الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441392 / تحميل: 8641
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

الحجة سنة ٣٦٧ ه‍، وأملى المجلس (٢٧) في غرة المحرم سنة ٣٦٨ ه‍ بعد رجوعه من المشهد، وأملى المجلس (٩٣) يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة ٣٦٨ ه‍ في نيسابور، وأملى المجلس (٩٤) يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان سنة ٣٦٨ ه‍ في مشهد الامام الرضا عليه السلام، وهكذا بقية المجالس.

ويحتوي كتاب الامالي للشيخ الصدوق على طائفة من الاحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام في موضوعات مختلفة، منها أحاديث في بعض جوانب السيرة المحمّدية، وأحاديث في الاسراء والمعراج، وعلى أدعية ومواعظ مأثورة، وعلى فضائل أهل البيت عليهم السلام وأحوالهم ومناقبهم، هذا فضلا عن الموضوعات التاريخية والاخلاقية والعقائدية المختلفة التي تناولها الشيخ في كتابه هذا.

وطبع هذا الكتاب مرارا حيث طبع بطهران سنة ١٣٠٠ ه، وأخرى سنة ١٣٧٤ ه، وأخرى سنة ١٣٧٣ ه في مطبعة الحكمة بقم، وأخرى سنة ١٤٠٠ ه في مؤسسة الاعلمي ببيروت، وله ترجمة بالفارسية للسيد علي الامامي، وأخرى للسيد صادق ابن السيد حسين التوشخانلي فرغ منها سنة ١٣٠١ ه‍، وترجمة أخرى للشيخ محمّد باقر كوه كمره اي المتوفي في ٥ محرم سنة ١٤١٦ ه، وهي مطبوعة مع الاصل العربي من منشورات المكتبة الاسلامية، طهران.

أسانيد وطرق رواية الامالي:

هناك طرق كثيرة في رواية هذا الكتاب، متصلة الاسناد إلى المصنف رحمه الله، يوجد بعض منها في إجازات ومصنفات علمائنا المتأخرين عنه، أو في مصادر ترجمة المؤلف والكتاب، أو مثبتة على الصفحات الاول للنسخ المخطوطة من الكتاب، وفيما يلي خمسة أسانيد أثبتناها من النسخ المخطوطة وبعض التراجم:

١ - السند الذي أثبته الشيخ آغا بزرك الطهراني في (الذريعة) حيث قال: السند العالي إلى هذا الكتاب كما رأيته في صدر نسخة السيد محمّد الطباطبائي اليزدي

٤١

هكذا: حدثني الشيخ أبومحمّد عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن العباس بن الفاخر الدوريستي، عن جده محمّد بن موسى، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن أحمد، عن مؤلفه الشيخ الصدوق. والشيخ عبدالله هذا ممن أدرك أوائل المائة السابعة كما في عنوان دوريست في (معجم البلدان) قال: (أنه توفي بعد الستمائة بيسير) فروايته عن الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ ه‍ بثلاث وسائط سند عال كما لا يخفى(١) .

٢ - السند المثبت في نسخة ابن السكون ونسخة الروضاتي ونسخة الشيخ رضا الاستادي والامالي المطبوع، وهو: أخبرني سيدنا الشيخ الجليل العالم أبوالحسن عليّ بن محمّد بن الحسين القمي (أدام الله تأييده) سنة سبع وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي رحمه الله سنة أربع وسبعين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن عليّ سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة والسيد أبوالبركات عليّ بن الحسين الحسيني سنة ست وعشرين وأربعمائة (رضي الله عنهما)، قالا: حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة سبع وستين وثلاثمائة.

٣ - السند المثبت في بداية نسخة مكتبة مجلس الشورى، وهو: أخبرنا الشيخ الامام الناقد، عين الدين، جمال الائمة، فريد العصر، أبوالقاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الامام العالم الزاهد موفق الدين ركن الاسلام أبوالحسن عليّ بن محمّد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي رضي الله عنه(٢) ، أخبرنا

______________

(١) الذريعة ٢: ٣١٥.

(٢) قال الشيخ آغا بزرك: هو الشيخ عليّ بن أبي الحسن محمّد بن الفقيه أبي الحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي النيسابوري من العلماء الاعلام وأهل الدراية والرواية. وهو من بيت العلم، كان جده الاعلى عبد الصمد من تلاميذ الشيخ الصدوق، وجده الادنى عليّ بن عبد الصمد من تلاميذ شيخ الطائفة الطوسي، ويروى عن جمع من تلاميذ الصدوق أيضا، ووالده أبوالحسن محمّد بن عليّ هو أخو ركن الدين عليّ بن عليّ =

٤٢

الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، أخبرنا السيد الجليل العالم أبوالبركات علي ابن الحسين العلوي الجوري (نور الله ضريحه)(١) والشيخ أبوبكر محمّد بن أحمد بن عليّ رحمه الله(٢) ، قالا: أخبرنا الشيخ الفقيه السعيد أبوجعفر محمّد بن عليّ بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه وأرضاه).

٤ - السند المثبت في بداية نسخة الحاج أفضل، وهو: يقول عليّ بن محمّد بن أبي الحسن (عليّ بن) عبد الصمد التميمي كاتب هذه النسخة، والشيخ أبوبكر أحمد ابن علي رحمه الله: حدّثنا بجميع ما في هذا الكتاب الشيخ الفقيه العالم الزاهد المفيد والدي (طيب الله تربته) قراءة عليه، وخطه عندي حجة في شهور سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، قال: حدّثنا الشيخ الفقيه والدي، قال: حدثني السيد العالم أبوالبركات عليّ بن الحسين الجوري، قال: حدّثنا الشيخ الفقيه الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (قدس الله روحهم ونور ضريحهم).

______________

= ابن عبد الصمد، وهو يروي عن والده سنة ٥٣٣ كما صرح به في أول سند (الامالي) الذي استنسخه بنفسه وذكر أنه يروي عن والده في التاريخ، وهو عن والده أبي الحسن الفقيه عليّ بن عبد الصمد، عن أبي البركات علي ابن الحسين الجوري سنة ٤١٤ ه‍، عن الشيخ الصدوق (المصنف له والمتوفى ٣٨١). « الثقات العيون: ٢٠٤ ».

