الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441552 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

بالقلب، وعمل بالاركان.

قال حمزة بن محمّد: وسمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعت أبي يقول: وقد روى هذا الحديث، عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام باسناد مثله، قال أبوحاتم: لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ(١) .

٤٠٦/١٦ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن عليّ بن معبد، عن عبدالله بن القاسم، عن مبارك بن عبد الرحمن، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الاسلام عريان، فلباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت(٢) .

٤٠٧/١٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد القلانسي، عن القندي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، أكل من قال لا إله إلا الله، مؤمن؟ قال: إن عداوتنا تلحق باليهود والنصارى، إنكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا، يعني عليا عليه السلام(٣) .

٤٠٨/١٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه محمّد بن خالد، عن غياث بن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٧/٥، الخصال: ١٧٩/٢٤٢، بحار الانوار ٦٩: ٦٣/٩.

(٢) الكافي ٢: ٣٨/٢، المحاسن: ٢٨٦/٤٢٧، بحار الانوار ٦٨: ٣٤٣/١٥.

(٣) بحار الانوار ٢٧: ٧٥/٢.

٣٤١

إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا علي، أنا مدينة الحكمة، وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لانك مني وأنا منك لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الائمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم، كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٤١/٦٥، بحار الانوار ٢٣: ١٢٥/٥٣.

٣٤٢

[ ٤٦ ]

المجلس السادس والاربعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثاني من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٠٩/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: من رأى أخاه على أمر يكرهه، فلم يرده عنه، وهو يقدر عليه، فقد خانه، ومن لم يجتنجب مصادقة الاحمق أوشك أن يتخلق بأخلاقه(١) .

٤١٠/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله عزّوجلّ آخى بيني وبين عليّ بن أبي طالب، وزوجه ابنتي فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته(٢) .

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ١٩٠/٢، و ٧٥: ٦٥/٢.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٩٨/٩.

٣٤٣

٤١١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن الله تبارك وتعالى رضي لكم الاسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق(١) .

٤١٢/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: كثرة المزاح تذهب بماء الوجه، وكثرة الضحك تمحو الايمان، وكثرة الكذب تذهب بالبهاء(٢) .

٤١٣/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع، فإني سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: إن المكر والخديعة في النار(٣) .

٤١٤/٦ - ثم قال: صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليس منا من غش مسلما، وليس منا من خان مسلما(٤) .

٤١٥/٧ - ثم قال: صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن جبرئيل الروح الامين نزل علي من عند رب العالمين، فقال: يا محمّد، عليك بحسن الخلق، فإن سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة، ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقا(٥) .

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٣٥٠/٢، و: ٣٩١/٥٠.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ٥٨/١.

(٣) بحار الانوار ٧١: ٣٨٧/٣٥، وسائل الشيعة ٨: ٥٧٠/١.

(٤) بحار الانوار ٧٥: ٢٨٤/٢ وسائل الشيعة ٨: ٥٧٠/١.

(٥) بحار الانوار ٧٣: ٢٩٦/٣، وسائل الشيعة ٨: ٥٧٠/١.

٣٤٤

٤١٦/٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: من صلى صلاة مكتوبة ثم سبح في دبرها ثلاثين مرة، لم يبق على بدنه شئ من الذنوب إلا تناثر(١) .

٤١٧/٩ - حدّثنا جعفر بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: أتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأسارى فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي - يا محمّد - كيف أطلقت عني من بينهم؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله عزّوجلّ أن فيك خمس خصال يحبها الله عزّوجلّ ورسوله: الغيره الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قتالا شديدا حتى استشهد(٢) .

٤١٨/١٠ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي، قال: (حدّثنا محمّد بن عطية، قال: حدّثنا عبدالله بن عمرو بن سعيد البصري، قال: حدّثنا)(٣) هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبدالله بن سليمان(٤) ، وكان قارئا للكتب، قال: قرأت في الانجيل: يا عيسى، جد في أمري ولا

______________

(١) وسائل الشيعة ٤: ١٠٣٢/٥.

(٢) الخصال: ٢٨٢/٢٨، بحار الانوار ٦٩: ٣٨٣/٤٥، و ٧١: ٣٨٤/٢٥.

(٣) أثبتناه من كمال الدين: ١٥٩/١٨، وللسند نظائر في الخصال: ٥٩/٨٠ وكمال الدين: ٣٨٥/١، و: ٣٩٢/٥.

(٤) في نسخة: عن حماد بن عبدالله بن سليمان، وكذا في كمال الدين: ١٥٩/١٨، وفي الخصال ٥٩/٨٠ وكمال الدين: ٣٨٥/١، عن حماد، عن عبدالله بن سليمان، وفي: ٣٩٤/٥ هشام بن جعفر بن حماد، عن عبدالله بن سليمان، والظاهر أنه مصحف هشام بن سنبر، عن حماد بن أبي سليمان، انظر تهذيب الكمال، ٧: ٢٧١ و ٣٠: ٢١٦.

٣٤٥

تهزل، واسمع وأطع، يا بن الطاهرة الطهر البكر البتول، أتيت(١) من غير فحل، أنا خلقتك آية للعالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، خذ الكتاب بقوة، فسر لاهل سوريا السريانية، وبلغ من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول، صدقوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الامي صاحب الجمل والمدرعة(٢) والتاج - وهي العمامة - والنعلين والهراوة - وهي القضيب - الانجل العينين(٣) ، الصلت الجبين(٤) ، الواضح(٥) الخدين، الاقنى الانف، المفجل(٦) الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من صدره إلى سرته، ليس على بطنه ولا على صدره شعر، أسمر اللون، دقيق المسربة(٧) ، شثن(٨) الكف والقدم، إذا التفت التفت جميعا، وإذا مشى كأنما يتقلع(٩) من الصخرة وينحدر من صبب(١٠) ، وإذا جاء مع القوم بذهم(١١) ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك ينفح منه، لم ير قبله مثله ولا بعده، طيب الريح، نكاح النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الاسلام، وأنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه، وشهد أيامه، وسمع كلامه.

