الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق5%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441536 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يقول: حدثني سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن سيد الاوصياء أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ستدفن بضعة مني بخراسان، ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته، ولا مذنب إلا غفر الله ذنوبه(١) .

١٨٣/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام: أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة.

قال: فقلت لابي جعفر ابنه عليه السلام: ألف حجة؟ قال: إي والله، وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه(٢) .

١٨٤/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما زارني أحد من أوليائي عارفا بحقي إلا شفعت فيه يوم القيامة(٣) .

١٨٥/٥ - حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف، قال: حدّثنا عمران بن موسى، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن محمّد بن فضيل بن غزوان(٤) الضبي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه): سيقتل رجل من ولدي

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٧/١٤، فرائد السمطين ٢: ١٩٠/٤٦٧، بحار الانوار ١٠٢: ٣٣/١٠.

(٢) تقدم في المجلس (١٥) الحديث (٩).

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٨/١٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٩/١٦٠١ بحار الانوار ١٠٢: ٣٣/٧، وفي نسخة: تشفعت فيه.

(٤) في النسخ: عن غزوان، تصحيف صوابه ما أثبيناه، انظر تهذيب الكمال ٢٦: ٢٩٣، ومعجم رجال الحديث ١٧: ١٤٨.

١٨١

بأرض خراسان بالسم ظلما، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم ابن عمران موسى عليه السلام، ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الامطار وورق الاشجار(١) .

١٨٦/٦ - حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد، عن عمه عبدالله بن عامر، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: من زار قبر ولدي علي عليه السلام كان له عند الله عزّوجلّ سبعون حجة مبرورة(٢) . قلت: سبعون حجة مبرورة؟ قال: نعم، وسبعون ألف حجة. قلت: سبعون ألف حجة مبرورة؟ قال: فقال: رب حجة لا تقبل، من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه. قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله جل جلاله أربعة من الاولين وأربعة من الآخرين، فأما الاولون: فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وأما الاربعة الآخرون: فمحمّد وعلي والحسن والحسين، ثم يمد المطمر(٣) ، فيقعد معنا زوار قبور الائمة، إلا أن أعلاها درجة وأقربهم حبوة(٤) زوار قبر ولدي علي عليه السلام(٥) .

قال الشيخ الفقيه أبوجعفر رحمه الله: معنى قوله عليه السلام: كان كمن زار الله في عرشه، ليس بتشبيه، لان الملائكة تزور العرش، وتلوذ به، وتطوف حوله، وتقول: نزور الله في عرشه، كما يقول الناس: نحج بيت الله، ونزور الله، لا أن الله عزّوجلّ موصوف بمكان، تعالى عن ذلك علوا كبيرا(٦) .

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٨/١٧، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٩/١٦٠٥، بحار الانوار ١٠٢: ٣٤/١١.

(٢) أي مقبولة.

(٣) المطمر: خيط للبناء يقدر به.

(٤) الحبوة: العطية.

(٥) الكافي ٤: ٥٨٥/٤، بحار الانوار ١٠٢: ٣٥/١٦.

(٦) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٩/٢٠.

١٨٢

١٨٧/٧ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أيوب بن نوح، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام يقول: من زار قبر أبي عليه السلام بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يفرغ الله تعالى من حساب عباده(١) .

١٨٨/٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: يقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنة، وإن كان من أهل الكبائر.

قلت: جعلت فداك، وما عرفان حقه؟ قال: يعلم أنه إمام مفترض الطاعة، غريب شهيد، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عزّوجلّ أجر سبعين شهيدا ممن استشهد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على حقيقة(٢) .

١٨٩/٩ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن أحمد بن محمّد بن صالح الرازي، عن حمدان الديواني، قال: قال الرضا عليه السلام: من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط، وعند الميزان(٣) .

وصلّى الله على رسول محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٩/١٩، بحار الانوار ٧: ٢٩١/٣، و ١٠٢: ٣٤/١٢.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٩/١٨، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٥٠/١٦٠٧، بحار الانوار ١٠٢: ٣٥/١٧، ١٨.

(٣) التهذيب ٦: ٨٥/١٦٩، الخصال: ١٦٧/٢٢٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٥/٢، بحار الانوار ١٠٢: ٣٤/١٣، ١٤.

١٨٣

[ ٢٦ ]

المجلس السادس والعشرون

بمشهد الرضا عليه السلام يوم غدير خم،

وهو يوم السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاثمائة

١٩٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: خطبنا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب الانصاري، والاشعث ابن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك، فقال: يا أنس، إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة.

وأما أنت يا أشعث، فإن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك.

١٨٤

وأما أنت يا خالد بن يزيد، إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية.

وأما أنت يا براء بن عازب، إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.

قال جابر بن عبدالله الانصاري: والله رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب علي بالعمي في الدنيا، ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب. فأما خالد بن يزيد فإنه مات، فأراد أهله أن يدفنوه، وحفر له في منزله، فدفن، فسمعت بذلك كندة، فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على باب منزله، فمات ميتة جاهلية، وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن، فمات بها، ومنها كان هاجر(١) .

١٩١/٢ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ، قال: حدّثنا أبوعبدالله جعفر بن محمّد الحسني، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن خلف، قال: حدّثنا سهل بن عامر، قال: حدّثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعليّ بن الحسين عليه السلام: ما معنى قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: أخبرهم أنه الامام بعده(٢) .

