الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441770 / تحميل: 8644
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

يقول: لا يدعوني في جوف هذه الليلة إلا لشر يريد بي. فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته، فجاء إلى عند هارون، وهو ترتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون. فرد عليه السلام، ثم قال له هارون: ناشدتك بالله، هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات؟ فقال: نعم. قال: وما هن؟ قال: جددت طهورا، وصليت لله عزّوجلّ أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السماء، وقلت: يا سيدي خلصني من يدي هارون و شره، وذكر له ما كان من دعائه، فقال هارون: قد استجاب الله دعوتك. يا حاجب، أطلق عن هذا. ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا، وحمله على فرسه، وأكرمه، وصيره نديما لنفسه. ثم قال: هات الكلمات حتى أثبتها. ثم دعا بداوة وقرطاس، وكتب هذه الكلمات.

قال: فأطلق عنه، وسلمه إلى حاجبه ليسلمه إلى الدار، فصار موسى بن جعفر عليهما السلام كريما شريفا عند هارون، وكان يدخل عليه في كل خميس(١) .

٦١٤/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم، وعليّ بن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة(٢) .

٦١٥/٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٣/١٣، أمالي الطوسي: ٤٢٢/٩٤٥، بحار الانوار ٤٨:٢١٩/٢٠ - ٢٢، و ٩٥: ٢١٠/٢.

(٢) نوادر أحمد بن عيسى: ٢٦/١٧، الكافي ٥: ٤٤٣/٥، من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٢٧/١٠٧٠، أمالي الطوسي: ٤٢٣/٩٤٦، تحف العقول: ٣٨١، بحار الانوار ٧٨:: ٢٦٧/١٨٠، و ٩٦: ٢٦٢/٤، و ١٠٤/٢١٧/٨ و ٩، و ٢٣٢/٧٨.

٤٦١

محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أراد التوسل إلي، وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة، فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم(١) .

٦١٦/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله ابن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قال: صلّى الله على محمّد وآله، قال الله جل جلاله: صلّى الله عليك، فليكثر من ذلك. ومن قال: صلّى الله على محمّد، ولم يصل على آله، لم يجد ريح الجنة، وريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام(٢) .

٦١٧/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا أبي، عن عليّ بن النعمان، عن فضل بن يونس، عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من قال كل يوم خمسا وعشرين مرة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى، وبعدد كل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة(٣) .

٦١٨/٨ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه، استجيب له فيهم وفي نفسه(٤) .

٦١٩/٩ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٣/٩٤٧، بحار الانوار ٢٦: ٢٢٧/١.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٤٨، بحار الانوار ٩٤: ٤٨/٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٤٩، بحار الانوار ٩٣: ٣٨٤/٥.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٥٠، بحار الانوار ٩٣: ٣٨٣/٣.

٤٦٢

يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن سليمان بن رشيد، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، قال: ذكرت عند أبي عبدالله الصادق عليه السلام بعض الانبياء، فصليت عليه، فقال: إذا ذكر أحد من الانبياء فابدأ بالصلاة على محمّد ثم عليه (صلّى الله على محمّد وآله، وعلى جميع الانبياء)(١) .

٦٢٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: بلغ أم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن مولى لها يتنقص عليا عليه السلام ويتناوله، فأرسلت إليه، فلما أن صار إليها قالت له: يا بني، بلغني أنك تتنقص عليا وتتناوله. قال لها: نعم، يا أماه. قالت: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم اختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو متهلل(٢) ، أصابعه في أصابع علي، واضعا يده عليه، فقال: يا أم سلمة، اخرجي من البيت، وأخليه لنا، فخرجت واقبلا يتناجيان، اسمع الكلام، وما أدري ما يقولان، حتى إذا انتصف النهار، أتيت الباب، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا. فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطة، أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثانية، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا. فكبوت كبوة أشد من الاولى.

ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أم سلمة. فدخلت وعلي عليه السلام جاث بين يديه، وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ قال: آمرك بالصبر. ثم أعاد عليه القول الثانية، فأمره بالصبر، فأعاد عليه القول الثالثة، فقال له: يا علي يا أخي، إذا كان ذاك منهم فسل

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٥١، بحار الانوار ٩٤: ٤٨/٥.

(٢) في مناقب الخوارزمي والبحار ٣٨: مخلل.

٤٦٣

سيفك، وضعه على عاتقك، واضرب به قدما قدما(١) ، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت عليه السلام إلي، فقال لي: ما هذا الكآبة يا أم سلمة؟ قلت: للذي كان من ردك لي يا رسول الله. فقال لي: والله ما رددتك من موجدة(٢) ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله، لكن أتيتني وجبرئيل عن يميني، وعلي عن يساري، وجبرئيل يخبرني بالاحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليا.

يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، أخي في الدنيا وأخي في الآخرة. يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة. يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي غدا في القيامة.

يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، وصيي وخليفتي من بعدي، وقاضي عداتي، والذائد عن حوضي، يا أم سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

قلت: يا رسول الله، من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة، وينكثون بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان.

فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، والله لا سببت عليا أبدا(٣) .

٦٢١/١١ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن القاسم بن الوليد، عن شيخ من ثمالة، قال:

______________

(١) القدم: المضي إلى أمام.

(٢) الموجدة: الغضب.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٢٤/٩٥٢، المناقب للخوارزمي: ٨٩ (نحوه)، بحار الانوار ٢٢: ٢٢١/١، و ٣٨: ٣٠٥/٥، و ٣٠٩/٩ (نحوه).

٤٦٤

دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدث الناس، فقلت لها: يرحمك الله، حدثيني في بعض فضائل أميرالمؤمنين علي عليه السلام. قالت: أحدثك وهذا شيخ كما ترى بين يدي نائم.

فقلت لها: ومن هذا؟ فقالت: أبوالحمراء، خادم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فجلست إليه، فلما سمع حسي استوى جالسا، فقال: مه. فقلت: رحمك الله، حدثني بما رأيت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصنعه بعلي عليه السلام، فإن الله يسألك عنه.

