الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق5%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441422 / تحميل: 8642
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، أنه قال: عليكم بمكارم الاخلاق فإن الله عزّوجلّ يحبها، وإياكم ومذام الافعال فإن الله عزّوجلّ يبغضها، وعليكم بتلاوة القرآن فإن درجات الجنة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق، فكلما قرأ آية رقي درجة، وعليكم بحسن الخلق فإنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وعليكم بحسن الجوار فإن الله أمر بذلك، وعليكم بالسواك فإنها مطهرة وسنة حسنة، وعليكم بفرائض الله فأدوها، وعليكم بمحارم الله فاجتنبوها(١) .

٥٨٧/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب، كلاهما من أهل الجنة، فقير في الدنيا، وغني في الدنيا، فيقول الفقير: يا رب على ما أوقف؟ فو عزتك انك لتعلم أنك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالا فأودي منه حقا أو أمنع، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفاف على ما علمت وقدرت لي. فيقول الله جل جلاله: صدق عبدي، خلوا عنه يدخل الجنة.

ويبقى الآخر حتى يسيل منه العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ثم يدخل الجنة، فيقول له الفقير: ما حبسك؟ فيقول: طول الحساب، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي، ثم أسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عزّوجلّ منه برحمته، وألحقني بالتأئبين، فمن أنت؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا. فيقول: لقد غيرك النعيم بعدي(٢) .

٥٨٨/١٢ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين

______________

(١) بحار الانوار ٦٩: ٣٧٠/١١.

(٢) بحار الانوار ٧: ٢٥٩/٤.

٤٤١

ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن سليمان ابن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي، لقد سعد من تولاك، وشقي من عاداك(١) .

٥٨٩/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة(٢) .

٥٩٠/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبورجاء قتيبة ابن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: إذا كان يوم القيامة يؤتي بك - يا علي - على نجيب من نور، وعلى رأسك تاج، قد أضاء نوره، وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمّد رسول الله؟ فتقول: ها أنا ذا. قال: فينادي المنادي: يا علي، أدخل من أحبك الجنة، ومن عاداك النار، فأنت قسيم الجنة، وأنت قسيم النار(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٢/٢٥.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٢/٢٠١، بحار الانوار ٦٨: ٩/٥.

(٣) بحار الانوار ٧: ٢٣٢/٣.

٤٤٢

[ ٥٨ ]

المجلس الثامن والخمسون

مجلس يوم الثلاثاء

النصف من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٥٩١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الاستر آبادي رحمه الله، قال: حدّثنا عبد الملك بن أحمد بن هارون، قال: حدّثنا عمار بن رجاء، قال: حدّثنا يزيد ابن هارون، قال: أخبرنا محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، أما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين، فأسرع الكرة، وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل وده، وأوسع قراباته وجيرانه؟

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما، ازداد صاحبه بلاء، فلا تغبطوا أصحاب الاموال إلا بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن ألا أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمن؟ قالوا: بلى، يا رسول الله.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: انظروا إلى هذا المقبل إليكم. فنظرنا فإذا رجل من الانصار رث الهيئة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والارض،

٤٤٣

لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له. قالوا: بماذا، يا رسول الله؟ فقال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم.

فأقبل عليه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقالوا له: هنيئا لك بما بشرك به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فماذا صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب؟ فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي، وأردت حاجة كنت أبطأت عنها، فخشيت أن تكون فاتتني، فقلت في نفسي لاعتاضن منها النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: النظر إلى وجه علي عبادة.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إي والله عبادة، وأي عبادة! إنك - يا عبدالله - ذهبت تبتغي أن تكتسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي، وأنت له محب، ولفضله معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم الله من النار بشفاعتك(١) .

٥٩٢/٢ - حدّثنا محمّد بن بكران النقاش رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، قال: حدثني المنذر بن محمّد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمّد بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: بادروا إلى رياض الجنة. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر(٢) .

٥٩٣/٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: حدّثنا صهيب بن عباد بن صهيب، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٩٧/٥.

(٢) معاني الاخبار: ٣٢١/١، بحار الانوار ٩٣: ١٥٥/٢٠.

٤٤٤

قال: حدّثنا الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ عليهم السلام: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قضى باليمين مع الشاهد الواحد، وأن عليا عليه السلام قضى به بالعراق(١) .

٥٩٤/٤ - وبهذا الاسناد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبدالله، قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأمره أن يأخذ باليمين مع الشاهد(٢) .

٥٩٥/٥ - حدّثنا الحسين بن عليّ الصوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الوزان، عن يحيى بن سعيد الاهوازي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد ابن حمران، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع ثيابك: اللهم انزع عني ربقة النفاق، وثبتني على الايمان. فإذا دخلت البيت الاول فقل: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأستعيذ بك من أذاه. وإذا دخلت البيت الثاني فقل: اللهم أذهب عني الرجس النجس، وطهر جسدي وقلبي. وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك، وصب منه على رجليك، وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل، فإنه ينقي المثانة، والبث في البيت الثاني ساعة، فإذا دخلت البيت الثالث فقل: نعوذ بالله من النار، ونسأله الجنة. ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار، وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فإنه يفسد المعدة، ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن، وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسل الداء من جسدك، فإذا لبست ثيابك فقل: اللهم ألبسني التقوى، وجنبني الردى، فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ١٠٤: ٢٧٧/١.

(٢) بحار الانوار ١٠٤: ٢٧٧/٢.

(٣) بحار الانوار ٧٦: ٧٠/٣.

٤٤٥

٥٩٦/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن جعفر بن محمّد الفزاري، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا منصور بن أبي نويرة، عن أبي بكر بن عياش، عن قرن أبي سليمان الضبي(١) ، قال: أرسل عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين عليه السلام إلى لبيد العطاردي(٢) بعض شرطه، فمروا به على مسجد سماك(٣) ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي، فحال بينهم وبينه، فأرسل أميرالمؤمنين عليه السلام إلى نعيم فجئ به، قال: فرفع أميرالمؤمنين عليه السلام شيئا ليضربه، فقال نعيم: والله إن صحبتك لذل، وإن خلافك لكفر. فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: وتعلم ذلك؟ قال: نعم. قال: خلوه(٤) .

٥٩٧/٧ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ، قال: حدّثنا محمّد بن أيوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن عبدالله بن سليمان النوفلي، عن محمّد بن عليّ بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله عزّوجلّ، وأحبوا أهل بيتي لحبي(٥) .

