الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441538 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

التي من سار فيها صرف عنه السوء، والساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عزّوجلّ في ذلك الوجه، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه عزّوجلّ، فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا وضدا.

ثم قال عليه السلام: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا ضير إلا ضيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك. ثم التفت إلى المنجم، فقال: بل نكذبك ونخالفك، ونسير في الساعة التي نهيت عنها(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ٥٨: ٢٢٤/٤، وسائل الشيعة ٨: ٢٦٩/٤.

٥٠١

[ ٦٥ ]

المجلس الخامس والستون

مجلس يوم الجمعة

التاسع من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٨٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسي ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم الثقفي، قال: سئل أبوعبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن الخمر، فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن أول ما نهاني عنه ربي عزّوجلّ عن عبادة الاوثان، وشرب الخمر، وملاحاة الرجال، إن الله تبارك وتعالى بعثني رحمة للعالمين، ولامحق المعازف والمزامير، وأمور الجاهلية وأوثانها وأزلامها وأحداثها، أقسم ربي جل جلاله فقال: لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يو القيامة مثل ما شرب منها من الحميم، معذبا بعد أو مغفورا له.

وقال عليه السلام: لا تجالسوا شارب الخمر ولا تزوجوه، ولا تتزوجوا إليه، وإن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشيعوا جنازته، إن شارب الخمر يجئ يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، دالعا لسانه من قفاه(١) .

______________

(١) بحار الانوار ٧٩: ١٢٥/٤.

٥٠٢

٦٨٩/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: يا زياد، إياك والخصومات، فإنها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلم الرجل بالشئ لا يغفر له.

يا زياد، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، وطلبوا علما كفوه، حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عزّوجلّ فتحيروا، فإن كان الرجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه(١) .

٦٩٠/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي اليسع، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إياكم والتفكر في الله، فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيها، إن الله عزّوجلّ لا تدركه الابصار، ولا يوصف بمقدار(٢) .

٦٩١/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عزّوجلّ، وتورث النفاق، وتكسب الضغائن، وتستجيز الكذب(٣) .

٦٩٢/٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: لما خلق الله عزّوجلّ العقل

______________

(١) المحاسن: ٢٣٨/٢٠، بحار الانوار ٣: ٢٥٩/٣.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٥٩/٤.

(٣) بحار الانوار ٢: ١٢٨/٦.

٥٠٣

استنطقه، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، ولا أكملك إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أعاقب، وإياك أثيب(١) .

٦٩٣/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدثني محمّد بن يعقوب، قال: حدثني عليّ بن محمّد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا. قال: فقال: كيف عقله؟ فقلت: لا أدري.

فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبدالله عزّوجلّ في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء، وإن ملكا من الملائكة مر به فقال: يا رب، أرني ثواب عبدك هذا. فأراه الله عزّوجلّ ذلك، فاستقله الملك، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أن اصحبه. فأتاه الملك في صورة إنسي، فقال له: من أنت؟ قال: أنا رجل عابد، بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان، فجئت لا عبدالله معك. فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك، إن مكانك لنزهة. قال: ليت لربنا بهيمة، فلو كان لربنا حمار لرعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع.

فقال له الملك: وما لربك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى الله عزّوجلّ إلى الملك، إنما أثيبه على قدر عقله.

وقال الصادق عليه السلام: ما كلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العباد بكنه عقله قط. قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنا معاشر الانبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم(٢) .

٦٩٤/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) المحاسن: ١٩٢/٦، الكافي ١: ٨/١، بحار الانوار ١: ٩٦/١.

(٢) بحار الانوار ١: ٨٤/٦، ٧.

٥٠٤

محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن بكر بن محمّد الازدي، عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: أصول الكفر ثلاثة: الحرص، والاستكبار، والحسد، فأما الحرص فإن آدم عليه السلام حين نهي عن الشجرة حمله الحرص إلى أن أكل منها، وأما الاستكبار فإبليس حين أمر بالسجود لآدم استكبر، وأما الحسد فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه حسدا(١) .

٦٩٥/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أركان الكفر أربعة: الرغبة، والرهبة، والسخط، والغضب(٢) .

٦٩٦/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور، عن علي عليه السلام، قال: لا يصلح من الكذب جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له، إن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق، فيسمى عند الله كذابا(٣) .

٦٩٧/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن غير واحد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: لا تغتب فتغتب، ولا تحفر لاخيك حفرة فتقع فيها، فإنك كما تدين تدان(٤) .

٦٩٨/١١ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدّثنا الحسين بن

______________

(١) الكافي ٢: ٢١٩/١ (نحوه)، الخصال: ٩٠/٢٨، بحار الانوار ٧٢: ١٢١/١٦.

(٢) الكافي ٢: ٢١٩/٢، بحار الانوار ٧٢: ١٠٥/٢، و: ١٢١/١٧.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ٢٥٩/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٨/١٦.

٥٠٥

يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث. قيل: يا رسول الله، وما الحدث؟ قال: الاغتياب(١) .

٦٩٩/١٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: إذا قال العبد: علم الله، فكان كاذبا، قال الله عزّوجلّ: أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟!(٢) .

٧٠٠/١٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن وهب، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من قال الله يعلم، فيما لم يعلم، اهتز العرش إعظاما له(٣) .

٧٠١/١٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلى بن محمّد البصري، عن عليّ بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام: ما حق الله على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون(٤) .