فقال: على الخبير وقعت، أما ما رأيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يصنعه بعلي عليه السلام، فإنه قال: لي ذات يوم: يا أبا الحمراء، انطلق فادع لي مائة من العرب، وخمسين رجلا من العجم، وثلاثين رجلا من القبط، وعشرين رجلا من الحبشة. فأتيت بهم، فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فصف العرب، ثم صف العجم خلف العرب، وصف القبط خلف العجم، وصف الحبشة خلف القبط، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ومجد الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله، ثم قال: يا معشر العرب والعجم والقبط والحبشة، أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله؟ فقالوا: نعم. فقال: اللهم أشهد. حتى قالها ثلاثا، فقال في الثلاثة: أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله، وأني محمّدا عبده ورسوله، وأن عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين وولي أمرهم من بعدي، فقالوا: اللهم نعم. فقال: اللهم أشهد. حتى قالها ثلاثا.

ثم قال لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، انطلق فأتني بصحيفة ودواة، فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب، وقال: اكتب. فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أقرت به العرب والعجم والقبط والحبشة، أقروا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا عبده ورسوله، وأن عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين وولي أمرهم من بعدي، ثم ختم الصحيفة، ودفعها إلى علي عليه السلام فما رأيتها إلى الساعة.

فقلت: رحمك الله. زدني. فقال: نعم، خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم عرفة، وهو آخذ بيد علي عليه السلام، فقال: يا معشر الخلائق، إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال له: وغفر لك - يا

٤٦٥

علي - خاصة.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي ادن مني. فدنا منه، فقال: إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وإن الشقي كل الشقي من عاداك ونصب لك وأبغضك. يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك. يا علي، من حاربك فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عزّوجلّ. يا علي، من أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، وأتعس الله جده، وأدخله نار جهنم(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٦/٩٥٣ (نحوه) بحار الانوار ٣٨: ١٠٨/٣٨.

٤٦٦

[ ٦١ ]

المجلس الحادي والستون

مجلس يوم الجمعة

الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز رضي الله عنه بالكوفة، قال: حدّثنا عمي عليّ بن العباس، قال: حدّثنا عليّ بن المنذر، قال: حدّثنا عبدالله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن عليّ بن عمر بن علي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنه قال: يا فاطمة، إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغبضك، ويرضى لرضاك، قال: فجاء صندل، فقال لجعفر ابن محمّد عليهما السلام: يا أبا عبدالله، إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة! فقال له جعفر عليه السلام: وما ذاك يا صندل؟ قال: جاءنا عنك أنك حدثتهم أن الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها؟

قال: فقال جعفر عليه السلام: يا صندل، ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه؟ قال: بلى. قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة عليها السلام مؤمنة، يغضب الله لغضبها، ويرضى لرضاها! قال: فقال: الله

٤٦٧

أعلم حيث يجعل رسالته(١) .

٦٢٣/٢ - حدّثنا أبوالحسن عليّ بن الحسين بن شقير(٢) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة، قال: حدّثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي، قال: حدّثنا عليّ بن بزرج الحناط، قال: حدّثنا عمرو بن اليسع، عن عبدالله بن اليسع، عن عبدالله(٣) بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق جعفر ابن محمّد عليهما السلام، قال: أتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات. فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقام أصحابه معه فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب(٤) ، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره، تبعه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى لحده وسوى اللبن عليه وجعل يقول: ناولوني حجرا، ناولوني ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه.

فلما أن سوى التربة عليه قالت أم سعد: يا سعد، هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سعد مه، لا تجزمي على ربك، فإن سعدا قد أصابته ضمة.

قال: فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورجع الناس، فقالوا له: يا رسول الله، لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء، فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة؟ قال: كانت يدي في يد

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٧/٩٥٤، بحار الانوار ٤٣: ٢١/١٢.

(٢) تقدم في المجلس (١) حديث (٦) بهذا العنوان، وفي الخصال: ٢٠٧/٢٧، ومعاني الاخبار: ١٨٩/١، وعلل الشرائع: ٣٠٩/٤، باب ٢٦٢: بن سفيان.

(٣) (بن اليسع، عن عبدالله) لم يرد في نسخة، وفي العلل وأمالي الطوسي: عمرو بن اليسع.

(٤) عضادتا الباب: الخشبتان المثبتتان على جانبي الباب.

٤٦٨

جبرئيل عليه السلام آخذ حيث يأخذ. قالوا: أمرت بغسله، وصليت على جنازته ولحدته في قبره، ثم قلت: إن سعدا قد أصابته ضمة؟ قال: فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم، إنه كان في خلقه مع أهله سوء(١) .

٦٢٤/٣ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن أسد الاسدي بالري في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدّثنا عبدالله بن سليمان، وعبدالله بن محمّد الوهبي، وأحمد بن عمير ومحمّد بن أبي أيوب، قالوا: حدّثنا عبدالله بن هانئ بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا أبي، عن عمه إبراهيم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه(٢) ، عنده قوت يومه، فكأنما خيرت له الدنيا.

يا بن جعشم، يكفيك منها ما سد جوعتك، ووارى عورتك، فإن يكن بيت يكنك فذاك، وإن تكن دابة تركبها فبخ بخ، وإلا فالخبز وماء الجر(٣) ، وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب(٤) .

٦٢٥/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل الكوفي رضي الله عنه في مسجد أميرالمؤمنين عليه السلام بالكوفة، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر المعروف بابن التبان، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم النهمي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا توبة بن الخليل، قال: سمعت محمّد بن الحسن يقول: حدّثنا هارون بن خارجة، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: كم بين منزلك وبين مسجد الكوفة؟ فأخبرته، فقال: ما بقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح دخل الكوفة إلا وقد صلى فيه، وإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مر به ليلة

______________

(١) علل الشرائع: ٣٠٩/٤، أمالي الطوسي: ٤٢٧/٩٥٥، بحار الانوار ٦: ٢٢٠/١٤، و ٢٢: ١٠٧/٦٧.

