم الجنة والنار، بمحبتك يعرف الابرار من الفجار، ويميز بين الاشرار والاخيار، وبين المؤمنين والكفار(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٣٧: ٢٥٤/١.

١٠١

[ ١٢ ]

المجلس الثاني عشر

وهو يوم الثلاثاء

لثلاث بقين من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة

٧٨/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نظر إلى هلال شهر رمضان، استقبل القبلة بوجهه، ثم قال: اللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلامة والاسلام، والعافية المجللة، والرزق الواسع، ودفع الاسقام، وتلاوة القرآن، والعون على الصلاة والصيام، اللهم سلمنا لشهر رمضان وسلمه لنا وتسلمه منا حتى ينقضي شهر رمضان وقد غفرت لنا.

ثم يقبل بوجهه على الناس فيقول: يا معشر المسلمين، إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين، وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة، وغلقت أبواب النار، واستجيب الدعاء، وكان لله عزّوجلّ عند كل فطر عتقاء يعتقهم من النار، ونادى مناد كل ليلة: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ اللهم أعط كل منفق خلفا، وأعط كل ممسك تلفا، حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى

١٠٢

جوائزكم، فهو يوم الجائزة.

ثم قال أبوجعفر عليه السلام: أما والذي نفسي بيده، ما هي بجائزة الدنانير والدراهم(١) .

٧٩/٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم المعاذي، قال: حدّثنا أحمد بن حيويه(٢) الجرجاني المذكر، قال: حدّثنا أبوإسحاق إبراهيم بن بلال(٣) ، قال: حدّثنا أبومحمّد، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن كرام، قال: حدّثنا أحمد بن عبدالله، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس: ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه؟ قال: تهيأ - يا بن جبير - حتى أحدثك بما لم تسمع أذناك، ولم يمر على قلبك، وفرغ نفسك لما سألتني عنه، فما أردته هو علم الاولين والآخرين.

قال سعيد بن جبير: فخرجت من عنده، فتهيأت له من الغد، فبكرت إليه مع طلوع الفجر، فصليت الفجر، ثم ذكرت الحديث، فحول وجهه إلي، فقال: اسمع مني ما أقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: لو علمتم ما لكم في رمضان لزدتم لله تعالى ذكره شكرا، إذا كان أول ليلة غفر الله عزّوجلّ لامتي الذنوب كلها، سرها وعلانيتها، ورفع لكم ألفي ألف درجة، وبنى لكم خمسين مدينة. وكتب الله عزّوجلّ لكم يوم الثاني بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم عبادة سنة، وثواب نبي، وكتب لكم صوم سنة. وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم الثالث بكل شعرة على أبدانكم قبة في الفردوس من درة بيضاء، في أعلاها اثنا عشر ألف بيت من النور، وفي أسفلها اثنا عشر ألف بيت، في كل بيت ألف سرير، على كل سرير حوراء، يدخل عليكم كل يوم ألف ملك، مع كل ملك هدية. وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم الرابع في جنة الخلد سبعين ألف

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٩/٢٥٦، ثواب الاعمال: ٦٤، بحار الانوار ٩٦: ٣٦٠/٢٧.

(٢) في نسخة: حبويه.

(٣) في نسخة: هلال.

١٠٣

قصر، في كل قصر سبعون ألف بيت، في كل بيت خمسون ألف سرير، على كل سرير حوراء، بين يدي كل حوراء ألف وصيفة، خمار إحداهن خير من الدنيا وما فيها. وأعطاكم الله يوم الخامس في جنة المأوى ألف ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف مائدة، على كل مائدة سبعون ألف قصعة، في كل قصعة ستون ألف لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا.

وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم السادس في دار السلام مائة ألف مدينة، في كل مدينة مائة ألف دار، في كل دار مائة ألف بيت، في كل بيت مائة ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألف ذراع، على كل سرير زوجة من الحور العين، عليها ثلاثون ألف ذؤابة منسوجة بالدر والياقوت، تحمل كل ذؤابة مائة جارية. وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم السابع في جنة النعيم ثواب أربعين ألف شهيد، وأربعين ألف صديق. وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم الثامن عمل ستين ألف عابد وستين ألف زاهد. وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم التاسع ما يعطي ألف عالم وألف معتكف وألف مرابط. وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم العاشر قضاء سبعين ألف حاجة، ويستغفر لكم الشمس والقمر والنجوم والدواب والطير والسباع وكل حجر ومدر، وكل رطب ويابس، والحيتان في البحار، والاوراق على الاشجار.

وكتب الله عزّوجلّ لكم يوم أحد عشر ثواب أربع حجات وعمرات، كل حجة مع نبي من الانبياء، وكل عمرة مع صديق أو شهيد. وجعل الله عزّوجلّ لكم يوم اثني عشر أن يبدل الله سيئاتكم حسنات ويجعل حسناتكم أضعافا، ويكتب لكم بكل حسنة ألف ألف حسنة. وكتب الله عزّوجلّ لكم يوم ثلاثة عشر مثل عبادة أهل مكة والمدينة، وأعطاكم الله بكل حجر ومدر ما بين مكة والمدينة شفاعة، ويوم أربعة عشر فكأنما لقيتم آدم ونوحا وبعدهما إبراهيم وموسى، وبعدهما داود وسليمان، وكأنما عبدتم الله عزّوجلّ مع كل نبي مائتي سنة. وقضى لكم عزّوجلّ يوم خمسة عشر حوائج من حوائج الدنيا والآخرة وأعطاكم الله عزّوجلّ ما يعطي أيوب، واستغفر لكم حملة العرش، وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم القيامة أربعين نورا: عشرة عن يمينكم،

١٠٤

وعشرة عن يساركم وعشرة أمامكم، وعشرة خلفكم.

وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم ستة عشر، إذا خرجتم من القبر، ستين حلة تلبسونها وناقة تركبونها، وبعث الله إليكم غمامة تظلكم من حر ذلك اليوم. ويوم سبعة عشر يقول الله عزّوجلّ: إني قد غفرت لهم ولآبائهم، ورفعت عنهم شدائد يوم القيامة. وإذا كان يوم ثمانية عشر أمر الله تبارك وتعالى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والكروبيين أن يستغفروا لامة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السنة القابلة، وأعطاكم الله عزّوجلّ يوم القيامة ثواب البدريين. فإذا كان يوم التاسع عشر لم يبق ملك في السماوات والارض إلا استأذنوا ربهم في زيارة قبوركم كل يوم، ومع كل ملك هدية وشراب. فإذا تم لكم عشرون يوما بعث الله عزّوجلّ إليكم سبعين ألف ملك يحفظونكم من كل شيطان رجيم، وكتب الله عزّوجلّ لكم بكل يوم صمتم صوم مائة سنة، وجعل بينكم وبين النار خندقا، وأعطاكم ثواب من قرأ التوراة والانجيل والزبور والفرقان، وكتب الله عزّوجلّ لكم بكل ريشة على جبرئيل عليه السلام عبادة سنة، وأعطاكم ثواب تسبيح العرش والكرسي، وزوجكم بكل آية في القرآن ألف حوراء. ويوم أحد وعشرين يوسع الله عليكم القبر ألف فرسخ، ويرفع عنكم الظلمة والوحشة، ويجعل قبوركم كقبور الشهداء، ويجعل وجوهكم كوجه يوسف بن يعقوب عليهما السلام. ويوم اثنين وعشرين يبعث الله عزّوجلّ إليكم ملك الموت، كما يبعث إلى الانبياء. ويدفع عنكم هول منكر ونكير، ويدفع عنكم هم الدنيا وعذاب الآخرة. ويوم ثلاثة وعشرين تمرون على الصراط مع النبيين و الصديقين والشهداء، وكأنما أشبعتم كل يتيم من امتي، وكسوتم كل عريان من امتي. ويوم أربعة وعشرين لا تخرجون من الدنيا حتى يرى كل واحد منكم مكانه من الجنة، ويعطى كل واحد منكم ثواب ألف مريض وألف غريب خرجوا في طاعة الله عزّوجلّ، وأعطاكم ثواب عتق ألف رقبة من ولد إسماعيل. ويوم خمسة وعشرين بنى الله عزّوجلّ لكم تحت العرش ألف قبة خضراء، على رأس كل قبة خيمة من نور، يقول الله تبارك وتعالى: يا امة محمّد، أنا ربكم وأنتم عبيدي وإمائي، استظلوا بظل عرشي في هذه القباب،

١٠٥

وكلوا واشربوا هنيئا، فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. يا امة محمّد، وعزتي وجلالي لابعثنكم إلى الجنة يتعجب منكم الاولون والآخرون، ولا توجن كل واحد منكم بألف تاج من نور، ولاركبن كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور، وزمامها من نور، وفي ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب، وفي كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة، بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب.

وإذا كان يوم ستة وعشرين ينظر الله إليكم بالرحمة، فيغفر الله لكم الذنوب كلها إلا الدماء والاموال، وقدس بيتكم كل يوم سبعين مرة من الغيبة والكذب والبهتان، ويوم سبعة وعشرين فكأنما نصرتم كل مؤمن ومؤمنة وكسوتم سبعين ألف عار، وخدمتم ألف مرابط، وكأنما قرأتم كل كتاب أنزله الله عزّوجلّ على أنبيائه، ويوم ثمانية وعشرين جعل الله لكم في جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور، وأعطاكم الله عزّوجلّ في جنة المأوى مائة ألف قصر من فضة، وأعطاكم الله عزّوجلّ في جنة الفردوس مائة ألف مدينة، في كل مدينة ألف حجرة، وأعطاكم الله عزّوجلّ في جنة الجلال مائة ألف منبر من مسك، في جوف كل منبر ألف بيت من زعفران، في كل بيت ألف سرير من در وياقوت، على كل سرير زوجة من الحور العين، فإذا كان يوم تسعة وعشرين أعطاكم الله عزّوجلّ ألف ألف محلة، في جوف كل محلة قبة بيضاء، في كل قبة سرير من كافور أبيض، على ذلك السرير ألف فراش من السندس الاخضر، فوق كل فراش حوراء عليها سبعون ألف حلة، وعلى رأسها ثمانون ألف ذؤابة، كل ذؤابة مكللة بالدر والياقوت، فإذا تم ثلاثون يوما كتب الله عزّوجلّ لكم بكل يوم مر عليكم ثواب ألف شهيد وألف صديق، وكتب الله عزّوجلّ لكم عبادة خمسين سنة، وكتب الله عزّوجلّ لكم بكل يوم صوم ألفي يوم، ورفع لكم بعدد ما أنبت النيل درجات، وكتب الله عزّوجلّ لكم براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا من العذاب.

وللجنة باب يقال له: الريان، لا يفتح ذلك إلى يوم القيامة، ثم يفتح للصائمين والصائمات من امة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم ينادي رضوان خازن الجنة: يا امة محمّد،

١٠٦

هلموا إلى الريان، فتدخل امتي في ذلك الباب إلى الجنة، فمن لم يغفر له في شهر رمضان، ففي أي شهر يغفر له! ولا حول ولا قوة إلا بالله(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

٨٠/٣ - وفي هذا اليوم أيضا حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمة الله)، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: حدّثنا مهلهل العبدي، قال: حدّثنا كديرة(٢) بن صالح الهجري، عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي عليه السلام كلمات ثلاث، لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: اللهم أعنه واستعن به، اللهم انصره وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك.

