الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441379 / تحميل: 8641
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

موسى الرضا عليه السلام أنه قال له رجل من أهل خراسان: يا بن رسول الله، رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي، وغيب في ثراكم نجمي؟ فقال له الرضا عليه السلام: أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي، فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس.

ولقد حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه عليهم السلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من رآني في منامه فقد رآني، لان الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة(١) .

١١٢/١١ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبوعبدالله محمّد بن أحمد بن ثابت بن كنانة، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن العباس أبوجعفر الخزاعي، قال: حدّثنا حسن بن الحسين العرني، قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، قال: صعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر فخطب، واجتمع الناس إليه، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا معشر المؤمنين، إن الله عزّوجلّ أوحى إلي أني مقبوض، وأن ابن عمي عليا مقتول، وإني - أيها الناس - أخبركم خبرا، إن عملتم به سلمتم، وإن تركموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري، وهو خليفتي، وهو المبلغ عني، وهو إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم. إن الله عزّوجلّ أنزل علي القرآن، وهو الذي من خالفه ضل، ومن ابتغى

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٧/١١، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٥٠/١٦٠٨، بحار الانوار ٤٩: ٢٨٣/١.

١٢١

علمه عند غير علي هلك.

أيها الناس، اسمعوا قولي، واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم، فإنهم حامتي(١) وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. إنهم أهل بيتي، فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني.

أيها الناس، اتقوا الله، وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) الحامة: الخاصة من الاهل والولد.

(٢) بشارة المصطفى: ١٦، بحار الانوار ٣٨: ٩٤/١٠.

١٢٢

[ ١٦ ]

المجلس السادس عشر

وهو يوم الثلاثاء

الثاني عشر من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١١٣/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبدالله بن وهب البصري، قال: حدثني ثوابة بن مسعود، عن أنس بن مالك، قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون رضي الله عنه، فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد فيه، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال له: يا عثمان، إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية امتي الجهاد في سبيل الله. يا عثمان بن مظعون، للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، أفما يسرك أن لا تأتي باب منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك(١) ، يشفع لك إلى ربك؟ قال: بلى. فقال المسلمون: ولنا - يا رسول الله - في فرطنا(٢) ما لعثمان؟ قال: نعم، لمن صبر منكم واحتسب.

ثم قال: يا عثمان، من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر

______________

(١) الحجزة: موضع التكة من السراويل، ويقال: أخذ بحجزته، أي التجأ إليه واستعان به.

(٢) الفرط: السابق المتقدم، والمراد هنا موتانا الذين سبقونا.

١٢٣

الله عزّوجلّ حتى تطلع الشمس، كان له في الفردوس سبعون درجة، بعد ما بين كل درجتين كحضر(١) الفرس الجواد المضمر(٢) سبعين سنة، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة، ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم، ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة مقبولة، ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر(٣) .

١١٤/٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي، عن أبيه، قال: حدّثنا أحمد بن هشام، قال: حدّثنا منصور بن مجاهد، عن الربيع بن بدر، عن سوار بن منيب، عن وهب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن لله تبارك وتعالى ملكا يسمى سخائيل يأخذ البروات(٤) للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضؤوا وصلوا صلاة الفجر، أخذ من الله عزّوجلّ براءة لهم، مكتوب فيها: أنا الله الباقي، عبادي وإمائي في حرزي جعلتكم، وفي حفظي، وتحت كنفي صيرتكم، وعزتي لا خذلتكم، وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر.

فإذا كان وقت الظهر فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الثانية، مكتوب فيها: أنا الله القادر، عبادي وإمائي بدلت سيئاتكم حسنات، وغفرت لكم السيئات، وأحللتكم برضاي عنكم دار الجلال.

فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضؤوا وصلوا أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الثالثة، مكتوب فيها أنا الله الجليل، جل ذكري وعظم سلطاني، عبيدي وإمائي حرمت

______________

(١) الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه.

(٢) ضمر الفرس للسباق: ربطه وعلفه وسقاه كثيرا مدة، ثم يركضه في الميدان حتى يخف ويدق ويقل لحمه.

(٣) بحار الانوار ٧٠: ١١٤/١، و ٨٢: ١١٤/١.

(٤) كذا، ولعلها: البراءات.

١٢٤

أبدانكم على النار، وأسكنتكم مساكن الابرار، ودفعت عنكم برحمتي شر الاشرار. فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الرابعة، مكتوب فيها: أنا الله الجبار الكبير المتعال، عبيدي وإمائي صعد ملائكتي من عندكم با لرضا، وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم.

فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الخامسة، مكتوب فيها: إني أنا الله لا إله غيري، ولا رب سواي، عبادي وإمائي في بيوتكم تطهرتم، وإلى بيوتي مشيتم، وفي ذكري خضتم، وحقي عرفتم، وفرائضي أديتم، أشهدك يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم.

قال: فينادي سخائيل بثلاث أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاة: يا ملائكة الله، إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين. فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين، ودعا لهم بالمداومة على ذلك، فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة، قام لله عزّوجلّ مخلصا، فتوضأ وضوءا سابغا، وصلى لله عزّوجلّ بنية صادقة وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة، جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كل صف ما لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى، أحد طرفي كل صف بالمشرق والآخر بالمغرب. قال: فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات.