(٢) السرب: النفس والقلب يقال: هو آمن السرب، وآمن في سربه، أي آمن النفس والقلب، أو آمن على ماله من أهل ومال.

(٣) الجر: جمع جرة، وهي إناء من خزف.

(٤) الخصال: ١٦ ١/٢١١، أمالي الطوسي: ٤٢٨/٩٥٦، بحار الانوار ٧٠: ٣١٣/١٥، و ٧٧: ١١٤/٧.

٤٦٩

أسري به، فاستأذن له الملك فصلى فيه ركعتين، والصلاة الفريضة فيه ألف صلاة، والنافلة فيه خمسمائة صلاة، والجلوس فيه من غير تلاوة قرآن عبادة، فاته ولو زحفا(١) .

٦٢٦/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدّثنا عليّ بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، قال: حدّثنا الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيت كعب بن عجرة، فقال، ألا أهدي لك هدية؟ إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمتنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمّد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على آل محمّد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حممد مجيد(٢) .

٦٢٧/٦ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عبد الكريم، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن البرقي: قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: قرأت على أبي عمر الصنعاني، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدقع(٣) بالابواب، لو أقسم على الله لابره(٤) .

٦٢٨/٧ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن حمدان بن المغيرة القشيري، قال: حدّثنا أبوالحريش أحمد بن عيسى الكلابي، قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام سنة خمسين ومائتين، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، في قول

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٢٨/٩٥٧، بحار الانوار ١٠٠: ٣٩١/١٦، ١٧.

(٢) أمالي الطوسي ٤٢٩/٩٥٨، بحار الانوار ٩٤: ٤٨/٦.

(٣) في نسخة: مدفع، والمدقع: الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٢٩/٩٥٩، بحار الانوار ٧٢: ٣٦/٢٩.

٤٧٠

الله عزّوجلّ:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (١) ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إن الله عزّوجلّ قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة(٢) .

٦٢٩/٨ - حدّثنا جعفر بن الحسين رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله ابن مسكان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن أحق الناس بأن يتمنى للناس الغنى البخلاء، لان الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الصلاح أهل العيوب، لان الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الحلم أهل السفه الذين يحتاجون أن يعفى عن سفههم، فأصبح أهل البخيل يتمنون فقر الناس، وأصبح أهل العيوب يتمنون معايب الناس، وأصبح أهل السفه يتمنون سفه الناس، وفي الفقر الحاجة إلى البخيل، وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب، وفي السفه المكافأة بالذنوب(٣) .

٦٣٠/٩ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطة، قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمّد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: الناس في الجمعة على ثلاث منازل: رجل شهدها بإنصات وسكون قبل الامام وذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام، لقول الله عزّوجلّ:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) (٤) ، ورجل شهدها بلغط(٥) وملق وقلق فذلك حظه، ورجل شهدها والامام يخطب فقام يصلي فقد أخطأ السنة، وذاك ممن إذا سأل الله عز

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٦٠.

(٢) التوحيد: ٢٨/٢٩، أمالي الطوسي: ٤٢٩/٩٦٠، و: ٥٦٩/١١٧٧، بحار الانوار ٣: ٢/٢.

(٣) الخصال: ١٥٢/١٨٨، أمالي الطوسي: ٤٣٠/٩٦١، بحار الانوار ٧٣: ٣٠٠/٥.

(٤) الانعام ٦: ١٦٠.

(٥) اللغط: الصوت والجلبة.

٤٧١

وجل، إن شاء أعطاه، وإن شاء حرمه(١) .

٦٣١/١٠ - حدّثنا محمّد بن بكران النقاش رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثني عبيد بن حمدون الرؤاسي، قال: حدّثنا حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دينا كان علي، فقال: يا علي، قل اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه الله عنك. وصبير: جبل باليمن، ليس باليمين جبل أجل ولا أعظم منه(٢) .

٦٣٢/١١ - حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدّثنا أحمد بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين ابن علي، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا مدينة الحكمة - وهي الجنة - وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة، ولا يهتدى إليها إلا من بابها؟(٣) .

٦٣٣/١٢ - حدّثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبوعوانة، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، قال: حدّثنا عبدالله بن لهيعة، عن محمّد بن عبد الرحمن بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: وقع رجل في عليّ بن أبي طالب بمحضر من عمر بن الخطاب، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر؟ محمّد بن عبدالله بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب، لا تذكرن عليا إلا بخير، فإنك إن تنقصته آذيت هذا في

______________

(١) قرب الاسناد: ٣٤/١١١، أمالي الطوسي: ٤٣٠/٩٦٢، بحار الانوار ٨٩: ١٨٩/٢٨.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٠/٩٦٣، بحار الانوار ٩٥: ٣٠١/١.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣١/٩٦٤، بحار الانوار ٤٠: ٢٠٠/٢.

٤٧٢

قبره(١) .

٦٣٤/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدثني محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي داود المسترق، واسمه سليمان بن سفيان، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: يقوم الناس عن فرشهم على ثلاثة أصناف: فصنف له ولا عليه، وصنف عليه ولا له، وصنف لا عليه ولا له، فأما الصنف الذي له ولا عليه، فهو الذي يقوم من منامه ويتوضأ ويصلي ويذكر الله عزّوجلّ، والصنف الذي عليه ولا له، فهو الذي لم يزل في معصية الله حتى نام فذاك الذي عليه ولا له، والصنف الذي لا له ولا عليه، فهو الذي لا يزال نائما حتى يصبح، فذاك لا له ولا عليه(٢) .

٦٣٥/١٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدثني محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، قال: أخبرني داود بن كثير الرقي، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من أحب أن يخفف الله عزّوجلّ عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدا(٣) .