٥٩٨/٨ - حدّثنا أبوالعباس محمّد بن إبراهيم المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: حدّثنا الهيثم بن عبدالله، قال: حدّثنا المأمون، عن أبيه الرشيد، عن المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن

______________

(١) في نسخة: ابن أبي سليمان الضبي، وفي الغارات: ٧٢: قدم الضبي.

(٢) في الغارات: لبيد بن عطارد التميمي، وقد ترجم له بهذا العنوان ابن حجر في الاصابة ٣: ٣٢٨، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣: ٣٢٨ (في هامش الاصابة).

(٣) مسجد سماك: بالكوفة منسوب إلى سماك بن مخرمة بن حمين بن بلث الاسدي.« مجمع البلدان ٥: ١٢٥ ».

(٤) بحار الانوار ٤٢: ١٨٦/٢.

(٥) أمالي الطوسي: ٢٧٨/٥٣١، بحار الانوار ٢٧: ٧٦/٥، ٦.

٤٤٦

عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: أنت وارثي(١) .

٥٩٩/٩ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن الحسن اللؤلؤي، قال: حدّثنا عليّ بن نوح الجنائي، قال: حدثني أبي، عن محمّد بن مروان، عن أبي داود، عن معاذ بن سالم، عن بشر بن إبراهيم الانصاري، عن خليفة بن سليمان الجهني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: غزا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غزاة، فلما رجع إلى المدينة، وكان علي عليه السلام تخلف على أهله، فقسم المغنم، فدفع إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام سهمين فقال الناس: يا رسول الله، دفعت إلى عليّ بن أبي طالب سهمين وهو بالمدينة متخلف!

فقال: معاشر الناس، ناشدتكم بالله وبرسوله، ألم تروا إلى الفارس الذي حمل على المشركين من يمين العسكر فهزمهم، ثم رجع إلي فقال: يا محمّد، إن لي معك سهما، وقد جعلته لعليّ بن أبي طالب؟ وهو جبرئيل عليه السلام.

معاشر الناس، ناشدتكم بالله وبرسوله، هل رأيتم الفارس الذي حمل على المشركين من يسار العسكر فهزمهم، ثم رجع فكلمني، وقال لي: يا محمّد، إن لي معك سهما، وقد جعلته لعليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ وهو ميكائيل، فوالله ما دفعت إلى علي إلا سهم جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فكبر الناس بأجمعهم(٢) .

٦٠٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن عبدالله بن أحمد، عن أبي أحمد الازدي، عن عبدالله بن جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك،

______________

(١) بحار الانوار ٤٠: ٦/١٣.

(٢) علل الشرائع: ١٧٢/١، ٢، بحار الانوار ٣٩: ٩٤/٤.

٤٤٧

وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم(١) .

٦٠١/١١ - حدّثنا جعفر بن عليّ الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد الشعيري، عن الصادق جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي: الامراء والقراء(٢) .

٦٠٢/١٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بشار بن يسار، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا أردت شيئا من الخير فلا تؤخره، فإن العبد ليصوم اليوم الحار يريد به ما عند الله عزّوجلّ، فيعتقه الله من النار، ويتصدق بصدقة يريد بها وجه الله، فيعتقه الله من النار(٣) .

٦٠٣/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد، وإن لطم أحد خدك الايمن فأعط الايسر(٤) .

٦٠٤/١٤ - حدّثنا الحسن بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبدالله بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٣٤٠/٢١.

(٢) نوادر الراوندي: ٢٧، بحار الانوار ٩٢: ١٧٨/٧.

(٣) بحار الانوار ٧١: ٢١٥/١٤.

(٤) بحار الانوار ١٤: ٢٨٧/١٠.

٤٤٨

بكير، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عزّوجلّ(١) .

٦٠٥/١٥ - وبهذا الاسناد، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرم الله جسدها على النار(٢) .

٦٠٦/١٦ - وقال عليه السلام: من صلى معهم في الصف الاول، فكأنما صلى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصف الاول.(٣) .

٦٠٧/١٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي جميلة، عن عمرو بن خالد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إن صدقة النهار تميث(٤) الخطيئة كما يميث الماء الملح، وإن صدقة الليل تطفئ غضب الرب جل جلاله(٥) .

٦٠٨/١٨ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال علي عليه السلام: إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه(٦) .

٦٠٩/١٩ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي

______________

(١) تقدم في المجلس (١٠) الحديث (٦).

(٢) بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/١٩.

(٣) بحار الانوار ٨٨: ٨٧/٤٨.

(٤) أي تذيب.

(٥) بحار الانوار ٩٦: ١٧٦/١.

(٦) بحار الانوار ٢: ٢٢٧/٤.

٤٤٩

عمير، عن أبان الاحمر، عن سعد الكناني، عن الاصبغ بن نباتة، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكاسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى.

يا علي، أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي، وتؤدي ديني، وتنجز عداتي. يا علي، أنت أميرالمؤمنين، وإمام المسلمين، وقائد الغر المجلين، ويعسوب المتقين. يا علي، أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين. يا علي، إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه، وجعل ذريتي من صلبك.

يا علي، من أحبك ووالاك أحببته وواليته، ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته، لانك مني وأنا منك. يا علي، إن الله طهرنا واصطفانا، لم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته.

يا علي، أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. يا علي، إنك لن تضل ولم تزل، ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٣/٢٦.

٤٥٠

[ ٥٩ ]

المجلس التاسع والخمسون

مجلس يوم الجمعة

الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّوجلّ. وحق اللسان إكرامه عن الخنا(١) ، وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس وحسن القول فيهم. وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه. وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك، وتعتبر بالنظر به. وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك. وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك، فبهما(٢) تقف على الصراط، فانظر أن لا تزل بك فتتردى في النار. وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبع. وحق

______________

(١) الخنا: الفحش في الكلام.

(٢) في نسخة: فيهما.

٤٥١

فرجك أن تحصنه عن الزنا، وتحفظه من أن ينظر إليه.

وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عزّوجلّ، أنك فيما قائم بين يدي الله عزّوجلّ، فإذا علمت ذلك قمت مقام الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك، وتقيمها بحدودها وحقوقها. وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله عزّوجلّ على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.

وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك عزّوجلّ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية، وتعلم أنها تدفع البايا والاسقام عنك في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة.

وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك، وفرار إليه من ذنوبك، وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك. وحق الهدي أن تريد به الله عزّوجلّ، ولا تريد به خلقه، وتريد به التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه.

وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة، وأنه مبتلى فيك بما جعل الله عزّوجلّ له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه، فتلقي بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء.