٧٠٢/١٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبدالله، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى عير عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، قال الله عزّوجلّ:( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ) (٥) ، وقال:( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ١٠٤: ٢٠٧/٦.

(٣) بحار الانوار ١٠٤: ٢٠٧/٧.

(٤) بحار الانوار ٢: ١١٣/٢.

(٥) الاعراف ٧: ١٦٩.

٥٠٦

وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) (١) .

٧٠٣/١٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد، عن ابن شبرمة، قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمّد عليه السلام إلا كاد أن يتصدع له قلبي، سمعته يقول حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال ابن شبرمة: وأقسم بالله ما كذب على أبيه، ولا كذب أبوه على جده، ولا كذب جده على رسول الله - قال: من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك(٢) .

٧٠٤/١٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن غير واحد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قام عيسى بن مريم عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم(٣) .

٧٠٥/١٨ - حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ولا يزيده سرعه السير من الطريق إلا بعدا(٤) .

٧٠٦/١٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٢: ١١٣/٣، والآية من سورة يونس ١٠: ٣٩.

(٢) بحار الانوار ٢: ٢٩٨/١٨.

(٣) بحار الانوار ٢: ٦٦/٨.

(٤) المحاسن: ١٩٨/٢٤، الكافي ١: ٣٤/١، بحار الانوار ١: ٢٠٦/١.

٥٠٧

زياد الصيقل، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: لا يقبل الله عزّوجلّ عملا إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، إن الايمان بعضه من بعض(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) المحاسن: ١٩٨/٢٥، بحار الانوار ١: ٢٠٦/٢.

٥٠٨

[ ٦٦ ]

المجلس السادس والستون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٠٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد ابن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني أبوعبدالله عبد العزيز بن محمّد بن عيسى الابهري، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا الحسين بن يزيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الاكل على الجنابة، وقال: إنه يورث الفقر، ونهى عن تقليم الاظافير بالاسنان، وعن السواك في الحمام، والتنخع في المساجد، ونهى عن أكل سؤر الفأر.

وقال: لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين، ونهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق، ونهى أن يأكل الانسان بشماله، وأن يأكل وهو متكئ، ونهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها، وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الارض فليحاذر على عورته، ولا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء فإنه مجتمع الوسخ، ونهى أن يبول أحد في الماء الراكد فإنه يكون منه ذهاب العقل،

٥٠٩

ونهى أن يمشي الرجل في فرد نعل، أو يتنعل وهو قائم، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو للقمر، وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة، ونهى عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن اتباع النساء الجنائز، ونهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزّوجلّ بالبزاق أو يكتب منه، ونهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمدا، وقال: يكلفه الله عزّوجلّ يوم القيامة أن يعقد شعيرة وما هو بعاقدها.

ونهى عن التصاوير، وقال: من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ، ونهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار، ونهى عن سب الديك، وقال: إنه يوقظ للصلاة، ونهى أن يدخل الرجل في سوم(١) أخيه المسلم، ونهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، وقال: منه يكون خرس الولد، وقال: لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارا، فإنها مقعد الشيطان، وقال لا يبيتن أحدكم ويده غمرة(٢) ، فإن فعل فأصابه لمم(٣) الشيطان فلا يلومن إلا نفسه.

ونهى أن يستنجي الرجل بالروث، ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شئ تمر عليه من الجن والانس حتى ترجع إلى بيتها، ونهى أن تتزين المرأة لغير زوجها، فإن فعلت كان حقا على الله عزّوجلّ أن يحرقها بالنار، ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بد لها منه، ونهى أن تباشر المرأة المرأة ليس بينهما ثوب، ونهى أن تحدث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها، ونهى أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة أو على طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ونهى أن يقول الرجل للرجل: زوجني أختك حتى أزوجك أختي.

ونهى عن إتيان العراف، وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على

______________

(١) السوم: المساومة بين البائع والمشتري على السلعة لفصل ثمنها.

(٢) غمرت اليد: تعلق بها دسم اللحم أو ريحه.

(٣) اللمم: جنون خفيف، أو طرف من الجنون يلم بالانسان.

٥١٠

محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة - يعني الطبل والطنبور - والعود، ونهى عن الغيبة والاستماع إليها، ونهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال: لا يدخل الجنة قتات، يعني نماما.

ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم، ونهى عن اليمين الكاذبة، وقال: إنها تترك الديار بلاقع(١) ، وقال: من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عزّوجلّ وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع، ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام، وقال: لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر، ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله، ونهى عن تصفيق الوجه(٢) ، ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الحرير والديباج والقز للرجال، فأما للنساء فلا بأس.

ونهى أن تباع الثمار حتى تزهو - يعني تصفر أو تحمر -، ونهى عن المحاقلة، - يعني بيع التمر بالرطب، والزبيب بالعنب وما أشبه ذلك -.

ونهى عن بيع النرد والشطرنج، وقال: من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير، ونهى عن بيع الخمر، وأن تشترى الخمر، وأن تسقى الخمر، وقال عليه السلام: لعن الله الخمر وعاصرها وغارسها، وشاربها وساقيها، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها، وحاملها والمحمولة إليه. وقال عليه السلام: من شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال، وهو صديد أهل النار، وما يخرج من فروج الزناة، فيجتمع ذلك في قدور جهنم، فيشربها أهل النار، فيصهر به ما في بطونهم والجلود.

ونهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا، وقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، ونهى عن بيع وسلف، ونهى عن

______________

(١) البلقع: الارض القفر التي لا شئ بها.

