الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441424 / تحميل: 8642
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لعل محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعو لي. قال: فحمله، قال: فلما دخل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هنأه من الله عزّوجلّ ومنه، وأخبره بحال فطرس، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قل له: تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين بن عليّ عليهما السلام وارتفع، فقال: يا رسول الله، أما إن امتك ستقتله، وله علي مكافاة، ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع(١) .

٢١٦/١٠ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري(٢) ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، عن (جعفر بن)(٣) محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن آبائه الصادقين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى جعل لاخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) كامل الزيارات: ٦٦/١، بحار الانوار ٤٣: ٢٤٣/١٨.

(٢) زاد في النسخ: عن يحيى البصري، والصواب حذفه، لان عبد العزيز يروي عن محمّد بن زكريا بلا واسطة، كما في أسانيد الشيخ الصدوق المتكررة، انظر الخصال: ١٩٠/٢٦٣، نوابغ الرواة: ٢٧١.

(٣) أثبتناه من الخصال، ونوابغ الرواة، ومائة منقبة.

(٤) مائة منقبة: ١٧٦/١٠٠، روضة الواعظين: ١١٤، مناقب الخوارزمي: ٢، كفاية الطالب: ٢٥٢، كشف الغمة ١: ١١٢، جامع الاخبار: ٥٤/٧٠، فرائد السمطين ١: ١٩، ميزان الاعتدال ٣: ٤٦٧، المحتضر: ٩٨، بحار الانوار ٣٨: ١٩٦/٤.

٢٠١

[ ٢٩ ]

المجلس التاسع والعشرون

مجلس يوم الجمعة

الثامن من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢١٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي البختري وهب ابن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. عن أم سلمة (رضي الله عنها)، أنها أصبحت يوما تبكي، فقيل لها: مالك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين عليه السلام، وما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منذ مات إلا الليلة، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما لي أراك شاحبا! فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه(١) .

٢١٨/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني.

______________

(١) أمالي الطوسي: ٩٠/١٤٠، أمالي المفيد: ٣١٩/٦، روضة الواعظين: ١٧٠.

٢٠٢

قالت: وجاءت الجنية منهم تقول:

ألا يا عين فانهملي بجهد

فمن يبكي على الشهداء بعدي

على رهط تقودهم المنايا

إلى متجبر في ملك عبد(١)

٢١٩/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا حبيب بن الحسين التغلبي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيت أم سلمة رضي الله عنه، فقال لها: لا يدخل علي أحد. فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل، فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخلت أم سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يبكي، وإذا في يده شئ يقلبه، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة، إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، سل الله أن يدفع ذلك عنه. قال: قد فعلت، فأوحى الله عزّوجلّ إلي: أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون، وأن المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين، وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة(٢) .

٢٢٠/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عمر ابن حفص، عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي جعدة(٣) ، قال: سمعت كعب الاحبار يقول: إن في كتابنا: أن رجلا من ولد محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقتل، ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة، فيعانقوا الحور العين، فمر بنا الحسن عليه السلام، فقلنا: هو هذا؟ قال: لا. فمر بنا الحسين عليه السلام، فقلنا: هو هذا؟

______________

(١) كامل الزيارات: ٩٣/١، روضة الواعظين: ١٧٠، مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٦٢، بحار الانوار ٤٥: ٢٣٨/٨.

(٢) بحار الانوار ٤٤: ٢٢٥/٥.

(٣) كذا، وفي ميزان الاعتدال ٢: ١٠٩، والجامع في الرجال: ٨٣٠: بن أبي الجعد.

٢٠٣

قال: نعم(١) .

٢٢١/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني(٢) ، رفعه إلى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: البكاءون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلي ابن الحسين عليهما السلام.

فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، وحتى قيل له( تَاللَّـهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) (٣) .

وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن، فقالوا: إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل، وإما أنا تبكي بالليل وتسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما.

وأما فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبكت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى تأذى بها أهل المدينة، وقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما عليّ بن الحسين فبكى على الحسين عليهما السلام عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين. قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة(٤) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٢٢٤/٢.

(٢) في نسخة: محمّد بن سهيل، وفي جميع النسخ: النجراني، وما أثبتناه من قاموس الرجال ٨: ٢٠٨، والخصال، وبحار الانوار ١١: ٢٠٤/٢، و ٨٢: ٨٦/٣٣.

(٣) يوسف ١٢: ٨٥.

(٤) الخصال: ٢٧٢/١٥، بحار الانوار ٨٢: ٨٦/٣٣.

٢٠٤

٢٢٢/٦ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عليّ بن المغيرة، عن أبي عمارة(١) المنشد، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: قال لي: يا أبا عمارة، أنشدني في الحسين بن عليّ عليهما السلام، قال: فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار، قال: فقال لي: يا أبا عمارة، من أنشد في الحسين بن عليّ عليهما السلام فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة(٢) .

٢٢٣/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ استسقى الماء، فلما شربه رأيته وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال: يا داود، لعن الله قاتل الحسين، فما أنغص(٣) ذكر الحسين للعيش! إني ما شربت ماء باردا إلا وذكرت الحسين، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله يوم القيامة أبلج(٤) الوجه(٥) .

______________

(١) في النسخ: عمار، في كل المواضع، والصواب من أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث ٢١: ٢٥٧/١٤٥٩٦.

(٢) كامل الزيارات: ١٠٤/٢، ثواب الاعمال: ٨٤، بحار الانوار ٤٤: ٢٨٢/١٥.

(٣) يقال: أنغص فلان عليه العيش، أي كدره.

(٤) الابلج: المشرق المضئ.

(٥) كامل الزيارت: ١٠٦/١، الكافي ٦: ٣٩١/٦ بحار الانوار ٤٤: ٣٠٣/١٦.