______________

(١) في نسخة: أنت.

(٢) المدرعة: ثوب صوف، وجبة مشقوقة المقدم.

(٣) العين النجلاء: الواسعة الحسنة.

(٤) جين صلت: واضح في سعة وبريق.

(٥) الواضح: الابيض.

(٦) قنى الانف: ارتفاع وسط قصبته وضيق منخريه، وفلج الاسنان: تباعدها.

(٧) المسربة: الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة.

(٨) الشسن: الغليظ الخشن.

(٩) في نسخة: ينقلع، والمراد قوة مشيه، أي كأنه يرفع رجليه من الارض رفعا قويا، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء.

(١٠) الصيب: الموضع المنحدر.

(١١) أي غلبهم وسبقهم.

٣٤٦

قال عيسى عليه السلام: يا رب، وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة، أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظلما بعدها أبدا.

فقال عيسى عليه السلام: اللهم اسقني منها. قال: حرام - يا عيسى - على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى تشرب أمة ذلك النبي، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على العين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة(١) .

٤١٩/١١ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوبكر أحمد بن دبيس بن عبدالله المفسر، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي البهلول المروزي، قال: حدّثنا الفضل بن هرمز ديار الطبري، قال: حدّثنا أبوعلي الحسن بن شجاع البلخي، قال: حدّثنا سليمان بن الربيع، قال: سمعت كادح بن أحمد يقول: سمعت مقاتل بن سليمان يقول: سمعت الضحاك، قال: سأل رجل ابن عباس: ما الذي أخفى الله تبارك وتعالى من الجنة، وقد أخبر عن أزواجها، وعن خدمها، وطيبها وشرابها وثمرها، وما ذكر الله تبارك وتعالى من أمرها وأنزله في كتابه؟ فقال ابن عباس: هي جنة عدن، خلقها الله يوم الجمعة، ثم أطبق عليها، فلم يرها مخلوق من أهل السماوات والارض حتى يدخلها أهلها، قال لها عزّوجلّ ثلاث مرات: تكلمي. فقالت: طوبى للمؤمنين. قال جل جلاله: طوبى للمؤمنين، وطوبى لك.

قال مقاتل: قال الضحاك: قال ابن عباس: فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا من كان فيه ست خصال فإنه منهم: من صدق حديثه، وأنجز وعده، وأدى أمانته، وبر والديه، ووصل رحمه، واستغفر من ذنبه، فهو مؤمن(٢) .

٤٢٠/١٢ - حدّثنا أبوالعباس محمّد بن إبراهيم الطالقاني رحمه الله، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٨٤/٦.

(٢) بحار الانوار ٦٧: ٢٩٠/١٣.

٣٤٧

أبو بكر محمّد بن القاسم الانباري، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن أبي يعقوب الدينوري، قال: حدّثنا أحمد بن أبي المقدام العجلي، قال: يروى أن رجلا جاء إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أميرالمؤمنين، إن لي إليك حاجة. فقال: اكتبها في الارض، فإني أرى الضر فيك بينا. فكتب في الارض: أنا فقير محتاج. فقال علي عليه السلام: يا قنبر اكسه حلتين. فأنشأ الرجل يقول:

كسوتني حلة تبلى محاسنها

فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة

ولست تبقي بما قد نلته بدلا

إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه

كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا

لا تزهد الدهر في عرف(١) بدأت به

فكل عبد سيجزى بالذي فعلا

فقال علي عليه السلام: أعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أميرالمؤمنين، لقد أغنيته. فقال: إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أنزلوا الناس منازلهم.

ثم قال علي عليه السلام: إني لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الاحرار بمعروفهم!(٢) .

٤٢١/١٣ - حدّثنا أبوالعباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أبوأحمد عبدالله بن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عليّ بن سعيد بن بشير، قال: حدّثنا ابن كاسب، قال: حدّثنا عبدالله بن ميمون المكي، قال: حدّثنا جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام، أنه دخل عليه رجلان من قريش، فقال: ألا أحدثكما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقالا: بلى، حدّثنا عن أبي القاسم. قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: لما كان قبل وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بثلاثة أيام هبط عليه جبرئيل، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك يا محمّد؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أجدني - يا جبرئيل - مغموما وأجدني - يا جبرئيل - مكروبا.

______________

(١) العرف: المعروف.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ٤٠٧/٢.

٣٤٨

فلما كان اليوم الثلاث هبط جبرئيل وملك الموت، ومعهما ملك يقال له: إسماعيل في الهواء علي سبعين ألف ملك، فسبقهم جبرئيل عليه السلام، فقال: يا أحمد، إن الله عزّوجلّ أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك. فقال: كيف تجدك يا محمّد؟ قال: أجدني - يا جبرئيل - مغموما، وأجدني - يا جبرئيل - مكروبا.

فاستأذن ملك الموت، فقال جبرئيل: يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على أحد قبلك، ولا يستأذن على أحد بعدك. قال: ائذن له. فأذن له جبرئيل عليه السلام، فأقبل حتى وقف بين يديه، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم، بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني.

فقال له جبرئيل عليه السلام: يا أحمد، أن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا ملك الموت، امض لما أمرت به. فقال جبرئيل عليه السلام: هذا آخر وطئي الارض، إنما كنت حاجتي من الدنيا.

فلما توفي رسول الله (صلّى الله على روحه الطيب)، جاءت التعزية، جاءهم آت يسمعون حسه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (١) إن في الله عزّوجلّ عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر عليه السلام(٢) .

٤٢٢/١٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد

______________

(١) آل عمران ٣: ١٨٥.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٥٠٤/٤.