قال منصور: كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول: أين أنت - يا غافل - عن هذا الكرم؟ وأين أنت عن قيام هذا الليل؟ وعن جزيل هذا الثواب، وعن هذه الكرامة(١) ؟

١١٥/٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: إن المأمون قال للرضا عليه السلام: يابن رسول الله، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة مني. فقال الرضا عليه السلام: بالعبودية لله عزّوجلّ افتخر، وبالزهد في الدنيا

______________

(١) فلاح السائل: ١٨٩، بحار الانوار ٨٢: ٢٠٣/٣.

١٢٥

أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّوجلّ.

فقال له المأمون: إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك. فقال له الرضا عليه السلام: إن كانت الخلافة لك وجعلها الله لك، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك.

فقال له المأمون: يا بن رسول الله، لا بد لك من قبول هذا الامر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله. فقال له: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك، فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.

فقال الرضا عليه السلام: والله لقد حدثني أبي، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما، تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الارض، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد. فبكى المأمون، ثم قال له: يا بن رسول الله، ومن الذي يقتلك، أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا عليه السلام: أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت. فقال المأمون: يا بن رسول الله، إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس: إنك زاهد في الدنيا. فقال الرضا عليه السلام: والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزّوجلّ، وما زهدت في الدنيا للدنيا، وإني لاعلم ما تريد. فقال المأمون: وما أريد؟ قال: لي الامان على الصدق؟ قال: لك الامان. قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إن عليّ بن موسى لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة. فغضب المأمون، ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه، وقد أمنت سطواتي، فبالله أقسم لان قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك.

فقال الرضا عليه السلام: قد نهاني الله عزّوجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك، على أني لا اولي أحدا، ولا أعزل

١٢٦

أحداً، ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد مشيرا. فرضي منه بذلك، وجعله ولي عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٣٩/٣، علل الشرائع: ٢٣٧/١، بحار الانوار ٤٩: ١٢٨/٣.

١٢٧

[ ١٧ ]

المجلس السابع عشر

وهو يوم الجمعة

النصف من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١١٦/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن مالك بن أنس، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام، قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله، إن للاغنياء ما يعتقون به وليس لنا، ولهم ما يحجون به وليس لنا، ولهم ما يتصدقون به وليس لنا، ولهم ما يجاهدون به وليس لنا.

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كبر الله تبارك وتعالى مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها، ومن قال: لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد.

قال: فبلغ ذلك الاغنياء فصنعوه، قال: فعادوا إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله، قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذلك فضل الله يؤتيه

١٢٨

من يشاء(١) .

١١٧/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أبوطالب عبدالله بن الصلت القمي، قال حدّثنا يونس بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، قال: إن اسم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في صحف إبراهيم: الماحي، وفي توراة موسى: الحاد، وفي إنحيل عيسى: أحمد، وفي الفرقان: محمّد.

قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الاصنام، وماحي الاوثان والازلام وكل معبود دون الرحمن.

قيل: فما تأويل الحاد قال: يحاد من حاد الله ودينه، قريبا كان أو بعيدا.

قيل: فما تأويل أحمد؟ قال: حسن ثناء الله عزّوجلّ عليه في الكتب بما حمد من أفعاله.

قيل: فما تأويل محمّد؟ قال: إن الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه، وإن اسمه لمكتوب على العرش: محمّد رسول الله.

وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضربة(٢) ذات الاذنين في الحرب، وكانت له عنزة(٣) يتكئ عليها ويخرجها في العيدين، فيخطب بها، وكان له قضيب يقال له الممشوق، وكان له فسطاط يسمى الكن، وكانت له قصعة تسمى المنبعة(٤) ، وكان له قعب(٥) يسمى الري، وكان له فرسان، يقال لاحدهما: المرتجز، وللآخر: السكب، وكانت له بغلتان، يقال لاحدهما: دلدل، وللاخرى:

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٠، تنبيه الخواطر ٢: ١٥٥، بحار الانوار ٩٣: ١٧٠/١١.

(٢) في نسخة: المضرية.

(٣) العنزة: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، في أسفلها زج كزج الرمح، يتوكأ عليها.

(٤) في نسخة: السعة، وفي اخرى: المنيعة.

(٥) القعب: قدح من خشب مقعر.

١٢٩

الشهباء، وكانت له ناقتان، يقال لاحدهما: العضباء، وللاخرى: الجدعاء، وكان له سيفان، يقال لاحدهما: ذو الفقار، وللآخر: العون، وكان له سيفان آخران، يقال لاحدهما: المخذم، وللآخر: الرسوم(١) ، وكان له حمار يسمى يعفور، وكانت له عمامة تسمى السحاب، وكانت له درع تسمى ذات الفضول، لها ثلاث حلقات فضة: حلقة بين يديها، وحلقتان خلفها، وكانت له راية تسمى العقاب، وكان له بعير يحمل عليه يقال له: الديباج، وكان له لواء يسمى المعلوم، وكان له مغفر يقال له: الاسعد.

فسلم ذلك كله إلى علي عليه السلام عند موته، وأخرج خاتمه وجعله في إصبعه، فذكر علي عليه السلام أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه صلّى الله عليه وآله وسلّم صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك(٢) .

قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا(٣) ، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي(٤) .

١١٨/٣ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا! فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا، فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له:

______________

(١) كذا في النسخ: وفي النهاية ٢: ٢٢٠ كان لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيف يقال له: الرسوب، أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها.

(٢) من لا يحضره الفقيه ٤: ١٣٠/٤٥٤.

(٣) يقال: أكف الحمار: شد عليه الاكاف، والاكاف أو الوكاف: البرذعة والكساء يلقى على ظهر الحمار وغيره.

(٤) بحار الانوار ١٦: ٩٨/٣٧.

١٣٠

اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى وهو المستعان(١) .

١١٩/٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا عليه السلام: من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب(٢) .

١٢٠/٥ - قال: وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) (٣) رب يغفر لها(٤) .

١٢١/٦ - قال وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) (٥) ، قال: العفو من غير عتاب(٦) .

١٢٢/٧ - قال: وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) (٧) ، قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم(٨) .

١٢٣/٨ - قال: وقال الرضا عليه السلام: من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمّد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدما(٩) .

______________

(١) علل الشرائع: ٢٣٩/٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٣٩/٢، بحار الانوار ٤٩: ١٣٠/٤.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٤٨، بحار الانوار ٤٤: ٢٧٨/١، ٢.

(٣) الاسراء ١٧: ٧.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٤٩، بحار الانوار ٧١: ٢٤٤/٨.

(٥) الحجر ١٥: ٨٥.

(٦) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥٠.

(٧) الرعد ١٣: ١٢.

(٨) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥١.

(٩) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١: ٢٩٤/٥٢.

١٣١

١٢٤/٩ - وقال عليه السلام: الصلاة على محمّد وآله تعدل عند الله عزّوجلّ التسبيح والتهليل والتكبير(١) .

١٢٥/١٠ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عليّ بن زياد، قال: حدّثنا الهيثم بن عدي، عن الاعمش، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا أبوالصقر، عن عدي بن أرطاة، قال: قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: يا أبا عبدالله، أينا أدهى؟ قال عمرو: أنا للبديهة، وأنت للروية. قال معاوية: قضيت لي على نفسك، وأنا أدهى منك في البديهة. قال عمرو: فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف؟ قال: بها غلبتني يا أبا عبدالله، أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه؟ قال: والله إن الكذب لقبيح، فسل عما بدا لك أصدقك.

فقال: هل غششتني منذ نصحتني؟ قال: لا. قال: بلى والله، لقد غششتني، أما إني لا أقول في كل المواطن، ولكن في موطن واحد، قال: وأي موطن هذا؟ قال: يوم دعاني عليّ بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك، فقلت: ما ترى يا أبا عبدالله؟ فقلت: كفؤ كريم، فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو، فعلمت أنك غششتني.

قال: يا أمير المومنين، دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف جليل الخطر، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين، إما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الاقران، وتزداد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك، وإما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

قال معاوية: هذه شر من الاول، والله إني لاعلم أني لو قتلته دخلت النار، ولو قتلني دخلت النار.

قال له عمرو: فما حملك على قتاله؟! قال: الملك عقيم، ولن يسمعها مني

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥٢.

١٣٢

أحد بعدك(١) .

١٢٦/١١ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من دان بديني وسلك منهاجي واتبع سنتي، فليدن بتفضيل الائمة من أهل بيتي على جميع امتي، فإن مثلهم في هذه الامة مثل باب حطة في بني إسرائيل(٢) .

١٢٧/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن الصلت، عن عمه عبدالله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: أوحى الله عزّوجلّ إلى رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره، فقال: لو لا أن الله أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمرا قط، لاني علمت أن لو شربتها زال عقلي، وما كذبت قط، لان الكذب ينقص(٣) المروءة، وما زنيت قط، لاني خفت أني إذا عملت عمل بي، وما عبدت صنما قط لاني علمت أنه لا يضر ولا ينفع.

قال: فضرب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على عاتقه، فقال: حق لله عزّوجلّ أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم

______________

(١) بحار الانوار ٣٣: ٤٩/٣٩٣.

(٢) بحار الانوار ٢٣: ١١٩/٣٩.

(٣) في نسخة: ينقض.

(٤) علل الشرائع: ٥٥٨/١، بحار الانوار ٢٢: ٢٧٢/١٦.

١٣٣

[ ١٨ ]

المجلس الثامن عشر

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١٢٨/١ - حدّثنا الشيخ أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الفضل بن العباس البغدادي شيخ لاصحاب الحديث، قال: أخبرنا أبوالحسن عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبوجعفر محمّد بن غالب بن حرب الضبي التمتامي وأبوجعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا: حدّثنا يحيى بن سالم، ابن عم الحسن بن صالح، وكان يفضل على الحسن بن صالح، قال: حدّثنا مسعر، عن عطية، عن جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام(١) .

١٢٩/٢ - حدّثنا عليّ بن الفضل بن العباس البغدادي، قال: قرأت على أحمد ابن محمّد بن سليمان بن الحارث، قلت: حدثكم محمّد بن عليّ بن خلف العطار، قال: حدّثنا حسين الاشقر، قال: حدّثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقى آدم من

______________

(١) الخصال: ٦٣٨/١١، بحار الانوار ٨: ١٣١/٣٤، و ٢٧: ٢/٢.

