الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441407 / تحميل: 8641
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

[ ٤١ ]

المجلس الحادي والاربعون

مجلس يوم الجمعة

الرابع عشر من صفر من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٤٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدّثنا محمّد ابن عليّ بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن الصلت، قال: حدّثنا محمّد بن بكير، قال: حدّثنا عباد بن عباد المهلبي، قال: حدّثنا سعد(١) بن عبدالله، عن هلال بن عبد الرحمن، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن ابن سمرة، قال: كنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوما، فقال: إني رأيت البارحة عجائب. قال: فقلنا: يا رسول الله، وما رأيت؟ حدّثنا به فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا. فقال: رأيت رجلا من أمتي، وقد أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فمنعه منه، ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فمنعه منها، ورأيت رجلا من أمي قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله عزّوجلّ فنجاه من بينهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فمنعته منهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما ورد حوضا منع منه، فجاءه

______________

(١) في نسخة: سعيد.

٣٠١

صيام شهر رمضان فسقاه وأرواه.

ورأيت رجلا من أمتي والنبيون حلقا حلقا، كلما أتى حلقة طرد، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي، ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفة ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن تحته ظلمة مستنقعا في الظلمة، فجاءه حجة وعمرته فأخرجاه من الظلمة، وأدخلاه النور، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه، فجاءه صلته للرحم، فقال: يا معشر المؤمنين، كلموه فإنه كان واصلا لرحمه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وكان معهم، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النيران وشررها بيده ووجهه، فجاءته صدقته فكانت ظلا على رأسه وسترا على وجهه، ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم وجعلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين رحمة الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده وأدخله في رحمة الله، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله، فجاءه خوفه من الله عزّوجلّ فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي قد خفت موازينه، فجاءه أفراطه فثقلوا موازينه(١) .

ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله عزّوجلّ فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجته من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يرتعد كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا، فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة كلها، كلما انتهى إلى باب أغلق دونه، فجاءته شهادة أن لا

______________

(١) قال المجلسي رحمه الله: قول فجاءه أفراطه: أي أولاده الذين ماتوا قبله، وفي نسخة: فجاءه إفراطه في صلاته فثقلت موازينه.

٣٠٢

إله إلا الله صادقا بها، ففتحت له الابواب ودخل الجنة(١) .

٣٤٣/٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا البصري، قال: حدّثنا محمّد بن عمارة، عن أبيه، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام: فقال إنه لما أتاه أجله واستوفى مدته وانقطع أكله، أتاه ملك الموت، فقال له: السلام عليك يا كليم الله. فقال موسى: وعليك السلام، من أنت؟ فقال: أنا ملك الموت: قال: ما الذي جاء بك؟ قال: جئت لاقبض روحك: فقال له موسى عليه السلام: من أين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال له موسى عليه السلام كيف وقد كلمت به ربي جل جلاله! قال: فمن يديك. قال: كيف وقد حملت بهما التوراة! قال: فمن رجليك. قال: كيف وقد وطئت بهما طور سيناء! قال: فمن عينيك؟ قال: كيف ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة! قال: فمن أذنيك. قال: كيف وقد سمعت بهما كلام ربي جلّ و عزّ!

قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إلى ملك الموت: لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك. وخرج ملك الموت، فمكث موسى عليه السلام ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك، ودعا يوشع بن نون، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر، وغاب موسى عليه السلام عن قومه، فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا، فقال له: ألا أعينك على حفر هذا القبر؟ فقال له الرجل: بلى. فأعانه حتى حفر القبر وسوى اللحد، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران عليه السلام، لينظر كيف هو، فكشف له عن الغطاء، فرأى مكانه من الجنة، فقال: يا رب، اقبضني إليك. فقبض ملك الموت روحه مكانه، ودفنه في القبر، وسوى عليه التراب، وكان الذي يحفر القبر ملكا في صورة آدمي، وكان ذلك في التيه(٢) ، فصاح صائح من السماء: مات موسى كليم الله، فأي نفس لا تموت؟

______________

(١) بحار الانوار ٧: ٢٩٠/١.

(٢) التيه: المفازة.

٣٠٣

فحدثني أبي، عن جدي، عن أبيه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سئل عن قبر موسى بن عمران عليه السلام أين هو؟ فقال: هو عند الطريق الاعظم، عند الكثيب الاحمر(١) .

٣٤٤/٣ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن أسد الاسدي بالري في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثني محمّد بن أبي أيوب، قال: حدّثنا جعفر بن سنيد بن داود، قال: حدثني أبي، قال حدّثنا يوسف بن محمّد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قالت أم سليمان بن داود لسليمان عليه السلام: يا بني، إياك وكثره النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة(٢) .

٣٤٥/٤ - حدّثنا محمّد بن أحمد الاسدي، قال: حدّثنا عبدالله بن زيدان وعليّ بن العباس البجليان، قالا: حدّثنا أبوكريب، قال: حدّثنا معاوية بن هشام، قال: حدّثنا شيبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتسائلون(٣) .

٣٤٦/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن جرير والحسن بن عروة وعبدالله بن محمّد الوهبي، قالوا: حدّثنا محمّد بن حميد، قال: حدّثنا زافر بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: يا محمّد، عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس(٤) .

٣٤٧/٦ - حدّثنا محمّد بن أحمد البردعي، قال: حدّثنا عمر بن أبي عيلان

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ١٥٣/١٧، بحار الانوار ١٣: ٣٦٥/٨

(٢) الخصال: ٢٨/٩٩، بحار الانوار ٨٧: ١٥٢/٢٩.

(٣) الخصال: ١٩٩/١٠، بحار الانوار ١٦: ١٩٢/٢٨.

(٤) معاني الاخبار: ١٧٨/٢، الخصال: ٧/٢٠، بحار الانوار ٧٥: ١٠٥/٢، و ٧٧: ١٩/٣، و ٨٧: ١٣٨/٥.