٣٤٩

ابن إسحاق المادري(١) بالبصرة في رجب سنة ثمان عشرة وثالث مائة، قال: حدّثنا أبوقلابة عبد الملك بن محمّد، قال: حدّثنا غانم بن الحسن السعدي، قال: حدّثنا مسلم ابن خالد المكي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبدالله الانصاري، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: قالت فاطمة عليها السلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الاعظم، ويوم الاهوال، ويوم الفزع الاكبر؟ قال: يا فاطمة، عند باب الجنة، ومعي لواء الحمد، وأنا الشفيع لامتي إلى ربي.

قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الحوض وأنا أسقي أمتي. قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم أمتي، قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني وأنا عند الميزان أقول: رب سلم أمتي. قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني عند شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي. فاستبشرت فاطمة بذلك (صلّى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها)(٢) .

٤٢٣/١٥ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيى البصري، قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد، قال: حدثني إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن الازدي سنة ست عشرة ومائتين، قال: حدّثنا قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبدالله، قال: قال علي عليه السلام: ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت، وفيمن نزلت، وفي أي شئ نزلت، وفي سهل نزلت، أو في جبل نزلت.

قيل: فما نزل فيك؟ فقال: لولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت في هذه الآية:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (٣) ، فرسول الله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: الماردي، وفي اخرى: المادرائي.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢١/١١.

(٣) الرعد ١٣: ٧.

(٤) بحار الانوار ٩٢: ٧٩/٢.

٣٥٠

[ ٤٧ ]

المجلس السابع والاربعون

مجلس يوم الجمعة

الخامس من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٢٤/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن محمّد المعروف بعلان، عن محمّد بن الفرج الرخجي، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم في الصورة، فكتب عليه السلام: دع عنك حيرة الحيران، واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان(١) .

٤٢٥/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الصقر بن دلف(٢) ، قال سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ ابن موسى الرضا عليهم السلام عن التوحيد، وقلت له إني أقول بقول هشام بن الحكم، فغضب عليه السلام، ثم قال: مالكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله جسم،

______________

(١) التوحيد: ٩٧/٢، بحار الانوار ٣: ٢٨٨/٣.

(٢) كذا في النسخ، وفي معجم رجال الحديث ٩: ١٣٩، والخصال: ٣٩٥/١٠٢: الصقر بن أبي دلف.

٣٥١

ونحن منه براء في الدنيا والآخرة. يا بن دلف، إن الجسم محدث، والله محدثه ومجسمه(١) .

٤٢٦/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام: جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجس، ومن يقول بقول يونس بن عبد الرحمن؟ فكتب عليه السلام: لا تصلوا خلفهم، ولا تعطوهم من الزكاة، وابرءوا منهم، برئ الله منهم(٢) .

٤٢٧/٤ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن واصل، عن عبدالله بن سنان، عن أبيه، قال: حضرت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، ودخل عليه رجل من الخوارج، فقال: يا أبا جعفر، أي شئ تعبد؟ قال: الله. قال: رأيته؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس، ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله لا إله إلا هو.

قال: فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته(٣) .

٤٢٨/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى(٤) ، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا الفضل بن سليمان الكوفي، عن الحسين بن خالد، قال: سمعت الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام يقول: لم يزل الله تبارك وتعالى عالما قادرا، حيا قديما، سميعا بصيرا.

فقلت له: يا بن رسول الله: إن قوما يقولون: إنه عزّوجلّ لم يزل عالما بعلم، وقادرا بقدرة، وحيا بحياة، وقديما بقدم، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر.

______________

(١) التوحيد: ١٠٤/٢٠، بحار الانوار ٣: ٢٩١/١٠.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٩٢/١٣، و ٨٨: ٧٩/٣٤.

(٣) التوحيد: ١٠٨/٥، الاحتجاج: ٣٢١، بحار الانوار ٤: ٢٦/١.

(٤) في العيون، والتوحيد: عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق، وكلاهما واحد، انظر نوابغ الرواة: ١٧٣.

٣٥٢

فقال عليه السلام: من قال بذلك ودان به، فقد اتخذ مع الله آلهة اخرى، وليس من ولايتنا على شئ. ثم قال عليه السلام لم يزل الله عزّوجلّ عالما قادرا، حيا قديما، سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون المشبهون علوا كبيرا(١) .

٤٢٩/٦ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة(٢) ، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله، أخبرني عن الله، هل له رضا وسخط؟ فقال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه(٣) .

٤٣٠/٧ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الاسدي الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان، ولا مكان، ولا حركة، ولا انتقال، ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا(٤) .

٤٣١/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن صباح بن عبد الحميد وهشام وحفص وغير واحد، قالوا: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا(٥) .

٤٣٢/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي

______________

(١) التوحيد: ١٣٩/٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٩/١٠، الاحتجاج: ٤١٠، بحار الانوار ٤: ٦٢/١.

(٢) في النسخ: محمّد بن عمارة، والصواب ما أثبتناه من التوحيد، انظر الجامع في الرجال: ٤٠٢، نوابغ الرواة: ٢٧١، في ترجمة محمّد بن زكريا الغلابي،

(٣) التوحيد: ١٧٠/٤، بحار الانوار ٤: ٦٣/٣.

(٤) بحار الانوار ٣: ٣٠٩/١.

(٥) بحار الانوار ٥: ٤/١.

٣٥٣

القاسم، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا: أن أتعبي من خدمك، واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه، أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب، ناداه الجليل جل جلاله: لبيك عبدي، سلني أعطك، وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: يا ملائكتي، أنظروا إلى عبدي، فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم، والبطالون لا هون، والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له.

