الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441714 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير.

قال يعقوب: قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف، وبه أنسي، وإليه سكوني من بين جماعتكم، فلن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم. فضمنه يهودا، فخرجوا حتى وردوا مصر، فدخلوا على يوسف عليه السلام، فقال لهم: هل بلغتم رسالتي؟ قالوا: نعم، وقد جئناك بجوابها مع هذا الغلام فسله عما بدا لك. قال له يوسف: بما أرسلك أبوك إلي يا غلام؟ قال: أرسلني إليك يقرئك السلام، ويقول: إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب، وعن بكائي وذهاب بصري، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري، فكان الله لك جازيا ومثيبا، وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف، فأونس به وحشتي، وأصل به وحدتي، وتعجل علي بما أستعين به على عيالي.

فلما قال هذا خنقت يوسف عليه السلام العبرة حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة، ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام، وقال: ليجلس كل بني ام على مائدة. فجلسوا وبقي ابن يامين قائما، فقال له يوسف: ما لك لم تجلس؟ فقال له: ليس لي فيهم ابن ام. فقال له يوسف عليه السلام: أفما كان لك ابن ام؟ فقال له ابن يامين: بلى. فقال له يوسف عليه السلام فما فعل؟ قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي اثني عشر ابنا كلهم اشتق لهم اسما من اسمه. فقال له يوسف عليه السلام: أراك قد عانقت النساء، وشممت الولد من بعده! فقال له ابن يامين: إن لي أبا صالحا، وإنه قال لي: تزوج، ولعل الله عزّوجلّ يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتسبيح. فقال له يوسف عليه السلام: تعال فاجلس على مائدتي. فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى إن الملك قد أجلسه معه على مائدته.

٣٢١

فأمر يوسف عليه السلام أن يجعل صواع(١) الملك في رحل ابن يامين، فلما تجهزوا( أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ، قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ ، قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ، قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) . وكان الرسم فيهم والحكم أن السارق يسترق ولا يقطع( قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ) فحبسه، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين( إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ،قَالَ مَعَاذَ اللَّـهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ ، فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّـهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّـهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) .

فلما رجعوا إلى أبيهم، قالوا ذلك له، قال: إن ابني لا يسرق( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّـهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (٢) . ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر، فساروا حتى أتوا مصر، فدخلوا على يوسف عليه السلام ودفعوا إليه كتاب من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه، فلما نظر فيه خنقته العبرة، ولم يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة، ثم خرج إليهم فقالوا له:( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) فقال لهم يوسف:( هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم

______________

(١) الصواع: مكيال يكال به.

(٢) يوسف ١٢: ٧٠ - ٨٣.

٣٢٢

بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ، قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ، قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) .

ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب عليه السلام وقال لهم( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) (١) . فهبط جبرئيل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك، ويرد عليك ابنيك؟ قال: بلى. قال: قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما. فقال يعقوب عليه السلام: وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال: قل: يا رب، أسألك بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا، وترد علي عيني. فما استتم يعقوب عليه السلام هذا الدعاء حتى جاء البشير، فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا. فقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (٢) .

فروي في خبر عن الصادق عليه السلام، أنه قال: أخرهم إلى السحر، فأقبل يعقوب إلى مصر، وخرج يوسف ليستقبله، فهم بأن يترجل ليعقوب، ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام، فقال له: يا يوسف، إن الله عزّوجلّ يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما كنت فيه؟ أبسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له: ما هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه.

______________

(١) يوسف ١٢: ٨٨ - ٩٢.

(٢) يوسف ١٢: ٩٧ و ٩٨.

٣٢٣

فقال يوسف:( ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ) ، فقال يوسف ليعقوب:( يَا أَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا - إلى قوله -تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (١) .

٣٧٦/٨ - وروي في خبر عن الصادق عليه السلام، أنه قال: دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ومكث فيه ثمان عشرة سنة، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة، فذلك مائة سنة وعشر سنين(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين وسلم كثيراً

٣٧٧/٩ - وفي هذا اليوم أيضا بعد المجلس حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ بن الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبوغسان النهدي، قال: حدّثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي عليه السلام أنه قيل له: حدّثنا عن أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، حدّثنا عن أبي ذر الغفاري. قال: علم العلم ثم أوكاه، وربط عليه رباطا شديدا.

قالوا: فعن حذيفة، قال: تعلم أسماء المنافقين.

قالوا: فعن عمار بن ياسر. قال: مؤمن ملئ مشاشه إيمانا، نسي، إذا ذكر ذكر.

قيل: فعن عبدالله بن مسعود. قال: قرأ القرآن فنزل عنده.

قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي. قال: أدرك العلم الاول والآخر، وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت.