(١) قال الشيخ آغا بزرك: هو عليّ بن الحسين الحسيني الجوري، أبوالبركات، من تلاميذ الصدوق المتوفي سنة ٣٨١ ه‍، روى عنه تصانيفه (الامالي) وغيره، وروى عنه الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي النيسابوري قراءة عليه في سنة ٤١٤ ه‍ كما يظهر من أسانيد (منية الداعي)، ويظهر من صدر بعض نسخ (المجالس) للصدوق أنه قرأه الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد على أبي البركات في سنة ٤٢٦ ه‍. (النابس في القرن الخامس: ١١٩).

(٢) قال الشيخ آغا بزرك: من تلاميذ الصدوق الذي توفي سنة ٣٨١ ه‍، ويروى عنه الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد التميمي، كما يروى عن جمع من تلاميذ الصدوق، ومنهم أبوالبركات الجوري الذي قرأ عليه في ٤١٤ ه‍، كما في (منية الداعي) ويظهر من أول بعض نسخ (المجالس) للصدوق أنه قرأه الفقيه أبوالحسن التميمي النيسابوري المذكور على صاحب الترجمة في سنة ٤٢٣ ه‍، وعلى أبي البركات في سنة ٤٢٦ ه‍. (النابس في القرن الخامس: ١٥٠).

٤٣

٥ - السند المثبت في ترجمة عليّ بن محمّد بن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي(١) في كتاب (الثقات العيون) وهو بما لفظه: حدّثنا بجميع الكتاب والدي (قدس سره) وخطه شاهد عندي في سنة ٥٣٣ ه‍، قال: حدثني والدي، قال: حدثني السيد أبوالبركات عليّ بن الحسين الجوري، والشيخ أبوبكر محمّد بن أحمد ابن علي رضي الله عنه، عن الشيخ الصدوق.

منهج التحقيق:

عمد قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة إلى تحقيق كتاب الامالي للشيخ الصدوق، وذلك لانه لم يحظ بما يستحقه من التصحيح والضبط على نسخه المخطوطة، وبقيت جميع طبعاته تتوالى على النسخة المطبوعة الاولى دون الاهتمام بالمقابلة والضبط وإعداد الفهارس وغيرها من مراحل التحقيق ومهامه المختلفة، وبقي الكتاب في كثير من مواضعه يعاني من مشكلات التصحيف والتحريف والاوهام في رجال السند ومتون الاحاديث، وهو ما بذلنا أقصى الجهد في سبيل تنقيته منها وتصحيحه على النسخ التالية:

١ - نسخة السيد موسى الزنجاني، وهي النسخة المطبوعة في قم سنة ١٣٧٣ ه‍، وقد قابلها بخمسة نسخ مخطوطة:

أوّلاً: نسخة الشيخ رضا الاستادي، وقد رمز لها ب (دى).

ثانياً: نسخة الحاج أفضل، وقد رمز لها ب (ضل).

______________

(١) قال الشيخ آغا بزرك: هو عليّ بن محمّد بن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، وهو يروي عن محمّد بن عليّ بن عبد الصمد مصرحا بأنه عم أبيه في كتابه (منية الداعي)، كما يروي عن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد مصرحا بأنه جده، وقد كتب صاحب الترجمة نسخة (الامالي) للصدوق، واستنسخ صاحب (المعالم) نسخة عن خطه ونقل صورة خطه في آخر النسخة. « الثقات العيون: ٢٠٥ ».

٤٤

ثالثاً: نسخة ابن السكون(١) ، وقد رمز لها ب (س).

رابعاً: نسخة الروضاتي، وقد رمز لها ب (ض).

خامساً: نسخة مكتبة مجلس الشورى، وقد رمز لها ب (ش).

٢ - نسخة السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله، وهي النسخة المطبوعة في بيروت سنة ١٤٠٠ ه‍، وقد قابلها بنسخة ابن السكون أيضا.

ويمكن إجمال عملنا في هذا الكتاب بالنقاط التالية:

١ - مقابلة نسخة السيد عبد العزيز الطباطبائي بنسخة السيد الزنجاني، وتثبيت كافة الاختلافات على نسخة واحدة، ومن ثم قابلنا هذه النسخة بالمنقول من كتاب الامالي في (بحار الانوار) للعلامة المجلسي.

٢ - تقويم النص بتخليصه من التصحيف والتحريف والسقط وشرح غريبه وضبط الآيات القرآنية وتخريجها، وقد أثبتنا ما هو صحيح من مجموع النسخ.

٣ - ترقيم الاحاديث برقم عام مسلسل، ورقم آخر خاص لكل مجلس.

٤ - إلحاق فهارس فنية متعددة تسهل الاستفادة من الكتاب.

شكر وثناء:

يتقدم قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة بوافر الشكر والتقدير ومزيد الامتنان لسماحة العلامة السيد موسى الزنجاني، وبخالص الدعاء بالرحمة والمغفرة لفقيد العلم السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله لتفضلهما بنسختيهما الخاصتين من الكتاب والمقابلتين بالنسخ المخطوطة، مع الاستفادة من ملاحظاتهما

______________

(١) وهو أبوالحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ الحلي النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقات علماء الامامية، كان رحمه الله حسن الفهم جيد الضبط حريصا على تصحيح الكتب، توفي في حدود سنة ٦٠٦ ه‍. « الكنى والالقاب ١: ٣١٤ ».

٤٥

القيمة المثبتة عليهما.

ويتقدم أيضا بمزيد من الثناء والتقدير للاخوة المساهمين في إنجاز تحقيق هذا الكتاب وإخراجه بشكل يناسب مقام مؤلفه رحمه الله ويكون أكثر فائدة لمريديه، ونخص بالذكر منهم: السيد إسماعيل الموسوي، السيد عباس بني هاشمي، السيد عبد الحميد الرضوي، الاخ علي الكعبي، الاخ عصام البدري، الشيخ كريم الزريقي، الاخ كريم راضي الواسطي، الاخ زهير جواد.

وفق الله العاملين في سبيل إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام وسدد خطاهم.