٦٣٦/١٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن عليّ بن ميمون الصائغ، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من أراد أن يدخله الله عزّوجلّ في رحمته ويسكنه جنته، فليحسن خلقه، وليعط النصفة(٤) من نفسه، وليرحم اليتيم، وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه(٥) .

٦٣٧/١٦ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣١/٩٦٥، بحار الانوار ٤٠: ١١٧/١.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣١/٩٦٦، بحار الانوار ٨٧: ١٦٩/١.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٦٧، بحار الانوار ٧٤: ٦٦/٣٣.

(٤) النصفة: الانصاف.

(٥) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٦٨، بحار الانوار ٧٥: ٢/١، و ١٨/٦، ٧.

٤٧٣

محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن سعد الاسكاف، (عن زياد بن عيسى، عن أبي الجارود)(١) ، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام، أنه كان يقول: من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردى، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء(٢) .

٦٣٨/١٧ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: إنما فرض الله عزّوجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، فيها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين(٣) .

٦٣٩/١٨ - وبهذا الاسناد، قال: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: القنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة، تقول في دعاء القنوت: اللهم تم نورك فهديت، فلك الحمد ربنا، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد ربنا، وعظم حلمك فعفوت، وفلك الحمد ربنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيتك أفضل العطيات وأهنأها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي بآلائك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل.

اللهم إليك رفعت الابصار، ونقلت الاقدام، ومدت الاعناق، ورفعت الايدي، ودعيت بالالسن، وتحوكم إليك في الاعمال، ربنا اغفر لنا وارحمنا، وافتح بيننا وبين

______________

(١) أثبتناه من ثواب الاعمال، والخصال، والتهذيب.

(٢) قرب الاسناد: ٦٨/٢١٩ « نحوه »، المحاسن: ٤٨/٦٦ « نحوه » ثواب الاعمال: ٢٧، الخصال: ٤٠٩/١٠. التهذيب ٣: ٢٤٨/٦٨١، أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٦٩، بحار الانوار ٨٣: ٣٥١/٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٧٠، بحار الانوار ٨٩: ١٥٣/١.

٤٧٤

خلقك بالحق، وأنت خير الفاتحين.

اللهم إليك نشكو غيبة نبينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن، وتظاهر الاعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، فافرج ذلك يا رب بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين.

ثم تقول في قنوت الوتر بعد هذا: استغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة، وتعوذ بالله من النار كثيرا، وتقول في دبر الوتر بعد التسليم: سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم، ثلاث مرات. الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح، ثلاث مرات(١) .

٦٤٠/١٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عليّ بن معبد، عن بندار بن حماد، عن عبدالله بن فضالة، عن أبي عبدالله - أو أبي جعفر - عليهما السلام، قال: سمعته يقول: إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات: قل لا إله إلا الله، ثم يترك حتى يتم له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوما، فيقال له: قل محمّد رسول الله، سبع مرات، ويترك حتى يتم له أربع سنين، ثم يقال له سبع مرات: قل صلّى الله على محمّد وآله، ثم يترك حتى يتم له خمس سنين، ثم يقال له: أيهما يمينك، وأيهما شمالك؟ فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القلبة ويقال له: اسجد، ثم يترك حتى يتم له ست سنين، فإذا تم له ست سنين صلى وعلم الركوع والسجود، ثم يترك حتى يتم له سبع سنين، فإذا تم له سبع سنين، قيل: له اغسل وجهك وكفيك، فإذا غسلهما قيل له: صلى، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه، وأمر بالصلاة وضرب عليها، فإذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله لوالديه إن شاء الله تعالى(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٢/٩٧١، بحار الانوار ٨٧: ١٩٨/٦، و ٨٩: ١٩٠/٢٩، إلى قوله: إله الحق رب العالمين.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٣/٩٧٢، بحار الانوار ١٠٤: ١٠٠/٨٢.

٤٧٥

[ ٦٢ ]

المجلس الثاني وستون

مجلس يوم الثلاثاء

سلخ شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٤١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن هارون بن مسلم، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن إسماعيل، قال: أخبرني أبوأسامة زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة، فأنا إلى الله منه برئ(١) .

٦٤٢/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبدالله بن سنان، قال: قال الصادق جعفر ابن محمّد عليهما السلام: لا تتخللوا بعود الريحان، ولا بقضيب الرمان، فإنهما يهيجان عرق الجذام(٢) .

______________

(١) بحار الانوار ٨٣: ٥٩/١٩.

(٢) المحاسن: ٥٦٤/٩٦٦، الخصال: ٦٣/٩٤، علل الشرائع: ٥٣٣/١، بحار الانوار ٦٦: ٤٣٧/٣.

٤٧٦

٦٤٣/٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: دخلت إلى الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال لي: يا حمزة، من أين أقبلت؟ قلت له: من الكوفة. قال: فبكى عليه السلام حتى بلت دموعه لحيته، فقلت له: يا بن رسول الله، ما لك أكثرت البكاء؟ فقال: ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت.

فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله، وقد أصاب جبينه سهم، فجاءه ابنه يحيى فانكب عليه، وقال له: أبشر يا أبتاه، فإنك ترد على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم). قال: أجل يا بني، ثم دعا بحداد فنزع السهم من جبينه، فكانت نفسه معه، فجئ به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة، فحفر له فيها ودفن، وأجرى عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم، فذهب إلى يوسف ابن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه، فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين، ثم أمر به فأحرق بالنار، وذري في الرياح، فلعن الله قاتله وخاذله، وإلى الله جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته، وبه نستعين على عدونا، وهو خير مستعان(١) .

٦٤٤/٤ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا الحسن بن القاسم قراءة، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلي، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن خالد، قال: حدّثنا عبدالله بن بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام، قال: بينا أميرالمؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب، إذ أتاه شيخ عليه شحبة السفر، فقال: أين أميرالمؤمنين؟ فقيل: هو ذا. فسلم عليه، ثم قال: يا أميرالمؤمنين، إني أتيتك من ناحية الشام، وأنا شيخ كبير، قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي، وإني أظنك ستغتال، فعلمني مما علمك الله.