قالوا: فحدثنا عنك، يا أميرالمؤمنين. قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ١٢: ٢٥٦/٢٣، والآية من سورة يوسف ١٢: ٩٩ - ١٠١.

(٢) بحار الانوار ١٢: ٢٥٦/٢٣.

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٣١٨/٤.

٣٢٤

[ ٤٤ ]

المجلس الرابع والاربعون

مجلس يوم الثلاثاء

الخامس والعشرين من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٧٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات! وما أقبح السيئات بعد الحسنات(١) .

٣٧٩/٢ - حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفر الله عزّوجلّ فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله عزّوجلّ فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عزّوجلّ، وأما الظلم

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٢٤٢/١.

٣٢٥

الذي لا يدعه الله عزّوجلّ فالمداينة بين العباد(١) .

٣٨٠/٣ - وقال عليه السلام: ما يأخذ المظلوم من دين الظالم، أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم(٢) .

٣٨١/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أنه قال لرجل: يا فلان، لا تجالس الاغنياء، فإن العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة، فما يقوم حتى يرى أن ليس لله عليه نعمة(٣) .

٣٨٢/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن الحكم، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (٤) ، قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله عزّوجلّ يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف(٥) .

٣٨٣/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، قال: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول أهل الجنة

______________

(١) الخصال: ١١٨/١٠٥، بحار الانوار ٧٥: ٣١١/١٥.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٣١١/١٥.

(٣) بحار الانوار ٧٤: ١٩٤/٢١.

(٤) البقرة ٢: ٨٣.

(٥) تفسير العياشي ١: ٤٨/٦٣، بحار الانوار ٧٤: ١٦١/١٩.

٣٢٦

دخولا إلى الجنة أهل المعروف، وإن أول أهل النار دخولا إلى النار أهل المنكر(١) .

٣٨٤/٧ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلوي رحمه الله، في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدّثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عزّوجلّ به موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى، خفني في سر أمرك أحفظك من وراء عورتك، واذكرني في خلواتك وعند سرور لذاتك اذكرك عند غفلاتك، واملك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي، وأكتم مكنون سري في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهارك مكنون سري، فتشرك عدوك وعدوي في سبي(٢) .

٣٨٥/٨ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، وأطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص مما عندك شئ، واستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير(٣) .

٣٨٦/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني أبوحفص عمرو بن خالد، عن أخيه سفيان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من استغفر الله عزّوجلّ بعد العصر سبعين مرة غفر الله له ذلك

______________

(١) أمالي الطوسي: ٦٠٣/١٢٤٩، بحار الانوار ٧٤: ٤٠٧/١.

(٢) أمالي المفيد: ٢١٠/٤٦، بحار الانوار ١٣: ٣٢٨/٦.

(٣) بحار الانوار ٨٦: ٢٢٧/٤٧.

٣٢٧

اليوم سبعمائة ذنب، فإن لم يكن له فلابيه، فإن لم يكن لابيه فلامه، فإن لم يكن لامه فلاخيه، فإن لم يكن لاخيه فلاخته، فإن لم يكن لاخته فللاقرب فالاقرب(١) .

٣٨٧/١٠ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن أبي عمران الارمني، عن عبدالله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: قلت له: إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك. فقال: سبحان الله! ذاك من الشيطان، ما بهذا أمروا، إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل(٢) .

٣٨٨/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية، وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، واستودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به: ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني.

ثم قال الصادق عليه السلام: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزّوجلّ منه شيئا من أعماله(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٨٦: ٧٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ١١٢/١.

(٣) بحار الانوار ٢٧: ١٦٧/٢، و ٨٣: ١٠/٧.

٣٢٨

٣٨٩/١٢ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لاحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه(١) .

٣٩٠/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيي الجلودي البصري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا القاسم بن بهرام عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.

وحدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدّثنا الحسن بن مهران، قال: حدّثنا سلمة بن خالد(٢) ، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، في قوله عزّوجلّ:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) (٣) ، قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما. فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عزّوجلّ، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام.

فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف،

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٥، بحار الانوار ٨٣: ١٠/٨، ٩.

(٢) في نسخة: مسلمة بن خالد، وهو مذكور في الجرح والتعديل ٨: ٢٦٧/١٢٢٠، ولم تذكر روايته عن الصادق عليه السلام، والذي في رجال الشيخ: ٢١٢/١٥٧: سلمة بن خالد الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام، ولعله مسلم بن خالد المكي، فقد روى عنه عليه السلام في الحديث (١٤) من المجلس (٤٦).

(٣) الانسان ٧٦: ٧.