وحق سايسك بالعلم التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتاب عنده أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه، وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا، ولا تعادي له وليا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله - جل اسمه - لا للناس. وأما حق سايسك بالملك، فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأما حق رعيتك بالسلطان، فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك،

٤٥٢

فيجب أن تعدل فيهم، وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله على ما آتاك من القوة عليهم.

وأما حق رعيتك بالعلم، فأن تعلم أن الله عزّوجلّ إنما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم، وفتح لك من خزانة الحكمة، فإن أحسنت في تعليم الناس، ولم تخرق بهم(١) ، ولم تضجر عليهم، زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك، كان حقا على الله عزّوجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه، ويسقط من القلوب محلك.

وأما حق الزوجة، فأن تعلم أن الله عزّوجلّ جعلها لك سكونا وأنسا، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عزّوجلّ عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها لانها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوت عنها.

وأما حق مملوكك، فأن تعلم أنه خلق ربك، وابن أبيك وأمك، ولحمك ودمك لم تملكه لانك صنعته دون الله، ولا خلقت شيئا من جوارحه، ولا أخرجت له رزقا، ولكن الله عزّوجلّ كفاك ذلك، ثم سخره لك، وائتمنك عليه، واستودعك إياه، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به، ولم تعذب خلق الله، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق أمك، فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، ووقتك بجميع جوارحها، ولن تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك، وتظلك وتضحى(٢) ، وتهجر النوم لاجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، وأنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه.

وأما حق أبيك، فأن تعلم أنه أصلك، وأنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على

______________

(١) خرق بالشئ: جهله ولم يحسن عمله.

(٢) ضحى: برز للشمس فأصابه حرها.

٤٥٣

قدر ذلك، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الادب، والدلالة على ربه عزّوجلّ، والمعونة له على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه، معاقب على الاساءة إليه.

وأما حق أخيك، فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك، فلا تتخذه سلاحا على معصية الله، ولا عدة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له، فان أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق مولاك المنعم عليك، فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها، فأطلقك من أسر الملكية، وفك عنك قيد العبودية، وأخرجك من السجن، وملكك نفسك، وفرغك لعبادة ربك، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وبعد موتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك، وما احتاج إليه منك، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه، فأن تعلم أن الله عزّوجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه، وحجابا لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه، إذا لم يكن له رحم، مكافأة بما أنفقت من مالك، وفي الآجل الجنة.

وأما حق ذي المعروف عليك، فأن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه القالة(١) الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عزّوجلّ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافأته.

وأما حق المؤذن، فأن تعلم أنه مذكر لك بربك عزّوجلّ، وداع لك إلى حظك، وعونك على قضاء فرض الله عليك، فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك.

وأما حق إمامك في صلاتك، فأن تعلم أنه تقلد السفارة فيما بينك وبين

______________

(١) القالة: اسم للقول الفاشي في الناس، خيرا كان أو شرا.

٤٥٤

ربك عزّوجلّ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجلّ، فإن كان (به)(١) نقص كان به دونك، وإن كان تماما كنت به شريكه، ولم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.

وأما حق جليسك، فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة اللفظ، ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسى زلاته، وتحفظ خيراته، ولا تسمعه إلا خيرا.

وأما حق جارك، فحفظه غائبا، وإكرامه شاهدا، ونصرته إذا كان مظلوما، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءا سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق الصاحب، فأن تصحبه بالتفضل والانصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة، وإن سبق كافيته، وتوده كما يودك، وتزجره عما يهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق الشريك، فإن غاب كفيته، وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، تحفظ عليه ماله، ولا تخونه فيما عز أو هان من أمره، فإن يد الله عزّوجلّ على الشريكين ما لم يتخاونا، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق مالك، فأن لا تأخذه إلا منحله، ولا تنفقه إلا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة، ولا قوة إلا بالله.

وأما حق غريمك الذي يطالبك، فإن كنت موسرا أعطيته، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، ورددته عن نفسك ردا لطيفا.

______________

(١) من الخصال.

٤٥٥

وحق الخليط أن لا تغره، ولا تغشه، ولا تخدعه، وتتقي الله في أمره.

وحق الخصم المدعي عليك، فان كان ما يدعي عليك حقا كنت شاهده على نفسك، ولم تظلمه و أوفيته حقه، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به، ولم تأت في أمره غير الرفق، و لم تسخط ربك في أمره، ولا قوة إلا بالله.

وحق خصمك الذي تدعي عليه، إن كنت محقا في دعواك، أجملت مقاولته، ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلا في دعواك، اتقيت الله وتبت إليه، وتركت الدعوى.

وحق المستشير، إن علمت له رأيا حسنا أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم، وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله عزّوجلّ.

وحق المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به. وحق الناصح أن تلين له جناحك، وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله عزّوجلّ، وإن لم يوفق رحمته ولم تتهمه، وعلمت أنه أخطأ، ولم تؤاخذه بذلك، إلا أن يكون مستحقا للتهمة، ولا تعبأ بشئ من أمره على حال، ولا قوة إلا بالله.

وحق الكبير توقيره لسنه، وإجلاله لتقدمه في الاسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق، ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته بحق الاسلام وحرمته، وحق الصغير رحمته وتعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له.

وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته. وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره. وحق من سرك الله به أن تحمد الله أولا ثم تشكره. وحق من ساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضره انتصرت، قال الله عزّوجلّ:( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ) (١) .

وحق أهل ملتك إضمار السلامة لهم، والرحمة بهم، والرفق بمسيئهم،

______________

(١) الشورى ٤٢: ٤١.

٤٥٦

وتألفهم، واستصلاحهم، وشكر محسنهم، وكف الاذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم بمنزلة إخوتك، وعجائزهم بمنزلة أمك، والصغار بمنزلة أولادك(١) ، وحق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجلّ منهم، ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجلّ بعهده، ولا قوة إلا بالله(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: إخوانك.

(٢) الخصال: ٥٦٤/١، بحار الانوار ٧٤: ٢/١.

٤٥٧

[ ٦٠ ]

المجلس الستون

مجلس يوم الثلاثاء

الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦١١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب، قال: سمعت المأمون يقول: ما زلت أحب أهل البيت عليهم السلام، وأظهر للرشيد بغضهم تقربا إليه، فلما حج الرشيد كنت أنا ومحمّد والقاسم معه، فلما كان بالمدينة استأذن عليه الناس، فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر عليهما السلام، فدخل، فلما نظر إليه الرشيد تحرك ومد بصره وعنقه إليه حتى دخل البيت الذي كان فيه، فلما قرب منه جثا الرشيد على ركبتيه وعانقه، ثم أقبل عليه، فقال له: كيف أنت يا أبا الحسن، كيف عيالك، كيف عيال أبيك، كيف أنتم، ما حالكم؟ فما زال يسأله عن هذا وأبو الحسن عليه السلام يقول: خير خير، فلما قام أراد الرشيد أن ينهض، فأقسم عليه أبوالحسن عليه السلام فقعد، وعانقه وسلم عليه وودعه.

