الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441540 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

٥١٧/١١ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن إبراهيم بن محمّد الاشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: إن موسى بن عمران عليه السلام حين أراد أن يفارق الخضر عليه السلام قال له: أوصني، فكان مما أوصاه أن قال له: إياك واللجاجة، أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإياك وخطايا الناس(١) .

٥١٨/١٢ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته، فأوصى إليه، وقال: يا بني، أظهر اليأس مما في أيدي الناس، فإن فيه الغنى، وإياك وطلب الحاجات إلى الناس فإنه فقر حاضر، وكن اليوم خيرا منك أمس، وإذا صليت فصل صلاة مودع للدنيا، كأنك لا ترجع إليها، وإياك وما يعتذر منه(٢) .

٥١٩/١٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام أنه قال: احبب أخاك المسلم، واحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيرا فإنه لا يدخر عنك.

كن له ظهرا فإنه لك ظهر، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته(٣) وما

______________

(١) بحار الانوار ١٣: ٢٩٤/٧.

(٢) بحار الانوار ٧٨: ٤٤٧/٨.

(٣) السخيمة: الحقد والضغينة.

٤٠١

في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وإن ابتلي فاعضده وتمحل له(١) .

٥٢٠/١٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي سنة سبع عشرة وثلاث مائة وهو ابن مائة وسبع سنين، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد الطفاوي، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، قال: حدّثنا سعد الخفاف، عن عطية العوفي، عن مخدوج بن زيد الذهلي، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم آخى بين المسلمين، ثم قال: يا علي، أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. أما علمت - يا علي - أنه أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، فأقوم عن يمين العرش، فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بأبينا إبراهيم عليه السلام فيقوم عن يمين العرش في ظله، فيكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظله، ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة.

ألا وإني أخبرك - يا علي - أن أمتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشرك - يا علي - أن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك، هذا لقرابتك مني ومنزلتك عندي، فيدفع إليك لوائي، وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين، وإن آدم وجميع من خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبة(٢) فضة بيضاء، زجه(٣) درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور، ذوابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، وذؤابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر، الاول: بسم الله الرحمن الرحيم، والآخر: الحمد لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله. طول كل سطر مسيرة ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة.

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ٢٢٢/٥، تمحل له: تكلفه وسعى له.

(٢) في نسخة: قضيبه، والقصب: ما كان مستطيلا أجوف من الذهب والفضة ونحوهما.

(٣) الزج: الحديدة في أسفل الرمح.

٤٠٢

فتسير باللواء والحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك، حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، فتكسي حلة خضراء من حلل الجنة، ثم ينادي مناد من عند العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك علي، ألا وإني ابشرك - يا علي - أنك تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت، وتحيا إذا حييت(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) بحار الانوار ٨: ١/١.

٤٠٣

[ ٥٣ ]

المجلس الثالث والخمسون

وهو يوم الجمعة

السادس والعشرين من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٥٢١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن بكران النقاش بالكوفة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: إن أول ما خلق الله عزّوجلّ ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم، وإن الرجل إذا ضرب على رأسه بعصا، فزعم أنه لا يفصح ببعض الكلام، فالحكم فيه أن تعرض عليه حروف المعجم، ثم يعطى الدية بقدر ما لم يفصح منها.

ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أميرالمؤمنين عليه السلام، في ألف ب ت ث، أنه قال: الالف آلاء الله، والباء بهجة الله، والتاء تمام الامر بقائم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والثاء ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة، ج ح خ فالجيم جمال الله وجلال الله، والحاء حلم الله عن المذنبين، والخاء خمول ذكر أهل المعاصي عند الله عزّوجلّ، د ذ فالدال دين الله، والذال من ذي الجلال والاكرام، ر ز فالراء من الرؤوف الرحيم، والزاي زلازل القيامة، س ش فالسين سناء الله، والشين شاء الله ما شاء وأراد ما أراد، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله.

٤٠٤

ص ض فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط وحبس الظالمين عند المرصاد والضاد ضل من خالف محمّدا وآل محمّد، ط ظ فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب، والظاء ظن المؤمنين بالله خيرا وظن الكافرين به سوءا، ع غ فالعين من العالم، والغين من الغني، ف ق فالفاء فوج من أفواج النار، والقاف قرآن على الله جمعه وقرآنه، ك ل فالكاف من الكافي، واللام لغو الكافرين في افترائهم على الله الكذب، م ن فالميم ملك الله يوم لا ملك غيره، ويقول الله عزّوجلّ:( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ثم ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون:( لِلَّـهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) فيقول الله، جل جلاله:( الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (١) ، والنون نوال الله للمؤمنين ونكاله بالكافرين، وه فالواو ويل لمن عصى الله، والهاء هان على الله من عصاه، لا ي لام ألف لا إله إلا الله، وهي كلمة الاخلاص، ما من عبد قالها مخلصا إلا وجبت له الجنة، ي يد الله فوق خلقه باسطة بالرزق سبحانه وتعالى عما يشركون.

ثم قال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب، ثم قال:( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) (٢) .

٥٢٢/٢ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن حمدان القشيري، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى الكلابي، قال حدّثنا موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام سنة خمس ومائتين، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول

______________

(١) المؤمن ٤٠: ١٦، ١٧.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٢٩/٢٦، التوحيد: ٢٣٢/١، معاني الاخبار: ٤٣/١، بحار الانوار ٢: ٣١٨/٣، والآية من سورة الاسراء ١٧: ٨٨.

