الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441473 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير.

قال يعقوب: قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف، وبه أنسي، وإليه سكوني من بين جماعتكم، فلن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم. فضمنه يهودا، فخرجوا حتى وردوا مصر، فدخلوا على يوسف عليه السلام، فقال لهم: هل بلغتم رسالتي؟ قالوا: نعم، وقد جئناك بجوابها مع هذا الغلام فسله عما بدا لك. قال له يوسف: بما أرسلك أبوك إلي يا غلام؟ قال: أرسلني إليك يقرئك السلام، ويقول: إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب، وعن بكائي وذهاب بصري، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري، فكان الله لك جازيا ومثيبا، وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف، فأونس به وحشتي، وأصل به وحدتي، وتعجل علي بما أستعين به على عيالي.

فلما قال هذا خنقت يوسف عليه السلام العبرة حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة، ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام، وقال: ليجلس كل بني ام على مائدة. فجلسوا وبقي ابن يامين قائما، فقال له يوسف: ما لك لم تجلس؟ فقال له: ليس لي فيهم ابن ام. فقال له يوسف عليه السلام: أفما كان لك ابن ام؟ فقال له ابن يامين: بلى. فقال له يوسف عليه السلام فما فعل؟ قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي اثني عشر ابنا كلهم اشتق لهم اسما من اسمه. فقال له يوسف عليه السلام: أراك قد عانقت النساء، وشممت الولد من بعده! فقال له ابن يامين: إن لي أبا صالحا، وإنه قال لي: تزوج، ولعل الله عزّوجلّ يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتسبيح. فقال له يوسف عليه السلام: تعال فاجلس على مائدتي. فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى إن الملك قد أجلسه معه على مائدته.

٣٢١

فأمر يوسف عليه السلام أن يجعل صواع(١) الملك في رحل ابن يامين، فلما تجهزوا( أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ، قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ ، قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ، قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) . وكان الرسم فيهم والحكم أن السارق يسترق ولا يقطع( قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ) فحبسه، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين( إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ،قَالَ مَعَاذَ اللَّـهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ ، فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّـهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّـهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) .

فلما رجعوا إلى أبيهم، قالوا ذلك له، قال: إن ابني لا يسرق( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّـهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (٢) . ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر، فساروا حتى أتوا مصر، فدخلوا على يوسف عليه السلام ودفعوا إليه كتاب من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه، فلما نظر فيه خنقته العبرة، ولم يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة، ثم خرج إليهم فقالوا له:( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) فقال لهم يوسف:( هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم

______________

(١) الصواع: مكيال يكال به.

(٢) يوسف ١٢: ٧٠ - ٨٣.

٣٢٢

بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ، قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ، قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) .

ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب عليه السلام وقال لهم( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) (١) . فهبط جبرئيل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك، ويرد عليك ابنيك؟ قال: بلى. قال: قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما. فقال يعقوب عليه السلام: وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال: قل: يا رب، أسألك بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا، وترد علي عيني. فما استتم يعقوب عليه السلام هذا الدعاء حتى جاء البشير، فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا. فقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (٢) .

فروي في خبر عن الصادق عليه السلام، أنه قال: أخرهم إلى السحر، فأقبل يعقوب إلى مصر، وخرج يوسف ليستقبله، فهم بأن يترجل ليعقوب، ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام، فقال له: يا يوسف، إن الله عزّوجلّ يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما كنت فيه؟ أبسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له: ما هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه.

______________

(١) يوسف ١٢: ٨٨ - ٩٢.

(٢) يوسف ١٢: ٩٧ و ٩٨.

٣٢٣

فقال يوسف:( ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ) ، فقال يوسف ليعقوب:( يَا أَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا - إلى قوله -تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (١) .

٣٧٦/٨ - وروي في خبر عن الصادق عليه السلام، أنه قال: دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ومكث فيه ثمان عشرة سنة، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة، فذلك مائة سنة وعشر سنين(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين وسلم كثيراً

٣٧٧/٩ - وفي هذا اليوم أيضا بعد المجلس حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ بن الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبوغسان النهدي، قال: حدّثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي عليه السلام أنه قيل له: حدّثنا عن أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، حدّثنا عن أبي ذر الغفاري. قال: علم العلم ثم أوكاه، وربط عليه رباطا شديدا.

قالوا: فعن حذيفة، قال: تعلم أسماء المنافقين.

قالوا: فعن عمار بن ياسر. قال: مؤمن ملئ مشاشه إيمانا، نسي، إذا ذكر ذكر.

قيل: فعن عبدالله بن مسعود. قال: قرأ القرآن فنزل عنده.

قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي. قال: أدرك العلم الاول والآخر، وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت.

قالوا: فحدثنا عنك، يا أميرالمؤمنين. قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ١٢: ٢٥٦/٢٣، والآية من سورة يوسف ١٢: ٩٩ - ١٠١.

(٢) بحار الانوار ١٢: ٢٥٦/٢٣.

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٣١٨/٤.

٣٢٤

[ ٤٤ ]

المجلس الرابع والاربعون

مجلس يوم الثلاثاء

الخامس والعشرين من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٧٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات! وما أقبح السيئات بعد الحسنات(١) .

