الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441421 / تحميل: 8642
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

فتدرع المدرعة على بدنه، ووضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس، فأقبل يعبدالله عزّوجلّ مع الاحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا يحيى، أتبكي مما قد نحل من جسمك! وعزتي وجلالي لو اطلعت على النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج(١) ، فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه، وبدا للناظرين أضراسه، فبلغ ذلك أمه، فدخلت عليه، وأقبل زكريا واجتمع الاحبار والرهبان، فأخبروه بذهاب لحم خديه، فقال: ما شعرت بذلك.

فقال زكريا: يا بني، ما يدعوك إلى هذا؟ إنما سألت ربي أن يهبك لي لتقر بك عيني. قال: أنت أمرتني بذلك يا أبه، قال: ومتى ذلك يا بني؟ قال: ألست القائل: إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاءون من خشية الله؟ قال: بلى، فجد واجتهد وشأنك غير شأني.

فقام يحيى، فنفض مدرعته، فأخذته أمه، فقالت: أتأذن لي - يا بني - أن أتخذ لك قطعتي لبود(٢) تواريان أضراسك، وتنشفان دموعك؟ فقال لها: شأنك. فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه، وتنشفان دموعه، فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه، فحسر عن ذراعيه، ثم اخذهما فعصرهما، فتحدرت الدموع من بين أصابعه، فنظر زكريا إلى ابنه وإلى دموع عينيه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن هذا ابني، وهذه دموع عينيه، وأنت أرحم الراحمين.

وكان زكريا عليه السلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا، فإن رأى يحيى عليه السلام لم يذكر جنة ولا نارا، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل، وأقبل يحيى قد لف رأسه بعباءة، فجلس في غمار الناس(٣) ، والتفت زكريا يمينا وشمالا فلم

______________

(١) في نسخة: المسوح.

(٢) اللبود: جمع لبد، وهو كل شعر أو صوف متلبد، سمي به للصوق بعضه ببعض.

(٣) غمار الناس: جمعهم المزدحم المتكاثف.

٨١

ير يحيى، فأنشأ يقول: حدثني حبيبي جبرئيل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى: أن في جهنم جبلا يقال له السكران، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان، يغضب لغضب الرحمن تبارك وتعالى، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام، في ذلك الجب توابيت من نار، في تلك التوابيت صناديق من نار، وثياب من نار، وسلاسل من نار، وأغلال من نار، فرفع يحيى عليه السلام رأسه فقال: واغفلتاه من السكران، ثم أقبل هائما على وجهه، فقام زكريا عليه السلام من مجلسه فدخل على ام يحيى، فقال لها: يا ام يحيى، قومي فاطلبي يحيى، فإني قد تخوفت أن لا نراه إلا وقد ذاق الموت.

فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل، فقالوا لها: يا ام يحيى، أين تريدين؟ قالت: أريد أن أطلب ولدي يحيى، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه، فمضت ام يحيى والفتية معها حتى مرت براعي غنم، فقالت له: يا راعي، هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا؟ فقال لها: لعلك تطلبين يحيى بن زكريا؟ قالت: نعم، ذاك ولدي، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه، فقال: إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا، ناقعا قدميه في الماء رافعا بصره إلى السماء، يقول: وعزتك مولاي، لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك.

وأقبلت أمه، فلما رأته ام يحيى دنت منه، فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها، وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل، فانطلق معها حتى أتى المنزل، فقالت له ام يحيى: هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف، فإنه ألين؟ ففعل، وطبخ له عدس، فأكل واستوفى ونام، فذهب به النوم فلم يقم لصلاته، فنودي في منامه: يا يحيى بن زكريا، أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري! فاستيقظ فقام فقال: يا رب اقلني عثرتي، إلهي فو عزتك لا استظل بظل سوى بيت المقدس. وقال لامه: ناوليني مدرعة الشعر، فقد علمت أنكما ستورداني المهالك. فتقدمت امه فدفعت إليه المدرعة وتعلقت به فقال لها زكريا: يا ام يحيى، دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه، ولن ينتفع بالعيش.

فقام يحيى فلبس مدرعته، ووضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس،

٨٢

فجعل يعبدالله عزّوجلّ مع الاحبار، حتى كان من أمره ما كان(١) .

٤٩/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ رحمه الله، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، وأصدق من الله حديثا؟ معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن اقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن أتخذه أخا ووزيرا.

معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربي، وهو صالح المؤمنين( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (٢) .

معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري، ونهيه نهيي.

معاشر الناس، عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي.

معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الامة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها، وسفينة نجاتها، وإنه طالوتها وذو قرنيها.

معاشر الناس، إنه محنة الورى، والحجة العظمى، والآية الكبرى، وإمام أهل الدنيا، والعروة الوثقى.

معاشر الناس، إن عليا مع الحق، والحق معه، وعلى لسانه.

معاشر الناس، إن عليا قسيم النار، لا يدخل النار ولي له، ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة، لا يدخلها عدو له، ولا يزحزح عنها ولي له.

