الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441667 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

ثم قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا، إن لله بابا في السماء الدنيا يقال له: باب الرحمة، وباب التوبة، وباب الحاجات، وباب التفضل، وباب الاحسان، وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال، وإن لله عزّوجلّ مائة ألف ملك، مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، وأوجب الله عزّوجلّ لهم الجنة، ونادى مناد: انصرفوا مغفورين، فقد أرضيتموني ورضيت عنكم.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن العاشرة، عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى امتك من بين الامم.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعطاني الله عزّوجلّ فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد، ويوم الجمعة، والاجهار في ثلاث صلوات، والرخصة لامتي عند الامراض والسفر، والصلاة على الجنائز، والشفاعة لاصحاب الكبائر من أمتي. قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء، فيجزى بها ثوابها، وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأما الجماعة فإن صفوف امتي كصفوف الملائكة في السماء، والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة، كل ركعة أحب إلى الله عزّوجلّ من عبادة أربعين سنة، وأما يوم الجمعة فيجمع الله فيه الاولين والآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عزّوجلّ عليه أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة، وأما الاجهار فإنه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته، ويجوز على الصراط، ويعطى السرور حتى يدخل الجنة، وأما السادس فإن الله عزّوجلّ يخفف أهوال يوم القيامة لامتي، كما ذكر الله عزّوجلّ في القرآن، وما من مؤمن يصلي على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة، إلا أن يكون منافقا أو عاقا، وأما شفاعتي فهي لاصحاب الكبائر، ما خلا أهل الشرك والظلم!

٢٦١

قال: صدقت يا محمّد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين.

فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض، فيه جميع ما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا، ما استنسختها إلا من الالواح التي كتبها الله عزّوجلّ لموسى بن عمران عليه السلام، ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها يا محمّد، ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة، كلما محوته وجدته مثبتا فيها، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك، وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك، وميكائيل عن يسارك، ووصيك بين يديك.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: صدقت، هذا جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، ووصيي عليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يدي، فآمن اليهودي وحسن إسلامه(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) الخصال: ٣٥٥/٣٦ « قطعة منه »، الاختصاص: ٣٣ « نحوه »، بحار الانوار ٩: ٢٩٤/٥.

٢٦٢

[ ٣٦ ]

المجلس السادس والثلاثون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس والعشرين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٨٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام ما لي أراك وحدانا؟ قال: هجرت الناس وهجروني فيك. قال: فما لي أراك ساكتا؟ قال: خشيتك أسكتتني. قال: فما لي أراك نصبا(١) ؟ قال: حبك أنصبني. قال: فما لي أراك فقيرا وقد أفدتك؟ قال: القيام بحقك أفقرني. قال: فما لي أراك متذللا؟ قال: عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني، وحق ذلك لك يا سيدي.

قال الله جل جلاله: فأبشر بالفضل مني، فلك ما تحب يوم تلقاني، خالط الناس، وخالقهم بأخلاقهم، وزايلهم في أعمالهم، تنل ما تريد مني يوم القيامة.

وقال الصادق عليه السلام: أوحى الله عزّوجلّ إلى داود عليه السلام: يا داود، بي

______________

(١) النصب: التعب.

٢٦٣

فافرح، وبذكر فتلذذ، وبمناجاتي، فتنعم، فعن قريب أخلي الدار من الفاسقين، وأجعل لعنتي على الظالمين(١) .

٢٨١/٢ - قال يونس بن ظبيان: وحدثني الصادق: عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أميرالمؤمنين عليه السلام، قال: لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم عليه السلام، أهبط إليه ملك الموت، فقال: السلام عليك يا أبراهيم. قال: وعليك السلام يا ملك الموت: أداع أم ناع؟ قال: بل داع يا إبراهيم. فأجب. قال إبراهيم عليه السلام: فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله، فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم. فقال الله جل جلاله: يا ملك الموت، اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟ إن الحبيب يحب لقاء حبيبه(٢) .

٢٨٢/٣ - حدّثنا أحمد بن محمّد الصائغ العدل، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أبوعوانة، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان بن بزيع الخزاز، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا حذيفة، إن حجة الله عليكم بعدي عليّ بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والالحاد فيه إلحاد في الله، والانكار له إنكار لله، والايمان به إيمان بالله، لانه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام امته ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له: محب غال، ومقصر.

يا حذيفة: لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني

______________

(١) قصص الانبياء للراوندي: ١٩٩/٢٥٤، بحار الانوار ١٤: ٣٤/٣.

(٢) علل الشرائع: ٣٦/٩، بحار الانوار ١٢: ٧٨/٧.

٢٦٤

وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني(١) .

٢٨٣/٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: إن موسى بن عمران عليه السلام قال: يا رب، رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير، فقال الله جلاله: يا موسى، أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يا رب، فنعم الوكيل أنت، ونعم الكفيل(٢) .

٢٨٤/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد بن محصن بن عيسى، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله عزّوجلّ أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس، فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس، بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في أرض القفار، ويأكل من رؤوس الاشجار، ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل أوى وحده، ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور(٣) .