٤٠٥

الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قرأ في دبر صلاة الجمعة بفاتحة الكتاب مرة و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) سبع مرات، وفاتحة الكتاب مرة و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) سبع مرات وفاتحة الكتاب مرة و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) سبع مرات لم تنزل به بلية، ولم تصبه فتنة إلى يوم الجمعة الاخرى، فإن قال: اللهم اجعلني من أهل الجنة التي حشوها بركة وعمارها ملائكة مع نبينا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبينا إبراهيم عليه السلام، جمع الله عزّوجلّ بينه وبين محمّد وإبراهيم في دار السلام (صلّى الله على محمّد وإبراهيم وعلى آلهما الطاهرين)(١) .

٥٢٣/٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي حمزة الثمالي، عن زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور، فاعتل جار له فخاف الموت، فبعث إلى النباش، فقال له: كيف كان جواري لك؟ قال: أحسن جوار. قال: فإن لي إليك حاجة. قال: قضيت حاجتك. قال: فأخرج إليه كفنين، فقال: أحب أن تأخذ أحبهما إليك، وإذا دفنت فلا تنبشني. فامتنع النباش من ذلك، وأبى أن يأخذه، فقال له الرجل: أحب أن تأخذه، فلم يزل به حتى أخذ أحبهما إليه.

ومات الرجل، فلما دفن قال النباش: هذا قد دفن، فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته، لآخذنه، فأتى قبره فنبشه، فسمع صائحا يقول ويصيح به: لا تفعل، ففزع النباش من ذلك، فتركه وترك ما كان عليه، وقال لولده: إي أب كنت لكم؟ قالوا: نعم الاب كنت لنا. قال: فإن لي إليكم حاجة. قالوا: قل ما شئت، فإنا سنصير إليه إن شاء الله. قال: فأحب إذا أنا مت أن تأخذوني فتحرقوني بالنار، فإذا صرت رمادا فدقوني(٢) ، ثم تعمدوا بي ريحا عاصفا، فذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر، قالوا: نفعل.

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٨، بحار الانوار ٩٠: ٦٥/٩.

(٢) في نسخة: فدفوني، دف الشئ: نسفه.

٤٠٦

فلما مات فعل به ولده ما أوصاهم به، فلما ذروه قال الله جل جلاله للبر: اجمع ما فيك، وقال للبحر: اجمع ما فيك. فإذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله. فقال الله عزّوجلّ: ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن يفعلوه بك؟ قال: حملني على ذلك - وعزتك - خوفك. فقال الله جل جلاله: فإني سأرضي خصومك وقد آمنت خوفك، وغفرت لك(١) .

٥٢٤/٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذ أعد الرجل كفنه، كان مأجورا كلما نظر إليه(٢) .

٥٢٥/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام.

فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، ومن يطيق هذا من أمتك؟ فقال: يا علي، أو ما تدري ما إطابة الكلام؟ من قال إذا أصبح وأمسى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، عشر مرات. وإطعام الطعام: نفقة الرجل على عياله، وأما الصلاة بالليل والناس نيام: فمن صلى المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد في جماعة، فكأنما أحيا الليل كله، وإفشاء السلام: أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٧٠: ٣٧٧/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٨١: ٣١٤/١١.

(٣) معاني الاخبار: ٢٥٠/١، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٩/٩.

٤٠٧

٥٢٦/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن الفضيل بن يسار، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: ما ضعف بدن عما قويت عليه النية(١) .

٥٢٧/٧ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن غالب بن عثمان، عن شعيب العقرقوفي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: من ملك نفسه إذا رغب، وإذا رهب، وإذا اشتهى، وإذا غضب، وإذا رضي، حرم الله جسده على النار(٢) .

٥٢٨/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن مبارك مولى الرضا، عن الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام، قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فأما السنة من ربه فكتمان سره، قال الله جل جلاله:( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا ، إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) (٣) ، وأما السنة من نبيه فمداراة الناس، فإن الله عزّوجلّ أمر نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم بمداراة الناس، فقال:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (٤) ، وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء، يقول الله عزّوجلّ:( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) (٥) .

٥٢٩/٩ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين

______________

(١) بحار الانوار ٧٠: ٢٠٥/١٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ٣٥٨/١.

(٣) الجن ٧٢: ٢٦، ٢٧.

(٤) الاعراف ٧: ١٩٩.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٥٦/٩، بحار الانوار ٦٧: ٢٨٠/٥، والآية من سورة البقرة ٢: ١٧٧.

٤٠٨

ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن داود بن عبد الجبار، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للحسين عليه السلام: يا حسين، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يتخطى وهو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس، غرا محجلين يدخلون الجنة بلا حساب(١) .

٥٣٠/١٠ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن رزمة القزويني، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العلوي الحسيني، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الاسدي، قال: حدّثنا حبيب بن أرطاة، عن محمّد بن ذكوان(٢) ، عن عمرو بن خالد، قال: حدثني زيد بن عليّ عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي عليّ بن الحسين عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن عليّ عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بشعره، قال: من آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه الله ملء السماء وملء الارض(٣) .

٥٣١/١١ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمّد بن أبي القاسم، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية ابن ربعي، قال: إن شابا من الانصار كان يأتي عبدالله بن عباس، وكان عبدالله يكرمه ويدنيه، فقيل له: إنك تكرم هذا الشاب وتدنيه، وهو شاب سوء يأتي القبور فينبشها بالليالي! فقال عبدالله بن عباس: إذا كان ذلك فأعلموني.

قال: فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور، فاعلم عبدالله بن عباس

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام) ١: ٢٤٩/٢، بحار الانوار ٤٦: ١٧٠/١٩.

