الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441440 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

فحشيت حطبا، وأرسل عليا ابنه عليه السلام في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء، وهم على وجل شديد، وأنشأ الحسين عليه السلام يقول:

يا دهر أف لك من خليل

كم لك في الاشراق والاصيل

من طالب وصاحب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنما الامر إلى الجليل

وكل حي سالك سبيلي

ثم قال لاصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم، وتوضؤوا واغتسلوا، واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم. ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنار، ليقاتل القوم من وجه واحد.

وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له، يقال له: ابن أبي جويرية المزني، فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده، ونادى: يا حسين وأصحاب حسين، أبشروا بالنار، فقد تعجلتموها في الدنيا! فقال الحسين عليه السلام: من الرجل؟ فقيل: ابن أبي جويرية المزني. فقال الحسين عليه السلام: اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا. فنفر به فرسه وألقاه في تلك النار فاحترق.

ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر، يقال له: تميم بن حصين الفزاري، فنادى: يا حسين ويا أصحاب حسين، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات؟ والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جرعا(١) . فقال الحسين عليه السلام: من الرجل؟ فقيل: تميم بن حصين. فقال الحسين عليه السلام: هذا وأبوه من أهل النار، اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم. قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطئته الخيل بسنابكها فمات.

ثم أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد، يقال له محمّد بن الاشعث به قيس الكندي، فقال: يا حسين بن فاطمة، أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ

______________

(١) في نسخة: جزعا.

٢٢١

عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ) (١) الآية، ثم قال: والله إن محمّدا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمّد. من الرجل؟ فقيل: محمّد بن الاشعث بن قيس الكندي، فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أر محمّد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم، لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا. فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز، فسلط الله عليه عقربا فلدغته، فمات بادي العورة.

فبلغ العطش من الحسين عليه السلام وأصحابه، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: برير بن خضير(٢) الهمداني - قال إبراهيم بن عبدالله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني - فقال: يا بن رسول الله، أتأذن لي فاخرج إليهم، فأكلمهم. فأذن له فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس، إن الله عزّوجلّ بعث محمّدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابنه. فقالوا: يا برير(٣) ، قد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله. فقال الحسين عليه السلام: اقعد يا برير(٤) .

ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا على سيفه، فنادى بأعلى صوته، فقال: أنشدكم الله، هل تعرفوني؟ قالوا: نعم، أنت ابن رسول الله وسبطيه. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد، أول نساء هذه الامة إسلاما؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفرا الطيار في الجنة عمي؟ قالوا: اللهم نعم. قال:

______________

(١) آل عمران ٣: ٣٣، ٣٤.

(٢) في نسخة: يزيد بن الحصين.

(٣) و (٤) في نسخة: يزيد.

٢٢٢

فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنا متقلده؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا لابسها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما، وأعلمهم علما، وأعظمهم حلما، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبم تستحلون دمي، وأبي الذائد عن الحوض غدا، يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادي(١) عن الماء، ولواء الحمد في يدي جدي يوم القيامة؟ قالوا: قد علمنا ذلك كله، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا.

فأخذ الحسين عليه السلام بطرف لحيته، وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثم قال: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير بن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح بن الله، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله، واشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيهم، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم.

قال: فضرب الحر بن يزيد فرسه، وجاز عسكر عمر بن سعد (لعنه الله) إلى عسكر الحسين عليه السلام، واضعا يده على رأسه، وهو يقول: اللهم إليك أنيب فتب علي، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك. يا بن رسول الله، هل لي من توبة؟ قال: نعم تاب الله عليك. قال: يا بن رسول الله، أتأذن لي فأقاتل عنك؟ فأذن له، فبرز وهو يقول:

أضرب في أعناقكم بالسيف

عن خير من حل بلاد الخيف

فقتل منهم ثمانية عشر رجلا، ثم قتل، فأتاه الحسين عليه السلام ودمه يشخب، فقال: بخ بخ يا حر، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسن عليه السلام يقول:

لنعم الحر حر بني رياح

ونعم الحر مختلف الرماح(٢)

______________

(١) أي العطشان.

(٢) منصوب على الظرفية، أي عند مختلف الرماح. وفي مقتل أبي مخنف: ١٢٤: صبور عند مشتبك الرماح.

٢٢٣

ونعم الحر إذ نادى حسينا

فجاد بنفسه عند الصباح

ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي، وهو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام:

اليوم نلقى جدك النبيا

وحسنا والمرتضى عليا

فقتل منهم تسعة عشر رجلا، ثم صرع وهو يقول:

أنا زهير وأنا ابن القين

أذبكم بالسيف عن حسين

ثم برز من بعده حبيب بن مظهر(١) الاسدي (رضوان الله عليه)، وهو يقول:

أنا حبيب وأبي مظهر

لنحن أزكى منكم وأطهر

ننصر خيـرا الناس حين يذكر

فقتل منهم أحدا وثلاثين رجلا ثم قتل (رضوان الله تعالى عليه).

ثم برز من بعده عبدالله بن أبي عروة الغفاري وهو يقول:

قد علمت حقا بنو غفار

أني أذب في طلاب الثار

بالمشرفي(٢) والقنا(٣) الخطار

فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل رحمه الله.

ثم برز من بعده برير بن خضير الهمداني، وكان أقرأ أهل زمانه وهو يقول:

أنا برير وأبي خضير

لا خير فيمن ليس فيه خير

فقتل منهم ثلاثين رجلا ثم قتل (رضوان الله عليه).

ثم برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول:

قد علمت كاهلها ودودان

والخندفيون وقيس عيلان

______________

(١) في نسخة: مظاهر، وفي اخرى: مطهر، وضبطه العلامة في الخلاصة: ٦١: مظهر، وكذا ابن حجر في الاصابة ١: ٣٧٣/١٩٤٩، أما الشيخ الطوسي فقد ضبطه في الرجال: ٧٢/١: مظاهر، وفي الكامل في التاريخ في عدة مواضع: مطهر.