معاشر أصحابي، قد نصحت لكم، وبلغتكم رسالة ربي، ولكن لا تحبون الناصحين. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) تنبيه الخواطر ٢: ١٥٨، بحار الانوار ١٤: ١٦٥/٤.

(٢) فصلت ٤١: ٣٣.

(٣) بشارة المصطفى: ١٥٣، بحار الانوار ٣٨: ٩٣/٧.

٨٣

[ ٩ ]

المجلس التاسع

وهو يوم الجمعة

السابع عشر من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة

٥٠/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى، قال: حدّثنا محمّد بن سهل، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد البلوي، قال: حدثني إبراهيم بن عبيد الله، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: سادة الناس في الدنيا الاسخياء، وفي الآخرة الاتقياء(١) .

٥١/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عزّوجلّ عليه: الاجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له في ماله، وأن يحرم غيبته، وأن

______________

(١) صحيفة الامام الرضا عليه السلام: ٢٦١/١٩٩، تحف العقول: ٢١٢، روضة الواعظين: ٣٨٤، بحار الانوار ٧١: ٣٥٠/١.

٨٤

يعوده في مرضه، وأن يشيع جنازته، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا(١) .

٥٢/٣ - حدّثنا الحسين(٢) بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، قال: حدّثنا أبوالجارود زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ولاية عليّ بن أبي طالب ولاية الله، وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله، وأوليائه أولياء الله، وأعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عزّوجلّ(٣) .

٥٣/٤ - حدّثنا عليّ بن أحمد الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، عن عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الحسني، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليهم السلام، قال: مر أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام برجل يتكلم بفضول الكلام، فوقف عليه، ثم قال: إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك(٤) .

٥٤/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن عروة بن أخي شعيب العقرقوقي، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام يحدث عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوما لاصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان (رحمة الله عليه): أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فأيكم يحيي الليل؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال سلمان: أنا

______________

(١) الخصال: ٣٥١/٢٧، من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٤/٨٤٦، بحار الانوار ٧٤: ٢٢٢/٣.

(٢) في نسخة: الحسن.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ٤/٥.

(٤) بحار الانوار ٧١: ٢٧٦/٤.

٨٥

يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن سلمان رجل من الفرس، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر؟ فقال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل. وقلت: أيكم يحيي الليل؟ فقال: أنا، وهو أكثر ليله نائم. وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال: أنا، وهو أكثر نهاره صامت.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: مه يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبدالله، أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال: نعم. فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل! فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في الشهر، وقال الله عزّوجلّ:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) (١) وأصل شعبان بشهر رمضان، فذلك صوم الدهر، فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم. فقال: أنت أكثر ليلك نائم! فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من بات على طهر فكأنما أحيا الليل كله، فأنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك صامت! فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، مثلك في أمتي مثل سورة التوحيد( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) (٢) فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي، لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار، وأنا أقرأ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) في كل يوم ثلاثا مرات. فقام وكأنه قد ألقم حجرا(٣) .

______________

(١) الانعام ٦: ١٦٠.

(٢) الاخلاص ١١٢: ١.

(٣) فضائل الاشهر الثلاثة: ٤٩/٢٥، معاني الاخبار: ٢٣٤/١، بحار الانوار ٢٢: ٣١٧/٢، و ٧٦: ١٨١/١.

٨٦

٥٥/٦ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا، كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة، من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عزّوجلّ أصلح الله له فيما بينه وبين الناس(١) .

٥٦/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن محمّد ابن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنها، فهي يعمل بها بعد موته، وولد صالح يستغفر له(٢) .

٥٧/٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا أبوالحسين عليّ بن المعلى الاسدي، قال أنبئت عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنه قال: إن لله بقاعا تسمى المنتقمة، فإذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق الله عزّوجلّ منه، سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع، فأتلف ذلك المال فيها، ثم مات وتركها(٣) .

٥٨/٩ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، وسعد بن عبدالله، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن عليّ بن

______________

(١) الخصال: ١٢٩/١٣٣، ثواب الاعمال: ١٨١، بحار الانوار ٧١: ١٨١/٣٦.

(٢) تحف العقول: ٣٦٣، بحار الانوار ١٠٤: ٩٩/٨٠.

(٣) معاني الاخبار: ٢٣٥/١، من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٩٩/٩٠٤، بحار الانوار ٩٦: ١١/١٤.

٨٧

النعمان، عن محمّد بن فضيل، عن غزوان الضبي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن أميرالمؤمنين عليه السلام، قال: أنا حجة الله، وأنا خليفة الله، وأنا صراط الله، وأنا باب الله، وأنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سر الله، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمّد نبي الرحمة صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٥٩/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدثني سليمان بن مقبل المديني، قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: معاشر أصحابي، أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي أخي إليكم.

معاشر أصحابي، إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني، ومن وافقه وافقني، ومن خالفه خالفني(٢) .

٦٠/١١ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، قال: حدّثنا أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، قال: حدّثنا أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/١.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٤/٦.