(٢) في أمالي الطوسي: أرطاة بن حبيب الاسدي، عن عبيد بن ذكوان.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٥٠/٣، بحار الانوار ٢٧: ٢٠٦/١٣، أمالي الطوسي: ٤٥١/١٠٠٦.

٤٠٩

بذلك، فخرج لينظر ما يكون من أمره، ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، قال: فدخل قبرا قد حفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته: يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الارض من تحتي، فقالت: لا مرحبا بك ولا أهلا، قد كنت أبغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني! بل ويحي إذا نظرت إلى الانبياء وقوفا، والملائكة صفوفا، فمن عدلك غدا من يخلصني؟ ومن المظلومين من يستنقذني؟ ومن عذاب النار من يجيرني؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد اخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاء. وجعل يردد هذا الكلام ويبكي.

فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه، ثم قال له: نعم النباش، نعم النباش، ما أنبشك للذنوب والخطايا، ثم تفرقا(١) .

٥٣٢/١٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر ابن إسماعيل، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب يخطر(٢) بين الصفوف(٣)

٥٣٣/١٣ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله ابن أحمد، قال: حدّثنا القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٦: ١٣٠/٢٤.

(٢) خطر في مشيه: اهتز وتمايل.

(٣) علل الشرائع: ٢٢٩/١، بحار الانوار ٤٦: ٢/١، ٢.

٤١٠

أبي طالب عليهم السلام، عن سيد الاوصياء أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أنت أخي، وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة، وأنت المجتبى للامامة، وأنا صاحب التنزيل، وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الاُمّة.

يا علي، أنت وصيي وخليفتي، ووزيري ووارثي، وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي.

يا علي، أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك، وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله - تقدس ذكره - بمحبتك وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لاكثر منهم في الارض.

يا علي، أنت أمين(١) أمتي، وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي، وحزبي حزب الله( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) في نسخة: أمير.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ٩٣/٣، والآية من سورة المائدة ٥: ٥٦.

٤١١

[ ٥٤ ]

المجلس الرابع والخمسون

مجلس يوم الثلاثاء

غرة ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٥٣٤/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن نصر بن عليّ الجهضمي، عن علي ابن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وخزن لسانه، وكف غضبه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لاهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له(١) .

٥٣٥/٢ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا عبد الصمد بن محمّد، قال: حدّثنا حنان بن سدير، قال: حدّثنا سديف المكي، قال: حدثني محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام وما رأيت محمّديا قط يعدله، قال: حدّثنا جابر بن عبدالله الانصاري، قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: أيها الناس، من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا. قال: قلت: يا

______________

(١) المحاسن: ١١/٣٢، و: ٢٩٠/٤٣٨، ثواب الاعمال: ٢٦، بحار الانوار ٦٩: ١٦٨/٨، و ٨٠: ٣٠٤/١٠.

٤١٢

رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم(١) .

٥٣٦/٣ - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه، قيل: يا رسول الله، وما جماعة المسلمين؟ قال: جماعة أهل الحق وإن قلوا(٢) .

٥٣٧/٤ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد ابن موسى، قال: حدّثنا خلف بن سالم، قال: حدّثنا غندر، قال: حدّثنا عوف، عن ميمون أبي عبدالله، عن زيد بن أرقم، قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الابواب إلا باب علي. فتكلم في ذلك الناس، قال: فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني أمرت بشئ فاتبعته(٣) .

٥٣٨/٥ - حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي، قال: حدثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عليّ التميمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدي عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ومن كان من أهلي فإنهم مني(٤) .

٥٣٩/٦ - وبهذا الاسناد، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٢١٨/١.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٦٧/١.

(٣) بحار الانوار ٣٩: ١٩/١.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٦٠/٢٣٦، بحار الانوار ٣٩: ٢٠/٢، و ٨١: ٤٨/١٨.

٤١٣

سدوا الابواب الشارعة في المسجد إلا باب علي(١) .

٥٤٠/٧ - حدّثنا أجمد بن محمّد بن إسحاق الدينوري، قال: حدّثنا أبوعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ النسائي بمصر، قال: أخبرني محمّد بن وهب، قال: حدّثنا مسكين بن بكير، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي عليه السلام(٢) .

٥٤١/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني محمّد ابن محمّد بن سليمان الباغندي، قال: حدّثنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن العلاء، عن ابن عمر: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: سدوا الابواب إلى المسجد إلا باب علي(٣) .

٥٤٢/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: حدّثنا محمّد بن تميم، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن محمّد بن عبد الرحمن، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته. قال: فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن، ما تزال تجئ بالحديث يحيي الله به القلوب(٤) .

٥٤٣/١٠ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن رزمة القزويني، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العلوي الحسيني، قال: حدّثنا عبدالله بن يحيى، قال: حدّثنا أبوسعيد عباد بن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٦٧/٣٠٢، بحار الانوار ٣٩: ٢٠/٣.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ٢٠/٤.

(٣) بحار الانوار ٣٩: ٢٠/٥.

(٤) بحار الانوار ٢٧: ٧٥/٤.

٤١٤

يعقوب، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله(١) ، قال: كنت مع محمّد بن عليّ بن الحنفية في فناء داره، فمر به زيد ابن الحسن، فرفع طرفه إليه، ثم قال: ليقتلن من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي، وليصلبن بالعراق، ومن نظر إلى عورته(٢) فلم ينصره أكبه الله على وجهه في النار(٣) .

٥٤٤/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال: إني لجالس عند أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام إذ أقبل زيد بن عليّ عليه السلام، فلما نظر إليه أبوجعفر عليه السلام وهو مقبل، قال: هذا سيد من أهل بيته، والطالب بأوتارهم، لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد(٤) .