قال عليه السلام: نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته

______________

(١) بحار الانوار ٤٦: ١٧٢/٢٢.

٤٧٧

اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال بما زرى(١) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له.

يا شيخ، إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل، وإن الآخرة لها أهل ظلفت(٢) أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا، لا يتنافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها.

يا شيخ، من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والايام في عمر العبد! فاخزن لسانك وعد كلامك، يقل كلامك إلا بخير.

يا شيخ، أرض للناس ما ترضى لنفسك، وأت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك.

ثم أقبل على أصحابه، فقال: أيها الناس، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى، وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى، وآخر مسجى، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي.

فقال له زيد ين صوحان العبدي: يا أميرالمؤمنين، أي سلطان أغلب وأقوى؟ قال: الهوى. قال: فأي ذل أذل؟ قال: الحرص على الدنيا. قال: فأي فقر أشد؟ قال: الكفر بعد الايمان. قال: فأي دعوة أضل؟ قال: الداعي بما لا يكون قال: فأي عمل أفضل؟ قال: التقوى. قال: فأي عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله. قال: فأي صاحب شر؟ قال: المزين لك معصية الله، قال: فأي الخلق أشقى؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره. قال: فأي الخلق أقوى؟ قال: الحليم، قال: فأي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله، فجعله في غير حقه. قال: فأي الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيه، فمال إلى رشده. قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب. قال: فأي الناس أثبت

______________

(١) أي تهاون وقصر، وفي نسخة: رزأ، وفي أخرى: رزئ.

(٢) ظلفت نفسه عن الشئ: كفت، فهو ظلف، أي مترفع عن الدنايا.

٤٧٨

رأيا؟ قال: من لم يغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها(١) . قال: فأي الناس أحمق؟ قال: المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيه من تقلب أحوالها. قال: فأي الناس أشد حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

قال: فأي الخلق أعمى؟ قال: الذي عمل لغير الله يطلب بعلمه الثواب من عند الله عزّوجلّ. قال: فأي القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله. قال: فأي المصائب أشد؟ قال: المصيبة بالدين. قال فأي الاعمال أحب ألى الله عزّوجلّ؟ قال: انتظار الفرج. قال: فأي الناس خير عند الله عزّوجلّ؟ قال: أخوفهم لله، وأعملهم بالتقوى، وأزدهم في الدنيا. قال: فأي الكلام أفضل عند الله عزّوجلّ؟ قال: كثرة ذكره والتضرع إليه ودعاؤه. قال: فأي القول أصدق؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله. قال: فأي الاعمال أعظم عند الله عزّوجلّ؟ قال: التسليم والورع. قال: فأي الناس أكرم؟ قال: من صدق في المواطن.

ثم أقبل عليه السلام على الشيخ، فقال: يا شيخ، إن الله عزّوجلّ خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله عزّوجلّ، وأبغضوا في الله عزّوجلّ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة، والسلام.

فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة، وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أميرالمؤمنين؟ جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك. فأعطاه أميرالمؤمنين عليه السلام سلاحا وحمله، فكان في الحرب بين يدي أميرالمؤمنين عليه السلام يضرب قدما، وأميرالمؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع، فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتى

______________

(١) التشوف: التزين.

٤٧٩

قتل رحمه الله وتبعه رجل من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام، فوجده صريعا، ووجد دابته، ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب أتى أميرالمؤمنين عليه السلام بدابته وسلاحه، وصلى أميرالمؤمنين عليه السلام عليه، وقال: هذا والله السعيد حقا، فترحموا على أخيكم(١) .

٦٤٥/٥ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صلى على سعد بن معاذ، فقال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيل يصلون عليه. فقلت: يا جبرئيل، بما استحق صلاتكم عليه؟ قال: بقراءته(٢) ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) قائما وقائدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا(٣) .

٦٤٦/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن داود بن سرحان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها، ولو أن تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي أن تدع يدها من الخضاب، ولو أن تمسها بالحناء مسا، وإن كانت مسنة(٤) .

٦٤٧/٧ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن مفضل ابن عمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: إذا كان حين(٥) يبعث الله تبارك وتعالى شأنه العباد أتي بالايام، تعرفها الخلائق باسمها وحليتها، ويقدمها يوم الجمعة له نور ساطع، تتبعه سائر الايام كأنها عروس كريمة ذات وقار تهدى إلى

______________

(١) الغايات: ٦٦، معاني الاخبار: ١٩٧/٤، أمالي الطوسي: ٤٣٤/٩٧٤، بحار الانوار ٧٧: ٣٧٦/١.

(٢) في نسخة: بقراءة.

(٣) التوحيد: ٩٥/١٣، ثواب الاعمال: ١٢٨، أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٥، بحار الانوار ٩٢: ٣٤٦/٦.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٦، بحار الانوار ١٠٣: ٢٨٨/٢١.

(٥) في نسخة: حيث.

٤٨٠

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

وحدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدثني أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: حدّثنا عليّ بن عيسى الكوفي، قال: حدّثنا جرير ابن عبد الحميد، عن الاعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن عليّ العنزي، عن الاعمش، قال: بعث إلي أبوجعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فبقيت متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إلي أميرالمؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام، ولعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي، ولبست كفني، ودخلت عليه، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لاصلبنك. قلت: ما حاجتك، يا أميرالمؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أميرالمؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسأنلي عن فضائل علي عليه السلام فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي، ولبست كفني.

قال: وكان متكئا، فاستوى قاعدا، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي؟ قال: فقلت: يسيرا، يا أميرالمؤمنين. قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث، وما زاد.

فقال: يا سليمان، والله لاحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني، يا أميرالمؤمنين. قال: نعم، كنت هاربا من بني أمية، وكنت أتردد في البلدان، فأتقرب إلى الناس بفضائل علي، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي، وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما، وقال: مرحبا بكما، ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب، فقلت: يا شاب، ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ،

٥٢١

فلذلك سمى أحدهما الحسن، والآخر الحسين، فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقر به عينك؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.

