الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441580 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

موسى الرضا عليه السلام أنه قال له رجل من أهل خراسان: يا بن رسول الله، رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي، وغيب في ثراكم نجمي؟ فقال له الرضا عليه السلام: أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي، فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس.

ولقد حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه عليهم السلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من رآني في منامه فقد رآني، لان الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة(١) .

١١٢/١١ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبوعبدالله محمّد بن أحمد بن ثابت بن كنانة، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن العباس أبوجعفر الخزاعي، قال: حدّثنا حسن بن الحسين العرني، قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، قال: صعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر فخطب، واجتمع الناس إليه، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا معشر المؤمنين، إن الله عزّوجلّ أوحى إلي أني مقبوض، وأن ابن عمي عليا مقتول، وإني - أيها الناس - أخبركم خبرا، إن عملتم به سلمتم، وإن تركموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري، وهو خليفتي، وهو المبلغ عني، وهو إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم. إن الله عزّوجلّ أنزل علي القرآن، وهو الذي من خالفه ضل، ومن ابتغى

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥٧/١١، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٥٠/١٦٠٨، بحار الانوار ٤٩: ٢٨٣/١.

١٢١

علمه عند غير علي هلك.

أيها الناس، اسمعوا قولي، واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم، فإنهم حامتي(١) وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. إنهم أهل بيتي، فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني.

أيها الناس، اتقوا الله، وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) الحامة: الخاصة من الاهل والولد.

(٢) بشارة المصطفى: ١٦، بحار الانوار ٣٨: ٩٤/١٠.

١٢٢

[ ١٦ ]

المجلس السادس عشر

وهو يوم الثلاثاء

الثاني عشر من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١١٣/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبدالله بن وهب البصري، قال: حدثني ثوابة بن مسعود، عن أنس بن مالك، قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون رضي الله عنه، فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد فيه، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال له: يا عثمان، إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية امتي الجهاد في سبيل الله. يا عثمان بن مظعون، للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، أفما يسرك أن لا تأتي باب منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك(١) ، يشفع لك إلى ربك؟ قال: بلى. فقال المسلمون: ولنا - يا رسول الله - في فرطنا(٢) ما لعثمان؟ قال: نعم، لمن صبر منكم واحتسب.

ثم قال: يا عثمان، من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر

______________

(١) الحجزة: موضع التكة من السراويل، ويقال: أخذ بحجزته، أي التجأ إليه واستعان به.

(٢) الفرط: السابق المتقدم، والمراد هنا موتانا الذين سبقونا.

١٢٣

الله عزّوجلّ حتى تطلع الشمس، كان له في الفردوس سبعون درجة، بعد ما بين كل درجتين كحضر(١) الفرس الجواد المضمر(٢) سبعين سنة، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة، ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم، ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة مقبولة، ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر(٣) .

١١٤/٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي، عن أبيه، قال: حدّثنا أحمد بن هشام، قال: حدّثنا منصور بن مجاهد، عن الربيع بن بدر، عن سوار بن منيب، عن وهب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن لله تبارك وتعالى ملكا يسمى سخائيل يأخذ البروات(٤) للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضؤوا وصلوا صلاة الفجر، أخذ من الله عزّوجلّ براءة لهم، مكتوب فيها: أنا الله الباقي، عبادي وإمائي في حرزي جعلتكم، وفي حفظي، وتحت كنفي صيرتكم، وعزتي لا خذلتكم، وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر.

فإذا كان وقت الظهر فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الثانية، مكتوب فيها: أنا الله القادر، عبادي وإمائي بدلت سيئاتكم حسنات، وغفرت لكم السيئات، وأحللتكم برضاي عنكم دار الجلال.

فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضؤوا وصلوا أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الثالثة، مكتوب فيها أنا الله الجليل، جل ذكري وعظم سلطاني، عبيدي وإمائي حرمت

______________

(١) الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه.

(٢) ضمر الفرس للسباق: ربطه وعلفه وسقاه كثيرا مدة، ثم يركضه في الميدان حتى يخف ويدق ويقل لحمه.

(٣) بحار الانوار ٧٠: ١١٤/١، و ٨٢: ١١٤/١.

(٤) كذا، ولعلها: البراءات.

١٢٤

أبدانكم على النار، وأسكنتكم مساكن الابرار، ودفعت عنكم برحمتي شر الاشرار. فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الرابعة، مكتوب فيها: أنا الله الجبار الكبير المتعال، عبيدي وإمائي صعد ملائكتي من عندكم با لرضا، وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم.

فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزّوجلّ البراءة الخامسة، مكتوب فيها: إني أنا الله لا إله غيري، ولا رب سواي، عبادي وإمائي في بيوتكم تطهرتم، وإلى بيوتي مشيتم، وفي ذكري خضتم، وحقي عرفتم، وفرائضي أديتم، أشهدك يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم.

قال: فينادي سخائيل بثلاث أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاة: يا ملائكة الله، إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين. فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين، ودعا لهم بالمداومة على ذلك، فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة، قام لله عزّوجلّ مخلصا، فتوضأ وضوءا سابغا، وصلى لله عزّوجلّ بنية صادقة وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة، جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كل صف ما لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى، أحد طرفي كل صف بالمشرق والآخر بالمغرب. قال: فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات.

قال منصور: كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول: أين أنت - يا غافل - عن هذا الكرم؟ وأين أنت عن قيام هذا الليل؟ وعن جزيل هذا الثواب، وعن هذه الكرامة(١) ؟

١١٥/٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: إن المأمون قال للرضا عليه السلام: يابن رسول الله، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة مني. فقال الرضا عليه السلام: بالعبودية لله عزّوجلّ افتخر، وبالزهد في الدنيا

______________

(١) فلاح السائل: ١٨٩، بحار الانوار ٨٢: ٢٠٣/٣.

١٢٥

أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّوجلّ.