قال المأمون: وكنت أجرأ ولد أبي عليه، فلما خرج أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قلت لابي: يا أميرالمؤمنين، لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك فعلت بأحد من أبناء المهاجرين والانصار ولا ببني هاشم! فمن هذا الرجل؟ فقال: يا بني، هذا وارث علم النبيين، هذا موسى بن جعفر بن محمّد، إن أردت العلم

٤٥٨

الصحيح فعند هذا. قال المأمون: فحينئذ انغرس في قلبي حبهم(١) .

٦١٢/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: رفع(٢) الخبر إلى موسى بن جعفر عليهما السلام، وعنده جماعة من أهل بيته، بما عزم عليه موسى بن المهدي في أمره، فقال لاهل بيته: ما تشيرون؟ قالوا: نرى أن تتباعد عن هذا الرجل، وأن تغيب شخصك منه، فإنه لا يؤمن شره. فتبسم أبوالحسن عليه السلام، ثم قال:

زعمت سخينة أن ستغلب ربها

وليغلبن مغالب الغلاب(٣)

ثم رفع عليه السلام يده إلى السماء، فقال: إلهي، كم من عدو شحذ لي ظبة مديته(٤) ، وأرهف لي سنان حده، وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمات الجوائح(٥) ، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك لا بحولي ولا بقوتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي، خائبا مما أمله في دنياه، متباعدا مما رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك.

سيدي اللهم فخذه بعزتك، وافلل حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عمن يناويه، اللهم وأعدني عليه عدوى(٦) حاضرة، تكون من غيظي

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٣/١٢، بحار الانوار ٤٨: ١٣٤/٦.

(٢) في نسخة: وقع.

(٣) البيت لكعب بن مالك، وقيل: لحسان بن ثابت، وسخينة: لقب قريش، لانها كانت تعاب بأكل السخينة، وهي طعام يتخذ من الدقيق، وإنما يأكلونها في شدة الدهر وغلاء السعر.

(٤) الظبة: حد السيف ونحوه: والمدية: الشفرة الكبيرة.

(٥) الجائحة: المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله.

(٦) أعداه: نصره وأعانه وقواه، والعدوى: طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك، أي ينتقم منه.

٤٥٩

شفاء، ومن حقي عليه وفاء(١) ، وصل اللهم دعائي بالاجابة، وانظم شكاتي بالتغيير، وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين، إنك ذو الفضل العظيم والمن الكريم.

قال: ثم تفرق القوم، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي(٢) .

٦١٣/٣ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر عليه السلام، جن عليه الليل، فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدد موسى عليه السلام طهوره، واستقبل بوجهه القبلة، وصلى لله عزّوجلّ أربع ركعات، ثم دعا بهذه الدعوات، فقال: يا سيدي نجني من حبس هارون، وخلصني من يديه، يا مخلص الشجر من بين رمل وطين وماء، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص الروح من بين الاحشاء والامعاء، خلصني من يدي هارون.

قال: فلما دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات، رأى هارون رجلا أسود في منامه، وبيده سيف قد سله، واقفا على رأس هارون، وهو يقول: يا هارون، أطلق عن موسى بن جعفر وإلا ضربت علاوتك بسيفي هذا. فخاف هارون من هيبته، ثم دعا لحاجبه، فجاء الحاجب، فقال له: اذهب إلى السجن، وأطلق عن موسى بن جعفر.

قال: فخرج الحاجب فقرع باب السجن، فأجابه صاحب السجن، فقال: من ذا؟ قال: إن الخليفة يدعو موسى بن جعفر، فأخرجه من سجنك، وأطلق عنه. فصاح السجان، يا موسى، إن الخليفة يدعوك. فقام موسى عليه السلام مذعورا فزعا، وهو

______________

(١) في نسخة: ومن حنقي عليه وقاء.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٧٩/٧، أمالي الطوسي: ٤٢١/٩٤٤، مهج الدعوات: ٢٨، بحار الانوار ٤٨:٢١٧/١٧ - ١٩ و ٩٤: ٣٣٧/٦.

٤٦٠

يقول: لا يدعوني في جوف هذه الليلة إلا لشر يريد بي. فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته، فجاء إلى عند هارون، وهو ترتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون. فرد عليه السلام، ثم قال له هارون: ناشدتك بالله، هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات؟ فقال: نعم. قال: وما هن؟ قال: جددت طهورا، وصليت لله عزّوجلّ أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السماء، وقلت: يا سيدي خلصني من يدي هارون و شره، وذكر له ما كان من دعائه، فقال هارون: قد استجاب الله دعوتك. يا حاجب، أطلق عن هذا. ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا، وحمله على فرسه، وأكرمه، وصيره نديما لنفسه. ثم قال: هات الكلمات حتى أثبتها. ثم دعا بداوة وقرطاس، وكتب هذه الكلمات.

قال: فأطلق عنه، وسلمه إلى حاجبه ليسلمه إلى الدار، فصار موسى بن جعفر عليهما السلام كريما شريفا عند هارون، وكان يدخل عليه في كل خميس(١) .

٦١٤/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم، وعليّ بن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة(٢) .

٦١٥/٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٣/١٣، أمالي الطوسي: ٤٢٢/٩٤٥، بحار الانوار ٤٨:٢١٩/٢٠ - ٢٢، و ٩٥: ٢١٠/٢.

(٢) نوادر أحمد بن عيسى: ٢٦/١٧، الكافي ٥: ٤٤٣/٥، من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٢٧/١٠٧٠، أمالي الطوسي: ٤٢٣/٩٤٦، تحف العقول: ٣٨١، بحار الانوار ٧٨:: ٢٦٧/١٨٠، و ٩٦: ٢٦٢/٤، و ١٠٤/٢١٧/٨ و ٩، و ٢٣٢/٧٨.

٤٦١

محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أراد التوسل إلي، وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة، فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم(١) .

٦١٦/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله ابن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قال: صلّى الله على محمّد وآله، قال الله جل جلاله: صلّى الله عليك، فليكثر من ذلك. ومن قال: صلّى الله على محمّد، ولم يصل على آله، لم يجد ريح الجنة، وريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام(٢) .

٦١٧/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا أبي، عن عليّ بن النعمان، عن فضل بن يونس، عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من قال كل يوم خمسا وعشرين مرة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى، وبعدد كل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة(٣) .