ثم قال عليه السلام: عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة، وزوهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم، فإنها غرارة، دار فناء وزوال، كم من مغتر بها قد أهلكته، وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته، واعلموا أن أمامكم طريقا مهولا، وسفرا بعيدا، وممركم على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد، فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، وخير الزاد التقوى، ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جل جلاله، فإنه الحكم العدل، واستعدوا لجوابه إذا سألكم، فإنه لابد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي، كتاب الله، وعترتي، فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا، وأما العترة ففارقنا وقتلنا، فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار، فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم، فليتول وليي، وليتبع وصيي وخليفتي من بعدي علي ابن أبي طالب، فإنه صاحب حوضي، يذود عنه أعداءه، ويسقي أولياءه، فمن لم يسق منه لم يزل عطشان ولم يرو أبدا، ومن سقي منه شربة لم يشق ولم يظمأ أبدا، وإن عليّ بن أبي طالب عليه السلام لصاحب لوائي في الآخرة، كما كان صاحب لوائي في الدنيا، وإنه أول من يدخل الجنة، لانه يقدمني وبيده لوائي، تحته آدم ومن دونه من الانبياء(١) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٩٩/١٨.

٣٥٤

٤٣٣/١٠ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: جاء رجل إلى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام فقال له: يا بن رسول الله، أخبرني بمكارم الاخلاق. فقال: العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على نفسك(١) .

٤٣٤/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله السجستاني، عن أبان بن تغلب، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: أنه قال: من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين، أعاذه الله من ضغطة القبر(٢) .

٤٣٥/١٢ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال حدّثنا سعد ابن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة بن بجاد العابد: أن رجلا قال للصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: أوصني. فقال: أعد جهازك، وقدم زادك لطول سفرك، وكن وصي نفسك، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك(٣) .

٤٣٦/١٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني جعفر بن بشير البجلي، قال: حدثني حماد بن واقد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنه قال: من قال سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم: ثلاثين مرة، استقبل الغنى، واستدبر الفقر، وقرع باب الجنة(٤) .

______________

(١) معاني الاخبار: ١٩١/١، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٨/٦.

(٢) ثواب الاعمال: ١٩٤، بحار الانوار ٦: ٢٢١/١٧، و ٨٩: ٢٦٥/١.

(٣) مستطرفات السرائر: ١٤٦/١٩، بحار الانوار ٧٨: ٢٧٠/١١١.

(٤) بحار الانوار ٩٣: ١٧٧/٥.

٣٥٥

٤٣٧/١٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أنه قال: والله إن كان علي عليه السلام ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين(١) ، فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به عليّ بن الحسين عليهما السلام، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده(٢) .

٤٣٨/١٥ - وسمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول، نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب عليه السلام:( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ) (٣) قال الرجل: فأتيت عليا عليه السلام لانظر إلى عبادته، فأشهد بالله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب، فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة، ثم دخل منزله فدخلت معه، فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يختصم إليه رجلان، فإذا فرغا قام آخران، إلى أن قام إلى صلاة الظهر، قال: فجدد لصلاة الظهر وضوءه، ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى أن

______________

(١) القميص السنبلاني: السابغ الطول، وقيل: هو منسوب إلى بلد بالروم.

(٢) بحار الانوار ٤١: ١٠٢/١.

(٣) الزمر ٣٩: ٩.

٣٥٦

صلى بهم العصر، ثم أتاه الناس، فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران، يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس، فخرجت وأنا أقول: أشهد بالله أن هذه الآية نزلت فيه(١) .

٤٣٩/١٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عري كساه الله من استبرق وحرير، ومن سقاه شربة على عطش سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أعانه أو كشف كربته أظله الله في ظل عرشة يوم لا ظل إلا ظله(٢) .

٤٤٠/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن الاصبغ بن نباتة، أنه قال: كان أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام إذا اتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة، وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، لا تغريني، غري غيري:

هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه(٣)

ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كل ذي حق حقه، ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين، ثم يطلق الدنيا ثلاثا، يقول بعد التسليم:

______________

(١) بحار الانوار ٤١: ١٣/٣.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ٣٨٢/٨٨.

(٣) هذا البيت لعمرو بن عدي اللخمي ابن اخت جذيمة الابرش، وكان جذيمة قد نزل منزلا، وأمر الناس أن يجتنوا له الكمأة، فكان بعضهم إذا وجد منها شيئا يعجبه فربما آثر نفسه به على جذيمة، وكان عمرو بن عدي يأتيه بخير ما يجد، ويقول هذا البيت، فذهب مثلا، قال ابن سلام: والذي أراد علي رضي الله عنه أني اعطي المال غيري، وامنعه نفسي. كتاب الامثال: ١٧٤/٤٩٥.

٣٥٧

يا دنيا لا تتعرضي لي ولا تتشوقي ولا تغريني، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك(١) .

٤٤١/١٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، أنه سئل ما العقل؟ فقال: التجرع للغصة، ومداهنة الاعداء، ومداراة الاصدقاء(٢) .

٤٤٢/١٩ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد الاشعري، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن سعيد الازدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالله بن صباح، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين في صعيد واحد، فتغشاهم ظلمة شديدة، فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب، اكشف عنا هذه الظلمة. قال: فيقبل قوم، يمشي النور بين أيديهم، قد أضاء أرض القيامة، فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله؟ فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بإنبياء. فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة؟ فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بملائكة. فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء؟ فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء. فيقولون: من هم؟ فيجيئهم النداء: يا أهل الجمع، سلوهم من أنتم. فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون، نحن ذرية محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، نحن أولاد علي ولي الله، نحن المخصوصون بكرامة الله، نحن الآمنون المطمئنون. فيجيئهم النداء من عند الله عزّوجلّ: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم، فيشفعون ويشفعون(٣) .

٤٤٣/٢٠ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا سلمة

______________

(١) بحار الانوار ٤١: ١٠٣/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٣٩٣/٣.

(٣) بحار الانوار ٧: ١٠٠/٤، و ٩٦: ٢١٧/١.

٣٥٨

ابن الخطاب، قال: حدّثنا أبوطاهر محمّد بن تسنيم الوراق، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم لاصحابه: معاشر أصحابي، إن الله جل جلاله يأمركم بولاية عليّ بن أبي طالب، والاقتداء به، فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا، ولا تفارقوا فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الايمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي، وموضع سري، وعيبة علمي، وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي من بعدي(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٩٧/١٥.