٢٠٥

٢٢٤/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: وكل الله عزّوجلّ بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيا، وإن مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة(١) .

٢٢٥/٩ - حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد ابن أحمد، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو الزيات، عن فائد الحناط، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: من زار قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(٢) .

٢٢٦/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهم السلام، قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن عليّ عليهما السلام، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالامامة من الله عزّوجلّ(٣) .

٢٢٧/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن بشير الدهان، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ربما فاتني الحج فأعرف(٤) عند قبر الحسين. قال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه في

______________

(١) كامل الزيارات: ١٨٩/١، الكافي ٤: ٥٨١/٦، بحار الانوار ١٠١: ٦٣/٤٤.

(٢) كامل الزيارات: ١٣٨/٥، روضة الواعظين: ١٩٤، ثواب الاعمال: ٨٥، بحار الانوار ١٠١: ٢١/١.

(٣) التهذيب ٦: ٤٢/٨٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٨/١٥٩٤، بحار الانوار ١٠١: ١/١.

(٤) عرف الحجاج: وقفوا بعرفات.

٢٠٦

غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتبت له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عرفة عارفا بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.

قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب، ثم قال: يا بشير، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجه إليه، كتب الله عزّوجلّ له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة(١) .

٢٢٨/١٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، عن محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا ابن عائشة والحكم والعباس، قالوا: حدّثنا مهدي بن ميمون، عن محمّد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم(٢) قال: شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراف. قال: أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة، وقد قتلوا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! وسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين عليهما السلام(٣) .

٢٢٩/١٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام عن خاتم الحسين بن عليّ عليهما السلام إلى من صار؟ وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من إصبعه فيما اخذ. قال عليه السلام: ليس كما قالوا، إن الحسين عليه السلام أوصى إلى ابنه

______________

(١) كامل الزيارات: ١٦٩/١، ثواب الاعمال: ٨٩، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٦/١٥٨٦، أمالي الطوسي: ٢٠١/٣٤٢، روضة الواعظين: ١٩٤، بحار الانوار ١٠١: ٨٥/١ - ٣.

(٢) في نسخة: ابن أبي نعيم، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال ١٧: ٤٥٦.

(٣) مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٧٥، بحار الانوار ٤٣: ٢٦٢/٥.

٢٠٧

عليّ بن الحسين عليهما السلام وجعل خاتمه في إصبعه، وفوض إليه أمره، كما فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأميرالمؤمنين عليه السلام، وفعله أميرالمؤمنين بالحسن عليهما السلام، وفعله الحسن بالحسين عليهما السلام، ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي عليه السلام بعد أبيه، ومنه صار إلي، فهو عندي وإني لالبسه كل جمعة وأصلي فيه. قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي، فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده، فرأيت في إصبعه خاتما نقشه: لا إله إلا الله عدة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدي أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهما السلام(١) .

٢٣٠/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة عليهما السلام، فيقول: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتم الصالحات، سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا(٢) ، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٣) .

٢٣١/١٥ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد وعبدالله ابنا محمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسين، عن الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٤٧/٢٣، و ٤٦: ١٧/١.

(٢) قال الجزري: أي ليسمع السامع، وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحسن البلاء: النعمة، والاختيار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر. (النهاية ٢: ٤٠١).

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٣٦/٣، و ٨٦: ٢٤٦/٦، والآية من سورة الاحزاب ٣٣: ٣٣، وزاد في الطبعة الحروفية فقط: هذه الاخبار كانت مكتوبة بعد المجلس الثامن والعشرين. وكتب في حاشية إحدى النسخ: من هنا إلى المجلس الآتي مكانه مقدم على مجلس يوم الجمعة غرة المحرم [ أي على المجلس (٢٧) ].

٢٠٨

محبوب، عن محمّد بن القاسم النوفلي، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال: إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق، وكل ما رآه في الارض فهو أضغاث أحلام.

فقلت له: أو تصعد روح إلى السماء؟ قال: نعم. قلت: حتى لا يبقى منها شئ في بدنه؟ فقال: لا، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شئ إذن لمات.

قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الارض، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة إلى السماء(١) .

٢٣٢/١٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن زكريا بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي جعفر، قال: إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحق، وما رأت في الهواء فهو الاضغاث، ألا وإن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها إختلف، فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت، فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الارض، وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الارض(٢) .

٢٣٣/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الرجل ينام فيرى الرؤيا، فربما كانت حقا، وربما

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ٣٢/٦.

(٢) بحار الانوار ٦١: ٣١/٤.

٢٠٩

كانت باطلا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يا علي، ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والارض، فما رأته فهو أضغاث أحلام(١) .

٢٣٤/١٨ - وعنه، بإسناده عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، قال: وحدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد الميثمي، عن أبان ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن لابليس شيطانا يقال له هزع، يملا ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة، يأتي الناس في المنام(٢) .

٢٣٥/١٩ - بسم الله الرحمن الرحيم(٣) ، حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه قراءة عليه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبدالله الفروي(٤) ، عن أبيه، قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا. مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجل ساجد. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف في مولى.

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ١٥٨/١.

(٢) بحار الانوار ٦١: ١٥٩/٢.

(٣) زاد في إحدى النسخ قبل البسملة (المجلس الثلاثون) وباقي النسخ خالية منه، وقد تقدم أن هذه الاحاديث من حديث (١٥) إلى المجلس (٣٠) كانت مكتوبة بعد المجلس (٢٨) على ما في الطبعة الحروفية، أو بعد المجلس (٢٦) على ما في حاشية بعض النسخ، ولذا أبقينا ترتيب الاحاديث والمجالس على ما في سائر النسخ.