١٩٢/٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا القناد(٣) ، قال: حدثنا

______________

(١) الخصال: ٢١٩/٤٤، بحار الانوار ٣١: ٤٤٦/٣ و ٤.

(٢) معاني الاخبار: ٦٥/١، بحار الانوار ٣٧: ٢٢٣/٩٦.

(٣) في نسخة: القتاد، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال ٢١: ٥٩١، تهذيب التهذيب ٨: ٢٢، ميزان الاعتدال ٣: ٢٥٤، الطبقات الكبرى ٦: ٤٠٨.

١٨٥

عليّ بن هاشم بن البريد، عن أبيه، قال: سئل زيد بن عليّ عليه السلام عن قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة(١) .

١٩٣/٤ - أخبرني عليّ بن حاتم رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبدالله المحمّدي، قال: حدّثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم: عبدالله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا نبي الله، إن موسى عليه السلام أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله، ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (٢) .

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قوموا. فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبر أهل المسجد، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمّد نبيا، وبعليّ بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عزّوجلّ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (٣) . فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع، لينزل في ما نزل في عليّ بن أبي طالب عليه السلام فما نزل(٤) .

١٩٤/٥ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن

______________

(١) معاني الاخبار: ٦٦/٣، بحار الانوار ٣٧: ٢٢٣/٩٨.

(٢) المائدة ٥: ٥٥.

(٣) المائدة ٥: ٥٦.

(٤) مناقب ابن شهر آشوب ٣: ٣، تأويل الآيات ١: ١٥٢/١٠، بحار الانوار ٣٥: ١٨٣/١.

١٨٦

أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفي، عن سليمان بن عبدالله الهاشمي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل، عن جابر الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبدالله الانصاري يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا علي، أنت أخي ووصيي ووارثي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد وفاتي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي، وعدوك عدوي، ووليك وليي(١) .

١٩٥/٦ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين عليّ بن أبي طالب، وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته(٢) .

١٩٦/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطار، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: قول رسول الله: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، أسيدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والآخرين.

فقلت: فقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين(٣) .

١٩٧/٨ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن

______________

(١) بشارة المصطفى: ٢٣.

(٢) بشارة المصطفى: ٢٣، بحار الانوار ٤٣: ٩٨/٩.

(٣) بحار الانوار ٤٣: ٢١/١٠.

١٨٧

إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن ظهير، قال: حدّثنا عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي عليّ بن أبي طالب علما لامتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على اُمتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام دينا.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: معاشر الناس، إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الائمة المهديين.

معاشر الناس، من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته.

معاشر الناس، أنا مدينة الحكمة وعليّ بن أبي طالب بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحتني ويبغض عليا.

معاشر الناس، والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لامتي في الارض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته(١) .

وصلّى الله على رسول محمّد وآله الطاهرين وسلم تسليما

______________

(١) بحار الانوار ٣٧٨: ١٠٩/٢.

١٨٨

[ ٢٧ ]

المجلس السابع والعشرون

وهو يوم الجمعة غرة المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

أملاه بعد رجوعه من مشهد الرضا عليه السلام

١٩٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أرطاة بن حبيب، عن فضيل الرسان، عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثما التمار (قدس الله روحه) يقول: والله لتقتلن هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإن ذلك لكائن، قد سبق في علم الله تعالى ذكره، أعلم ذلك بعهد عهده إلي مولاي أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه)، ولقد أخبرني أنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار، والطير في جو السماء، وتبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والارض، ومؤمنو الانس والجن، وجميع ملائكة السماوات، ورضوان ومالك وحملة العرش، وتمطر السماء دما ورمادا. ثم قال: وجبت لعنة الله على قتلة الحسين عليه السلام، كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس.

قالت جبلة: فقلت له: يا ميثم، وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه

١٨٩

الحسين بن عليّ عليهما السلام يوم بركة! فبكى ميثم رضي الله عنه، ثم قال سيزعمون بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السلام، وإنما تاب الله على آدم عليه السلام في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود عليه السلام، وإنما قبل الله توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس عليه السلام من بطن الحوت، وإنما أخرجه الله تعالى من بطن الحوت في ذي القعدة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي، وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل، وإنما كان ذلك في ربيع الاول.

ثم قال ميثم: يا جبلة، اعلمي أن الحسين بن عليّ عليهما السلام سيد الشهداء يوم القيامة، ولاصحابه على سائر الشهداء درجة. يا جبلة، إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنها دم عبيط، فاعلمي أن سيدك الحسين قد قتل.

قالت جبلة: فخرجت ذات يوم، فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، فصحت حينئذ وبكيت، وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن عليّ عليهما السلام(١) .

١٩٩/٢ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضا عليه السلام: إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حرمة في أمرنا. إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا، بأرض(٢) كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء، إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء يحط

______________

(١) علل الشرائع ٢٢٧/٣، بحار الانوار ٤٥: ٢٠٢/٤.

(٢) في نسخة: يا أرض.

١٩٠

الذنوب العظام.

ثم قال عليه السلام: كان أبي (صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (صلوات الله عليه)(١) .

٢٠٠/٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، قال حدثني محمّد بن الحسين بن زيد، قال: حدّثنا أبوأحمد محمّد بن زياد، قال: حدّثنا زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال علي عليه السلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا رسول الله، إنك لتحب عقيلا؟ قال: إي والله إني لاحبه حبين: حبا له، وحبا لحب أبي طالب له، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون. ثم بكى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي(٢) .