٣٧٩/٢ - حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفر الله عزّوجلّ فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله عزّوجلّ فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عزّوجلّ، وأما الظلم

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٢٤٢/١.

٣٢٥

الذي لا يدعه الله عزّوجلّ فالمداينة بين العباد(١) .

٣٨٠/٣ - وقال عليه السلام: ما يأخذ المظلوم من دين الظالم، أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم(٢) .

٣٨١/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أنه قال لرجل: يا فلان، لا تجالس الاغنياء، فإن العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة، فما يقوم حتى يرى أن ليس لله عليه نعمة(٣) .

٣٨٢/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن الحكم، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (٤) ، قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله عزّوجلّ يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف(٥) .

٣٨٣/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، قال: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول أهل الجنة

______________

(١) الخصال: ١١٨/١٠٥، بحار الانوار ٧٥: ٣١١/١٥.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٣١١/١٥.

(٣) بحار الانوار ٧٤: ١٩٤/٢١.

(٤) البقرة ٢: ٨٣.

(٥) تفسير العياشي ١: ٤٨/٦٣، بحار الانوار ٧٤: ١٦١/١٩.

٣٢٦

دخولا إلى الجنة أهل المعروف، وإن أول أهل النار دخولا إلى النار أهل المنكر(١) .

٣٨٤/٧ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلوي رحمه الله، في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدّثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عزّوجلّ به موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى، خفني في سر أمرك أحفظك من وراء عورتك، واذكرني في خلواتك وعند سرور لذاتك اذكرك عند غفلاتك، واملك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي، وأكتم مكنون سري في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهارك مكنون سري، فتشرك عدوك وعدوي في سبي(٢) .

٣٨٥/٨ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، وأطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص مما عندك شئ، واستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير(٣) .

٣٨٦/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني أبوحفص عمرو بن خالد، عن أخيه سفيان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من استغفر الله عزّوجلّ بعد العصر سبعين مرة غفر الله له ذلك

______________

(١) أمالي الطوسي: ٦٠٣/١٢٤٩، بحار الانوار ٧٤: ٤٠٧/١.

(٢) أمالي المفيد: ٢١٠/٤٦، بحار الانوار ١٣: ٣٢٨/٦.

(٣) بحار الانوار ٨٦: ٢٢٧/٤٧.

٣٢٧

اليوم سبعمائة ذنب، فإن لم يكن له فلابيه، فإن لم يكن لابيه فلامه، فإن لم يكن لامه فلاخيه، فإن لم يكن لاخيه فلاخته، فإن لم يكن لاخته فللاقرب فالاقرب(١) .

٣٨٧/١٠ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن أبي عمران الارمني، عن عبدالله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: قلت له: إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك. فقال: سبحان الله! ذاك من الشيطان، ما بهذا أمروا، إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل(٢) .

٣٨٨/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية، وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، واستودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به: ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني.

ثم قال الصادق عليه السلام: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزّوجلّ منه شيئا من أعماله(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٨٦: ٧٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ١١٢/١.

(٣) بحار الانوار ٢٧: ١٦٧/٢، و ٨٣: ١٠/٧.

٣٢٨

٣٨٩/١٢ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لاحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه(١) .

٣٩٠/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيي الجلودي البصري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا القاسم بن بهرام عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.

وحدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدّثنا الحسن بن مهران، قال: حدّثنا سلمة بن خالد(٢) ، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، في قوله عزّوجلّ:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) (٣) ، قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما. فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عزّوجلّ، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام.

فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف،

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٥، بحار الانوار ٨٣: ١٠/٨، ٩.

(٢) في نسخة: مسلمة بن خالد، وهو مذكور في الجرح والتعديل ٨: ٢٦٧/١٢٢٠، ولم تذكر روايته عن الصادق عليه السلام، والذي في رجال الشيخ: ٢١٢/١٥٧: سلمة بن خالد الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام، ولعله مسلم بن خالد المكي، فقد روى عنه عليه السلام في الحديث (١٤) من المجلس (٤٦).

(٣) الانسان ٧٦: ٧.

٣٢٩

فقال: هل لك أن تعطيني جزة(١) من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المغرب، ثم أتى منزله، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم ذات المجد واليقين

يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين

جاء إلى الباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

يشكو إلينا جائعا حزين

كل امرئ بكسبه رهين

من يفعل الخير يقف سمين

موعده في جنة رحيم

حرمها الله على الضنين

وصاحب البخل يقف حزين

تهوي به النار إلى سجين

شرابه الحميم والغسلين

فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول:

أمرك سمع يا بن عم وطاعة

ما بي من لؤم ولا وضاعة(٢)

غذيت باللب وبالبراعة(٣)

أرجو إذا أشبعت من مجاعة

أن ألحق الاخيار والجماعة

وأدخل الجنة في شفاعة

وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا،

______________

(١) الجزة: صوف شاة في سنة.

(٢) في نسخة: ولا ضراعة.

(٣) في نسخة: وبالبراءة.

٣٣٠

وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح(١) .

ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين، قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم بنت السيد الكريم

بنت نبي ليس بالزنيم

قد جاءنا الله بذا اليتيم

من يرحم اليوم فهو رحيم

موعده في جنة النعيم

حرمها الله على اللئيم

وصاحب البخل يقف ذميم

تهوي به النار إلى الجحيم

شرابها الصديد والحميم

فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:

فسوف أعطيه ولا أبالي

وأؤثر الله على عيالي

أمسوا جياعا وهم أشبالي

أصغرهما يقتل في القتال

بكربلاء يقتل باغتيال

لقاتليه الويل مع وبال

يهوي في النار إلى سفال

كبوله زادت على الاكبال

ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياما، وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان، وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من أسراء

______________

(١) أي الخالص.

٣٣١

المشركين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا! فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم يا بنت النبي أحمد

بنت النبي سيد مسود

قد جاءك الاسير ليس يهتد

مكبلا في غله مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تقدد

من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد

ما يزرع الزارع سوف يحصد

فأعطني لا تجعليه ينكد

فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:

لم يبق مما كان غير صاع

قد دبرت كفي معه الذراع

شبلاي والله هما جياع

يا رب لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذو اصطناع

عبل(١) الذراعين طويل الباع

وما على رأسي من قناع

إلا عبا نسجتها بصاع

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه، وباتو جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ.

قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يا أبا الحسن، شد ما يسوءني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أرى! فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل؟ قال:( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ ) حتى إذا بلغ( إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) (٢) .

______________

(١) أي ضخم.

(٢) الانسان ٧٦: ١ - ٢٢.

٣٣٢

وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم، ثم انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى، وأنا غافل عنكم! فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ) ، قال: هي عين في دار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تفجر إلى دور الانبياء والمؤمنين( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاريتهم( وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) ، يقول: عابسا كلوحا( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ) يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له( مِسْكِينًا ) من مساكين المسلمين( وَيَتِيمًا ) من يتامى المسلمين( وَأَسِيرًا ) من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم:( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) ، قال: والله ما قالوا هذا لهم، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد منكم جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.

قال الله تعالى ذكره:( فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ) في الوجوه( وَسُرُورًا ) في القلوب( وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً ) يسكنونها( وَحَرِيرًا ) يفترشونه ويلبسونه( مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ) والاريكة السرير عليه الحجلة(١) ( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ) .

قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب، إنك قلت في كتابك:( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا ) ؟ فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل. فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت( هَلْ أَتَىٰ ) فيهم إلى قوله تعالى:( وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) (٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) الحجلة: ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٢٣٧/١.

٣٣٣

[ ٤٥ ]

المجلس الخامس والاربعون

مجلس يوم الجمعة

لليلتين بقيتا من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٩١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، عن خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبدالله ابن أبي جهم، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب، قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني، فأتيت كاهنة قريش، وعلي مطرف(١) خز، وجمتي(٢) تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت، وأنا يومئذ سيد قومي، فقال: ما شأن سيد العرب متغير اللون! هل رابه من حدثان الدهر(٣) ريب؟

فقلت لها: بلى، إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر، كأن شجرة قد نبتت على

______________

(١) المطرف: رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام.

(٢) الجمة: ما ترامى من شعر الرأس على المنكبين.

(٣) أي نوائبه وحوادثه.

٣٣٤

ظهري، قد نال رأسها السماء، وضربت بأغصانها الشرق والغرب، ورأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظما ونورا، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثيابا، فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها، فصاح بي الشاب: مهلا، ليس لك منها نصيب. فقلت: لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها، وستعود إليها: فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون.

فرأيت لون الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت(١) ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب، وينبأ في الناس - فتسرى عني غمي - فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت. وكان أبوطالب يحدث بهذا الحديث، والنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أبا القاسم الامين(٢) .

٣٩٢/٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سمعت أبي العباس يحدث، قال: ولد لابي عبد المطلب عبدالله، فرأينا في وجهه نورا يزهر(٣) كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا عظيما. قال: فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض، فطار فبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة، فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا بين السماء والارض، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب. فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس، لئن صدقت رؤياك ليخرجن من

______________

(١) أي الرؤيا.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ١٧٣/٣٠، بحار الانوار ١٥: ٢٥٤/٧.

(٣) أي يشرق ويتلالا.

٣٣٥

صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له.

قال أبي: فهمني أمر عبدالله إلى أن تزوج بآمنة، وكانت من أجمل نساء قريش، وأتمها خلقا، فلما مات عبدالله وولدت آمنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أتيته، فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته وتفرست في وجهه، فوجدت منه ريح المسك، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني آمنة وقالت لي: إنه لما أخذني الطلق واشتد بي الامر، سمعت جلبة(١) وكلاما لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والارض، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما، قد نشرت أجنحتها حولي، ورأيت شعيرة الاسدية قد مرت وهي تقول: آمنة، ما لقيت الكهان والاصنام من ولدك!

ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا، وأشدهم بياضا، وأحسنهم ثيابا، ما ظننته إلا عبد المطلب، قد دنا مني فأخذ المولود، فتفل في فيه، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد، ومشط من ذهب، فشق بطنه شقا، ثم أخرج قلبه فشقه، فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها، فإذا فيها كالذريرة(٢) البيضاء فحشاه، ثم رده إلى ما كان، ومسح على بطنه، واستنطقه فنطق، فلم أفهم ما قال، إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلاءته، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، وويل لمن تخلف عنك. ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم، فضرب على كتفيه، ثم قال: أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس. فنفخ فيه، وألبسه قميصا، وقال: هذا أمانك من آفات الدنيا. فهذا ما رأيت - يا عباس - بعيني.