٣٢٩

فقال: هل لك أن تعطيني جزة(١) من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المغرب، ثم أتى منزله، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم ذات المجد واليقين

يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين

جاء إلى الباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

يشكو إلينا جائعا حزين

كل امرئ بكسبه رهين

من يفعل الخير يقف سمين

موعده في جنة رحيم

حرمها الله على الضنين

وصاحب البخل يقف حزين

تهوي به النار إلى سجين

شرابه الحميم والغسلين

فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول:

أمرك سمع يا بن عم وطاعة

ما بي من لؤم ولا وضاعة(٢)

غذيت باللب وبالبراعة(٣)

أرجو إذا أشبعت من مجاعة

أن ألحق الاخيار والجماعة

وأدخل الجنة في شفاعة

وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا،

______________

(١) الجزة: صوف شاة في سنة.

(٢) في نسخة: ولا ضراعة.

(٣) في نسخة: وبالبراءة.

٣٣٠

وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح(١) .

ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين، قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم بنت السيد الكريم

بنت نبي ليس بالزنيم

قد جاءنا الله بذا اليتيم

من يرحم اليوم فهو رحيم

موعده في جنة النعيم

حرمها الله على اللئيم

وصاحب البخل يقف ذميم

تهوي به النار إلى الجحيم

شرابها الصديد والحميم

فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:

فسوف أعطيه ولا أبالي

وأؤثر الله على عيالي

أمسوا جياعا وهم أشبالي

أصغرهما يقتل في القتال

بكربلاء يقتل باغتيال

لقاتليه الويل مع وبال

يهوي في النار إلى سفال

كبوله زادت على الاكبال

ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياما، وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان، وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من أسراء

______________

(١) أي الخالص.

٣٣١

المشركين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا! فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم يا بنت النبي أحمد

بنت النبي سيد مسود

قد جاءك الاسير ليس يهتد

مكبلا في غله مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تقدد

من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد

ما يزرع الزارع سوف يحصد

فأعطني لا تجعليه ينكد

فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:

لم يبق مما كان غير صاع

قد دبرت كفي معه الذراع

شبلاي والله هما جياع

يا رب لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذو اصطناع

عبل(١) الذراعين طويل الباع

وما على رأسي من قناع

إلا عبا نسجتها بصاع

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه، وباتو جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ.

قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يا أبا الحسن، شد ما يسوءني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أرى! فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل؟ قال:( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ ) حتى إذا بلغ( إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) (٢) .

______________

(١) أي ضخم.

(٢) الانسان ٧٦: ١ - ٢٢.

٣٣٢

وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم، ثم انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى، وأنا غافل عنكم! فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ) ، قال: هي عين في دار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تفجر إلى دور الانبياء والمؤمنين( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاريتهم( وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) ، يقول: عابسا كلوحا( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ) يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له( مِسْكِينًا ) من مساكين المسلمين( وَيَتِيمًا ) من يتامى المسلمين( وَأَسِيرًا ) من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم:( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) ، قال: والله ما قالوا هذا لهم، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد منكم جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.

قال الله تعالى ذكره:( فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ) في الوجوه( وَسُرُورًا ) في القلوب( وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً ) يسكنونها( وَحَرِيرًا ) يفترشونه ويلبسونه( مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ) والاريكة السرير عليه الحجلة(١) ( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ) .

قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب، إنك قلت في كتابك:( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا ) ؟ فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل. فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت( هَلْ أَتَىٰ ) فيهم إلى قوله تعالى:( وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) (٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) الحجلة: ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٢٣٧/١.

٣٣٣

[ ٤٥ ]

المجلس الخامس والاربعون

مجلس يوم الجمعة

لليلتين بقيتا من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٣٩١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، عن خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبدالله ابن أبي جهم، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب، قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني، فأتيت كاهنة قريش، وعلي مطرف(١) خز، وجمتي(٢) تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت، وأنا يومئذ سيد قومي، فقال: ما شأن سيد العرب متغير اللون! هل رابه من حدثان الدهر(٣) ريب؟

فقلت لها: بلى، إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر، كأن شجرة قد نبتت على

______________

(١) المطرف: رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام.

(٢) الجمة: ما ترامى من شعر الرأس على المنكبين.

(٣) أي نوائبه وحوادثه.

٣٣٤

ظهري، قد نال رأسها السماء، وضربت بأغصانها الشرق والغرب، ورأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظما ونورا، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثيابا، فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها، فصاح بي الشاب: مهلا، ليس لك منها نصيب. فقلت: لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها، وستعود إليها: فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون.

فرأيت لون الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت(١) ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب، وينبأ في الناس - فتسرى عني غمي - فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت. وكان أبوطالب يحدث بهذا الحديث، والنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أبا القاسم الامين(٢) .

٣٩٢/٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سمعت أبي العباس يحدث، قال: ولد لابي عبد المطلب عبدالله، فرأينا في وجهه نورا يزهر(٣) كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا عظيما. قال: فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض، فطار فبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة، فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا بين السماء والارض، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب. فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس، لئن صدقت رؤياك ليخرجن من

______________

(١) أي الرؤيا.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ١٧٣/٣٠، بحار الانوار ١٥: ٢٥٤/٧.