(٤) في نسخة: الغروي، وفي البحار: القروي.

٢١٠

فقال: هذا أبوالحسن موسى بن جعفر عليه السلام، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الاوقات إلا على الحال التي أخبرك بها، أنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس! إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا، فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة، فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي(١) يؤتى به، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن الفجر قد طلع! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي.

فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة. فقال: قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله، فلم أجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.

فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى، قال: فرفع عليه السلام يده إلى السماء، فقال: يا رب، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي. قال: فأكل فمرض، فلما كان من غد بعث إليه بالطيب ليسأله عن

______________

(١) الشوي: ما شوي من اللحم.

٢١١

العلة. فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب، ثم قال: هذه علتي، وكانت خضرة في وسط راحته، تدل على أنه سم، فاجتمع في ذلك الموضع، قال: فانصرف الطبيب إليهم، وقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي عليه السلام(١) .

٢٣٦/٢٠ - وحدثني الشيخ أبوجعفر قراءة عليه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار وسعد بن عبدالله جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه(٢) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل معزم(٣) ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا(٤) على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك(٥) لذلك، فلم يلبث أبوالحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور، فقال له: يا أسد الله، خذ عدو الله. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لابي الحسن عليه السلام: أسألك بحقي عليك، لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال: إن كانت عصى موسى عليه السلام ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة(٦)

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٠٦/١٠، بحار الانوار ٤٨: ٢١٠/٩.

(٢) أي يسكته عن حجته ويبطلها.

(٣) المعزم: الراقي الذي يعمل بالعزيمة والرقى.

(٤) الناموس: ما يتنمس به من الاحتيال.

(٥) استفزه الضحك: استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه.

(٦) في نسخة: إقامة.

٢١٢

نفسه(١) .

٢٣٧/٢١ - قال: حدّثنا أبي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن الحسن بن محمّد بن بشار، قال: حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة، ممن كان يقبل قوله، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله. قال: قلت: من؟ وكيف رأيته؟ قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه، ممن ينسب إلى الخير، فأدخلنا إلى موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث، فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه، ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفرشه، موسع عليه غير مضيق، ولم يرد به أميرالمؤمنين سوءا، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أميرالمؤمنين، وها هو ذا صحيح موسع عليه في جميع أمره، فسلوه، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته.

فقال: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك، فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر، أني قد سقيت السم في تسع تمرات، وإني أحضر(٢) غدا، وبعد غد أموت، قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة.

قال: الحسن، وكان هذا الشيخ من خيار العامة، شيخ صدوق، مقبول القول، ثقة جدا عند الناس(٣) .

٢٣٨/٢٢ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد السناني، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام عن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٥/١، مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٢٩٩، بحار الانوار ٤٨: ٤١/١٧، ١٨.

(٢) أي يحضرني الموت.

(٣) قرب الاسناد: ٣٣٣/١٢٣٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٦/٢، غيبة الطوسي: ٣١/٧، بحار الانوار ٤٨:٢١٢/١٠ - ١٢.

٢١٣

الله جل جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك.

قلت: فلم أسرى بنبيه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات، وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه.

قلت: فقول الله عزّوجلّ:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ) (١) ؟ قال: ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى صلّى الله عليه وآله وسلّم فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين أو أدنى(٢) .

وصلّى الله على نبينا محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) النجم ٥٣: ٨، ٩.

(٢) علل الشرائع: ١٣١/١، بحار الانوار ٣: ٣١٤/٨.

٢١٤

[ ٣٠ ]

المجلس الثلاثون

مجلس يوم السبت التاسع من المحرم، سنة ثمان وستين وثلاثمائة،

وهو مقتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام

٢٣٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفاضل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ رحمه الله، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي، قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبدالله التغلبي، عن خالها عبدالله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن عليّ عليه السلام، قال: سألت جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد (لعنه الله) فأجلسه بين يديه، فقال له: يا بني، إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب، ووطدت لك البلاد، وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم، وهم: عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن الزبير، والحسين بن علي، فأما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه، وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت

٢١٥

به إربا إربا، فإنه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته، ويواربك مواربة(١) الثعلب للكلب، وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به خلطة(٢) ورحما، وإياك أن تناله بسوء، أو يرى منك مكروها.

قال: فلما هلك معاوية، وتولى الامر بعده يزيد (لعنه الله)، بعث عامله على مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو عمه عتبة بن أبي سفيان، فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم، وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه، لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان فلم يقدر عليه، وبعث عتبة إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام، فقال: إن أميرالمؤمنين أمرك أن تبايع له. فقال الحسين عليه السلام: يا عتبة، قد علمت أنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذي أودعه الله عزّوجلّ قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزّوجلّ، ولقد سمعت جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذا.

فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى عبدالله يزيد أميرالمؤمنين، من عتبة بن أبي سفيان. أما بعد، فإن الحسين بن عليّ ليس يرى لك خلافة ولا بيعة، فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب على يزيد (لعنه الله) كتب الجواب إلى عتبة: أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي، أو خرج عنها، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي. فبلغ ذلك الحسين عليه السلام، فهم بالخروج من أرض الحجاز ألى أرض العراق، فلما أقبل الليل راح إلى مسجد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليودع القبر، فلما وصل إلى القبر

______________

(١) واربه: داهاه وخاتله وخادعه.

(٢) الخلطة: العشرة، وفي نسخة: خلة.