قال العباس: وأنا يومئذ أقرأ، فكشفت عن ثوبه، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه، فلم

______________

(١) الجلبة: الصياح والصخب.

(٢) الذريرة: ما يذر في العين وعلى الجرح من دواء يابس وعلى الطعام من ملح مسحوق.

٣٣٦

أزل أكتم شأنه، وأنسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٣٩٣/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال: اغتنموا الدعاء عند خمس: عند قراءة القرآن، وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم ليس لها حجاب دون العرش(٢) .

٣٩٤/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أربعة لا ترد لهم دعوة، وتفتح لها أبواب السماء وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر(٣) .

٣٩٥/٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: أن عليا عليه السلام: كان يقول: ما من أحد ابتلي، وإن عظمت بلواه، بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء(٤) .

٣٩٦/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام، قال:

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ١٧٥/٣٣ بحار الانوار ١٥: ٢٥٦/٨.

(٢) بحار الانوار ٩٣: ٣٤٣/١.

(٣) فضائل الاشهر الثلاثة: ١١١/١٠٤، بحار الانوار ٩٣: ٣٥٤/١، و ٩٦: ٢٥٦/٣٩.

(٤) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٠/٢.

٣٣٧

كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية(١) .

٣٩٧/٧ - حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي رحمه الله، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن مالك الجهني، قال: ناولت أبا عبدالله الصادق عليه السلام شيئا من الرياحين، فأخذه فشمه ووضعه على عينيه، ثم قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال: اللهم صل على محمّد وآل محمّد، لم تقع على الارض حتى يغفر له(٢) .

٣٩٨/٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: علمني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا لبست ثوبا جديدا أن أقول: الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أتجمل به في الناس، اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها بمرضاتك، وأعمر فيها مساجدك، فإنه من فعل ذلك لم يتقمصه(٣) حتى يغفر له(٤) .

٣٩٩/٩ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، عن عباس مولى الرضا، عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه عليهما السلام، قال: كان أبوعبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قال حين يسمع أذان الصبع: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك، وإدبار ليلك، وحضور صلاتك(٥) ، وأصوات دعاتك(٦) ، أن تتوب علي، إنك أنت التواب الرحيم، ومن قال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب ثم مات من يومه،

______________

(١) بحار الانوار ٩٥: ٣٤٧/١.

(٢) بحار الانوار ٩٥: ٣٤٧/٢.

(٣) يقال: تقمص القميص، إذا لبسه.

(٤) وسائل الشيعة ٣: ٣٧٣/٢.

(٥) في نسخة: صلواتك.

(٦) زاد في نسخة: وتسبيح ملائكتك أن تصلي على محمّد وآل محمّد و.

٣٣٨

أو من ليلته تلك، كان تائبا(١) .

٤٠٠/١٠ - حدثني محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثني علي ابن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن السراج، يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام، قال: من قطع ثوبا جديدا وقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ستا وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزل الملائكة)(٢) أخرج شيئا من الماء ورش بعضه على الثوب رشا خفيفا، ثم صلى فيه ركعتين، ودعا ربه، وقال في دعائه: الحمد لله الذي رزقني مما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي، وأصلي فيه لربي، وحمد الله(٣) ، لم يزل يأكل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب(٤) .

٤٠١/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدثني عبدالله بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من رأى يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو أحدا على غير ملة الاسلام، فقال: الحمد لله الذي فضلني عليك بالاسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبمحمّد نبيا، وبعلي إماما، وبالمؤمنين إخوانا، وبالكعبة قبلة، لم يجمع الله بينه وبينه في النار أبدا(٥) .

٤٠٢/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من نظر إلى ذي عاهة، أو من قد مثل به، أو صاحب بلاء، فليقل سرا في نفسه من غير أن يسمعه. الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء لفعل بي ذلك، ثلاث مرات،

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١: ٢٥٣/١، ثواب الاعمال: ١٥٢، بحار الانوار ٨٤: ١٧٣/١.

(٢) القدر ٩٧: ٤.

(٣) في نسخة: والحمد لله.

(٤) ثواب الاعمال: ٢٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٧١/٣.

(٥) قرب الاسناد: ٧٠/٢٢٧، ثواب الاعمال: ٢٦، بحار الانوار ٩٣: ٢١٧/١.

٣٣٩

فإنه لا يصيبه ذلك البلاء ابدا(١) .

٤٠٣/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمّد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المسجد، فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقالوا: علامة. قال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، وبالاشعار والعربية. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه(٢) .

٤٠٤/١٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية أميرالمؤمنين والائمة من ولده (صلوات الله عليهم)(٣) .

٤٠٥/١٥ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني أبوالحسن عليّ بن محمّد البزاز، قال: حدّثنا أبوأحمد داود بن سليمان الفراء، قال: حدثني عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدثني أبي محمّد بن عليّ الباقر، قال: حدثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٢١٧/٢.

(٢) الكافي ١: ٢٤/١ بزيادة: عوالي اللآلئ ٤: ٧٩/٧٥ بزيادة، بحار الانوار ١: ٢١١/٥، وزاد في نسخة: ثم قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل.