ثم قال أبوذر رحمه الله: أشهد لعلي بالولاء والاخاء والوصية.

وقال كديرة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي، والمقداد وعمار، وجابر بن عبدالله الانصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهاشم بن عتبة المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ٨١/٦٣، ثواب الاعمال: ٦٨، بحار الانوار ٩٦: ٣٥١/٢٣.

(٢) في نسخة: كريزة، وفي اخرى: كريرة (في الموضعين)، والصواب ما أثبتناه، انظر: ميزان الاعتدال ٤: ١٩٨/٨٨٣٧، التاريخ الكبير للبخاري ٧: ٢٤١/١٠٣٢، الاكمال ٧: ١٢٩.

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٣١٨/٣.

١٠٧

[ ١٣ ]

المجلس الثالث عشر

وهو يوم الجمعة

غرة شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

٨١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه الفقيه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن جمهور، وعن(١) محمّد بن زياد، عمن سمع محمّد بن مسلم الثقفي يقول: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهم السلام يقول: إن لله تعالى ملائكة موكلين بالصائمين، يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: أبشروا - عباد الله - فقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا، بوركتم وبورك فيكم، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم: أبشروا - عباد الله - فقد غفر الله لكم ذنوبكم، وقبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون(٢) .

٨٢/٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الكوفي، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي

______________

(١) في نسخة: محمّد بن جمهور عن.

(٢) فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٢/٥٢، بحار الانوار ٩٦: ٣٦١/٢٨.

١٠٨

الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن شهر رمضان شهر عظيم، يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له، ومن حسن فيه خلقه غفر الله له، ومن كظم فيه غيظه غفر الله له، ومن وصل فيه رحمه غفر الله له.

ثم قال عليه السلام: إن شهركم هذا ليس كالشهور، إنه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة، من صلى منكم في هذا الشهر لله عزّوجلّ ركعتين يتطوع بهما غفر الله له.

ثم قال عليه السلام: إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم تغفر ذنوبه، فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم(١) .

٨٣/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: من كبر الله تبارك وتعالى عند المساء مائة تكبيرة، كان كمن أعتق مائة نسمة(٢) .

٨٤/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، قال: حدثني محمّد ابن حمران، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام، أنه قال: من سبح الله كل يوم ثلاثين مرة دفع الله تبارك وتعالى عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الفقر(٣) .

٨٥/٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٣/٥٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٣/٤٦، بحار الانوار ٩٦: ٣٦١/٢٩.

(٢) ثواب الاعمال: ١٦٣، بحار الانوار ٨٦: ٢٥٢/١٧.

(٣) بحار الانوار ٩٣: ١٧٨/٨.

١٠٩

محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك، عن سلام المكي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: أتى رجل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقال له شيبة الهذلي(١) ، فقال: يا رسول الله، إني شيخ قد كبرت سني، وضعفت قوتي عن عمل كنت قد عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد، فعلمني - يا رسول الله - كلاما ينفعني الله به، وخفف علي يا رسول الله. فقال: أعدها. فأعادها ثلاث مرات، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما حولك شجرة ولا مدرة إلا وقد بكت من رحمتك، فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات: سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن الله عزّوجلّ يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم.

فقال: يا رسول الله، هذا للدنيا، فما للآخرة؟ قال: تقول في دبر كل صلاة: اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك.

قال: فقبض عليهن بيده ثم مضى، فقال رجل لابن عباس: ما أشد ما قبض عليها خالك! فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما إنه إن وافى بها يوم القيامة، لم يدعها متعمدا، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخلها من أيها شاء(٢) .

٨٦/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد ابن زياد، عن أبان وغيره، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح تقبل الله منه صيامه. فقيل له: يا بن رسول الله، ما القول الصالح؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح: أخراج الفطرة(٣) .

______________

(١) كذا في النسخ وثواب الاعمال، وفي التهذيب: شيبة الهذيل، ولم نجده، وفي الخصال: قبيصة بن مخارق الهلالي.

(٢) ثواب الاعمال: ١٥٩، الخصال: ٢٢٠/٤٥، التهذيب ٢: ١٠٦/٤٠٤، بحار الانوار ٨٦: ١٩/١٨.

(٣) التوحيد: ٢٢/١٦، معاني الاخبار: ٢٣٥/١، بحار الانوار ٩٦: ١٠٣/١، ويأتي في المجلس (٢١) =

١١٠

٨٧/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام، قال: من جالس لنا عائبا، أو مدح لنا قاليا، أو واصل لنا قاطعا، أو قطع لنا واصلا، أو والى لنا عدوا، أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم(١) .

٨٨/٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربه عزّوجلّ، وويل لمن طال عمره وساء عمله، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربه عزّوجلّ(٢) .

٨٩/٩ - حدّثنا الحسين(٣) بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن زياد، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحسن فيما بقي من عمره، لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه، ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ بالاول والآخر(٤) .

٩٠/١٠ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلى بن محمّد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن

______________

= حديث (٩).

(١) بحار الانوار ٢٧: ٥٢/٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٧١/٢، و ٧٧: ١١٣/٣.

(٣) في نسخة: الحسن.

(٤) بحار الانوار ٧٧: ١١٣/٤.

١١١

عليا وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناوأهم فقد ناوأني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت، فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) بشارة المصطفى: ١٦، بحار الانوار ٣٥: ٢١٠/١١، و ٣٧: ٣٥/٢.

١١٢

[ ١٤ ]

المجلس الرابع عشر

وهو يوم الثلاثاء

الخامس من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

٩١/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مروان، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول: إن لله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر، فإذا كان آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه(١) .