٢٠١/٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشورا يوم مصيبة وحزنه وبكائه جعل الله عزّوجلّ يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرت بنا في الجنان عينه، ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد (لعنهم الله) إلى أسفل درك من النار(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٢٨٣/١٧.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٢٨٨/٥٨، و ٤٤: ٢٨٧/٢٧.

(٣) علل الشرائع: ٢٢٧/٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٨/٥٧، بحار الانوار ٤٤: ٢٨٤/١٨، و ١٠١: ١٠٢/١، ٢.

١٩١

٢٠٢/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب، قال: دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم، فقال لي: يا بن شبيب، أصائم أنت؟ فقلت: لا. فقال: إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربه عزّوجلّ، فقال:( رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) (١) فاستجاب به، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب:( أَنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ ) (٢) فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزّوجلّ استجاب الله له، كما استجاب لزكريا عليه السلام.

ثم قال: يا بن شبيب، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبدا.

يا بن شبيب، إن كنت باكيا لشئ، فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فإنه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الارض شبيه، ولقد بكت السماوات السبع والارضون لقتله، ولقد نزل إلى الارض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث قبر إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين.

يا بن شبيب، لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليه السلام: أنه لما قتل جدي الحسين (صلوات الله عليه)، مطرت السماء دما وترابا أحمر.

يا بن شبيب، إن بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته، صغيرا كان أو كبيرا، قليلا كان أو كثيرا.

يا بن شبيب، إن سرك أن تلقى الله عزّوجلّ ولا ذنب عليك، فزر

______________

(١) آل عمران ٣: ٣٨.

(٢) آل عمران ٣: ٣٩.

١٩٢

الحسين عليه السلام.

يا بن شبيب، إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله (صلوات الله عليهم)، فالعن قتلة الحسين.

يا بن شبيب، إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين عليه السلام فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.

يا بن شبيب، إن سرك أن تكون معنا في الدرجاب العلى من الجنان، فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أن رجلا تولى حجرا لحشره الله معه يوم القيامة(١) .

٢٠٣/٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعد، عن أبي شعيب التغلبي، عن يحيى بن يمان، عن إمام لبني سليم، عن أشياخ لهم، قالوا: غزونا بلاد الروم، فدخلنا كنيسة من كنائسهم، فوجدنا فيها مكتوبا:

أيرجو معشر قتلوا حسينا

شفاعة جده يوم الحساب

قالوا فسألنا منذ كم هذا في كنيستكم؟ فقالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام(٢) .

٢٠٤/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال: كان للحسين بن عليّ عليه السلام خاتمان، نقش أحدهما: لا إله إلا الله، عدة للقاء الله. ونقش الآخر: إن الله بالغ أمره، وكان نقش خاتم عليّ بن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٩/٥٨، إقبال الاعمال: ٥٤٤، بحار الانوار ١٠١: ١٠٢/٣.

(٢) روضة الواعظين: ١٩٣، بحار الانوار ٤٤: ٢٢٤/٣.

١٩٣

الحسين عليهما السلام: خزي وشقي قاتل الحسين بن عليّ عليهما السلام(١) .

٢٠٥/٨ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أميرالمؤمنين (صلوات الله عليهم)، أنه جاء إليه رجل، فقال له: يا أبا الحسن، إنك تدعى أميرالمؤمنين، فمن أمرك عليهم؟ قال عليه السلام: الله جل جلاله أمرني عليهم. فجاء الرجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه، فغضب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: إنا عليا أميرالمؤمنين بولاية من الله عزّوجلّ، عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، أن عليا خليفة الله، وحجة الله، وأنه لامام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لانه مني، خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله، وأولياؤنا أولياء الله(٢) .

٢٠٦/٩ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر الاسدي، قال: حدّثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أميرالمؤمنين عليه السلام، وكانت حاملة به لتسعة

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٤٧/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٣٦: ٢٢٧/٥.

١٩٤

أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام، وإنه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عزّوجلّ ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أميرالمؤمنين عليه السلام، ثم قالت: إني فضلت على من تقدمني من النساء، لان آسية بنت مزاحم عبدت الله عزّوجلّ سرا في موضع لا يحب أن يعبدالله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة، سميه عليا، فهو علي، والله العلي الاعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي، ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) علل الشرائع: ١٣٥/٣، معاني الاخبار: ٦٢/١٠، روضة الواعظين: ٧٦، بحار الانوار ٣٥: ٨/١١.

١٩٥

[ ٢٨ ]

المجلس الثامن والعشرون

وهو يوم الثلاثاء

الخامس من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة بعد منصرفه من مشهد الرضا عليه السلام

٢٠٧/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني(١) ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن عبيد الله(٢) السمين، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا أميرالمؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا أنبأتكم به. فقام إليه سعد بن أبي وقاص، فقال: يا أميرالمؤمنين، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة؟ فقال له: أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني، وعمر بن سعد

______________

(١) في نسخة: الكميداني، وفي اخرى الكميذاني، انظر هامش الحديث (٢) من المجلس (١٥).

(٢) في نسخة: عبيد، وفي اخرى: عبيد الله بن.

١٩٦

يومئذ يدرج بين يديه(١) .

٢٠٨/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى العطار جميعا، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدّثنا أبوعبدالله الرازي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن عتبة، عن محمّد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا التفت إلينا فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسم الذي يسقى، وقتل الحسين. قال: فبكى أهل البيت جميعا، فقلت: يا رسول الله، ما خلقنا ربنا إلا للبلاء! قال: ابشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق(٢) .