قسم الدراسات الاسلامية

مؤسسة البعثة - قم

٤٦

صورة الصفحة الأولي من نسخة السيد موسي الزنجاني

٤٧

صورة الصفحة الأولي من نسخة السيد موسي الزنجاني

٤٨

[ ١ ]

الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمّد وآله الطاهرين

المجلس الاول

وهو يوم الجمعة

لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة

١/١ - أخبرنا الشيخ الامام الناقد، عين الدين، جمال الائمة، فريد العصر، أبوالقاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الامام العالم الزاهد موفق الدين، ركن الاسلام، أبوالحسن عليّ بن محمّد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي رضي الله عنه، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، أخبرنا السيد الجليل العالم أبوالبركات عليّ بن الحسين العلوي الجوري (نور الله ضريحه) والشيخ أبوبكر محمّد ابن أحمد بن عليّ رحمه الله(١) ، قالا: حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال: حدّثنا الشيخ يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز بالكوفة، قال: حدّثنا عمي عليّ بن العباس، قال: حدّثنا إبراهيم بن بشر بن خالد العبدي، قال: حدّثنا عمرو بن خالد، قال: حدّثنا أبوحمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسئ في الاجل،

______________

(١) كذا في نسخة مكتبة مجلس الشورى، وهناك أسانيد وطرق اخرى في رواية الكتاب مر ذكرها في المقدمة.

٤٩

ويحبب إلى الاهل، ويدخل الجنة(١) .

٢/٢ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن الحسن بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة، قال: حدثني إبراهيم بن محمّد بن يحيى النيسابوري، قال: حدّثنا أبوجعفر ابن السري وأبو نصر بن موسى بن أيوب الخلال، قال: حدّثنا عليّ بن سعيد، قال: حدّثنا ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال: يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عزّوجلّ:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (٢) .

٣/٣ - حدّثنا أبوالقاسم الحسن بن محمّد السكوني، قال: حدّثنا الحضرمي، قال: حدّثنا يحيى الحماني، قال: حدّثنا أبوعوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي ولي كل مؤمن بعدي.

٤/٤ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبوحاتم، عن العتبي - يعني محمّد بن عبيد الله - عن أبيه، قال: وأخبرنا عبدالله بن شبيب البصري، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى المنقري، قال: حدّثنا العلاء بن الفضل(٣) ، عن أبيه، عن جده، قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمس(٤) ، فقلت: يا نبي الله، عظنا موعظة ننتفع بها، فإنا قوم نعمر(٥)

______________

(١) الخصال: ٣١٧/١٠٠، بحار الانوار ٧١: ٣١٠/١.

(٢) روضة الواعظين: ٣٥٠، إثبات الهداة ٣: ٣٧٥/٢١١، والآية من سورة المائدة ٥: ٣.

(٣) في النسخ: العلاء بن محمّد بن الفضل، وصوابه ما أثبتناه، انظر الخصال، تهذيب التهذيب ٨: ١٨٩/٣٤٢.

(٤) انظر خبره وترجمته في الاصابة ٢: ١٩٣/٤٠٩٨.

(٥) أي نقيم، وفي نسخة: نعبر، وفي اخرى: نعير، أي نتردد.

٥٠

في البرية.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا قيس، إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا، وإنه لا بد لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحا، فإنه إن صلح أنست به، وإن فسد لا تستوحش إلا منه، وهو فعلك.

فقال: يا نبي الله، أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر، نفخر به على من يلينا من العرب، وندخره. فأمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من يأتيه بحسان.

قال: فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر، فاستتب لي القول قبل مجئ حسان، فقلت: يا رسول الله، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد. فقلت لقيس(١) :

تخير خليطا من فعالك إنما

قرين الفتى في القبر ما كان يفعل

ولا بد بعد الموت من أن تعده

ليوم ينادى المرء فيه فيقبل

فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن

بغير الذي يرضى به الله تشغل

فلن يصحب الانسان من بعد موته

ومن قبله إلا الذي كان يعمل

ألا إنما الانسان ضيف لاهله

يقيم قليلا بينهم ثم يرحل(٢)

٥/٥ - حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثنا محمّد بن الضحاك، عن نوفل بن عمارة، قال: أوصى قصي بن كلاب بنيه، فقال: يا بني، إياكم

______________

(١) الذي في الاصابة ٢: ١٩٣/٤٠٩٨: أن القائل هو الصلصال.

(٢) الخصال: ١١٤/٩٣، معاني الاخبار: ٢٣٢/١، بحار الانوار ٧١: ١٧٠/١.

٥١

وشرب الخمر، فإنها إن أصلحت الابدان، أفسدت الاذهان(١) .

٦/٦ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شقير(٢) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة، قال: حدّثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي، قال: حدّثنا عليّ بن بزرج الحناط، قال: حدّثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، أو مدينة حصينة.

قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن، وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها، فقال لي: القلب المجتمع(٣) .

٧/٧ - أخبرنا أبوالحسين محمّد بن هارون الزنجاني، قال: حدّثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدّثنا عبدالله بن أسماء، قال: حدّثنا جويرية، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب بن منبه، قال: وجدت في بعض كتب الله عزّوجلّ: أن يوسف عليه السلام مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا، أصابتنا فاقة فتصدق علينا.

فقال يوسف عليه السلام: غموط النعم(٤) سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال.

______________

(١) روضة الواعظين: ٤٦٤.

(٢) كذا في النسخ، ويأتي أيضا بهذا العنوان في المجلس (٦١) حديث (٢)، وفي معاني الاخبار، والخصال، وعلل الشرائع: ٣٠٩/٤ باب ٢٦٢: عليّ بن الحسين بن سفيان.

(٣) معاني الاخبار: ١٨٩/١، الخصال: ٢٠٧/٢٧، بحار الانوار ٢: ١٨٣/١، قال المجلسي رحمه الله: المراد بالقلب المجتمع: القلب الذي لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا تدخل فيه الاوهام الباطلة والشبهات المضلة.

(٤) غمط النعمة: تحقيرها والبطر بها وترك شكرها.

٥٢

فقالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم(١) ، وإني لاستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولما تهريق العين عبرتها، ويؤدي الجسد ندامته.

فقال لها يوسف: فجدي، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة(٢) ونفاد المدة. فقالت: هو عقيدتي، وسيبلغك إن بقيت بعدي. فأمر لها بقنطار من ذهب، فقالت: القوت بتة(٣) ، ما كنت لارجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط. فقال بعض ولد يوسف ليوسف: يا أبه، من هذه التي قد تفتت لها كبدي، ورق لها قلبي؟ قال: هذه دابة الترح(٤) في حبال الانتقام. فتزوجها يوسف عليه السلام، فوجدها بكرا، فقال: أنى وقد كان لك بعل؟! فقالت: كان محصورا بفقد الحركة وصرد(٥) المجاري(٦) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم

______________

(١) التأثم: التوبة والاستغفار وتجنب الاثم.