فقال له المأمون: إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك. فقال له الرضا عليه السلام: إن كانت الخلافة لك وجعلها الله لك، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك.

فقال له المأمون: يا بن رسول الله، لا بد لك من قبول هذا الامر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله. فقال له: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك، فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.

فقال الرضا عليه السلام: والله لقد حدثني أبي، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما، تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الارض، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد. فبكى المأمون، ثم قال له: يا بن رسول الله، ومن الذي يقتلك، أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا عليه السلام: أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت. فقال المأمون: يا بن رسول الله، إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس: إنك زاهد في الدنيا. فقال الرضا عليه السلام: والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزّوجلّ، وما زهدت في الدنيا للدنيا، وإني لاعلم ما تريد. فقال المأمون: وما أريد؟ قال: لي الامان على الصدق؟ قال: لك الامان. قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إن عليّ بن موسى لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة. فغضب المأمون، ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه، وقد أمنت سطواتي، فبالله أقسم لان قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك.

فقال الرضا عليه السلام: قد نهاني الله عزّوجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك، على أني لا اولي أحدا، ولا أعزل

١٢٦

أحداً، ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد مشيرا. فرضي منه بذلك، وجعله ولي عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٣٩/٣، علل الشرائع: ٢٣٧/١، بحار الانوار ٤٩: ١٢٨/٣.

١٢٧

[ ١٧ ]

المجلس السابع عشر

وهو يوم الجمعة

النصف من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١١٦/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن مالك بن أنس، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام، قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله، إن للاغنياء ما يعتقون به وليس لنا، ولهم ما يحجون به وليس لنا، ولهم ما يتصدقون به وليس لنا، ولهم ما يجاهدون به وليس لنا.

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كبر الله تبارك وتعالى مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها، ومن قال: لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد.

قال: فبلغ ذلك الاغنياء فصنعوه، قال: فعادوا إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله، قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذلك فضل الله يؤتيه

١٢٨

من يشاء(١) .

١١٧/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أبوطالب عبدالله بن الصلت القمي، قال حدّثنا يونس بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، قال: إن اسم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في صحف إبراهيم: الماحي، وفي توراة موسى: الحاد، وفي إنحيل عيسى: أحمد، وفي الفرقان: محمّد.

قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الاصنام، وماحي الاوثان والازلام وكل معبود دون الرحمن.

قيل: فما تأويل الحاد قال: يحاد من حاد الله ودينه، قريبا كان أو بعيدا.

قيل: فما تأويل أحمد؟ قال: حسن ثناء الله عزّوجلّ عليه في الكتب بما حمد من أفعاله.

قيل: فما تأويل محمّد؟ قال: إن الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه، وإن اسمه لمكتوب على العرش: محمّد رسول الله.

وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضربة(٢) ذات الاذنين في الحرب، وكانت له عنزة(٣) يتكئ عليها ويخرجها في العيدين، فيخطب بها، وكان له قضيب يقال له الممشوق، وكان له فسطاط يسمى الكن، وكانت له قصعة تسمى المنبعة(٤) ، وكان له قعب(٥) يسمى الري، وكان له فرسان، يقال لاحدهما: المرتجز، وللآخر: السكب، وكانت له بغلتان، يقال لاحدهما: دلدل، وللاخرى:

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٠، تنبيه الخواطر ٢: ١٥٥، بحار الانوار ٩٣: ١٧٠/١١.

(٢) في نسخة: المضرية.

(٣) العنزة: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، في أسفلها زج كزج الرمح، يتوكأ عليها.

(٤) في نسخة: السعة، وفي اخرى: المنيعة.

(٥) القعب: قدح من خشب مقعر.

١٢٩

الشهباء، وكانت له ناقتان، يقال لاحدهما: العضباء، وللاخرى: الجدعاء، وكان له سيفان، يقال لاحدهما: ذو الفقار، وللآخر: العون، وكان له سيفان آخران، يقال لاحدهما: المخذم، وللآخر: الرسوم(١) ، وكان له حمار يسمى يعفور، وكانت له عمامة تسمى السحاب، وكانت له درع تسمى ذات الفضول، لها ثلاث حلقات فضة: حلقة بين يديها، وحلقتان خلفها، وكانت له راية تسمى العقاب، وكان له بعير يحمل عليه يقال له: الديباج، وكان له لواء يسمى المعلوم، وكان له مغفر يقال له: الاسعد.

فسلم ذلك كله إلى علي عليه السلام عند موته، وأخرج خاتمه وجعله في إصبعه، فذكر علي عليه السلام أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه صلّى الله عليه وآله وسلّم صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك(٢) .

قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا(٣) ، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي(٤) .

١١٨/٣ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا! فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا، فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له:

______________

(١) كذا في النسخ: وفي النهاية ٢: ٢٢٠ كان لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيف يقال له: الرسوب، أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها.

(٢) من لا يحضره الفقيه ٤: ١٣٠/٤٥٤.

(٣) يقال: أكف الحمار: شد عليه الاكاف، والاكاف أو الوكاف: البرذعة والكساء يلقى على ظهر الحمار وغيره.

(٤) بحار الانوار ١٦: ٩٨/٣٧.

١٣٠

اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى وهو المستعان(١) .

١١٩/٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا عليه السلام: من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب(٢) .

١٢٠/٥ - قال: وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) (٣) رب يغفر لها(٤) .

١٢١/٦ - قال وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) (٥) ، قال: العفو من غير عتاب(٦) .

١٢٢/٧ - قال: وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزّوجلّ:( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) (٧) ، قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم(٨) .

١٢٣/٨ - قال: وقال الرضا عليه السلام: من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمّد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدما(٩) .

______________

(١) علل الشرائع: ٢٣٩/٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٣٩/٢، بحار الانوار ٤٩: ١٣٠/٤.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٤٨، بحار الانوار ٤٤: ٢٧٨/١، ٢.

(٣) الاسراء ١٧: ٧.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٤٩، بحار الانوار ٧١: ٢٤٤/٨.