٨٨

جنة عدن منزلي، ويمسك قضيبا غرسه ربي عزّوجلّ، ثم قال له: كن فيكون(١) ، فليتول عليّ بن أبي طالب، وليأتم بالاوصياء من ولده، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من امتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وايم الله ليقتلن بعدي ابني الحسين، لا أنالهم الله شفاعتي(٢) .

و صلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) في نسخة فكان.

(٢) بحار الانوار ٤٤: ٢٥٧/٦.

٨٩

[ ١٠ ]

المجلس العاشر

وهو يوم الثلاثاء

لعشر بقين من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة

٦١/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن سيف التمار، عن أبي بصير، قال: قال الصادق أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما السلام: إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزّوجلّ إلى ملكيه: إني قد عمرت عبدي عمرا، فغلظا وشددا وتحفظا، واكتبا عليه قليل عمله وكثيره، وصغيره وكبيره(١) .

٦٢/٢ - وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزّوجلّ:( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ) (٢) فقال: توبيخ لابن ثماني عشرة سنة(٣) .

٦٣/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) الكافي ٨: ١٠٨/٨٤، الخصال: ٥٤٥/٢٤، بحار الانوار ٧٣: ٣٨٨/٥.

(٢) فاطر ٣٥: ٣٧.

(٣) من لا يحضره الفقيه ١: ١١٨/٥٦١.

٩٠

محمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن عليّ بن الحسن، عن أحمد بن محمّد المؤدب، عن عاصم بن حميد، عن خالد القلانسي، قال: قال الصادق جعفر ابن محمّد عليهما السلام: يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه، ظاهره مما يلي الناس، لا يرى إلا مساوئ، فيطول ذلك عليه، فيقول: يا رب، أتأمر بي إلى النار! فيقول الجبار جل جلاله: يا شيخ، إني أستحيي أن أعذبك وقد كنت تصلي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنة(١) .

٦٤/٤ - حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمر العدني بمكة، عن أبي العباس بن حمزة، عن أحمد بن سوار، عن عبيد(٢) الله بن عاصم، عن سلمة، بن وردان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات، وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم، إلا ناداه ربه عزّوجلّ: جلست إلى حبيبي، وعزتي وجلالي لاسكننك الجنة معه ولا ابالي(٣) .

٦٥/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني المكتب، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: إن الناس يعبدون الله عزّوجلّ على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا(٤) من النار فتلك عبادة العبيد، وهي رهبة، ولكني أعبده حبا له عزّوجلّ فتلك

______________

(١) الخصال: ٥٤٦/٢٦، بحار الانوار ٨٢: ٢٠٤/٤.

(٢) في نسخة: عبد.

(٣) بحار الانوار ١: ١٩٨/١.

(٤) في نسخة: فرقا.

٩١

عبادة الكرام، وهو الامن، لقوله عزّوجلّ:( وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) (١) ، ولقوله عزّوجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (٢) فمن أحب الله أحبه الله، ومن أحبه الله عزّوجلّ كان من الآمنين(٣) .

٦٦/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبدالله بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عزّوجلّ(٤) .

٦٧/٧ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن بشار، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الاعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا(٥) .

٦٨/٨ - حدّثنا أحمد بن هارون رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن جعفر بن جامع، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن هارون بن الجهم، عن

______________

(١) النمل ٢٧: ٨٩.

(٢) آل عمران ٣: ٣١.

(٣) الخصال: ١٨٨/٢٥٩، علل الشرائع: ١٢/٨، بحار الانوار ٧٠: ١٧/٩، و: ٢٠٤/١٣.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٤/٨٤٧، الخصال: ٢٧/٩٦، بحار الانوار ٧١: ٤١٤/٣٣، ويأتي في المجلس (٥٨) الحديث (١٣).

(٥) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٢.

٩٢

الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة(١) .

٦٩/٩ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن العباس بن معروف، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أتاني جبريل من قبل ربي جل جلاله، فقال: يا محمّد، إن الله عزّوجلّ يقرئك السلام ويقول: بشر أخاك عليا بأني لا اعذب من تولاه، ولا أرحم من عاداه(٢) .

٧٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن أحمد الاسدي البردعي، قال: حدثتنا رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيها، عن آبائه عليهم السلام: قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت(٣) .

٧١/١١ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثني أحمد(٤) بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا عبدالله بن صالح بن أبي سلمة النصيبيني، قال: حدّثنا أبوعوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، قالت: كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال: هذا سيد العرب، فقلت: يا رسول الله، ألست سيد العرب؟ قال: أنا

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٥٣/٣٢.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ٢٩٧/١٠٠.

(٣) الخصال: ٢٥٣/١٢٥، تحف العقول: ٥٦، بحار الانوار ٧: ٢٥٨/١.

(٤) زاد في النسخ: بن محمّد، والصواب ما أثبتناه، انظر: معجم رجال الحديث ٢: ٣٦٣، الجامع في الرجال: ١٩٦، وللسند نظائر في مصنفات الشيخ الصدوق، منها: الخصال: ٣٦١/٥١، و ٣٦٢/٥٢، و ٤٠٧/٦، و ٤٧٨/٤٦، التوحيد: ١٧٨/١١، و ١٩٤/٨، و ٢٧٧/٣.