٢٨٥/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا الله، مائة مرة بنى الله له بيتا في الجنة، ومن استغفر حين يأوي إلى فراشه مائة مرة تحاتت ذنوبه كما يسقط

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٩٧/١٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٣٤/١٠.

(٣) بحار الانوار ٧٠: ١٠٨/١.

٢٦٥

ورق الشجر(١) .

٢٨٦/٧ - قال الحسين بن سيف: حدثني أخي عليّ بن سيف، عن أبيه سيف ابن عميرة، عن الحسن بن الصباح، قال: حدثني أنس بن مالك، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال: كل جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله(٢) .

٢٨٧/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمّد، عن عمران الزعفراني، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: ما من رجل دعا فختم دعاءه يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، إلا اجيب صاحبه(٣) .

٢٨٨/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: إن ملكا من الملائكة مر برجل قائم على باب دار، فقال له الملك: يا عبدالله، ما يقيمك على باب هذه الدار؟ قال: أخ لي فيها، أردت أن اسلم عليه. فقال الملك: هل بينك وبينه رحم ماسة، أو نزعتك إليه حاجة؟ قال: فقال: لا، ما بيني وبينه قرابة، ولا نزعتني إليه حاجة إلا أخوة الاسلام وحرمته، وأنا أتعاهده واسلم عليه في الله رب العالمين. فقال الملك: إني رسول الله إليك، وهو يقرئك السلام ويقول: إنما إياي أردت، ولي تعاهدت، وقد أوجبت لك الجنة، واعفيتك من غضبي، وأجرتك من النار(٤) .

٢٨٩/١٠ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن

______________

(١) ثواب الاعمال: ٤، الخصال: ٥٩٤/٦، بحار الانوار ٨٧: ١٧٥.

(٢) ثواب الاعمال: ٦، التوحيد: ٢٠/٩، بحار الانوار ٣: ٥/١١، و ٩٣: ١٩٢/١.

(٣) ثواب الاعمال: ٩، بحار الانوار ٩٣: ٣٠٨/٦، وفي ثواب الاعمال: اجيبت حاجته.

(٤) ثواب الاعمال: ١٧١، الاختصاص: ٢٢٤ « نحوه » أمالي الطوسي: ٥٩٦/١٢٣٦ « نحوه »، بحار الانوار ٧٤: ٣٥١/١٩، و: ٣٥٤/٣٠.

٢٦٦

عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي، لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالاسحار خوفا مني، لانزلت بكم عذابي ثم لا أبالي(١) .

٢٩٠/١١ - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن(٢) .

٢٩١/١٢ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن عليّ سيد الشهداء، عن أبيه عليّ بن أبي طالب سيد الاوصياء عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صلى علي ولم يصل على آلي، لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام(٣) .

٢٩٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمّد بن أبي الصهبان، جميعا، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: إن أعرابيا أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فخرج إليه

______________

(١) علل الشرائع: ٥٢٢/٣، بحار الانوار ٧٤: ٣٩٠/١.

(٢) الخصال: ٤٧/٤٩، بحار الانوار ٧١: ٢٥٩/١.

(٣) بحار الانوار ٩٤: ٥٦/٢٩.

٢٦٧

في رداء ممشق(١) ، فقال: يا محمّد، لقد خرجت إلي كأنك فتى! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم يا أعرابي، أنا الفتى بن الفتى أخو الفتى.

فقال: يا محمّد، أما الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى، وأخو الفتى؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما سمعت الله عزّوجلّ يقول:( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ) (٢) فأنا ابن إبراهيم، وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، فعلي أخي وأنا أخوه(٣) .

٢٩٣/١٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: كتب رجل إلى الحسين بن عليّ عليه السلام: يا سيدي، أخبرني بخير الدنيا والآخرة. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنه من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام(٤) .

٢٩٤/١٥ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدثني يحيى بن الحسين(٥) بن جعفر، قال: حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له عبدالله بن محمّد، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعليّ بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الابريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي

______________

(١) الممشق: المصبوغ بالمشق، أي المغرة، وهي لون يميل إلى الحمرة.

(٢) الانبياء ٢١: ٦٠.

(٣) معاني الاخبار: ١١٩/١، بحار الانوار ٤٢: ٦٤/٦.

(٤) بحار الانوار ٧١: ٣٧١/٣.

(٥) كذا في النسخ، والظاهر الحسن، إذ أكثر روايات الحسن بن محمّد بن يحيى هي عند جده يحيى بن الحسن ابن جعفر.

٢٦٨

ابن الحسين عليهما السلام رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عزّوجلّ يقول:( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) . فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت:( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) . قال: قد عفا الله عنك. قالت:( وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (١) . قال: اذهبي فأنت حرة(٢) .

٢٩٥/١٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جده، عن الحسين بن عليّ عليهما السلام، قال: سمعت جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لي: اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وأرض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما(٣) .

٢٩٦/١٧ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن أول درهم ودينار ضربا في الارض نظر إليهما إبليس، فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينيه، ثم ضمهما إلى صدره، ثم صرخ صرخة، ثم ضمهما إلى صدره، ثم قال: أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا، وحسبي من بني آدم أن يحبوكما(٤) .