٣٥٩

[ ٤٨ ]

المجلس الثامن والاربعون

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٤٤/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان إبليس (لعنه الله) يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن أمية، وكان من أزجر أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث.

وأصبحت الاصنام كلها صبيحة مولد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس(١) في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربعة

______________

(١) الارتجاس: الاضطراب والتزلزل.

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

التي من سار فيها صرف عنه السوء، والساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عزّوجلّ في ذلك الوجه، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه عزّوجلّ، فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا وضدا.

ثم قال عليه السلام: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا ضير إلا ضيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك. ثم التفت إلى المنجم، فقال: بل نكذبك ونخالفك، ونسير في الساعة التي نهيت عنها(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ٥٨: ٢٢٤/٤، وسائل الشيعة ٨: ٢٦٩/٤.

٥٠١

[ ٦٥ ]

المجلس الخامس والستون

مجلس يوم الجمعة

التاسع من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٨٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسي ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم الثقفي، قال: سئل أبوعبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن الخمر، فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن أول ما نهاني عنه ربي عزّوجلّ عن عبادة الاوثان، وشرب الخمر، وملاحاة الرجال، إن الله تبارك وتعالى بعثني رحمة للعالمين، ولامحق المعازف والمزامير، وأمور الجاهلية وأوثانها وأزلامها وأحداثها، أقسم ربي جل جلاله فقال: لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يو القيامة مثل ما شرب منها من الحميم، معذبا بعد أو مغفورا له.

وقال عليه السلام: لا تجالسوا شارب الخمر ولا تزوجوه، ولا تتزوجوا إليه، وإن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشيعوا جنازته، إن شارب الخمر يجئ يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، دالعا لسانه من قفاه(١) .

______________

(١) بحار الانوار ٧٩: ١٢٥/٤.

٥٠٢

٦٨٩/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: يا زياد، إياك والخصومات، فإنها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلم الرجل بالشئ لا يغفر له.

يا زياد، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، وطلبوا علما كفوه، حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عزّوجلّ فتحيروا، فإن كان الرجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه(١) .

٦٩٠/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي اليسع، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إياكم والتفكر في الله، فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيها، إن الله عزّوجلّ لا تدركه الابصار، ولا يوصف بمقدار(٢) .

٦٩١/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عزّوجلّ، وتورث النفاق، وتكسب الضغائن، وتستجيز الكذب(٣) .

٦٩٢/٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: لما خلق الله عزّوجلّ العقل

______________

(١) المحاسن: ٢٣٨/٢٠، بحار الانوار ٣: ٢٥٩/٣.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٥٩/٤.

(٣) بحار الانوار ٢: ١٢٨/٦.

٥٠٣

استنطقه، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، ولا أكملك إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أعاقب، وإياك أثيب(١) .

٦٩٣/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدثني محمّد بن يعقوب، قال: حدثني عليّ بن محمّد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا. قال: فقال: كيف عقله؟ فقلت: لا أدري.

فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبدالله عزّوجلّ في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء، وإن ملكا من الملائكة مر به فقال: يا رب، أرني ثواب عبدك هذا. فأراه الله عزّوجلّ ذلك، فاستقله الملك، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أن اصحبه. فأتاه الملك في صورة إنسي، فقال له: من أنت؟ قال: أنا رجل عابد، بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان، فجئت لا عبدالله معك. فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك، إن مكانك لنزهة. قال: ليت لربنا بهيمة، فلو كان لربنا حمار لرعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع.

فقال له الملك: وما لربك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى الله عزّوجلّ إلى الملك، إنما أثيبه على قدر عقله.

وقال الصادق عليه السلام: ما كلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العباد بكنه عقله قط. قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنا معاشر الانبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم(٢) .

٦٩٤/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) المحاسن: ١٩٢/٦، الكافي ١: ٨/١، بحار الانوار ١: ٩٦/١.

(٢) بحار الانوار ١: ٨٤/٦، ٧.

٥٠٤

محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن بكر بن محمّد الازدي، عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: أصول الكفر ثلاثة: الحرص، والاستكبار، والحسد، فأما الحرص فإن آدم عليه السلام حين نهي عن الشجرة حمله الحرص إلى أن أكل منها، وأما الاستكبار فإبليس حين أمر بالسجود لآدم استكبر، وأما الحسد فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه حسدا(١) .

٦٩٥/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أركان الكفر أربعة: الرغبة، والرهبة، والسخط، والغضب(٢) .

٦٩٦/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور، عن علي عليه السلام، قال: لا يصلح من الكذب جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له، إن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق، فيسمى عند الله كذابا(٣) .

٦٩٧/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن غير واحد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: لا تغتب فتغتب، ولا تحفر لاخيك حفرة فتقع فيها، فإنك كما تدين تدان(٤) .

٦٩٨/١١ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا الحسين بن

______________

(١) الكافي ٢: ٢١٩/١ (نحوه)، الخصال: ٩٠/٢٨، بحار الانوار ٧٢: ١٢١/١٦.

(٢) الكافي ٢: ٢١٩/٢، بحار الانوار ٧٢: ١٠٥/٢، و: ١٢١/١٧.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ٢٥٩/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٨/١٦.

٥٠٥

يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث. قيل: يا رسول الله، وما الحدث؟ قال: الاغتياب(١) .

٦٩٩/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: إذا قال العبد: علم الله، فكان كاذبا، قال الله عزّوجلّ: أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟!(٢) .

٧٠٠/١٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن وهب، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من قال الله يعلم، فيما لم يعلم، اهتز العرش إعظاما له(٣) .

٧٠١/١٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلى بن محمّد البصري، عن عليّ بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام: ما حق الله على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون(٤) .

٧٠٢/١٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبدالله، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى عير عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، قال الله عزّوجلّ:( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ) (٥) ، وقال:( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ١٠٤: ٢٠٧/٦.