(٣) أي يشرق ويتلالا.

٣٣٥

صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له.

قال أبي: فهمني أمر عبدالله إلى أن تزوج بآمنة، وكانت من أجمل نساء قريش، وأتمها خلقا، فلما مات عبدالله وولدت آمنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أتيته، فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته وتفرست في وجهه، فوجدت منه ريح المسك، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني آمنة وقالت لي: إنه لما أخذني الطلق واشتد بي الامر، سمعت جلبة(١) وكلاما لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والارض، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما، قد نشرت أجنحتها حولي، ورأيت شعيرة الاسدية قد مرت وهي تقول: آمنة، ما لقيت الكهان والاصنام من ولدك!

ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا، وأشدهم بياضا، وأحسنهم ثيابا، ما ظننته إلا عبد المطلب، قد دنا مني فأخذ المولود، فتفل في فيه، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد، ومشط من ذهب، فشق بطنه شقا، ثم أخرج قلبه فشقه، فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها، فإذا فيها كالذريرة(٢) البيضاء فحشاه، ثم رده إلى ما كان، ومسح على بطنه، واستنطقه فنطق، فلم أفهم ما قال، إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلاءته، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، وويل لمن تخلف عنك. ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم، فضرب على كتفيه، ثم قال: أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس. فنفخ فيه، وألبسه قميصا، وقال: هذا أمانك من آفات الدنيا. فهذا ما رأيت - يا عباس - بعيني.

قال العباس: وأنا يومئذ أقرأ، فكشفت عن ثوبه، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه، فلم

______________

(١) الجلبة: الصياح والصخب.

(٢) الذريرة: ما يذر في العين وعلى الجرح من دواء يابس وعلى الطعام من ملح مسحوق.

٣٣٦

أزل أكتم شأنه، وأنسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٣٩٣/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال: اغتنموا الدعاء عند خمس: عند قراءة القرآن، وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم ليس لها حجاب دون العرش(٢) .

٣٩٤/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أربعة لا ترد لهم دعوة، وتفتح لها أبواب السماء وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر(٣) .

٣٩٥/٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: أن عليا عليه السلام: كان يقول: ما من أحد ابتلي، وإن عظمت بلواه، بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء(٤) .

٣٩٦/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام، قال:

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ١٧٥/٣٣ بحار الانوار ١٥: ٢٥٦/٨.

(٢) بحار الانوار ٩٣: ٣٤٣/١.

(٣) فضائل الاشهر الثلاثة: ١١١/١٠٤، بحار الانوار ٩٣: ٣٥٤/١، و ٩٦: ٢٥٦/٣٩.

(٤) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٠/٢.

٣٣٧

كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية(١) .

٣٩٧/٧ - حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي رحمه الله، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن مالك الجهني، قال: ناولت أبا عبدالله الصادق عليه السلام شيئا من الرياحين، فأخذه فشمه ووضعه على عينيه، ثم قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال: اللهم صل على محمّد وآل محمّد، لم تقع على الارض حتى يغفر له(٢) .

٣٩٨/٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: علمني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا لبست ثوبا جديدا أن أقول: الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أتجمل به في الناس، اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها بمرضاتك، وأعمر فيها مساجدك، فإنه من فعل ذلك لم يتقمصه(٣) حتى يغفر له(٤) .

٣٩٩/٩ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، عن عباس مولى الرضا، عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه عليهما السلام، قال: كان أبوعبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قال حين يسمع أذان الصبع: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك، وإدبار ليلك، وحضور صلاتك(٥) ، وأصوات دعاتك(٦) ، أن تتوب علي، إنك أنت التواب الرحيم، ومن قال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب ثم مات من يومه،

______________

(١) بحار الانوار ٩٥: ٣٤٧/١.

(٢) بحار الانوار ٩٥: ٣٤٧/٢.

(٣) يقال: تقمص القميص، إذا لبسه.

(٤) وسائل الشيعة ٣: ٣٧٣/٢.

(٥) في نسخة: صلواتك.

(٦) زاد في نسخة: وتسبيح ملائكتك أن تصلي على محمّد وآل محمّد و.

٣٣٨

أو من ليلته تلك، كان تائبا(١) .

٤٠٠/١٠ - حدثني محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثني علي ابن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن السراج، يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام، قال: من قطع ثوبا جديدا وقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ستا وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزل الملائكة)(٢) أخرج شيئا من الماء ورش بعضه على الثوب رشا خفيفا، ثم صلى فيه ركعتين، ودعا ربه، وقال في دعائه: الحمد لله الذي رزقني مما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي، وأصلي فيه لربي، وحمد الله(٣) ، لم يزل يأكل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب(٤) .