١٣٤

ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب عليه(١) .

١٣٠/٣ - حدّثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب الفقيه شيخ لاهل الري، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد الصفار البغدادي، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدّثنا أبي، عن الاعمش، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقالت: ذاك خير البشر، ولا يشك فيه إلا كافر(٢) .

١٣١/٤ - حدّثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا عبد الرحمن الخيطي، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الاودي، قال: حدّثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف، عن شريك، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، أنه سئل عن علي عليه السلام، فقال: ذاك خير البشر، ولا يشك فيه إلا منافق(٣) .

١٣٢/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد الصيرفي وكان من أصحاب الحديث، قال: حدّثنا أبوجعفر محمّد بن العباس بن بسام مولى بني هاشم، قال: حدّثنا أبوالخير، قال: وحدثنا محمّد بن يونس البصري، قال: حدّثنا عبدالله بن يونس وأبو الخير قالا: حدّثنا أحمد بن موسى، قال: حدّثنا أبوبكير(٤) النخعي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنه قال: علي ابن أبي طالب خير البشر، ومن أبى فقد كفر(٥) .

١٣٣/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد

______________

(١) الخصال: ٢٧٠/٨، معاني الاخبار: ١٢٥/١، بحار الانوار ١١: ١٧٦/٢٢، و ٢٦: ٣٢٤/٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٥/٧.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ٥/٨.

(٤) في نسخة: أبوبكر.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ٦/٩.

١٣٥

ابن السندي، عن عليّ بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير المكي، قال: رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الانصار ومجالسهم، وهو يقول: علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر. يا معشر الانصار، أدبوا أولادكم على حب علي، فمن أبى فانظروا في شأن أمه(١) .

١٣٤/٧ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبومحمّد الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عليّ بن العباس الرازي، قال: حدثني أبي عبدالله بن محمّد بن عليّ بن العباس بن هارون التميمي، قال: حدثني سيدي عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدثني أبي محمّد بن علي، قال: حدثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال لي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنت خير البشر، ولا يشك فيك إلا كافر(٢) .

١٣٥/٨ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله، قال: حدثني إبراهيم بن عليّ والحسن بن يحيى، قالا: حدّثنا نصر بن مزاحم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: كان لي عشر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: يا علي، أنت أخي في الدنيا وفي الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الاخوين، وأنت الوصي، وأنت الولي، وأنت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله، ووليك

______________

(١) علل الشرائع: ١٤٢/٤، بحار الانوار ٣٩: ٣٠٠/١٠٨.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٩/٢٢٥، بحار الانوار ٣٨: ٤/٣.

١٣٦

وليّي ووليّي وليّ الله عزّوجلّ(١) .

١٣٦/٩ - حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني رحمه الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد المكي، قال: أخبرنا أبومحمّد عبدالله بن إسحاق المدائني، عن محمّد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبوالدرداء: يا قوم، ألا أخبركم بأقل القوم مالا، وأكثرهم ورعا، وأشدهم اجتهادا في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قال: فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الانصار، فقال له: يا عويمر، لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها.

فقال أبوالدرداء: يا قوم، إني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السلام: بشويحطات(٢) النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات(٣) النخل، فافتقدته وبعد علي مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: إلهي، كم من موبقة حملت عني فقابلتها(٤) بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك.

فشغلني الصوت واقتفيت الاثر، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعينه،

______________

(١) الخصال: ٤٢٩/٧، أمالي الطوسي: ١٣٧/٢٢٢، بحار الانوار ٣٩: ٣٣٧/٧.

(٢) الشوحط: شجر يتخذ منه القسي.

(٣) المغيل: النابت في الغيل والداخل فيه، والغيل: الشجر الكثير الملتف. وفي نسخة: ببعيلات النخل، قال المجلسي رحمه الله: هي جمع بعيل، مصغر بعل: وهو كل نخل وشجر لا يسقى، والذكر من النخل. « بحار الانوار ٤١: ١٣ ».

(٤) في نسخة: حلمت عن مقابلتها، وهما بمعنى واحد، يقال حمل عنه: أي حلم وصفح وستر.

١٣٧

فاستترت له، وأخملت(١) الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فزع إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما ناجى به الله أن قال: إلهي، أفكر في عفوك، فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي. ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشريته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء. ثم قال: آه من نار تنضج الاكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى(٢) ، آه من غمرة من ملهبات(٣) لظى.

قال: ثم أنعم(٤) في البكاء، فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أو قظه لصلاة الفجر. قال أبوالدرداء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك وزويته(٥) فلم ينزو، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي ابن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه ومن قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله - يا أبا الدرداء - الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك، يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك. فقال: يا أبا الدرداء، فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني(٦) ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ(٧) ! فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الاحباء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية.

______________

(١) أي أخفيت.

(٢) الشوى: جمع شواة، وهي جلدة الرأس، والشوى أيضا: الاطراف.

(٣) في نسخة: لهبات.

(٤) أي أطال وزاد، وفي نسخة: انغمر.

(٥) زوى الشئ: جمعة وقبضه.