٢٠٩/٣ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدّثنا حرب ابن ميمون، عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين عليه السلام، قال: لما ولدت فاطمة الحسن عليهما السلام، قالت لعلي عليه السلام: سمه. فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله. فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأخرج إليه في خرقة صفراء، فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في (خرقة) صفراء، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها، ثم قال لعلي عليه السلام: هل سميته؟ فقال: ما كنت لاسبقك باسمه؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: وما كنت لاسبق باسمه ربي عزّوجلّ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمّد ابن فاهبط وأقرئه السلام وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمة باسم ابن هارون.

______________

(١) كامل الزيارات: ٧٤/١٢، بحار الانوار ٤٢: ١٤٦/٦، و ٤٤: ٢٥٦/٥.

(٢) بحار الانوار ٢٨: ٥١/٢٠.

١٩٧

فهبط جبرئيل عليه السلام فهنأه من الله عزّوجلّ، ثم قال: إن الله عزّوجلّ يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسن، فسماه الحسن.

فلما ولد الحسين عليه السلام أوحى الله عزّوجلّ إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمّد ابن، فاهبط إليه وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: فهبط جبرئيل فهنأه من الله تبارك وتعالى، ثم قال: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: وما اسمه؟ قال: شبير. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسين، فسماه الحسين(١) .

٢١٠/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، قال: حدّثنا الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: قال جابر بن عبدالله: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السلام قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال علي عليه السلام: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فلما ماتت فاطمة عليهما السلام قال علي عليه السلام: هذا الركن الثاني الذي قال رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم(٢) .

٢١١/٥ - حدّثنا أحمد بن الحسن المعروف بأبي عليّ بن عبدويه، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا العباس ابن بكار، قال: حدثني الحسين بن يزيد، عن عمر بن عليّ بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين عليه السلام من بطن أمه وكنت وليتها، قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عمة، هلمي

______________

(١) علل الشرائع: ١٣٧/٥، بحار الانوار ٤٣: ٢٣٨/٣.

(٢) معاني الاخبار: ٤٠٣/٦٩، بحار الانوار ٤٣: ٢٦٢/٤.

١٩٨

إلي ابني. فقلت: يا رسول الله، إنا لم ننظفه بعد. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عمة، أنت تنظفينه! إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره(١) .

٢١٢/٦ - قال: وحدثنا أحمد بن الحسن بهذا الاسناد، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين عليه السلام من بطن أمه، فدفعته إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فوضع النبي لسانه في فيه، وأقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه، فما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا. قالت: فبال الحسين عليه السلام، فقبل النبي بين عينيه، ثم دفعه إلي، وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني. يقولها ثلاثا، قالت: فقلت: فداك أبي وامي، ومن يقتله؟ قال: بقية الفئة الباغية من بني أمية (لعنهم الله)(٢) .

٢١٣/٧ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا قيس بن حفص الدارمي، قال: حدثني حسين الاشقر، قال: حدّثنا منصور بن أبي الاسود(٣) ، عن أبي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم، قال: غزونا مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام صفين، فلما انصرفنا نزل كربلاء فصلى بها الغداة، ثم رفع إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته، وكانت شيعة لعلي عليه السلام فقال: ألا أحدثك عن وليك أبي الحسن؟ نزل بكربلا فصلى، ثم رفع إليه من تربتها، وقال: واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب، قالت: أيها الرجل، فإن أميرالمؤمنين لم يقل إلا حقا.

فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٤٣/١٦.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٤٣/١٧.

(٣) في بعض النسخ: منصور بن الاسود، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال ٢٨: ٥١٨.

١٩٩

ابن زياد، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث، فجلست على بعيري، ثم صرت إلى الحسين عليه السلام، فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام فقال: معنا أنت أم علينا؟ فقلت: لا معك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد. قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا، ولا تسمع لنا صوتا، فو الذي نفس الحسين بيده، لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في جهنم(١) .

٢١٤/٨ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أبوعبدالله الحسين بن عليّ عليهما السلام: أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلا استعبر(٢) .

٢١٥/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدّثنا موسى بن عمر، عن عبدالله بن صباح(٣) المزني، عن إبراهيم بن شعيب الميثمي، قال: سمعت الصادق أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن الحسين بن عليّ عليهما السلام لما ولد أمر الله عزّوجلّ جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الله ومن جبرئيل، قال: فهبط جبرئيل، فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، بعثه الله عزّوجلّ في شئ فابطأ عليه، فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة، فعبدالله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن عليّ عليهما السلام، فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل، أين تريد؟ قال: إن الله عزّوجلّ أنعم على محمّد بنعمة، فبعثت أهنئه من الله ومني، فقال: يا جبرئيل، احملني معك،

______________

(١) وقعة صفين: ١٤٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ١٦٩، بحار الانوار ٤٤: ٢٥٥/٤.

(٢) كامل الزيارات: ١٠٨/٣، بحار الانوار ٤٤: ٢٨٤/١٩.

(٣) في نسخة: عبدالله بن صالح.

٢٠٠

لعل محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعو لي. قال: فحمله، قال: فلما دخل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هنأه من الله عزّوجلّ ومنه، وأخبره بحال فطرس، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قل له: تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين بن عليّ عليهما السلام وارتفع، فقال: يا رسول الله، أما إن امتك ستقتله، وله علي مكافاة، ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع(١) .