٩٣

سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، فقلت: وما السيد؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي(١) .

٧٢/١٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين القاضي العلوي العباسي، قال: حدثني الحسن بن عليّ الناصر (قدس الله روحه)، قال: حدثني أحمد بن رشيد(٢) ، عن عمه أبي معمر سعيد بن خثيم، عن أخيه معمر، قال: كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، فجاء زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام فأخذ بعضادتي الباب، فقال له الصادق عليه السلام: يا عم، أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة. فقالت له أم زيد: والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني. فقال عليه السلام: يا ليته حسد، يا ليته حسد، ثلاثا. ثم قال: حدثني أبي، عن جدي عليهما السلام: أنه يخرج من ولده رجل يقال له زيد، يقتل بالكوفة، ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره نبشا، تفتح لروحه أبواب السماء، يبتهج به أهل السماوات، تجعل روحه في حوصلة طير أخضر يسرح في الجنة حيث يشاء(٣) .

٧٣/١٣ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدّثنا الاشعث بن محمّد الضبي، قال: حدثني شعيب بن عمر، عن أبيه، عن جابر الجعفي، قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام وعنده زيد أخوه عليه السلام، فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي، فقال أبوجعفر عليه السلام: يا معروف، أنشدني من طرائف ما عندك، فأنشده:

لعمرك ما إن أبومالك

بوان ولا بضعيف قواه

ولا بألد(٤) لدى قوله

يعادي الحكيم إذا ما نهاه

______________

(١) معاني الاخبار: ١٠٣/١، ٢، بحار الانوار ٣٨: ٩٣/٨.

(٢) في نسخة: رشد.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٥٠/٤، بحار الانوار ٤٦: ١٦٨/١٢.

(٤) الالد: الخصيم المعاند الذي لا يميل إلى الحق.

٩٤

ولكنه سيد بارع

كريم الطبائع حلو نثاه(١)

إذا سدته سدت مطواعة

ومهما وكلت إليه كفاه

قال: فوضع محمّد بن عليّ عليهما السلام يده على كتفي زيد وقال: هذه صفتك يا أبا الحسين(٢) .

وصلّى الله على ومحمّد وآله

______________

(١) النثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيئ.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٥١/٥، بحار الانوار ٤٦: ١٦٨/١٤.

٩٥

[ ١١ ]

المجلس الحادي عشر

وهو يوم الجمعة

لست بقين من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة

٧٤/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمن، ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عزّوجلّ عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى.

فقيل له: يا رسول الله، ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما. فقال: إن الله تبارك

٩٦

وتعالى كريم، يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلا على مذقة(١) من لبن يفطر بها صائما، أو شربه من ماء عذب، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك، ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره إجابة والعتق من النار، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال: خصلتين ترضون الله بهما، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، أما اللتان ترضون الله بهما: فشهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله حوائجكم والجنة، وتسألون الله فيه العافية وتتعوذون به من النار(٢) .

٧٥/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن إسحاق بن محمّد، عن حمزة بن محمّد، قال: كتبت إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام: لم فرض الله عزّوجلّ الصوم؟ فورد في الجواب: ليجد الغني مس الجوع فيمن على الفقير(٣) .

٧٦/٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدّثنا موسى ابن داود، قال: حدّثنا الوليد بن هشام، قال: حدّثنا هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم باكيا، فسلم فرد عليه السلام، ثم قال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله، إن بالباب شابا طري الجسد، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أدخل علي الشاب يا معاذ. فأدخله عليه، فسلم فرد

______________

(١) المذقة: الطائفة من اللبن الممزوج بالماء.

(٢) فضائل الاشهر الثلاثة: ٧١/٥١، من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٨/٢٥٤، الخصال: ٢٥٩/١٣٥، ثواب الاعمال: ٦٦، التهذيب ٣: ٥٧/١٩٨، و ٤: ١٥٢/٤٢٣، بحار الانوار ٩٦: ٣٥٩/٢٦.

(٣) الكافي ٤: ١٨١/٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٣/١٩٤، بحار الانوار ٩٦: ٣٦٩/٥٠.

٩٧

عليه السلام، ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟ قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عزّوجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أراني إلا سيأخذني بها، ولا يغفر لي أبداً.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل أشركت بالله شيئا؟ قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا. قال: أقتلت النفس التي حرم الله؟ قال: لا، فقال: النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الارضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق. قال: فإنها أعظم من الارضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات السبع ونجومها ومثل العرش والكرسي. قال: فإنها أعظم من ذلك.

قال: فنظر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم أم ربك. فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربي! ما شئ أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم! قال الشاب: لا والله، يا رسول الله، ثم سكت الشاب.

فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك. قال: بلى، أخبرك أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الاموات وأنزع الاكفان، فماتت جارية من بعض بنات الانصار، فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجن عليها الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها، وتركتها متجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان، فأقبل يزينها لي ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني، وتركتني

٩٨

أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار، فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا، فما ترى لي يا رسول الله؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار، فما أقربك من النار! ثم لم يزل صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ويشير إليه، حتى أمعن من بين يديه، فذهب فأتى المدينة، فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، ولبس مسحا(١) ، وغل يديه جميعا إلى عنقه، ونادى: يا رب، هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، وزل مني ما تعلم. يا سيدي يا رب، إني أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائبا، فطردني وزادني خوفا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي ولا تبطل دعائي، ولا تقنطني من رحمتك.

فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة، تبكي له السباع والوحوش، فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي، فأوح إلى نبيك، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم:( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) يعني الزنا( أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ونبش القبور وأخذ الاكفان( ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة( وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ ) يقول عزّوجلّ: أتاك عبدي يا محمّد تائبا فطردته، فأين يذهب، وإلى من يقصد، ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عزّوجلّ:( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) يقول: لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الاكفان( أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ

______________

(١) المسح: كساء من شعر.

٩٩

تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (١) .

فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، خرج هو يتلوها ويتبسم، فقال لاصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ: يا رسول الله، بلغنا أنه في موضع كذا وكذا.

فمضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، وقد اسود وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول: سيدي، قد أحسنت خلقي، وأحسنت صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي، أفي النار تحرقني؟ أو في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الاحسان إلي، وأنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، إلى الجنة تزفني، أم إلى النار تسوقني؟ اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والارض، ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر لي خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه، وقد أحاطت به السباع، وصفت فوقه الطير، وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه، وقال: يا بهلول، أبشر فإنك عتيق الله من النار. ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لاصحابه: هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول، ثم تلا عليه ما أنزل الله عزّوجلّ فيه وبشره بالجنة(٢) .

٧٧/٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال حدّثنا أحمد بن صالح، عن حكيم بن عبد الرحمن، قال: حدثني مقاتل بن سليمان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا علي، أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم،

______________

(١) آل عمران ٣: ١٣٥، ١٣٦.

(٢) بحار الانوار ٦: ٢٣/٢٦.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان(١) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصتم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عزّوجلّ. قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إنما سموا آل الله عزّوجلّ لانهم في بيت الله الحرام.

وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمّدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال:

الحمد لله الذي أعطاني

هذا الغلام الطيب الاردان

قد ساد في المهد على الغلمان

ثم عوذه بأركان الكعبة(٢) ، وقال: فيه أشعارا.

قال: وصاح أبليس (لعنه الله) في أبالسته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماء والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس: أنا لهذا الامر. ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم

______________

(١) المؤبذ: فقيه الفرس وحاكم المجوس، وقيل: المؤبذان كقاضي القضاة للمسلمين، والمؤبذ كالقاضي.

(٢) أي مسحه بها، أو دعا له عندها.

٣٦١

محفوفا(١) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: نعم. قال: رضيت(٢) .

٤٤٥/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن جبرئيل عليه السلام، قال: قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، عفوت عنه(٣) .

٤٤٦/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدثني عليّ بن الحكم، قال: حدثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: دخلت أم أيمن على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما معك، يا أم أيمن؟ فقالت: إن فلانة أملكوها، فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم أيمن، لم تكذبين؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا، أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها

______________

(١) في نسخة: محفوظا.

(٢) بحار الانوار ١٥: ٢٥٧/٩.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٨/٣٦.

٣٦٢

وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي(١) .

٤٤٧/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب، فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي عليّ بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة(٢) .

٤٤٨/٥ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره(٣) .

٤٤٩/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن عليّ(٤) بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال الصادق جعفر بن

______________

(١) تفسير العياشي ٢: ٢١١/٤٥، بحار الانوار ٤٣: ٩٨/١٠، و ١٠٣: ٢٧٩/١.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٩٧/١٦.

(٣) ثواب الاعمال: ١٨٦، بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣٢.

(٤) في النسخ: عليّ بن الحسن، صوابه ما أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث ٩: ٣١ والخصال والكافي ٥: ٩٥/١، والتهذيب ٦: ١٨٥/٣٨٤.

٣٦٣

محمّد عليهما السلام: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم(١) .

٤٥٠/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا(٢)

٤٥١/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عبد العزيز ابن عمر، عن أحمد بن عمر الحلبي، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع الدنيا(٣) .

٤٥٢/٩ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من بات كالا من طلب الحلال، بات مغفورا له(٤) .

٤٥٣/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى العطار، قال: حدثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن عبدالله، قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من أين هو؟ فقال: هبط به جبرئيل من السماء، وكانت حليته من فضة، وهو عندي(٥) .

______________

(١) الخصال ٥٥: ٧٥، بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣١. و ٧٩: ١٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٤/٣١.

(٣) التمحيص: ٦٨/١٦٦، الكافي ٢: ١٨٨/٣٣، الخصال: ٩٢/٣٦، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٧/٢، و ٣٦٩/٧، و ٧١: ٣٧٧/١.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٢/١.