(٢) أي الضرب عليه باليد.

٥١١

بيعين في بيع، ونهى عن بيع ما ليس عندك، ونهى عن بيع ما لم يضمن، ونهى عن مصافحة الذمي، ونهى أن ينشد الشعر، أو تنشد الضالة في المسجد، ونهى أن يسل السيف في المسجد، ونهى عن ضرب وجوه البهائم، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم، وقال: من تأمل عورة أخيه لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة، ونهى أن ينفخ في طعام أو في شراب، أو ينفخ في موضع السجود، ونهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والارحية والاودية ومرابط الابل وعلى ظهر الكعبة.

ونهى عن قتل النحل، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم، ونهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها يمين، فمن شاء بر، ومن شاء فجر، ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان، ونهى أن يقعد الرجل في المسجد وهو جنب، ونهى عن التعري بالليل والنهار، ونهى عن الحجامة يوم الاربعاء والجمعة، ونهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، ونهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، ونهى أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم.

ونهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها، ونهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الشك، ويوم النحر، وأيام التشريق، ونهى أن يشرب الماء كرعا كما تشرب البهائم، وقال: اشربوا بأيديكم فإنها أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها، ونهى أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته، ونهى عن الهجران، فإن كان لابد فاعلا فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لاخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به.

ونهى عن بيع الذهب والفضة بالنسية، ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلا وزنا بوزن، ونهى عن المدح وقال: احثوا في وجوه المداحين التراب، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تولى خصومة ظالم أو أعان عليها، ثم نزل به ملك الموت، قال

٥١٢

له: أبشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير، وقال: من مدح سلطانا جائرا وتخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه إلى النار، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله عزّوجلّ:( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (١) .

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من دل جائرا على جور، كان قرين هامان في جهنم، ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الارض السابعة وهو نار تشتعل، ثم يطوق في عنقه، ويلقى في النار، فلا يحبسه شئ منها دون قعرها، إلا أن يتوب. قيل: يا رسول الله، كيف يبني رياء وسمعة، قال: يبني فضلا على ما يكفيه استطالة منه على جيرانه، ومباهاة لاخوانه.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، ومن خان جاره شبرا من الارض جعلها الله طوقا في عنقه من تخوم الارضين السابعة، حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا، إلا أن يتوب ويرجع.

ألا ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا، لقي الله يوم القيامة مغلولا، يسلط الله عليه بكل آية منه حية تكون قرينه إلى النار، إلا أن يغفر له، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قرأ القرآن ثم شرب عليه حراما أو آثر عليه حبا للدنيا وزينتها، استوجب عليه سخط الله، إلا أن يتوب، ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجة القرآن يوم القيامة، فلا يزايله إلا مدحوضا.

ألا ومن زنا بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية، حرة أو أمة، ثم لم يتب ومات مصرا عليه، فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب، تخرج منها حيات وعقارب وثعبان النار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه، فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا، حتى يؤمر به إلى النار.

ألا إن الله حرم الحرام، وحد الحدود، وما أحد أغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش، ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم

______________

(١) هود ١١: ١١٣.

٥١٣

أو عورة غير أهله متعمدا، أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات المسلمين، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله، إلا أن يتوب.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من لم يرض بما قسم الله له من الرزق، وبث شكواه، ولم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة، ويلقى الله وهو عليه غضبان، إلا أن يتوب، ونهى أن يختال الرجل في مشيته، وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لانه أول من اختال فخسف الله به وبداره الارض، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان، يقول الله عزّوجلّ يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي، فلم توف بعهدي، وظلمت أمتي، فيؤخذ من حسناته، فيدفع إليها بقدر حقها، فإذا لم تبق له حسنة أمر به إلى النار بنكثه للعهد( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) (١) .

ونهى صلّى الله عليه وآله وسلّم عن كتمان الشهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، وهو قول الله عزّوجلّ:( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٢) ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا، وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة، وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لن يناموا.

ألا ومن استخف بفقير مسلم، فقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة، إلا أن يتوب، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أكرم فقيرا مسلما، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرضت له فاحشة أو شهوة، فاجتنبها من

______________

(١) الاسراء ١٧: ٣٤.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٣.

٥١٤

مخافة الله عزّوجلّ، حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الاكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه، في قوله:( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (١) .

ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة، فاختار الدنيا على الآخرة، لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الآخرة على الدنيا(٢) رضي الله عنه وغفر له مساوئ عمله، ومن ملا عينه من حرام ملا الله عينه يوم القيامة من النار، إلا أن يتوب ويرجع.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صافح امرأة تحرم عليه، فقباء بسخط من الله، ومن التزم امرأة حراما، قرن في سلسلة من النار مع الشيطان، فيقذفان في النار، ومن غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لانهم أغش الخلق للمسلمين، ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يمنع أحد الماعون، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله!

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيما امرأة آذت زوجها بلسانها، لم يقبل الله منها صرفا ولا عدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه، وإن صامت نهارها، وقامت ليلها، واعتقت الرقاب، وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت أول من يرد النار، وكذلك الرجل إذا كان لها ظالما.

ألا ومن لطم خد مسلم أو وجهه، بدد الله عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم، إلا أن يتوب، ومن بات وفي قلبه غش لاخيه المسلم بات في سخط الله، وأصبح كذلك حتى يتوب.

ونهى عن الغيبة، وقال: من اغتاب امرءا مسلما، بطل صومه، ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، يتأذى به أهل الموقف، فإن

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٤٦.