٢١٦/١٠ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري(٢) ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، عن (جعفر بن)(٣) محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن آبائه الصادقين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى جعل لاخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) كامل الزيارات: ٦٦/١، بحار الانوار ٤٣: ٢٤٣/١٨.

(٢) زاد في النسخ: عن يحيى البصري، والصواب حذفه، لان عبد العزيز يروي عن محمّد بن زكريا بلا واسطة، كما في أسانيد الشيخ الصدوق المتكررة، انظر الخصال: ١٩٠/٢٦٣، نوابغ الرواة: ٢٧١.

(٣) أثبتناه من الخصال، ونوابغ الرواة، ومائة منقبة.

(٤) مائة منقبة: ١٧٦/١٠٠، روضة الواعظين: ١١٤، مناقب الخوارزمي: ٢، كفاية الطالب: ٢٥٢، كشف الغمة ١: ١١٢، جامع الاخبار: ٥٤/٧٠، فرائد السمطين ١: ١٩، ميزان الاعتدال ٣: ٤٦٧، المحتضر: ٩٨، بحار الانوار ٣٨: ١٩٦/٤.

٢٠١

[ ٢٩ ]

المجلس التاسع والعشرون

مجلس يوم الجمعة

الثامن من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢١٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي البختري وهب ابن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. عن أم سلمة (رضي الله عنها)، أنها أصبحت يوما تبكي، فقيل لها: مالك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين عليه السلام، وما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منذ مات إلا الليلة، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما لي أراك شاحبا! فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه(١) .

٢١٨/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني.

______________

(١) أمالي الطوسي: ٩٠/١٤٠، أمالي المفيد: ٣١٩/٦، روضة الواعظين: ١٧٠.

٢٠٢

قالت: وجاءت الجنية منهم تقول:

ألا يا عين فانهملي بجهد

فمن يبكي على الشهداء بعدي

على رهط تقودهم المنايا

إلى متجبر في ملك عبد(١)

٢١٩/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا حبيب بن الحسين التغلبي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيت أم سلمة رضي الله عنه، فقال لها: لا يدخل علي أحد. فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل، فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخلت أم سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يبكي، وإذا في يده شئ يقلبه، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة، إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، سل الله أن يدفع ذلك عنه. قال: قد فعلت، فأوحى الله عزّوجلّ إلي: أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون، وأن المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين، وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة(٢) .

٢٢٠/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عمر ابن حفص، عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي جعدة(٣) ، قال: سمعت كعب الاحبار يقول: إن في كتابنا: أن رجلا من ولد محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقتل، ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة، فيعانقوا الحور العين، فمر بنا الحسن عليه السلام، فقلنا: هو هذا؟ قال: لا. فمر بنا الحسين عليه السلام، فقلنا: هو هذا؟

______________

(١) كامل الزيارات: ٩٣/١، روضة الواعظين: ١٧٠، مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٦٢، بحار الانوار ٤٥: ٢٣٨/٨.

(٢) بحار الانوار ٤٤: ٢٢٥/٥.

(٣) كذا، وفي ميزان الاعتدال ٢: ١٠٩، والجامع في الرجال: ٨٣٠: بن أبي الجعد.

٢٠٣

قال: نعم(١) .

٢٢١/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني(٢) ، رفعه إلى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: البكاءون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلي ابن الحسين عليهما السلام.

فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، وحتى قيل له( تَاللَّـهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) (٣) .

وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن، فقالوا: إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل، وإما أنا تبكي بالليل وتسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما.

وأما فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبكت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى تأذى بها أهل المدينة، وقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما عليّ بن الحسين فبكى على الحسين عليهما السلام عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين. قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة(٤) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٢٢٤/٢.

(٢) في نسخة: محمّد بن سهيل، وفي جميع النسخ: النجراني، وما أثبتناه من قاموس الرجال ٨: ٢٠٨، والخصال، وبحار الانوار ١١: ٢٠٤/٢، و ٨٢: ٨٦/٣٣.

(٣) يوسف ١٢: ٨٥.

(٤) الخصال: ٢٧٢/١٥، بحار الانوار ٨٢: ٨٦/٣٣.

٢٠٤

٢٢٢/٦ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عليّ بن المغيرة، عن أبي عمارة(١) المنشد، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: قال لي: يا أبا عمارة، أنشدني في الحسين بن عليّ عليهما السلام، قال: فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار، قال: فقال لي: يا أبا عمارة، من أنشد في الحسين بن عليّ عليهما السلام فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة(٢) .

٢٢٣/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ استسقى الماء، فلما شربه رأيته وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال: يا داود، لعن الله قاتل الحسين، فما أنغص(٣) ذكر الحسين للعيش! إني ما شربت ماء باردا إلا وذكرت الحسين، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله يوم القيامة أبلج(٤) الوجه(٥) .

______________

(١) في النسخ: عمار، في كل المواضع، والصواب من أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث ٢١: ٢٥٧/١٤٥٩٦.

(٢) كامل الزيارات: ١٠٤/٢، ثواب الاعمال: ٨٤، بحار الانوار ٤٤: ٢٨٢/١٥.

(٣) يقال: أنغص فلان عليه العيش، أي كدره.

(٤) الابلج: المشرق المضئ.

(٥) كامل الزيارت: ١٠٦/١، الكافي ٦: ٣٩١/٦ بحار الانوار ٤٤: ٣٠٣/١٦.

٢٠٥

٢٢٤/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: وكل الله عزّوجلّ بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيا، وإن مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة(١) .