(٥) الحجر ١٥: ٨٥.

(٦) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥٠.

(٧) الرعد ١٣: ١٢.

(٨) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥١.

(٩) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١: ٢٩٤/٥٢.

١٣١

١٢٤/٩ - وقال عليه السلام: الصلاة على محمّد وآله تعدل عند الله عزّوجلّ التسبيح والتهليل والتكبير(١) .

١٢٥/١٠ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عليّ بن زياد، قال: حدّثنا الهيثم بن عدي، عن الاعمش، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا أبوالصقر، عن عدي بن أرطاة، قال: قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: يا أبا عبدالله، أينا أدهى؟ قال عمرو: أنا للبديهة، وأنت للروية. قال معاوية: قضيت لي على نفسك، وأنا أدهى منك في البديهة. قال عمرو: فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف؟ قال: بها غلبتني يا أبا عبدالله، أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه؟ قال: والله إن الكذب لقبيح، فسل عما بدا لك أصدقك.

فقال: هل غششتني منذ نصحتني؟ قال: لا. قال: بلى والله، لقد غششتني، أما إني لا أقول في كل المواطن، ولكن في موطن واحد، قال: وأي موطن هذا؟ قال: يوم دعاني عليّ بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك، فقلت: ما ترى يا أبا عبدالله؟ فقلت: كفؤ كريم، فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو، فعلمت أنك غششتني.

قال: يا أمير المومنين، دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف جليل الخطر، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين، إما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الاقران، وتزداد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك، وإما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

قال معاوية: هذه شر من الاول، والله إني لاعلم أني لو قتلته دخلت النار، ولو قتلني دخلت النار.

قال له عمرو: فما حملك على قتاله؟! قال: الملك عقيم، ولن يسمعها مني

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥٢.

١٣٢

أحد بعدك(١) .

١٢٦/١١ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من دان بديني وسلك منهاجي واتبع سنتي، فليدن بتفضيل الائمة من أهل بيتي على جميع امتي، فإن مثلهم في هذه الامة مثل باب حطة في بني إسرائيل(٢) .

١٢٧/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن الصلت، عن عمه عبدالله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: أوحى الله عزّوجلّ إلى رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره، فقال: لو لا أن الله أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمرا قط، لاني علمت أن لو شربتها زال عقلي، وما كذبت قط، لان الكذب ينقص(٣) المروءة، وما زنيت قط، لاني خفت أني إذا عملت عمل بي، وما عبدت صنما قط لاني علمت أنه لا يضر ولا ينفع.

قال: فضرب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على عاتقه، فقال: حق لله عزّوجلّ أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم

______________

(١) بحار الانوار ٣٣: ٤٩/٣٩٣.

(٢) بحار الانوار ٢٣: ١١٩/٣٩.

(٣) في نسخة: ينقض.

(٤) علل الشرائع: ٥٥٨/١، بحار الانوار ٢٢: ٢٧٢/١٦.

١٣٣

[ ١٨ ]

المجلس الثامن عشر

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة

١٢٨/١ - حدّثنا الشيخ أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الفضل بن العباس البغدادي شيخ لاصحاب الحديث، قال: أخبرنا أبوالحسن عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبوجعفر محمّد بن غالب بن حرب الضبي التمتامي وأبوجعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا: حدّثنا يحيى بن سالم، ابن عم الحسن بن صالح، وكان يفضل على الحسن بن صالح، قال: حدّثنا مسعر، عن عطية، عن جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام(١) .

١٢٩/٢ - حدّثنا عليّ بن الفضل بن العباس البغدادي، قال: قرأت على أحمد ابن محمّد بن سليمان بن الحارث، قلت: حدثكم محمّد بن عليّ بن خلف العطار، قال: حدّثنا حسين الاشقر، قال: حدّثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقى آدم من

______________

(١) الخصال: ٦٣٨/١١، بحار الانوار ٨: ١٣١/٣٤، و ٢٧: ٢/٢.

١٣٤

ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب عليه(١) .

١٣٠/٣ - حدّثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب الفقيه شيخ لاهل الري، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد الصفار البغدادي، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدّثنا أبي، عن الاعمش، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقالت: ذاك خير البشر، ولا يشك فيه إلا كافر(٢) .

١٣١/٤ - حدّثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا عبد الرحمن الخيطي، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الاودي، قال: حدّثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف، عن شريك، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، أنه سئل عن علي عليه السلام، فقال: ذاك خير البشر، ولا يشك فيه إلا منافق(٣) .

١٣٢/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد الصيرفي وكان من أصحاب الحديث، قال: حدّثنا أبوجعفر محمّد بن العباس بن بسام مولى بني هاشم، قال: حدّثنا أبوالخير، قال: وحدثنا محمّد بن يونس البصري، قال: حدّثنا عبدالله بن يونس وأبو الخير قالا: حدّثنا أحمد بن موسى، قال: حدّثنا أبوبكير(٤) النخعي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنه قال: علي ابن أبي طالب خير البشر، ومن أبى فقد كفر(٥) .

١٣٣/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد

______________

(١) الخصال: ٢٧٠/٨، معاني الاخبار: ١٢٥/١، بحار الانوار ١١: ١٧٦/٢٢، و ٢٦: ٣٢٤/٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٥/٧.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ٥/٨.

(٤) في نسخة: أبوبكر.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ٦/٩.

١٣٥

ابن السندي، عن عليّ بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير المكي، قال: رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الانصار ومجالسهم، وهو يقول: علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر. يا معشر الانصار، أدبوا أولادكم على حب علي، فمن أبى فانظروا في شأن أمه(١) .

١٣٤/٧ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبومحمّد الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عليّ بن العباس الرازي، قال: حدثني أبي عبدالله بن محمّد بن عليّ بن العباس بن هارون التميمي، قال: حدثني سيدي عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدثني أبي محمّد بن علي، قال: حدثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال لي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنت خير البشر، ولا يشك فيك إلا كافر(٢) .