(٢) في نسخة: اختار الآخرة فترك الدنيا.

٥١٥

مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه، أعطاه الله أجر شهيد، ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه، رد الله عنه ألف باب من السوء في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة.

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الخيانة، وقال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها، ثم أدركه الموت، مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان. وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من شهد شهادة زور على أحد من الناس، علق بلسانه مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار، ومن اشترى خيانة وهو يعلم، فهو كالذي خانها، ومن حبس عن أخيه المسلم شيئا من حق حرم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب.

ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها، ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه، فلم يفعل، حرم الله عليه ريح الجنة. ألا ومن صبر على خلق امرأة سيئة الخلق، واحتسب في ذلك الاجر، أعطاه الله ثواب الشاكرين في الآخرة. ألا وأيما امرأة لم ترفق بزوجها، وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق، لم تقبل منها حسنة، وتلقى الله وهو عليها غضبان. ألا ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله عزّوجلّ.

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم، وقال: من أم قوما بإذنهم وهم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره، وأحسن صلاته بقيامه وقرائته وركوعه وسجوده وقعوده، فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شئ. ألا ومن أم قوما بأمرهم ثم لم يتم بهم الصلاة، ولم يحسن في خشوعه وركوعه وسجوده وقراءته ردت عليه صلاته ولم تجاوز ترقوته، وكانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد، لم يصلح إلى رعية، ولم يقم فيهم بحق، ولا قام فيهم بأمر.

وقال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله، ليصل رحمه، أعطاه الله عزّوجلّ أجر مائه شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ويمحى عنه أربعون ألف سيئة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وكأنما عبدالله مائة سنة صابرا محتسبا، ومن كفى ضريرا حاجة من حوائج الدنيا، ومشى له فيها حتى يقضي الله له حاجة، أعطاه الله

٥١٦

براءة من النفاق وبراءة من النار، وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزّوجلّ حتى يرجع.

ومن مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده، بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع، ومن سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رجل من الانصار: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فإن كان المريض من أهل بيته، أو ليس ذلك أعظم أجرا إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم.

ألا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الآخرة، واثنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا أهونها المغص. قال: ومن يبطل على ذي حق حقه، وهو يقدر على أداء حقه، فعليه كل يوم خطيئة عشار، ألا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا، يسلط عليه في نار جهنم وبئس المصير، ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فأمتن به، أحبط الله عمله، وثبت وزره، ولم يشكر له سعيه، ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يقول الله عزّوجلّ: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات، وهو النمام.

ألا ومن تصدق بصدقة، فله بوزن كل درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنة، ومن مشى بصدقه إلى محتاج، كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شئ، ومن صلى على ميت صلى عليه وسبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه، فإن أقام حتى يدفن ويحثي عليه التراب، كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل أحد.

ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله، كان له بكل قطرت قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلل بالدر والجوهر، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك، وكل الله به سبعين

٥١٧

ألف ملك يعودونه(١) في قبره، ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث.

ألا ومن أذن محتسبا، يريد بذلك وجه الله عزّوجلّ، أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صديق، ويدخل في شفاعته أربعون ألف مسئ من أمتي إلى الجنة، ألا وإن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، صلى عليه تسعون ألف ملك، واستغفروا له، وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ من حساب الخلائق، ويكتب ثواب قوله: أشهد أن محمّدا رسول الله، أربعون ألف ملك، ومن حافظ على الصف الاول، والتكبيرة الاولى، لا يؤذي مسلما، أعطاه الله من الاجر ما يعطى المؤذنون في الدنيا والآخرة.

ألا ومن تولى عرافة قوم، حبسه الله عزّوجلّ على شفير جهنم، بكل يوم ألف سنة، وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تحقروا شيئا من الشر، وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير، وإن كثر في أعينكم، فانه لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الاصرار.

قال محمّد بن زكريا الغلابي، سألت عن طول هذا الاثر شعيبا المزني، فقال لي: يا أبا عبدالله، سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث، فقال: حدثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، أنه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخط عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) في نسخة: يعوذونه.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ٣٢٨/١.

٥١٨

[ ٦٧ ]

المجلس السابع والستون

مجلس يوم الجمعة

السادس عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٠٨/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا أحمد بن رشيد، قال: حدّثنا أبومعمر سعيد بن خيثم(١) ، قال: حدثني سعد، عن الحسن البصري، أنه بلغه أن زاعما يزعم أنه ينتقص عليا عليه السلام، فقام في أصحابه يوما، فقال: لقد هممت أن أغلق بابي ثم لا أخرج من بيتي حتى يأتيني أجلي، بلغني أن زاعما منكم يزعم أني أنتقص خير الناس بعد نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنيسه وجليسه، والمفرج للكرب عنه عند الزلازل، والقاتل للاقران يوم التنازل، لقد فارقكم رجل قرأ القرآن فوقره، وأخذ العلم فوفره وحاز البأس فاستعمله في طاعة ربه، صابرا على مضض الحرب، شاكرا عند اللاواء(٢) والكرب، فعمل بكتاب ربه، ونصح لنبيه وابن عمه وأخيه، آخاه دون أصحابه، وجعل عنده سره، وجاهد عنه صغيرا، وقاتل معه كبيرا، يقتل الاقران،

______________

(١) في نسخة: خيثم.

(٢) اللاواء: ضيق المعيشة، وشدة المرض.