٢٩٧/١٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن

______________

(١) آل عمران ٣: ٣٤.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ٦٧/٣٦، و ٧١: ٤١٣/٣٠، و ٨٠: ٣٢٩/١.

(٣) أمالي المفيد: ٣٥٠/١، أمالي الطوسي: ١٢٠/١٨٧، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٨/٤، و ٧١: ٢٠٦/١٢، و ٧٧: ١١٤/٦.

(٤) بحار الانوار ٧٣: ١٣٧/٣.

٢٦٩

مهران، عن عبيس بن هشام، عن غير واحد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستجر به الملوك وأستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، وأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، وقام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع الله عزّوجلّ البلاء، وبأولئك يديل الله من الاعداء، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء، والله لهؤلاء في قراءة القرآن أعز من الكبريت الاحمر(١) .

٢٩٨/١٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه عليهم السلام: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مر برجل يغرس غرسا في حائط له، فوقف عليه، فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى إنفاقا؟ قال: بلى، فداك أبي وامي يا رسول الله. فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإن لك بذلك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهن من الباقيات الصالحات(٢) .

قال: فقال الرجل: أشهدك يا رسول الله، أن حائطي هذه صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصفة(٣) ، فأنزل الله تبارك وتعالى:( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ ) (٤) .

______________

(١) بحار الانوار ٩٢: ١٧٨/٤.

(٢) المحاسن: ٣٧/٣٨.

(٣) الصفة: مكان مظلل في مسجد المدينة، كان يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وهم أهل الصفة.

(٤) الكافي ٢: ٣٦٧/٤، بحار الانوار ٢٢: ١٢٢/٩٠، و ٨٦: ٢٥٧/٢٧، ٩٣: ١٦٧/٢، والآية في سورة الليل ٩٢: ٥ - ٧.

٢٧٠

٢٩٩/٢٠ - حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه رحمه الله قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن عليّ بن عثمان، عن محمّد بن الفرات، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن عليّ بن أبي طالب عليه السلام خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي، وحربه حربي وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين، وخير أمتي أجمعين(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) بشارة المصطفى: ٣١، بحار الانوار ٣٨: ١٣٧/٩٦.

٢٧١

[ ٣٧ ]

المجلس السابع والثلاثون

مجلس يوم الجمعة

سلخ المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٠٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمر، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما مضى لعيسى عليه السلام ثلاثون سنة، بعثه الله عزّوجلّ إلى بني إسرائيل، فلقيه إبليس (لعنه الله) على عقبة بيت المقدس، وهي عقبة أفيق(١) ، فقال الله يا عيسى أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي كونني، وكذلك كون آدم وحواء.

قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا؟ قال عيسى عليه السلام: يا إبليس. بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لابكمني.

______________

(١) أفيق: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول: فيق « معجم البلدان ١: ٢٣٣ ».

٢٧٢

قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير، فتنفخ فيه فيصير طيرا؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي.

قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشقي المرضى؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم، وإذا شاء أمرضني.

قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي بإذنه أحييهم، ولا بد من أن يميت ما أحييت، ويميتني.

قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي ذلله لي ولو شاء أغرقني. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والارض ومن فيهن دونك، وأنت فوق ذلك كله تدبر الامر وتقسم الارزاق؟ فأعظم عيسى عليه السلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين، فقال عيسى عليه السلام: سبحان الله ملء سماواته وأرضيه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضا نفسه. قال: فلما سمع إبليس (لعنه الله) ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء.

قال ابن عباس، فخرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر، فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خدية، فقامت تنظر إليه تعجبا، ثم قالت له: ويحك يا إبليس، ما ترجو بطول السجود؟ فقال لها: أيتها المرأة الصالحة، ابنة الرجل الصالح، أرجو إذا أبر ربي عزّوجلّ قسمه، وأدخلني نار جهنم، أن يخرجني من النار برحمته(١) .

٣٠١/٢ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، قال حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٧٠/١، و ٦٣: ٢٣٩/٨٣.

٢٧٣

ابن زياد الكرخي، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته(١) .

٣٠٢/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن عثمان، عن الحسين بن مهران، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من أساء خلقه عذب نفسه(٢) .

٣٠٣/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد ابن أبي عمير، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من قسم له الخرق(٣) حجب عنه الايمان(٤) .

٣٠٤/٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن عمير بن الحارث، عن عمران بن ميثم، عن أبي سخيلة، قال: أتيت أباذر رحمه الله فقلت: يا أباذر، إني قد رأيت اختلافا، فبماذا تأمرني؟ قال: عليك بهاتين الخصلتين: كتاب الله، والشيخ علي ابن أبي طالب عليه السلام، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل(٥) .

٣٠٥/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمّد

______________

(١) بحار الانوار ٧: ٢٨٧/١، و ٦٣: ٢٣٦/٧٧.

(٢) بحار الانوار ٧٣: ٢٩٦/٢.

(٣) الخرق: الجهل والحمق.

(٤) الكافي ٢: ٢٤٢/١، بحار الانوار ٧٣: ٣٩٨/٤.

(٥) بحار الانوار ٤٠: ٥/٩.