٣٠٤

الثقفي وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي، قالا: حدّثنا أبوإبراهيم الترجماني، قال: حدّثنا سعد بن سعيد الجرجاني، قال: حدثني نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أشراف امتي حملة القرآن، وأصحاب الليل(١) .

٣٤٨/٧ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن جعفر العلوي الحسني، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن خلف العطار، قال: حدّثنا حسن بن صالح بن أبي الاسود، قال: حدّثنا أبومعشر، عن محمّد ابن قيس، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة عليها السلام فدخل عليها، فأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة عليها السلام مسكتين من ورق(٢) وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها عليهما السلام، فلما قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر، فظنت فاطمة عليها السلام أنه إنما فعل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها، ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقالت للرسول: قل له صلّى الله عليه وآله وسلّم: تقرأ عليك ابنتك السلام، وتقول: اجعل هذا في سبيل الله.

فلما أتاه وخبره، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: فعلت فداها أبوها - ثلاث مرات - ليست الدنيا من محمّد ولا من آل محمّد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى منها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها(٣) .

٣٤٩/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) معاني الاخبار: ١٧٧/١، الخصال: ٧/٢١، بحار الانوار ٨٧: ١٣٨/٦، و ٩٢: ١٧٧/٢.

(٢) المسكة: السوار والخلخال، والورق: الفضة.

(٣) بحار الانوار ٤٣: ٢٠/٧، و ٧٣: ٨٦/٥٠.

٣٠٥

إبراهيم، عن أبيه، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لما وافى أبوالحسن الرضا عليه السلام نيسابور، وأراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا بن رسول الله، ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك، وقد كان قعد في العمارية(١) فأطلع رأسه، وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّد بن عليّ يقول: سمعت أبي عليّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن عليّ يقول: سمعت أبي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: سمعت الله عزّوجلّ يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي. فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها، وأنا من(٢) شروطها(٣) .

٣٥٠/٩ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني(٤) ، قال: حدثني محمّد بن إبراهيم بن محمّد الفزاري، قال: حدثني عبدالله ابن يحيى الاهوازي، قال: حدثني أبوالحسن عليّ بن عمرو، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور، قال: حدثني عليّ بن بلال، عن عليّ بن موسى الرضا، عن موسى ابن جعفر، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن جبرئيل عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن القلم، قال: يقول الله تبارك وتعالى: ولاية عليّ بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن ناري(٥) .

______________

(١) العمارية: هودج يجلس فيه.

(٢) في نسخة: في.

(٣) معاني الاخبار: ٣٧٠/١، التوحيد: ٢٥/٢٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٣٥/٤، ثواب الاعمال: ٦، أمالي الطوسي: ٢٧٩/٥٣٦، بحار الانوار ٣: ٧/١٦، و ٤٩: ١٢٣/٤.

(٤) في نسخة: الحسيني.

(٥) معاني الاخبار: ٣٧١/١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٣٦/١، جامع الاخبار: ٥٢/٥٨، بحار الانوار ٣٩: ٢٤٦/١، وفي العيون والبحار: عذابي، بدل: ناري.

٣٠٦

٣٥١/١٠ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبومحمّد الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عليّ بن العباس التميمي الرازي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدي عليّ بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدثني أبي محمّد بن علي، قال: حدثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن عليّ(١) ، قال: حدثني أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: خلقت أنا وعلي من نور واحد(٢) .

٣٥٢/١١ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي الوراق قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن عنبسة مولى الرشيد، قال: حدّثنا دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع الصنعاني، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: خلق الله عزّوجلّ مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عزّوجلّ مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم.

قال الشيخ: وحدثني بهذا الحديث محمّد بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد مولى الرشيد، قال: حدثني دارم بن قبيصة، قال: حدثني عبدالله بن محمّد بن سليمان بن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) زاد في نسخة: قال: حدثني أخي الحسن بن علي.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٨/٢١٩، الخصال: ٣١/١٠٨، بحار الانوار ٣٥: ٣٤/٣٣.

(٣) الخصال: ٦٤١/١٨ و ١٩، بحار الانوار ١١: ٣٠/٢١، و ٣٨: ٤/٢.

٣٠٧

[ ٤٢ ]

المجلس الثاني والاربعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثامن عشر من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٥٣/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، عن سهيل(١) بن زياد الواسطي، عن أحمد ابن محمّد بن ربيع، عن محمّد بن سنان، عن أبي الاغر النخاس، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها(٢) .

٣٥٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: الشتاء ربيع المؤمن، يطول فيه ليله، فيستعين به

______________

(١) في نسخة: سهل، انظر معجم رجال الحديث ٨: ٣٥٧.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ٢٨٥/٥.

٣٠٨

على قيامه(١) ، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه(٢) .

٣٥٥/٣ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى، عن عمه محمّد ابن عبدالله بن الحسن، عن زيد بن عليّ عليه السلام، قال: من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(٣) .

٣٥٦/٤ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الاسدي، قال: حدثني عنبسة بن بجاد العابد، قال: لما مات إسماعيل بن جعفر بن محمّد وفرغنا من جنازته جلس الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام وجلسنا حوله وهو مطرق، ثم رفع رأسه فقال: أيها الناس، إن هذه الدنيا دار فراق، ودار التواء لا دار استواء، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع ولوعة لا ترد، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحة الفكر(٤) ، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد. ثم تمثل عليه السلام بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه:

فلا تحسبي أني تناسيت عهده

ولكن صبري يا أميم جميل(٥)

٣٥٧/٥ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما،

______________

(١) صفات الشيعة: ١٠٩/٤٩.

(٢) معاني الاخبار: ٢٢٨/١، بحار الانوار ٨٣: ١٣٣/١٠٢، و ٨٧: ١٥٢/٢٨، و ٩٦: ٢٤٩/١٣.

(٣) كامل الزيارات: ١٣٨/٤ و ٥،: ١٣٩/٧ و ٩ و ١١، و: ١٤٠/١٢ و ١٣، ثواب الاعمال: ٨٦، بحار الانوار ١٠١:٢٢/٤ - ١١.