٥١٩

وينازل الفرسان دون دين الله، حتى وضعت الحرب أوزارها، متمسكا بعهد نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، لا يصده صاد، ولا يمالي عليه مضاد، ثم مضى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو عنه راض.

أعلم المسلمين علما، وأفهمهم فهما، وأقدمهم في الاسلام، لا نظير له في مناقبه، ولا شبيه له في ضرائبه، فظلفت(١) نفسه عن الشهوات، وعمل لله في الغفلات وأسبغ الطهور في السبرات(٢) ، وخشع في الصلوات، وقطع نفسه عن اللذات، مشمرا عن ساق، طيب الاخلاق، كريم الاعراق، اتبع سنن نبيه، واقتفى آثار وليه، فكيف أقول فيه ما يو بقني؟! وما أحد أعلمه يجد فيه مقالا، فكفوا عنا الاذى، وتجنبو طريق الردى(٣) .

٧٠٩/٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، وعليّ بن أحمد بن موسى الدقاق، ومحمّد بن أحمد السناني، وعبدالله بن محمّد الصائغ (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا أبومحمّد بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عليّ بن محمّد، قال: حدّثنا الفضل بن العباس، قال: حدّثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدّثنا محمّد بن كثير، عن الاعمش.

وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عبدالله بن محمّد ابن باطويه، قال: حدّثنا محمّد بن كثير، عن الاعمش.

وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، فيما كتب إلينا من أصبهان، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدّثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدّثنا مندل بن عليّ العنزي، عن الاعمش.

______________

(١) أي كفت وترفعت.

(٢) السبرات: جمع سبرة، الغداة الباردة.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١١٧/٢.

٥٢٠

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

داود عليه السلام: أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي. قال: فقال داود عليه السلام: يا رب، وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة. قال: فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه(١) منك(٢) .

٩٥٦/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، قال: سمعت يونس ابن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، أنه لما خلق الله السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله، ثلاثا، أشهد أن محمّدا رسول الله، ثلاثا، أشهد أن عليا أميرالمؤمنين حقا، ثلاثا(٣) .

٩٥٧/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن الحسين ابن عبيد الله، عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: أوحى الله عزّوجلّ إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا محمّد، إني خلقتك ولم تك شيئا، ونفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها، حتى أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في علي وفي نسله من اختصصت منهم لنفسي(٤) .

٩٥٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقولان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، هل من مغموم

______________

(١) في نسخة: لا ينقطع رجاؤه.

(٢) قصص الانبياء للراوندي: ١٩٨/٢٥٠، بحار الانوار ١٤: ٣٤/٥.

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٥/١٠.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٧.

٧٠١

فينفس عنه غمه، اللهم عجل للمنفق ماله خلفا، وللمسك تلفا، فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس(١) .

٩٥٩/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع، شمر فكل ما هو آت قريب، وأسمعني منك صوتا حزينا(٢) .

٩٦٠/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من أحب كافرا فقد أبغض الله، ومن أبغض كافرا فقد أحب الله. ثم قال عليه السلام: صديق عدو الله عدو الله(٣) .

٩٦١/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الامة، وأبو العترة الطاهرة والائمة الهادية، أنا أخو رسول الله، ووصيه، ووليه، ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٠/٣.

(٢) تقدم في المجلس (٧٨) الحديث (١) بسند آخر.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٢٣٧/٣.

٧٠٢

حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله. والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي، وقد خاب من افترى(١) .

٩٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمع بعض آبائي(٢) عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن فقال: شكر واجر، ثم سمعه يقرأ:( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ) فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار(٣) .

٩٦٣/١١ - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: إن لله عزّوجلّ يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته، يعطي كل عبد منها ما يشاء، فمن قرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة، وهب الله له تلك الالف ومثلها(٤) .

٩٦٤/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرئك السلام، ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل، بين لي ذلك؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبدالله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٤.

(٢) في نسخة: آبائه.

(٣) بحار الانوار ٩٢: ٢٦٢/٢.

(٤) جمال الاسبوع: ٤٥٢، بحار الانوار ٩٠: ٩٤/١٠.

٧٠٣

حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد(١) .

٩٦٥/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل ابن أبي قرة السمندي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب: أنا فلان النبي، ينبش قبري حبشي، ما قدمنا وجدناه، وما أكلنا ربحناه، وما خلفنا خسرناه(٢) .

٩٦٦/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة، الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عصبية، بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة مع أعراب الجاهلية(٣) .

٩٦٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المدني، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف الزام، عن أبي عبيدة، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من قال في السوق: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، كتب الله له ألف ألف حسنة(٤) .

٩٦٨/١٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٦/١، بحار الانوار ١٥: ١٠٨/٥٢.

(٢) بحار الانوار ٧٨: ٤٤٥/٢.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٢٨٩/٧.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٩٧/٢٥.

٧٠٤

الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قال (سبحان الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله لها بها شجرة في الجنة، ومن قال (لا إله إلا الله) له غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر) غرس الله له بها شجرة في الجنة.

فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزّوجلّ يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) ثواب الاعمال: ١١، بحار الانوار ٨: ١٨٦/١٥٤، و ٩٣: ١٦٨/٣، والآية من سورة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ٤٧: ٣٣.

٧٠٥

[ ٨٩ ]

المجلس التاسع والثمانون

مجلس يوم الاحد

غرة شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في دار السيد أبي محمّد يحيى بن محمّد العلوي رضي الله عنه

٩٦٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الاشعري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم، إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك(١) .