(٣) بحار الانوار ٦٨: ٣٧٦: ٢٢.

٣٤٠

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

بكر بن عياش، عن أبي قدامة الفداني، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من منّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم، فقد جمع الله له الخير كله(١) .

٧٥٢/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من أقام فرائض الله، واجتنب محارم الله، وأحسن الولاية لاهل بيت نبي الله، وتبرأ من أعداء الله عزّوجلّ، فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء(٢) .

٧٥٣/١١ - حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن جميع، عن [عمرو بن](٣) أبي المقدام، قال: قال الصادق عليه السلام جعفر بن محمّد عليهما السلام: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يعني في قبره( وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (٤) يعني في الآخرة( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ) يعني في قبره( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) (٥) يعني في الآخرة(٦) .

٧٥٤/١٢ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال: حدّثنا أبوالقاسم عبد الرحمن الكوفي وأبو يوسف يعقوب بن يزيد الانباري الكاتب، عن أبي محمّد عبدالله بن محمّد الغفاري، عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٦.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٧.

(٣) أثبتناه من كمال الدين: ٢٣٦/٥٣.

(٤) الواقعة ٥٦: ٨٨، ٨٩.

(٥) الواقعة ٥٦: ٩٢ - ٩٤.

(٦) بحار الانوار ٦٨: ٩/٦.

٥٦١

آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم. قيل: وما أول النعم؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته(١) .

٧٥٥/١٣ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمّد الانصاري، عن غير واحد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أصبح يجد برد حبنا على قلبه، فليحمد الله على بادئ النعم. قيل: وما بادئ النعم؟ فقال: طيب المولد(٢) .

٧٥٦/١٤ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبيد الله بن صالح، عن زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، من أحبني وأحبك وأحب الائمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده، فإنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته، ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته(٣) .

٧٥٧/١٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق، قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحلواني، قال: حدّثنا أحمد بن منصور بزرج، قال: حدّثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثنا عبدالله بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة: رسول الله، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر ذو الجناحين، وعلي، وفاطمة، والحسن،

______________

(١) المحاسن: ١٣٨/٢٤، معاني الاخبار: ١٦٠/١، علل الشرائع: ١٤١/١، بحار الانوار ٢٧: ١٤٥/٣.

(٢) معاني الاخبار: ١٦١/٢، علل الشرائع: ١٤١/٢، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٤.

(٣) معاني الاخبار: ١٦١/٣، علل الشرائع: ١٤١/٣، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٥.

٥٦٢

والحسين، والمهدي(١) .

٧٥٨/١٦ - حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف الاشعري، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول: أنا سيد ولد آدم، وأنت يا علي والائمة من بعدك سادة أمتي، من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله(٢) .

٧٥٩/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور الصيقل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين(٣) .

٧٦٠/١٨ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن عمران بن محمّد بن أبي ليلى الانصاري، قال: حدّثنا الحسن بن عبدالله، عن خالد بن عيسى الانصاري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، رفعه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، مؤمن آل ياسين، الذي يقول:( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ) (٤) ، وحزقيل مؤمن

______________

(١) غيبة الطوسي: ١٨٣/١٤٢، بحار الانوار ٥١: ٦٥/١.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٨.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤٠/٤٥.

(٤) يس ٣٦: ٢٠ - ٢١.

٥٦٣

آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب، وهو أفضلهم(١) .

٧٦١/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرني محمّد ابن علي، قال: حدّثنا العباس بن عبدالله عن عبد الرحمن بن الاسود، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي عليّ بن أبي طالب(٢) .

٧٦٢/٢٠ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا الحكم بن سليمان، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن عمرو بن حريث الاشجعي، عن برذعة بن عبد الرحمن، عن أبي الخليل، عن سلمان (رحمة الله عليه)، قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الموت، فقال: عليّ بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي(٣) .

٧٦٣/٢١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، قال: حدّثنا يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي (رحمة الله عليه)، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يا معشر المهاجرين والانصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقوله لكم(٤) .

٧٦٤/٢٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا المسعودي، قال: حدّثنا عليّ بن القاسم الكندي، عن سعد بن طالب، عن عثمان بن القاسم الانصاري، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لن تهلكوا

______________

(١) تفسير فرات: ٣٥٤/٤٨٠ و ٤٨١، بحار الانوار ٣٨: ٢١٢/١٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٧.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٦.

(٤) بحار الانوار ٣٨: ١٠٣/٢٧.

٥٦٤

ولن تضلوا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: إن إمامكم ووليكم عليّ بن أبي طالب، فوازروه وناصحوه وصدقوه، فإن جبرئيل أمرني بذلك(١) .

٧٦٥/٢٣ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي بمدينة السلام، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا أبوعبدالله والحسين بن عليّ السكوني(٢) ، قالا: حدّثنا محمّد بن الحسن السكوني(٣) ، قال: حدّثنا صالح بن أبي الاسود، عن أبي المطهر المذاري(٤) ، عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، عن أبي برزة، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: إن الله عزّوجلّ عهد إلي في علي عهدا. قلت: يا رب بينه لي. قال: اسمع. قلت: قد سمعت، قال: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني(٥) .