٢١٦

سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر، فقام يصلي فأطال، فنعس وهو ساجد، فجاءه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في منامه، فأخذ الحسين عليه السلام وضمه إلى صدره، وجعل يقبل بين عينيه، ويقول: بأبي أنت، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة، يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وامك وأخيك، وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا، فأتى أهل بيته، فأخبرهم بالرؤيا وودعهم، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم ابن الحسن بن عليّ عليهم السلام، ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته، منهم أبوبكر بن علي، ومحمّد بن علي، وعثمان بن علي، والعباس بن علي، وعبدالله بن مسلم بن عقيل، وعليّ بن الحسين الاكبر، وعليّ بن الحسين الاصغر.

وسمع عبدالله بن عمر بخروجه، فقدم راحلته، وخرج خلفه مسرعا، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا بن رسول الله؟ قال: العراق. قال: مهلا إرجع إلى حرم جدك. فأبى الحسين عليه السلام عليه، فلما رأى ابن عمر إباءه قال: يا أبا عبدالله، اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبله منك. فكشف الحسين عليه السلام عن سرته، فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبدالله، فإنك مقتول في وجهك هذا.

فسار الحسين عليه السلام وأصحابه، فلما نزلوا الثعلبية(١) ورد عليه رجل يقال له: بشر بن غالب، فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: [يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ](٢) . قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عزّوجلّ: [فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ

______________

(١) الثعلبية: من منازل طريق مكة.

(٢) الاسراء: ١٧: ٧١.

٢١٧

وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ](١) .

ثم سار حتى نزل العذيب(٢) ، فقال فيها قائلة(٣) الظهيرة، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ فقال: يا بني، إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها، وإنه عرض لي في منامي عارض فقال: تسرعون السير، والمنايا تسير بكم إلى الجنة.

ثم سار حتى نزل الرهيمة(٤) ، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يكنى أبا هرم، فقال: يا بن النبي، ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال: ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وايم الله ليقتلني، ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن عليهم من يذلهم.

قال: وبلغ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) الخبر، وأن الحسين عليه السلام قد نزل الرهيمة، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس، قال الحر: فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين عليه السلام نوديت ثلاثا: يا حر أبشر بالجنة، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحر أمه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويبشر بالجنة! فرهقه(٥) عند صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السلام ابنه، فأذن وأقام، وقام الحسين عليه السلام فصلى بالفريقين جميعا، فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال الحسين عليه السلام: وعليك السلام، من أنت يا عبدالله؟ فقال: أنا الحر بن يزيد. فقال: يا حر، أعلينا أم لنا؟ فقال الحر: والله يا بن رسول الله، لقد بعثت لقتالك، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى(٦) ، ويدي

______________

(١) الشورى ٤٢: ٧.

(٢) العذيب: ماء عن يمين القادسية، بينه وبين القادسية أربعة أميال.

(٣) أي نام القيلولة.

(٤) الرهيمة: ضيعة قرب الكوفة.

(٥) أي لحقه ودنا منه.

(٦) في نسخة: إلى رجلي.

٢١٨

مغلوقة إلى عنقي، وأكب على حر وجهي(١) في النار. يا بن رسول الله، أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدك، فإنك مقتول، فقال الحسين عليه السلام:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مثبورا وخالف مجرما

فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم

كفى بك ذلا أن تموت وترغما

ثم سار الحسين عليه السلام حتى نزل القطقطانة(٢) ، فنظر إلى فسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله بن الحر الجعفي(٣) فأرسل إليه الحسين عليه السلام فقال: أيها الرجل، إنك مذنب خاطئ وإن الله عزّوجلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه، فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى.

فقال: يا بن رسول الله، والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك، ولكن هذا فرسي خذه إليك، فو الله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته، ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه. فأعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه، ثم قال: لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنت متخذ المضلين عضدا، ولكن فر، فلا لنا ولا علينا، فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا، كبه الله على وجهه في نار جهنم.

ثم سار حتى نزل كربلاء، فقال: أي موضع هذا؟ فقيل: هذا كربلاء يا بن رسول الله. فقال: هذا والله يوم كرب وبلاء، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا، ويباح فيه حريمنا.

فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة، وبعث إلى الحسين عليه السلام رجلا يقال له عمر بن سعد قائدة في أربعة آلاف فارس، وأقبل عبدالله بن الحصين التميمي في ألف فارس، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس،

______________

(١) الحر من الوجه: ما بدا من الوجنة.

(٢) القطقطانة: موضع قرب الكوفة.

(٣) في نسخة: عبدالله بن الحر الحنفي.

٢١٩

ومحمّد بن الاشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس، وكتب لعمر بن سعد على الناس، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه.

فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر(١) الحسين عليه السلام ويحدثه ويكره قتاله، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر ابن سعد: إذا أتاك كتابي هذا، فلا تمهلن الحسين بن علي، وخذ بكظمه، وحل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار.

فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم، فشق ذلك على الحسين عليه السلام وعلى أصحابه، فقام الحسين عليه السلام في أصحابه خطيبا، فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.

فقام إليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا بن رسول الله، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الاعمام، وابن نبينا سيد الانبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح! لا والله أو نرد موردك، ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا.

وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت. فقال له ولاصحابه: جزيتم خيرا.

ثم إن الحسين عليه السلام أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق، وأمر

______________

(١) في نسخة: يسار.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

ذي حلم ويسار، ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن سارع إلى الجمعة، ثم يدخل المؤمنون إلى الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة(١) .

٦٤٨/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا جعفر بن بشير البجلي، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أنه قال: لقد غفر الله عزّوجلّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت، فغفر الله له(٢) .

٦٤٩/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة ومحمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان أبي عليه السلام، يقول: ما شئ أفسد للقلب من الخطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله(٣) .

٦٥٠/١٠ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كثيرا حتى استحبه(٤) ، وربما أرسله في حاجة، وربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أياما، فسأل عنه، فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا.

فأتاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ناس من أصحابه، وكان عليه السلام بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا أجابه، فقال: يا فلان، ففتح عينيه، وقال: لبيك يا أبا القاسم، قال: اشهد أن لا

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٧، بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/٢٠.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٨، بحار الانوار ٩٤: ٩١/٣.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٧٩، بحار الانوار ٧٠: ٥٤/٢٢.

(٤) في نسخة: استخفه.

٤٨١

إله إلا الله، وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه، فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الثانية، وقال له مثل قوله الاول، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل: وإن شئت فلا. فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمّدا رسول الله، ومات مكانه.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لابيه: اخرج عنا. ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لاصحابه: غسلوه وكفنوه، واتوني به أصلي عليه، ثم خرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار(١) .

٦٥١/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن إسماعيل المنقري، عن جده زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من أكل الطين فإنه تقع الحكة في جسده، ويورثه البواسير، ويهيج عليه داء السوء، ويذهب بالقوة من ساقيه وقدميه، وما نقص من عمله فيما بينه وبين صحته قبل أن يأكله حوسب عليه وعذب به(٢) .

٦٥٢/١٢ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا(٣) .

٦٥٣/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٨٠، بحار الانوار ٨١: ٢٣٤/١٠.

(٢) المحاسن: ٥٦٥/٩٨٠، عقاب الاعمال: ٢٤٥، أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٨١، بحار الانوار ٦٠: ١٥٠/١.

(٣) الخصال: ٢٣٠/٧٣، عقاب الاعمال: ٢٤٢، أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٢، بحار الانوار ٧٥: ١٧٠/٢، و ٧٩: ١٩/٤.

٤٨٢

عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو ابن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحزور، عن القاسم، عن أبي سعيد الخدري، قال: أتت فاطمة عليها السلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وفرج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، وكان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماها حتى أتت عليا عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف لو حدثك(١) بفضل الله علي كله!(٢)

٦٥٤/١٤ - وبهذا الاسناد، عن محمّد بن أحمد، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد، عن عمه محمّد بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من وصل أحدا من أهل بيتي في دار هذه الدنيا بقيراط، كافيته يوم القيامة بقنطار(٣) .

٦٥٥/١٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن مجبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها(٤) .

٦٥٦/١٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن زكريا المؤمن، عن ابن ناجية، عن داود بن النعمان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن ناجية، قال: قال أبوجعفر

______________

(١) في نسخة: حدثتك.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٣، بحار الانوار ٤٠: ٦/١٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٤، بحار الانوار ٩٦: ٢١٥/١.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٥، بحار الانوار ٨٣: ١١/١١.

٤٨٣

الباقر عليه السلام: إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل: اللهم صل على محمّد وآل محمّد الاوصياء المرضيين، بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. فإن من قالها بعد العصر كتب الله عزّوجلّ له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، وقضى له بها مائة ألف حاجة، ورفع له بها مائة ألف درجة(١) .

٦٥٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا جعفر بن عثمان الاحول، قال: حدّثنا سليمان بن مهران، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام وعنده نفر من الشيعة، فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة، كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول(٢) .

٦٥٨/١٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، ومحمّد بن موسى بن المتوكل، ومحمّد بن عليّ ماجيلويه، وأحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، والحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي هدبة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني.

وقد أخرج عليّ بن إبراهيم هذا الحديث وحديث الطير، بهذا الاسناد، في كتاب (قرب الاسناد)(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) الكافي ٣: ٤٢٩/٤ « نحوه »، ثواب الاعمال: ٣٨ و: ١٥٨، أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٦، بحار الانوار ٩٠: ٩٢/٥.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٧.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٨، بحار الانوار ٢٢: ٣٠٥/٣.

٤٨٤

[ ٦٣ ]

المجلس الثالث والستون

مجلس يوم الجمعة

الثالث من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٥٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لامير المؤمنين عليه السلام: اكتب ما أملي عليك. فقال: يا نبي الله، أتخاف علي النسيان؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك.

قال: قلت: ومن شركائي، يا نبي الله؟ قال: الائمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم ينزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم. وأومى بيده إلى الحسن بن عليّ عليه السلام، ثم أومى بيده إلى الحسين عليه السلام، ثم قال: الائمة من ولده(١) .

______________

(١) بصائر الدرجات: ١٨٧/٢٢، كمال الدين وتمام النعمة: ٢٠٦/٢١، أمالي الطوسي: ٤٤١/٩٨٩، بحار الانوار ٣٦: ٢٣٢/١٤.

٤٨٥

٦٦٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحسين الكناني، عن جده، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أنزل على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم كتابا قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك. فقال: ومن النجيب من أهلي، يا جبرئيل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب.

وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السلام، وأمره أن يفك خاتما منها، ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتما، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، ففك خاتما، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام، ففك خاتما، فوجد فيه: أن اخرج بقوم(١) إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشتر نفسك لله عزّوجلّ، ففعل، ثم دفعه إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام، ففك خاتما فوجد فيه: اصمت، والزم منزلك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام، ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وافتهم، ولا تخافن إلا الله، فإنه لا سبيل لاحد عليك، ثم دفعه إلي ففككت خاتما، فوجدت فيه: حدث الناس وافتهم، وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آبائك الصالحين، ولا تخافن أحدا إلا الله، وأنت في حرز وأمان، ففعلت، ثم أدفعه إلى موسى بن جعفر، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي من بعده، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي عليه السلام(٢) .

٦٦١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول

______________

(١) في كمال الدين: بقومك.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٦٦٩/١٥، أمالي الطوسي: ٤٤١/٩٩٠، بحار الانوار ٣٦: ١٩٢/١.