(٣) بحار الانوار ١٠٤: ٢٠٧/٧.

(٤) بحار الانوار ٢: ١١٣/٢.

(٥) الاعراف ٧: ١٦٩.

٥٠٦

وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) (١) .

٧٠٣/١٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد، عن ابن شبرمة، قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمّد عليه السلام إلا كاد أن يتصدع له قلبي، سمعته يقول حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال ابن شبرمة: وأقسم بالله ما كذب على أبيه، ولا كذب أبوه على جده، ولا كذب جده على رسول الله - قال: من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك(٢) .

٧٠٤/١٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن غير واحد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قام عيسى بن مريم عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم(٣) .

٧٠٥/١٨ - حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ولا يزيده سرعه السير من الطريق إلا بعدا(٤) .

٧٠٦/١٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٢: ١١٣/٣، والآية من سورة يونس ١٠: ٣٩.

(٢) بحار الانوار ٢: ٢٩٨/١٨.

(٣) بحار الانوار ٢: ٦٦/٨.

(٤) المحاسن: ١٩٨/٢٤، الكافي ١: ٣٤/١، بحار الانوار ١: ٢٠٦/١.

٥٠٧

زياد الصيقل، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: لا يقبل الله عزّوجلّ عملا إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، إن الايمان بعضه من بعض(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) المحاسن: ١٩٨/٢٥، بحار الانوار ١: ٢٠٦/٢.

٥٠٨

[ ٦٦ ]

المجلس السادس والستون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٠٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد ابن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني أبوعبدالله عبد العزيز بن محمّد بن عيسى الابهري، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا الحسين بن يزيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الاكل على الجنابة، وقال: إنه يورث الفقر، ونهى عن تقليم الاظافير بالاسنان، وعن السواك في الحمام، والتنخع في المساجد، ونهى عن أكل سؤر الفأر.

وقال: لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين، ونهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق، ونهى أن يأكل الانسان بشماله، وأن يأكل وهو متكئ، ونهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها، وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الارض فليحاذر على عورته، ولا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء فإنه مجتمع الوسخ، ونهى أن يبول أحد في الماء الراكد فإنه يكون منه ذهاب العقل،

٥٠٩

ونهى أن يمشي الرجل في فرد نعل، أو يتنعل وهو قائم، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو للقمر، وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة، ونهى عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن اتباع النساء الجنائز، ونهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزّوجلّ بالبزاق أو يكتب منه، ونهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمدا، وقال: يكلفه الله عزّوجلّ يوم القيامة أن يعقد شعيرة وما هو بعاقدها.

ونهى عن التصاوير، وقال: من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ، ونهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار، ونهى عن سب الديك، وقال: إنه يوقظ للصلاة، ونهى أن يدخل الرجل في سوم(١) أخيه المسلم، ونهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، وقال: منه يكون خرس الولد، وقال: لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارا، فإنها مقعد الشيطان، وقال لا يبيتن أحدكم ويده غمرة(٢) ، فإن فعل فأصابه لمم(٣) الشيطان فلا يلومن إلا نفسه.

ونهى أن يستنجي الرجل بالروث، ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شئ تمر عليه من الجن والانس حتى ترجع إلى بيتها، ونهى أن تتزين المرأة لغير زوجها، فإن فعلت كان حقا على الله عزّوجلّ أن يحرقها بالنار، ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بد لها منه، ونهى أن تباشر المرأة المرأة ليس بينهما ثوب، ونهى أن تحدث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها، ونهى أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة أو على طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ونهى أن يقول الرجل للرجل: زوجني أختك حتى أزوجك أختي.

ونهى عن إتيان العراف، وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على

______________

(١) السوم: المساومة بين البائع والمشتري على السلعة لفصل ثمنها.

(٢) غمرت اليد: تعلق بها دسم اللحم أو ريحه.

(٣) اللمم: جنون خفيف، أو طرف من الجنون يلم بالانسان.

٥١٠

محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة - يعني الطبل والطنبور - والعود، ونهى عن الغيبة والاستماع إليها، ونهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال: لا يدخل الجنة قتات، يعني نماما.

ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم، ونهى عن اليمين الكاذبة، وقال: إنها تترك الديار بلاقع(١) ، وقال: من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عزّوجلّ وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع، ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام، وقال: لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر، ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله، ونهى عن تصفيق الوجه(٢) ، ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الحرير والديباج والقز للرجال، فأما للنساء فلا بأس.

ونهى أن تباع الثمار حتى تزهو - يعني تصفر أو تحمر -، ونهى عن المحاقلة، - يعني بيع التمر بالرطب، والزبيب بالعنب وما أشبه ذلك -.

ونهى عن بيع النرد والشطرنج، وقال: من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير، ونهى عن بيع الخمر، وأن تشترى الخمر، وأن تسقى الخمر، وقال عليه السلام: لعن الله الخمر وعاصرها وغارسها، وشاربها وساقيها، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها، وحاملها والمحمولة إليه. وقال عليه السلام: من شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال، وهو صديد أهل النار، وما يخرج من فروج الزناة، فيجتمع ذلك في قدور جهنم، فيشربها أهل النار، فيصهر به ما في بطونهم والجلود.

ونهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا، وقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، ونهى عن بيع وسلف، ونهى عن

______________

(١) البلقع: الارض القفر التي لا شئ بها.

(٢) أي الضرب عليه باليد.

٥١١

بيعين في بيع، ونهى عن بيع ما ليس عندك، ونهى عن بيع ما لم يضمن، ونهى عن مصافحة الذمي، ونهى أن ينشد الشعر، أو تنشد الضالة في المسجد، ونهى أن يسل السيف في المسجد، ونهى عن ضرب وجوه البهائم، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم، وقال: من تأمل عورة أخيه لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة، ونهى أن ينفخ في طعام أو في شراب، أو ينفخ في موضع السجود، ونهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والارحية والاودية ومرابط الابل وعلى ظهر الكعبة.