(٢) قال المجلسي رحمه الله: العدة، بالكسر، أي قبل انتهاء الاجل وعدد أيام العمر وساعاته، ويحتمل الضم أيضا، من الاستعداد، أي قبل نفاد القوى والجوارح والادوات التي بها يتيسر العمل.

(٣) أي على قدر الحاجة.

(٤) الترح: الحزن والغم.

(٥) الصرد: البرد، وكلامها كناية عن أن زوجها الاول عنين.

(٦) بحار الانوار ١٢: ٢٥٤/١٨.

٥٣

[ ٢ ]

المجلس الثاني

وهو يوم الثلاثاء

لسبع بقين من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة

٨/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد، قال: حدثني جابر بن سلمة، قال: حدّثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج، عن سلام الخثعمي، عن أبي جعفر محمّد ابن علي الباقر عليه السلام، قال: من صام من رجب يوما واحدا، من أوله أو وسطه أو آخره، أوجب الله له الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب، قيل له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب، قيل له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب، أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فيدخلها من أيها شاء(١) .

٢/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، قال: حدثني

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ١٩/٤، بحار الانوار ٩٧: ٣١/٣.

٥٤

جماعة من مشايخنا، منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمّد بن حمران، عن الصادق عليه السلام، قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف العدو كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (١) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (٢) ، وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (٣) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٤) ، وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) (٥) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٦) ، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ) (٧) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ ) (٨) وعسى موجبة(٩) .

١٠/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا أبي، عن الريان بن الصلت، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله عزّوجلّ: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على

______________

(١) آل عمران ٣: ١٧٣.

(٢) آل عمران ٣: ١٧٤.

(٣) الانبياء ٢١: ٨٧.

(٤) الانبياء ٢١: ٨٨.

(٥) غافر ٤٠: ٤٤.

(٦) غافر: ٤٠: ٤٥.

(٧) الكهف ١٨: ٣٩.

(٨) الكهف ١٨: ٣٩ و ٤٠.

(٩) الخصال: ٢١٨/٤٣، بحار الانوار ٩٣: ١٨٤/١.

٥٥

ديني. من استعمل القياس في ديني(١) .

١١/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم ابن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي، ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنما شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل.

قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، فما معنى قول الله عزّوجلّ:( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ) (٢) ؟ قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه(٣) .

١٢/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي الصهبان، قال: حدّثنا أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: حدثني أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أنه جاء إليه رجل، فقال له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، علمني موعظة. فقال عليه السلام: إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق، فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوما، فالحرص لماذا؟ وإن كان الحساب حقا، فالجمع لماذا؟ وإن كان الثواب من الله، فالكسل لماذا؟ وإن كان الخلف من الله عزّوجلّ حقا، فالبخل لماذا؟ وإن كانت العقوبة من الله عزّوجلّ النار، فالمعصية لماذا؟ وإن كان الموت حقا، فالفرح لماذا؟ وإن كان العرض على الله عزّوجلّ حقا، فالمكر لماذا؟ وإن كان الشيطان عدوا، فالغفلة لماذا؟ وإن كان الممر على الصراط حقا، فالعجب لماذا؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر، فالحزن

______________

(١) التوحيد: ٦٨/٢٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٦/٤، الاحتجاج: ٤١٠، بحار الانوار ٢: ٢٩٧/١٧، و ٣: ٢٩١/٩.

(٢) الانبياء ٢١: ٢٨.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٦/٣٥، بحار الانوار ٨: ١٩/٤.

٥٦

لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانية، فالطمأنينة إليها لماذا(١) ؟

١٣/٦ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الرملي، قال: حدّثنا محمّد بن موسى، قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدّثنا عمرو بن منصور، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأحلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الامام والخليفة بعدي(٢) .

١٤/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان، قال: حدّثنا أبوعلي الحسن بن إسماعيل القحطبي، قال: حدّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن أبيه، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن مرة، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاءه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود.

له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، علي محمود عند الحق، مزكى عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي، وظاهرتي(٣) و مصباحي، وجنتي ورفيقي، آنسني به ربي عزّوجلّ، فسألت ربي أن لا

______________

(١) التوحيد: ٣٧٦/٢١، الخصال: ٤٥٠/٥٥، بحار الانوار ٧٣: ١٥٧/١ و: ١٦٠/١، و: ٣٠٠/١، و ٧٥: ٢٨٤/١، و ٧٨: ١٩٠/١.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٩٠/١.

(٣) ظاهرة الرجل: عشيرته.

٥٧

يقبضه قبلي، وسألت أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر.

علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حب علي نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت(١) به الجن الصالحون، لم يمش على الارض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك قط عجولا، ولا مسترسلا لفساد، ولا متعندا(٢) ، حملته الارض فأكرمته، لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا، أنزل الله عليه الحكمة، ورداه(٣) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها، ولو أوحي إلى أحد بعدي لاوحي إليه، فزين الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب(٤) به البلاد، وأعز به الاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام، يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر(٥) إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله في كتابه، ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى(٦) منازله، فهو الكريم حيا والشهيد ميتا(٧) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم

______________

(١) حفي بالرجل حفاوة: تلطف به وبالغ في إكرامه، وأظهر السرور والفرح به.

(٢) في نسخة: متعقدا، وفي اخرى: منعقدا.

(٣) في نسخة: وزاده.

(٤) في نسخة: أخضب.

(٥) في نسخة: الفجر.

(٦) في نسخة: وأجزل.

(٧) بحار الانوار ٣٩: ٣٧/٧.

٥٨

[ ٣ ]

المجلس الثالث

وهو يوم الجمعة

لخمس بقين من رجب سنة سبع وستين ثلاثمائة

١٥/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد بن خالد، قال: حدّثنا محمّد ابن درستويه الفارسي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد بن منصور، قال: حدّثنا أبوداود الطيالسي، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدثني حماد بن أبي سليمان، عن أنس، قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا، جعل الله تبارك وتعالى بينه وبين النار سبعين خندقا، عرض كل خندق ما بين السماء والارض(١) .