(٤) في نسخة: الفكرة، وفي أخرى: الذكر.

(٥) كمال الدين وتمام النعمة: ٧٣، بحار الانوار ٤٧: ٢٤٥/٣، و ٨٢: ٧٣/٥.

٣٠٩

فقال: يا علي، خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه. قال علي عليه السلام: فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله، فنظر إليه فقال: يا علي، قميص دونه يكفيني(١) ، أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: أنظر، فجئت إلى صاحبه، فقلت: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد كره هذا، يريد ثوبا دونه، فأقلنا فيه. فرد علي الدراهم، وجئت بها إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما شأنك؟ قالت: يا رسول الله، إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لاشتري لهم بها حاجة فضاعت، فلا أجسر أن أرجع إليهم. فأعطاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربعة دراهم وقال: ارجعي إلى أهلك.

ومضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السوق، فاشترى قميصا بأربعة دراهم، ولبسه وحمد الله، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالاربعة التي بقيت قميصا آخر، فلبسه وحمد الله.

ورجع إلى منزله فإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما لك لا تأتين أهلك؟ قالت: يا رسول الله، إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني. فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مري بين يدي ودليني على أهلك. فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى وقف على باب دراهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار. فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام، فقالوا: عليك السلام - يا رسول الله - ورحمة الله وبركاته. فقال لهم: ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟ قالوا: يا رسول الله، سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها. فقالوا: يا رسول الله، هي حرة لممشاك. فقال رسول الله: الحمد لله، ما رأيت اثني عشر درهما أعظم

______________

(١) في نسخة: يا علي، غير هذا أحب إلي.

٣١٠

بركة من هذه، كسا الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة(١) .

٣٥٨/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضل، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إذا قام العبد نصف الليل بين يدي ربه جل جلاله، فصلى له أربع ركعات في جوف الليل المظلم ثم سجد سجدة الشكر بعد فراغه، فقال: ما شاء الله، ما شاء الله، مائة مرة، ناداه الله جل جلاله من فوقه، عبدي إلى كم تقول: ما شاء الله، ما شاء الله! أنا ربك وإلي المشيئة قد شئت قضاء حاجتك فسلني ما شئت(٢) .

٣٥٩/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: تذاكروا الشؤم عنده، فقال: الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والدابة، والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها(٣) .

٣٦٠/٨ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدثني أبوسعيد الآدمي، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن النعمان، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك، ما حد التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا.

قال: قلت: فما حد التواضع؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله.

______________

(١) الخصال: ٤٩٠/٦٩، بحار الانوار ١٦: ٢١٤/١.

(٢) بحار الانوار ٩١: ٣٤١/١.

(٣) معاني الاخبار: ١٥٢/١، الخصال: ١٠٠/٥٣، بحار الانوار ٦٤: ١٩٨/٤٣، و ٧٦: ١٤٩/٦، و ١٠٣: ٢٢٩/٢.

٣١١

قال: قلت: جعلت فداك، أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أنظر كيف أنا عندك(١) .

٣٦١/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: كان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول: أصل الانسان لبه وعقله ودينه(٢) ومروءته حيث يجعل نفسه، والايام دول، والناس إلى آدم شرع سواء(٣) .

٣٦٢/١٠ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من آل محمّد؟ قال: ذريته. فقلت: من أهل بيته؟ قال: الائمة الاوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عزّوجلّ، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله، وعترته أهل بيته، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الامة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(٤) .

٣٦٣/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري، قالا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أحمد بن يزيد النيسابوري، قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أميرالمؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض فيه

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٩/١٩٢، بحار الانوار ٧١: ١٣٤/١١، و ٧٥: ١١٨/٢.

(٢) في نسخة: وعقله دينه.

(٣) بحار الانوار ١: ٨٢/٢.

(٤) معاني الاخبار: ٩٤/٣، بحار الانوار ٢٥: ٢١٦/١٣.

٣١٢

النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أميرالمؤمنين عليه السلام، فقال: رحمك الله أبا الحسن، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله عزّوجلّ، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلّى الله عليه وآله)، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا.

قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسوله إذ هم أصحابه، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا(١) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا.

وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم فوتا(٢) ، وأقلهم كلاما، وأصوبهم منطقا، وأكثرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور.

كنت والله للدين يعسوبا، أولا حين تفرق الناس، وآخرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ووعيت(٣) ما أهملوا، وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت ما عنه(٤) تخلفوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.

كنت للكافرين عذابا صبا، وللمؤمنين غيثا وخصبا، فطرت والله بنعماها، وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك.

______________

(١) التعتعة: التردد في الكلام.

(٢) في النسخ: فرقا، تصحيف صوابه ما أثبتناه من كمال الدين.

(٣) في نسخة: ورعيت.

(٤) في نسخة: وأدركت إذ.

٣١٣

ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف.

وكنت كما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله عزّوجلّ، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة.

الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم، فاقلعت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، فاعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا.

كنت للمؤمنين كهفا حصينا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك. وسكت القوم حتى انقضى كلامه، وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم طلبوه فلم يصادفوه(١) .

٣٦٤/١٢ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني أبوعروبة الحسين بن أبي معشر الحراني وأبو طالب بن أبي عوانة، قالا: حدّثنا أبوداود سليمان بن سيف الحراني، قال: حدّثنا عبدالله بن واقد، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله، قال: استبشرت الملائكة يوم بدر وحنين بكشف علي عليه السلام الاحزاب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فمن لم يستبشر

______________

(١) الكافي ١: ٣٧٨/٤، كمال الدين وتمام النعمة: ٣٨٧/٣، بحار الانوار ٤٢: ٣٠٣/٤، و ١٠٠: ٣٥٤/١.

٣١٤

برؤية علي عليه السلام فعليه لعنة الله(١) .