٤٠١/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدثني عبدالله بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من رأى يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو أحدا على غير ملة الاسلام، فقال: الحمد لله الذي فضلني عليك بالاسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبمحمّد نبيا، وبعلي إماما، وبالمؤمنين إخوانا، وبالكعبة قبلة، لم يجمع الله بينه وبينه في النار أبدا(٥) .

٤٠٢/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من نظر إلى ذي عاهة، أو من قد مثل به، أو صاحب بلاء، فليقل سرا في نفسه من غير أن يسمعه. الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء لفعل بي ذلك، ثلاث مرات،

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١: ٢٥٣/١، ثواب الاعمال: ١٥٢، بحار الانوار ٨٤: ١٧٣/١.

(٢) القدر ٩٧: ٤.

(٣) في نسخة: والحمد لله.

(٤) ثواب الاعمال: ٢٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٧١/٣.

(٥) قرب الاسناد: ٧٠/٢٢٧، ثواب الاعمال: ٢٦، بحار الانوار ٩٣: ٢١٧/١.

٣٣٩

فإنه لا يصيبه ذلك البلاء ابدا(١) .

٤٠٣/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمّد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المسجد، فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقالوا: علامة. قال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، وبالاشعار والعربية. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه(٢) .

٤٠٤/١٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية أميرالمؤمنين والائمة من ولده (صلوات الله عليهم)(٣) .

٤٠٥/١٥ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني أبوالحسن عليّ بن محمّد البزاز، قال: حدّثنا أبوأحمد داود بن سليمان الفراء، قال: حدثني عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدثني أبي محمّد بن عليّ الباقر، قال: حدثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٢١٧/٢.

(٢) الكافي ١: ٢٤/١ بزيادة: عوالي اللآلئ ٤: ٧٩/٧٥ بزيادة، بحار الانوار ١: ٢١١/٥، وزاد في نسخة: ثم قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل.

(٣) بحار الانوار ٦٨: ٣٧٦: ٢٢.

٣٤٠

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

الجنائز، جعلنا الله وإياكم من المتقين(١) .

٨٦٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي، والقاسطين في حكمي، والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا، زوج ابنتك، وأبو ولدك، عليّ بن أبي طالب(٢) .

٨٦٨/١٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن بشار، قال: حدّثنا عبدالله بن بلج المصري، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن محمّد بن المنكدر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك أنا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: خازن سري بعدي علي(٣) .

٨٦٩/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدثني المسعودي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم العبدي، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: مر علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسلمان في ملا، فقال سلمان (رحمة الله عليه): ألا تقومون تأخذون

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٢/٥ « نحوه »، بحار الانوار ٦٧: ٢٧٦/٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٦.

٦٤١

بحجزته(١) تسألونه، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لا يخبركم بسر نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد غيره، وإنه لعالم الارض وربانيها، وإليه تسكن، لو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس(٢) .

٨٧٠/٢٠ - حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الصراف، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الاشقر، عن عليّ بن هاشم، عن أبي رافع، عن محمّد بن أبي بكر، عن عباد بن عبدالله، عن سلمان (رحمة الله عليه)، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أقضى أمتي وأعلم أمتي بعدي علي(٣) .

٨٧١/٢١ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن الحسن الاشقر، عن صالح بن أبي الاسود، عن أخيه، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا(٤) .

٨٧٢/٢٢ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبيدالله، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قد علمت أن لكما حاجة، تريدان أن تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألاني. قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول الله، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبعد

______________

(١) الحجزة: موضع شد الازار من الوسط. ويقال: أخذ بحجزته: التجأ إليه واستعان به.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٣٢١/٩.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٥.

٦٤٢

من الارتياب، وأثبت للايمان.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا الانصار - فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم، وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي، أفتؤثره بالمسألة؟ فقال: نعم.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا ثقيف - فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء وقلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما، وفوك بلفظه، وإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك.

وأما أنت - يا أخا الانصار - فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة ومحا عنك سيئة، فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات، فإذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ عهد وذكر يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده، فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ مثل أجر من حج ماشيا من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب، قدر رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك، فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات

٦٤٣

تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك(١) كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا طفت بالبيت أسبوعا(٢) للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك، ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

______________

(١) البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا.

(٢) أي سبع مرات.

(٣) بحار الانوار ٩٩: ٣/٣.

٦٤٤

[ ٨٢ ]

المجلس الثاني والثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

الحادي عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٧٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصائم في عبادة الله، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما(١) .

٨٧٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة(٢) .

٨٧٥/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٨.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٢٠٣/٩.

٦٤٥

الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي قتادة القمي، قال: حدّثنا عبدالله بن يحيى، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: إن الناس تذاكروا عنده الفتوة، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ كلا إنما الفتوة والمروة طعام موضوع، ونائل مبذول، واصطناع المعروف، وأذى مكفوف، فأما تلك فشطارة وفسق.