٤٨٦

الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا سيد النبيين، ووصيي سيد الوصيين، وأوصياؤه سادة الاوصياء، إن آدم عليه السلام سأل الله عزّوجلّ أن يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أني أكرمت الانبياء بالنبوة، ثم اخترت خلقي، وجعلت خيارهم الاوصياء.

ثم أوحى الله عزّوجلّ إليه: يا آدم، أوص إلى شيث، فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة الله بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان(١) ، وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة، فزوجها ابنه شيثا، وأوصى شبان إلى مجلث(٢) ، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا(٣) ، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ، وهو إدريس النبي عليه السلام، وأوصى إدريس إلى ناحور(٤) ودفعها ناحور إلى نوح النبي عليه السلام، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا(٥) ، وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جفسيه(٦) وأوصى جفسيه إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء(٧) ، وأوصى بثرياء إلى شعيب عليه السلام، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران عليه السلام، وأوصى موسى بن عمران عليه السلام إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود عليه السلام، وأوصى داود عليه السلام إلى سليمان عليه السلام، وأوصى سليمان عليه السلام إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى

______________

(١) في نسخة: شتبان.

(٢) في نسخة: محلث.

(٣) في نسخة: عثميشا.

(٤) في نسخة: ناخور.

(٥) في نسخة: برعيثاثا.

(٦) في نسخة: جفيسه، وفي أخرى: خفيسه، وفي أخرى: حفيسه.

(٧) وفي نسخة: يثريا.

٤٨٧

زكريا عليه السلام، ودفعها زكريا عليه السلام إلى عيسى بن مريم عليه السلام، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ودفعها إلي بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الارض بعدك، ولتكفرن بك الامة، ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين(١) .

٦٦٢/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني محمّد بن عبد الجبار، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: ما كان دعاء يوسف عليه السلام في الجب، فإنا قد اختلفنا فيه؟

فقال: إن يوسف عليه السلام لما صار في الجب، وأيس من الحياة، قال: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، ولن تستجيب لي دعوة، فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب، فارحم ضعفه، واجمع بيني وبينه، فقد علمت رقته علي وشوقي إليه.

قال: ثم بكى أبوعبدالله الصادق عليه السلام، ثم قال: وأنا أقول: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، فإني أسألك بك، فليس كمثلك شئ، وأتوجه إليك بمحمّد نبيك نبي الرحمة، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله.

قال: ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: قولوا هذا، وأكثروا منه، فإني كثيرا ما أقوله

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٤٢/٩٩١، بحار الانوار ١٧: ١٤٨/٤٣.

٤٨٨

عند الكرب العظام(١) .

٦٦٣/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، والمنافق، ومدمن الخمر، والقتات، وهو النمام(٢) .

٦٦٤/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، رفعه، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عمه أبي طالب وهو مسجى، فقال: يا عم، كفلت يتيما، وربيت صغيرا، ونصرت كبيرا، فحزاك الله عني خيرا. ثم أمر عليا عليه السلام بغسله(٣) .

٦٦٥/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن إبراهيم بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن مسعود الملائي، عن حبة العرني، قال: أبصر عبدالله بن عمر رجلين يختصمان في رأس عمار رضي الله عنه، يقول هذا: أنا قتلته، ويقول هذا: أنا قتلته، فقال ابن عمر: يختصمان أيهما يدخل النار أولا! ثم قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: قاتله وسالبه في النار. فبلغ ذلك معاوية فقال: ما نحن قتلناه، وإنما قتله من جاء به.

قال الشيخ أبوجعفر بن بابويه رضي الله عنه، على هذا أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قاتل حمزة رضي الله عنه، وقاتل الشهداء معه، لانه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الذي جاء بهم(٤) .

٦٦٦/٨ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن الحكم، عن عبدالله بن موسى، عن

______________

(١) بحار الانوار ٩٥: ١٨٤/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٢٦٣/١.

(٣) بحار الانوار ٣٥: ٦٨/١.

(٤) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣١٩/٥، و ٣٣: ٨/٣٦٥.

٤٨٩

سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، قال: لما قتل عمار رضي الله عنه، أتوا حذيفة، فقالوا: يا أبا عبدالله، قتل هذا الرجل، وقد اختلف الناس، فما تقول؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني. قال: فأسندوه إلى صدر رجل منهم، فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أبواليقظان على الفطرة - ثلاث مرات - لن يدعها حتى يموت(١) .

٦٦٧/٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن الحكم، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما خير عمار بن ياسر بين أمرين إلا اختار أشدهما(٢) .

٦٦٨/١٠ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدّثنا شعيب بن راشد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قام علي عليه السلام يخطب الناس بصفين يوم جمعة، وذلك قبل الهرير بخمسة أيام، فقال: الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع خلقه البر والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من عصاه وأطاعه، إن يعف فبفضل منه، وإن يعذب فبما قدمت أيديهم، وما الله بظلام للعبيد.

أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، واستعينه على ما نابنا من أمر ديننا، وأؤمن به، وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلا.

ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودينه الذي ارتضاه، وكان أهله، واصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته وحججه على خلقه، وكان كعلمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا، وأجملهم منظرا، وأشجعهم نفسا، وأبرهم بالوالد، وآمنهم على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم فيغفر، ويقدر فيصفح ويعفو، حتى مضى

______________

(١) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٦.

(٢) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٧.

٤٩٠

مطيعا لله، صابرا على ما أصابه، مجاهدا في الله حق جهاده، عابدا لله حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه صلّى الله عليه وآله وسلّم أعظم المصيبة على جميع أهل الارض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله، يأمركم بطاعة الله، وينهاكم عن معصيته.