٣٦٥/١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني عبدالله ابن محمّد بن زياد النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن منصور المروزي، قال: حدّثنا النضر بن شميل، قال: حدّثنا عوف بن أبي جميلة، عن عبدالله بن عمرو بن هند الجملي، قال: قال علي عليه السلام: كنت إذا سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطاني، وإذا سكت ابتدأني(٢) .

٣٦٦/١٤ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن أبي بشر، قال: حدّثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدّثنا سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، أنه كان إذا حدّثنا عن جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمّد عليه السلام(٣) .

٣٦٧/١٥ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب، قال: حدّثنا أبوالحسين محمّد بن جعفر الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أبي بشر، قال: حدّثنا الحسين بن الهيثم، عن سليمان بن داود المنقري، قال: كان عليّ بن غراب إذا حدّثنا عن جعفر بن محمّد قال: حدّثنا الصادق عن الله جعفر بن محمّد عليه السلام(٤) .

٣٦٨/١٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن ابن علي العدوي(٥) ، قال: حدّثنا أحمد بن عبدالله بن عمار الجارودي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله، عن أبي الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى يبعث أناسا وجوههم من نور، على

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٩٣/٢.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ١٨٥/٦٧.

(٣) علل الشرائع: ٢٣٤/٢، بحار الانوار ٤٧: ١٨/٩.

(٤) علل الشرائع: ٢٣٤/٣، بحار الانوار ٤٧: ١٨/١٠.

(٥) في النسخ: العبدي، تصحيف صوابه ما أثبتناه، انظر: تاريخ بغداد ٧: ٣٨١، ميزان الاعتدال ١: ٥٠٦، لسان الميزان ٢: ٢٢٨.

٣١٥

كراسي من نور، عليهم ثياب من نور، في ظل العرش، بمنزلة الانبياء وليسوا بالانبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء.

فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا. قال آخر: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا. قيل: من هم يا رسول اله؟ قال: فوضع يده على رأس علي عليه السلام وقال: هذا وشيعته(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا

______________

(١) بحار الانوار ٤٠: ٥/١١.

٣١٦

[ ٤٣ ]

المجلس الثالث والاربعون

مجلس يوم الجمعة

الحادي والعشرين من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٦٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني أبوعبدالله الرازي واسمه عبدالله بن أحمد، عن سجادة واسمه الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، واسم أبي عثمان حبيب، عن محمّد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات، فلما لحق به قال له: يا هذا، ما أرفع من السماء، وأوسع من الارض، وأغنى من البحر، وأقسى من الحجر، وأشد حرارة من النار، وأشد بردا من الزمهرير، وأثقل من الجبال الراسيات. فقال له: يا هذا، الحق أرفع من السماء، والعدل أوسع من الارض، وغنى النفس أغنى من البحر، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والحريص الجشع أشد حرارة من النار، واليأس من روح الله عزّوجلّ أشد بردا من الزمهرير، والبهتان على البرئ أثقل من الجبال الراسيات(١) .

______________

(١) الخصال: ٣٤٨/٢١، الغايات: ٩٥، بحار الانوار ٧٨: ١٩٠/٢.

٣١٧

٣٧٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن زيد الشحام، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: من تولى أمرا من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في أمور الناس، كان حقا على الله عزّوجلّ أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة(١) .

٣٧١/٣ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدثني صالح بن أبي حماد، قال: حدثني محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر ابن محمّد عليه السلام: إذا أراد الله عزّوجلّ برعية خيرا، جعل لها سلطانا رحيما، وقيض له وزيرا عادلا(٢) .

٣٧٢/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب الهمداني، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: أدوا الامانة ولو إلى قاتل الحسين بن عليّ عليهما السلام(٣) .

٣٧٣/٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: اتقوا الله، وعليكم بأداء الامانة إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل أميرالمؤمنين عليه السلام ائتمنني على أمانة لاديتها إليه(٤) .

٣٧٤/٦ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٣٤٠/١٨.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٣٤٠/١٩.

(٣) بحار الانوار ٧٥: ١١٣/١.

(٤) بحار الانوار ٧٥: ١١٤/٢.

٣١٨

الحكم، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت سيد العابدين علي ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام يقول لشيعته: عليكم بأداء الامانة، فو الذي بعث محمّدا بالحق نبيا، لو أن قاتل أبي الحسين بن عليّ عليهما السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لاديته إليه(١) .

٣٧٥/٧ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الكوفي الهمداني البزاز(٢) ، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أصاب آل يعقوب ما أصاب الناس من ضيق الطعام، جمع يعقوب عليه السلام بنيه، فقال لهم: يا بني، إنه بلغني أنه يباع بمصر طعام طيب وأن صاحبه رجل صالح لا يحبس الناس، فاذهبوا إليه واشتروا منه طعاما، فإنه سيحسن إليكم إن شاء الله.

فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فادخلوا على يوسف عليه السلام فعرفهم وهم له منكرون، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ونحن من جبل كنعان، قال يوسف: ولدكم إذن ثلاثة أنبياء، وما أنتم بحكماء(٣) ، ولا فيكم وقار ولا خشوع، فلعلكم جواسيس لبعض الملوك جئتم إلى بلادي.

فقالوا: أيها الملك، لسنا بجواسيس، ولا أصحاب حرب، ولو تعلم بأبينا إذن لكرمنا عليك، فإنه نبي الله وابن أنبيائه، وإنه لمحزون.

قال لهم يوسف عليه السلام: فمما حزنه وهو نبي الله وابن أنبيائه، والجنة مأواه، وهو ينظر إليكم في مثل عددكم وقوتكم! فلعل حزنه إنما هو من قبل سفهكم وجهلكم وكذبكم وكيدكم ومكركم.

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ١١٤/٣.

(٢) في نسخة: البزار.

(٣) في نسخة: بحلماء.

٣١٩

فقالوا: أيها الملك لسنا بجهال ولا سفهاء، ولا أتاه الحزن من قبلنا، ولكن كان له ابن كان أصغرنا سنا يقال له: يوسف، فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا.