٦١٨/٨ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه، استجيب له فيهم وفي نفسه(٤) .

٦١٩/٩ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٣/٩٤٧، بحار الانوار ٢٦: ٢٢٧/١.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٤٨، بحار الانوار ٩٤: ٤٨/٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٤٩، بحار الانوار ٩٣: ٣٨٤/٥.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٥٠، بحار الانوار ٩٣: ٣٨٣/٣.

٤٦٢

يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن سليمان بن رشيد، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، قال: ذكرت عند أبي عبدالله الصادق عليه السلام بعض الانبياء، فصليت عليه، فقال: إذا ذكر أحد من الانبياء فابدأ بالصلاة على محمّد ثم عليه (صلّى الله على محمّد وآله، وعلى جميع الانبياء)(١) .

٦٢٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: بلغ أم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن مولى لها يتنقص عليا عليه السلام ويتناوله، فأرسلت إليه، فلما أن صار إليها قالت له: يا بني، بلغني أنك تتنقص عليا وتتناوله. قال لها: نعم، يا أماه. قالت: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم اختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو متهلل(٢) ، أصابعه في أصابع علي، واضعا يده عليه، فقال: يا أم سلمة، اخرجي من البيت، وأخليه لنا، فخرجت واقبلا يتناجيان، اسمع الكلام، وما أدري ما يقولان، حتى إذا انتصف النهار، أتيت الباب، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا. فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطة، أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثانية، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا. فكبوت كبوة أشد من الاولى.

ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أم سلمة. فدخلت وعلي عليه السلام جاث بين يديه، وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ قال: آمرك بالصبر. ثم أعاد عليه القول الثانية، فأمره بالصبر، فأعاد عليه القول الثالثة، فقال له: يا علي يا أخي، إذا كان ذاك منهم فسل

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٥١، بحار الانوار ٩٤: ٤٨/٥.

(٢) في مناقب الخوارزمي والبحار ٣٨: مخلل.

٤٦٣

سيفك، وضعه على عاتقك، واضرب به قدما قدما(١) ، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت عليه السلام إلي، فقال لي: ما هذا الكآبة يا أم سلمة؟ قلت: للذي كان من ردك لي يا رسول الله. فقال لي: والله ما رددتك من موجدة(٢) ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله، لكن أتيتني وجبرئيل عن يميني، وعلي عن يساري، وجبرئيل يخبرني بالاحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليا.

يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، أخي في الدنيا وأخي في الآخرة. يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة. يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي غدا في القيامة.

يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، وصيي وخليفتي من بعدي، وقاضي عداتي، والذائد عن حوضي، يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

قلت: يا رسول الله، من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة، وينكثون بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان.

فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، والله لا سببت عليا أبدا(٣) .

٦٢١/١١ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن القاسم بن الوليد، عن شيخ من ثمالة، قال:

______________

(١) القدم: المضي إلى أمام.

(٢) الموجدة: الغضب.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٥٢، المناقب للخوارزمي: ٨٩ (نحوه)، بحار الانوار ٢٢: ٢٢١/١، و ٣٨: ٣٠٥/٥، و ٣٠٩/٩ (نحوه).

٤٦٤

دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدث الناس، فقلت لها: يرحمك الله، حدثيني في بعض فضائل أميرالمؤمنين علي عليه السلام. قالت: أحدثك وهذا شيخ كما ترى بين يدي نائم.

فقلت لها: ومن هذا؟ فقالت: أبوالحمراء، خادم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فجلست إليه، فلما سمع حسي استوى جالسا، فقال: مه. فقلت: رحمك الله، حدثني بما رأيت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصنعه بعلي عليه السلام، فإن الله يسألك عنه.

فقال: على الخبير وقعت، أما ما رأيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يصنعه بعلي عليه السلام، فإنه قال: لي ذات يوم: يا أبا الحمراء، انطلق فادع لي مائة من العرب، وخمسين رجلا من العجم، وثلاثين رجلا من القبط، وعشرين رجلا من الحبشة. فأتيت بهم، فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فصف العرب، ثم صف العجم خلف العرب، وصف القبط خلف العجم، وصف الحبشة خلف القبط، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ومجد الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله، ثم قال: يا معشر العرب والعجم والقبط والحبشة، أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله؟ فقالوا: نعم. فقال: اللهم أشهد. حتى قالها ثلاثا، فقال في الثلاثة: أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله، وأني محمّدا عبده ورسوله، وأن عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين وولي أمرهم من بعدي، فقالوا: اللهم نعم. فقال: اللهم أشهد. حتى قالها ثلاثا.

ثم قال لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، انطلق فأتني بصحيفة ودواة، فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب، وقال: اكتب. فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أقرت به العرب والعجم والقبط والحبشة، أقروا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا عبده ورسوله، وأن عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين وولي أمرهم من بعدي، ثم ختم الصحيفة، ودفعها إلى علي عليه السلام فما رأيتها إلى الساعة.

فقلت: رحمك الله. زدني. فقال: نعم، خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم عرفة، وهو آخذ بيد علي عليه السلام، فقال: يا معشر الخلائق، إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال له: وغفر لك - يا

٤٦٥

علي - خاصة.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي ادن مني. فدنا منه، فقال: إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وإن الشقي كل الشقي من عاداك ونصب لك وأبغضك. يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك. يا علي، من حاربك فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عزّوجلّ. يا علي، من أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، وأتعس الله جده، وأدخله نار جهنم(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٦/٩٥٣ (نحوه) بحار الانوار ٣٨: ١٠٨/٣٨.

٤٦٦

[ ٦١ ]

المجلس الحادي والستون

مجلس يوم الجمعة

الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز رضي الله عنه بالكوفة، قال: حدّثنا عمي عليّ بن العباس، قال: حدّثنا عليّ بن المنذر، قال: حدّثنا عبدالله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن عليّ بن عمر بن علي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنه قال: يا فاطمة، إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغبضك، ويرضى لرضاك، قال: فجاء صندل، فقال لجعفر ابن محمّد عليهما السلام: يا أبا عبدالله، إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة! فقال له جعفر عليه السلام: وما ذاك يا صندل؟ قال: جاءنا عنك أنك حدثتهم أن الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها؟

قال: فقال جعفر عليه السلام: يا صندل، ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه؟ قال: بلى. قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة عليها السلام مؤمنة، يغضب الله لغضبها، ويرضى لرضاها! قال: فقال: الله

٤٦٧

أعلم حيث يجعل رسالته(١) .