٢٢٥/٩ - حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد ابن أحمد، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو الزيات، عن فائد الحناط، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: من زار قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(٢) .

٢٢٦/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهم السلام، قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن عليّ عليهما السلام، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالامامة من الله عزّوجلّ(٣) .

٢٢٧/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن بشير الدهان، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ربما فاتني الحج فأعرف(٤) عند قبر الحسين. قال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه في

______________

(١) كامل الزيارات: ١٨٩/١، الكافي ٤: ٥٨١/٦، بحار الانوار ١٠١: ٦٣/٤٤.

(٢) كامل الزيارات: ١٣٨/٥، روضة الواعظين: ١٩٤، ثواب الاعمال: ٨٥، بحار الانوار ١٠١: ٢١/١.

(٣) التهذيب ٦: ٤٢/٨٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٨/١٥٩٤، بحار الانوار ١٠١: ١/١.

(٤) عرف الحجاج: وقفوا بعرفات.

٢٠٦

غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتبت له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عرفة عارفا بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.

قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب، ثم قال: يا بشير، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجه إليه، كتب الله عزّوجلّ له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة(١) .

٢٢٨/١٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، عن محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا ابن عائشة والحكم والعباس، قالوا: حدّثنا مهدي بن ميمون، عن محمّد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم(٢) قال: شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراف. قال: أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة، وقد قتلوا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! وسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين عليهما السلام(٣) .

٢٢٩/١٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام عن خاتم الحسين بن عليّ عليهما السلام إلى من صار؟ وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من إصبعه فيما اخذ. قال عليه السلام: ليس كما قالوا، إن الحسين عليه السلام أوصى إلى ابنه

______________

(١) كامل الزيارات: ١٦٩/١، ثواب الاعمال: ٨٩، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٦/١٥٨٦، أمالي الطوسي: ٢٠١/٣٤٢، روضة الواعظين: ١٩٤، بحار الانوار ١٠١: ٨٥/١ - ٣.

(٢) في نسخة: ابن أبي نعيم، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال ١٧: ٤٥٦.

(٣) مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٧٥، بحار الانوار ٤٣: ٢٦٢/٥.

٢٠٧

عليّ بن الحسين عليهما السلام وجعل خاتمه في إصبعه، وفوض إليه أمره، كما فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأميرالمؤمنين عليه السلام، وفعله أميرالمؤمنين بالحسن عليهما السلام، وفعله الحسن بالحسين عليهما السلام، ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي عليه السلام بعد أبيه، ومنه صار إلي، فهو عندي وإني لالبسه كل جمعة وأصلي فيه. قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي، فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده، فرأيت في إصبعه خاتما نقشه: لا إله إلا الله عدة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدي أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهما السلام(١) .

٢٣٠/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة عليهما السلام، فيقول: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتم الصالحات، سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا(٢) ، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٣) .

٢٣١/١٥ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد وعبدالله ابنا محمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسين، عن الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٤٧/٢٣، و ٤٦: ١٧/١.

(٢) قال الجزري: أي ليسمع السامع، وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحسن البلاء: النعمة، والاختيار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر. (النهاية ٢: ٤٠١).

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٣٦/٣، و ٨٦: ٢٤٦/٦، والآية من سورة الاحزاب ٣٣: ٣٣، وزاد في الطبعة الحروفية فقط: هذه الاخبار كانت مكتوبة بعد المجلس الثامن والعشرين. وكتب في حاشية إحدى النسخ: من هنا إلى المجلس الآتي مكانه مقدم على مجلس يوم الجمعة غرة المحرم [ أي على المجلس (٢٧) ].

٢٠٨

محبوب، عن محمّد بن القاسم النوفلي، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال: إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق، وكل ما رآه في الارض فهو أضغاث أحلام.

فقلت له: أو تصعد روح إلى السماء؟ قال: نعم. قلت: حتى لا يبقى منها شئ في بدنه؟ فقال: لا، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شئ إذن لمات.

قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الارض، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة إلى السماء(١) .

٢٣٢/١٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن زكريا بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي جعفر، قال: إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحق، وما رأت في الهواء فهو الاضغاث، ألا وإن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها إختلف، فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت، فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الارض، وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الارض(٢) .

٢٣٣/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الرجل ينام فيرى الرؤيا، فربما كانت حقا، وربما

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ٣٢/٦.

(٢) بحار الانوار ٦١: ٣١/٤.

٢٠٩

كانت باطلا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يا علي، ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والارض، فما رأته فهو أضغاث أحلام(١) .

٢٣٤/١٨ - وعنه، بإسناده عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، قال: وحدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد الميثمي، عن أبان ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن لابليس شيطانا يقال له هزع، يملا ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة، يأتي الناس في المنام(٢) .

٢٣٥/١٩ - بسم الله الرحمن الرحيم(٣) ، حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه قراءة عليه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبدالله الفروي(٤) ، عن أبيه، قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا. مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجل ساجد. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف في مولى.

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ١٥٨/١.

(٢) بحار الانوار ٦١: ١٥٩/٢.

(٣) زاد في إحدى النسخ قبل البسملة (المجلس الثلاثون) وباقي النسخ خالية منه، وقد تقدم أن هذه الاحاديث من حديث (١٥) إلى المجلس (٣٠) كانت مكتوبة بعد المجلس (٢٨) على ما في الطبعة الحروفية، أو بعد المجلس (٢٦) على ما في حاشية بعض النسخ، ولذا أبقينا ترتيب الاحاديث والمجالس على ما في سائر النسخ.