(٦) احتوش القوم القاسي.

١٣٨

فقال أبوالدرداء: فو الله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

١٣٧/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين ابن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبي يسأل أبا عبدالله الصادق عليه السلام: متى يدخل وقت المغرب؟ فقال: إذا غاب كرسيها. قال: وما كرسيها؟ قال: قرصها. قال: متى يغيب قرصها؟ قال: أذا نظرت فلم تره(٢) .

١٣٨/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أبوجعفر أحمد بن محمّد بن عيسى وموسى بن جعفر بن أبي جعفر البغدادي، عن أبي طالب عبدالله بن الصلت القمي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب(٣) .

١٣٩/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن أبي أسامة زيد الشحام أو غيره، قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، وإنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبدالله الصادق عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا(٤) .

١٤٠/١٣ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن رحمه الله، قالا: حدّثنا سعد بن

______________

(١) تنبيه الخواطر ٢: ١٥٦، بحار الانوار ٤١: ١١/١، و ٨٧: ١٩٤/٢.

(٢) علل الشرائع: ٣٥٠/٤، بحار الانوار ٨٣: ٥٦/١٣، و: ٦٥/٣٠.

(٣) بحار الانوار ٨٣: ٥٦/١٢.

(٤) التهذيب ٢: ٢٦٤/١٠٥٣، بحار الانوار ٨٣: ٥٧/١٤، وفي نسخة: يتجسسوا.

١٣٩

عبدالله، عن موسى بن الحسن، والحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة بن مهران، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام في المغرب: إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، أو قد سترها منا الجبل؟ فقال: ليس عليك صعود الجبل(١) .

١٤١/١٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلي المغرب ويصلي معه حي من الانصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل، فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم(٢) .

١٤٢/١٥ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر، فكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت(٣) الشمس، واصلي الفجر إذا أستبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع، فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على آخرين بعد؟ قال: فقلت: إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا، وإذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلا ذلك، وعلى اولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم(٤) .

١٤٣/١٦ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن وأحمد بن محمّد بن يحيى العطار (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ١: ١٤١/٦٥٦، التهذيب ٢: ٢٦٤/١٠٥٤، بحار الانوار ٨٣: ٥٧/١٥.

(٢) بحار الانوار ٨٣: ٥٨/١٦.

(٣) في نسخة: وجبت، وكلاهما بمعنى.

(٤) بحار الانوار ٨٣: ٥٨/١٧.

١٤٠

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن عليّ عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إن( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إن الله عزّوجلّ قال لي: يا محمّد( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) (١) فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزّوجلّ خص محمّدا وشرفه بها. ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان عليه السلام، فإنه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) (٢) ؟

ألا فمن قرأها معتقد لموالاة محمّد وآله الطيبين، منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما(٣) ، أعطاه الله عزّوجلّ بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة(٤) .

٢٥٦/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما نزلت هذه الآية( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) (٥) سئل عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: أخبرني الروح الامين أن الله لا إله غيره، إذا جمع الاولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام، آخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ

______________

(١) الحجر ١٥: ٨٧.

(٢) النمل ٢٧: ٢٩، ٣٠.

(٣) في نسخة: منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرها وباطنها.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠١/٦٠، بحار الانوار ٩٢: ٢٢٧/٥.

(٥) الفجر ٨٩: ٢٣.

٢٤١

الشداد، لها هدة(١) وتغيظ وزفير، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله عزّوجلّ أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق(٢) يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عزّوجلّ عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي.

ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف، عليه ثلاث قناطر: أما واحدة فعليها الامانة والرحم، وأما الاخرى فعليها الصلاة، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عزّوجلّ، وهو قوله تبارك وتعالى:( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (٣) .

والناس على الصراط، فمتعلق، وقدم تزل، وقدم تستمسك والملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر واصفح، وعد بفضلك وسلم، والناس يتهافتون فيها كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة الله عزّوجلّ، نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله، إن ربنا لغفور شكور(٤) .

٢٥٧/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: الناس يمرون على الصراط طبقات، والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبوا، ومنهم من يمر مشيا، ومنهم من يمر

______________

(١) الهدة: صوت وقوع الحائط ونحوه.

(٢) أي طائفة منها.

(٣) الفجر ٨٩: ١٤.

(٤) تفسير القمي ٢: ٤٢١، بحار الانوار ٧: ١٢٥/١.

٢٤٢

متعلقا، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا(١) .

٢٥٨/٦ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الصادق جعفر ابن محمّد عليه السلام، قال: إذا أراد الله عزّوجلّ أن يبعث الخلق أمطر السماء على الارض أربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم(٢) .

٢٥٩/٧ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: رأى أميرالمؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته بعد عهد طويل، وقد أثر السن فيه، وكان يتجلد في مشيته، فقال عليه السلام: كبر سنك يا رجل. قال: في طاعتك يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام: إنك لتتجلد؟ قال: على أعدائك يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام: أجد فيك بقية: قال: هي لك يا أميرالمؤمنين(٣) .