٦٢٣/٢ - حدّثنا أبوالحسن عليّ بن الحسين بن شقير(٢) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة، قال: حدّثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي، قال: حدّثنا عليّ بن بزرج الحناط، قال: حدّثنا عمرو بن اليسع، عن عبدالله بن اليسع، عن عبدالله(٣) بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق جعفر ابن محمّد عليهما السلام، قال: أتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات. فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقام أصحابه معه فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب(٤) ، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره، تبعه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى لحده وسوى اللبن عليه وجعل يقول: ناولوني حجرا، ناولوني ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه.

فلما أن سوى التربة عليه قالت أم سعد: يا سعد، هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سعد مه، لا تجزمي على ربك، فإن سعدا قد أصابته ضمة.

قال: فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورجع الناس، فقالوا له: يا رسول الله، لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء، فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة؟ قال: كانت يدي في يد

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٧/٩٥٤، بحار الانوار ٤٣: ٢١/١٢.

(٢) تقدم في المجلس (١) حديث (٦) بهذا العنوان، وفي الخصال: ٢٠٧/٢٧، ومعاني الاخبار: ١٨٩/١، وعلل الشرائع: ٣٠٩/٤، باب ٢٦٢: بن سفيان.

(٣) (بن اليسع، عن عبدالله) لم يرد في نسخة، وفي العلل وأمالي الطوسي: عمرو بن اليسع.

(٤) عضادتا الباب: الخشبتان المثبتتان على جانبي الباب.

٤٦٨

جبرئيل عليه السلام آخذ حيث يأخذ. قالوا: أمرت بغسله، وصليت على جنازته ولحدته في قبره، ثم قلت: إن سعدا قد أصابته ضمة؟ قال: فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم، إنه كان في خلقه مع أهله سوء(١) .

٦٢٤/٣ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن أسد الاسدي بالري في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدّثنا عبدالله بن سليمان، وعبدالله بن محمّد الوهبي، وأحمد بن عمير ومحمّد بن أبي أيوب، قالوا: حدّثنا عبدالله بن هانئ بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا أبي، عن عمه إبراهيم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه(٢) ، عنده قوت يومه، فكأنما خيرت له الدنيا.

يا بن جعشم، يكفيك منها ما سد جوعتك، ووارى عورتك، فإن يكن بيت يكنك فذاك، وإن تكن دابة تركبها فبخ بخ، وإلا فالخبز وماء الجر(٣) ، وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب(٤) .

٦٢٥/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل الكوفي رضي الله عنه في مسجد أميرالمؤمنين عليه السلام بالكوفة، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر المعروف بابن التبان، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم النهمي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا توبة بن الخليل، قال: سمعت محمّد بن الحسن يقول: حدّثنا هارون بن خارجة، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: كم بين منزلك وبين مسجد الكوفة؟ فأخبرته، فقال: ما بقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح دخل الكوفة إلا وقد صلى فيه، وإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مر به ليلة

______________

(١) علل الشرائع: ٣٠٩/٤، أمالي الطوسي: ٤٢٧/٩٥٥، بحار الانوار ٦: ٢٢٠/١٤، و ٢٢: ١٠٧/٦٧.

(٢) السرب: النفس والقلب يقال: هو آمن السرب، وآمن في سربه، أي آمن النفس والقلب، أو آمن على ماله من أهل ومال.

(٣) الجر: جمع جرة، وهي إناء من خزف.

(٤) الخصال: ١٦ ١/٢١١، أمالي الطوسي: ٤٢٨/٩٥٦، بحار الانوار ٧٠: ٣١٣/١٥، و ٧٧: ١١٤/٧.

٤٦٩

أسري به، فاستأذن له الملك فصلى فيه ركعتين، والصلاة الفريضة فيه ألف صلاة، والنافلة فيه خمسمائة صلاة، والجلوس فيه من غير تلاوة قرآن عبادة، فاته ولو زحفا(١) .

٦٢٦/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدّثنا عليّ بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، قال: حدّثنا الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيت كعب بن عجرة، فقال، ألا أهدي لك هدية؟ إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمتنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمّد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على آل محمّد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حممد مجيد(٢) .

٦٢٧/٦ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عبد الكريم، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن البرقي: قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: قرأت على أبي عمر الصنعاني، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدقع(٣) بالابواب، لو أقسم على الله لابره(٤) .

٦٢٨/٧ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن حمدان بن المغيرة القشيري، قال: حدّثنا أبوالحريش أحمد بن عيسى الكلابي، قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام سنة خمسين ومائتين، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، في قول

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٨/٩٥٧، بحار الانوار ١٠٠: ٣٩١/١٦، ١٧.

(٢) أمالي الطوسي ٤٢٩/٩٥٨، بحار الانوار ٩٤: ٤٨/٦.

(٣) في نسخة: مدفع، والمدقع: الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٢٩/٩٥٩، بحار الانوار ٧٢: ٣٦/٢٩.

٤٧٠

الله عزّوجلّ:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (١) ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إن الله عزّوجلّ قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة(٢) .

٦٢٩/٨ - حدّثنا جعفر بن الحسين رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله ابن مسكان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن أحق الناس بأن يتمنى للناس الغنى البخلاء، لان الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الصلاح أهل العيوب، لان الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الحلم أهل السفه الذين يحتاجون أن يعفى عن سفههم، فأصبح أهل البخيل يتمنون فقر الناس، وأصبح أهل العيوب يتمنون معايب الناس، وأصبح أهل السفه يتمنون سفه الناس، وفي الفقر الحاجة إلى البخيل، وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب، وفي السفه المكافأة بالذنوب(٣) .

٦٣٠/٩ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطة، قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمّد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: الناس في الجمعة على ثلاث منازل: رجل شهدها بإنصات وسكون قبل الامام وذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام، لقول الله عزّوجلّ:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) (٤) ، ورجل شهدها بلغط(٥) وملق وقلق فذلك حظه، ورجل شهدها والامام يخطب فقام يصلي فقد أخطأ السنة، وذاك ممن إذا سأل الله عز

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٦٠.

(٢) التوحيد: ٢٨/٢٩، أمالي الطوسي: ٤٢٩/٩٦٠، و: ٥٦٩/١١٧٧، بحار الانوار ٣: ٢/٢.

(٣) الخصال: ١٥٢/١٨٨، أمالي الطوسي: ٤٣٠/٩٦١، بحار الانوار ٧٣: ٣٠٠/٥.

(٤) الانعام ٦: ١٦٠.

(٥) اللغط: الصوت والجلبة.

٤٧١

وجل، إن شاء أعطاه، وإن شاء حرمه(١) .