٩٢/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن عبيد الله بن عبدالله، عمن سمع أبا جعفر الباقر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما حضر شهر رمضان، وذلك لثلاث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد

______________

(١) ثواب الاعمال: ٦٥، فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٤/٥٤، التهذيب ٤: ١٩٣/٥٥١، أمالي الطوسي: ٤٩٧/١٠٩١، بحار الانوار ٩٦: ٣٦٢/٣٠.

١١٣

في الناس، فجمع الناس، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن هذا الشهر قد حضركم، وهو سيد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له فأبعده الله(١) .

٩٣/٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم، قال: حدّثنا عليّ بن سعيد العسكري، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ بن الاسود العجلي، قال: حدّثنا عبد الحميد بن يحيى أبويحيى الحماني(٢) ، قال: حدّثنا أبوبكر الهذلي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل(٣) .

٩٤/٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن العلاء ابن المسيب، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال الحسن بن عليّ عليهما السلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أبه، ما جزاء من زارك؟ فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك، كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه(٤) .

______________

(١) ثواب الاعمال: ٦٥، فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٤/٥٥، التهذيب ٤: ١٩٢/٥٤٩، بحار الانوار ٩٦: ٣٦٢/٣١.

(٢) كذا في النسخ، ولم نجده بهذا العنوان، فلعله عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبويحيى الحماني، المذكور في تهذيب الكمال ١٦: ٤٥٢/٣٧٢٥ وتهذيب التهذيب ٦: ١٢٠/٢٤١، ولعل الجمع بين (بن يحيى) و (أبو يحيى) من مواضع الجمع بين الشئ وبدل النسخة الشائع نظيره في التحريفات.

(٣) فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٥/٥٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٦١/٢٦٣، بحار الانوار ٩٦: ٢٦٣/٣٢.

(٤) كامل الزيارات: ١١/٢، ٥، و: ١٤/١٨، الكافي ٤: ٥٤٨/٤، ثواب الاعمال: ٨٢، علل الشرائع: ٤٦٠/٥، بحار الانوار ١٠٠: ١٤٠/٧ - ١١، و: ١٤١/١٢، ١٣.

١١٤

٩٥/٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لكل شئ ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان(١) .

٩٦/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: الحافظ للقرآن العامل به، مع السفرة الكرام البررة(٢) .

٩٧/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمّد بن مروان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار، والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، أصغرها مثل جبل احد، وأكبرها ما بين السماء والارض(٣) .

٩٨/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أوتر بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) قيل له: يا عبدالله،

______________

(١) الكافي ٢: ٤٦١/١٠، ثواب الاعمال: ١٠٣، معاني الاخبار: ٢٢٨/١، بحار الانوار ٩٢: ٢١٣/٩، و ٩٦: ٣٨٦/١، ٢.

(٢) الكافي ٢: ٤٤١/٢، ثواب الاعمال: ١٠١، بحار الانوار ٩٢: ١٧٧/١.

(٣) ثواب الاعمال: ١٠٣، معاني الاخبار: ١٤٧/٢، بحار الانوار ٩٢: ١٩٦/٢.

١١٥

أبشر فقد قبل الله وترك(١) .

٩٩/٩ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، وإنه ليستعفر لطالب العلم من في السماء ومن في الارض، حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الانبياء، إن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر(٢) .

١٠٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا أبوعبدالله الجاموراني، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة(٣) .

١٠١/١١ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدثني أبي، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٢٩، بحار الانوار ٨٧: ١٩٤/١.

(٢) بصائر الدرجات: ٢٣/٢، ثواب الاعمال: ١٣١، بحار الانوار ١: ١٦٤/٢.

(٣) ثواب الاعمال: ١٣٢، الخصال: ٥/١٢، بحار الانوار ١: ١٩٩/٢.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٣/٤٧، بحار الانوار ٨: ١٩/٥، و ٣٩: ٢١١/١، و ٤٠: ٤/٧.

١١٦

[ ١٥ ]

المجلس الخامس عشر

وهو يوم الجمعة

الثامن من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١٠٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي، قال: حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لاصحابه: ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى. قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه(١) ، ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام(٢) .

١٠٣/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الكمنداني(٣) ، قال:

______________

(١) الوتين: عرق في القلب يغذي جسم الانسان بالدم النقي.

(٢) الكافي ٤: ٦٢/٢، فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٥/٥٧، من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٥/١٩٩، بحار الانوار ٦٣: ٢٦١/١٤٠، و ٩٣: ٢٧٦/١.

(٣) في نسخة: الكميداني، وفي اخرى: الكمذاني، والصواب ما أثبتناه، وسيأتي في الحديث (١) من المجلس (٨٩) بعنوان الكمنداني أيضا، قال في معجم البلدان ٤: ٤٨٠، كمندان: اسم قم في أيام الفرس، =

١١٧

حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن عبيد، عن عبيد بن هارون، قال: حدّثنا أبويزيد، عن حصين، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء، وأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم(١) .

١٠٤/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن(٢) بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور(٣) .

١٠٥/٤ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو الشامي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) (٤) فغرة الشهور شهر الله عزّوجلّ، وهو شهر رمضان،

______________

= فلما فتحها المسلمون اختصروا اسمها قما وكذا عنونه التستري في القاموس ٧: ٦٦، والسيد الخوئي في معجم رجال الحديث ١٢: ١٩١/٨٥٣٤، وقال: هو أحد العدة الذين يروي محمّد بن يعقوب عنهم عن أحمد بن محمّد بن عيسى، وفي رجال النجاشي طبعة دار الاضواء ٢: ٣٣٧/١٠٧٨ في ترجمة أبيه ذكره بعنوان الكمداني أيضا.