٧٦٦/٢٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام - في حديث طويل - يقول فيه: إن الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال له: يا محمّد، إنه قد انقضت نبوتك، وانقطع أكلك، فمن لامتك من بعدك؟ فقلت: يا رب، إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من عليّ بن أبي طالب. فقال عزّوجلّ: ولي يا محمّد، فمن لامتك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي من عليّ بن أبي طالب. فقال عزّوجلّ: ولي يا محمّد، فأبلغه أنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني(٦) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٤/٢٨.

(٢) في المعاني: السلولي.

(٣) في المعاني: السلولي.

(٤) في المعاني: أبي المظفر المديني.

(٥) معاني الاخبار: ١٢٥/١، بحار االانوار ٣٨: ١٠٤/٢٩.

(٦) بحار الانوار ١٨: ٣٣٩/٤١.

٥٦٥

٧٦٧/٢٥ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ بمدينة السلام، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن رفيع الباهلي، قال: حدّثنا أبوغسان المسمعي، قال: حدّثنا عبد الملك بن الصباح، قال: حدّثنا عمران بن جرير، عن الحسن، قال: قال عمر: إني لا أرى في القوم أحدا أحرى أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيه منه، يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام(١) .

٧٦٨/٢٦ - حدّثنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن غنم بن حكيم، قال: حدّثنا شريح بن مسلمة، قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الاعشى الثقفي، عن أبي الصادق، قال: قال لي علي عليه السلام: هي لنا أو فينا هذه الآية( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (٢) .

٧٦٩/٢٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد، عن عبدالله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أسرى بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي، وإمام أهل طاعتي، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلّم كثيراً

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٥/٣١.

(٢) بحار الانوار ٢٤: ١٦٨/٢، والآية من سورة القصص ٢٨: ٥.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤٠/٤٦.

٥٦٦

[ ٧٣ ]

المجلس الثالث والسبعون

مجلس يوم الجمعة

الثامن من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٧٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وجعفر بن محمّد بن مسرور (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام لرجل من أصحابه: ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر (رحمة الله عليهما)؟ فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد علمت، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر.

فقال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إن أبا ذر (رحمة الله عليه) كان في بطن مر(١) يرعى غنما له، إذ جاء ذئب عن يمين غنمه، فهش أبوذر بعصاه عليه، فجاء الذئب عن يسار غنمه، فهش أبوذر بعصاه عليه، ثم قال له: والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا. فقال الذئب: شر - والله - مني أهل مكة، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه.

______________

(١) بطن مر: موضع إلى مرحلة من مكة.

٥٦٧

فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر، فقال لاخته: هلمي مزودي وإداوتي(١) وعصاي، ثم خرج يركض حتى دخل مكة، فإذا هو بحلقة مجتمعين، فجلس إليهم، فإذا هم يشتمون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يسبونه كما قال الذئب، فقال أبوذر: هذا والله ما أخبرني به الذئب، فما زالت هذه حالتهم، حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبوطالب، قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه، فلم يزل أبوطالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا.

فلما قام أبوطالب تبعته، فالتفت إلي، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقال له أبوذر: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبوطالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: فقلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله. قال: فقال: إذا كان غدا في هذه الساعة فائتني.

قال: فلما كان من الغد جاء أبوذر، فإذا الحلقة مجتمعون، وإذا هم يسبون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويشتمونه كما قال الذئب، فجلس معهم حتى أقبل أبوطالب، فقال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فكفوا، فجاء أبوطالب فجلس، فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام.

فلما قام تبعه أبوذر، فالتفت إليه أبوطالب فقال: ما حاجتك؟ فقال: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قال: فقال له: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبوطالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب. قال: فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله

______________

(١) المزود: وعاء الزاد، والاداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء.

٥٦٨

إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإذا هو نور على(١) نور، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا رسول الله؟ قلت: أشهد لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا رسول الله. يا أبا ذر، انطلق إلى بلادك، فإنك تجد ابن عم لك قد مات، فخذ ماله، وكن بها حتى يظهر أمري.

قال أبوذر: فانطلقت إلى بلادي، فإذا ابن عم لي قد مات، وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاحتويت على ماله، وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأتيته(٢) .

٧٧١/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن

______________

(١) في نسخة: في.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٤٢١/٣٢.

٥٦٩

يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار(١) .

٧٧٢/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان الاحمر، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: ما من رجل يشهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله عزّوجلّ له مكانه صكا إلى النار(٢) .

٧٧٣/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد بادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم، أو ليزوي مال(٣) امرئ مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح(٤) ، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم، أتي يوم القيامة ولو جهه نور مد البصر، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه.

ثم قال أبوجعفر عليه السلام: ألا ترى أن الله عزّوجلّ يقول:( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ) (٥) .

٧٧٤/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي

______________

(١) عقاب الاعمال: ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١٠/٦.

(٢) عقاب الاعمال ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١٠/٧.

(٣) زوى المال: احتازه.

(٤) الكدوح: جمع كدح، وهو كل أثر من عض أو خدش.

(٥) عقاب الاعمال: ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١١/٩، والآية من سورة الطلاق ٦٥: ٢.