٦٣١/١٠ - حدّثنا محمّد بن بكران النقاش رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثني عبيد بن حمدون الرؤاسي، قال: حدّثنا حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دينا كان علي، فقال: يا علي، قل اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه الله عنك. وصبير: جبل باليمن، ليس باليمين جبل أجل ولا أعظم منه(٢) .

٦٣٢/١١ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدّثنا أحمد بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين ابن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا مدينة الحكمة - وهي الجنة - وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة، ولا يهتدى إليها إلا من بابها؟(٣) .

٦٣٣/١٢ - حدّثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبوعوانة، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، قال: حدّثنا عبدالله بن لهيعة، عن محمّد بن عبد الرحمن بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: وقع رجل في عليّ بن أبي طالب بمحضر من عمر بن الخطاب، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر؟ محمّد بن عبدالله بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب، لا تذكرن عليا إلا بخير، فإنك إن تنقصته آذيت هذا في

______________

(١) قرب الاسناد: ٣٤/١١١، أمالي الطوسي: ٤٣٠/٩٦٢، بحار الانوار ٨٩: ١٨٩/٢٨.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٠/٩٦٣، بحار الانوار ٩٥: ٣٠١/١.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣١/٩٦٤، بحار الانوار ٤٠: ٢٠٠/٢.

٤٧٢

قبره(١) .

٦٣٤/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدثني محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي داود المسترق، واسمه سليمان بن سفيان، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: يقوم الناس عن فرشهم على ثلاثة أصناف: فصنف له ولا عليه، وصنف عليه ولا له، وصنف لا عليه ولا له، فأما الصنف الذي له ولا عليه، فهو الذي يقوم من منامه ويتوضأ ويصلي ويذكر الله عزّوجلّ، والصنف الذي عليه ولا له، فهو الذي لم يزل في معصية الله حتى نام فذاك الذي عليه ولا له، والصنف الذي لا له ولا عليه، فهو الذي لا يزال نائما حتى يصبح، فذاك لا له ولا عليه(٢) .

٦٣٥/١٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدثني محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، قال: أخبرني داود بن كثير الرقي، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من أحب أن يخفف الله عزّوجلّ عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدا(٣) .

٦٣٦/١٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن عليّ بن ميمون الصائغ، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من أراد أن يدخله الله عزّوجلّ في رحمته ويسكنه جنته، فليحسن خلقه، وليعط النصفة(٤) من نفسه، وليرحم اليتيم، وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه(٥) .

٦٣٧/١٦ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣١/٩٦٥، بحار الانوار ٤٠: ١١٧/١.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣١/٩٦٦، بحار الانوار ٨٧: ١٦٩/١.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٦٧، بحار الانوار ٧٤: ٦٦/٣٣.

(٤) النصفة: الانصاف.

(٥) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٦٨، بحار الانوار ٧٥: ٢/١، و ١٨/٦، ٧.

٤٧٣

محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن سعد الاسكاف، (عن زياد بن عيسى، عن أبي الجارود)(١) ، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام، أنه كان يقول: من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردى، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء(٢) .

٦٣٨/١٧ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: إنما فرض الله عزّوجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، فيها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين(٣) .

٦٣٩/١٨ - وبهذا الاسناد، قال: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: القنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة، تقول في دعاء القنوت: اللهم تم نورك فهديت، فلك الحمد ربنا، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد ربنا، وعظم حلمك فعفوت، وفلك الحمد ربنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيتك أفضل العطيات وأهنأها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي بآلائك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل.

اللهم إليك رفعت الابصار، ونقلت الاقدام، ومدت الاعناق، ورفعت الايدي، ودعيت بالالسن، وتحوكم إليك في الاعمال، ربنا اغفر لنا وارحمنا، وافتح بيننا وبين

______________

(١) أثبتناه من ثواب الاعمال، والخصال، والتهذيب.

(٢) قرب الاسناد: ٦٨/٢١٩ « نحوه »، المحاسن: ٤٨/٦٦ « نحوه » ثواب الاعمال: ٢٧، الخصال: ٤٠٩/١٠. التهذيب ٣: ٢٤٨/٦٨١، أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٦٩، بحار الانوار ٨٣: ٣٥١/٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٧٠، بحار الانوار ٨٩: ١٥٣/١.

٤٧٤

خلقك بالحق، وأنت خير الفاتحين.

اللهم إليك نشكو غيبة نبينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن، وتظاهر الاعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، فافرج ذلك يا رب بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين.

ثم تقول في قنوت الوتر بعد هذا: استغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة، وتعوذ بالله من النار كثيرا، وتقول في دبر الوتر بعد التسليم: سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم، ثلاث مرات. الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح، ثلاث مرات(١) .

٦٤٠/١٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عليّ بن معبد، عن بندار بن حماد، عن عبدالله بن فضالة، عن أبي عبدالله - أو أبي جعفر - عليهما السلام، قال: سمعته يقول: إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات: قل لا إله إلا الله، ثم يترك حتى يتم له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوما، فيقال له: قل محمّد رسول الله، سبع مرات، ويترك حتى يتم له أربع سنين، ثم يقال له سبع مرات: قل صلّى الله على محمّد وآله، ثم يترك حتى يتم له خمس سنين، ثم يقال له: أيهما يمينك، وأيهما شمالك؟ فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القلبة ويقال له: اسجد، ثم يترك حتى يتم له ست سنين، فإذا تم له ست سنين صلى وعلم الركوع والسجود، ثم يترك حتى يتم له سبع سنين، فإذا تم له سبع سنين، قيل: له اغسل وجهك وكفيك، فإذا غسلهما قيل له: صلى، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه، وأمر بالصلاة وضرب عليها، فإذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله لوالديه إن شاء الله تعالى(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٧١، بحار الانوار ٨٧: ١٩٨/٦، و ٨٩: ١٩٠/٢٩، إلى قوله: إله الحق رب العالمين.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٣/٩٧٢، بحار الانوار ١٠٤: ١٠٠/٨٢.

٤٧٥

[ ٦٢ ]

المجلس الثاني وستون

مجلس يوم الثلاثاء

سلخ شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٤١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن هارون بن مسلم، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن إسماعيل، قال: أخبرني أبوأسامة زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة، فأنا إلى الله منه برئ(١) .

٦٤٢/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبدالله بن سنان، قال: قال الصادق جعفر ابن محمّد عليهما السلام: لا تتخللوا بعود الريحان، ولا بقضيب الرمان، فإنهما يهيجان عرق الجذام(٢) .

______________

(١) بحار الانوار ٨٣: ٥٩/١٩.