فقال لهم يوسف عليه السلام: كلكم من أب واحد؟ فقالوا أبونا واحد، وأمهاتنا شتى. قال: فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم، ألا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه. قالوا: قد فعل، قد حبس منا واحدا، وهو أصغرنا سنا.

قال: ولم أختاره لنفسه من بينكم؟ قالوا: لانه أحب أولاده إليه بعد يوسف.

فقال لهم يوسف عليه السلام: إني أحبس منكم واحدا يكون عندي، وارجعوا إلى أبيكم وأقرئوه مني السلام، وقولوا له: يرسل إلي بابنه الذي زعمتم أنه حبسه عنده، ليخبرني عن حزنه، وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه، وعن بكائه وذهاب بصره. فلما قال هذا اقترعوا بينهم، فخرجت القرعة على شمعون فأمر به فحبس.

فلما ودعوا شمعون، قال لهم: يا اخوتاه، انظروا ماذا وقعت فيه، وأقرئوا والدي مني السلام، فودعوه وساروا حتى وردوا الشام، ودخلا على يعقوب عليه السلام، وسلموا عليه سلاما ضعيفا، فقال لهم: يا بني، ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا، ومالي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون؟ قالوا: يا أبانا، إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا، لم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا، ولئن كان لك شبيه، فإنه لشبيهك، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء، أتهمنا الملك، وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا ابن يامين برسالة منك، يخبره عن حزنك وعن سرعة الشيب إليك قبل أوان المشيب، وعن بكائك وذهاب بصرك. فظن يعقوب عليه السلام أن ذلك مكر منهم.

فقال لهم: يا بني، بئس العادة عادتكم، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد، لا أرسله معكم.

فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم بغير علم منهم، فأقبلوا إلى أبيهم فرحين، قالوا: يا أبانا، ما رأى الناس مثل هذا الملك أشد اتقاءا للاثم منه، رد علينا بضاعتنا مخافة الاثم، وهي بضاعتنا ردت إلينا، ونمير أهلنا، ونحفظ أخانا،

٣٢٠

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

خامصا ما استطاعه، ورأيت أطفاله شعث الالوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم(١) ، فلما عاودني في قوله وكرره، أصغيت إليه سمعي فغره، وظنني أوتغ ديني(٢) فأتبع ما سره، أحميت له حديدة لينزجر، إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه، ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وكاد يسبني سفها من كظمه، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه؟! أتئن من الاذى، ولا أئن من لظى؟!

والله لو سقطت المكافاة عن الامم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم(٣) ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها(٤) كليلة بأحلامها تنسلخ، كم بين نفس في خيامها ناعمة، وبين أثيم في جحيم يصطرخ؟

ولا تعجب من هذا، واعجب بلا صنع منا، من طارق طرقنا بملفوفات زملها(٥) في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له أصدقة، أم نذر، أم زكاة؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة، ومعوضن منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة. فقال لي: لا ذاك ولا ذاك، ولكنه هدية. فقلت له: ثكلتك الثواكل، أفعن دين الله تخدعني بمعجونة غرقتموها بقندكم، وخبيصة(٦) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم؟ أمختبط، أم ذو جنة، أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة؟

______________

(١) أي انقبضت من البرد.

(٢) أوتغ دينه: أفسده.

(٣) الرمم: جمع رمة، العظم البالي.

(٤) اللاواء: الشدة والمحنة.

(٥) أي لفها.

(٦) الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن.

٧٢١

والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، واسترق لي قطانها، مذعنة بأملاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها، ما قبلت ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في جرادة(١) تقضمها، وأقذر عندي من عراقة(٢) خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها(٣) ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها(٤) في طيها، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيها؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من راكبها، أريه السها ويريني القمر(٥) .

أأمتنع من وبرة من قلوصها(٦) ساقطة، وابتلع إبلا في مبركها رابطة؟ أدبيب العقارب من وكرها ألتقط، أم قواتل الرقش(٧) في مبيتي ارتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة تنتجها(٨) المعاصي؟ سألقى وشيعتي ربنا بعيون مرة(٩) ، وبطون خماص(١٠) ( لِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (١١) ونعوذ بالله من سيئات الاعمال(١٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلم كثيرا

______________

(١) وفي نسخة: عرادة، وهي الجرادة الانثى.

(٢) العراقة: العظم إذا أكل لحمه.

(٣) بشم من الطعام: أكثر منه حتى اتخم وسئم.

(٤) عكم المتاع: شده.

(٥) مثل يضرب لمن يغالط فيما لا يخفى، انظر مجمع الامثال ١: ٢٩١.

(٦) القلوص: الشابة من الابل.

(٧) الرقش: جمع رقشاء، وهي الافعى.

(٨) في نسخة: تنحتها.

(٩) في البحار: بعيون شاهرة.

(١٠) أي ضامرة خالية.

(١١) آل عمران ٣: ١٤١.

(١٢) بحار الانوار ٤٠: ٣٤٥/٢٩.

٧٢٢

[ ٩١ ]

المجلس الحادي والتسعون

مجلس يوم الجمعة

لست ليال خلون من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٨٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: سئل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أين كنت وآدم في الجنة؟

قال: كنت في صلبه، وهبط بي إلى الارض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، ولم يزل الله عزّوجلّ ينقلني من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة هاديا مهديا حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالاسلام ميثاقي، وبين كل شئ من صفتي، وأثبت في التوراة والانجيل ذكري، ورقى بي(١) إلى سمائه، وشق لي اسما من أسمائه الحسنى، أمتي الحمادون، فذو العرش محمود وأنا محمّد(٢) .

______________

(١) في نسخة: ورقاني.

(٢) معاني الاخبار: ٥٥/٢، بحار الانوار ١٦: ٣١٤/٢ و ٣.

٧٢٣

٩٩٠/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ ابن نباتة، قال: دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان، فقال له: صف لي عليا. قال: أو تعفيني. فقال: لا، بل صفه لي.

فقال له ضرار: رحم الله عليا، كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويقربنا إذا زرناه، لا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا، لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.