ثم قال عليه السلام: ما المروة؟ فقلنا: لا نعلم. قال: المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروة مروتان: مروة في الحضر، ومروة في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي مع الاخوان في الحوائج، والانعام على الخادم فإنه مما يسر الصديق ويكبت العدو، وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزّوجلّ.

ثم قال عليه السلام: والذي بعث جدي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحق نبيا، إن الله عزّوجلّ ليرزق العبد على قدر المروة، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة، وإن الصبر لينزل على قدر شدة البلاء(١) .

٨٧٦/٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن عبد الخالق وأبي الصباح الكناني، جميعا، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من كف أذاه عن جاره أقاله الله عزّوجلّ عثرته يوم القيامة، ومن أعف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى الله عزّوجلّ له بيتا في الجنة(٢) .

٨٧٧/٥ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٣٠٠/٥٩٤، بحار الانوار ٧٦: ٣١١/١، و ٧٩: ٣٠٠/٩.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٥٠/٣.

٦٤٦

قال حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن، فقد اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق؟

فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول إنه كلام الله عزّوجلّ(١) .

٨٧٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرف الله وعظمه من عفاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وامهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(٢) .

٨٧٩/٧ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب إخواني إلي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأحب أعمامي إلي حمزة(٣) .

______________

(١) التوحيد: ٢٢ ٤/٥، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٥.

(٢) تقدم في المجلس (٥٠) الحديث (٧).

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٢٧٥/٢٣.

٦٤٧

٨٨٠/٨ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا العباس بن الفضل بن شاذان المقري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن هارون، عن عزرة القطان، قال: حدّثنا مسعود أبوعبدالله الخلادي، قال: حدثني تليد، عن أبي الحجاف، عن أبي إدريس، عن مجاهد، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي: يا علي، من فارقك فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عزّوجلّ(١) .

٨٨١/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبويوسف يعقوب بن محمّد البصري، قال: حدّثنا ابن عمارة، قال: حدّثنا عليّ بن أبي الزعزاع البرقي، قال: حدّثنا أبوثابت عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، قال: جاع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: رب محمّد، لا تجع محمّد أكثر مما أجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة. فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام. فقال: يا جبرئيل، الله السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام فقال: إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيدت محمّدا بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفصه من أتهم الله في قضائه، واستبطأ في رزقه(٢) .

٨٨٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان دار الكرامة. قيل: يا رسول الله، وما ساعة الغفلة. قال: بين المغرب والعشاء(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٣٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٢٤/٨.

(٣) ثواب الاعمال: ٤٤، معاني الاخبار: ٢٦٥/١، علل الشرائع: ٣٤٣/١ إلى قوله: دار الكرامة، فلاح السائل: ٢٤٥، بحار الانوار ٨٧: ٩٥/١٣ و ١٤.

٦٤٨

٨٨٣/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمّد بن علي، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: بينا أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه) ذات يوم جالس مع ابن الحنفية إذ قال: يا محمّد، ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة. فأتاه محمّد بالماء، فأكفأ بيده اليمنى على يده اليسرى: ثم قال: بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. قال: ثم استنجى، فقال: اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار. قال: ثم تمضمض، فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك. ثم استنشق، فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها. قال: ثم غسل وجهه، فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود(١) الوجود، ولا تسود وجهي يوم تبيض(٢) الوجوه. ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا. ثم غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران. ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك. ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبت قدمي على الصراط(٣) يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني. ثم رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال: يا محمّد، من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي، خلق الله عزّوجلّ من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره، ويكتب الله عزّوجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة(٤) .

______________

(١) زاد في نسخة: فيه.

(٢) زاد في نسخة: فيه.

(٣) في نسخة: ثبتني على الصراط.

(٤) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: ٦٩، المحاسن: ٤٥/٦١، الكافي ٣: ٧٠/٦، من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦/٨٤، ثواب الاعمال: ١٦، المقنع: ٣، التهذيب ١: ٥٣/١٥٣، فلاح السائل: ٥٢، بحار الانوار ٨٠: ٣١٨/١٢.