(٢) المشارف: قرى من أرض اليمن، وقيل: من أرض العرب تدنو من الريف، والسيوف المشرفية منسوبة إليها.

(٣) القنا: جمع قناة، وهي الرمح، ورمح خطار: ذو اهتزاز.

٢٢٤

بأن قومي قصم(١) الاقران

يا قوم كونوا كأسود الجان

آل علي شيعة الرحمن

وآل حرب شيعة الشيطان

فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم قتل (رضوان الله عليه).

وبرز من بعده زياد بن مهاصر(٢) الكندي، فحمل عليهم، وأنشأ يقول:

أنا زياد وأبي مهاصر

أشجع من ليث العرين الخادر

يا رب إني للحسين ناصر

ولابن سعد تارك مهاجر

فقتل منهم تسعة ثم قتل (رضوان الله عليه).

وبرز من بعده وهب بن وهب، وكان نصرانيا أسلم على يدي الحسين عليه السلام هو وامه، فاتبعوه إلى كربلاء، فركب فرسا وتناول بيده عود الفسطاط، فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية، ثم استؤسر، فأتي به عمر بن سعد (لعنه الله) فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، ورمي به إلى عسكر الحسين عليه السلام وأخذت أمه سيفه وبرزت، فقال لها الحسين عليه السلام: يا أم وهب، اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء، إنك وابنك مع جدي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في الجنة.

ثم برز من بعده هلال بن حجاج وهو يقول:

أرمي بها معلمة أفواقها(٣)

والنفس لا ينفعها إشفاقها

فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثم قتل (رضوان الله عليه).

وبرز من بعده عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وأنشأ يقول:

أقسمت لا أقتل إلا حرا

وقد وجدت الموت شيئا مرا

أكره أن أدعى جبانا فرا

إن الجبان من عصى وفرا

فقتل منهم ثلاثة ثم قتل (رضوان الله عليه ورحمته).

______________

(١) القسم: من يحطم كل ما يلقاه.

(٢) في نسخة: مصاهر.

(٣) الافواق: جمع فوق، وهو مشق رأس السهم حيث يقع الوتر.

٢٢٥

وبرز من بعده عليّ بن الحسين الاصغر عليهما السلام، فلما برز إليهم دمعت عين الحسين عليه السلام فقال: اللهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم ابن رسولك، وأشبه الناس وجها وسمتا به، فجعل يرتجز وهو يقول:

أنا عليّ بن الحسين بن عليّ

نحن وبيت الله أولى بالنبي

أما ترون كيف أحمي عن أبي

فقتل منهم عشرة، ثم رجع إلى أبيه، فقال: يا أبه العطش، فقال الحسين عليه السلام: صبرا يا بني، يسقيك جدك بالكأس الاوفى. فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا، ثم قتل صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وبرز من بعده القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وهو يقول:

لا تجزعي نفسي فكل فان

اليوم تلقين ذرى الجنان

فقتل منهم ثلاثة، ثم رمي عن فرسه (رضوان الله عليه وصلواته).

ونظر الحسين عليه السلام يمينا وشمالا ولا يرى أحدا، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك. وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورمي بسهم فوقع في نحره، وخر عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، وجعل يتلقى الدم بكفه، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول: ألقى الله عزّوجلّ وأنا مظلوم متلطخ بدمي. ثم خر على خده الايسر صريعا، وأقبل عدو الله سنان بن أنس الايادي، وشمر ابن ذي الجوشن العامري (لعنهما الله) في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين عليه السلام، فقال بعضهم لبعض: ما تنتظرون؟ أريحوا الرجل. فنزل سنان بن أنس الايادي (لعنه الله) وأخذ بلحية الحسين عليه السلام وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول: والله إني لاحتز رأسك، وأنا أعلم أنك ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخير الناس أبا وأما.

وأقبل فرس الحسين عليه السلام حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين عليه السلام، وجعل يركض ويصهل، فسمع بنات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صهيله، فخرجن فإذا الفرس بلا راكب، فعرفن أن حسينا صلّى الله عليه وآله وسلّم قد قتل، وخرجت أم كلثوم بنت

٢٢٦

الحسين عليه السلام واضعة يدها على رأسها، تندب وتقول: وا محمّداه، هذا الحسين بالعراء، قد سلب العمامة والرداء.

وأقبل سنان (لعنه الله) حتى أدخل رأس الحسين بن عليّ عليهما السلام على عبيد الله ابن زياد (لعنه الله) وهو يقول:

املا ركابي فضة وذهبا

إني(١) قتلت الملك المحجبا

قتلت خيرا الناس أما وأبا

وخيرهم إذ ينسبون نسبا

فقال له عبيد الله بن زياد: ويحك! فإن علمت أنه خير الناس أبا وأما، لم قتلته إذن؟! فأمر به فضربت عنقه، وعجل الله بروحه إلى النار، وأرسل ابن زياد (لعنه الله) قاصدا إلى أم كلثوم بنت الحسين عليه السلام فقال لها: الحمد لله الذي قتل رجالكم، فكيف ترون ما فعل بكم؟ فقالت: يا بن زياد، لئن قرت عينك بقتل الحسين عليه السلام فطالما قرت عين جده صلّى الله عليه وآله وسلّم به، وكان يقبله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه. يا ابن زياد، أعد لجده جوابا، فإنه خصمك غدا(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: أنا.

(٢) بحار الانوار ٤٤: ٣١٠/١.

٢٢٧

[ ٣١ ]

المجلس الحادي والثلاثون

في بقية المقتل، يوم الاحد وهو يوم عاشوراء،

لعشر خلون من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٤٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي عبدالله محمّد بن خالد البرقي، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي الجارود وابن بكير وبريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: أصيب الحسين بن عليّ عليهما السلام ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح أو ضمرة بسيف أو رمية بسهم، فروي أنها كانت كلها في مقدمه لانه عليه السلام كان لا يولي(١) .