(١) الكافي ٤: ٨٨/٧، فضائل الاشهر الثلاثة: ٧٦/٥٩، بحار الانوار ٩٦: ٣٧٨/٢.

(٢) في النسخ: الحسين، والصواب الحسن، وهو الحسن بن موسى الخشاب، انظر: معجم رجال الحديث ٥: ١٤١/٣١٥٣، الخصال، الكافي ٤: ٢٢/١، و ٨٩/١١، التهذيب ٤: ١٩٥/٥٥٩.

(٣) المحاسن: ١٠/٣١، من لا يحضره الفقيه ١: ١٢٠/٥٧٥، الخصال: ٣٢٧/١٩، بحار الانوار ٨١: ٦١/٣٥، و ٨٤: ٢٣٨/١٩.

(٤) التوبة ٩: ٣٦.

١١٨

وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن(١) .

١٠٦/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمّد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن قول الله عزّوجلّ:( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) (٢) ، كيف أنزل القرآن في شهر رمضان، وإنما أنزل القرآن في مدة عشرين سنة، أوله وآخره؟ فقال عليه السلام: أنزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم أنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة(٣) .

١٠٧/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ستدفن بضعة مني بأرض خراسان، لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عزّوجلّ له الجنة، وحرم جسده على النار(٤) .

١٠٨/٧ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: إن بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، فلا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفح في الصور. فقيل له: يا بن رسول الله، وأية بقعة هذه؟ قال: هي بأرض طوس، وهي والله روضة من رياض الجنة، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،

______________

(١) الكافي ٤: ٦٥/١، فضائل الاشهر الثلاثة: ٨٧/٦٦، بحار الانوار ٩٧: ١١/١٣.

(٢) البقرة: ٢: ١٨٥.

(٣) تفسير القمي ١: ٦٦، فضائل الاشهر الثلاثة: ٨٧/٦٧، بحار الانوار ٩٧: ١١/١٤.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٥/٤، بحار الانوار ٤٩: ٢٨٤/٣، و ١٠٢: ٣١/١.

١١٩

وكتب الله تبارك وتعالى له بذلك ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة مقبولة، وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة(١) .

١٠٩/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: والله ما منا إلا مقتول شهيد. فقيل له: فمن يقتلك يا بن رسول الله؟ قال: شر خلق الله في زماني، يقتلني بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة(٢) وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزّوجلّ له أجر مائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا، وجعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا(٣) .

١١٠/٩ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام: أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله عزّوجلّ ألف حجة.

قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ألف حجة؟ قال: إي والله، وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه(٤) .

١١١/١٠ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٥/٥، بحار الانوار ١٠٢: ٣١/٢.

(٢) أي دار ضياع وانقطاع.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٦/٩، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٥١/١٦٠٩، بحار الانوار ٤٩. ٢٨٣/٢، و ١٠٢: ٣٢/٢.

(٤) كامل الزيارات: ٣٠٦/٩، ثواب الاعمال: ٩٨، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٧/١٠، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٩/١٥٩٩، بشارة المصطفى: ٢٢، بحار الانوار ١٠٢:٣٣/٤ - ٦، ويأتي في المجلس (٢٥) الحديث (٣).

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق، وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.

وما أنصفوا نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حيطته ورأفته، وما من الله به على امته، مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه، أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحبا لنبيه(١) ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة، والذين فرض الله مودتهم، ووعد الجزاء عليها، أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عزّوجلّ في هذه الآية:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) مفسرا ومبينا.

ثم قال أبوالحسن عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: إن لك - يا رسول الله - مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا، مأجورا، أعط ما شئت، وأمسك ما شئت، من غير حرج، قال: فأنزل الله عزّوجلّ عليه الروح الامين فقال: يا محمّد،( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عزّوجلّ

______________

(١) في نسخة: لبنيه.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٢ و ٢٣.

٦٢١

جبرئيل بهذه الآية( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١) فبعث إليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه، فتلا عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الآية فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله عزّوجلّ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) (٢) ، فهذه السادسة.

وأما الآية السابعة: فقول الله تبارك وتعالى:( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (٣) وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون اللهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت على إبراهيم و(٤) آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم - معاشر الناس - في هذا خلاف؟ قالوا لا.

قال المأمون: هذا ما(٥) لا خلاف فيه أصلا، وعليه الاجماع، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟

قال أبوالحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عزّوجلّ:( يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (٦) ، فمن عنى بقوله:( يس ) ؟ قالت العلماء:( يس ) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، لم يشك فيه أحد.

قال أبوالحسن عليه السلام: فإن الله أعطى محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل محمّد من

______________

(١) الاحقاف ٤٦: ٨.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٥.

(٣) الاحزاب ٣٣: ٥٦.

(٤) في نسخة زيادة: على.

(٥) في نسخة: مما.

(٦) يس ٣٦: ١ - ٤.

٦٢٢

ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (صلوات الله عليهم)، فقال تبارك وتعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (١) ، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (٢) وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ ) (٣) ، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) (٤) ، يعني آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه - فهذه السابعة.

وأما الثامنة: فقول الله عزّوجلّ:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله، فهذا فصل أيضا بين الآل والامة، لان الله جعلهم في حيز، وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزّوجلّ لنفسه ورضيه لهم، فقال وقوله الحق:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وأما قوله:( وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ ) (٥) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم، ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم، ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم، للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عزّوجلّ ولا من رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم.

______________

(١) الصافات ٣٧: ٧٩.

(٢) الصافات ٣٧: ١٠٩.

(٣) الصافات ٣٧: ١٢٠.

(٤) الصافات ٣٧: ١٣٠، وهي قراءة نافع وابن عامر. (الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢: ٢٢٧).

(٥) الانفال ٨: ٤١.

٦٢٣

وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله.

وكذلك في الطاعة، قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) ، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بأهل بيته.

وكذلك آية الولاية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت! فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه، ونزه رسوله، ونزه أهل بيته، فقال:( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ) (٣) فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عزّوجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم، لان الصدقة محرمة على محمّد وآله، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله وأصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجلّ، فهذه الثامنة.

وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٤) فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى.

فقال أبوالحسن عليه السلام سبحان الله! وهل يجوز ذلك؟ إذن يدعونا إلى دينهم. ويقولون: إنه أفضل من دين الاسلام.

______________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) المائدة ٥: ٥٥.

(٣) التوبة ٩: ٦٠.

(٤) النحل ١٦: ٤٣.

٦٢٤

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟

فقال عليه السلام: نعم، الذكر: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزّوجلّ حيث يقول في سورة الطلاق:( فَاتَّقُوا اللَّـهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ، رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّـهِ مُبَيِّنَاتٍ ) (١) فالذكر رسول الله، ونحن أهله، فهذه التاسعة.

وأما العاشرة: فقول الله عزّوجلّ في آية التحريم:( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ) (٢) الآية إلى آخرها، فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: ففي هذا بيان، لاني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لاني(٣) من آله وأنتم من امته، فهذا فرق ما بين الآل والامة، لان الآل منه، والامة إذا لم تكن من الآل ليست منه، فهذه العاشرة.

وأما الحادية عشرة: فقول الله عزّوجلّ في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون:( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ) (٤) ، تمام الآية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بولادتنا منه، وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة.

وأمّا الثانية عشرة: فقول الله عزّوجلّ:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ

______________

(١) الطلاق ٦٥: ١٠ و ١١.

(٢) النساء ٤: ٢٣.

(٣) في نسخة: لانا.

(٤) غافر ٤٠: ٢٨.

٦٢٥

عَلَيْهَا ) (١) فخصنا الله بهذه الخصوصية، أن أمرنا مع الامة بإقامة الصلاة، ثم خصنا من دون الامة، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجيئ إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله. وما أكرم الله أحدا من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها، وخصنا من دون جميع أهل بيته.

فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم كثيرا

______________

(١) طه ٢٠: ١٣٢.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٨/١، تحف العقول: ٤٢٥، بحار الانوار ٢٥: ٢٢٠/٢٠.

٦٢٦

[ ٨٠ ]

المجلس الثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

لأربع خلون من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٤٤/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي إسحاق(١) بن أحمد الليثي، قال حدّثنا محمّد بن الحسين الرازي، قال: حدّثنا أبوالحسين عليّ بن محمّد بن عليّ المفتي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش، قال: حدّثنا عليّ بن عاصم، قال: حدّثنا أبوهارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا إن رجب شهر الله الاصم وهو شهر عظيم، وإنما سمي الاصم لانه لا يقاربه(٢) شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله تبارك وتعالى، وكان أهل الجاهلية يعظمونه في جاهليتها، فلما جاء الاسلام لم يزدد إلا تعظيما وفضلا.

ألا إن رجب وشعبان شهراي، وشهر رمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الاكبر، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب

______________

(١) في نسخة: محمّد بن إسحاق.

(٢) في نسخة: لا يقارنه.

٦٢٧

الله، وأغلق عنه باب من أبواب النار، ولو أعطى ملء الارض ذهبا ما كان بأفضل من صومه، ولا يستكمل أجره بشئ من الدنيا دون الحسنات، إذا أخلصه لله عزّوجلّ، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات، إن دعا بشئ في عاجل الدنيا أعطاه الله عزّوجلّ، وإلا ادخر له من الخير أفضل مما دعا به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه.

ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والارض ما له عند الله من الكرامة، وكتب له من الاجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم، بالغة أعمارهم ما بلغت، ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه، ويحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنة، ويكون من رفقائهم.

ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله عزّوجلّ بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما، ويقول الله عزّوجلّ له عند إفطاره: لقد وجب حقك علي، ووجبت لك محبتي وولايتي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها، من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال، وأجير من عذاب القبر، وكتب له مثل اجور أولي الالباب التوابين الاوابين، وأعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين.

ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقا على الله عزّوجلّ أن يرضيه يوم القيامة، وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له عدد رمل عالج حسنات، وادخل الجنة بغير حساب، ويقال له: تمن على ربك ما شئت.

ومن صام من رجب ستة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلالا أشد بياضا من نور الشمس، واعطي سوى ذلك نورا يستضئ به أهل الجمع يوم القيامة، وبعث من الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم.

٦٢٨

ومن صام من رجب سبعة أيام، فإن لجهنم سبعة أبواب، يغلق الله عنه(١) بصوم كل يوم بابا من أبوابها، و حرم اله عزّوجلّ جسده على النار.

و من صام من رجب ثمانية أيام، فإن للجنة ثمانية أبواب، يفتح الله عزّوجلّ له بصوم كل يوم من أبوابها، وقال له: ادخل من أي أبواب الجنان شئت.

ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي بلا إله إلا الله، ولا يصرف وجهه دون الجنة، وخرج من قبره ولوجهه نور يتلالا لاهل الجمع حتى يقولوا: هذا نبي مصطفى. وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب.

ومن صام من رجب عشرة أيام جعل الله عزّوجلّ له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، ويبدل الله سيئاته حسنات، وكتب من المقربين القوامين لله بالقسط، وكأنه عبدالله عزّوجلّ ألف عام قائما صابرا محتسبا.

ومن صام أحد عشر يوما من رجب لم يواف يوم القيامة عبد أفضل ثوابا منه إلا من صام مثله أو زاد عليه.