٦٤٩

٨٨٤/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام، يقول لاصحابه: يا بني آدم، اهربوا من الدنيا إلى الله، وأخرجوا قلوبكم عنها، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم، هي الخداعة الفجاعة، المغرور من اغتر بها، المغبون من اطمأن إليها، الهالك من أحبها وأرادها، فتوبوا إلى بارئكم، واتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

أين آباؤكم، أين أمهاتكم، أين إخوتكم، أين أخواتكم، أين أولادكم؟ دعوا فأجابوا، واستودعوا الثرى، وجاوروا الموتى، وصاروا في الهلكى، وخرجوا عن الدنيا، وفارقوا الاحبة، واحتاجوا إلى ما قدموا، واستغنوا عما خلفوا، فكم توعظون، وكم تزجرون، وأنتم لاهون ساهون! مثلكم في الدنيا مثل البهائم، همتكم(١) بطونكم وفروجكم، أما تستحيون ممن خلقكم؟! وقد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى، فتنافسوا فيه وكونوا من أهله، وأنصفوا من أنفسكم، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكونوا عبيدا أبرارا، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الارضين، وإله الاولين والآخرين، مالك يوم الدين، شديد العقاب، أليم العذاب، لا ينجو منه ظالم، ولا يفوته شئ، ولا يعزب عنه شئ، ولا يتوارى منه شئ أحصى كل شئ علمه، وأنزله منزلته في جنة أو نار.

ابن آدم الضعيف، أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل حال من حالاتك، قد أبلغ من وعظ، وأفلح من اتعظ(٢) .

______________

(١) في نسخة: همكم.

(٢) بحار الانوار ١٤: ٢٨٨/١٣.

٦٥٠

٨٨٥/١٣ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، قال: حدثني محمّد بن يوسف، قال: حدثني محمّد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تظاهرت عليه النعم فليقل: الحمد لله رب العالمين، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه كنز من كنوز الجنة، وفيه شفاء من اثنين وسبعين داء أدناها الهم(١) .

٨٨٦/١٤ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من ألم العذاب. ما ظنك - يا عمرو - بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، عطاش فيها جياع، كليلة أبصارهم، صم بكم عمي، مسودة وجوههم، خاسئين فيها نادمين، مغضوب عليهم فلا يرحمون، ومن العذاب لا(٢) يخفف عنهم، وفي النار يسجرون، ومن الحميم يشربون، ومن الزقوم يأكلون، وبكلاليب النار يخطمون، وبالمقامع يضربون، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون، فهم في النار يسحبون على وجوههم، ومع الشيطين يقرنون، وفي الانكال(٣) والاغلال يصفدون، إن دعوا لم يستجب لهم، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النار(٤) .

٨٨٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن عليّ بن سعيد الجبلي، قال: حدّثنا الحسن بن نصر الخزاز، قال: حدّثنا عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، قال: أتيت عبدالله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله، إني جئتك أسألك عن عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٦.

(٢) في نسخة: فلا.

(٣) الانكال: جمع نكل، القيد الشديد.

(٤) بحار الانوار ٨: ٢٨١/٣.

٦٥١

أبي طالب واختلاف الناس فيه.

فقال ابن عباس: يا بن جبير، جئتني تسألني عن خير خلق الله من الامة بعد محمّد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة(١) . يا بن جبير، جئتني تسألني عن وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووزيره، وخليفته، وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته.

والذي نفس ابن عباس بيده، لو كانت بحار الدنيا مدادا، وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفضائله من يوم خلق الله عزّوجلّ الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(٢) .

٨٨٨/١٦ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أنا سيد النبيين، وعليّ بن أبي طالب سيد الوصيين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، والائمة بعدهما سادات المتقين، ولينا ولي الله، وعدونا عدو الله، وطاعتنا طاعة الله، ومعصيتنا معصية الله عزّوجلّ(٣) .

٨٨٩/١٧ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد ابن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام: أنه قال: نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) المراد بليلة القربة ليلة بدر حيث ذهب عليه السلام ليأتي بالماء، وسلم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، فكان كل سلام من الملائكة منقبة.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٧.

(٣) بحار الانوار ٣٦: ٢٢٨/٦.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٠، بحار الانوار ٢٦: ٢٦٢/٤٤.

٦٥٢

[ ٨٣ ]

المجلس الثالث والثمانون

مجلس يوم الجمعة

الرابع عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٩٠/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن إبراهيم بن مقاتل، قال: حدثني حامد بن محمّد، عن عمرو بن هارون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهما) حينا، ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإن ذلك اختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا علي. قلت: لبيك، يا رسول الله. قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم. وإذا هو يريد(١) أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني لخائف على فوت فاطمة، فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: أجب النبي وأسرع، فما رأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أشد فرحا منه اليوم، قال: فأتيته مسرعا، فإذا هو في حجرة أم سلمة، فلما نظر إلى تهلل وجهه فرحا وتبسم

______________

(١) في العيون: رسول الله أعلم، وظننت أنه يريد.

٦٥٣

حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ قد كفاني ما قد كان همني من أمر تزويجك. فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله؟

قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق.

ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب، ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضا مني، بعضهما لبعض، ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة، ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل. فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا على علي ابن أبي طالب حبيب محمّد، وفاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما، ألا إني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين.

فقال راحيل الملك: يا رب، وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزّوجلّ: يا راحيل، إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشئن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.

فأبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة مشتاقة إليكما،

٦٥٤

ولولا أن الله عزّوجلّ قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب(١) فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن(٢) أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضا الله رضا.

قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني ذكرت في الجنة، وزوجني الله في ملائكته! فقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ إذا أكرم وليه وأحبه، أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي.

فقال علي عليه السلام:( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) (٣) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: آمين(٤) .

٨٩١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على منبره: يا علي، إن الله عزّوجلّ وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الارض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك.

يا علي، أنت العلم لهذه(٥) الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك.

يا علي، أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها!

يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر(٦) لو أقسم على الله لابر قسمه.

______________

(١) في نسخة: لاجاز.

(٢) الختن: زوج البنت أو زوج الاخت.

(٣) النمل ٢٧: ١٩.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٢/١، و: ٢٢٥/٢، بحار الانوار ٤٣: ١٠١/١٢.

(٥) في نسخة: أنت العالم بهذه.

(٦) الطمر: الثوب الخلق، وقيل: الكساء البالي من غير الصوف.

٦٥٥

يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك، ويبغض فيك، محتقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عزّوجلّ.

يا علي، محبوبك جيران الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا.

يا علي، أنا ولي لمن واليت، وأنا عدو لمن عاديت.

يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني.

يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم.

يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض الاكبر، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانها فلم يجيبوا(١) .

يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله، ومن سالمك فقد سالمني، ومن سالمني فقد سالم الله عزّوجلّ.

يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عزّوجلّ قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضو بك وليا.

يا علي، أنت أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين.

يا علي، شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عزّوجلّ دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها.

يا علي، لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عزّوجلّ.

يا علي، أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.

يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه، وأنت معي، ثم سائر الخلق.

______________

(١) كذا، والمعدود أربعة، ولعل العرض والصراط واحد، أي عند العرض الاكبر عند الصراط، بحذف الواو على البدل.

٦٥٦

يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (١) وفيكم نزلت( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٢) .

يا علي، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون.

يا علي، إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة.

يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، وينصحونه في العلانية.

يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله عزّوجلّ وما عليهم من ذنب.

يا علي، أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم.

يا علي، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الانجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك، مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزّوجلّ من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه، وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم.

يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهادا.

يا علي، إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر

______________

(١) الانبياء ٢١: ١٠١.

(٢) الانبياء ٢١: ١٠٣.

٦٥٧

الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند الله عزّوجلّ.

يا علي، قل لاصحابك العارفين بك، يتنزهون عن الاعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم ولا من ليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم، فليجتنبوا الدنس.

يا علي، اشتد غضب الله عزّوجلّ على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.

يا علي، اقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عزّوجلّ عنهم راض، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم.

يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عزّوجلّ بذلك، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم، واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الاذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم، فإن الله عزّوجلّ اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في غمة الضلال متحيرون في الاهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عزّوجلّ، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامه، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا منهم

٦٥٨

وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى(١) .

٨٩٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس(٢) ، عن خلف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جل ثناؤه:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (٣) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود.

فقلت له: يا رسول الله، فقول الله عزّوجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٤) ، قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب(٥) .

٨٩٣/٤ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبدالله بن سعيد الهاشمي، قال: حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدّثنا عاصم بن سليمان، قال: حدّثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي.

فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض

______________

(١) صفات الشيعة: ٥٥/١٧، بشارة المصطفى: ١٨٠، بحار الانوار ٣٩: ٣٠٦/١٢٢، و ٦٨: ٤٥/٩١.

(٢) في نسخة: مفلس.

(٣) النمل ٢٧: ٤٠.

(٤) الرعد ١٣: ٤٣.

(٥) بحار الانوار ٣٥: ٤٢٩/١.

٦٥٩

الكوكب من الهواء فسقط في دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، والذي بعثني بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي. فقال المنافقون عبدالله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمّد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) ، يقول الله عزّوجلّ: وخالق النجم إذا هوى( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ) يعني محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم في محبة عليّ بن أبي طالب( وَمَا غَوَىٰ ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) يعني في شأنه( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) .

٨٩٤/٥ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرأي(٢) يقال له أحمد بن محمّد ابن الصقر الصائغ العدل، قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبوجعفر محمّد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدثني أحمد بن أبي(٣) الخطاب، قال: حدّثنا أبوإسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن عبدالله بن عباس، بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس، فيسقط في دار أحدكم(٤) .

٨٩٥/٦ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي عليّ بن عبد ربه العدل، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الكوفي الجعفي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبدالله السجزي(٥) أبوإسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٢/١، والآية من سورة النجم ٥٣: ١ - ٤.

(٢) في نسخة: الري.

(٣) في نسخة: أحمد بن.

(٤) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٣/١.

(٥) في نسخة: السنجري، وفي اخرى: السحري.

٦٦٠

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780