(٤) في نسخة: الغروي، وفي البحار: القروي.

٢١٠

فقال: هذا أبوالحسن موسى بن جعفر عليه السلام، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الاوقات إلا على الحال التي أخبرك بها، أنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس! إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا، فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة، فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي(١) يؤتى به، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن الفجر قد طلع! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي.

فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة. فقال: قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله، فلم أجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.

فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى، قال: فرفع عليه السلام يده إلى السماء، فقال: يا رب، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي. قال: فأكل فمرض، فلما كان من غد بعث إليه بالطيب ليسأله عن

______________

(١) الشوي: ما شوي من اللحم.

٢١١

العلة. فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب، ثم قال: هذه علتي، وكانت خضرة في وسط راحته، تدل على أنه سم، فاجتمع في ذلك الموضع، قال: فانصرف الطبيب إليهم، وقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي عليه السلام(١) .

٢٣٦/٢٠ - وحدثني الشيخ أبوجعفر قراءة عليه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار وسعد بن عبدالله جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه(٢) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل معزم(٣) ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا(٤) على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك(٥) لذلك، فلم يلبث أبوالحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور، فقال له: يا أسد الله، خذ عدو الله. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لابي الحسن عليه السلام: أسألك بحقي عليك، لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال: إن كانت عصى موسى عليه السلام ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة(٦)

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٠٦/١٠، بحار الانوار ٤٨: ٢١٠/٩.

(٢) أي يسكته عن حجته ويبطلها.

(٣) المعزم: الراقي الذي يعمل بالعزيمة والرقى.

(٤) الناموس: ما يتنمس به من الاحتيال.

(٥) استفزه الضحك: استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه.

(٦) في نسخة: إقامة.

٢١٢

نفسه(١) .

٢٣٧/٢١ - قال: حدّثنا أبي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن الحسن بن محمّد بن بشار، قال: حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة، ممن كان يقبل قوله، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله. قال: قلت: من؟ وكيف رأيته؟ قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه، ممن ينسب إلى الخير، فأدخلنا إلى موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث، فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه، ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفرشه، موسع عليه غير مضيق، ولم يرد به أميرالمؤمنين سوءا، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أميرالمؤمنين، وها هو ذا صحيح موسع عليه في جميع أمره، فسلوه، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته.

فقال: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك، فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر، أني قد سقيت السم في تسع تمرات، وإني أحضر(٢) غدا، وبعد غد أموت، قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة.

قال: الحسن، وكان هذا الشيخ من خيار العامة، شيخ صدوق، مقبول القول، ثقة جدا عند الناس(٣) .

٢٣٨/٢٢ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد السناني، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام عن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٥/١، مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٢٩٩، بحار الانوار ٤٨: ٤١/١٧، ١٨.

(٢) أي يحضرني الموت.

(٣) قرب الاسناد: ٣٣٣/١٢٣٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٦/٢، غيبة الطوسي: ٣١/٧، بحار الانوار ٤٨:٢١٢/١٠ - ١٢.

٢١٣

الله جل جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك.

قلت: فلم أسرى بنبيه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات، وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه.

قلت: فقول الله عزّوجلّ:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ) (١) ؟ قال: ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى صلّى الله عليه وآله وسلّم فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين أو أدنى(٢) .

وصلّى الله على نبينا محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) النجم ٥٣: ٨، ٩.

(٢) علل الشرائع: ١٣١/١، بحار الانوار ٣: ٣١٤/٨.

٢١٤

[ ٣٠ ]

المجلس الثلاثون

مجلس يوم السبت التاسع من المحرم، سنة ثمان وستين وثلاثمائة،

وهو مقتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام

٢٣٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفاضل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ رحمه الله، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي، قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبدالله التغلبي، عن خالها عبدالله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن عليّ عليه السلام، قال: سألت جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد (لعنه الله) فأجلسه بين يديه، فقال له: يا بني، إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب، ووطدت لك البلاد، وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم، وهم: عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن الزبير، والحسين بن علي، فأما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه، وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت

٢١٥

به إربا إربا، فإنه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته، ويواربك مواربة(١) الثعلب للكلب، وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به خلطة(٢) ورحما، وإياك أن تناله بسوء، أو يرى منك مكروها.

قال: فلما هلك معاوية، وتولى الامر بعده يزيد (لعنه الله)، بعث عامله على مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو عمه عتبة بن أبي سفيان، فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم، وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه، لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان فلم يقدر عليه، وبعث عتبة إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام، فقال: إن أميرالمؤمنين أمرك أن تبايع له. فقال الحسين عليه السلام: يا عتبة، قد علمت أنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذي أودعه الله عزّوجلّ قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزّوجلّ، ولقد سمعت جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذا.

فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى عبدالله يزيد أميرالمؤمنين، من عتبة بن أبي سفيان. أما بعد، فإن الحسين بن عليّ ليس يرى لك خلافة ولا بيعة، فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب على يزيد (لعنه الله) كتب الجواب إلى عتبة: أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي، أو خرج عنها، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي. فبلغ ذلك الحسين عليه السلام، فهم بالخروج من أرض الحجاز ألى أرض العراق، فلما أقبل الليل راح إلى مسجد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليودع القبر، فلما وصل إلى القبر

______________

(١) واربه: داهاه وخاتله وخادعه.