٢٤١/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عبدالله بن الحسن المثنى، عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام، قالت: دخلت الغاغة(٢) علينا الفسطاط، وأنا جارية صغيرة، وفي

______________

(١) بحار الانوار ٤٥: ٨٢/٧.

(٢) الغاغة: الكثير المختلط من الناس.

٢٢٨

رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجلا يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك، يا عدو الله؟! فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله! فقلت: لا تسلبني. قال: أخاف أن يجئ غيري فيأخذه. قالت: وانتهبوا ما في الابنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا(١) .

٢٤٢/٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد، قال: حدثني أبونعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد، أنه لما جيئ برأس الحسين عليه السلام أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول: لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبدالله. فقال رجل من القوم: مه، فإني رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يلثم حيث تضع قضيبك. فقال: يوم بيوم بدر. ثم أمر بعليّ بن الحسين عليه السلام فغل، وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت معهم، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملئ رجالا ونساء، يضربون وجوههم ويبكون، فحبسوا في سجن وطبق(٢) عليهم.

ثم إن ابن زياد (لعنه الله) دعا بعليّ بن الحسين عليه السلام والنسوة، وأحضر رأس الحسين عليه السلام، وكانت زينب بنت علي عليه السلام فيهم، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحاديثكم. فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمّد وطهرنا تطهيرا، إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر. قال: كيف رأيت صنع الله بكم أهل البيت؟ قالت: كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده. فغضب ابن زياد (لعنه الله) عليها، وهم بها، فسكن منه عمرو بن حريث، فقالت زينب: يا بن زياد، حسبك ما ارتكبت منا، فلقد قتلت رجالنا، وقطعت أصلنا، وأبحت حريمنا، وسبيت نساءنا وذرارينا، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد

______________

(١) بحار الانوار ٤٥: ٨٢/٩.

(٢) في نسخة: وضيق.

٢٢٩

اشتفيت. فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين عليه السلام.

ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين عليه السلام فحملوا إلى الشام، فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة: أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين عليه السلام إلى الصباح، وقالوا: فلما دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه، فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم؟ فقالت سكينة بنت الحسين عليه السلام: نحن سبايا آل محمّد. فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا، وفيهم عليّ بن الحسين عليهما السلام، وهو يومئذ فتى شاب، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال لهم: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة. فلم يأل عن شتمهم، فلما انقضى كلامه، قال له عليّ بن الحسين عليهما السلام: أما قرأت كتاب الله عزّوجلّ؟ قال: نعم. قال: أما قرأت هذه الآية( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) ؟ قال: بلى. قال: فنحن أولئك. ثم قال: أما قرأت( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) (٢) ؟ قال: بلى. قال: فنحن هم. قال: فهل قرأت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٣) ؟ قال: بلى. قال: فنحن هم. فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتوب إليك. ثلاث مرات، اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمّد، ومن قتلة أهل بيت محمّد، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم.

ثم أدخل نساء الحسين عليه السلام على يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله، وولو لن وأقمن المأتم، ووضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه، فقالت سكينة: والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه

______________

(١) الشورى ٤٢: ٢٣.

(٢) الاسراء ١٧: ٢٦.

(٣) الاحزاب ٣٣: ٣٣.

٢٣٠

ولا أجفى منه، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس:

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الاسل

ثم أمر برأس الحسين عليه السلام، فنصب على باب مسجد دمشق، فروي عن فاطمة بنت على عليه السلام، أنها قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شئ وألطفنا، ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه، فقال: يا أميرالمؤمنين، هب لي هذه الجارية. يعنيني، وكنت جارية وضيئة، فأرعبت وفرقت(١) ، وظننت أنه يفعل ذلك، فأخذت بثياب أختي، وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت، ما ذاك لك ولا له.

فغضب يزيد (لعنه الله) فقال: بل كذبت والله، لو شئت لفعلته. قالت: لا والله، ما جعل الله ذلك لك، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا. فغضب يزيد (لعنه الله)، ثم قال: إياي تستقبلين بهذا؟! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك. فقالت: بدين الله ودين أخي وأبي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك. قال: كذبت يا عدوة الله. قالت: أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه.

قالت: فكأنه (لعنه الله) استحيى فسكت، فأعاد الشامي (لعنه الله) فقال يا أميرالمؤمنين، هب لي هذه الجارية. فقال له: اغرب(٢) ، وهب الله لك حتفا قاضيا(٣) .

٢٤٣/٤ - حدثني بذلك محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب، عن فاطمة بنت علي (صلوات الله عليهما): ثم إن يزيد (لعنه الله) أمر بنساء الحسين عليه السلام فحبسن مع عليّ بن الحسين عليهما السلام في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم، ولم يرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الارض إلا

______________

(١) فرق: اشتد خوفه.

(٢) أي تنح وابعد، وفي نسخة: اعزب، وهي بمعناها.

(٣) بحار الانوار ٤٥: ١٥٤/٣.

٢٣١

وجد تحته دم عبيط، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة، إلى أن خرج عليّ بن الحسين عليهما السلام بالنسوة، ورد رأس الحسين عليه السلام إلى كربلاء(١) .

٢٤٤/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن الديلمي، وهو سليمان، عن عبدالله بن لطيف التفليسي(٢) ، قال: قال الصادق أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما السلام: لما ضرب الحسين بن عليّ عليهما السلام بالسيف، ثم ابتدر ليقطع رأسه، نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش، فقال: ألا أيتها الامة المتحيرة الضالة(٣) بعد نبيها، لا وفقكم الله لاضحى ولا فطر.