٢٦٠/٨ - قال الريان بن الصلت: وأنشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب:

يعيب الناس كلهم زمانا

وما لزماننا عيب سوانا

نعيب زماننا والعيب فينا

ولو نطق الزمان بنا هجانا

وإن الذئب يترك لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضا عيانا(٤)

٢٦١/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال:

______________

(١) بحار الانوار ٨: ١/٦٤.

(٢) بحار الانوار ٧: ٣٣/١.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠٢/٦١، بحار الانوار ٤٢: ١٨٦/١.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٧٧/٥، بحار الانوار ١٥: ١٢٥/٦٤.

٢٤٣

كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران عليه السلام خرج يقتبس لاهله نارا، فكلمه الله عزّوجلّ فرجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين(١) .

٢٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام: أن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا، وربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور(٢) بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزّوجلّ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنة، وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام لا يقرأ من كتاب الله عزّوجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقا.

ولقد قبل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه. فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها. فقام عليه السلام فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنا ابن خير خلق الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أميرالمؤمنين، أنا

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٤/٨٥٠، بحار الانوار ٧١: ١٣٤/٩.

(٢) في نسخة: في النشور.

٢٤٤

المدفوع عن حقي، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات.

فقال له معاوية: يا أبا محمّد، خذ في نعت الرطب ودع هذا. فقال عليه السلام: الريح تنفخه، والحر ينضجه، والبرد يطيبه. ثم عاد عليه السلام في كلامه، فقال: أنا إمام خلق الله، وابن محمّد رسول الله، فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن(١) به الناس، فقال: يا أبا محمّد، انزل فقد كفى ما جرى، فنزل(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله.

______________

(١) في نسخة: يفتن.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٣٣١/١.

٢٤٥

[ ٣٤ ]

المجلس الرابع والثلاثون

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٦٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدثني محمّد بن تسنيم، عن العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من قم مسجدا(١) كتب الله له عتق رقبة، ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله عزّوجلّ له كفلين(٢) من رحمته(٣) .

٢٦٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يناجي ربه عزّوجلّ إذ رأى رجلا تحت ظل عرش

______________

(١) أي كنسه.

(٢) أي ضعفين.

(٣) المحاسن: ٥٦/٨٧، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٣/٥٦.

٢٤٦

الله عزّوجلّ، فقال: يا رب، من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان بار بوالديه، ولم يمش بالنميمة(١) .

٢٦٥/٣ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عجب لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار(٢) !

٢٦٦/٤ - حدّثنا الحسين(٣) بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري(٤) ، عن محمّد بن علي، عن عيسى بن عبدالله العلوي العمري، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهما السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهم ارحم خلفائي، ثلاثا. قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يبلغون(٥) حديثي وسنتي، ثم يعلمونها أمتي(٦) .

٢٦٧/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله بن طلحة وإسماعيل بن جابر وعمار بن مروان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أن عيسى بن مريم عليه السلام توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه، فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق، فقال عيسى عليه السلام لاصحابه: إن هذا يقتل الناس. ثم مضى، فقال أحدهم: إن لي

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣٠، و ٧٥: ٢٦٣/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٧/٣٤.

(٣) في نسخة: الحسن.

(٤) زاد في نسخة: عن محمّد بن حسان الرازي، انظر معجم رجال الحديث ١٥: ٤٥.

(٥) في البحار: يتبعون.

(٦) بحار الانوار ٢: ١٤٤/٣.

٢٤٧

حاجة. قال: فانصرف، ثم قال آخر: إن لي حاجة. فانصرف، ثم قال الآخر: لي حاجة. فانصرف، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم، فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاما. فذهب ليشتري لهما طعاما، فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب، وقال الاثنان: إذ جاء قتلناه كي لا يشاركنا. فلما جاء قاما إليه فقتلاه، ثم تغذيا فماتا، فرجع إليهم عيسى عليه السلام وهم موتى حوله، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره، ثم قال: ألم أقل لكم: إن هذا يقتل الناس؟!(١) .

٢٦٨/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن محمّد بن أبي الهزهاز، عن عليّ بن السري، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: إن الله عزّوجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه(٢) .

٢٦٩/٧ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم رحمه الله، قال حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: درهم ربا أعظم عند الله من ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل خالة وعمة(٣) .

٢٧٠/٨ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدّثنا جندل بن والق، قال: حدّثنا محمّد ابن عمر المازني، عن عباد الكليبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهم)، قالت: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عشية عرفة فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٨٤/٥.

(٢) الكافي ٥: ٨٤/٤، التهذيب ٦: ٣٢٨/٩٠٥، من لا يحضره الفقيه ٣: ١٠١/٣٩٥، التوحيد: ٤٠٢/٨، بحار الانوار ٩٣: ٢٨٩/٧.

(٣) بحار الانوار ١٠٣: ١١٦/٥.

٢٤٨

بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وأن الشقي كل الشقي حق الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته(١) .

٢٧١/٩ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أبوسعيد السكري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدّثنا عبدالله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبدالله، عن أنس بن مالك، عن أمه، قالت: ما رأت فاطمة عليهما السلام دما في حيض ولا في نفاس(٢) .

٢٧٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما حضرت عليّ بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله(٣) .

٢٧٣/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه، ثم سأل الله أعطي ما سأل(٤) .

٢٧٤/١٢ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن حمدان المكتب، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبد الرحمن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى الدامغاني، قال:

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٧٤/١.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢١/٩.