١٣٥/٨ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله، قال: حدثني إبراهيم بن عليّ والحسن بن يحيى، قالا: حدّثنا نصر بن مزاحم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: كان لي عشر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: يا علي، أنت أخي في الدنيا وفي الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الاخوين، وأنت الوصي، وأنت الولي، وأنت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله، ووليك

______________

(١) علل الشرائع: ١٤٢/٤، بحار الانوار ٣٩: ٣٠٠/١٠٨.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٩/٢٢٥، بحار الانوار ٣٨: ٤/٣.

١٣٦

وليّي ووليّي وليّ الله عزّوجلّ(١) .

١٣٦/٩ - حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني رحمه الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد المكي، قال: أخبرنا أبومحمّد عبدالله بن إسحاق المدائني، عن محمّد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبوالدرداء: يا قوم، ألا أخبركم بأقل القوم مالا، وأكثرهم ورعا، وأشدهم اجتهادا في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قال: فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الانصار، فقال له: يا عويمر، لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها.

فقال أبوالدرداء: يا قوم، إني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السلام: بشويحطات(٢) النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات(٣) النخل، فافتقدته وبعد علي مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: إلهي، كم من موبقة حملت عني فقابلتها(٤) بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك.

فشغلني الصوت واقتفيت الاثر، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعينه،

______________

(١) الخصال: ٤٢٩/٧، أمالي الطوسي: ١٣٧/٢٢٢، بحار الانوار ٣٩: ٣٣٧/٧.

(٢) الشوحط: شجر يتخذ منه القسي.

(٣) المغيل: النابت في الغيل والداخل فيه، والغيل: الشجر الكثير الملتف. وفي نسخة: ببعيلات النخل، قال المجلسي رحمه الله: هي جمع بعيل، مصغر بعل: وهو كل نخل وشجر لا يسقى، والذكر من النخل. « بحار الانوار ٤١: ١٣ ».

(٤) في نسخة: حلمت عن مقابلتها، وهما بمعنى واحد، يقال حمل عنه: أي حلم وصفح وستر.

١٣٧

فاستترت له، وأخملت(١) الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فزع إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما ناجى به الله أن قال: إلهي، أفكر في عفوك، فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي. ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشريته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء. ثم قال: آه من نار تنضج الاكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى(٢) ، آه من غمرة من ملهبات(٣) لظى.

قال: ثم أنعم(٤) في البكاء، فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أو قظه لصلاة الفجر. قال أبوالدرداء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك وزويته(٥) فلم ينزو، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي ابن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه ومن قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله - يا أبا الدرداء - الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك، يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك. فقال: يا أبا الدرداء، فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني(٦) ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ(٧) ! فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الاحباء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية.

______________

(١) أي أخفيت.

(٢) الشوى: جمع شواة، وهي جلدة الرأس، والشوى أيضا: الاطراف.

(٣) في نسخة: لهبات.

(٤) أي أطال وزاد، وفي نسخة: انغمر.

(٥) زوى الشئ: جمعة وقبضه.

(٦) احتوش القوم القاسي.

١٣٨

فقال أبوالدرداء: فو الله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

١٣٧/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين ابن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبي يسأل أبا عبدالله الصادق عليه السلام: متى يدخل وقت المغرب؟ فقال: إذا غاب كرسيها. قال: وما كرسيها؟ قال: قرصها. قال: متى يغيب قرصها؟ قال: أذا نظرت فلم تره(٢) .

١٣٨/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أبوجعفر أحمد بن محمّد بن عيسى وموسى بن جعفر بن أبي جعفر البغدادي، عن أبي طالب عبدالله بن الصلت القمي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب(٣) .

١٣٩/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن أبي أسامة زيد الشحام أو غيره، قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، وإنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبدالله الصادق عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا(٤) .

١٤٠/١٣ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن رحمه الله، قالا: حدّثنا سعد بن

______________

(١) تنبيه الخواطر ٢: ١٥٦، بحار الانوار ٤١: ١١/١، و ٨٧: ١٩٤/٢.

(٢) علل الشرائع: ٣٥٠/٤، بحار الانوار ٨٣: ٥٦/١٣، و: ٦٥/٣٠.

(٣) بحار الانوار ٨٣: ٥٦/١٢.

(٤) التهذيب ٢: ٢٦٤/١٠٥٣، بحار الانوار ٨٣: ٥٧/١٤، وفي نسخة: يتجسسوا.

١٣٩

عبدالله، عن موسى بن الحسن، والحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة بن مهران، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام في المغرب: إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، أو قد سترها منا الجبل؟ فقال: ليس عليك صعود الجبل(١) .

١٤١/١٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلي المغرب ويصلي معه حي من الانصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل، فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم(٢) .

١٤٢/١٥ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر، فكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت(٣) الشمس، واصلي الفجر إذا أستبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع، فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على آخرين بعد؟ قال: فقلت: إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا، وإذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلا ذلك، وعلى اولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم(٤) .

١٤٣/١٦ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن وأحمد بن محمّد بن يحيى العطار (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ١: ١٤١/٦٥٦، التهذيب ٢: ٢٦٤/١٠٥٤، بحار الانوار ٨٣: ٥٧/١٥.

(٢) بحار الانوار ٨٣: ٥٨/١٦.

(٣) في نسخة: وجبت، وكلاهما بمعنى.

(٤) بحار الانوار ٨٣: ٥٨/١٧.

١٤٠

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

الرحيم: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد، بعث الله عزّوجلّ إلى المؤذنين بملائكة من نور معهم ألوية وأعلام من نور، يقودون نجائب أزمتها زبرجد أخضر، وحقائبها المسك الاذفر، ويركبها المؤذنون، فيقومون عليها قياما، تقودهم الملائكة، ينادون بأعلى أصواتهم بالاذان.

ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت، فلما سكت قلت: مم بكاؤك؟ قال: ويحك ذكرتني أشياء، سمعت حبيبي وصفيي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: والذي بعثني بالحق نبيا، إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر. فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا، فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال: الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت أمتي: إياه كنا نعبد في الدنيا، فيقال: صدقتم. فإذا قالوا: أشهد أن محمّد رسول الله. قالت: أمتي: هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله، آمنا به ولم نره، فيقال لهم: صدقتم، هذا الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم. فينتهي بهم إلى منازلهم، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ثم نظر إلي فقال لي: إن استطعت - ولا قوة إلا بالله - أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل. فقلت: رحمك الله، تفضل علي وأخبرني، فإني فقير محتاج، وأد إلي ما سمعت من رسول الله، فإنك قد رأيته ولم أره، وصف لي كيف وصف لك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بناء الجنة.

قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إن سور الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت، وملاطها المسك الاذفر، وشرفها الياقوت الاحمر والاخضر والصفر، قلت: فما أبوابها؟ قال: أبوابها مختلفة، باب الرحمة من ياقوته حمراء. قلت: فما حلقته؟ قال: ويحك كف عني، فقد كلفتني شططا. قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك.

٢٨١

قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما باب الصبر فباب صغير، له مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام، له ضجيج وحنين، يقول: اللهم جئني بأهلي. قلت: هل يتكلم الباب! قال: نعم ينطقه ذو الجلال والاكرام. وأما باب البلاء، قلت: أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والاسقام والامراض والجذام، وهو باب من ياقوتة صفراء، له مصراع واحد، ما أقل من يدخل منه!

قلت: رحمك الله، زدني وتفضل علي فإني فقير. قال: يا غلام لقد كلفتني شططا، أما الباب الاعظم فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عزّوجلّ المستأنسون به.

قلت: رحمك الله، فإذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللولؤ، فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها. قلت: رحمك الله، هل يكون من النور أخضر؟ قال: إن الثياب هي خضر، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر. قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى.

قلت: هل وسطها غير هذا؟ قال: نعم، جنة عدن، وهي في وسط الجنان، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر، وحصباؤها اللؤلؤ. قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم، جنة الفردوس.

قلت: وكيف سورها؟ قال: ويحك. كف عني، قد حيرت علي قلبي. قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها. قال: سورها نور.

فقلت: والغرف التي هي فيها؟ قال: هي من نور رب العالمين. قلت: زدني

٢٨٢

رحمك الله. قال: ويحك، إلى هذا انتهى إلي نبأ(١) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا.

قلت: يرحمك الله، أنا والله من المؤمنين بهذا. قال: ويحك، إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج، لم يرغب في الدنيا، ولا في زهرتها(٢) ، وحاسب نفسه قلت: أنا مؤمن بهذا. قال: صدقت، ولكن قارب وسدد ولا تيأس، واعمل ولا تفرط، وارج وخف واحذر. ثم بكى وشهق ثلاث شهقات، فظننا أنه قد مات.

ثم قال: فداكم أبي وأمي، لو رأكم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم قال: النجا النجا، الوحا(٣) الوحاء الرحيل الرحيل، العمل العمل، وأياكم والتفريط.

ثم قال: ويحكم، اجعلوني في حل مما فرطت. فقلت له: أنت في حل مما فرطت، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك.

ثم ودعني، وقال لي: اتق الله، وأد إلى أمة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ما أديت إليك، فقلت: أفعل إن شاء الله. قال: استودع الله دينك وأمانتك، وزودك التقوى، وأعانك على طاعته بمشيئته(٤) .

٣١١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّدا رسول الله، فقال: مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله، اكتفي بها عن كل من أبى وجحد، وأعين

______________

(١) في نسخة: انتهى بنا.

(٢) زهرة الدنيا: بهجتها ونضارتها.

(٣) النجا والوحى: كلاهما بمعنى السرعة والبدار.

(٤) بحار الانوار ٨٤: ١٢٣/٢١.

٢٨٣

بها كل من أقر وشهد، كان له من الاجر عدد من أنكر وجحد، وعدد من أقر وشهد(١) .

٣١٢/٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدّثنا عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، وحدي لا شريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي، أيدته بعلي. فأنزل الله عزّوجلّ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) (٢) فكان النصر عليا عليه السلام، ودخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعا صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٣١٣/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عامر بن معقل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال لي: يا أبا حمزة، لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة، وأن يزوج أهل الجنة(٤) .

٣١٤/٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي شيخ من الانصار، قال: حدّثنا أبوقتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن أبي العلاء(٥) الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الحمراء، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: رأيت ليلة الاسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا، خلقت جنة عدن بيدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيدته

______________

(١) المحاسن: ٤٩/٦٩، ثواب الاعمال: ٣١، بحار الانوار ٨٤: ١٧٥/٥.

(٢) الانفال ٨: ٦٢.

(٣) بحار الانوار ٢٧: ٢/٣.

(٤) بصائر الدرجات: ٤٣٥/٥، بحار الانوار ٢٥: ٢٨٣/٢٩، و ٤٠: ٥/١٠.

(٥) في نسخة: عبد الرحمن بن العلاء.

٢٨٤

بعلي، ونصرته بعلي(١) .

٣١٥/٦ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي: أنه سمع أبا جعفر الباقر عليه السلام: يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، وأحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة(٢) .

٣١٦/٧ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن (رحمهما الله)، قالا: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن جعفر بن محمّد بن سماعة، عن عبدالله بن مسكان، عن الحكم بن الصلت، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه عليهما السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: خذوا بحجزة(٣) هذا الانزاع - يعني عليا - فإنه الصديق الاكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، من أحبه هداه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين، وهما ابناي، ومن الحسين أئمة هداة: أعطاهم الله علمي وفهمي، فتولوهم ولا تتخذوا وليجة(٤) من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم، ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور(٥) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٢/٤.

(٢) الخصال: ٢٩٢/٥٦، بحار الانوار ٨: ٣٨/١٧، و ١٦: ٣١٣/١، و: ٣٢٣/١٤، و ٨٣: ٢٧٦/١، و ١٠٠: ٥٥/٥.