قال: ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: لا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين عليه السلام.(٤)

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطيبين الطاهرين

______________

(١) بحار الانوار ٤٥: ١٤٠.

(٢) رواه في الكافي: عن محمّد بن سليمان، عن عبدالله بن لطيف التفليسي، عن رزين، ورواه في الفقيه باسناده عن عبدالله بن لطيف التفليسي، عن رزين، فالظاهر وجود سقط، كما أن تفسير الديلمي بسليمان سهو، وصحيحه محمّد بن سليمان كما في البحار ٩١: ١٣٤.

(٣) في نسخة: الظالمة.

(٤) الكافي ٤: ١٧٠/٣، من لا يحضره الفقيه ٢: ١١٤/٤٨٨ و ٤٨٩، بحار الانوار ٤٥: ٢١٧/٤٢، و ٩١: ١٣٤/١.

٢٣٢

[ ٣٢ ]

المجلس الثاني والثلاثون

يوم الثلاثاء

الثاني عشر من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٤٥/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، قال: حدّثنا المعلى بن محمّد البصري، عن أحمد ابن محمّد بن عبدالله، عن عمرو بن زياد، عن مدرك بن عبد الرحمن، عن أبي عبد هالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّوجلّ الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء(١) .

٢٤٦/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن شعيب الصيرفي، عن الهيثم أبي كهمس، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب(٢) يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٤/٧٤٩، بحار الانوار ٢: ١٤/٢٦، و ٧: ٢٢٦/١٤٤.

(٢) القليب: البئر.

٢٣٣

ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده(١) .

٢٤٧/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، قال: حدّثنا أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، فيقدم لي مخدة(٢) ، ويعرف لي قدرا، ويقول لي: يا مالك، إني أحبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه.

قال: وكان عليه السلام رجلا لا يخلو من ثلاث خصال: إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد، وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عزّوجلّ، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اخضر مرة، واصفر أخرى، حتى ينكره من يعرفه.

ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية، انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا بن رسول الله، ولابد لك من أن تقول. فقال: يا بن أبي عامر، كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عزّوجلّ لي: لا لبيك ولا سعديك(٣) !

٢٤٨/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي أحمد محمّد ابن زياد الازدي، عن مالك بن أنس، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: أعجب لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه، أو يبخل عليها وهي مدبرة عنه، فلا الانفاق مع الاقبال يضره، ولا الامساك مع الا دبار ينفعه(٤) .

٢٤٩/٥ - قال مالك بن أنس: وسمعت الصادق عليه السلام يقول: قيل لامير

______________

(١) الخصال: ٣٢٣/٩، بحار الانوار ٧١: ٢٥٧/٢، و ١٠٣: ٦٤/٣، و: ١٨١/١.

(٢) المخدة: الوسادة.

(٣) الخصال: ١٦٧/٢١٩، علل الشرائع: ٢٣٤/٤، بحار الانوار ٩٩: ١٨١/١.

(٤) بحار الانوار ٧٣: ٣٠٠/٣.

٢٣٤

المؤمنين عليه السلام: لم لا ت‍ شتري فرسا عتيقا(١) ؟ قال: لا حاجة لي فيه، فأنا لا أفر ممن كر علي، ولا أكر على من فر مني(٢) .

٢٥٠/٦ - حدّثنا أحمد بن محمّد الصائغ العدل، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال: حدّثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدّثنا حرب بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ) (٣) قام رجلان من مجلسهما، فقالا: يا رسول الله، هو التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الانجيل؟ قال: لا. قالا فهو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أميرالمؤمنين علي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ(٤) .

٢٥١/٧ - حدّثنا محمّد بن هارون الزنجاني، قال: حدّثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدّثنا عبدالله بن أسماء(٥) ، قال: حدّثنا جويرية(٦) ، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب، قال: وجدت في بعض كتب الله عزّوجلّ: أن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي، فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته، فقال له ذو القرنين: كيف لم يرعوك ما حضرك من جنودي؟ قال: كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك، وأعز سلطانا، وأشد قوة، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله. فقال له ذو القرنين: هل لك في أن تنطلق معي فاواسيك بنفسي، وأستعين بك على بعض أمري؟ فقال:

______________

(١) العتيق من الخيل: النجيب الاصيل.

(٢) بحار الانوار ٤١: ٧٥/٥.

(٣) يس ٣٦: ١٢.

(٤) معاني الاخبار: ٩٥/١، بحار الانوار ٣٥: ٤٢٧/٢.

(٥) منسوب إلى الجد، فهو عبدالله بن محمّد بن أسماء. انظر تهذيب التهذيب ٦: ٥/٣.

(٦) في بعض النسخ: جويرية، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال ١٦: ٤٤.

٢٣٥

نعم، إن ضمنت لي أربع خصال: نعيما لا يزول، وصحة لا سقم فيها، وشبابا لا هرم فيه، وحياة لا موت فيها. فقال له ذو القرنين وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال! فقال الشيخ: فإني مع من يقدر عليها ويملكها وإياك.

ثم مر برجل عالم، فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزّوجلّ قائمين، وعن شيئين جاريين، وعن شيئين مختلفين، وشيئين متباغضين؟ فقال له ذو القرنين: أما الشيئان القائمان فالسماوات والارض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. فقال: انطلق فإنك عالم.

فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى، فوقف عليه بجنوده، فقال، له أخبرني - أيها الشيخ - لاي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال: لاعرف الشريف من الوضيع، والغني من الفقير، فما عرفت، وإني لاقلبها منذ عشرين سنة، فانطلق ذو القرنين وتركه، وقال: ما عنيت بهذا أحدا غيري.