٥٤٥/١٢ - حدّثنا محمّد بن بكران النقاش رضي الله عنه بالكوفة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدثني أحمد بن رشيد، عن عمه سعيد بن خثيم، عن أبي حمزة الثمالي، قال: حججت فأتيت عليّ بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: يا أبا حمزة، ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأني ادخلت الجنة، فاوتيت بحوراء لم أر أحسن منها، فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول: يا عليّ بن الحسين، ليهنئك زيد، يا عليّ بن الحسين ليهنئك زيد، فيهنئك زيد.

قال أبوحمزة: ثم حججت بعده، فأتيت عليّ بن الحسين عليهما السلام فقرعت الباب، ففتح لي فدخلت، فإذا هو حامل زيدا على يده - أو قال حامل غلاما على

______________

(١) في النسخ: محمّد بن عبدالله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر: تهذيب الكمال ٢١: ١٦٤ و ٢٦: ٣٧.

(٢) في نسخة: صورته.

(٣) بحار الانوار ٤٦: ١٧٠/١٦.

(٤) بحار الانوار ٤٦: ١٧٠/١٧.

٤١٥

يده. فقال لي: يا أبا حمزة (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا)(١) .

٥٤٦/١٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: دفع إلي أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ألف دينار، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن عليّ عليه السلام فقسمتها، فأصاب عبدالله بن الزبير أخا فضيل الرسان أربعة دنانير(٢) .

٥٤٧/١٤ - حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي رضي الله عنه، قال: حدثني أبوالقاسم عبد الرحمن بن محمّد بن القاسم الحسني، قال: حدثني أبوحصين محمّد بن الحسين الوادعي القاضي، قال: حدّثنا أحمد بن صبيح، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: قال لي علي ابن الحسين زين العابدين عليه السلام في قول الله عزّوجلّ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) (٣) ، قال: العفو من غير عتاب(٤) .

٥٤٨/١٥ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: قال سلمان الفارسي رحمه الله: كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا علي، ألا أبشرك؟ قال: بلى يا رسول الله قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والامن عند الفزع، والقسط عند الميزان والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر الناس من الامم

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ٢٤٠/٦، والآية من سورة يوسف ١٢: ١٠٠.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٧٠/١٨.

(٣) الحجر ١٥: ٨٥.

(٤) معاني الاخبار: ٣٧٣/١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٤/٥٠، بحار الانوار ٧١: ٤٢١/٥٦.

٤١٦

بثمانين عاما(١) .

٥٤٩/١٦ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أيوب بن نوح، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، قال: حدثني محمّد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه، فهو ممن قال الله عزّوجلّ:( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) (٢) .

٥٥٠/١٧ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه(٣) .

٥٥١/١٨ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهدا، ويأكله غائبا، إن أعطى حسده، وإن ابتلي خذله(٤) .

٥٥٢/١٩ - حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدّثنا موسى بن عمر(٥) البغدادي، عن ابن سنان، عن عون بن معين بياع القلانس، عن عبدالله بن أبي يعفور،

______________

(١) بحار الانوار: ٦٨: ٩/٤.

(٢) تفسير القمي ٢: ١٠٠، بحار الانوار ٧٥: ٢٤٨/١٤، والآية من سورة النور ٢٤: ١٩.

(٣) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٨/١٥.

(٤) عقاب الاعمال: ٢٦٩، الخصال: ٣٨/٢٠، معاني الاخبار: ١٨٥/١، بحار الانوار ٧٥: ٢٠٢/١.

(٥) في المعاني: موسى بن عمران.

٤١٧

قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول: من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه، جاء يوم القيامة وله لسانان من نار(١) .

٥٥٣/٢٠ - حدّثنا محمّد بن عليّ بن بشار رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم القطان، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدّثنا أحمد بن بكر، قال: حدّثنا محمّد بن مصعب، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عزّوجلّ ودخل في نهيه، إن الله عزّوجلّ يقول:( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (٢) .

٥٥٤/٢١ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، عن أبيه إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال لشيعته: يا معشر الشيعة، لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فإن كان عادلا فاسألوا الله إبقاءه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لانفسكم واكرهوا له ما تكرهون لانفسكم(٣) .

٥٥٥/٢٢ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن زياد الازدي، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: علامات ولد الزنا ثلاث: سوء المحضر، والحنين إلى الزنا، وبغضنا أهل البيت(٤) .

٥٥٦/٢٣ - وبهذا الاسناد، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: من

______________

(١) الخصال: ٣٨/١٩، معاني الاخبار: ١٨٥/٢، بحار الانوار ٧٥: ٢٠٣/٣، ٤.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٣٦٨/١، والآية في سورة البقرة ٢: ١٩٥.

(٣) بحار الانوار ٧٥: ٣٦٩/٢.

(٤) بحار الانوار ٢٧: ١٤٥/٢.

٤١٨

صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة، فظنوا به خيرا، وأجيزوا شهادته(١) .

٥٥٧/٢٤ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه وعليّ بن عبدالله الوراق جميعا، قالا: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبوتراب عبيد الله ابن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: دخلت على سيدي عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، فلما بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم، أنت ولينا حقا. قال: فقلت له: يا بن رسول الله، إني أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقى الله عزّوجلّ. فقال: هات يا أبا القاسم. فقلت: إني أقول أن الله تعالى واحد ليس كمثله شئ، خارج من الحدين: حد الابطال، وحد التشبيه، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الاجسام، ومصور الصور، وخالق الاعراض والجواهر، ورب كل شئ ومالكه وخالقه، وجاعله ومحدثه، وإن محمّدا عبده ورسوله خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن شريعته خاتمة الشرائع، فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة، وأقول إن الامام والخليفة وولي الامر بعده أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم محمّد بن علي، ثم جعفر بن محمّد، ثم موسى بن جعفر، ثم عليّ بن موسى، ثم محمّد بن علي، ثم أنت يا مولاي.