(٥) بصائر الدرجات: ٢٠٠/٢١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٠/١٩٥، بحار الانوار ٤٢: ٦٥/٨.

٣٦٤

٤٥٤/١١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسن(١) بن عليّ عليهما السلام أنه قال: سئل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ما ثبات الايمان؟ فقال: الورع. فقيل له: ما زواله؟ قال: الطمع(٢) .

٤٥٥/١٢ - حدّثنا عليّ بن حاتم القزويني رضي الله عنه، قال: حدثني عليّ بن الحسين النحوي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام، أنه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه، ويقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، ومحمّد نبيي، والاسلام ديني. فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عزّوجلّ:( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يعني في قبره( وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (٣) يعني في الآخرة.

ثم قال عليه السلام: إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شئ إلا الثقلان ويقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين ويقول: ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت. فتجيبه الزبانية: كلا إنها كلمة أنت قائلها. ويناديهم ملك: لو رد لعاد لما نهي عنه. فإذا أدخل قبره وفارقه الناس، أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك،

______________

(١) في نسخة: الحسين.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٣٠٥/٢٣.

(٣) الواقعة ٥٦: ٨٨، ٨٩.

٣٦٥

ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت، ولا هديت، ولا أفلحت. ثم يفتحان له باب إلى النار، وينزلان إليه الحميم من جهنم، وذلك قول الله عزّوجلّ:( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ) يعني في القبر( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) (١) يعني في الآخرة(٢) .

٤٥٦/١٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثني محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، أنه قال: إن لله عزّوجلّ حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حمكته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٤٥٧/١٤ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق(٤) ، مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة، لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله، فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا، ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا

______________

(١) الواقعة ٥٦: ٩٢ - ٩٤.

(٢) بحار الانوار ٦: ٢٢٢/٢٢.

(٣) معاني الاخبار: ١١٧/١، الخصال: ١٤٦/١٧٤، بحار الانوار ٢٤: ١٨٥/١.

(٤) الابلق من الخيل: الذي فيه سواد وبياض.

٣٦٦

يبخلون(١) .

٤٥٨/١٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع. قيل: وما هن، يا بن رسول الله؟ قال: الدين، والعقل، والحياء، وحسن الخلق، وحسن الادب. وخمس من لم تكن فيه لم يتهن بالعيش: الصحة، والامن، والغنى، والقناعة، والانيس الموافق(٢) .

٤٥٩/١٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن محمّد بن الليث، عن جابر بن إسماعيل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن رجلا سأل عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن قيام الليل بالقرآن. فقال له: أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء مرضاة الله، قال الله عزّوجلّ لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل(٣) من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوط(٤) ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة، ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية وشفع في أهل بيته، ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين، ومن صلى سدس ليلة كتب من الاوابين وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك إلا غبطه بمنزلته من الله عزّوجلّ، وقيل له: ادخل من أي

______________

(١) بحار الانوار ٨٧: ١٣٩/٧، و ٩٦: ١١٥/٤.

(٢) بحار الانوار ١: ٨٣/٣، و ٦٩: ٣٦٩/٨.

(٣) في نسخة: النيل.

(٤) الخوط: الغسن الناعم لسنته، وقيل: كل قضيب.

٣٦٧

أبواب الجنة الثمانية شئت، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطي ملء الارض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه، وكان له ذلك أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج(١) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات، ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عزّوجلّ راكعا وساجدا وذاكرا، أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه، ويكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، ويجار من عذاب القبر، ويعطى براءة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: ملائكتي، انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين، وما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) عالج: رمال معروفة في البادية.

(٢) ثواب الاعمال: ٤٣، بحار الانوار ٨٧: ١٧٠/٤.

٣٦٨

[ ٤٩ ]

المجلس التاسع والاربعون

مجلس يوم الجمعة

الثاني عشر من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٦٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الروح الامين جبرئيل أخبرني عن ربي تبارك وتعالى: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، وأعلموا أن الرزق رزقان: فرزق تطلبونه، ورزق يطلبكم، فاطلبوا أرزاقكم من حلال، فإنكم آكلوها حلالا إن طلبتموها من وجوهها، وإن لم تطلبوها من وجوهها أكلتموها حراما، وهي أرزاقكم لابد لكم من أكلها(١) .

٤٦١/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال: النظر إلى ذريتنا عبادة.

______________

(١) بحار الانوار ١٠٣: ٢٨/٤٤.

٣٦٩

فقيل له: يا بن رسول الله، النظر إلى الائمة منكم عبادة، أم النظر إلى جميع ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عبادة(١) .

٤٦٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا النضر بن شعيب، عن خالد القلانسي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي، فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي(٢) .

٤٦٣/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به، ابتلاه الله عزّوجلّ بالحزن في الدنيا ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عزّوجلّ يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه(٣) .

٤٦٤/٥ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة(٤) ، عن أبيه، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا: المعراج، والمسألة في القبر، والشفاعة(٥) .

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥١/١٩٦ بزيادة، بحار الانوار ٩٦: ٢١٨/٢، ٣.