٩٧٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ١: ٢٥٧/١.

٧٠٦

محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة، فجهلوك وقدروك(١) ، والتقدير على غير ما به وصفوك، وإني برئ - يا إلهي - من الذين بالتشبية طلبوك، ليس كمثلك شئ، إلهي ولن يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة أن يتناولوك، بل سووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك(٢) .

٩٧١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: سئل الحسين بن عليّ عليهما السلام فقيل له: كيف أصبحت، يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والامور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني!(٣)

٩٧٢/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، قال: حدثني أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: بلية الناس عظيمة، إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا(٤) .

٩٧٣/٥ - قال المفضل: وسمعت الصادق عليه السلام يقول لاصحابه: من وجد

______________

(١) في نسخة: وبه قدروك.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٩٣/١٤.

(٣) بحار الانوار ٧٨: ١١٦/١.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ٩٩/١.

٧٠٧

برد حبنا على قلبه، فليكثر الدعاء لامه، فإنها لم تخن أباه(١) .

٩٧٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا رأى ربه عزّوجلّ في منامه، فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك رجل لا دين له، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة، ولا في المنام، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة(٢) .

٩٧٥/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمّد بن عليّ الصيرفي الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبان بن عثمان الاحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى، لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا؟ قال: نعم.

فقلت له: فإن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع، وبصيرا ببصر، وعليما بعلم، وقادرا بقدرة. قال: فغضب عليه السلام، ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة(٣) .

٩٧٦/٨ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: وقع بين سلمان الفارسي رحمه الله وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة،

______________

(١) معاني الاخبار: ١٦١/٤، علل الشرائع: ١٤٢/٥، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٤: ٣٢/٧.

(٣) بحار الانوار ٤: ٦٣/٢.

٧٠٨

فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم(١) .

٩٧٧/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين(٢) .

٩٧٨/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني جعفر بن عبدالله الناونجي(٣) ، عن عبد الجبار بن محمّد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يستقدمه لشئ بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار، فإني رأيت حرده(٤) عليك شديدا، فقال الصادق عليه السلام: علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فرد عليه السلام، ثم قال له: يا جعفر، قد علمت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لابيك عليّ بن أبي طالب: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب قدميك، يستشفون به.

وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب غال، ومفرط قال قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط، ولعمري إن عيسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٣٥٥/١.

(٢) بحار الانوار ١٠٢: ٣٤/١٥.

(٣) في نسخة: النماونجي.

(٤) الحرد: الغضب.

٧٠٩

مريم عليه السلام لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه، وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه وميزان قسطه، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك(١) في الدنيا عملا، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك(٢) ، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما.

فقال الصادق عليه السلام: أنا فرع من فروع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.

فالتفت المنصور إلى جلسائه، فقال: هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه، ولا يبلغ عمقه، يحار فيه العلماء، ويغرق فيه السبحاء، ويضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الذي لا يجوز نفيه، ولا يحل قتله، ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها، وبسق فرعها، وعذب ثمرها، وبوركت في الذر، وقدست في الزبر، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا.

فقال الصادق عليه السلام: لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، وقد قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (٣) . ونحن لك أنصار

______________

(١) في نسخة: جدك.

(٢) في نسخة: جدك.

(٣) الحجرات ٤٩: ٦.

٧١٠

وأعوان، ولملكك دعائم وأركان، ما أمرت بالعرف والاحسان، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن المكافي ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد الله في عمرك، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك.

فقال المنصور: قد صفحت عنك، لقدرك، وتجاوزت عنك لصدقك، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات.

فقال الصادق عليه السلام: عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة، اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.

فقال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت، فحدثني عن فضل جدك عليّ بن أبي طالب عليه السلام حديثا لم تؤثره العامة، فقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي عليه السلام ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي وسعديك. فقال عزّوجلّ: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك. فبشره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزّوجلّ، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ قال: نعم، وإن الله يعرفك، وإنك لتذكر في الرفيق الاعلى.

فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(١) .

٩٧٩/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ١٦٧/٩.

٧١١

أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبدالله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبوطالب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا بن أخي، الله أرسلك؟ قال: نعم. قال: فأرني آية. قال: ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت. فقال أبوطالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك(١) .

٩٨٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثني الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان ابن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، أنه سأله، رجل فقال له: يا بن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلما؟ فقال: وكيف لم يكن مسلما، وهو القائل:

وقد علموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهب حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٢) .

٩٨١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ١٧: ٣٧٠/٢١.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٧٢/٦.

(٣) الكافي ١: ٣٧٣/٢٨، وسائل الشيعة ١١: ٤٧٥/١.

٧١٢

[ ٩٠ ]

المجلس التسعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة(١)

٩٨٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدّثنا يونس بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا الحسن بن زياد العطار، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وهو عند الله لاهله قربة، لانه معالم الحلال والحرام، وسالك بطالبه سبيل الجنة، وهو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة، وسلاح على الاعداء، وزين الاخلاء، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدي بهم، ترمق أعمالهم، وتقتبس آثارهم، وترغب الملائكة في خلتهم، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم، لان العلم حياة القلوب، ونور الابصار من العمى، وقوة الابدان من الضعف، ينزل الله حامله منازل الابرار، ويمنحه مجالسة الاخيار في الدنيا والآخرة، بالعلم يطاع الله ويعبد، وبالعلم يعرف الله

______________

(١) زاد في نسخة: في دار السيد أبي محمّد.