فقال علي عليه السلام: ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟

قال: فقلت: وكيف ذاك، يا مولاي؟ قال: لانه لا يرى شخصه، ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

قال: فقلت: أقررت. وأقول إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول إن المعراج حق، والمسألة في القبر حق،

______________

(١) بحار الانوار ٧٠: ٢/٣، و ٨٨: ٣٥ و ١٠٤: ٣١٥/٤.

٤١٩

وإن الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، وأقول إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فقال عليّ بن محمّد عليهما السلام، يا أبا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة(١) .

٥٥٨/٢٥ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، أنه ذكر عنده الغضب، فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا ويدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، وإن كان جالسا فليقم، وأيما رجل غضب على ذي رحمه فليقم إليه وليدن منه وليمسه، فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت(٢) .

٥٥٩/٢٦ - حدّثنا أبي، رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن مثنى، عن ليث بن أبي سليم، قال: سمعت رجلا من الانصار يقول: بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر، إذ جاء رجل فنزع ثيابه، ثم جعل يتمرغ في الرمضاء، يكوي ظهره مرة، وبطنه مرة، وجبهته مرة، ويقول: يا نفس ذوقي، فما عند الله عزّوجلّ أعظم مما صنعت بك، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينظر إلى ما يصنع.

ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل، فأومأ إليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده ودعاه، فقال له: يا عبدالله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه، فما حملك

______________

(١) كفاية الاثر: ٢٨٢، كمال الدين وتمام النعمة: ٣٧٩/١، بحار الانوار ٣٦: ٤١٢/٢ و ٦٩: ١/١.

(٢) بحار الانوار ٧٣: ٢٦٤/٩، و: ٢٧٢.

٤٢٠

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

داود عليه السلام: أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي. قال: فقال داود عليه السلام: يا رب، وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة. قال: فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه(١) منك(٢) .

٩٥٦/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، قال: سمعت يونس ابن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، أنه لما خلق الله السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله، ثلاثا، أشهد أن محمّدا رسول الله، ثلاثا، أشهد أن عليا أميرالمؤمنين حقا، ثلاثا(٣) .

٩٥٧/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن الحسين ابن عبيد الله، عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: أوحى الله عزّوجلّ إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا محمّد، إني خلقتك ولم تك شيئا، ونفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها، حتى أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في علي وفي نسله من اختصصت منهم لنفسي(٤) .

٩٥٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقولان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، هل من مغموم

______________

(١) في نسخة: لا ينقطع رجاؤه.

(٢) قصص الانبياء للراوندي: ١٩٨/٢٥٠، بحار الانوار ١٤: ٣٤/٥.

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٥/١٠.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٧.

٧٠١

فينفس عنه غمه، اللهم عجل للمنفق ماله خلفا، وللمسك تلفا، فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس(١) .

٩٥٩/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع، شمر فكل ما هو آت قريب، وأسمعني منك صوتا حزينا(٢) .

٩٦٠/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من أحب كافرا فقد أبغض الله، ومن أبغض كافرا فقد أحب الله. ثم قال عليه السلام: صديق عدو الله عدو الله(٣) .

٩٦١/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الامة، وأبو العترة الطاهرة والائمة الهادية، أنا أخو رسول الله، ووصيه، ووليه، ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٠/٣.

(٢) تقدم في المجلس (٧٨) الحديث (١) بسند آخر.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٢٣٧/٣.

٧٠٢

حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله. والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي، وقد خاب من افترى(١) .

٩٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمع بعض آبائي(٢) عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن فقال: شكر واجر، ثم سمعه يقرأ:( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ) فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار(٣) .

٩٦٣/١١ - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: إن لله عزّوجلّ يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته، يعطي كل عبد منها ما يشاء، فمن قرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة، وهب الله له تلك الالف ومثلها(٤) .

٩٦٤/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرئك السلام، ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل، بين لي ذلك؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبدالله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٤.

(٢) في نسخة: آبائه.

(٣) بحار الانوار ٩٢: ٢٦٢/٢.

(٤) جمال الاسبوع: ٤٥٢، بحار الانوار ٩٠: ٩٤/١٠.

٧٠٣

حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد(١) .

٩٦٥/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل ابن أبي قرة السمندي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب: أنا فلان النبي، ينبش قبري حبشي، ما قدمنا وجدناه، وما أكلنا ربحناه، وما خلفنا خسرناه(٢) .

٩٦٦/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة، الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عصبية، بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة مع أعراب الجاهلية(٣) .

٩٦٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المدني، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف الزام، عن أبي عبيدة، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من قال في السوق: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، كتب الله له ألف ألف حسنة(٤) .

٩٦٨/١٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٦/١، بحار الانوار ١٥: ١٠٨/٥٢.

(٢) بحار الانوار ٧٨: ٤٤٥/٢.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٢٨٩/٧.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٩٧/٢٥.

٧٠٤

الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قال (سبحان الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله لها بها شجرة في الجنة، ومن قال (لا إله إلا الله) له غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر) غرس الله له بها شجرة في الجنة.

فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزّوجلّ يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) ثواب الاعمال: ١١، بحار الانوار ٨: ١٨٦/١٥٤، و ٩٣: ١٦٨/٣، والآية من سورة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ٤٧: ٣٣.

٧٠٥

[ ٨٩ ]

المجلس التاسع والثمانون

مجلس يوم الاحد

غرة شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في دار السيد أبي محمّد يحيى بن محمّد العلوي رضي الله عنه

٩٦٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الاشعري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم، إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك(١) .

٩٧٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ١: ٢٥٧/١.

٧٠٦

محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة، فجهلوك وقدروك(١) ، والتقدير على غير ما به وصفوك، وإني برئ - يا إلهي - من الذين بالتشبية طلبوك، ليس كمثلك شئ، إلهي ولن يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة أن يتناولوك، بل سووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك(٢) .

٩٧١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: سئل الحسين بن عليّ عليهما السلام فقيل له: كيف أصبحت، يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والامور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني!(٣)

٩٧٢/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، قال: حدثني أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: بلية الناس عظيمة، إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا(٤) .

٩٧٣/٥ - قال المفضل: وسمعت الصادق عليه السلام يقول لاصحابه: من وجد

______________

(١) في نسخة: وبه قدروك.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٩٣/١٤.

(٣) بحار الانوار ٧٨: ١١٦/١.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ٩٩/١.

٧٠٧

برد حبنا على قلبه، فليكثر الدعاء لامه، فإنها لم تخن أباه(١) .

٩٧٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا رأى ربه عزّوجلّ في منامه، فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك رجل لا دين له، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة، ولا في المنام، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة(٢) .

٩٧٥/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمّد بن عليّ الصيرفي الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبان بن عثمان الاحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى، لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا؟ قال: نعم.

فقلت له: فإن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع، وبصيرا ببصر، وعليما بعلم، وقادرا بقدرة. قال: فغضب عليه السلام، ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة(٣) .

٩٧٦/٨ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: وقع بين سلمان الفارسي رحمه الله وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة،

______________

(١) معاني الاخبار: ١٦١/٤، علل الشرائع: ١٤٢/٥، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٤: ٣٢/٧.

(٣) بحار الانوار ٤: ٦٣/٢.

٧٠٨

فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم(١) .

٩٧٧/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين(٢) .

٩٧٨/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني جعفر بن عبدالله الناونجي(٣) ، عن عبد الجبار بن محمّد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يستقدمه لشئ بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار، فإني رأيت حرده(٤) عليك شديدا، فقال الصادق عليه السلام: علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فرد عليه السلام، ثم قال له: يا جعفر، قد علمت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لابيك عليّ بن أبي طالب: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب قدميك، يستشفون به.

وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب غال، ومفرط قال قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط، ولعمري إن عيسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٣٥٥/١.

(٢) بحار الانوار ١٠٢: ٣٤/١٥.

(٣) في نسخة: النماونجي.

(٤) الحرد: الغضب.

٧٠٩

مريم عليه السلام لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه، وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه وميزان قسطه، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك(١) في الدنيا عملا، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك(٢) ، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما.

فقال الصادق عليه السلام: أنا فرع من فروع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.

فالتفت المنصور إلى جلسائه، فقال: هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه، ولا يبلغ عمقه، يحار فيه العلماء، ويغرق فيه السبحاء، ويضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الذي لا يجوز نفيه، ولا يحل قتله، ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها، وبسق فرعها، وعذب ثمرها، وبوركت في الذر، وقدست في الزبر، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا.

فقال الصادق عليه السلام: لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، وقد قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (٣) . ونحن لك أنصار

______________

(١) في نسخة: جدك.

(٢) في نسخة: جدك.

(٣) الحجرات ٤٩: ٦.

٧١٠

وأعوان، ولملكك دعائم وأركان، ما أمرت بالعرف والاحسان، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن المكافي ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد الله في عمرك، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك.

فقال المنصور: قد صفحت عنك، لقدرك، وتجاوزت عنك لصدقك، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات.

فقال الصادق عليه السلام: عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة، اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.

فقال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت، فحدثني عن فضل جدك عليّ بن أبي طالب عليه السلام حديثا لم تؤثره العامة، فقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي عليه السلام ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي وسعديك. فقال عزّوجلّ: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك. فبشره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزّوجلّ، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ قال: نعم، وإن الله يعرفك، وإنك لتذكر في الرفيق الاعلى.

فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(١) .

٩٧٩/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ١٦٧/٩.

٧١١

أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبدالله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبوطالب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا بن أخي، الله أرسلك؟ قال: نعم. قال: فأرني آية. قال: ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت. فقال أبوطالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك(١) .

٩٨٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثني الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان ابن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، أنه سأله، رجل فقال له: يا بن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلما؟ فقال: وكيف لم يكن مسلما، وهو القائل:

وقد علموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهب حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٢) .

٩٨١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ١٧: ٣٧٠/٢١.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٧٢/٦.

(٣) الكافي ١: ٣٧٣/٢٨، وسائل الشيعة ١١: ٤٧٥/١.

٧١٢

[ ٩٠ ]

المجلس التسعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة(١)

٩٨٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدّثنا يونس بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا الحسن بن زياد العطار، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وهو عند الله لاهله قربة، لانه معالم الحلال والحرام، وسالك بطالبه سبيل الجنة، وهو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة، وسلاح على الاعداء، وزين الاخلاء، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدي بهم، ترمق أعمالهم، وتقتبس آثارهم، وترغب الملائكة في خلتهم، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم، لان العلم حياة القلوب، ونور الابصار من العمى، وقوة الابدان من الضعف، ينزل الله حامله منازل الابرار، ويمنحه مجالسة الاخيار في الدنيا والآخرة، بالعلم يطاع الله ويعبد، وبالعلم يعرف الله

______________

(١) زاد في نسخة: في دار السيد أبي محمّد.