(٢) بحار الانوار ٩٦: ٢١٨/٤.

(٣) بحار الانوار ٥: ٣١٥/٩.

(٤) في النسخ: محمّد بن عمارة، والصواب ما أثبتناه، انظر نوابغ الرواة: ٢٧١، الجامع في الرجال: ٤٠٢.

(٥) صفات الشيعة: ١٢٩/٦٩، بحار الانوار ٦: ٢٢٣/٢٣، و ٨: ١٩٦/١٨٦.

٣٧٠

٤٦٥/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر(١) .

٤٦٦/٧ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم(٢) .

٤٦٧/٨ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن آدم، عن الحسن بن عليّ الخزار، عن الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: سمعته يقول: أحب العباد إلى الله عزّوجلّ رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، مع أداء الامانة.

ثم قال عليه السلام، من اؤتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء الامانة، فإن من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصم الله عزّوجلّ(٣) .

٤٦٨/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من الجور قول الراكب للماشي: الطريق(٤) .

______________

(١) الخصال: ١١/٤٠، بحار الانوار ٧٣: ٢٥١/٩.

(٢) الخصال: ٤/١٠، بحار الانوار ٢: ٤٦/٢.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٣٨٤/٤٦، و ٧٥: ١١٤/٤.

(٤) الخصال: ٣/٣، بحار الانوار ٧٦: ٢٩٨/٣٥.

٣٧١

٤٦٩/١٠ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن الحسين بن يحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: والذي بعثني بالحق بشيرا، لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا، وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون.

ثم قال عليه السلام: إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا ربنا، كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا، وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا، وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت، أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب، أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله: عبادي، ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم. فيقولون يا ربنا، عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول عزّوجلّ: بل عفوي. فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عزّوجلّ. بل رحمتي. فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عزّوجلّ: بل إقراركم بتوحيدي أعظم. فيقولون: يا ربنا، فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ. فيقول الله جل جلاله: ملائكتي، وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين بتوحيدي، وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي، ادخلوا عبادي الجنة(١) .

٤٧٠/١١ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني محمّد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، قال: حدثني أبوعلي الانصاري، عن محمّد بن جعفر التميمي، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام:

______________

(١) التوحيد: ٢٩/٣١، بحار الانوار ٣: ١/١.

٣٧٢

بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه، إذ سمع صوتا، فإذا هو برجل قائم يصلي طوله اثنا عشر شبرا، فقال له: يا عبدالله لمن تصلي؟ قال: لاله السماء. فقال له إبراهيم عليه السلام: هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال: لا. قال: فمن أين تأكل؟ قال: أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء. قال له: فأين منزلك؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل. فقال له إبراهيم عليه السلام: هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض. قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه. قال: فاذهب بي معك، فلعل الله أن يرزقني ما رزقك.

قال: فأخذ العابد بيده، فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم عليه السلام: أي الايام أعظم؟ فقال له العابد: يوم الدين، يوم يدان الناس بعضهم من بعض. قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي، فتدعو الله عزّوجلّ أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟ فقال: وما تصنع بدعوتي؟ فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاثين سنة(١) ما أجبت فيها بشئ. فقال له إبراهيم عليه السلام: أولا أخبرك لاي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى. قال له: إن الله عزّوجلّ إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبد عجل له دعوته، أو ألقى في قلبه اليأس منها. ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مربي غنم ومعه غلام له ذؤابة، فقلت: يا غلام، لمن هذا الغنم؟ فقال: لابراهيم خليل الرحمن. فقلت: اللهم إن كان لك في الارض خليل فأرنيه. فقال له إبراهيم عليه السلام: فقد استجاب الله لك، أنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه، فلما بعث الله محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت المصافحة(٢) .

٤٧١/١٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر أبوالحسين الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا

______________

(١) في نسخة: ثلاث سنين.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ١٩/١.

٣٧٣

جعفر بن أحمد بن محمّد التميمي، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا سيد الانبياء والمرسلين، وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين. وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه من الاباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا.

فقيل: ومن ذاك، يا رسول الله؟ قال: إمام المسلمين، وأميرالمؤمنين ومولاهم بعدي عليّ بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه، ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الابل عن الماء.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحب عليا و أطاعه في دار الدنيا، ورد علي حوضي غدا، وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه، لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني، واخذ به ذات الشمال إلى النار(١) .

٤٧٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: من ذكر اسم الله على الطعام، لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا(٢) .

٤٧٣/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام،

______________

(١) بحار الانوار ٨: ٢٢/١٥.

(٢) المحاسن: ٤٣٤/٢٦٩، ثواب الاعمال: ١٨٤، بحار الانوار ٦٦: ٣٦٧/١.

٣٧٤

قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من وجد كسرة أو تمرة فأكلها، لم تفارق جوفه حتى يغفر الله له(١) .