قال: فقلت: حدثني والدي، عن أبيه، عن جده، قال: قعودا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا جاءت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، خرج الحسن والحسين، فما أدري أين باتا؟ فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يا فاطمة، لا تبكي، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك. ورفع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يده إلى السماء، فقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل عليه السلام من السماء، فقال: يا محمّد، إن الله يقرئك السلام، وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما، فإنهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا.

قال: فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين عليهما السلام، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن، وحمل جبرئيل الحسين فخرج من الحظيرة وهو يقول: والله لا شرفنكما كما شرفكم الله عزّوجلّ. فقال له أبوبكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك.

فقال: يا أبا بكر، نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما.

فخرج حتى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال، هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد، فقام على قدميه، فقال: يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمّد، وجدتهما خديجة بنت خويلد.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأمهما

٥٢٢

فاطمة بنت رسول الله.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن خالهما القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال(١) بيده هكذا يحشرنا الله.

ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة، والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة، ومن يبغضهما في النار.

قال: فلما قلت ذلك للشيخ، قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي. قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء! فكساني خلعته، وحملني على بغلته - فبعتهما بمائة دينار - فقال: يا شاب، أقررت عيني، فوالله لاقرن عينك، ولارشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: أرشدني. قال: لي أخوان، أحدهما إمام، والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب عليا عليه السلام منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا عليه السلام منذ خرج من بطن أمه.

قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عزّوجلّ ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فحدثني بحديث في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

______________

(١) في نسخة: ثم أشار، وكلاهما بمعنى.

٥٢٣

قال: فقلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا قعودا عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا جاءت فاطمة عليها السلام تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، عيرتني نساء القريش، وقلن: إن أباك زوجك من معدم(١) لا مال له. فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تبكي، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عزّوجلّ اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا، فزوجك إياه، واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه، وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عزّوجلّ.

يا فاطمة لا تبكين، فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين، وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليا لكرامته على الله عزّوجلّ.

يا فاطمة لا تبكين، فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عزّوجلّ شفع عليا معي.

يا فاطمة لا تبكين، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمّد، نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الاخ أخوك عليّ بن أبي طالب. يا فاطمة، علي يعينني على مفاتيح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.

فلما قلت ذلك، قال: يا بني، ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قلت: بل عربي. قال: فكساني ثلاثين ثوبا، وأعطاني عشرة آلاف درهم.

ثم قال: يا شباب، قد أقررت عيني، ولي إليك حاجة. قلت: قضيت إن شاء الله. قال: فإذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي عليه السلام.

قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع، فسقطت عمامته،

______________

(١) أي فقير.

٥٢٤

فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام، فقلت: يا ويحك، ما الذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار. فنظرت، فقال لي: ادخل. فدخلت، فقال لي كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري، فأتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السلام فرحين، ورأيت كأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، ومعه كأس، فقال: يا حسن، اسقني. فسقاه، ثم قال: أسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان. فقال له الحسن عليه السلام: يا جد، أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة بين الاذان والاقامة! فأتاني النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: مالك - عليك لعنة الله - تلعن عليا، وعلي مني، وتشتم عليا، وعلي مني، فرأيته كأنه تفل في وجهي، وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة. فانتهبت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير.

ثم قال لي أبوجعفر أميرالمؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا.

فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.

قال: قلت: الامان يا أميرالمؤمنين. قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين عليه السلام قال: إلى النار وفي النار. قلت: وكذلك من يقتل ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى النار وفي النار. قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرج فحدث بما سمعت(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بشارة المصطفى: ١٧٠، بحار الانوار ٣٧: ٨٨/٥٥.

٥٢٥

[ ٦٨ ]

المجلس الثامن والستون

مجلس يوم الثلاثاء

لعشر بقين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل(١) .

٧١١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: من لم يكن له واعظ من قلبه، وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد، استمكن عدوه من عنقه(٢) .

٧١٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا جعفر بن سهل، عن سعيد بن محمّد، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال لي أبوالحسن موسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٢٧ ٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٨٧/٨.

٥٢٦

جعفر عليهما السلام: إن عيال الرجل اسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على اسرائه، فإن لم يفعل أو شك أن تزول عنه تلك النعمة(١) .

٧١٣/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم ومنهال القصاب، جميعا، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة، لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة.

وقال أبوجعفر عليه السلام: لا يقبل الله عزّوجلّ حجا ولا عمرة من مال حرام(٢) .

٧١٤/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قا: حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن ماك الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد المدائني، عن فضل ابن كثير، عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني، لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان(٣) .

٧١٥/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن الامام محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: دعا سلمان أبا ذر (رحمة الله عليهما) إلى منزله، فقدم إليه رغيفين، فأخذ أبوذر الرغيفين يقلبهما، فقال له سلمان: يا أبا ذر، لاي شئ تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت أن لا يكونا نضيجين. فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين! فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب، وعمل فيه

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٧/٨٦٣، بحار الانوار ٧٨: ٢٠٨/٧٤.

(٢) بحار الانوار ٩٦: ١٦٣/١.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ٣٨/٣١.

٥٢٧

السحاب حتى أمطره إلى الارض، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح، وما لا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟

فقال أبوذر: إلى الله أتوب، واستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت(١) .

٧١٦/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من تصدق حين يصبح بصدقة، أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم(٢) .

٧١٧/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن فضالة ابن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن علي الباقر، عن أبيه عليهم السلام، قال: مرض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء عليها السلام ومعها الحسن والحسين عليهما السلام، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى، وأخذت الحسين بيدها اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن عليه السلام على جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الايمن، والحسين عليه السلام على جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الايسر، فاقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فما أفاق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من نومه، فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي، إن جدكما قد غفا، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا.