٧١٣

ويوحد، وبالعلم توصل الارحام، وبه يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام العقل، والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الاشقياء(١) .

٩٨٣/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون المكي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: وما نفعل، يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا(٢) .

٩٨٤/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد الله عزّوجلّ ذلك في كتابه فقال:( لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) (٣) .

٩٨٥/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، عن الفضل بن يونس، قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك، ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر، وطورا بالجبر، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.

قال: ودخل مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مساءلته

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٨٧/١٠٦٩ و: ٥٦٩/١١٧٦ (نحوه)، بحار الانوار ١: ١٦٦/٧.

(٢) قرب الاسناد: ٢٣/٧٩، الخصال: ٢٩٣/٥٨، بحار الانوار ٦: ١٣١/٢٥.

(٣) مشكاة الانوار: ١١٥، والآية من سورة الحديد ٥٧: ٢٣.

٧١٤

إياهم ومجالسته لهم، لخبث لسانه، وفساد ضميره، فأتى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال له: يا أبا عبدالله، إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت.

فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب(١) والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اُسَه ونظامه.

فقال الصادق عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه، استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبدالله به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الانبياء، وقبلة للمصلين له، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، وأحق من اطيع فيما أمر، وانتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للارواح والصور.

فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت - يا أبا عبدالله - فأحلت على غائب. فقال: ويلك، وكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم، وإنما المخلوق الذي إذا انتقل من مكان، اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان، فإنه لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيده بنصره، واختاره لتبليغ رسالاته، صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه.

______________

(١) الطوب: الآجر.

٧١٥

فقام عنه ابن أبي العوجاء، وقال لاصحابه: من ألقاني في بحر(١) هذا؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة، فألقيتموني على جمرة. قالوا: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا. قال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون(٢) .

٩٨٦/٥ - حدّثنا الحسين بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبوإسحاق إبراهيم بن رعل(٣) العبشمي، قال: حدّثنا ثبيت بن محمّد، قال: حدّثنا أبوالاحوص المصري، قال: حدّثنا جماعة من أهل العلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: بينما أميرالمؤمنين (صلوات الله عليهم) في أصعب موقف بصفين، إذ قام إليه رجل من بني دودان، فقال: ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الامر، وأنتم الاعلون نسبا، وأشد نوطا(٤) بالرسول، وفهما بالكتاب والسنة؟

فقالت: سألت - يا أخا بني دودان - ولك حق المسألة، وذمام الصهر(٥) ، وإنك لقلق الوضين(٦) ، ترسل عن ذي مسد(٧) ، إنها إمرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت

______________

(١) في نسخة: في نحر: أي في مواجهته أو قبالته.

(٢) علل الشرائع: ٤٠٣/٤، التوحيد: ٢٥٣/٤، الارشاد: ٢٨٠، كنز الفوائد ٢: ٧٥، الاحتجاج: ٣٣٥، بحار الانوار ٣: ٣٣/٧، و ١٠: ٢٠٩/١١، و ٩٩: ٢٨/١.

(٣) في نسخة: رعد.

(٤) أي تعلقا وارتباطا.

(٥) الذمام: الحق أو الحرية، أما المصاهرة فهي أن زينب بنت جحش الاسدية، زوج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من بني دودان، وهم من بني أسد، وأمها أمية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فهي بنت عمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

(٦) الوضين: حزام عريض يشد به الرحل على البعير. ويقال للرجل المضطرب في أموره: إنك لقلق الوضين.

(٧) كذا، وفي نسخة: سد، وفي المسترشد، وتسأل عن غير ذي مسألة، وفي الارشاد، ترسل غير ذي مسد، والظاهر أن الصواب ما في العلل والنهج: ترسل في غير سدد، أي تتكلم في غير قصد وفي غير صواب. قال المجلسي رحمه الله المسد: الحبل الممسود - أي المفتول - من نبات أو لحاء شجرة، وقيل: المسد، مرود البكرة الذي تدور عليه - ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي ترسل الكلام كما ترسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعني تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلم بما له مانع عن التكلم به، وعلى المجهول أي تنطق بالكلام عن غير تأمل، ثم تصير معلقا بالحبل بين السماء والارض لا =

٧١٦

عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله.

فدع عنك نهبا صيح في حجراته(١) ، وهلم الخطب في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه(٢) .

لا غرو إلا جارتي وسؤالها

ألا هل لنا أهل سألت كذلك

بئس القوم من خفضني(٣) ، وحاولوا الادهان في دين الله، فإن ترفع عنا محن البلوى أحملهم من الحق على مخضه، وأن تكن الاخرى( فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (٤) إليك عني، يا أخا بني دودان(٥) .

٩٨٧/٦ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبدالله بن محمّد بن الحجاج العدل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد النحوي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا صالح بن الصلت، عن عبدالله بن زهير، قال: وفد العلاء بن الحضرمي على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون، وأصلهم فيقطعون.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٦) .

______________

= تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال، أي ترسل الماء عن مجرى له محل سد أو وسد، والاظهر أنه تصحيف. « بحار الانوار ٢٩: ٤٨٧ »

(١) النهب: المال المنهوب، الحجرات: النواحي، وهو مثل يضرب لمن ذهب من ماله شئ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو شطر بيت لامرئ القيس أيضا، انظر مجمع الامثال ١: ٢٦٧/١٤٠٢.