(٣) الحجزة: موضع شد الازار من الوسط، ويقال: أخذ بعجزته: أي إلتجأ إليه واستعان به.

(٤) وليجة الرجل: بطانته وخاصته.

(٥) بصائر الدرجات: ٧٣/٢، بحار الانوار ٢٣: ١٢٩/٦٠ و ٣٦: ٢٢٨/٧.

٢٨٥

[ ٣٩ ]

المجلس التاسع والثلاثون

مجلس يوم الجمعة

السابع من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣١٧/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره، وكل الله عزّوجلّ به سبعين ألف ملك من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره(١) .

٣١٨/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: صل على من مات من أهل القبلة، وحسابه على الله عزّوجلّ(٢) .

٣١٩/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٨١: ٢٥٧/١. (٢) بحار الانوار ٨١: ٣٤٥/١٠.

٢٨٦

محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن ميسر، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: من شيع جنازة امرئ مسلم، أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال الملك: ولك مثل ذلك(١) .

٣٢٠/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام: يقول: أتى يهودي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟

فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم عليه السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمّد وآل محمّد، لما غفرت لي، فغفرها الله له، وإن نوحا عليه السلام لما ركب في السفينة وخاف الغرق، قال: اللهم إني أسألك بحق محمّد وآل محمّد، لما أنجيتني من الغرق. فنجاه الله منه، وإن إبراهيم عليه السلام: لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمّد وآل محمّد، لما أنجيتني منها: فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وإن موسى عليه السلام لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق محمّد وآل محمّد، لما أمنتني منها. فقال الله جل جلاله:( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ) (٢) .

يا يهودي: إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي، ما نفعه إيمانه شيئا، ولا نفعته النبوة.

يا يهودي، ومن ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدمه

______________

(١) بحار الانوار ٨١: ٢٥٧/٢.

(٢) طه ٢٠: ٦٨.

٢٨٧

وصلى خلفه(١) .

٣٢١/٥ - حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التيمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالقاسم جعفر بن محمّد المكي، قال: حدّثنا أبوالحسن عبدالله بن محمّد بن عمرو الاطروش الحراني، قال: حدّثنا صالح بن زياد أبوشعيب السوسي(٢) ، قال: حدّثنا أبوثمان السكري واسمه عبدالله بن ميمون(٣) ، قال: حدّثنا عبدالله بن معز(٤) الاودي، قال: حدّثنا عمران بن سليم، عن سويد بن غفلة، عن طاوس اليماني، قال: مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو عليّ بن الحسين عليهما السلام، فقلت: يا نفس، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لاغتنمن دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي، سيدي، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا. سيدي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيدي، الضرب المقامع خلقت أعظائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي، لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك. سيدي، لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين.

سيدي، ما أنا وما خطري، هب لي خطاياي بفضلك، وجللني بسترك، واعف

______________

(١) جامع الاخبار: ٤٤: ٤٨، بحار الانوار ٢٦: ٣١٩/١.

(٢) في جميع النسخ: أبوسعيد، تصحيف صوابه أبوشعيب، واختلفت النسخ في نسبته كما يلي: السوسي، الشوقي، الشوتي، السوني، التنوقي، وصوابه: الشوشي أو السوسي، منسوب إلى سوس، معرب شوش: بلدة بخوزستان، انظر: سير أعلام النبلاء ١٢: ٣٨٠/١٩٤، تهذيب الكمال ١٣: ٥٠/٢٨١٣، تهذيب التهذيب ٤: ٣٩٢/٦٦٠، طبقات الحنابلة ١: ١٧٦/٢٣٥، معجم البلدان ٣: ٢٨٠.

(٣) في نسخة: عبد بن ميمون.

(٤) في نسخة: عبدالله بن مغرا.

٢٨٨

عن توبيخي بكرم وجهك. إلهي وسيدي، ارحمني مصروعا على الفراش، تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي.

قال طاوس فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلي، فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه، فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي، أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون. معاشر أصحابي، إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة والقرون الماضية؟ ألم تروا كيف فضح مستورهم وأمطر مواطر الهوان عليهم، بتبديل سرورهم، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم، ومدراج المثلات؟ أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم(١) .

٣٢٢/٦ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه، فقال: قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه - يعني عليّ بن الحسين عليهما السلام - قال: فمر علي عليه السلام وخلفه موليان له، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثم مضى، فلم يلتفت إليه علي عليه السلام، فاتبعوه وأخذوا الرداء منه، فجاءواه به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا له: هذا رجل بطال يضحك منه أهل المدينة. فقال: قولوا له:

______________

(١) بحار الانوار ٧٨: ١٤٦/٧.

٢٨٩

قولوا له: إن لله يوما يخسر فيه المبطلون(١) .

٣٢٣/٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إن لاهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الامانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الخلق، واتباع العلم وما يقرب إلى الله عزّوجلّ( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) (٢) وطوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا تخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة، وإذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عزّوجلّ بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا هكذا فكونوا(٣) .

٣٢٤/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى خص رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكارم الاخلاق، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عزّوجلّ وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروءة(٤) .

٣٢٥/٩ - حدنثا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد بن

______________

(١) بحار الانوار ٤٦: ٦٨/٣٩.

(٢) الرعد ١٣: ٢٩.

(٣) بحار الانوار ٦٧: ٢٨٩/١١.

(٤) معاني الاخبار: ١٩١/٣، الخصال: ٤٣١/١٢، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٨/٥.

٢٩٠

محمّد بن سعيد الكوفي، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: لما حضرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام الوفاة بكى، فقيل له: يا بن رسول الله، أتبكي ومكانك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟! فقال عليه السلام: إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الاحبة(١) .