فقال المعاوية: زدني من صفته.

فقال ضرار: رحم الله عليا، كان والله طويل السهاد، قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، ويجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدخر عنا البدور، ولا يستلين الاتكاء، ولا يستخشن الجفاء، ولو رأيته إذ مثل في محرابه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته، يتململ تململ السليم(١) ، ويبكي بكاء الحزين، وهو يقول: يا دنيا، إلي تعرضت، أم إلي تشوقت، هيهات هيهات لا حاجة لي فيك، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك. ثم يقول: واه واه لبعد السفر، وقلة الزاد، وخشونة الطريق.

قال: فبكى معاوية، وقال: حسبك يا ضرار، كذلك كان والله علي، رحم الله أبا الحسن(٢) .

٩٩١/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر،

______________

(١) السليم: الملدوغ.

(٢) بحار الانوار ٤١: ١٤/٦.

٧٢٤

عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبوجعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام: يا جابر، أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون - يا جابر - إلا بالتواضع، والتخشع، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الالسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء.

فقال جابر: يا بن رسول الله، لست أعرف أحدا بهذه الصفة. فقال عليه السلام: يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، أحسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه! فلو قال: إني أحب رسول الله، ورسول الله خير من علي، ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته، ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل(١) .

٩٩٢/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: خرجت أنا وأبي عليه السلام حتى إذا كنا بين القبر والمنبر، إذا هو باناس من الشيعة، فسلم عليهم فردوا عليه السلام، ثم قال: إني والله لاحب ريحكم وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله.

أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الاولون، والسابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الآخرة إلى الجنة، و قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله، ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم، فتنافسوا

______________

(١) الكافي ٢: ٦٠/٣، أمالي الطوسي: ٧٣٥/١٥٣٥، مشكاة الانوار: ٥٩، بحار الانوار ٧٠: ٩٧/٤.

٧٢٥

في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق.

ولقد قال أميرالمؤمنين عليه السلام لقنبر: يا قنبر، ابشر وبشر واستبشر، فلقد مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عروة وعروة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الارض أرض تسكنها الشيعة.

والله لولا ما في الارض منكم، لما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، مالهم في الدنيا ومالهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية:( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ، تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً ، تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ ، لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ) (١) كل ناصب مجتهد فعمله هباء.

شيعتنا ينظرون بنور الله عزّوجلّ، ومن خالفهم يتقلب بسخط الله، والله ما من عبد من شيعتنا ينام، إلا أصعد الله عزّوجلّ بروحه إلى السماء، فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته، وفي رياض جنته، وفي ظل عرشه، وإن كان أجله متأخرا عنه بعث به مع أمينه من الملائكة ليؤديه إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه، والله إن حجاجكم وعماركم لخاصة الله، وإن فقراءكم لاهل الغنى، وإن أغنياءكم لاهل القنوع، وإنكم كلكم لاهل دعوة الله وأهل إجابته(٢) .

٩٩٣/٥ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: حدثني أبي، عن

______________

(١) الغاشية ٨٨: ٣ - ٧.

(٢) فضائل الشيعة: ٥١/٨، تفسير الفرات: ٢٠٨، بحار الانوار ٧: ٢٠٣/٩٠، و ٦١: ٥٤/٤٢.

٧٢٦

أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: شعبان شهري، ورمضان شهر الله عزّوجلّ، فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان أعتق من النار(١) .

٩٩٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: أستغفر الله وأسأله التوبة، كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأحله دار القرار(٢) .

٩٩٥/٧ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنه قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله عزّوجلّ له كما يربي أحدكم فصيله، حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل أحد(٣) .

٩٩٦/٨ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: يا إسحاق، صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمن، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته(٤) .

٩٩٧/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد ابن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: طلبة هذا العلم

______________

(١) بحار الانوار ٩٦: ٣٦٤/٣٥.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٢، بحار الانوار ٩٧: ٩٠/٢.

(٣) بحار الانوار ٩٧: ٩١/٣.

(٤) أمالي المفيد: ١٨٥/١٠، الاختصاص: ٢٣٠، بحار الانوار ٧٤: ١٥٢/١١، و: ١٦١/٢٢.

٧٢٧

على ثلاثة أصناف، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: صنف منهم يتعلمون للمراء والجدل(١) ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل(٢) ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعمل، فأما صاحب المراء والجدل، تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، قد تسربل بالتخشع، وتخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه(٣) ، وقطع منه خيشومه، أما صاحب الاستطالة والختل، فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله، ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثار العلماء أثره، وأما صاحب الفقه والعمل، تراه ذا كآبة وحزن، قد قام الليل في حندسه(٤) ، وقد انحنى في برنسه، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه(٥) .

٩٩٨/١٠ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد الانباري، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ ابن فضال، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أخبرني بعدد الائمة بعدك. فقال: يا علي، هم اثنا عشر، أولهم أنت، وآخرهم القائم(٦) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) في نسخة: الجهل.

(٢) الختل: الخداع.

(٣) الحيزوم: الصدر.

(٤) الحندس: الليل الشديد الظلمة.

(٥) بحار الانوار ٢: ٤٦/٤.

(٦) بحار الانوار ٣٦: ٢٣٢/١٥.

٧٢٨

[ ٩٢ ]

المجلس الثاني والتسعون

مجلس يوم الثلاثاء

العاشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٩٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، في دار السيد أبي محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة سنة سبع عشرة وثلاث مائة، قال: حدّثنا الحسين بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله عزّوجلّ قسم الخلق قسمين: فجعلني في خيرهما قسمة، وذلك قوله عزّوجلّ في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، وذلك قوله عزّوجلّ:( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) (١) ، وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله عزّوجلّ:

______________

(١) الواقعة ٥٦: ٨ - ١٠.

٧٢٩

( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ) (١) ، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عزّوجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) .