فبينا هو يسير إذ وقع على الامة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، فلما رآهم قال لهم: أيها القوم، أخبروني بخبركم، فإني قد درت الارض شرقها غربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها، فلم ألق مثلكم، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: فعنا ذلك لئلا ننسي الموت، ولا يخرج ذكره من قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا لص ولا ظنين(١) ، وليس فينا إلا أمين. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نتظالم. قال: فما بالكم ليس بينكم حكام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: من قبل أنا متواسون متراحمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا. قال: فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا: من قبل أنا غلبنا طبائعنا

______________

(١) أي متهم.

٢٣٦

بالعزم، وسسنا أنفسنا بالحلم. قال: فما بالكم كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا. قال: فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: من قبل أنا نقسم بالسوية. قال: فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا: من قبل الذل والتواضع. قال: فلم جعلكم الله عزّوجلّ أطول الناس أعمارا؟ قالوا: من قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا: من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا: من قبل أنا لا نتوكل على غير الله عزّوجلّ، ولا نستمطر بالانواء والنجوم.

قال: فحدثوني أيها القوم، هكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم، ويواسون فقيرهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويستغفرون لمسيئهم، ويصلون أرحامهم، ويؤدون أمانتهم، ويصدقون ولا يكذبون، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض، وكان له خمسمائة عام(١) .

٢٥٢/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزياز، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني جذيمة، وكان بينهم وبين بني مخزوم إحنة(٢) في الجاهلية، فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأخذوا منه كتابا، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادي بالصلاة فصلى وصلوا، فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة، فقتل وأصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه، فأتوا به

______________

(١) علل الشرائع: ٤٧٢/٣٤، بحار الانوار ١٢: ١٧٥/٢.

(٢) الاحنة: الحقد والضغن.

٢٣٧

النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد.

قال: ثم قدم على رسول الله تبر(١) ومتاع، فقال لعلي عليه السلام: يا علي، أئت بني جذيمة من بني المصطلق، فأرضهم مما صنع خالد. ثم رفع صلّى الله عليه وآله وسلّم قدميه فقال: يا علي، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك.

فأتاهم علي عليه السلام، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله، فلما رجع إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: يا علي، أخبرني بما صنعت. فقال: يا رسول الله، عمدت فأعطيت لكل دم دية، ولكل جنين غرة(٢) ، ولكل مال مالا، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة(٣) كلابهم وحبلة(٤) رعاتهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله.

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أعطيتهم ليرضوا عني، رضي الله عنك يا علي، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي(٥) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطيبين الطاهرين

______________

(١) التبر: فتات الذهب أو الفضة قبل أن يصاغا.

(٢) قال الجزري: وفي الحديث: (أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة) الغرة: العبد نفسه أو الامة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبوعمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء. وليس ذلك شرطا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والاماء. وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا، فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. « النهاية ٣: ٣٥٣ ».

(٣) الميلغة: الاناء الذي يلغ فيه الكلب.

(٤) الحبلة: الرسن، وبالتحريك: الجنين الساقط من الدوات والمواشي.

(٥) بحار الانوار ٢١: ١٤٢/٥، و ١٠٤: ٤٢٣/١.

٢٣٨

[ ٣٣ ]

المجلس الثالث والثلاثون

وهو يوم الجمعة

النصف من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٥٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الاسترابادي(١) رضي الله عنه، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله تبارك وتعالى: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد:( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) قال الله جل جلاله: بدأ عبدي باسمي، وحق علي أن أتمم له أموره. وابارك له في أحواله، فإذا قال:( الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي دفعت(٢) عنه

______________

(١) كذا، ورواه في العيون عن محمّد بن القاسم المفسر الاسترابادي، ويؤيد صحة ما في العيون سند الحديث الثالث.

(٢) في نسخة: رفعت.

٢٣٩

فبتطولي، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع(١) عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال:( الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) قال الله جل جلاله: شهد لي بأني الرحمن الرحيم، أشهدكم لاوفرن من رحمتي حظه، ولاجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال:( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال الله عزّوجلّ: أشهدكم، كما اعترف لي أني أنا مالك يوم الدين، لاسهلن يوم الحساب حسابه، ولا تقبلن حسناته، ولا تجاوزن عن سيئاته، فإذا قال:( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) قال الله عزّوجلّ: صدق عبدي إياي يعبد، أشهدكم لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال:( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قال الله عزّوجلّ: بي استعان وإلي التجأ، أشهدكم لاعيننه على أمره، ولاغيثنه في شدائده، ولآخذن بيده يوم نوائبه، فإذا قال:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (٢) إلى آخر السورة، قال الله عزّوجلّ: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل، وآمنته مما منه وجل(٣) .

٢٥٤/٢ - وقيل لامير المؤمنين عليه السلام: يا أميرالمؤمنين، أخبرنا عن( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) أهي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقرأها ويعدها آية منه، ويقول: فاتحة الكتاب؟ هي السبع المثاني(٤) .

٢٥٥/٣ - حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدثني يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه

______________

(١) في نسخة: وارفع.

(٢) الفاتحة ١: ١ - ٦.

(٣) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري: ٥٨/٣٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠٠/٥٩، بحار الانوار ٨٥: ٥٩/٤٧، و ٩٢: ٢٢٦/٣.

(٤) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري: ٥٨/٣٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠٠/٥٩، بحار الانوار ٨٥: ٥٩/٤٧، و ٩٢: ٢٢٦/٣.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان(١) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصتم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عزّوجلّ. قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إنما سموا آل الله عزّوجلّ لانهم في بيت الله الحرام.

وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمّدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال:

الحمد لله الذي أعطاني

هذا الغلام الطيب الاردان

قد ساد في المهد على الغلمان

ثم عوذه بأركان الكعبة(٢) ، وقال: فيه أشعارا.

قال: وصاح أبليس (لعنه الله) في أبالسته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماء والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس: أنا لهذا الامر. ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم

______________

(١) المؤبذ: فقيه الفرس وحاكم المجوس، وقيل: المؤبذان كقاضي القضاة للمسلمين، والمؤبذ كالقاضي.