٥٧٠

الجارود، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان (رحمة الله عليه)، أنه مر على المقابر فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، يا أهل الديار، هل علمتم أن اليوم جمعة، فلما انصرف إلى منزله ونام وملكته عيناه، أتاه آت فقال: وعليك السلام يا أبا عبدالله، تكلمت فسعمنا، وسلمت فرددنا، وقلت: هل تعلمون أن اليوم جمعة، وقد علمنا ما تقول الطير في يوم الجمعة. قال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول: قدوس قدوس، ربنا الرحمن الملك، ما يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا(١) .

٧٧٥/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض المنفق سلعته بالايمان(٢) .

٧٧٦/٧ - وبهذا الاسناد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عثمان ابن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله في شئ، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ(٣) .

٧٧٧/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زراة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام يقول: دخل رجل مسجدا فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخفف سجوده دون ما ينبغي ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: نقر كنقر الغراب، لو مات على هذا مات على غير دين محمّد(٤) .

______________

(١) المحاسن: ١١٩/١٢٩، عقاب الاعمال: ٢٢٧، بحار الانوار ١٠٤:٢٧٨/٢ - ٤.

(٢) بحار الانوار ١٠٣: ٩٨/٣١.

(٣) المحاسن: ١٢٠/١٣ ٣، نوادر ابن عيسى: ٥١/٩٣، بحار الانوار ١٠٤:٢٧٩/٥ - ٧.

(٤) المحاسن: ٧٩/٥، عقاب الاعمال: ٢٢٩، بحار الانوار ٨٤: ٢٣٤/٨، ٩.

٥٧١

٧٧٨/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي القرشي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن(١) ، فإذا ضيعهن اجترأ عليه، فأدخله في العظائم(٢) .

٧٧٩/١٠ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أحمد بن الحسن الميثمي(٣) ، عن أبي بصير، قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبدالله الصادق عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمّد، لو رأيت أبا عبدالله عليه السلام عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة. قالت: فلم نترك أحدا إلا جمعناه. قالت: فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة(٤) .

٧٨٠/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حجر بن زائدة، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا، فهو في النار(٥) .

٧٨١/١٢ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن حسان السلمي، عن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا محمّد، السلام يقرئك السلام

______________

(١) المحاسن: ٨٢/١٢.

(٢) عقاب الاعمال: ٢٣٠، بحار الانوار ٨٣: ١١/١٢.

(٣) في المحاسن: المثنى.

(٤) المحاسن: ٨٠/٦، عقاب الاعمال: ٢٢٨، بحار الانوار ٨٣: ١٩/٣١.

(٥) بحار الانوار ٨١: ٤٨/١٧.

٥٧٢

ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والارضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والارضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لاكببته في سقر(١) .

٧٨٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الامام، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق(٢) .

وقال عليه السلام: من ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة، فلا صلاة له(٣) .

٧٨٣/١٤ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن ابراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: اشترط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على جيران المسجد شهود الصلاة، وقال: لينتهين أقوام لا يشهدون الصلوات، أو لآمرن مؤذنا يؤذن ثم ويقيم(٤) ، ثم آمر رجلا من أهل بيتي - وهو علي - فليحرقن على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لانهم لا يأتون الصلاة(٥) .

٧٨٤/١٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ١٦٧/٣.

(٢) المحاسن: ٨٥/٢٣.

(٣) عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/٢١.

(٤) في نسخة: يؤذن ثم يقيم.

(٥) المحاسن: ٨٤/٢٠، عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٨: ٨/١١.

٥٧٣

الفجر، فلما انصرف أقبل بوجهه على أصحابه، فسأل عن أناس هل حضروا، فقالوا: لا، يا رسول الله. فقال: أغيب هم؟ قالوا: لا. فقال: أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء(١) .

٧٨٥/١٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة(٢) .

٧٨٦/١٧ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله عزّوجلّ من ولايته إلى ولاية الشيطان(٣) .

٧٨٧/١٨ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن اخت الواقدي، قال: حدّثنا أبوقتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس.

______________

(١) المحاسن: ٨٤/٢١، عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٨: ٩/١٢.

(٢) عقاب الاعمال: ٢٣٨، بحار الانوار ٧٥: ١٧/١.

(٣) المحاسن: ١٠٣/٧٩، عقاب الاعمال: ٢٤١، بحار الانوار ٧٥: ٢٥٤/٣٦.

٥٧٤

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أنت إمام امتي، وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي، دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنها لسيدة نساء العالمين.

فقيل له: يا رسول الله، أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) (١) .

ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: يا علي، إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوءني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكرما عليك كسمعك وبصرك.

ثم رفع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده إلى السماء، فقال: اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) آل عمران ٣: ٤٢.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٤/٢٠.

٥٧٥

[ ٧٤ ]

المجلس الرابع والسبعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٨٨/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن هذا القول: قول من هو؟ أسأل الله الايمان والتقوى، وأعوذ بالله من شر عاقبة الامور، إن أشرف الحديث ذكر الله، ورأس الحكمة طاعته، وأصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله، وأوثق العرى الايمان بالله، وخير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة أنبياء الله، وأحسن الهدى هدى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وخير الزاد التقوى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وخير الغنى غنى النفس، وخير ما ألقي في القلب اليقين، وزينة الحديث الصدق، وزينة العلم الاحسان، وأشرف الموت قتل الشهادة، وخير الامور خيرها عاقبة، وما قل وكفى خير مما كثر وإلهى، والشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، وأكيس

٥٧٦

الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وشر الرواية الكذب، وشر الامور محدثاتها(١) ، وشر العمى عمى القلب، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، وأعظم المخطئين عند الله عزّوجلّ لسان كذاب، وشر الكسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال اليتيم ظلما، وأحسن زينة الرجل السكينة مع الايمان.