١٠٠٠/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم، بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا ابن هراسة الشيباني، قال: حدّثنا جعفر بن زياد الاحمر، عن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ عليهم السلام، أنه قرأ:( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا ) (٣) ثم قال زيد: حفظهما الله بصلاح أبيهما، فمن أولى بحسن الحفظ منا! رسول الله جدنا، وابنته أمنا، وسيدة نسائه جدتنا، وأول من آمن به وصلى معه أبونا(٤) .

١٠٠١/٣ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن عليّ بن هلال الاحمسي، قال: حدّثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال له: أنت الذي تزعم أن ابني علي ابنا رسول الله؟ قال: نعم. وأتلو عليك بذلك قرآنا، قال: هات. قال: أعطني الامان. قال: لك الامان.

قال: أليس الله عزّوجلّ يقول:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (٥) ثم قال:( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ ) (٦) ، أفكان لعيسى أب؟ قال: لا.

______________

(١) الحجرات ٤٩: ١٣.

(٢) بحار الانوار ١٦: ٣١٥/٤، والآية من سورة الاحزاب ٣٣: ٣٣.

(٣) الكهف ١٨: ٨٢.

(٤) بحار الانوار ٤٦: ١٧٣/٢٥.

(٥) الانعام ٦: ٨٤.

(٦) الانعام ٦: ٨٥.

٧٣٠

قال: فقد نسبه الله عزّوجلّ في الكتاب إلى إبراهيم. قال: ما حملك على أن تروي مثل هذا الحديث؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علما علموه(١) .

١٠٠٢/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور، ناداني ربي جل جلاله: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربك، فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا، وبأخيك علي خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام لخلقي، به يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني، وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالائمة من ولده أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم اعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه اطهر الارض من أعدائي وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا، وبه احيي عبادي وبلادي بعلمي، وله(٢) اظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإياه أظهر على الاسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك ولي حقا، ومهدي عبادي صدقا(٣) .

١٠٠٣/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيوليه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة

______________

(١) بحار الانوار ٩٦: ٢٤٢/٧.

(٢) في نسخة: وبه.

(٣) بحار الانوار ٥١: ٦٥/٣.

٧٣١

الامام، فإني سألته يوما عن الامام، أهو معصوم؟ قال: نعم. فقلت: وما صفة العصمة فيه، وبأي شئ تعرف؟

قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد، والغضب، والشهوة، فهذه منفية عنه، فلا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه، لانه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟ ولا يجوز أن يكون حسودا، لان الانسان إنما يحسد من هو فوقه، وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟ ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا، إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فإن الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ، ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة، لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح، وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟(١) .

١٠٠٤/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن حمدان الصيدلاني، قال: حدّثنا محمّد بن مسلمة الواسطي، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي، عن ابن عباس، قال: لما مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعنده أصحابه، قام إليه عمار بن ياسر رضي الله عنه، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، من يغسلك منا، إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك عليّ بن أبي طالب، لانه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك. فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك منك. قال: مه رحمك الله.

ثم قال لعلي عليه السلام: يا بن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنق غسلي، وكفني في طمري هذين، أو في بياض مصر، وبرد يمان، ولا

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٣/٣، الخصال: ٢١٥/٣٦، علل الشرائع: ٢٠٤/٢، بحار الانوار ٢٥: ١٩٢/١.

٧٣٢

تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري، فأول من يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عزّوجلّ، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل سماء فسماء، ثم جل أهل بيتي ونسائي الاقربون فالاقربون، يومئون إيماء، ويسلمون تسليما، لا تؤذوني بصوت نادبة ولا رنة(١) .

ثم قال: يا بلال، هلم علي بالناس، فاجتمع الناس فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متعصبا بعمامته، متوكئا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم! ألم أجاهد بين أظهركم، ألم تكسر رباعيتي، ألم يعفر جبيني، ألم تسل الدماء على حر وجهي(٢) حتى لثقت(٣) لحيتي، ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي، ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابرا، وعن منكر بلاء الله ناهيا، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. قال: وأنتم فجزاكم الله.

ثم قال: إن ربي عزّوجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والانبياء.

فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس(٤) ، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء

______________

(١) في نسخة: نادبة ولا مرنة. والرنة: الصوت الحزين عند البكاء.

(٢) الحر من الوجه: مابدا من الوجنة.

(٣) أي اخضلت، وفي نسخة: كنفت.

(٤) قال التستري: لم يذكروا في الصحابة مسمى بسوادة بن قيس، فيحتمل وقوع تصحيف في الاسم، وقد ذكروا فيهم سويد بن قيس، لكن لم يذكروا فيه القصة، وقد عرفت أنهم ذكروها في سواد بن عمرو وسواد بن غزية. « قاموس الرجال ٥: ٢٠ ».

٧٣٣

وبيدك القضيب الممشوق(١) ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال معاذ الله أن أكون تعمدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق. فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة!

وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السلام وهو يقول: يا فاطمة، قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: يا بلال، وما يصنع والدي بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة، أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا! فصاحت فاطمة عليها السلام وهي تقول: واغماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب؟

ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى ناوله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي؟ فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله، فكشف صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وامي يا رسول الله، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا سوادة بن قيس، أتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول الله. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمّد.

ثم قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل بيت ام سلمة وهو يقول: رب سلم أمة محمّد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت أم سلمة: يا رسول الله، ما لي أراك مغموما متغير اللون! فقال: نعيت إلي نفسي هذه الساعة، فسلام لك مني في الدنيا،

______________

(١) الممشوق من القضبان: الطويل الدقيق.

٧٣٤

فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا. فقالت أم سلمة: واحزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: ادعي لي حبيبة قلبي(١) ، وقرة عيني فاطمة تجئ. فجاءت فاطمة عليها السلام وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلمني كلمة؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا. فقال لها: يا بنية، إني مفارقك، فسلام عليك مني. قالت: يا أبتاه، فأين الملتقى يوم القيامة؟ قال: عند الحساب. قالت: فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لامتي. قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لامتك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون: رب سلم أمة محمّد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت فاطمة عليها السلام: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة.