٢٧٤

ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: شكا رجل من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام نساءه، فقام عليه السلام خطيبا، فقال: معاشر الناس، لا تطيعو النساء على حال، ولا تأمنوهن على مال، ولا تذروهن يدبرن أمر العيال، فإنهن إن تركن وما أردن أوردن المهالك، وعدون أمر المالك، فإنا وجدناهن لا ورع لهن عند حاجتهن، ولا صبر لهن عند شهوتهن، البذخ لهن لازم وإن كبرن، والعجب بهن لا حق وإن عجزن، لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن بالبهتان، ويتمادين بالطغيان، ويتصدين للشيطان، فداروهن على كل حال، وأحسنوا لهن المقال، لعلهن يحسن الفعال(١) .

٣٠٦/٧ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبدالله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبدالله البطل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم وهو آخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمّد رسول الله، ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: أنا وعلي، وحمزة وجعفر.

فقال قائل: يا رسول الله: هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك، إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا، وعلي، وفاطمة، وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار، وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش، فتنشف عنهم عرقهم، فيقول الملائكة المقربون والانبياء والصديقون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل. فينادي مناد من قبل العرش: معشر الخلائق، إن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي

______________

(١) علل الشرائع: ٥١٢/١، بحار الانوار ١٠٣: ٢٢٣/١.

٢٧٥

مرسل، ولكنه عليّ بن أبي طالب، أخو رسول الله في الدنيا والآخرة(١) .

٣٠٧/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: لما كلم الله عزّوجلّ موسى بن عمران عليه السلام، قال موسى: إلهي، ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك، وأنك كلمتني؟ قال: يا موسى، تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي.

قال موسى عليه السلام: إلهي، فما جزاء من قام بين يديك يصلي؟ قال: يا موسى، أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا، وقائما وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أعذبه.

قال موسى عليه السلام: إلهي، فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى، آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق: إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار.

قال موسى عليه السلام: إلهي، فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى، أنسأ(٢) له أجله، وأهون عليه سكرات الموت، ويناديه خزنة الجنة: هلم إلينا فادخل من أي أبوابها شئت.

قال موسى عليه السلام: إلهي، فما جزاء من كف أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم؟ قال: يا موسى، تناديه النار يوم القيامة: لا سبيل لي عليك.

قال: إلهي، فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى، أظله يوم القيامة بظل عرشي، وأجعله في كنفى.

قال: إلهي، فما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا؟ قال: يا موسى، يمر على الصراط كالبرق.

______________

(١) بحار الانوار ١١: ٣٨٠/٦.

(٢) نسا الشئ: أخره.

٢٧٦

قال: إلهي، فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة.

قال: إلهي، فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى، أقي وجهه من حر النار، وأومنه يوم الفزع الاكبر.

قال: إلهي، فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك؟ قال: يا موسى، له الامان يوم القيامة.

قال: إلهي، فما جزاء من أحب أهل طاعتك؟ قال: يا موسى، أحرمه على ناري.

قال: إلهي، فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا؟ قال: لا أنظر إليه يوم القيامة، ولا أقيل عثرته.

قال: إلهي، فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام؟ قال: يا موسى، آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد.

قال: إلهي، فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها، قال: أعطيه سؤله، وأبيحه جنتي.

قال: إلهي، فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك، قال: أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلالا.

قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟ قال: يا موسى، أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه.

قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال: يا موسى، ثوابه كثواب من لم يصمه(١) .

٣٠٨/٩ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد، قال: حدّثنا بكر بن خنيس، عن أبي عبدالله الشامي، عن نوف البكالي، قال: أتيت أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه) وهو في رحبة مسجد الكوفة، فقلت: السلام عليك يا أمير

______________

(١) بحار الانوار: ٦٩: ٣٨٣/٤٦.

٢٧٧

المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته. فقلت له: يا أميرالمؤمنين، عظني. فقال: يا نوف، أحسن يحسن إليك. فقلت: زدني يا أميرالمؤمنين. فقال: يا نوف، ارحم ترحم. فقلت: زدني يا أميرالمؤمنين. قال: يا نوف، قل خيرا تذكر بخير. فقلت: زدني يا أميرالمؤمنين. قال: اجتنب الغيبة، فانها إدام كلاب النار.

ثم قال: يا نوف، كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزنا، وكذب من زعب أنه يعرف الله عزّوجلّ وهو مجترئ على معاصي الله كل يوم وليلة.

يا نوف، اقبل وصيتي، لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا.

يا نوف، صل رحمك يزيد الله في عمرك، وحسن خلقك يخفف الله حسابك.

يا نوف، إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا.

يا نوف، من أحبنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشرة الله معه.

يا نوف، إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي، فيفضحك الله يوم تلقاه.

يا نوف: احفظ عني ما أقول لك، تنل به خير الدنيا والآخرة(١) .

٣٠٩/١٠ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق التاجر، قال: حدّثنا عليّ بن مهران، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن زياد بن المنذر، عن بدر بن عبدالله، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: يدخل عليكم من هذا الباب خير الاوصياء، وسيد الشهداء، وأدنى الناس منزلة من الانبياء، فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: وما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن، وأنت صاحب حوضي، والموفي بذمتي، والمؤدي عني ديني(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٧٧: ٣٨٢/٩.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٥.