٣٢٦/١٠ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن ظهير، قال: حدنثا أبوالحسن محمّد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب النهشلي، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله: أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، وأخترت من جميعهم محمّدا حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا، فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والارضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠٣/٦٢، بحار الانوار ٦: ١٥٩/٢٢، و ٤٣: ٣٣٢/٢، و ٨٢: ١٧٥/١١.

٢٩١

بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت إنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٩/١٩١، بحار الانوار ٣٨: ٩٨/١٧.

٢٩٢

[ ٤٠ ]

المجلس الاربعون

مجلس يوم الثلاثاء

الحادي عشر من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٢٧/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا عليّ بن حماد البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي، قال: حدثني أبويوسف يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن عليّ بن أبي طالب) عليه السلام)، قال: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله، إنهم قوم كثير، ولهم سن، وأنا شاب حدث، فقال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق، فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمّد رسول الله يقرئكم السلام.

قال: فذهبت، فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم، مسوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم، فناديت بأعلى صوتي، يا شجر: يا مدر، يا ثرى، محمّد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمّد رسول الله وعليك السلام. فاضطربت قوائم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع

٢٩٣

السلاح من أيديهم، وأقبلوا إلي مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت(١) .

٣٢٨/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أحمد بن النصر، قال: حدثني أبوجميلة المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام، قال: إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها: عبدة، فقالوا: يا عبدة، قد علمت أن محمّدا قد هد ركن بني إسرائيل، وهدم اليهودية، وقد غالى الملا من بني إسرائيل بهذا السم له، وهم جاعلون لك جعلا(٢) على أن تسميه في هذه الشاة، فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها، ثم جمعت ثم الرؤساء في بيتها، وأتت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالت: يا محمّد، قد علمت ما توجب لي (من حق الجوار)(٣) ، وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك.

فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه علي عليه السلام وأبو دجانة وأبو أيوب وسهل ابن حنيف وجماعة من المهاجرين، فلما دخلوا وأخرجت الشاة، سدت اليهود آنافها بالصوف، وقاموا على أرجلهم وتوكؤوا على عصيهم، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اقعدوا، فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به. وكذبت اليهود عليها لعنة الله، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم(٤) ودخانه، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلمت كتفها، فقالت: مه يا محمّد، لا تأكلني فإني مسمومة.

فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عبدة، فقال لها: ما حملك على ما صنعت! فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره، وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: السلام يقرئك السلام، ويقول: قل بسم الله الذي يسميه به كل

______________

(١) بحار الانوار ١٧: ٣٧١/٢٣.

(٢) الجعل: ما يجعل على العمل من أجر أو رشوة.

(٣) أثبتناه من البحار.

(٤) أي شدته وحدته.

٢٩٤

مؤمن، وبه عز كل مؤمن، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والارض، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد، وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم(١) ، بسم العلي(٢) الملك الفرد الذي لا إله إلا هو( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) (٣) . فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك، وأمر أصحابه فتكلموا به، ثم قال: كلوا، ثم أمرهم أن يحتجموا(٤) .

٣٢٩/٣ - حدّثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمّد العجلي، قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن عليّ بن علي، قال: حدّثنا أبونصر الشعراني في مسجد حميد، قال: حدّثنا سلمة بن الوضاح(٥) ، عن أبيه، عن أبي إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث الاعور، قال: بينا أنا أسير مع أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الحيرة، إذا نحن بديراني(٦) يضرب الناقوس، قال: فقال علي ابن أبي طالب عليه السلام: يا حارث، أتدري ما يقول هذا الناقوس، قلت: الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم. قال: إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها، ويقول: لا إله إلا الله حقا حقا صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا، واستهوتنا واستغوتنا، يا بن الدنيا مهلا مهلا، يا بن الدنيا دقا دقا، يا بن الدنيا جمعا جمعا، تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى(٧) منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، واستوطنا دارا تفنى، لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا.

قال الحارث: يا أميرالمؤمنين، النصارى يعلمون ذلك؟ قال: لو علموا ذلك لما

______________

(١) اللمم: طرف من الجنون يلم بالانسان.

(٢) في نسخة: بسم الله العلي.

(٣) الاسراء ١٧: ٨٢.

(٤) بحار الانوار ١٧: ٣٩٥/٧، و ٩٥: ١٤٠/١، وزاد في نسخة: فما يضرهم.

(٥) في المعاني: سلمة بن صالح الوضاح.

(٦) الدير: مقام الرهبان، والديراني: نسبة إليه.

(٧) في نسخة: أوهن.

٢٩٥

اتخذوا المسيح إلها من دون الله. قال: فذهبت إلى الديراني، فقلت له: بحق المسيح عليك، لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها. قال: فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى موضع: إلا لو قد متنا. فقال: بحق نبيكم. من أخبركم بهذا؟ قلت: هذا الرجل الذي كان معي أمس. فقال: وهل بينه وبين النبي من قرابة؟ قلت: هو ابن عمه. قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم؟ قال: قلت: نعم. فأسلم، ثم قال لي: والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الانبياء نبي، وهو يفسر ما يقول الناقوس(١) .

٣٣٠/٤ - حدّثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن مندة الاصبهاني، قال: حدّثنا محمّد بن حميد، قال: حدّثنا جرير، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة(٢) ، إذ قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إئتوا باب علي، فأتينا باب علي عليه السلام فنقر أحدنا الباب نقرا خفيا، إذ خرج علينا عليّ بن أبي طالب عليه السلام متزرا بإزار من صوف، مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالاثر، إذ أقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا علي. قال: لبيك. قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة، قال علي عليه السلام: يا رسول الله، إني لاستحيي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله لا يستحيي من الحق. قال علي عليه السلام: يا رسول الله، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعث الحسن كذا والحسين كذا، فأبطئا علي، فاستلقيت على قفاي، فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي، وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل

______________

(١) معاني الاخبار: ٢٣٠/١، بحار الانوار ٢: ٣٢١/٦، و ١٤: ٣٣٤/١.

(٢) اكفهر الليل: تراكم واشتد ظلامه.