ثم أغمي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصلى بالناس، وخفف الصلاة.

ثم قال: ادعوا لي عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على عاتق علي عليه السلام، والاخرى على اسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويصطرخان(٢) وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن عليه السلام أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله.

فنزل ملك الموت عليه السلام، فقال: السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك

______________

(١) في نسخة: حبيبة نفسي.

(٢) في نسخة: يضطربان.

٧٣٥

السلام، يا ملك الموت، لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك يا نبي الله؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل عليه السلام فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمّداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء، فقال: يا ملك الموت، قبضت روح محمّد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك. فقال جبرئيل: يا ملك الموت، أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمّد، أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمّد؟

ثم نزل جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا أبا القاسم. فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل: يا ملك الموت، احفظ وصية الله في روح محمّد، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى جبرئيل عليه السلام، فقال له: عند الشدائد تخذلني! فقال: يا محمّد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت.

فروي عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة عليها السلام: امضي إلى علي، فما نرى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يريد غير علي عليه السلام، فبعثت فاطمة إلى علي عليه السلام فلما دخل فتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال صلّى الله عليه وآله وسلّم يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأراد علي عليه السلام أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قال: يا علي، دعني اشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي عليه السلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانسل علي عليه السلام من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم

٧٣٦

في نبيكم، فقد قبضه الله إليه. فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء، فقيل لامير المؤمنين عليه السلام: ما الذي ناجاك به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب، يفتح لي كل باب ألف باب(١) .

١٠٠٥/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا الحسن بن متيل، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن عليّ (صلوات الله عليه) فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان، وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام، فهم عند قبره شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له منصور(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٥٠٧/٩.

(٢) بحار الانوار ٤٥: ٢٢٠/٢.

٧٣٧

[ ٩٣ ]

المجلس الثالث والتسعون

مجلس يوم الجمعة

الثالث عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

١٠٠٦/١ - واجتمع في هذا اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، أهل مجلسه والمشايخ، فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الامامية على الايجاز والاختصار، فقال رضي الله عنه: دين الامامية هو الاقرار بتوحيد الله تعالى ذكره، ونفي التشبيه عنه، وتنزيهه عما لا يليق به، والاقرار بأنبياء الله ورسله وحججه وملائكته وكتبه، والاقرار بأن محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم هو سيد الانبياء والمرسلين، وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة المقربين، وأنه خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن جميع الانبياء والرسل والائمة عليهم السلام أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء.

وأن الدعائم التي بني الاسلام عليها خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية النبي والائمة (صلوات اللهم عليهم) بعده، وهم اثنا عشر إماما، أولهم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم الباقر محمّد بن علي، ثم الصادق جعفر بن محمّد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا عليّ بن

٧٣٨

موسى، ثم الجواد محمّد بن علي، ثم الهادي عليّ بن محمّد، ثم العسكري الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن بن عليّ عليهم السلام، والاقرار بأنهم أولوا الامر الذين أمر الله عزّوجلّ بطاعتهم، فقال:( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) وأن طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، ووليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله عزّوجلّ، ومودة ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كانوا على منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة، وهي أجر النبوة، لقول الله عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) .

والاقرار بأن الاسلام هو الاقرار بالشهادتين، والايمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا، ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما، وحسابه على الله عزّوجلّ، والاقرار بالمسألة في القبر حين يدفن الميت، وبمنكر ونكير، وبعذاب القبر، والاقرار بخلق الجنة والنار، وبمعراج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وبمناجاة الله عزّوجلّ إياه، وأنه عرج به بجسمه وروحه على الصحة والحقيقة لا على الرؤيا في المنام، وأن ذلك لم يكن لان الله عزّوجلّ في مكان هناك، لانه معتال عن المكان، ولكنه عزّوجلّ عرج به صلّى الله عليه وآله وسلّم تشريفا له، وتعظيما لمنزلته، وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الارض، ويشاهد ما فيها من عظمة الله عزّوجلّ، وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات، والاقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر، والاقرار بالصراط والحساب والميزان واللوح والقلم والعرش والكرسي.

والاقرار بأن الصلاة عمود الدين، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الاعمال، وأول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة، فإن قبل قبلت ما سواها، وإن ردت

______________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٣.

٧٣٩

رد ما سواها، وأن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات، وهي سبع عشرة ركعة، الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان.

وأما النافلة فهي مثلا الفريضة أربع وثلاثون ركعة، ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة، تحسبان بركعة، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل، وصلاة الليل ثماني ركعات، كل ركعتين بتسليمة، والشفع ركعتان بتسليمة، والوتر ركعة واحدة، ونافلة الغداة ركعتان، فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة.

والاذان والاقامة مثنى مثنى، وفرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، والسجود، والدعاء، والقنوت في كل صلاة فريضة نافلة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، ويجزي من القول في القنوت: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. ويجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات، وإن أحب المصلي أن يذكر الائمة عليهم السلام في قنوته ويصلي عليهم فليجملهم.

وتكبيرة الافتتاح واحدة، وسبع أفضل، ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح السورة بعدها، وهي آية من القرآن، وهي أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها، ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة، وهو زين للصلاة.

والقراءة في الاوليين من الفريضة الحمد وسورة، ولا تكون من العزائم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ، ولا تكون السورة أيضا( لِإِيلَافِ ) ، أو( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ) ، أو( وَالضُّحَىٰ ) ، أو( أَلَمْ نَشْرَحْ ) ، لان( لِإِيلَافِ ) و( أَلَمْ تَرَ ) سورة واحدة، و( وَالضُّحَىٰ ) و( أَلَمْ نَشْرَحْ ) سورة واحدة، فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة، فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ( لِإِيلَافِ ) و( أَلَمْ تَرَ ) في ركعة، و( وَالضُّحَىٰ ) و( أَلَمْ نَشْرَحْ ) في

٧٤٠

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780