٢٧٨

[ ٣٨ ]

المجلس الثامن والثلاثون

مجلس يوم الثلاثاء

الرابع من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن العباس والعباس ابن عمرو الفقيمي، قالا: حدّثنا هشام بن الحكم، عن ثابت بن هرمز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد، عن عبدالله بن علي، قال: حملت متاعا من البصرة إلى مصر، فقدمتها، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال(١) شديد الادمة أصلع أبيض الرأس واللحية، عليه طمران(٢) : أحدهما أسود، والآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فأخدت ألواحي وأتيته، فسلمت عليه، ثم قلت له: السلام عليك أيها الشيخ. فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قلت: رحمك الله، حدثني بما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال: فبكى

______________

(١) أي طويل.

(٢) الطمر: الثوب الخلق البالي.

٢٧٩

وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي.

قال: ثم قال لي: يا غلام، من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال لي: بخ بخ. فمكث ساعة، ثم قال: اكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: المؤذنون أمناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم، ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عزّوجلّ شيئا إلا أعطاهم، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا.

قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا، عملا مبرورا متقبلا.

قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من أذن عشرين عاما بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة وله من النور مثل النور السماء الدنيا.

قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من أذن عشر سنين أسكنه الله عزّوجلّ مع إبراهيم في قبته، أو في درجته.

قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من أذن سنة واحدة بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة، وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل أحد.

قلت: زدني رحمك الله. قال: نعم، فاحفظ واعمل واحتسب، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله) يقول: من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عزّوجلّ، غفر له ما سلف من ذنوبه، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة.

قلت: رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت. قال: ويحك يا غلام، قطعت أنياط قلبي، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته. ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن

٢٨٠

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

وحدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدثني أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: حدّثنا عليّ بن عيسى الكوفي، قال: حدّثنا جرير ابن عبد الحميد، عن الاعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن عليّ العنزي، عن الاعمش، قال: بعث إلي أبوجعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فبقيت متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إلي أميرالمؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام، ولعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي، ولبست كفني، ودخلت عليه، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لاصلبنك. قلت: ما حاجتك، يا أميرالمؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أميرالمؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسأنلي عن فضائل علي عليه السلام فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي، ولبست كفني.

قال: وكان متكئا، فاستوى قاعدا، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي؟ قال: فقلت: يسيرا، يا أميرالمؤمنين. قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث، وما زاد.

فقال: يا سليمان، والله لاحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني، يا أميرالمؤمنين. قال: نعم، كنت هاربا من بني أمية، وكنت أتردد في البلدان، فأتقرب إلى الناس بفضائل علي، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي، وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما، وقال: مرحبا بكما، ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب، فقلت: يا شاب، ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ،

٥٢١

فلذلك سمى أحدهما الحسن، والآخر الحسين، فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقر به عينك؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.

قال: فقلت: حدثني والدي، عن أبيه، عن جده، قال: قعودا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا جاءت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، خرج الحسن والحسين، فما أدري أين باتا؟ فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يا فاطمة، لا تبكي، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك. ورفع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يده إلى السماء، فقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل عليه السلام من السماء، فقال: يا محمّد، إن الله يقرئك السلام، وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما، فإنهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا.

قال: فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين عليهما السلام، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن، وحمل جبرئيل الحسين فخرج من الحظيرة وهو يقول: والله لا شرفنكما كما شرفكم الله عزّوجلّ. فقال له أبوبكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك.

فقال: يا أبا بكر، نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما.

فخرج حتى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال، هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد، فقام على قدميه، فقال: يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمّد، وجدتهما خديجة بنت خويلد.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأمهما

٥٢٢

فاطمة بنت رسول الله.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن خالهما القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال(١) بيده هكذا يحشرنا الله.

ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة، والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة، ومن يبغضهما في النار.

قال: فلما قلت ذلك للشيخ، قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي. قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء! فكساني خلعته، وحملني على بغلته - فبعتهما بمائة دينار - فقال: يا شاب، أقررت عيني، فوالله لاقرن عينك، ولارشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: أرشدني. قال: لي أخوان، أحدهما إمام، والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب عليا عليه السلام منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا عليه السلام منذ خرج من بطن أمه.

قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عزّوجلّ ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فحدثني بحديث في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

______________

(١) في نسخة: ثم أشار، وكلاهما بمعنى.

٥٢٣

قال: فقلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا قعودا عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا جاءت فاطمة عليها السلام تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، عيرتني نساء القريش، وقلن: إن أباك زوجك من معدم(١) لا مال له. فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تبكي، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عزّوجلّ اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا، فزوجك إياه، واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه، وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عزّوجلّ.

يا فاطمة لا تبكين، فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين، وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليا لكرامته على الله عزّوجلّ.

يا فاطمة لا تبكين، فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عزّوجلّ شفع عليا معي.

يا فاطمة لا تبكين، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمّد، نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الاخ أخوك عليّ بن أبي طالب. يا فاطمة، علي يعينني على مفاتيح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.