(٢) أي مسحه بها، أو دعا له عندها.

٣٦١

محفوفا(١) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: نعم. قال: رضيت(٢) .

٤٤٥/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن جبرئيل عليه السلام، قال: قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، عفوت عنه(٣) .

٤٤٦/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدثني عليّ بن الحكم، قال: حدثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: دخلت أم أيمن على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما معك، يا أم أيمن؟ فقالت: إن فلانة أملكوها، فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم أيمن، لم تكذبين؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا، أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها

______________

(١) في نسخة: محفوظا.

(٢) بحار الانوار ١٥: ٢٥٧/٩.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٨/٣٦.

٣٦٢

وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي(١) .

٤٤٧/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب، فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي عليّ بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة(٢) .

٤٤٨/٥ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره(٣) .

٤٤٩/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن عليّ(٤) بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال الصادق جعفر بن

______________

(١) تفسير العياشي ٢: ٢١١/٤٥، بحار الانوار ٤٣: ٩٨/١٠، و ١٠٣: ٢٧٩/١.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٩٧/١٦.

(٣) ثواب الاعمال: ١٨٦، بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣٢.

(٤) في النسخ: عليّ بن الحسن، صوابه ما أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث ٩: ٣١ والخصال والكافي ٥: ٩٥/١، والتهذيب ٦: ١٨٥/٣٨٤.

٣٦٣

محمّد عليهما السلام: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم(١) .

٤٥٠/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا(٢)

٤٥١/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عبد العزيز ابن عمر، عن أحمد بن عمر الحلبي، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع الدنيا(٣) .

٤٥٢/٩ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من بات كالا من طلب الحلال، بات مغفورا له(٤) .

٤٥٣/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى العطار، قال: حدثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن عبدالله، قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من أين هو؟ فقال: هبط به جبرئيل من السماء، وكانت حليته من فضة، وهو عندي(٥) .

______________

(١) الخصال ٥٥: ٧٥، بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣١. و ٧٩: ١٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٤/٣١.

(٣) التمحيص: ٦٨/١٦٦، الكافي ٢: ١٨٨/٣٣، الخصال: ٩٢/٣٦، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٧/٢، و ٣٦٩/٧، و ٧١: ٣٧٧/١.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٢/١.

(٥) بصائر الدرجات: ٢٠٠/٢١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٠/١٩٥، بحار الانوار ٤٢: ٦٥/٨.

٣٦٤

٤٥٤/١١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسن(١) بن عليّ عليهما السلام أنه قال: سئل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ما ثبات الايمان؟ فقال: الورع. فقيل له: ما زواله؟ قال: الطمع(٢) .

٤٥٥/١٢ - حدّثنا عليّ بن حاتم القزويني رضي الله عنه، قال: حدثني عليّ بن الحسين النحوي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام، أنه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه، ويقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، ومحمّد نبيي، والاسلام ديني. فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عزّوجلّ:( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يعني في قبره( وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (٣) يعني في الآخرة.

ثم قال عليه السلام: إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شئ إلا الثقلان ويقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين ويقول: ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت. فتجيبه الزبانية: كلا إنها كلمة أنت قائلها. ويناديهم ملك: لو رد لعاد لما نهي عنه. فإذا أدخل قبره وفارقه الناس، أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك،

______________

(١) في نسخة: الحسين.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٣٠٥/٢٣.

(٣) الواقعة ٥٦: ٨٨، ٨٩.

٣٦٥

ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت، ولا هديت، ولا أفلحت. ثم يفتحان له باب إلى النار، وينزلان إليه الحميم من جهنم، وذلك قول الله عزّوجلّ:( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ) يعني في القبر( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) (١) يعني في الآخرة(٢) .

٤٥٦/١٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثني محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، أنه قال: إن لله عزّوجلّ حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حمكته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٤٥٧/١٤ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق(٤) ، مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة، لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله، فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا، ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا

______________

(١) الواقعة ٥٦: ٩٢ - ٩٤.

(٢) بحار الانوار ٦: ٢٢٢/٢٢.

(٣) معاني الاخبار: ١١٧/١، الخصال: ١٤٦/١٧٤، بحار الانوار ٢٤: ١٨٥/١.

(٤) الابلق من الخيل: الذي فيه سواد وبياض.

٣٦٦

يبخلون(١) .

٤٥٨/١٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع. قيل: وما هن، يا بن رسول الله؟ قال: الدين، والعقل، والحياء، وحسن الخلق، وحسن الادب. وخمس من لم تكن فيه لم يتهن بالعيش: الصحة، والامن، والغنى، والقناعة، والانيس الموافق(٢) .

٤٥٩/١٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن محمّد بن الليث، عن جابر بن إسماعيل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن رجلا سأل عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن قيام الليل بالقرآن. فقال له: أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء مرضاة الله، قال الله عزّوجلّ لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل(٣) من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوط(٤) ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة، ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية وشفع في أهل بيته، ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين، ومن صلى سدس ليلة كتب من الاوابين وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك إلا غبطه بمنزلته من الله عزّوجلّ، وقيل له: ادخل من أي

______________

(١) بحار الانوار ٨٧: ١٣٩/٧، و ٩٦: ١١٥/٤.

(٢) بحار الانوار ١: ٨٣/٣، و ٦٩: ٣٦٩/٨.

(٣) في نسخة: النيل.

(٤) الخوط: الغسن الناعم لسنته، وقيل: كل قضيب.

٣٦٧

أبواب الجنة الثمانية شئت، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطي ملء الارض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه، وكان له ذلك أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج(١) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات، ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عزّوجلّ راكعا وساجدا وذاكرا، أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه، ويكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، ويجار من عذاب القبر، ويعطى براءة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: ملائكتي، انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين، وما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) عالج: رمال معروفة في البادية.