٧١٣

ويوحد، وبالعلم توصل الارحام، وبه يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام العقل، والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الاشقياء(١) .

٩٨٣/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون المكي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: وما نفعل، يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا(٢) .

٩٨٤/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد الله عزّوجلّ ذلك في كتابه فقال:( لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) (٣) .

٩٨٥/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، عن الفضل بن يونس، قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك، ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر، وطورا بالجبر، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.

قال: ودخل مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مساءلته

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٨٧/١٠٦٩ و: ٥٦٩/١١٧٦ (نحوه)، بحار الانوار ١: ١٦٦/٧.

(٢) قرب الاسناد: ٢٣/٧٩، الخصال: ٢٩٣/٥٨، بحار الانوار ٦: ١٣١/٢٥.

(٣) مشكاة الانوار: ١١٥، والآية من سورة الحديد ٥٧: ٢٣.

٧١٤

إياهم ومجالسته لهم، لخبث لسانه، وفساد ضميره، فأتى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال له: يا أبا عبدالله، إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت.

فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب(١) والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اُسَه ونظامه.

فقال الصادق عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه، استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبدالله به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الانبياء، وقبلة للمصلين له، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، وأحق من اطيع فيما أمر، وانتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للارواح والصور.

فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت - يا أبا عبدالله - فأحلت على غائب. فقال: ويلك، وكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم، وإنما المخلوق الذي إذا انتقل من مكان، اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان، فإنه لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيده بنصره، واختاره لتبليغ رسالاته، صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه.

______________

(١) الطوب: الآجر.

٧١٥

فقام عنه ابن أبي العوجاء، وقال لاصحابه: من ألقاني في بحر(١) هذا؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة، فألقيتموني على جمرة. قالوا: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا. قال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون(٢) .

٩٨٦/٥ - حدّثنا الحسين بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبوإسحاق إبراهيم بن رعل(٣) العبشمي، قال: حدّثنا ثبيت بن محمّد، قال: حدّثنا أبوالاحوص المصري، قال: حدّثنا جماعة من أهل العلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: بينما أميرالمؤمنين (صلوات الله عليهم) في أصعب موقف بصفين، إذ قام إليه رجل من بني دودان، فقال: ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الامر، وأنتم الاعلون نسبا، وأشد نوطا(٤) بالرسول، وفهما بالكتاب والسنة؟

فقالت: سألت - يا أخا بني دودان - ولك حق المسألة، وذمام الصهر(٥) ، وإنك لقلق الوضين(٦) ، ترسل عن ذي مسد(٧) ، إنها إمرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت

______________

(١) في نسخة: في نحر: أي في مواجهته أو قبالته.

(٢) علل الشرائع: ٤٠٣/٤، التوحيد: ٢٥٣/٤، الارشاد: ٢٨٠، كنز الفوائد ٢: ٧٥، الاحتجاج: ٣٣٥، بحار الانوار ٣: ٣٣/٧، و ١٠: ٢٠٩/١١، و ٩٩: ٢٨/١.

(٣) في نسخة: رعد.

(٤) أي تعلقا وارتباطا.

(٥) الذمام: الحق أو الحرية، أما المصاهرة فهي أن زينب بنت جحش الاسدية، زوج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من بني دودان، وهم من بني أسد، وأمها أمية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فهي بنت عمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

(٦) الوضين: حزام عريض يشد به الرحل على البعير. ويقال للرجل المضطرب في أموره: إنك لقلق الوضين.

(٧) كذا، وفي نسخة: سد، وفي المسترشد، وتسأل عن غير ذي مسألة، وفي الارشاد، ترسل غير ذي مسد، والظاهر أن الصواب ما في العلل والنهج: ترسل في غير سدد، أي تتكلم في غير قصد وفي غير صواب. قال المجلسي رحمه الله المسد: الحبل الممسود - أي المفتول - من نبات أو لحاء شجرة، وقيل: المسد، مرود البكرة الذي تدور عليه - ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي ترسل الكلام كما ترسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعني تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلم بما له مانع عن التكلم به، وعلى المجهول أي تنطق بالكلام عن غير تأمل، ثم تصير معلقا بالحبل بين السماء والارض لا =

٧١٦

عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله.

فدع عنك نهبا صيح في حجراته(١) ، وهلم الخطب في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه(٢) .

لا غرو إلا جارتي وسؤالها

ألا هل لنا أهل سألت كذلك

بئس القوم من خفضني(٣) ، وحاولوا الادهان في دين الله، فإن ترفع عنا محن البلوى أحملهم من الحق على مخضه، وأن تكن الاخرى( فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (٤) إليك عني، يا أخا بني دودان(٥) .

٩٨٧/٦ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبدالله بن محمّد بن الحجاج العدل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد النحوي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا صالح بن الصلت، عن عبدالله بن زهير، قال: وفد العلاء بن الحضرمي على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون، وأصلهم فيقطعون.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٦) .

______________

= تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال، أي ترسل الماء عن مجرى له محل سد أو وسد، والاظهر أنه تصحيف. « بحار الانوار ٢٩: ٤٨٧ »

(١) النهب: المال المنهوب، الحجرات: النواحي، وهو مثل يضرب لمن ذهب من ماله شئ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو شطر بيت لامرئ القيس أيضا، انظر مجمع الامثال ١: ٢٦٧/١٤٠٢.