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٢/٢٠٣ (بزيادة)، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٨.

(٢) المحاسن: ٣٤٩/٢٧، بحار الانوار ٩٦: ١٢٦/٤٢.

٥٢٨

فاضطجع الحسن على عضد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الايمن، والحسين على عضده الايسر فغفيا، وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد كانت فاطمة عليها السلام لما ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة: ما فعلت أمنا؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها.

فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها(١) ، فسطع لهما نور، فلم يزالا يميشيان في ذلك النور، والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى، وهما يتماشيان ويتحدثان، حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا، وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك، فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين عليه السلام: دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا، واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.

وانتبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة، فلم يكونا فيه، وافتقدهما، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي، هذان شبلاي، خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما. فسطح للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشد مطر، ما رآه الناس قط، وقد منع الله عزّوجلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام(٢) القصب وجناحان، جنان قد غطت به الحسن، وجناج قد غطت به الحسين، فلما أن بصر بهما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تنحنح، فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك، قد حفظتهما عليه ودفعتهما

______________

(١) أي انهمرت بالمطر.

(٢) الآجام: جمع أجمة، الشجر الكثير الملتف.

٥٢٩

إليه سالمين صحيحين.

فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيتها الحية، فمن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عزّوجلّ فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية، هذان شبلا رسول الله، فاحفظيهما من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحية الآية وانصرفت.

وأخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن، فوضعه على عاتقه الايمن، ووضع الحسين على عاتقه الايسر، وخرج علي عليه السلام فلحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض، فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك. وتلقاه آخر، فقال: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك.

فتلقاه علي عليه السلام، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك. فالتفت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الحسن عليه السلام، فقال: يا حسن، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إن كتفك لا حب إلي من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين عليه السلام، فقال: يا حسين، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إني لاقول لك كما قال أخي الحسن، إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي.

فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام، وقد ادخرت لهما تميرات، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا وشبعا وفرحا، فقال لهما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قوما الآن فاصطرعا. فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة عليها السلام في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: إيه يا حسن، شد على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبه، واعجباه، اتشجع هذا على هذا، اتشجع الكبير على الصغير! فقال لها: يا بنية، أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن، شد على الحسين فاصرعه، وهذا حبيبي جبرئيل يقول:

٥٣٠

يا حسين، شد على الحسن فاصرعه(١) .

٧١٨/٩ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبوتراب عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: قلت لابي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، حدثني بحديث عن آبائك عليهم السلام. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا استووا هلكوا.

قال: قلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لو تكاشفتم ما تدافنتم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من عتب على الزمان طالت معتبته.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: مجالسة الاشرار تورث سوء الظن با لاخيار.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٦٦/٢٥.

٥٣١

آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قيمة كل امرئ ما يحسنه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما هلك أمرؤ عرف قدره.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال يا أميرالمؤمنين عليه السلام: من وثق با لزمان صرع.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: خاطر بنفسه من استغنى برأيه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قلة العيال أحد اليسارين.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلك.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من أيقن بالخلف جاد بالعطية.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه، رزق السلامة ممن فوقه، قال: فقلت له: حسبني(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٣/٢٠٤، بحار الانوار ٧٧: ٣٨٣/١٠.

٥٣٢

[ ٦٩ ]

المجلس التاسع والستون

مجلس يوم الجمعة

الثالث والعشرين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧١٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهم السلام، قال: لما أسري برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق، فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الانبياء، وصلى بها، ورده فمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في رجوعه بعير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، وقد أظلوا بعيرا لهم، وكانوا يطلبونه، فشرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذلك الماء وأهرق باقيه.

فلما أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الانبياء ومنازلهم، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم، وأهرقت باقي ذلك.

فقال أبوجهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فسلوه كم الاساطين فيها والقناديل؟ فقالوا: يا محمّد، إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه. فجاء. جبرئيل عليه السلام فعلق صورة بيت المقدس، تجاه وجهه، فجعل

٥٣٣

يخبرهم بما يسألونه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجئ العير ونسألهم عما قلت. فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق(١) .

فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة. فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق، فسألوهم عما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء، فأصبحنا وقد أهريق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا(٢) .

٧٢٠/٢ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الشامي، عن أبيه، قال: حدّثنا أبوجرير، قال: حدّثنا عطاء الخراساني، رفعه، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بدابة دون البغل وفوق الحمار، رجلاها أطول من يديها، خطوها مد البصر، فلما أراد النبي أن يركب امتنعت، فقال جبرئيل عليه السلام: إنه محمّد، فتواضعت حتى لصقت بالارض.

قال: فركب، فكلما هبطت ارتفعت يداها، وقصرت رجلاها، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها، وقصرت يداها، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة، فنفرت العير من دفيف البراق، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الابل قد نفرت، وإن فلانة ألقت حملها، وانكسرت يدها، وكانت العير لابي سفيان.

قال: ثم مضى، حتى إذا كان ببطن البلقاء، قال: يا جبرئيل، قد عطشت، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله فشرب، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال

______________

(١) الاورق من الابل: ما في لونه بياض إلى سواد.

(٢) بحار الانوار ١٨: ٣٣٦/٣٧.

٥٣٤

فيبتغون الحرام.

قال: ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل.

ثم مضى فمر على رجل يرفع حزمة من حطب، كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا صاحب الدين يريد أن يقضي، فإذا لم يستطع زاد عليه.

ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس، وجد ريحا حارة، وسمع صوتا قال: ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجدها، وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه جهنم، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعوذ بالله من جهنم. ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة، وسمع صوتا، فقال: ما هذه الريح التي أجدها، وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه الجنة. فقال: أسأل الله الجنة.