(٢) الخلطة: العشرة، وفي نسخة: خلة.

٢١٦

سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر، فقام يصلي فأطال، فنعس وهو ساجد، فجاءه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في منامه، فأخذ الحسين عليه السلام وضمه إلى صدره، وجعل يقبل بين عينيه، ويقول: بأبي أنت، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة، يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وامك وأخيك، وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا، فأتى أهل بيته، فأخبرهم بالرؤيا وودعهم، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم ابن الحسن بن عليّ عليهم السلام، ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته، منهم أبوبكر بن علي، ومحمّد بن علي، وعثمان بن علي، والعباس بن علي، وعبدالله بن مسلم بن عقيل، وعليّ بن الحسين الاكبر، وعليّ بن الحسين الاصغر.

وسمع عبدالله بن عمر بخروجه، فقدم راحلته، وخرج خلفه مسرعا، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا بن رسول الله؟ قال: العراق. قال: مهلا إرجع إلى حرم جدك. فأبى الحسين عليه السلام عليه، فلما رأى ابن عمر إباءه قال: يا أبا عبدالله، اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبله منك. فكشف الحسين عليه السلام عن سرته، فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبدالله، فإنك مقتول في وجهك هذا.

فسار الحسين عليه السلام وأصحابه، فلما نزلوا الثعلبية(١) ورد عليه رجل يقال له: بشر بن غالب، فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: [يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ](٢) . قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عزّوجلّ: [فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ

______________

(١) الثعلبية: من منازل طريق مكة.

(٢) الاسراء: ١٧: ٧١.

٢١٧

وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ](١) .

ثم سار حتى نزل العذيب(٢) ، فقال فيها قائلة(٣) الظهيرة، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ فقال: يا بني، إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها، وإنه عرض لي في منامي عارض فقال: تسرعون السير، والمنايا تسير بكم إلى الجنة.

ثم سار حتى نزل الرهيمة(٤) ، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يكنى أبا هرم، فقال: يا بن النبي، ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال: ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وايم الله ليقتلني، ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن عليهم من يذلهم.

قال: وبلغ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) الخبر، وأن الحسين عليه السلام قد نزل الرهيمة، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس، قال الحر: فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين عليه السلام نوديت ثلاثا: يا حر أبشر بالجنة، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحر أمه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويبشر بالجنة! فرهقه(٥) عند صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السلام ابنه، فأذن وأقام، وقام الحسين عليه السلام فصلى بالفريقين جميعا، فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال الحسين عليه السلام: وعليك السلام، من أنت يا عبدالله؟ فقال: أنا الحر بن يزيد. فقال: يا حر، أعلينا أم لنا؟ فقال الحر: والله يا بن رسول الله، لقد بعثت لقتالك، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى(٦) ، ويدي

______________

(١) الشورى ٤٢: ٧.

(٢) العذيب: ماء عن يمين القادسية، بينه وبين القادسية أربعة أميال.

(٣) أي نام القيلولة.

(٤) الرهيمة: ضيعة قرب الكوفة.

(٥) أي لحقه ودنا منه.

(٦) في نسخة: إلى رجلي.

٢١٨

مغلوقة إلى عنقي، وأكب على حر وجهي(١) في النار. يا بن رسول الله، أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدك، فإنك مقتول، فقال الحسين عليه السلام:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مثبورا وخالف مجرما

فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم

كفى بك ذلا أن تموت وترغما

ثم سار الحسين عليه السلام حتى نزل القطقطانة(٢) ، فنظر إلى فسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله بن الحر الجعفي(٣) فأرسل إليه الحسين عليه السلام فقال: أيها الرجل، إنك مذنب خاطئ وإن الله عزّوجلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه، فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى.

فقال: يا بن رسول الله، والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك، ولكن هذا فرسي خذه إليك، فو الله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته، ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه. فأعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه، ثم قال: لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنت متخذ المضلين عضدا، ولكن فر، فلا لنا ولا علينا، فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا، كبه الله على وجهه في نار جهنم.

ثم سار حتى نزل كربلاء، فقال: أي موضع هذا؟ فقيل: هذا كربلاء يا بن رسول الله. فقال: هذا والله يوم كرب وبلاء، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا، ويباح فيه حريمنا.

فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة، وبعث إلى الحسين عليه السلام رجلا يقال له عمر بن سعد قائدة في أربعة آلاف فارس، وأقبل عبدالله بن الحصين التميمي في ألف فارس، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس،

______________

(١) الحر من الوجه: ما بدا من الوجنة.

(٢) القطقطانة: موضع قرب الكوفة.

(٣) في نسخة: عبدالله بن الحر الحنفي.

٢١٩

ومحمّد بن الاشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس، وكتب لعمر بن سعد على الناس، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه.

فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر(١) الحسين عليه السلام ويحدثه ويكره قتاله، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر ابن سعد: إذا أتاك كتابي هذا، فلا تمهلن الحسين بن علي، وخذ بكظمه، وحل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار.

فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم، فشق ذلك على الحسين عليه السلام وعلى أصحابه، فقام الحسين عليه السلام في أصحابه خطيبا، فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.

فقام إليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا بن رسول الله، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الاعمام، وابن نبينا سيد الانبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح! لا والله أو نرد موردك، ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا.

وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت. فقال له ولاصحابه: جزيتم خيرا.

ثم إن الحسين عليه السلام أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق، وأمر

______________

(١) في نسخة: يسار.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780