فلما قلت ذلك، قال: يا بني، ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قلت: بل عربي. قال: فكساني ثلاثين ثوبا، وأعطاني عشرة آلاف درهم.

ثم قال: يا شباب، قد أقررت عيني، ولي إليك حاجة. قلت: قضيت إن شاء الله. قال: فإذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي عليه السلام.

قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع، فسقطت عمامته،

______________

(١) أي فقير.

٥٢٤

فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام، فقلت: يا ويحك، ما الذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار. فنظرت، فقال لي: ادخل. فدخلت، فقال لي كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري، فأتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السلام فرحين، ورأيت كأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، ومعه كأس، فقال: يا حسن، اسقني. فسقاه، ثم قال: أسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان. فقال له الحسن عليه السلام: يا جد، أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة بين الاذان والاقامة! فأتاني النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: مالك - عليك لعنة الله - تلعن عليا، وعلي مني، وتشتم عليا، وعلي مني، فرأيته كأنه تفل في وجهي، وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة. فانتهبت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير.

ثم قال لي أبوجعفر أميرالمؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا.

فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.

قال: قلت: الامان يا أميرالمؤمنين. قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين عليه السلام قال: إلى النار وفي النار. قلت: وكذلك من يقتل ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى النار وفي النار. قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرج فحدث بما سمعت(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بشارة المصطفى: ١٧٠، بحار الانوار ٣٧: ٨٨/٥٥.

٥٢٥

[ ٦٨ ]

المجلس الثامن والستون

مجلس يوم الثلاثاء

لعشر بقين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل(١) .

٧١١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: من لم يكن له واعظ من قلبه، وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد، استمكن عدوه من عنقه(٢) .

٧١٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا جعفر بن سهل، عن سعيد بن محمّد، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال لي أبوالحسن موسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٢٧ ٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٨٧/٨.

٥٢٦

جعفر عليهما السلام: إن عيال الرجل اسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على اسرائه، فإن لم يفعل أو شك أن تزول عنه تلك النعمة(١) .

٧١٣/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم ومنهال القصاب، جميعا، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة، لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة.

وقال أبوجعفر عليه السلام: لا يقبل الله عزّوجلّ حجا ولا عمرة من مال حرام(٢) .

٧١٤/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قا: حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن ماك الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد المدائني، عن فضل ابن كثير، عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني، لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان(٣) .

٧١٥/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن الامام محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: دعا سلمان أبا ذر (رحمة الله عليهما) إلى منزله، فقدم إليه رغيفين، فأخذ أبوذر الرغيفين يقلبهما، فقال له سلمان: يا أبا ذر، لاي شئ تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت أن لا يكونا نضيجين. فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين! فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب، وعمل فيه

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٧/٨٦٣، بحار الانوار ٧٨: ٢٠٨/٧٤.

(٢) بحار الانوار ٩٦: ١٦٣/١.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ٣٨/٣١.

٥٢٧

السحاب حتى أمطره إلى الارض، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح، وما لا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟

فقال أبوذر: إلى الله أتوب، واستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت(١) .

٧١٦/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من تصدق حين يصبح بصدقة، أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم(٢) .

٧١٧/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن فضالة ابن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن علي الباقر، عن أبيه عليهم السلام، قال: مرض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء عليها السلام ومعها الحسن والحسين عليهما السلام، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى، وأخذت الحسين بيدها اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن عليه السلام على جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الايمن، والحسين عليه السلام على جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الايسر، فاقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فما أفاق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من نومه، فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي، إن جدكما قد غفا، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا.

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٢/٢٠٣ (بزيادة)، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٨.

(٢) المحاسن: ٣٤٩/٢٧، بحار الانوار ٩٦: ١٢٦/٤٢.

٥٢٨

فاضطجع الحسن على عضد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الايمن، والحسين على عضده الايسر فغفيا، وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد كانت فاطمة عليها السلام لما ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة: ما فعلت أمنا؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها.

فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها(١) ، فسطع لهما نور، فلم يزالا يميشيان في ذلك النور، والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى، وهما يتماشيان ويتحدثان، حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا، وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك، فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين عليه السلام: دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا، واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.

وانتبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة، فلم يكونا فيه، وافتقدهما، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي، هذان شبلاي، خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما. فسطح للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشد مطر، ما رآه الناس قط، وقد منع الله عزّوجلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام(٢) القصب وجناحان، جنان قد غطت به الحسن، وجناج قد غطت به الحسين، فلما أن بصر بهما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تنحنح، فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك، قد حفظتهما عليه ودفعتهما

______________

(١) أي انهمرت بالمطر.

(٢) الآجام: جمع أجمة، الشجر الكثير الملتف.

٥٢٩

إليه سالمين صحيحين.

فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيتها الحية، فمن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عزّوجلّ فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية، هذان شبلا رسول الله، فاحفظيهما من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحية الآية وانصرفت.

وأخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن، فوضعه على عاتقه الايمن، ووضع الحسين على عاتقه الايسر، وخرج علي عليه السلام فلحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض، فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك. وتلقاه آخر، فقال: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك.