١٦/٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الكوفي، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي ابن موسى الرضا عليه السلام قال: من صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله عزّوجلّ وجبت له الجنة، ومن صام يوما في وسطه شفع في مثل ربيعة ومضر، ومن صام يوما في آخره جعله الله عزّوجلّ من ملوك الجنة، وشفعه في أبيه وأمه،

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ١٧/٢، بحار الانوار ٩٧: ٣٢/٤.

٥٩

وابنه وابنته، واخيه وأخته، وعمه وعمته، وخاله وخالته، ومعارفه وجيرانه، وإن كان فيهم مستوجب للنار(١) .

١٧/٣ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد(٢) بن حمدان القشيري، قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد بن المهلب، قال: حدّثنا عبد الغفار بن محمّد بن كثير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهو الهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط(٣) .

١٨/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن جعفر النخعي، عن محمّد بن مسلم وغيره، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا(٤) .

١٩/٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن زرعة، عن سماعة بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، أنه قال: أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبالها، أعطاه الله عزّوجلّ أجر مائة جمعة

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ١٧/١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩١/٤٠، بحار الانوار ٩٧: ٣٢/٥.

(٢) في النسخ: عمر بن أحمد، والصواب ما أثبتناه، انظر: كمال الدين: ٢٣٧/٥٤، الخصال: ٣٦٠/٤٩، معاني الاخبار: ٩٠، ميزان الاعتدال ٣: ٤٦٣/٧١٦٩.

(٣) الخصال: ٣٦٠/٤٩، بحار الانوار ٢٧: ١٥٨/٣.

(٤) الكافي ٢: ١٨٨/٣١، الخصال: ٣١٧/٩٩، تحف العقول: ٤٤٥، بحار الانوار ٦٩: ٣٠٥/٢٦.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

التي من سار فيها صرف عنه السوء، والساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عزّوجلّ في ذلك الوجه، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه عزّوجلّ، فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا وضدا.

ثم قال عليه السلام: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا ضير إلا ضيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك. ثم التفت إلى المنجم، فقال: بل نكذبك ونخالفك، ونسير في الساعة التي نهيت عنها(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ٥٨: ٢٢٤/٤، وسائل الشيعة ٨: ٢٦٩/٤.

٥٠١

[ ٦٥ ]

المجلس الخامس والستون

مجلس يوم الجمعة

التاسع من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٨٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسي ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم الثقفي، قال: سئل أبوعبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن الخمر، فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن أول ما نهاني عنه ربي عزّوجلّ عن عبادة الاوثان، وشرب الخمر، وملاحاة الرجال، إن الله تبارك وتعالى بعثني رحمة للعالمين، ولامحق المعازف والمزامير، وأمور الجاهلية وأوثانها وأزلامها وأحداثها، أقسم ربي جل جلاله فقال: لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يو القيامة مثل ما شرب منها من الحميم، معذبا بعد أو مغفورا له.

وقال عليه السلام: لا تجالسوا شارب الخمر ولا تزوجوه، ولا تتزوجوا إليه، وإن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشيعوا جنازته، إن شارب الخمر يجئ يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، دالعا لسانه من قفاه(١) .

______________

(١) بحار الانوار ٧٩: ١٢٥/٤.

٥٠٢

٦٨٩/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: يا زياد، إياك والخصومات، فإنها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلم الرجل بالشئ لا يغفر له.

يا زياد، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، وطلبوا علما كفوه، حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عزّوجلّ فتحيروا، فإن كان الرجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه(١) .

٦٩٠/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي اليسع، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إياكم والتفكر في الله، فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيها، إن الله عزّوجلّ لا تدركه الابصار، ولا يوصف بمقدار(٢) .

٦٩١/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عزّوجلّ، وتورث النفاق، وتكسب الضغائن، وتستجيز الكذب(٣) .

٦٩٢/٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: لما خلق الله عزّوجلّ العقل

______________

(١) المحاسن: ٢٣٨/٢٠، بحار الانوار ٣: ٢٥٩/٣.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٥٩/٤.

(٣) بحار الانوار ٢: ١٢٨/٦.

٥٠٣

استنطقه، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، ولا أكملك إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أعاقب، وإياك أثيب(١) .

٦٩٣/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدثني محمّد بن يعقوب، قال: حدثني عليّ بن محمّد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا. قال: فقال: كيف عقله؟ فقلت: لا أدري.

فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبدالله عزّوجلّ في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء، وإن ملكا من الملائكة مر به فقال: يا رب، أرني ثواب عبدك هذا. فأراه الله عزّوجلّ ذلك، فاستقله الملك، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أن اصحبه. فأتاه الملك في صورة إنسي، فقال له: من أنت؟ قال: أنا رجل عابد، بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان، فجئت لا عبدالله معك. فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك، إن مكانك لنزهة. قال: ليت لربنا بهيمة، فلو كان لربنا حمار لرعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع.

فقال له الملك: وما لربك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى الله عزّوجلّ إلى الملك، إنما أثيبه على قدر عقله.

وقال الصادق عليه السلام: ما كلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العباد بكنه عقله قط. قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنا معاشر الانبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم(٢) .

٦٩٤/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) المحاسن: ١٩٢/٦، الكافي ١: ٨/١، بحار الانوار ١: ٩٦/١.

(٢) بحار الانوار ١: ٨٤/٦، ٧.

٥٠٤

محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن بكر بن محمّد الازدي، عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: أصول الكفر ثلاثة: الحرص، والاستكبار، والحسد، فأما الحرص فإن آدم عليه السلام حين نهي عن الشجرة حمله الحرص إلى أن أكل منها، وأما الاستكبار فإبليس حين أمر بالسجود لآدم استكبر، وأما الحسد فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه حسدا(١) .

٦٩٥/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أركان الكفر أربعة: الرغبة، والرهبة، والسخط، والغضب(٢) .

٦٩٦/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور، عن علي عليه السلام، قال: لا يصلح من الكذب جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له، إن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق، فيسمى عند الله كذابا(٣) .

٦٩٧/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن غير واحد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: لا تغتب فتغتب، ولا تحفر لاخيك حفرة فتقع فيها، فإنك كما تدين تدان(٤) .