ومن صام من رجب اثني عشر يوما كسي يوم القيامة حلتين خضراوين من سندس وإستبرق، ويحبر(٢) بهما، لو دليت حلة منهما إلى الدنيا لاضاء ما بين شرقها وغربها، ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك.

ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوما وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش، قوائمها من در، أوسع من الدنيا سبعين مرة، عليها صحاف الدر والياقوت، في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام، لا يشبه اللون اللون، ولا الريح الريح، فيأكل منها، والناس في شدة شديدة وكرب عظيم.

ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه الله عزّوجلّ من الثواب ما لا عين

______________

(١) في نسخة: عليه.

(٢) أي يزين، أو يكرم وينعم ويسر.

٦٢٩

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت.

ومن صام من رجب خمسة عشر يوما وقف يوم القيامة موقف الآمنين، فلا يمر به ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا رسول إلا قال: طوباك، أنت آمن مقرب مشرف مغبوط محبور ساكن للجنان.

ومن صام من رجب ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن.

ومن صام سبعة عشر يوما من رجب وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمر على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان، تشيعه الملائكة بالترحيب والتسليم.

ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم في قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت.

ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم عليهما السلام في جنة عدن، فيسلم عليهما ويسلمان عليه، تكرمة له، وإيجابا لحقه، وكتب له بكل يوم يصوم منها كصيام ألف عام:

ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنما عبدالله عزّوجلّ عشرين ألف عام.

ومن صام من رجب أحدا وعشرين يوما شفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب.

ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من أهل السماء: أبشر - يا ولي الله - من الله بالكرامة العظيمة ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ومن صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما نودي من السماء: طوبى لك يا عبدالله، نصبت قليلا ونعمت طويلا، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك، وأفضيت إلى

٦٣٠

جسيم ثواب ربك الكريم، وجاورت الجليل(١) في دار السلام.

ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة ديباج أخضر، على فرس من أفراس الجنان، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر، وبيده قدح من ذهب مملوءة من شراب الجنان، فسقاه إياه عند خروج نفسه، يهون به عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحريرة، فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات، فيظل في قبره ريان ويبعث من قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فنه إذا خرج من قبره تلقاه سبعون ألف ملك، بيد كل ملك منهم لواء من در وياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله، النجاة إلى ربك، فهو من أول الناس دخولا في جنات عدن مع المقربين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم.

ومن صام من رجب ستة وعشرين يوما بنى الله له في ظل العرش مائة قصر من در وياقوت على رأس كل قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب.

ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام، وملا جميع ذلك مسكا وعنبرا.

ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل الله عزّوجلّ بينه وبين النار سبعة خنادق، كل خندق ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام.

ومن صام من رجب تسعة وعشرين يوما غفر الله عزّوجلّ له، ولو كان عشارا، ولو كانت امرأة فجرت سبعين مرة(٢) ، بعد ما أرادت به وجه الله والخلاص من جهنم، لغفر الله لها.

______________

(١) في نسخة: الخليل.

(٢) في نسخة: بسبعين امرءا.

٦٣١

ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء: يا عبدالله، أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي، وأعطاه الله عزّوجلّ في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة من ذهب، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام والشراب، لكل طعام وشراب من ذلك لون على حدة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع، على كل سرير جارية من الحور، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور، تحمل كل ذؤابة منها ألف ألف وصيفة، تغلفها بالمسك والعنبر إلى أن يوافيها صائم رجب، هذا لمن صام شهر رجب كله.

قيل: يا نبي الله، فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو لعلة كانت به، أو امرأة غير طاهر، يصنع ماذا لينال ما وصفته؟ قال: يتصدق كل يوم برغيف على المساكين، والذي نفسي بيده إنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال ما وصفت وأكثر، إنه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من أهل السماوات والارض على أن يقدروا قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات.

قيل: يا رسول الله، فمن لم يقدر على هذه الصدقة، يصنع ماذا لينال ما وصفت؟ قال: يسبح الله عزّوجلّ كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا التسبيح مائة مرة: سبحان الاله الجليل، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الاعز الاكرم، سبحان من لبس العز وهو له أهل(١) .

٨٤٥/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ضغطة القبر للمؤمن

______________

(١) ثواب الاعمال: ٥٤، فضائل الاشهر الثلاثة: ٢٤/١٢، بحار الانوار ٩٧: ٢٦/١.

٦٣٢

كفارة لما كان منه من تضييع النعم(١) .

٨٤٦/٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه: اللهم هذا بدن عبدك المؤمن، وقد أخرجت روحه منه، وفرقت بينهما، فعفوك عفوك، غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر(٢) .

٨٤٧/٤ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر له. قيل: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يرى(٣) .

٨٤٨/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة(٤) .

٨٤٩/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من قدم أولادا يحتسبهم عند الله،

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٩٧، علل الشرائع: ٣٠٩/٣، بحار الانوار ٦: ٢٢١/١٦.

(٢) ثواب الاعمال: ١٩٥، المقنع: ١٩، بحار الانوار ٨١: ٢٨٧/٥.

(٣) ثواب الاعمال: ١٩٥، المقنع: ١٩، الهداية: ٢٤، بحار الانوار ٨١: ٢٨٧/٦.

(٤) بحار الانوار ٩٣: ١٩٩/٢٦.

٦٣٣

حجبوه من النار بإذن الله عزّوجلّ(١) .

٨٥٠/٧ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الاحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله عليه)، قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي، يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أميرالمؤمنين وإمام المسلمين. قال: فنظروا وكنت فيمن نظر، فإذا نحن بعليّ بن أبي طالب عليه السلام قد طلع، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه، وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وطاعتي طاعة الله، ومعصيتي معصية الله عزّوجلّ(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٩٦، بحار الانوار ٨٢: ١١٤/٢ و ٣.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٦/٣٤.