ونهى عن قتل النحل، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم، ونهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها يمين، فمن شاء بر، ومن شاء فجر، ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان، ونهى أن يقعد الرجل في المسجد وهو جنب، ونهى عن التعري بالليل والنهار، ونهى عن الحجامة يوم الاربعاء والجمعة، ونهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، ونهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، ونهى أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم.

ونهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها، ونهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الشك، ويوم النحر، وأيام التشريق، ونهى أن يشرب الماء كرعا كما تشرب البهائم، وقال: اشربوا بأيديكم فإنها أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها، ونهى أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته، ونهى عن الهجران، فإن كان لابد فاعلا فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لاخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به.

ونهى عن بيع الذهب والفضة بالنسية، ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلا وزنا بوزن، ونهى عن المدح وقال: احثوا في وجوه المداحين التراب، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تولى خصومة ظالم أو أعان عليها، ثم نزل به ملك الموت، قال

٥١٢

له: أبشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير، وقال: من مدح سلطانا جائرا وتخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه إلى النار، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله عزّوجلّ:( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (١) .

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من دل جائرا على جور، كان قرين هامان في جهنم، ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الارض السابعة وهو نار تشتعل، ثم يطوق في عنقه، ويلقى في النار، فلا يحبسه شئ منها دون قعرها، إلا أن يتوب. قيل: يا رسول الله، كيف يبني رياء وسمعة، قال: يبني فضلا على ما يكفيه استطالة منه على جيرانه، ومباهاة لاخوانه.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، ومن خان جاره شبرا من الارض جعلها الله طوقا في عنقه من تخوم الارضين السابعة، حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا، إلا أن يتوب ويرجع.

ألا ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا، لقي الله يوم القيامة مغلولا، يسلط الله عليه بكل آية منه حية تكون قرينه إلى النار، إلا أن يغفر له، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قرأ القرآن ثم شرب عليه حراما أو آثر عليه حبا للدنيا وزينتها، استوجب عليه سخط الله، إلا أن يتوب، ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجة القرآن يوم القيامة، فلا يزايله إلا مدحوضا.

ألا ومن زنا بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية، حرة أو أمة، ثم لم يتب ومات مصرا عليه، فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب، تخرج منها حيات وعقارب وثعبان النار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه، فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا، حتى يؤمر به إلى النار.

ألا إن الله حرم الحرام، وحد الحدود، وما أحد أغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش، ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم

______________

(١) هود ١١: ١١٣.

٥١٣

أو عورة غير أهله متعمدا، أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات المسلمين، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله، إلا أن يتوب.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من لم يرض بما قسم الله له من الرزق، وبث شكواه، ولم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة، ويلقى الله وهو عليه غضبان، إلا أن يتوب، ونهى أن يختال الرجل في مشيته، وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لانه أول من اختال فخسف الله به وبداره الارض، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان، يقول الله عزّوجلّ يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي، فلم توف بعهدي، وظلمت أمتي، فيؤخذ من حسناته، فيدفع إليها بقدر حقها، فإذا لم تبق له حسنة أمر به إلى النار بنكثه للعهد( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) (١) .

ونهى صلّى الله عليه وآله وسلّم عن كتمان الشهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، وهو قول الله عزّوجلّ:( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٢) ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا، وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة، وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لن يناموا.

ألا ومن استخف بفقير مسلم، فقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة، إلا أن يتوب، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أكرم فقيرا مسلما، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرضت له فاحشة أو شهوة، فاجتنبها من

______________

(١) الاسراء ١٧: ٣٤.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٣.

٥١٤

مخافة الله عزّوجلّ، حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الاكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه، في قوله:( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (١) .

ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة، فاختار الدنيا على الآخرة، لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الآخرة على الدنيا(٢) رضي الله عنه وغفر له مساوئ عمله، ومن ملا عينه من حرام ملا الله عينه يوم القيامة من النار، إلا أن يتوب ويرجع.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صافح امرأة تحرم عليه، فقباء بسخط من الله، ومن التزم امرأة حراما، قرن في سلسلة من النار مع الشيطان، فيقذفان في النار، ومن غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لانهم أغش الخلق للمسلمين، ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يمنع أحد الماعون، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله!

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيما امرأة آذت زوجها بلسانها، لم يقبل الله منها صرفا ولا عدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه، وإن صامت نهارها، وقامت ليلها، واعتقت الرقاب، وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت أول من يرد النار، وكذلك الرجل إذا كان لها ظالما.

ألا ومن لطم خد مسلم أو وجهه، بدد الله عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم، إلا أن يتوب، ومن بات وفي قلبه غش لاخيه المسلم بات في سخط الله، وأصبح كذلك حتى يتوب.

ونهى عن الغيبة، وقال: من اغتاب امرءا مسلما، بطل صومه، ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، يتأذى به أهل الموقف، فإن

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٤٦.

(٢) في نسخة: اختار الآخرة فترك الدنيا.

٥١٥

مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه، أعطاه الله أجر شهيد، ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه، رد الله عنه ألف باب من السوء في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة.

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الخيانة، وقال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها، ثم أدركه الموت، مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من شهد شهادة زور على أحد من الناس، علق بلسانه مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار، ومن اشترى خيانة وهو يعلم، فهو كالذي خانها، ومن حبس عن أخيه المسلم شيئا من حق حرم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب.

ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها، ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه، فلم يفعل، حرم الله عليه ريح الجنة. ألا ومن صبر على خلق امرأة سيئة الخلق، واحتسب في ذلك الاجر، أعطاه الله ثواب الشاكرين في الآخرة. ألا وأيما امرأة لم ترفق بزوجها، وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق، لم تقبل منها حسنة، وتلقى الله وهو عليها غضبان. ألا ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله عزّوجلّ.