ومن يبتغ السمعة يسمع(٢) الله به، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره، والريب كفر، ومن يستكبر يضعه الله، ومن يطع الشيطان يعص الله، ومن يعص الله يعذبه الله، ومن يشكر الله يزده الله، ومن يصبر على الرزية يغثه الله، ومن يتوكل على الله فحسبه الله.

لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه، ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله عزّوجلّ، فإن الله ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا إلا بطاعته وابتغاء مرضاته، إن طاعة الله نجاح كل خير يبتغى، ونجاة من كل شر يتقى، وإن الله يعصم من أطاعه ولا يعتصم منه من عصاه، ولا يجد الهارب من الله مهربا، فإن أمر الله نازل بإذلاله ولو كره الخلائق، وكل ما هو آت قريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

قال: فقال لي الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: هذا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٧٨٩/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان بن مسلم، قال: قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:

______________

(١) المحدث: ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع.

(٢) سمع بفلان: شهره وفضحه.

(٣) بحار الانوار ٧٧: ١١٤/٨.

٥٧٧

حدثني أبي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: قال الله جل جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم أبال في أي واد هلك(١) .

٧٩٠/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، قال: حدثني من سمع أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: ما أحب الله عزّوجلّ من عصاه، ثم تمثل فقال:

تعصي الاله وأنت تظهر حبه

هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته

إن المحب لمن يحب مطيع(٢)

٧٩١/٤ - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول:

لكل أناس دولة يرقبونها

ودولتنا في آخر الدهر تظهر(٣)

٧٩٢/٥ - وبهذا الاسناد قال: كان الصادق عليه السلام كثيرا ما يقول:

علم المحجة واضح لمريده

وأرى القلوب عن المحجة في عمى

ولقد عجبت لهالك ونجاته

موجودة، ولقد عجبت لمن نجا(٤)

٧٩٣/٦ - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق عليه السلام يقول:

اعمل على مهل فإنك ميت

واختر لنفسك أيها الانسان

فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى

وكأن ما هو كائن قد كان(٥)

٧٩٤/٧ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا عبدالله بن الضحاك، قال: حدثني هشام بن محمّد، عن أبيه، قال هشام: وأخبرني ببعضه أبومخنف لوط بن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ١٧٨/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ١٥/٣.

(٣) بحار الانوار ٥١: ١٤٣/٣.

(٤) بحار الانوار ٢: ١٨٠/٢.

(٥) بحار الانوار ٧١: ١٧٢/٣، و: ٢٦٥/٧.

٥٧٨

يحيى وغير واحد من العلماء، في كلام كان بين الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبين الوليد بن عقبة، فقال له الحسن عليه السلام: لا ألومك أن تسب عليا عليه السلام وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم بدر، وقد سماه الله عزّوجلّ في غير آية مؤمنا، وسماك فاسقا، وقد قال الشاعر فيك وفي علي عليه السلام:

أنزل الله في الكتاب علينا

في علي وفي الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد منزل كفر

وعلي تبوأ الايمانا

ليس من كان مؤمنا يعبدالله

كمن كان فاسقا خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل

وعلي إلى الجزاء عيانا

فعلي يجزى هناك جنانا

وهناك الوليد يجزى هوانا(١)

٧٩٥/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عمر بن عبدالله، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن عاصم، قال: حدثني عيسى ابن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: حدثني سلمان الخير رضي الله عنه، فقال: يا أبا الحسن، قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا قال: يا سلمان، هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة(٢) .

٧٩٦/٩ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عطية بن إسماعيل بن إبراهيم الانصاري، قال: حدّثنا أبوعمارة محمّد بن أحمد الخشاب، قال: حدّثنا العباس بن يزيد النجراني وإسحاق بن إبراهيم الوراق، قالا: حدّثنا ضرار ابن صرد، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس بن مالك،

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٩١/٦.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٦.

٥٧٩

قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي(١) .

٧٩٧/١٠ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله وعبدالله بن الصلت الجحدري، قالا: حدّثنا ابن عائشة، عن عبدالله بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال: لما دفن عليّ بن أبي طالب فاطمة عليهما السلام، قام على شفير القبر، وذلك في جوف الليل، لانه كان دفنها ليلا، ثم أنشأ يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكل الذي دون الممات قليل

وإن افتقادي واحدا بعد واحد

دليل على أن لا يدوم خليل

سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي

ويحدث بعدي للخيل خليل(٢)

٧٩٨/١١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عيسى الفراء، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه، خف ميزانه(٣) .

٧٩٩/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن مالك بن مسمع بن مالك، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: قال: يا سماعة، لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو أثره، ومؤمن يحسده.

قلت: جعلت فداك، مؤمن يحسده؟ قال: يا سماعة، أما إنه أشدهم عليه. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لانه يقول فيه القول فيصدق عليه(٤) .

٨٠٠/١٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٥.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار: ٧١: ٣٦٥/٩.

(٤) الخصال: ٢٢٩/٧٠، بحار الانوار ٦٨: ٢٢٤/١٩.

٥٨٠

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780