(٢) ثواب الاعمال: ٤٣، بحار الانوار ٨٧: ١٧٠/٤.

٣٦٨

[ ٤٩ ]

المجلس التاسع والاربعون

مجلس يوم الجمعة

الثاني عشر من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٦٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الروح الامين جبرئيل أخبرني عن ربي تبارك وتعالى: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، وأعلموا أن الرزق رزقان: فرزق تطلبونه، ورزق يطلبكم، فاطلبوا أرزاقكم من حلال، فإنكم آكلوها حلالا إن طلبتموها من وجوهها، وإن لم تطلبوها من وجوهها أكلتموها حراما، وهي أرزاقكم لابد لكم من أكلها(١) .

٤٦١/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال: النظر إلى ذريتنا عبادة.

______________

(١) بحار الانوار ١٠٣: ٢٨/٤٤.

٣٦٩

فقيل له: يا بن رسول الله، النظر إلى الائمة منكم عبادة، أم النظر إلى جميع ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عبادة(١) .

٤٦٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا النضر بن شعيب، عن خالد القلانسي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي، فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي(٢) .

٤٦٣/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به، ابتلاه الله عزّوجلّ بالحزن في الدنيا ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عزّوجلّ يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه(٣) .

٤٦٤/٥ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة(٤) ، عن أبيه، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا: المعراج، والمسألة في القبر، والشفاعة(٥) .

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥١/١٩٦ بزيادة، بحار الانوار ٩٦: ٢١٨/٢، ٣.

(٢) بحار الانوار ٩٦: ٢١٨/٤.

(٣) بحار الانوار ٥: ٣١٥/٩.

(٤) في النسخ: محمّد بن عمارة، والصواب ما أثبتناه، انظر نوابغ الرواة: ٢٧١، الجامع في الرجال: ٤٠٢.

(٥) صفات الشيعة: ١٢٩/٦٩، بحار الانوار ٦: ٢٢٣/٢٣، و ٨: ١٩٦/١٨٦.

٣٧٠

٤٦٥/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر(١) .

٤٦٦/٧ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم(٢) .

٤٦٧/٨ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن آدم، عن الحسن بن عليّ الخزار، عن الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: سمعته يقول: أحب العباد إلى الله عزّوجلّ رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، مع أداء الامانة.

ثم قال عليه السلام، من اؤتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء الامانة، فإن من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصم الله عزّوجلّ(٣) .

٤٦٨/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من الجور قول الراكب للماشي: الطريق(٤) .

______________

(١) الخصال: ١١/٤٠، بحار الانوار ٧٣: ٢٥١/٩.

(٢) الخصال: ٤/١٠، بحار الانوار ٢: ٤٦/٢.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٣٨٤/٤٦، و ٧٥: ١١٤/٤.

(٤) الخصال: ٣/٣، بحار الانوار ٧٦: ٢٩٨/٣٥.

٣٧١

٤٦٩/١٠ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن الحسين بن يحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: والذي بعثني بالحق بشيرا، لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا، وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون.

ثم قال عليه السلام: إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا ربنا، كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا، وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا، وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت، أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب، أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله: عبادي، ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم. فيقولون يا ربنا، عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول عزّوجلّ: بل عفوي. فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عزّوجلّ. بل رحمتي. فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عزّوجلّ: بل إقراركم بتوحيدي أعظم. فيقولون: يا ربنا، فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ. فيقول الله جل جلاله: ملائكتي، وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين بتوحيدي، وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي، ادخلوا عبادي الجنة(١) .

٤٧٠/١١ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني محمّد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، قال: حدثني أبوعلي الانصاري، عن محمّد بن جعفر التميمي، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام:

______________

(١) التوحيد: ٢٩/٣١، بحار الانوار ٣: ١/١.

٣٧٢

بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه، إذ سمع صوتا، فإذا هو برجل قائم يصلي طوله اثنا عشر شبرا، فقال له: يا عبدالله لمن تصلي؟ قال: لاله السماء. فقال له إبراهيم عليه السلام: هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال: لا. قال: فمن أين تأكل؟ قال: أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء. قال له: فأين منزلك؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل. فقال له إبراهيم عليه السلام: هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض. قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه. قال: فاذهب بي معك، فلعل الله أن يرزقني ما رزقك.

قال: فأخذ العابد بيده، فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم عليه السلام: أي الايام أعظم؟ فقال له العابد: يوم الدين، يوم يدان الناس بعضهم من بعض. قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي، فتدعو الله عزّوجلّ أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟ فقال: وما تصنع بدعوتي؟ فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاثين سنة(١) ما أجبت فيها بشئ. فقال له إبراهيم عليه السلام: أولا أخبرك لاي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى. قال له: إن الله عزّوجلّ إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبد عجل له دعوته، أو ألقى في قلبه اليأس منها. ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مربي غنم ومعه غلام له ذؤابة، فقلت: يا غلام، لمن هذا الغنم؟ فقال: لابراهيم خليل الرحمن. فقلت: اللهم إن كان لك في الارض خليل فأرنيه. فقال له إبراهيم عليه السلام: فقد استجاب الله لك، أنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه، فلما بعث الله محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت المصافحة(٢) .

٤٧١/١٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر أبوالحسين الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا

______________

(١) في نسخة: ثلاث سنين.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ١٩/١.

٣٧٣

جعفر بن أحمد بن محمّد التميمي، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا سيد الانبياء والمرسلين، وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين. وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه من الاباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا.

فقيل: ومن ذاك، يا رسول الله؟ قال: إمام المسلمين، وأميرالمؤمنين ومولاهم بعدي عليّ بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه، ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الابل عن الماء.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحب عليا و أطاعه في دار الدنيا، ورد علي حوضي غدا، وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه، لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني، واخذ به ذات الشمال إلى النار(١) .