وقد عهد إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عهدا لن أخرج عنه، وقد حضركم عدوكم، وقد عرفتم من رئيسهم، يدعوهم إلى باطل، وابن عم نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم، والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله، وأنا والله من أهل بدر، والله إنكم لعلى الحق، وإن القوم لعلى الباطل، فلا يصبر القوم على باطلهم، ويجتمعوا عليه، وتتفرقوا عن حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، فإن لم تفعلوا ليعذبنهم الله بأيدي غيركم.

فأجابه أصحابه، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، انهض إلى القوم إذا شئت، فوا الله ما نبغي بك بدلا، نموت معك ونحيا.

فقال لهم مجيلا لهم: والذي نفسي بيده، ينظر إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أضرب قدامه بسيفي، فقال: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. ثم قال لي: يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وحياتك - يا علي - وموتك، معي فوالله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت ما عهد إلي، إني إذن لنسي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبينها لي، وإني لعلى الطريق الواضح، ألقطه لقطا.

ثم نهض إلى القوم يوم الخميس، فاقتتوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق، ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة، فقتل علي عليه السلام يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من جماعة القوم، فأصبح أهل الشام ينادون: يا علي، اتق الله في البقية، ورفعوا المصاحف على أطراف القنا(١) .

٦٦٩/١١ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٢: ٦١٦/٤٨٢.

٤٩١

إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن ظهير، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ العبدي المعروف بابن القاري، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الواسطي، قال: حدّثنا محمّد بن ربيعة، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو على المنبر، يقول وقد بلغه عن أناس من قريش إنكار تسميته لعلي أميرالمؤمنين، فقال: معاشر الناس، إن الله عزّوجلّ بعثني إليكم رسولا، وأمرني أن استخلف عليكم عليا أميرا، ألا فمن كنت نبيه، فإن عليا أميره، تأمير أمره الله عزّوجلّ عليكم، وأمرني أن أعلمكم ذلك، لتسمعوا له وتطيعوا، إذا أمركم تأتمرون، وإذا نهاكم عن أمر تنتهون.

ألا فلا يأتمرن أحد منكم علي في حياتي ولا بعد وفاتي، فإن الله تبارك وتعالى أمره عليكم، وسماه أميرالمؤمنين، ولم يسم أحدا من قبله بهذا الاسم، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم في علي، فمن أطاعني فيه فقد أطاع الله، ومن عصاني فيه فقد عصى الله عزّوجلّ، ولا حجة له عند الله عزّوجلّ، وكان مصيره إلى ما قال الله عزّوجلّ في كتابه:( وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ) (١) .

٦٧٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جرير الطبري، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدثني محمّد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثني محمّد بن أبي يعفور، عن موسى بن أبي أيوب التميمي، عن موسى بن المغيرة، عن الضحاك بن مزاحم، قال: ذكر علي عليه السلام عند ابن عباس بعد وفاته، فقال: وا أسفاه على أبي الحسن، مضى والله ما غير ولا بدل ولا قصر ولا جمع ولا منع ولا آثرا إلا الله، والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله، ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدرجات

______________

(١) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٤/٩، والآية من سورة النساء ٤: ١٤.

٤٩٢

العلى(١) .

٦٧١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جرير الطبري، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدثني الحسن بن يحيى الدهقان، قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد، واسمه سماعة، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد، فقال له: أصلح الله القاضي، إني حججت في السنين الماضية، فمررت بالكوفة، فدخلت في مرجعي إلى مسجدها، فبينا أنا واقف في المسجد أريد الصلاة إذا أمامي امرأة أعرابية بدوية مرخية الذوائب عليها شملة، وهي تنادي وتقول: يا مشهورا في السماوات، يا مشهورا في الارضين، يا مشهورا في الآخرة، يا مشهورا في الدنيا، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك، فأبى الله لذكرك إلا علوا، ولنورك إلا ضياء وتماما، ولو كره المشركون.

قال: فقلت: يا أمة الله، ومن هذا الذي تصفينه بهذا الصفة؟ قالت: ذلك أميرالمؤمنين. قال: فقلت لها: أي أميرالمؤمنين هو؟ قالت: عليّ بن أبي طالب، الذي لا يجوز التوحيد إلا به وبولايته. قال: فالتفت إليها فلم أر أحدا(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) بحار الانوار ٤١: ١٠٣/٣.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٦٣/٢.

٤٩٣

[ ٦٤ ]

المجلس الرابع والستون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٧٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدثني عبد العظيم بن عبدالله بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) (١) ، قال: يعني مشرقة، تنتظر ثواب ربها(٢) .

٦٧٣/٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالحسين محمّد بن جعفر الاسدي، قال: حدثني محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، قال: قال أبوالحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:

______________

(١) القيامة ٧٥: ٢٢، ٢٣.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٤ /، التوحيد: ١١٦/١٩، الاحتجاج ٤٠٩، بحار الانوار ٤: ٢٨/٣.

٤٩٤

( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) (١) ، قال: لا تدركه أوهام القلوب، فكيف تدركه أبصار العيون!(٢)

٦٧٤/٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد موسى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا عليّ بن إسماعيل الميثمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن الله تبارك وتعالى، هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! يا بن الفضل، إن الابصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الالوان والكيفية(٣) .

٦٧٥/٤ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن الامام عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى عليهم السلام، قال: خرج أبوحنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السلام، فاستقبله موسى بن جعفر عليه السلام، فقال له: يا غلام، ممن المعصية؟ فقال: لا تخلو من ثلاثة: إما أن تكون من الله عزّوجلّ وليست منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه، وإما أن تكون من الله عزّوجلّ ومن العبد، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عاقبه الله فبذنبه، وإن عفا عنه فيكرمه وجوده(٤) .

٦٧٦/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى أبوتراب الراوياني، عن عبد العظيم ابن عبدالله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن

______________

(١) الانعام ٦: ١٠٣.