٦٩٨/١١ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا الحسين بن

______________

(١) الكافي ٢: ٢١٩/١ (نحوه)، الخصال: ٩٠/٢٨، بحار الانوار ٧٢: ١٢١/١٦.

(٢) الكافي ٢: ٢١٩/٢، بحار الانوار ٧٢: ١٠٥/٢، و: ١٢١/١٧.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ٢٥٩/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٨/١٦.

٥٠٥

يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث. قيل: يا رسول الله، وما الحدث؟ قال: الاغتياب(١) .

٦٩٩/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: إذا قال العبد: علم الله، فكان كاذبا، قال الله عزّوجلّ: أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟!(٢) .

٧٠٠/١٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن وهب، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من قال الله يعلم، فيما لم يعلم، اهتز العرش إعظاما له(٣) .

٧٠١/١٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلى بن محمّد البصري، عن عليّ بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام: ما حق الله على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون(٤) .

٧٠٢/١٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبدالله، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى عير عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، قال الله عزّوجلّ:( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ) (٥) ، وقال:( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ١٠٤: ٢٠٧/٦.

(٣) بحار الانوار ١٠٤: ٢٠٧/٧.

(٤) بحار الانوار ٢: ١١٣/٢.

(٥) الاعراف ٧: ١٦٩.

٥٠٦

وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) (١) .

٧٠٣/١٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد، عن ابن شبرمة، قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمّد عليه السلام إلا كاد أن يتصدع له قلبي، سمعته يقول حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال ابن شبرمة: وأقسم بالله ما كذب على أبيه، ولا كذب أبوه على جده، ولا كذب جده على رسول الله - قال: من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك(٢) .

٧٠٤/١٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن غير واحد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قام عيسى بن مريم عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم(٣) .

٧٠٥/١٨ - حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ولا يزيده سرعه السير من الطريق إلا بعدا(٤) .

٧٠٦/١٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٢: ١١٣/٣، والآية من سورة يونس ١٠: ٣٩.

(٢) بحار الانوار ٢: ٢٩٨/١٨.

(٣) بحار الانوار ٢: ٦٦/٨.

(٤) المحاسن: ١٩٨/٢٤، الكافي ١: ٣٤/١، بحار الانوار ١: ٢٠٦/١.

٥٠٧

زياد الصيقل، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: لا يقبل الله عزّوجلّ عملا إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، إن الايمان بعضه من بعض(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) المحاسن: ١٩٨/٢٥، بحار الانوار ١: ٢٠٦/٢.

٥٠٨

[ ٦٦ ]

المجلس السادس والستون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٠٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد ابن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني أبوعبدالله عبد العزيز بن محمّد بن عيسى الابهري، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا الحسين بن يزيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الاكل على الجنابة، وقال: إنه يورث الفقر، ونهى عن تقليم الاظافير بالاسنان، وعن السواك في الحمام، والتنخع في المساجد، ونهى عن أكل سؤر الفأر.

وقال: لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين، ونهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق، ونهى أن يأكل الانسان بشماله، وأن يأكل وهو متكئ، ونهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها، وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الارض فليحاذر على عورته، ولا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء فإنه مجتمع الوسخ، ونهى أن يبول أحد في الماء الراكد فإنه يكون منه ذهاب العقل،

٥٠٩

ونهى أن يمشي الرجل في فرد نعل، أو يتنعل وهو قائم، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو للقمر، وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة، ونهى عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن اتباع النساء الجنائز، ونهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزّوجلّ بالبزاق أو يكتب منه، ونهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمدا، وقال: يكلفه الله عزّوجلّ يوم القيامة أن يعقد شعيرة وما هو بعاقدها.

ونهى عن التصاوير، وقال: من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ، ونهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار، ونهى عن سب الديك، وقال: إنه يوقظ للصلاة، ونهى أن يدخل الرجل في سوم(١) أخيه المسلم، ونهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، وقال: منه يكون خرس الولد، وقال: لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارا، فإنها مقعد الشيطان، وقال لا يبيتن أحدكم ويده غمرة(٢) ، فإن فعل فأصابه لمم(٣) الشيطان فلا يلومن إلا نفسه.

ونهى أن يستنجي الرجل بالروث، ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شئ تمر عليه من الجن والانس حتى ترجع إلى بيتها، ونهى أن تتزين المرأة لغير زوجها، فإن فعلت كان حقا على الله عزّوجلّ أن يحرقها بالنار، ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بد لها منه، ونهى أن تباشر المرأة المرأة ليس بينهما ثوب، ونهى أن تحدث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها، ونهى أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة أو على طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ونهى أن يقول الرجل للرجل: زوجني أختك حتى أزوجك أختي.

ونهى عن إتيان العراف، وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على

______________

(١) السوم: المساومة بين البائع والمشتري على السلعة لفصل ثمنها.

(٢) غمرت اليد: تعلق بها دسم اللحم أو ريحه.

(٣) اللمم: جنون خفيف، أو طرف من الجنون يلم بالانسان.

٥١٠

محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة - يعني الطبل والطنبور - والعود، ونهى عن الغيبة والاستماع إليها، ونهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال: لا يدخل الجنة قتات، يعني نماما.

ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم، ونهى عن اليمين الكاذبة، وقال: إنها تترك الديار بلاقع(١) ، وقال: من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عزّوجلّ وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع، ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام، وقال: لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر، ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله، ونهى عن تصفيق الوجه(٢) ، ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الحرير والديباج والقز للرجال، فأما للنساء فلا بأس.

ونهى أن تباع الثمار حتى تزهو - يعني تصفر أو تحمر -، ونهى عن المحاقلة، - يعني بيع التمر بالرطب، والزبيب بالعنب وما أشبه ذلك -.

ونهى عن بيع النرد والشطرنج، وقال: من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير، ونهى عن بيع الخمر، وأن تشترى الخمر، وأن تسقى الخمر، وقال عليه السلام: لعن الله الخمر وعاصرها وغارسها، وشاربها وساقيها، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها، وحاملها والمحمولة إليه. وقال عليه السلام: من شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال، وهو صديد أهل النار، وما يخرج من فروج الزناة، فيجتمع ذلك في قدور جهنم، فيشربها أهل النار، فيصهر به ما في بطونهم والجلود.

ونهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا، وقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، ونهى عن بيع وسلف، ونهى عن

______________

(١) البلقع: الارض القفر التي لا شئ بها.

(٢) أي الضرب عليه باليد.

٥١١

بيعين في بيع، ونهى عن بيع ما ليس عندك، ونهى عن بيع ما لم يضمن، ونهى عن مصافحة الذمي، ونهى أن ينشد الشعر، أو تنشد الضالة في المسجد، ونهى أن يسل السيف في المسجد، ونهى عن ضرب وجوه البهائم، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم، وقال: من تأمل عورة أخيه لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة، ونهى أن ينفخ في طعام أو في شراب، أو ينفخ في موضع السجود، ونهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والارحية والاودية ومرابط الابل وعلى ظهر الكعبة.

ونهى عن قتل النحل، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم، ونهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها يمين، فمن شاء بر، ومن شاء فجر، ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان، ونهى أن يقعد الرجل في المسجد وهو جنب، ونهى عن التعري بالليل والنهار، ونهى عن الحجامة يوم الاربعاء والجمعة، ونهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، ونهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، ونهى أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم.

ونهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها، ونهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الشك، ويوم النحر، وأيام التشريق، ونهى أن يشرب الماء كرعا كما تشرب البهائم، وقال: اشربوا بأيديكم فإنها أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها، ونهى أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته، ونهى عن الهجران، فإن كان لابد فاعلا فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لاخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به.

ونهى عن بيع الذهب والفضة بالنسية، ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلا وزنا بوزن، ونهى عن المدح وقال: احثوا في وجوه المداحين التراب، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تولى خصومة ظالم أو أعان عليها، ثم نزل به ملك الموت، قال

٥١٢

له: أبشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير، وقال: من مدح سلطانا جائرا وتخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه إلى النار، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله عزّوجلّ:( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (١) .

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من دل جائرا على جور، كان قرين هامان في جهنم، ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الارض السابعة وهو نار تشتعل، ثم يطوق في عنقه، ويلقى في النار، فلا يحبسه شئ منها دون قعرها، إلا أن يتوب. قيل: يا رسول الله، كيف يبني رياء وسمعة، قال: يبني فضلا على ما يكفيه استطالة منه على جيرانه، ومباهاة لاخوانه.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، ومن خان جاره شبرا من الارض جعلها الله طوقا في عنقه من تخوم الارضين السابعة، حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا، إلا أن يتوب ويرجع.

ألا ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا، لقي الله يوم القيامة مغلولا، يسلط الله عليه بكل آية منه حية تكون قرينه إلى النار، إلا أن يغفر له، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قرأ القرآن ثم شرب عليه حراما أو آثر عليه حبا للدنيا وزينتها، استوجب عليه سخط الله، إلا أن يتوب، ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجة القرآن يوم القيامة، فلا يزايله إلا مدحوضا.

ألا ومن زنا بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية، حرة أو أمة، ثم لم يتب ومات مصرا عليه، فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب، تخرج منها حيات وعقارب وثعبان النار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه، فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا، حتى يؤمر به إلى النار.

ألا إن الله حرم الحرام، وحد الحدود، وما أحد أغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش، ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم

______________

(١) هود ١١: ١١٣.

٥١٣

أو عورة غير أهله متعمدا، أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات المسلمين، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله، إلا أن يتوب.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من لم يرض بما قسم الله له من الرزق، وبث شكواه، ولم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة، ويلقى الله وهو عليه غضبان، إلا أن يتوب، ونهى أن يختال الرجل في مشيته، وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لانه أول من اختال فخسف الله به وبداره الارض، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان، يقول الله عزّوجلّ يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي، فلم توف بعهدي، وظلمت أمتي، فيؤخذ من حسناته، فيدفع إليها بقدر حقها، فإذا لم تبق له حسنة أمر به إلى النار بنكثه للعهد( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) (١) .

ونهى صلّى الله عليه وآله وسلّم عن كتمان الشهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، وهو قول الله عزّوجلّ:( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٢) ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا، وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة، وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لن يناموا.

ألا ومن استخف بفقير مسلم، فقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة، إلا أن يتوب، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أكرم فقيرا مسلما، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرضت له فاحشة أو شهوة، فاجتنبها من

______________

(١) الاسراء ١٧: ٣٤.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٣.

٥١٤

مخافة الله عزّوجلّ، حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الاكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه، في قوله:( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (١) .

ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة، فاختار الدنيا على الآخرة، لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الآخرة على الدنيا(٢) رضي الله عنه وغفر له مساوئ عمله، ومن ملا عينه من حرام ملا الله عينه يوم القيامة من النار، إلا أن يتوب ويرجع.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صافح امرأة تحرم عليه، فقباء بسخط من الله، ومن التزم امرأة حراما، قرن في سلسلة من النار مع الشيطان، فيقذفان في النار، ومن غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لانهم أغش الخلق للمسلمين، ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يمنع أحد الماعون، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله!

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيما امرأة آذت زوجها بلسانها، لم يقبل الله منها صرفا ولا عدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه، وإن صامت نهارها، وقامت ليلها، واعتقت الرقاب، وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت أول من يرد النار، وكذلك الرجل إذا كان لها ظالما.

ألا ومن لطم خد مسلم أو وجهه، بدد الله عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم، إلا أن يتوب، ومن بات وفي قلبه غش لاخيه المسلم بات في سخط الله، وأصبح كذلك حتى يتوب.

ونهى عن الغيبة، وقال: من اغتاب امرءا مسلما، بطل صومه، ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، يتأذى به أهل الموقف، فإن

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٤٦.

(٢) في نسخة: اختار الآخرة فترك الدنيا.

٥١٥

مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه، أعطاه الله أجر شهيد، ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه، رد الله عنه ألف باب من السوء في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة.

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الخيانة، وقال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها، ثم أدركه الموت، مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من شهد شهادة زور على أحد من الناس، علق بلسانه مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار، ومن اشترى خيانة وهو يعلم، فهو كالذي خانها، ومن حبس عن أخيه المسلم شيئا من حق حرم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب.

ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها، ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه، فلم يفعل، حرم الله عليه ريح الجنة. ألا ومن صبر على خلق امرأة سيئة الخلق، واحتسب في ذلك الاجر، أعطاه الله ثواب الشاكرين في الآخرة. ألا وأيما امرأة لم ترفق بزوجها، وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق، لم تقبل منها حسنة، وتلقى الله وهو عليها غضبان. ألا ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله عزّوجلّ.

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم، وقال: من أم قوما بإذنهم وهم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره، وأحسن صلاته بقيامه وقرائته وركوعه وسجوده وقعوده، فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شئ. ألا ومن أم قوما بأمرهم ثم لم يتم بهم الصلاة، ولم يحسن في خشوعه وركوعه وسجوده وقراءته ردت عليه صلاته ولم تجاوز ترقوته، وكانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد، لم يصلح إلى رعية، ولم يقم فيهم بحق، ولا قام فيهم بأمر.

وقال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله، ليصل رحمه، أعطاه الله عزّوجلّ أجر مائه شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ويمحى عنه أربعون ألف سيئة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وكأنما عبدالله مائة سنة صابرا محتسبا، ومن كفى ضريرا حاجة من حوائج الدنيا، ومشى له فيها حتى يقضي الله له حاجة، أعطاه الله

٥١٦

براءة من النفاق وبراءة من النار، وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزّوجلّ حتى يرجع.

ومن مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده، بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع، ومن سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رجل من الانصار: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فإن كان المريض من أهل بيته، أو ليس ذلك أعظم أجرا إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم.

ألا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الآخرة، واثنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا أهونها المغص. قال: ومن يبطل على ذي حق حقه، وهو يقدر على أداء حقه، فعليه كل يوم خطيئة عشار، ألا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا، يسلط عليه في نار جهنم وبئس المصير، ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فأمتن به، أحبط الله عمله، وثبت وزره، ولم يشكر له سعيه، ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يقول الله عزّوجلّ: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات، وهو النمام.

ألا ومن تصدق بصدقة، فله بوزن كل درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنة، ومن مشى بصدقه إلى محتاج، كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شئ، ومن صلى على ميت صلى عليه وسبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه، فإن أقام حتى يدفن ويحثي عليه التراب، كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل أحد.

ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله، كان له بكل قطرت قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلل بالدر والجوهر، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك، وكل الله به سبعين

٥١٧

ألف ملك يعودونه(١) في قبره، ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث.

ألا ومن أذن محتسبا، يريد بذلك وجه الله عزّوجلّ، أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صديق، ويدخل في شفاعته أربعون ألف مسئ من أمتي إلى الجنة، ألا وإن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، صلى عليه تسعون ألف ملك، واستغفروا له، وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ من حساب الخلائق، ويكتب ثواب قوله: أشهد أن محمّدا رسول الله، أربعون ألف ملك، ومن حافظ على الصف الاول، والتكبيرة الاولى، لا يؤذي مسلما، أعطاه الله من الاجر ما يعطى المؤذنون في الدنيا والآخرة.

ألا ومن تولى عرافة قوم، حبسه الله عزّوجلّ على شفير جهنم، بكل يوم ألف سنة، وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تحقروا شيئا من الشر، وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير، وإن كثر في أعينكم، فانه لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الاصرار.

قال محمّد بن زكريا الغلابي، سألت عن طول هذا الاثر شعيبا المزني، فقال لي: يا أبا عبدالله، سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث، فقال: حدثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، أنه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخط عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) في نسخة: يعوذونه.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ٣٢٨/١.

٥١٨

[ ٦٧ ]

المجلس السابع والستون

مجلس يوم الجمعة

السادس عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٠٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا أحمد بن رشيد، قال: حدّثنا أبومعمر سعيد بن خيثم(١) ، قال: حدثني سعد، عن الحسن البصري، أنه بلغه أن زاعما يزعم أنه ينتقص عليا عليه السلام، فقام في أصحابه يوما، فقال: لقد هممت أن أغلق بابي ثم لا أخرج من بيتي حتى يأتيني أجلي، بلغني أن زاعما منكم يزعم أني أنتقص خير الناس بعد نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنيسه وجليسه، والمفرج للكرب عنه عند الزلازل، والقاتل للاقران يوم التنازل، لقد فارقكم رجل قرأ القرآن فوقره، وأخذ العلم فوفره وحاز البأس فاستعمله في طاعة ربه، صابرا على مضض الحرب، شاكرا عند اللاواء(٢) والكرب، فعمل بكتاب ربه، ونصح لنبيه وابن عمه وأخيه، آخاه دون أصحابه، وجعل عنده سره، وجاهد عنه صغيرا، وقاتل معه كبيرا، يقتل الاقران،

______________

(١) في نسخة: خيثم.

(٢) اللاواء: ضيق المعيشة، وشدة المرض.

٥١٩

وينازل الفرسان دون دين الله، حتى وضعت الحرب أوزارها، متمسكا بعهد نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، لا يصده صاد، ولا يمالي عليه مضاد، ثم مضى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو عنه راض.

أعلم المسلمين علما، وأفهمهم فهما، وأقدمهم في الاسلام، لا نظير له في مناقبه، ولا شبيه له في ضرائبه، فظلفت(١) نفسه عن الشهوات، وعمل لله في الغفلات وأسبغ الطهور في السبرات(٢) ، وخشع في الصلوات، وقطع نفسه عن اللذات، مشمرا عن ساق، طيب الاخلاق، كريم الاعراق، اتبع سنن نبيه، واقتفى آثار وليه، فكيف أقول فيه ما يو بقني؟! وما أحد أعلمه يجد فيه مقالا، فكفوا عنا الاذى، وتجنبو طريق الردى(٣) .

٧٠٩/٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، وعليّ بن أحمد بن موسى الدقاق، ومحمّد بن أحمد السناني، وعبدالله بن محمّد الصائغ (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا أبومحمّد بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عليّ بن محمّد، قال: حدّثنا الفضل بن العباس، قال: حدّثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدّثنا محمّد بن كثير، عن الاعمش.

وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عبدالله بن محمّد ابن باطويه، قال: حدّثنا محمّد بن كثير، عن الاعمش.

وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، فيما كتب إلينا من أصبهان، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدّثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدّثنا مندل بن عليّ العنزي، عن الاعمش.

______________

(١) أي كفت وترفعت.

(٢) السبرات: جمع سبرة، الغداة الباردة.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١١٧/٢.

٥٢٠

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780