قال: ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس، وفيها هرقل، وكانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة، ويؤتى بالمفاتيح وتوضع عند رأسه، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق فأخبروه، فقال: ضاعفوا عليها من الحرس. قال: فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل بيت المقدس، فجاء جبرئيل عليه السلام إلى الصخرة فرفعها، فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، وقدحا من عسل، وقدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشرب، ثم ناوله قدح العسل فشرب، ثم ناوله قدح الخمر، فقال: قد رويت يا جبرئيل. قال: أما إنك لو شربته ضلت أمتك وتفرقت عنك. قال: ثم أم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد بيت المقدس بسبعين نبيا.

قال: وهبط مع جبرئيل عليه السلام ملك لم يطأ الارض قط، معه مفاتيح خزائن الارض، فقال: يا محمّد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: هذه مفاتيح خزائن الارض، فإن شئت فكن نبيا عبدا، وإن شئت فكن نبيا ملكا. فأشار إليه جبرئيل عليه السلام أن تواضع يا محمّد. فقال: بل أكون نبيا عبدا.

ثم صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل عليه السلام،

٥٣٥

فقالوا: من هذا؟ قال: محمّد. قالوا: نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من الملائكة إلا سلموا عليه ودعوا له، وشيعه مقربوها، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من هذا الشيخ يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. قال: فما هؤلاء الاطفال حوله؟ قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم.

ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح، وإذا نظر عن يساره خزن وبكى، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى.

ثم مضى فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة، فقال: يا جبرئيل، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا، فمن هذا الملك؟ قال: هذا مالك خازن النار، أما إنه قد كان من أحسن الملائكة بشرا، وأطلقهم وجها، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة، فرأى ما أعد الله فيها لاهلها، فلم يضحك بعد ذلك.

ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة، قال: فأقبل فمر على موسى عليه السلام، فقال: يا محمّد، كم فرض على امتك؟ قال: خمسون صلاة. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك. قال: فرجع ثم مر على موسى عليه السلام، فقال: كم فرض على امتك؟ قال: كذا وكذا. قال: فإن امتك أضعف الامم، ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا. فلم يزل يرجع إلى ربه عزّوجلّ حتى جعلها خمس صلوات، قال: ثم مر على موسى عليه السلام، فقال: كم فرض على امتك؟ قال: خمس صلوات. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك، قال: قد استحييت من ربي مما ارجع إليه.

ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن، فناداه من خلفه، فقال: يا محمّد، اقرأ امتك عني السلام، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، وتربتها طيبة، فيها قيعان

٥٣٦

بيض، غرسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمر أمتك فليكثروا من غرسها.

ثم مضى حتى مر بعير يقدمها حمل أورق، ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره، وقد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم، ثم قال: آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق، قال: فنظروا فإذا هي قد طلعت، وأخبرهم أنه قد مر بأبي سفيان، وأن إبله نفرت في بعض الليل، وأنه نادى غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الابل قد نفرت، وإن فلانة قد ألقت حملها، وانكسرت يدها. فسألوا عن الخبر، فوجدوه كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٧٢١/٣ - حدّثنا محمّد بن القاسم الاسترآبادي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا أبويحيى محمّد بن عبدالله بن يزيد المقري، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال كنت عند عليّ بن الحسين عليه السلام فجاءه رجل من أصحابه، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام: ما خبرك، أيها الرجل؟ فقال الرجل: خبري - يا بن رسول الله - أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به. قال: فبكى عليّ بن الحسين عليهما السلام بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك، يا بن رسول الله؟ فقال: وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار. قالوا: كذلك، يا بن رسول الله. قال: فأية محنة ومصيبة أعظم على حرمة(٢) مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها، ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها! قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك.

فقال بعضهم المخالفين(٣) وهو يطعن على عليّ بن الحسين عليهما السلام: عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والارض وكل شئ يطيعهم، وأن الله لا يردهم عن شئ

______________

(١) بحار الانوار ١٨: ٣٣٣/٣٦.

(٢) في نسخة: حر، والحر: الجزء الظاهر من الوجه.

(٣) في نسخة: المنافقين.

٥٣٧

من طلباتهم، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال له: يا بن رسول الله، بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي. فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فقد أذن الله في فرجك، يا فلانة احملي سحوري وفطوري. فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن الله يكشف عنك بهما، وينيلك خيرا واسعا منهما.

فأخذهما الرجل، ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس إليه الشيطان: أين موقع هاتين من حاجتك؟ فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت(١) . فقال له: سمكتك هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة، وتأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم. فأعطاه السمكة وأخذ القرصة، ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم. ففعل، فجاء الرجل بالسمكة والملح، فقال: أصلح هذه بهذا، فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب، فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبدالله، جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنك إلا وقد تناهيت في سوء الحال، ومرنت على الشقاء، قد رددنا إليك هذا الخبز، وطيبنا لك ما أخذته منا. فأخذ القرصتين منهما.

فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه، فإذا رسول عليّ بن الحسين عليهما السلام، فدخل فقال: إنه يقول لك: إن الله قد أتاك بالفرج، فأردد إلينا طعامنا، فإنه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه،

______________

(١) أراح الشئ: أنتن.

٥٣٨

وحسنت بعد ذلك حاله.

فقال بعض المخالفين: ما أشد هذا التفاوت! بينا عليّ بن الحسين عليه السلام لا يقدر أن يسد منه فاقة، إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا، وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟

فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: هكذا قالت قريش للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كيف بمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما؟ وذلك حين هاجر منها.

ثم قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه، وترك الاقتراح عليه، والرضا بما يدبرهم به، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لما يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عزّوجلّ عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) روضة الواعظين: ١٩٦، بحار الانوار ٤٦: ٢٠/١.

٥٣٩

[ ٧٠ ]

المجلس السبعون

مجلس يوم الثلاثاء

السابع والعشرين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه(١) .

٧٢٣/٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: رأيت عبدالله بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا أحسن من موقفه، ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض، فلما صدر الناس قلت له: يا أبا محمّد، ما رأيت موقفا أحسن من موقفك. قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٥/٩.

٥٤٠

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780