(٢) بحار الانوار ٤: ٢٩/٤.

(٣) بحار الانوار ٤: ٣١/٥.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٨/٣٧، التوحيد: ٩٦/٢، بحار الانوار ٥: ٤/٢.

٤٩٥

رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟

فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كذلك، إنما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الاخير، وليلة الجمعة في أول الليل، فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له. يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٦٧٧/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن سهل ابن زياد الآدمي، عن عليّ بن الحكم، عن حماد بن عبدالله، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله، يا رباه، يا سيداه. ثلاث مرات، أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي، سل حاجتك(٢) .

٦٧٨/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم ابن مسكين، قال: حدثني أبوخالد الكعبي، عن أبي عبدالله عليه السلام: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا، نظر الله عزّوجلّ إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه. فقالت أم سلمة (رضي الله عنها): ذهب الرجال بكل خير، فأي شئ للنساء المساكين؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: بلى، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، فإذا وضعت كان لها من الاجر ما لا تدري ما هو لعظمه،

______________

(١) التوحيد: ١٧٦/٧، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٢٦/٢١، بحار الانوار ٣: ٣١٤/٧.

(٢) بحار الانوار ٨١: ٢٢٧/٤٧.

٤٩٦

فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل، فإذا فرغت من رضاعة ضرب ملك على جنبها، وقال: استأنفي العمل، فقد غفر لك(١) .

٦٧٩/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبدا: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعو(٢) عند الشيب، ولم يستحي من العيب(٣) .

٦٨٠/٩ - حدّثنا أحمد بن زياد بن الجعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه لينظر إلى أزواجه وإخوانه في الجنة(٤) .

٦٨١/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب بن وهب القرشي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: لا تنقش الارض عن أحد يوم القيامة إلا وملكان آخذان بضبعيه(٥) يقولان: أجب رب العزة(٦) .

٦٨٢/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) بحار الانوار ١٠٤: ١٠٦/١.

(٢) ارعوي: كف وارتدع.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ١٩٣/١٠.

(٤) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٨/٣٨.

(٥) الضبع: ما بين الابط إلى نصف العضد من أعلاها.

(٦) بحار الانوار ٧: ١٠٦/٢٢.

٤٩٧

عن محمّد بن أحمد العلوي، قال: حدثني أحمد بن القاسم، عن أبي هاشم الجعفري، قال: أصابتني ضيقة شديدة، فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام، فأذن لي، فلما جلست قال: يا أبا هاشم، أي نعم الله عزّوجلّ عليك تريد أن تؤدي شكرها؟

قال أبوهاشم: فوجمت(١) ، فلم أدر ما أقول له، فابتدأ عليه السلام فقال: رزقك الايمان، فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل.

يا أبا هاشم، إنما ابتدأتك بهذا، لاني ظننت أنك تريد أن تشكو إلي من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار، فخذها(٢) .

٦٨٣/١٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: لا صلاة لحاقن، ولا لحاقب، ولا الحازق. فالحاقن: الذي به البول: والحاقب: الذي به الغائط، والحازق: الذي قد ضغطه الخف(٣) .

٦٨٤/١٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن حماد بن عيسى، قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام يوما: تحسن أن تصلي، يا حماد؟ قال: فقلت: يا سيدي، أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال: لا عليك قم صل، قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة، فاستفحت الصلاة، وركعت وسجدت، فقال: يا حماد، لا تحسن أن تصلي، ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة، فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة!

قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك، فعلمني الصلاة.

______________

(١) وجم: أطرق وسكت عن الكلام.

(٢) بحار الانوار ٧٢: ٣٢٦/٧.

(٣) بحار الانوار ٨٤: ٣١٩/٧.

٤٩٨

فقام أبوعبدالله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا، فأرسل يديه جميعا على فخذيه، قد ضم أصابعه، وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعا، لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، وقال: الله أكبر. ثم قرأ الحمد بترتيل، و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) ، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: الله أكبر. وهو قائم، ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات، ورد ركبتيه إلى خلف حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومدا عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، فقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائما، فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد، ووضع كفيه مضمومتي الاصابع بين ركبتيه حيال وجهه، فقال: سبحان ربي الاعلى وبحمده. ثلاث مرات، ولم يضع شيئا من بدنه على شئ، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الارض سنة، وهو الارغام.

ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه الايسر، قد وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه. ثم كبر وهو جالس، وسجد السجدة الثانية، وقال كما قال في الاولى، ولم يستعن بشئ من جسده على شئ في ركوع ولا سجود، كان مجنحا، ولم يضع ذراعيه على الارض، فصلى ركعتين على هذا، ثم قال: يا حماد، هكذا صل: ولا تلتفت، ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك، ولا عن يسارك، ولا بين يديك(١) .

٦٨٥/١٤ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن أبي الصادق، قال: قال علي عليه السلام: ديني دين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحسبي حسب

______________

(١) بحار الانوار ٨٤: ١٨٥/١.

٤٩٩

النبي، فمن تناول ديني وحسبي فإنما يتناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٦٨٦/١٥ - حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أبوعمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن شريك، عن ركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض(٢) .

٦٨٧/١٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبدالله بن عوف بن الاحمر، قال: لما أراد أميرالمؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم، فقال له: يا أميرالمؤمنين، لا تسر في هذه الساعة، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار. فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: ولم ذاك؟ قال: لانك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كل ما طلبت.

فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: تدري ما في بطن هذه الدابة، أذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت. قال له أميرالمؤمنين عليه السلام: من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن( إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (٣) ما كان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعي ما ادعيت، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٣.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٣٩/٦٠، بحار الانوار ٢٣: ١٢٦/٥٤.

(٣) لقمان ٣١: ٣٤.

٥٠٠

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780