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم، وقال: من أم قوما بإذنهم وهم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره، وأحسن صلاته بقيامه وقرائته وركوعه وسجوده وقعوده، فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شئ. ألا ومن أم قوما بأمرهم ثم لم يتم بهم الصلاة، ولم يحسن في خشوعه وركوعه وسجوده وقراءته ردت عليه صلاته ولم تجاوز ترقوته، وكانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد، لم يصلح إلى رعية، ولم يقم فيهم بحق، ولا قام فيهم بأمر.

وقال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله، ليصل رحمه، أعطاه الله عزّوجلّ أجر مائه شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ويمحى عنه أربعون ألف سيئة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وكأنما عبدالله مائة سنة صابرا محتسبا، ومن كفى ضريرا حاجة من حوائج الدنيا، ومشى له فيها حتى يقضي الله له حاجة، أعطاه الله

٥١٦

براءة من النفاق وبراءة من النار، وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزّوجلّ حتى يرجع.

ومن مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده، بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع، ومن سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رجل من الانصار: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فإن كان المريض من أهل بيته، أو ليس ذلك أعظم أجرا إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم.

ألا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الآخرة، واثنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا أهونها المغص. قال: ومن يبطل على ذي حق حقه، وهو يقدر على أداء حقه، فعليه كل يوم خطيئة عشار، ألا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا، يسلط عليه في نار جهنم وبئس المصير، ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فأمتن به، أحبط الله عمله، وثبت وزره، ولم يشكر له سعيه، ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يقول الله عزّوجلّ: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات، وهو النمام.

ألا ومن تصدق بصدقة، فله بوزن كل درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنة، ومن مشى بصدقه إلى محتاج، كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شئ، ومن صلى على ميت صلى عليه وسبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه، فإن أقام حتى يدفن ويحثي عليه التراب، كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل أحد.

ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله، كان له بكل قطرت قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلل بالدر والجوهر، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك، وكل الله به سبعين

٥١٧

ألف ملك يعودونه(١) في قبره، ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث.

ألا ومن أذن محتسبا، يريد بذلك وجه الله عزّوجلّ، أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صديق، ويدخل في شفاعته أربعون ألف مسئ من أمتي إلى الجنة، ألا وإن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، صلى عليه تسعون ألف ملك، واستغفروا له، وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ من حساب الخلائق، ويكتب ثواب قوله: أشهد أن محمّدا رسول الله، أربعون ألف ملك، ومن حافظ على الصف الاول، والتكبيرة الاولى، لا يؤذي مسلما، أعطاه الله من الاجر ما يعطى المؤذنون في الدنيا والآخرة.

ألا ومن تولى عرافة قوم، حبسه الله عزّوجلّ على شفير جهنم، بكل يوم ألف سنة، وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تحقروا شيئا من الشر، وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير، وإن كثر في أعينكم، فانه لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الاصرار.

قال محمّد بن زكريا الغلابي، سألت عن طول هذا الاثر شعيبا المزني، فقال لي: يا أبا عبدالله، سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث، فقال: حدثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، أنه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخط عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) في نسخة: يعوذونه.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ٣٢٨/١.

٥١٨

[ ٦٧ ]

المجلس السابع والستون

مجلس يوم الجمعة

السادس عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٠٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا أحمد بن رشيد، قال: حدّثنا أبومعمر سعيد بن خيثم(١) ، قال: حدثني سعد، عن الحسن البصري، أنه بلغه أن زاعما يزعم أنه ينتقص عليا عليه السلام، فقام في أصحابه يوما، فقال: لقد هممت أن أغلق بابي ثم لا أخرج من بيتي حتى يأتيني أجلي، بلغني أن زاعما منكم يزعم أني أنتقص خير الناس بعد نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنيسه وجليسه، والمفرج للكرب عنه عند الزلازل، والقاتل للاقران يوم التنازل، لقد فارقكم رجل قرأ القرآن فوقره، وأخذ العلم فوفره وحاز البأس فاستعمله في طاعة ربه، صابرا على مضض الحرب، شاكرا عند اللاواء(٢) والكرب، فعمل بكتاب ربه، ونصح لنبيه وابن عمه وأخيه، آخاه دون أصحابه، وجعل عنده سره، وجاهد عنه صغيرا، وقاتل معه كبيرا، يقتل الاقران،

______________

(١) في نسخة: خيثم.

(٢) اللاواء: ضيق المعيشة، وشدة المرض.

٥١٩

وينازل الفرسان دون دين الله، حتى وضعت الحرب أوزارها، متمسكا بعهد نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، لا يصده صاد، ولا يمالي عليه مضاد، ثم مضى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو عنه راض.

أعلم المسلمين علما، وأفهمهم فهما، وأقدمهم في الاسلام، لا نظير له في مناقبه، ولا شبيه له في ضرائبه، فظلفت(١) نفسه عن الشهوات، وعمل لله في الغفلات وأسبغ الطهور في السبرات(٢) ، وخشع في الصلوات، وقطع نفسه عن اللذات، مشمرا عن ساق، طيب الاخلاق، كريم الاعراق، اتبع سنن نبيه، واقتفى آثار وليه، فكيف أقول فيه ما يو بقني؟! وما أحد أعلمه يجد فيه مقالا، فكفوا عنا الاذى، وتجنبو طريق الردى(٣) .

٧٠٩/٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، وعليّ بن أحمد بن موسى الدقاق، ومحمّد بن أحمد السناني، وعبدالله بن محمّد الصائغ (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا أبومحمّد بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عليّ بن محمّد، قال: حدّثنا الفضل بن العباس، قال: حدّثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدّثنا محمّد بن كثير، عن الاعمش.

وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عبدالله بن محمّد ابن باطويه، قال: حدّثنا محمّد بن كثير، عن الاعمش.

وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، فيما كتب إلينا من أصبهان، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدّثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدّثنا مندل بن عليّ العنزي، عن الاعمش.

______________

(١) أي كفت وترفعت.

(٢) السبرات: جمع سبرة، الغداة الباردة.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١١٧/٢.

٥٢٠

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780