(٣) الخصال: ١٦/٥٩، بحار الانوار ٧٥: ٣٠٨/١، ٢.

(٤) بحار الانوار ٨٦: ٢١/١٩.

٢٤٩

حدثنا يحيى بن المغيرة، قال: حدّثنا جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك(١) من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم(٢) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمّد. فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، وأعلاي من الكافور، ووسطى من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٣) .

٢٧٥/١٣ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليه خميصة(٤) وقد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله، من كساك هذه القميصة؟ فقال: كساني حبيبي وصفيي، وخاصتي وخالصتي، والمؤدي عني، ووصيي ووارثي وأخي، وأول المؤمنين إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الارض عليّ بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه(٥) .

٢٧٦/١٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) الدرنوك: ماله خمل من بساط أو ثوب.

(٢) المقاديم: الريش الذي في مقدم جناح الطائر، وتسمى القوادم أيضا.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٣٢/٣٥، و ٤٠: ٤/٨.

(٤) المخميصة: كساء أسود مربع له علمان.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ٩٦/١٣.

٢٥٠

إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبوالصلت عبد السلام بن صالح، قال: حدثني محمّد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب بن الجهم، قال: لما رحل بنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى بلاد صفين، نزل بقرية يقال لها صندوداء، ثم أمرنا فعربنا عنها، ثم عرس(١) بنا في أرض بلقع(٢) ، فقام إليه مالك بن الحارث الاشتر، فقال: يا أميرالمؤمنين، أتنزل الناس على غير ماء! فقال: يا مالك، إن الله عزّوجلّ سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد، وألين من الزبد الزلال، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فتعجبنا ولا عجب من قول أميرالمؤمنين عليه السلام.

ثم أقبل يجر رداءه، وبيده سيفه، حتى وقف على أرض بلقع، فقال: يا مالك، احتفر أنت وأصحابك. فقال مالك: احتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة، فيها حلقة تبرق كاللجين(٣) ، فقال لنا: روموها، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها، فدنا أميرالمؤمنين عليه السلام رافعا يده إلى السماء يدعو، وهو يقول: طاب طاب مريا عالم طيبوا ثابوثه شمثيا(٤) كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا، آمين آمين رب العالمين، رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا.

قال مالك بن الحارث الاشتر: فظهر لنا ماء أعذب من الشهد، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فشربنا وسقينا، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب، ثم ارتحل، فما سرنا إلا غير بعيد، قال: من منكم يعرف موضع العين؟ فقلنا: كلنا، يا أميرالمؤمنين.

فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء، فظننا أن أمير

______________

(١) عرس المسافرون: نزلوا آخر الليل للراحة.

(٢) أي خالية من كل شئ.

(٣) اللجين: الفضة.

(٤) في نسخة: شتميا، وفي اخرى: شميتا.

٢٥١

المؤمنين عليه السلام قد رهقه العطش، فأومأنا بأطرافنا، فإذا نحن بصومعة(١) راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقلنا: يا راهب، عندك ماء نسقي منه صاحبنا. قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين. فأنزل إلينا ماء مرا خشنا(٢) ، فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين! فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا؟ وحدثناه بالامر، فقال: صاحبكم هذا نبي؟ قلنا: لا، ولكنه وصي نبي. فنزل إلينا بعد وحشته منا، وقال: انطلقوا بي إلى صاحبكم. فانطلقنا به، فلما بصر به أميرالمؤمنين عليه السلام، قال: شمعون؟ قال الراهب: نعم شمعون، هذا اسم سمتني به أمي، ما أطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى، ثم أنت، فكيف عرفته، فأتم حتى أتمه لك؟ قال: وما تشاء يا شمعون؟ قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منه ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه. قال الراهب: هكذا وجدت في جميع كتب الانجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله، وأنك وصي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ثم رحل أميرالمؤمنين عليه السلام والراهب يقدمه حتى نزل صفين، ونزل معه بعابدين(٣) والتقى الصفان، فكان أول من أصابته الشهادة الراهب، فنزل أميرالمؤمنين عليه السلام وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة، ورفيقي في الجنة(٤) .

٢٧٧/١٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن سليمان بن مهران الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم السلام، قال:

______________

(١) الصومعة: متعبد الناسك، وبيت العبادة عند النصارى.

(٢) في نسخة: خشينا.

(٣) في نسخة: بعاندين.

(٤) بحار الانوار ٣٣: ٣٩/٣٨١.

٢٥٢

نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الارض، ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها.

قال عليه السلام: ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبدالله. قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب(١) .

٢٧٨/١٦ - وأنشدنا الشيخ الجليل أبوجعفر لبعضهم:

العالم العاقل ابن نفسه

أغناه جنس علمه عن جنسه

كم بين من تكرمه لغيره

وبين من تكرمه لنفسه(٢)

وصلّى الله على رسوله محمّد المصطفى وآله الطاهرين وسلم تسليما

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٠٧/٢٢، بحار الانوار ٢٣: ٥/١٠.

(٢) بحار الانوار ٢: ١٤.