٢٩٦

واغتسلت، ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت وخادمك جبرئيل، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل(١) .

٣٣١/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن أسد الاسدي، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن حازم، قال: حدّثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: حدّثنا حفص بن غياث، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الاسقع، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك(٢) .

٣٣٢/٦ - حدّثنا محمّد بن أحمد الاسدي، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن المرزبان، قال: حدّثنا عليّ بن الجعد، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني(٣) ، عن عبدالله بن الصامت، قال: قال أبوذر رحمه الله: قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمنين(٤) .

٣٣٣/٧ - حدّثنا محمّد بن أحمد الاسدي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسن العامري، قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد السدوسي، قال: حدّثنا سليمان بن عمرو، عن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والامل(٥) .

______________

(١) الخرائج والجرائج ٢: ٨٣٧/٥٢ (نحوه)، بحار الانوار ٣٩: ١١٤/١.

(٢) أمالي المفيد: ٢٦٩/٤، أمالي الطوسي: ٣٣/٣٢، بحار الانوار ٧٥: ٢١٣/٥، ٦.

(٣) في النسخ: الجدي، صوابه ما أثبتناه، انظر: تهذيب الكمال ١٨: ٢ ٩٩، تهذيب التهذيب ٦: ٣٨٩.

(٤) معاني الاخبار: ٣٢٢/١، بحار الانوار ٧١: ٣٧٠/١.

(٥) الخصال: ٧٩/١٢٨، بحار الانوار ٧٠: ١٧٣/٢٤، و: ٣١١/٧، و ٧٣: ١٦٤/٢٠، و: ٣٠٠/٤.

٢٩٧

٣٣٤/٨ - حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر المعروف بابن التبان، قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد المقرئ الكسائي، قال: حدّثنا عبدالله بن داهر الرازي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا نحن ذات يوم حول أميرالمؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة، إذ قال: يا أهل الكوفة، لقد حباكم الله عزّوجلّ بما لم يحب به أحدا، ففضل مصلاكم، وهو بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم الخليل، ومصلى أخي الخضر عليه السلام، ومصلاي، وإن مسجدكم هذا أحد الاربعة مساجد التي اختارها الله عزّوجلّ لاهلها، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لاهله ولمن صلى فيه، فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الايام حتى ينصب الحجر الاسود فيه، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي، ومصلى كل مؤمن، ولا يبقى على الارض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه، فلا تهجروه، وتقربوا إلى الله عزّوجلّ بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لاتوه من أقطار الارض ولو حبوا على الثلج(١) .

٣٣٥/٩ - حدّثنا محمّد بن عمر بن محمّد بن سلمة بن البراء الحافظ البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد الله(٢) الثقفي أبوالعباس، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد الكاتب، قال: حدثني المدائني، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم(٣) .

٣٣٦/١٠ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال حدّثنا محمّد بن أحمد القشيري، قال: حدّثنا أبوالحريش أحمد بن عيسى الكوفي، قال: حدّثنا موسى

______________

(١) بحار الانوار ١٠٠: ٣٨٩/١٤.

(٢) في النسخ: أحمد بن عبدالله، وفي المعاني: أحمد بن عبيد الله، وهو الصواب، انظر تاريخ بغداد ٤: ٢٥٢، و ٣: ٢٦، نوابغ الرواة: ٢٩٥.

(٣) معاني الاخبار: ٢٣٤/١، بحار الانوار ١: ٨٢/١.

٢٩٨

ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، في قول الله عزّوجلّ:( وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) (١) ، قال: لا تنس صحتك وقوتك و فراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة(٢) .

٣٣٧/١١ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن منصور ابن أبي الجهم وأبو يزيد القرشي، قالا: حدّثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال: حدّثنا عليّ بن جعفر بن محمّد، قال: حدثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد الحسن و الحسين عليهما السلام فقال: من أحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة(٣) .

٣٣٨/١٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني و الحسن بن عبدالله ابن سعيد العسكري، جميعا، قالا: حدّثنا عبد الغزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، حدثني عليّ بن حكيم، عن الربيع بن عبدالله، عن عبدالله ابن الحسن، عن زيد بن علي، عن أبيه عليه السلام، قال: يقول الله عزّوجلّ: إذا عصاني من خلقي من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني(٤) .

٣٣٩/١٣ - حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الوراق، قال: حدثني بشر بن سعيد بن قلبويه(٥) المعدل بالرافقة، قال: حدّثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول: العافية نعمة خفية،

______________

(١) القصص ٢٨: ٧٧.

(٢) معاني الاخبار: ٣٢٥/١، بحار الانوار ٧١: ١٧٧/١٨، و ٧٣: ٧٣.

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٣٧/٥.

(٤) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٧/٣٥.

(٥) في نسخة: بشر بن سعيد بن قيلويه.

٢٩٩

إذا وجدت نسيت، وإذا فقدت ذكرت(١) .

٣٤٠/١٤ - قال: وسمعت الصادق عليه السلام يقول: العافية نعمة يعجز الشكر عنها(٢) .

٣٤١/١٥ - حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدّثنا أبوالطيب أحمد بن محمّد الوراق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن دريد الازدي العماني، قال: حدّثنا العباس بن الفرج الرياشي، قال: حدثني أبوزيد النحوي الانصاري، قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي، فقلت: لم هجر الناس عليا عليه السلام، وقرباه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناؤه في الاسلام عناؤه؟ فقال: بهر والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الاول حيث يقول:

وكل شكل لشكله آلف

أما ترى الفيل يألف الفيلا

قال: وأنشدنا الرياشي - في معناه - عن العباس بن الاحنف:

وقائل كيف تهاجرتما

فقلت قولا فيه انصاف

لم يك من شكلي فهاجرته

والناس أشكال وآلاف(٣)

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا

______________

(١) بحار الانوار ٨١: ١٧٢/٥.

(٢) بحار الانوار ٨١: ١٧٢/٥.

(٣) علل الشرائع: ١٤٥/١.

٣٠٠

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780