فتلقاه علي عليه السلام، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك. فالتفت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الحسن عليه السلام، فقال: يا حسن، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إن كتفك لا حب إلي من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين عليه السلام، فقال: يا حسين، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إني لاقول لك كما قال أخي الحسن، إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي.

فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام، وقد ادخرت لهما تميرات، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا وشبعا وفرحا، فقال لهما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قوما الآن فاصطرعا. فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة عليها السلام في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: إيه يا حسن، شد على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبه، واعجباه، اتشجع هذا على هذا، اتشجع الكبير على الصغير! فقال لها: يا بنية، أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن، شد على الحسين فاصرعه، وهذا حبيبي جبرئيل يقول:

٥٣٠

يا حسين، شد على الحسن فاصرعه(١) .

٧١٨/٩ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبوتراب عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: قلت لابي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، حدثني بحديث عن آبائك عليهم السلام. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا استووا هلكوا.

قال: قلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لو تكاشفتم ما تدافنتم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من عتب على الزمان طالت معتبته.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: مجالسة الاشرار تورث سوء الظن با لاخيار.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٦٦/٢٥.

٥٣١

آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قيمة كل امرئ ما يحسنه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما هلك أمرؤ عرف قدره.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال يا أميرالمؤمنين عليه السلام: من وثق با لزمان صرع.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: خاطر بنفسه من استغنى برأيه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قلة العيال أحد اليسارين.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلك.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من أيقن بالخلف جاد بالعطية.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه، رزق السلامة ممن فوقه، قال: فقلت له: حسبني(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٣/٢٠٤، بحار الانوار ٧٧: ٣٨٣/١٠.

٥٣٢

[ ٦٩ ]

المجلس التاسع والستون

مجلس يوم الجمعة

الثالث والعشرين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧١٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهم السلام، قال: لما أسري برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق، فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الانبياء، وصلى بها، ورده فمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في رجوعه بعير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، وقد أظلوا بعيرا لهم، وكانوا يطلبونه، فشرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذلك الماء وأهرق باقيه.

فلما أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الانبياء ومنازلهم، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم، وأهرقت باقي ذلك.

فقال أبوجهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فسلوه كم الاساطين فيها والقناديل؟ فقالوا: يا محمّد، إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه. فجاء. جبرئيل عليه السلام فعلق صورة بيت المقدس، تجاه وجهه، فجعل

٥٣٣

يخبرهم بما يسألونه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجئ العير ونسألهم عما قلت. فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق(١) .

فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة. فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق، فسألوهم عما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء، فأصبحنا وقد أهريق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا(٢) .

٧٢٠/٢ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الشامي، عن أبيه، قال: حدّثنا أبوجرير، قال: حدّثنا عطاء الخراساني، رفعه، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بدابة دون البغل وفوق الحمار، رجلاها أطول من يديها، خطوها مد البصر، فلما أراد النبي أن يركب امتنعت، فقال جبرئيل عليه السلام: إنه محمّد، فتواضعت حتى لصقت بالارض.

قال: فركب، فكلما هبطت ارتفعت يداها، وقصرت رجلاها، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها، وقصرت يداها، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة، فنفرت العير من دفيف البراق، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الابل قد نفرت، وإن فلانة ألقت حملها، وانكسرت يدها، وكانت العير لابي سفيان.

قال: ثم مضى، حتى إذا كان ببطن البلقاء، قال: يا جبرئيل، قد عطشت، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله فشرب، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال

______________

(١) الاورق من الابل: ما في لونه بياض إلى سواد.

(٢) بحار الانوار ١٨: ٣٣٦/٣٧.

٥٣٤

فيبتغون الحرام.

قال: ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل.

ثم مضى فمر على رجل يرفع حزمة من حطب، كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا صاحب الدين يريد أن يقضي، فإذا لم يستطع زاد عليه.

ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس، وجد ريحا حارة، وسمع صوتا قال: ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجدها، وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه جهنم، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعوذ بالله من جهنم. ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة، وسمع صوتا، فقال: ما هذه الريح التي أجدها، وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه الجنة. فقال: أسأل الله الجنة.

قال: ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس، وفيها هرقل، وكانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة، ويؤتى بالمفاتيح وتوضع عند رأسه، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق فأخبروه، فقال: ضاعفوا عليها من الحرس. قال: فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل بيت المقدس، فجاء جبرئيل عليه السلام إلى الصخرة فرفعها، فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، وقدحا من عسل، وقدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشرب، ثم ناوله قدح العسل فشرب، ثم ناوله قدح الخمر، فقال: قد رويت يا جبرئيل. قال: أما إنك لو شربته ضلت أمتك وتفرقت عنك. قال: ثم أم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد بيت المقدس بسبعين نبيا.

قال: وهبط مع جبرئيل عليه السلام ملك لم يطأ الارض قط، معه مفاتيح خزائن الارض، فقال: يا محمّد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: هذه مفاتيح خزائن الارض، فإن شئت فكن نبيا عبدا، وإن شئت فكن نبيا ملكا. فأشار إليه جبرئيل عليه السلام أن تواضع يا محمّد. فقال: بل أكون نبيا عبدا.