٦٣٤

[ ٨١ ]

المجلس الحادي والثمانون

مجلس يوم الجمعة

لسبع خلون من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٥١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن يزيد، عن سفيان الثوري، قال: حدثني جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: من صام يوما من رجب في أوله أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب في أوله وثلاثة أيام في وسطه وثلاثة أيام في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن أحيا ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر(١) .

٨٥٢/٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن

______________

(١) فضال الاشهر الثلاثة: ٣٧/١٥، بحار الانوار ٩٧: ٣٣/٨.

٦٣٥

أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، قال: سمعت مالك بن أنس الفقيه يقول: والله ما رأت عيني أفضل من جعفر ابن محمّد عليه السلام زهدا وفضلا وعبادة وورعا، وكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي، فقلت له يوما: يا بن رسول الله، ما ثواب من صام يوما من رجب إيمانا واحتسبا؟ فقال - وكان والله إذا قال الصدق - حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا غفر له.

فقلت له: يا بن رسول الله، فما ثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له(١) .

٨٥٣/٣ - حدّثنا أبي (رضي اله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبيدالله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: لا تمزح فيذهب نورك، ولا تكذب فيذهب بهاؤك وإياك وخصلتين: الضجر، والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقا، قال: وكان المسيح عليه السلام يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر كلامه كثر سقطه(٢) ، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه، ومن لاحى(٣) الرجال ذهبت مروءته(٤) .

٨٥٤/٤ - وبهذا الاسناد، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الحميد بن عواض الطائي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الاكل على الشبع يورث البرص(٥) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ٢٠/١٦.

(٢) الملاحاة: المنازعة والمخاصمة.

(٣) السقط: الخطأ في القول والفعل.

(٤) قصص الانبياء للراوندي: ٢٧٣/٣٢٩، بحار الانوار ٧٢: ١٩٢/٨، و ٧٨: ١٩٩/٢٦.

(٥) بحار الانوار ٦٦: ٣٣١/٨.

٦٣٦

٨٥٥/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم شكا إلى الله عزّوجلّ ما يلقى من حديث النفس والحزن، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا آدم، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالها فذهب عنه الوسوسة والحزن(١) .

٨٥٦/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، قال: قال زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد، لا يضل من تبعه، ولا يهتدي من خالفه(٢) .

٨٥٧/٧ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله، قال حدثني أبي، عن جدي، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أنه قال: عليّ بن أبي طالب حجتي على خلقي وديان ديني، أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي، وبهم أنزل رحمتي(٣) .

٨٥٨/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٥.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٧٣/٢٤.

(٣) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٥.

٦٣٧

عبدالله بن سنان، قال سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.(١)

٨٥٩/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، أو غيره، قال: نزل على أبي عبدالله الصادق عليه السلام: قوم من جهينة فأضافهم، فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا لا تعينوهم. فلما فرغوا جاءوا ليودعوه، فقالوا له: يا بن رسول الله، لقد أضفت فأحسنت الضيافة، وأعطيت فأجزلت العطية، ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة؟ فقال عليه السلام: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا(٢) .

٨٦٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن عيسى العبيدي. عن أبي زكريا المؤمن، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أتى شبابا من الانصار، فقال: إني أريد أن أقرأ عليكم، فمن بكى فله الجنة، فقرأ آخر الزمر( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ) (٣) إلى آخر السورة، فبكى القوم جميعا إلا شاب، فقال: يا رسول الله، قد تباكيت فما قطرت عيني. قال: إني معيد عليكم، فمن تباكى فله الجنة. قال: فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى، فدخلوا الجنة جميعا(٤) .

٨٦١/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ١٠٧/٦.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٤٥١/٥.

(٣) الزمر ٣٩: ٧١.

(٤) ثواب الاعمال: ١٦٠، بحار الانوار ٩٣: ٣٢٨/٢.

٦٣٨

عبدالله بن أحمد بن داهر، قال: حدّثنا الفضل بن إسماعيل الكوفي، قال: حدّثنا علي ابن سالم، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد(١) .

٨٦٢/١٢ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، أخبرني عن القرآن، أخالق أو مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله(٢) .

٨٦٣/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله، لا تتجاوزه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتظلوا(٣) .

٨٦٤/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: كتب عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام إلى بعض شيعته ببغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة! وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم

______________

(١) التوحيد: ٢٢٤/٣، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/٣.

(٢) التوحيد: ٢٢٣/١، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/١.

(٣) التوحيد: ٢٢٣/٢، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/٢.

٦٣٩

بالغيب وهم من الساعه مشفقون(١) .

٨٦٥/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: ضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني مم ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: عجبت للمرء المسلم أنه ليس من قضاء يقضيه الله عزّوجلّ له إلا كان خيرا له في عاقبة أمره(٢) .

٨٦٦/١٦ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن صفة المؤمن، فنكس صلّى الله عليه وآله وسلّم رأسه ثم رفعه، فقال: في المؤمنين عشرون خصلة، فمن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه.

يا علي، إن المؤمنين هم الحاضرون للصلاة، والمسارعون إلى الزكاة، والحاجون لبيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان، والمطعمون المسكين، والماسحون رأس اليتيم، المطهرون أظفارهم، المتزرون على أوساطهم، الذين إن حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإن تكلموا صدقوا، رهبان بالليل، أسد بالنهار، صائمون بالنهار، قائمون بالليل، لا يؤذون جارا، ولا يتأذى بهم جار، الذين مشيهم على الارض هونا وخطاهم إلى بيوت الارامل، وعلى أثر

______________

(١) التوحيد: ٢٢٤/٤، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٤٠/٣٢.

٦٤٠

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780