(٢) المحاسن: ٥٦٤/٩٦٦، الخصال: ٦٣/٩٤، علل الشرائع: ٥٣٣/١، بحار الانوار ٦٦: ٤٣٧/٣.

٤٧٦

٦٤٣/٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: دخلت إلى الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال لي: يا حمزة، من أين أقبلت؟ قلت له: من الكوفة. قال: فبكى عليه السلام حتى بلت دموعه لحيته، فقلت له: يا بن رسول الله، ما لك أكثرت البكاء؟ فقال: ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت.

فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله، وقد أصاب جبينه سهم، فجاءه ابنه يحيى فانكب عليه، وقال له: أبشر يا أبتاه، فإنك ترد على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم). قال: أجل يا بني، ثم دعا بحداد فنزع السهم من جبينه، فكانت نفسه معه، فجئ به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة، فحفر له فيها ودفن، وأجرى عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم، فذهب إلى يوسف ابن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه، فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين، ثم أمر به فأحرق بالنار، وذري في الرياح، فلعن الله قاتله وخاذله، وإلى الله جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته، وبه نستعين على عدونا، وهو خير مستعان(١) .

٦٤٤/٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا الحسن بن القاسم قراءة، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلي، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن خالد، قال: حدّثنا عبدالله بن بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام، قال: بينا أميرالمؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب، إذ أتاه شيخ عليه شحبة السفر، فقال: أين أميرالمؤمنين؟ فقيل: هو ذا. فسلم عليه، ثم قال: يا أميرالمؤمنين، إني أتيتك من ناحية الشام، وأنا شيخ كبير، قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي، وإني أظنك ستغتال، فعلمني مما علمك الله.

قال عليه السلام: نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته

______________

(١) بحار الانوار ٤٦: ١٧٢/٢٢.

٤٧٧

اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال بما زرى(١) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له.

يا شيخ، إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل، وإن الآخرة لها أهل ظلفت(٢) أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا، لا يتنافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها.

يا شيخ، من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والايام في عمر العبد! فاخزن لسانك وعد كلامك، يقل كلامك إلا بخير.

يا شيخ، أرض للناس ما ترضى لنفسك، وأت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك.

ثم أقبل على أصحابه، فقال: أيها الناس، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى، وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى، وآخر مسجى، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي.

فقال له زيد ين صوحان العبدي: يا أميرالمؤمنين، أي سلطان أغلب وأقوى؟ قال: الهوى. قال: فأي ذل أذل؟ قال: الحرص على الدنيا. قال: فأي فقر أشد؟ قال: الكفر بعد الايمان. قال: فأي دعوة أضل؟ قال: الداعي بما لا يكون قال: فأي عمل أفضل؟ قال: التقوى. قال: فأي عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله. قال: فأي صاحب شر؟ قال: المزين لك معصية الله، قال: فأي الخلق أشقى؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره. قال: فأي الخلق أقوى؟ قال: الحليم، قال: فأي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله، فجعله في غير حقه. قال: فأي الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيه، فمال إلى رشده. قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب. قال: فأي الناس أثبت

______________

(١) أي تهاون وقصر، وفي نسخة: رزأ، وفي أخرى: رزئ.

(٢) ظلفت نفسه عن الشئ: كفت، فهو ظلف، أي مترفع عن الدنايا.

٤٧٨

رأيا؟ قال: من لم يغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها(١) . قال: فأي الناس أحمق؟ قال: المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيه من تقلب أحوالها. قال: فأي الناس أشد حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

قال: فأي الخلق أعمى؟ قال: الذي عمل لغير الله يطلب بعلمه الثواب من عند الله عزّوجلّ. قال: فأي القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله. قال: فأي المصائب أشد؟ قال: المصيبة بالدين. قال فأي الاعمال أحب ألى الله عزّوجلّ؟ قال: انتظار الفرج. قال: فأي الناس خير عند الله عزّوجلّ؟ قال: أخوفهم لله، وأعملهم بالتقوى، وأزدهم في الدنيا. قال: فأي الكلام أفضل عند الله عزّوجلّ؟ قال: كثرة ذكره والتضرع إليه ودعاؤه. قال: فأي القول أصدق؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله. قال: فأي الاعمال أعظم عند الله عزّوجلّ؟ قال: التسليم والورع. قال: فأي الناس أكرم؟ قال: من صدق في المواطن.

ثم أقبل عليه السلام على الشيخ، فقال: يا شيخ، إن الله عزّوجلّ خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله عزّوجلّ، وأبغضوا في الله عزّوجلّ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة، والسلام.

فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة، وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أميرالمؤمنين؟ جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك. فأعطاه أميرالمؤمنين عليه السلام سلاحا وحمله، فكان في الحرب بين يدي أميرالمؤمنين عليه السلام يضرب قدما، وأميرالمؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع، فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتى

______________

(١) التشوف: التزين.

٤٧٩

قتل رحمه الله وتبعه رجل من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام، فوجده صريعا، ووجد دابته، ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب أتى أميرالمؤمنين عليه السلام بدابته وسلاحه، وصلى أميرالمؤمنين عليه السلام عليه، وقال: هذا والله السعيد حقا، فترحموا على أخيكم(١) .

٦٤٥/٥ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صلى على سعد بن معاذ، فقال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيل يصلون عليه. فقلت: يا جبرئيل، بما استحق صلاتكم عليه؟ قال: بقراءته(٢) ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) قائما وقائدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا(٣) .

٦٤٦/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن داود بن سرحان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها، ولو أن تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي أن تدع يدها من الخضاب، ولو أن تمسها بالحناء مسا، وإن كانت مسنة(٤) .

٦٤٧/٧ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن مفضل ابن عمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: إذا كان حين(٥) يبعث الله تبارك وتعالى شأنه العباد أتي بالايام، تعرفها الخلائق باسمها وحليتها، ويقدمها يوم الجمعة له نور ساطع، تتبعه سائر الايام كأنها عروس كريمة ذات وقار تهدى إلى

______________

(١) الغايات: ٦٦، معاني الاخبار: ١٩٧/٤، أمالي الطوسي: ٤٣٤/٩٧٤، بحار الانوار ٧٧: ٣٧٦/١.

(٢) في نسخة: بقراءة.

(٣) التوحيد: ٩٥/١٣، ثواب الاعمال: ١٢٨، أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٥، بحار الانوار ٩٢: ٣٤٦/٦.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٦، بحار الانوار ١٠٣: ٢٨٨/٢١.

(٥) في نسخة: حيث.

٤٨٠

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780