(٢) في نسخة: بكائه.

(٣) في نسخة: خفضي، وفي الارشاد: يئس القوم - والله - من خفضي.

(٤) المائدة ٥: ٢٦.

(٥) علل الشرائع: ١٤٥/٢، المسترشد: ٣٧١ « نحوه »، الارشاد ١: ٢٩٤ « نحوه » نهج البلاغة: ٢٣١ الخطبة ١٦٢ « نحوه »، بحار الانوار ٢٩: ٤٨٣/٥.

(٦) فصلت ٤١: ٣٤ و ٣٥.

٧١٧

فقال العلاء بن الحضرمي، إني قد قلت شعرا، هو أحسن من هذا، قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحي ذوي الاضعان تسب قلوبهم

تحيتك العظمى فقد يرفع النغل

فإن أظهروا خيرا فجاز بمثله

وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منه سماعه

وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن من الشعر لحكما(١) ، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن(٢) .

٩٨٨/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الطائي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد ابن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: والله ما دنياكم عندي إلا كسفر(٣) على منهل حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا(٤) ، وعلقم أتجرعه زعاقا(٥) ، وسم أفعى(٦) أسقاه دهاقا(٧) ، وقلادة من نار أوهقها(٨) خناقا، ولقد رقعت مدرعتي(٩) هذه حتى استحييت

______________

(١) قال الجزري: أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفة، وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظ والامثال التي ينتفع بها الناس. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل. (النهاية ١: ٤١٩).

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٥/٣٦.

(٣) السفر: جمع السافر، وهو المسافر.

(٤) الغساق: ما يسيل من صديد أهل النار.

(٥) السم الزعاق: الذي يقتل سريعا، والماء الزعاق: المر الغليظ الذي لا يطاق شربه. ومن الطعام: الكثير الملح.

(٦) في نسخة: أفعاة.

(٧) يقال: كأس دهاق، أي مترعة ممتلئة، أو متتابعة على شاربها، وماء دهاق: أي كثير.

(٨) أوهقه: طرح في عنقه الوهق، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى يؤخذ.

(٩) المدرعة: القميص.

٧١٨

من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الاتن(١) ، لا يرتضيها ليرقعها. فقلت له: اغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتنجلي عنا علالات الكرى(٢) .

ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول:( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ، أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) (٣) ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها؟ وأيما(٤) خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا، أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا.

والله لان أبيت على حسك السعدان(٥) مرقدا، وتحتي أطمار على سفاها(٦) ممددا، أو أجر في أغلالي مصفدا، أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في

______________

(١) في نسخة: الابن، قال المجلسي رحمه الله، قوله: قذف الاتن، وهو بضمتين جمع الاتان وهي الحمارة، والتشبية بقذفها لكونها أشد امتناعا للحمل من غيرها، وربما يقرأ: الابن بالباء الموحدة المفتوحة وضم الهمزة، جمع الابنة، وهي العيب القبيح، فتكون الاضافة إلى المفعول، بحار الانوار ٤٠: ٣٤٩.

(٢) العلالة: بقية كل شئ، وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة، انظر: الامثال لابن سلام: ١٧٠ و ٢٣١، مجمع الامثال ٢: ٣.

(٣) هود ١١: ١٥ و ١٦.

(٤) في نخسة: وإنما.

(٥) السعدان: نبت له حسك ترعاه الابل.

(٦) السفا: التراب الذي تسفيه الريح وكل شجر له شوك، والضمير في (سفاها) راجع إلى الارض بقرينة المقام أو إلى حسك السعدان، أي ما ألقته الرياح من تلك الاشجار، وقيل: والواو للحال عن ضمير (مرقدا) قدم للسجع. وأطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلم، يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة، والظرف متعلق بممدد، والضمير في (سفاها) لسعدان، وممددا على صيغة إسم المفعول حال اخرى عن ضمير (أبيت)، وفائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السعدان على قسمين، الاول: البيتوتة على الساقط منه والشدة فيها قليلة، الثاني: البيتوتة عليه حين هو على الشجرة والشدة فيها عظيمة، ولا سيما إذا لم يكن مع فراش، وهو المراد هنا.

٧١٩

ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم! لنفس تسرع إلى البلاء(١) قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي، احذروا فقد عظتكم الدنيا بأنيابها، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها. ألا إن الحديث ذو شجون، فلا يقولن قائلكم: إن كلام علي متناقض، لان الكلام عارض.

ولقد بلغني أن رجلا من قطان(٢) المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من نالة(٣) دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسك هذه النوافج(٤) صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم نفاحه، وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه(٥) ، فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمكنني الله منه لاخضمنه خضم البر، ولاقيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين بعد حد، ولاسدن من جهله كل مسد، تعسا له أفلا شعر، أفلا صوف، أفلا وبر، أفلا رغيف قفار(٦) الليل إفطار مقدم(٧) ، أفلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر؟ ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك.

والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعه، وعاودني في عشر وسق(٨) من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاد يلوي ثالث أيامه

______________

(١) في نسخة: البلى، وكلاهما بمعنى.

(٢) أي سكان.

(٣) النالة: جمع نائل، وهو العطاء.

(٤) النوافج: جمع نافجة، وهي وعاء المسك.

(٥) القرم: شدة شهوة اللحم.

(٦) القفار من الخبز: مالا إدام معه.

(٧) في نسخة: لليل إفطار معدم.

(٨) الوسق: مكيلة تساوي ستين صاعا.

٧٢٠

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780