ثم صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل عليه السلام،

٥٣٥

فقالوا: من هذا؟ قال: محمّد. قالوا: نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من الملائكة إلا سلموا عليه ودعوا له، وشيعه مقربوها، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من هذا الشيخ يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. قال: فما هؤلاء الاطفال حوله؟ قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم.

ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح، وإذا نظر عن يساره خزن وبكى، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى.

ثم مضى فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة، فقال: يا جبرئيل، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا، فمن هذا الملك؟ قال: هذا مالك خازن النار، أما إنه قد كان من أحسن الملائكة بشرا، وأطلقهم وجها، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة، فرأى ما أعد الله فيها لاهلها، فلم يضحك بعد ذلك.

ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة، قال: فأقبل فمر على موسى عليه السلام، فقال: يا محمّد، كم فرض على امتك؟ قال: خمسون صلاة. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك. قال: فرجع ثم مر على موسى عليه السلام، فقال: كم فرض على امتك؟ قال: كذا وكذا. قال: فإن امتك أضعف الامم، ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا. فلم يزل يرجع إلى ربه عزّوجلّ حتى جعلها خمس صلوات، قال: ثم مر على موسى عليه السلام، فقال: كم فرض على امتك؟ قال: خمس صلوات. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك، قال: قد استحييت من ربي مما ارجع إليه.

ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن، فناداه من خلفه، فقال: يا محمّد، اقرأ امتك عني السلام، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، وتربتها طيبة، فيها قيعان

٥٣٦

بيض، غرسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمر أمتك فليكثروا من غرسها.

ثم مضى حتى مر بعير يقدمها حمل أورق، ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره، وقد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم، ثم قال: آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق، قال: فنظروا فإذا هي قد طلعت، وأخبرهم أنه قد مر بأبي سفيان، وأن إبله نفرت في بعض الليل، وأنه نادى غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الابل قد نفرت، وإن فلانة قد ألقت حملها، وانكسرت يدها. فسألوا عن الخبر، فوجدوه كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٧٢١/٣ - حدّثنا محمّد بن القاسم الاسترآبادي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا أبويحيى محمّد بن عبدالله بن يزيد المقري، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال كنت عند عليّ بن الحسين عليه السلام فجاءه رجل من أصحابه، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام: ما خبرك، أيها الرجل؟ فقال الرجل: خبري - يا بن رسول الله - أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به. قال: فبكى عليّ بن الحسين عليهما السلام بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك، يا بن رسول الله؟ فقال: وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار. قالوا: كذلك، يا بن رسول الله. قال: فأية محنة ومصيبة أعظم على حرمة(٢) مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها، ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها! قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك.

فقال بعضهم المخالفين(٣) وهو يطعن على عليّ بن الحسين عليهما السلام: عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والارض وكل شئ يطيعهم، وأن الله لا يردهم عن شئ

______________

(١) بحار الانوار ١٨: ٣٣٣/٣٦.

(٢) في نسخة: حر، والحر: الجزء الظاهر من الوجه.

(٣) في نسخة: المنافقين.

٥٣٧

من طلباتهم، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال له: يا بن رسول الله، بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي. فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فقد أذن الله في فرجك، يا فلانة احملي سحوري وفطوري. فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن الله يكشف عنك بهما، وينيلك خيرا واسعا منهما.

فأخذهما الرجل، ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس إليه الشيطان: أين موقع هاتين من حاجتك؟ فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت(١) . فقال له: سمكتك هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة، وتأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم. فأعطاه السمكة وأخذ القرصة، ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم. ففعل، فجاء الرجل بالسمكة والملح، فقال: أصلح هذه بهذا، فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب، فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبدالله، جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنك إلا وقد تناهيت في سوء الحال، ومرنت على الشقاء، قد رددنا إليك هذا الخبز، وطيبنا لك ما أخذته منا. فأخذ القرصتين منهما.

فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه، فإذا رسول عليّ بن الحسين عليهما السلام، فدخل فقال: إنه يقول لك: إن الله قد أتاك بالفرج، فأردد إلينا طعامنا، فإنه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه،

______________

(١) أراح الشئ: أنتن.

٥٣٨

وحسنت بعد ذلك حاله.

فقال بعض المخالفين: ما أشد هذا التفاوت! بينا عليّ بن الحسين عليه السلام لا يقدر أن يسد منه فاقة، إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا، وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟

فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: هكذا قالت قريش للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كيف بمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما؟ وذلك حين هاجر منها.

ثم قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه، وترك الاقتراح عليه، والرضا بما يدبرهم به، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لما يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عزّوجلّ عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) روضة الواعظين: ١٩٦، بحار الانوار ٤٦: ٢٠/١.

٥٣٩

[ ٧٠ ]

المجلس السبعون

مجلس يوم الثلاثاء

السابع والعشرين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه(١) .

٧٢٣/٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: رأيت عبدالله بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا أحسن من موقفه، ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض، فلما صدر الناس قلت له: يا أبا محمّد، ما رأيت موقفا أحسن من موقفك. قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٥/٩.

٥٤٠

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780