٢٥٣

[ ٣٥ ]

المجلس الخامس والثلاثون

مجلس يوم الجمعة

الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٧٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي الحسن عليّ بن الحسين البرقي، عن عبدالله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبدالله، عن أبيه، عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا محمّد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران عليه السلام؟ فسكت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين.

قالوا: إلى من، إلى العرب، أم إلى العجم، أم إلينا؟ فأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية (قل) يا محمّد (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)(١) .

قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمّد، إني أسألك عن عشر كلمات أعطى

______________

(١) الاعراف ٧: ١٥٨.

٢٥٤

الله عزّوجلّ موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه، لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب. قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: سلني. قال: أخبرني - يا محمّد - عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم حيث بنى البيت. قال: النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال اليهودي: فبأي شئ بنى هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: بالكلمات الاربع.

قال: لاي شئ سميت الكعبة؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لانها وسط الدنيا.

قال اليهودي: أخبرني عن تفسير: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: علم الله عزّوجلّ أن بني آدم يكذبون على الله، فقال: سبحان الله، تبريا مما يقولون، وأما قوله: الحمد لله، فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، وهو أول الكلام، لو لا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته، وقوله: لا إله إلا الله، يعني وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال إلا بها، وهي كلمة التقوى، ويثقل الله بها الموازين يوم القيامة، وأما قوله: والله أكبر، فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عزّوجلّ، يعني أنه ليس شئ أكبر مني، لاتفتتح الصلوات إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الاكرم.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء قائلها؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله، وذلك قوله عزّوجلّ:( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (١) . وأما قوله: لا إله

______________

(١) يونس ١٠: ١٠.

٢٥٥

إلا الله، فالجنة جزاؤه، وذلك قوله عزّوجلّ:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (١) يقول: هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، قد أخبرت واحدة، فتأذن لي أن أسألك الثانية. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: صلني عما شئت، وجبرئيل عن يمين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: وميكائيل عن يساره يلقنانه، فقال اليهودي: لاي شئ سميت محمّدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما محمّد فإني محمود فإني في الارض، وأما أحمد فإني محمود في السماء، وأما أبوالقاسم فإن الله عزّوجلّ يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الاولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعوا الناس إلى دين ربي، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن الله عزّوجلّ، لاي شئ وقت هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الشمس إذا طلعت عند الزوال، لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عزّوجلّ علي وعلى أمتي فيها الصلاة، وقال:( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ) (٢) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عزّوجلّ جسده على النار.

وأما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي، فهي من أحب

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٦٠.

(٢) الاسراء ١٧: ٧٨.

٢٥٦

الصلوات إلى الله عزّوجلّ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات.

وأما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة، وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة، من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، فافترض الله عزّوجلّ هذه الثلاث ركعات على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عزّوجلّ، فقال( سُبْحَانَ اللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) (١) .

وأما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، وليوم القيامة ظلمة، أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت، لتنور لهم القبور، وليعطوا النور على الصراط، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي.

وأما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان، فأمرني الله عزّوجلّ أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد أمتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني لاي شئ توضأ هذه الجوارح الاربع، وهي أنظف المواضع في الجسد؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم، ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها، ذهب ماء وجهه، ثم قام، وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده، ثم مسها فأكل منها، فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عزّوجلّ عليه، فرض الله عزّوجلّ عليه وعلى ذريته الوضوء

______________

(١) الروم ٣٠: ١٧.

٢٥٧

على هذه الجوارح الاربع، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة، ثم سن على أمتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء عاملها؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، فإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة، فإذا استنشق آمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن الخامسة، لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة، ولم يمر من البول والغائط؟

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم لما آكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه، وتنزل الرحمة، فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتا في الجنة، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه - يعني الاغتسال من الجنابة -.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن السادسة، عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة، أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟ قال اليهودي:

٢٥٨

نعم يا محمّد.

قال: فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أول ما في التوراة مكتوب محمّد رسول الله، وهي بالعبرانية: طاب، ثم تلا رسول الله هذه الآية( يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ) (١) ، و( مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (٢) ، وفي السطر الثاني اسم وصيي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين، وفي التوراة اسم وصيي أليا، واسم سبطي شبر وشبير، وهما نورا فاطمة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن فضلكم أهل البيت.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة، وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٣) إلى آخر الآية.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني بالسابع: ما فضل الرجال على النساء؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، فبالماء تحيا الارض، وبالرجال تحيا النساء، لولا الرجال ما خلق النساء، لقول الله عزّوجلّ:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) (٤) .

قال اليهودي: لاي شئ كان هكذا؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: خلق الله عزّوجلّ آدم من طين، ومن فضلته وبقيته

______________

(١) الاعراف ٧: ١٥٧.

(٢) الصف ٦١: ٦.

(٣) المائدة ٥: ٣.

(٤) النساء ٤: ٣٤.

٢٥٩

خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم فأنزله الله من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث!

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني لاي شئ فرض الله عزّوجلّ الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزّوجلّ عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله عزّوجلّ على امتي ذلك، ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ) (١) .

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء من صامها؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله، والثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة: يعطيه الله براءة من النار، والسابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن التاسعة، لاي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، ففرض الله عزّوجلّ على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.

______________

(١) البقرة ٢: ١٨٣، ١٨٤.

٢٦٠

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780