٤٧٤/١٥ - حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التميمي، قال: حدّثنا أبوالقاسم جعفر بن محمّد المكي، قال: حدّثنا أبوالحسن عبدالله بن محمّد بن عمرو الحراني، قال: حدّثنا صالح بن زياد، قال: حدّثنا أبوعثمان عبدالله بن ميمون(٢) السكري، قال: حدّثنا عبدالله بن معز(٣) الاودي، قال: حدّثنا عمران بن سليم، عن طاوس اليماني، قال: كان عليّ بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء: إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة وكل طرفة عين سرمد الابد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين، لكنت مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرثت أرضها بأشفار عيني، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والارضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملات جهنم وأطباقها مني حتى لا يكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعد لك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك(٤) .

٤٧٥/١٦ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الاسدي الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، أنت

______________

(١) بحار الانوار ٦٦: ٤٣٢/١٧.

(٢) في نسخة: عبد بن ميمون.

(٣) في نسخة: عبدالله بن مغزا.

(٤) بحار الانوار ٩٤: ٩٠/٢.

٣٧٥

إمام المسلمين، وأميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين ووصيي سيد النبيين.

يا علي، إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته، قال لي: يا محمّد؟ قلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني اذكر هناك! فقال: نعم يا علي، فاشكر ربك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ارفع رأسك يا علي، فإن الله قد باهى بك ملائكته(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ١٨: ٣٣٧/٣٩، و ٣٨: ١٠٠/١٩.

٣٧٦

[ ٥٠ ]

المجلس الخمسون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس عشر من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٧٦/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفاضل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا عطس المرء المسلم ثم سكت لعلة تكون به، قالت الملائكة عنه: الحمد لله رب العالمين، فإن قال: الحمد لله رب العالمين، قالت الملائكة: يغفر الله لك(١) .

٤٧٧/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله جل جلاله: يا عبادي الصديقين، تنعموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم بها تتنعمون في الجنة(٢) .

٤٧٨/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٦: ٥٣/٤.

(٢) الكافي ٢: ٦٨/٢، وسائل الشيعة ١: ٦١/٣.

٣٧٧

عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان ابن جعفر البصري، عن عبدالله بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى كره لكم - أيتها الامة - أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها: كره لكم العبث في الصلاة، وكره المن في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء، وقال: يورث العمي، وكره الكلام عند الجماع، وقال: يورث الخرس، وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الانهار إلا بمئزر، وقال: في الانهار عمار وسكان من الملائكة، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر، وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة، وكره ركوب البحر في هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، وقال: من نام على سطح غير محجر فبرئت منه الذمة.

وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فإن غشيها وخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال: فر من المجذوم فرارك من الاسد.

وكره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت - يعني أثمرت - وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلا أن يكون بين يديه سراج أو نار، وكره النفخ في الصلاة(١) .

٤٧٩/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان

______________

(١) الخصال: ٥٢٠/٩، بحار الانوار ٧٦: ٣٣٧/٢.

٣٧٨

عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أنعم على قوم بالمواهب، فلم يشكروا، فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا، فصارت عليها نعمة(١) .

٤٨٠/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن عبدالله بن محمّد المزخرف، عن عليّ بن عقبة، عن ابن بكير، قال: أخذ الحجاج موليين لعلي عليه السلام، فقال لاحدهما: ابرأ من علي. فقال: ما جزائي إن لم أبرأ منه؟ قال: قتلني الله إن لم أقتلك، فاختر لنفسك قطع يديك أو رجيلك. قال: فقال له الرجل: هو القصاص، فاختر لنفسك. قال: تالله إني لارى لك لسانا، وما أظنك تدري من خلقك، أين ربك؟ قال: هو بالمرصاد لكل ظالم. فأمر بقطع يديه ورجليه وصلبه.

قال: ثم قدم صاحبه الآخر، فقال: ما تقول؟ فقال: أنا على رأي صاحبي. قال: فأمر أن يضرب عنقه ويصلب(٢) .

٤٨١/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني أحمد بن عليّ التفليسي، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني، عن محمّد بن عليّ الهادي، عن عليّ بن موسى الرضا، عن الامام موسى بن جعفر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن الباقر محمّد بن علي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيد شباب أهل الجنة الحسين، عن سيد الاوصياء علي عليه السلام، عن سيد الانبياء محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة(٣) .

٤٨٢/٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٤١/٣١.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٤٠/٣٢.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥١/١٩٧، بحار الانوار ٧١: ٩/١٣.

٣٧٩

أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من عرف الله وعظمه، منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وأمهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(١) .

٤٨٣/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة بيده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وعليك بإخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم، فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء، وشاور في حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، إن أمرنكم بالمعروف فخالوهن، كيلا يطمعن منكم في المنكر(٢) .

٤٨٤/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسن(٣) بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن عليّ بن المؤمل، قال: لقيت موسى بن جعفر عليهما السلام وكان يخضب

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٦/٢٥، بحار الانوار ٦٩: ٢٨٨/٢٣، وسيأتي في المجلس ٨٢ الحديث ٦ بزيادة.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٨٦/٧.

(٣) في نسخة: الحسين.

٣٨٠

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780