(٢) في نسخة: بكائه.

(٣) في نسخة: خفضي، وفي الارشاد: يئس القوم - والله - من خفضي.

(٤) المائدة ٥: ٢٦.

(٥) علل الشرائع: ١٤٥/٢، المسترشد: ٣٧١ « نحوه »، الارشاد ١: ٢٩٤ « نحوه » نهج البلاغة: ٢٣١ الخطبة ١٦٢ « نحوه »، بحار الانوار ٢٩: ٤٨٣/٥.

(٦) فصلت ٤١: ٣٤ و ٣٥.

٧١٧

فقال العلاء بن الحضرمي، إني قد قلت شعرا، هو أحسن من هذا، قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحي ذوي الاضعان تسب قلوبهم

تحيتك العظمى فقد يرفع النغل

فإن أظهروا خيرا فجاز بمثله

وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منه سماعه

وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن من الشعر لحكما(١) ، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن(٢) .

٩٨٨/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الطائي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد ابن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: والله ما دنياكم عندي إلا كسفر(٣) على منهل حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا(٤) ، وعلقم أتجرعه زعاقا(٥) ، وسم أفعى(٦) أسقاه دهاقا(٧) ، وقلادة من نار أوهقها(٨) خناقا، ولقد رقعت مدرعتي(٩) هذه حتى استحييت

______________

(١) قال الجزري: أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفة، وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظ والامثال التي ينتفع بها الناس. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل. (النهاية ١: ٤١٩).

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٥/٣٦.

(٣) السفر: جمع السافر، وهو المسافر.

(٤) الغساق: ما يسيل من صديد أهل النار.

(٥) السم الزعاق: الذي يقتل سريعا، والماء الزعاق: المر الغليظ الذي لا يطاق شربه. ومن الطعام: الكثير الملح.

(٦) في نسخة: أفعاة.

(٧) يقال: كأس دهاق، أي مترعة ممتلئة، أو متتابعة على شاربها، وماء دهاق: أي كثير.

(٨) أوهقه: طرح في عنقه الوهق، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى يؤخذ.

(٩) المدرعة: القميص.

٧١٨

من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الاتن(١) ، لا يرتضيها ليرقعها. فقلت له: اغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتنجلي عنا علالات الكرى(٢) .

ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول:( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ، أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) (٣) ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها؟ وأيما(٤) خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا، أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا.

والله لان أبيت على حسك السعدان(٥) مرقدا، وتحتي أطمار على سفاها(٦) ممددا، أو أجر في أغلالي مصفدا، أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في

______________

(١) في نسخة: الابن، قال المجلسي رحمه الله، قوله: قذف الاتن، وهو بضمتين جمع الاتان وهي الحمارة، والتشبية بقذفها لكونها أشد امتناعا للحمل من غيرها، وربما يقرأ: الابن بالباء الموحدة المفتوحة وضم الهمزة، جمع الابنة، وهي العيب القبيح، فتكون الاضافة إلى المفعول، بحار الانوار ٤٠: ٣٤٩.

(٢) العلالة: بقية كل شئ، وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة، انظر: الامثال لابن سلام: ١٧٠ و ٢٣١، مجمع الامثال ٢: ٣.

(٣) هود ١١: ١٥ و ١٦.

(٤) في نخسة: وإنما.

(٥) السعدان: نبت له حسك ترعاه الابل.

(٦) السفا: التراب الذي تسفيه الريح وكل شجر له شوك، والضمير في (سفاها) راجع إلى الارض بقرينة المقام أو إلى حسك السعدان، أي ما ألقته الرياح من تلك الاشجار، وقيل: والواو للحال عن ضمير (مرقدا) قدم للسجع. وأطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلم، يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة، والظرف متعلق بممدد، والضمير في (سفاها) لسعدان، وممددا على صيغة إسم المفعول حال اخرى عن ضمير (أبيت)، وفائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السعدان على قسمين، الاول: البيتوتة على الساقط منه والشدة فيها قليلة، الثاني: البيتوتة عليه حين هو على الشجرة والشدة فيها عظيمة، ولا سيما إذا لم يكن مع فراش، وهو المراد هنا.

٧١٩

ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم! لنفس تسرع إلى البلاء(١) قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي، احذروا فقد عظتكم الدنيا بأنيابها، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها. ألا إن الحديث ذو شجون، فلا يقولن قائلكم: إن كلام علي متناقض، لان الكلام عارض.

ولقد بلغني أن رجلا من قطان(٢) المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من نالة(٣) دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسك هذه النوافج(٤) صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم نفاحه، وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه(٥) ، فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمكنني الله منه لاخضمنه خضم البر، ولاقيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين بعد حد، ولاسدن من جهله كل مسد، تعسا له أفلا شعر، أفلا صوف، أفلا وبر، أفلا رغيف قفار(٦) الليل إفطار مقدم(٧) ، أفلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر؟ ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك.

والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعه، وعاودني في عشر وسق(٨) من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاد يلوي ثالث أيامه

______________

(١) في نسخة: البلى، وكلاهما بمعنى.

(٢) أي سكان.

(٣) النالة: جمع نائل، وهو العطاء.

(٤) النوافج: جمع نافجة، وهي وعاء المسك.

(٥) القرم: شدة شهوة اللحم.

(٦) القفار من الخبز: مالا إدام معه.

(٧) في نسخة: لليل إفطار معدم.

(٨) الوسق: مكيلة تساوي ستين صاعا.

٧٢٠

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780