٤٧٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: من ذكر اسم الله على الطعام، لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا(٢) .

٤٧٣/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام،

______________

(١) بحار الانوار ٨: ٢٢/١٥.

(٢) المحاسن: ٤٣٤/٢٦٩، ثواب الاعمال: ١٨٤، بحار الانوار ٦٦: ٣٦٧/١.

٣٧٤

قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من وجد كسرة أو تمرة فأكلها، لم تفارق جوفه حتى يغفر الله له(١) .

٤٧٤/١٥ - حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التميمي، قال: حدّثنا أبوالقاسم جعفر بن محمّد المكي، قال: حدّثنا أبوالحسن عبدالله بن محمّد بن عمرو الحراني، قال: حدّثنا صالح بن زياد، قال: حدّثنا أبوعثمان عبدالله بن ميمون(٢) السكري، قال: حدّثنا عبدالله بن معز(٣) الاودي، قال: حدّثنا عمران بن سليم، عن طاوس اليماني، قال: كان عليّ بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء: إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة وكل طرفة عين سرمد الابد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين، لكنت مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرثت أرضها بأشفار عيني، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والارضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملات جهنم وأطباقها مني حتى لا يكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعد لك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك(٤) .

٤٧٥/١٦ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الاسدي الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، أنت

______________

(١) بحار الانوار ٦٦: ٤٣٢/١٧.

(٢) في نسخة: عبد بن ميمون.

(٣) في نسخة: عبدالله بن مغزا.

(٤) بحار الانوار ٩٤: ٩٠/٢.

٣٧٥

إمام المسلمين، وأميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين ووصيي سيد النبيين.

يا علي، إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته، قال لي: يا محمّد؟ قلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني اذكر هناك! فقال: نعم يا علي، فاشكر ربك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ارفع رأسك يا علي، فإن الله قد باهى بك ملائكته(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ١٨: ٣٣٧/٣٩، و ٣٨: ١٠٠/١٩.

٣٧٦

[ ٥٠ ]

المجلس الخمسون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس عشر من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٧٦/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفاضل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا عطس المرء المسلم ثم سكت لعلة تكون به، قالت الملائكة عنه: الحمد لله رب العالمين، فإن قال: الحمد لله رب العالمين، قالت الملائكة: يغفر الله لك(١) .

٤٧٧/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله جل جلاله: يا عبادي الصديقين، تنعموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم بها تتنعمون في الجنة(٢) .

٤٧٨/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٦: ٥٣/٤.

(٢) الكافي ٢: ٦٨/٢، وسائل الشيعة ١: ٦١/٣.

٣٧٧

عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان ابن جعفر البصري، عن عبدالله بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى كره لكم - أيتها الامة - أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها: كره لكم العبث في الصلاة، وكره المن في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء، وقال: يورث العمي، وكره الكلام عند الجماع، وقال: يورث الخرس، وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الانهار إلا بمئزر، وقال: في الانهار عمار وسكان من الملائكة، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر، وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة، وكره ركوب البحر في هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، وقال: من نام على سطح غير محجر فبرئت منه الذمة.

وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فإن غشيها وخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال: فر من المجذوم فرارك من الاسد.

وكره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت - يعني أثمرت - وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلا أن يكون بين يديه سراج أو نار، وكره النفخ في الصلاة(١) .

٤٧٩/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان

______________

(١) الخصال: ٥٢٠/٩، بحار الانوار ٧٦: ٣٣٧/٢.

٣٧٨

عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أنعم على قوم بالمواهب، فلم يشكروا، فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا، فصارت عليها نعمة(١) .

٤٨٠/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن عبدالله بن محمّد المزخرف، عن عليّ بن عقبة، عن ابن بكير، قال: أخذ الحجاج موليين لعلي عليه السلام، فقال لاحدهما: ابرأ من علي. فقال: ما جزائي إن لم أبرأ منه؟ قال: قتلني الله إن لم أقتلك، فاختر لنفسك قطع يديك أو رجيلك. قال: فقال له الرجل: هو القصاص، فاختر لنفسك. قال: تالله إني لارى لك لسانا، وما أظنك تدري من خلقك، أين ربك؟ قال: هو بالمرصاد لكل ظالم. فأمر بقطع يديه ورجليه وصلبه.

قال: ثم قدم صاحبه الآخر، فقال: ما تقول؟ فقال: أنا على رأي صاحبي. قال: فأمر أن يضرب عنقه ويصلب(٢) .

٤٨١/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني أحمد بن عليّ التفليسي، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني، عن محمّد بن عليّ الهادي، عن عليّ بن موسى الرضا، عن الامام موسى بن جعفر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن الباقر محمّد بن علي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيد شباب أهل الجنة الحسين، عن سيد الاوصياء علي عليه السلام، عن سيد الانبياء محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة(٣) .

٤٨٢/٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٤١/٣١.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٤٠/٣٢.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥١/١٩٧، بحار الانوار ٧١: ٩/١٣.

٣٧٩

أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من عرف الله وعظمه، منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وأمهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(١) .

٤٨٣/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة بيده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وعليك بإخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم، فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء، وشاور في حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، إن أمرنكم بالمعروف فخالوهن، كيلا يطمعن منكم في المنكر(٢) .

٤٨٤/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسن(٣) بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن عليّ بن المؤمل، قال: لقيت موسى بن جعفر عليهما السلام وكان يخضب

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٦/٢٥، بحار الانوار ٦٩: ٢٨٨/٢٣، وسيأتي في المجلس ٨٢ الحديث ٦ بزيادة.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٨٦/٧.

(٣) في نسخة: الحسين.

٣٨٠

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780