الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441415 / تحميل: 8642
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

بكر بن عياش، عن أبي قدامة الفداني، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من منّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم، فقد جمع الله له الخير كله(١) .

٧٥٢/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من أقام فرائض الله، واجتنب محارم الله، وأحسن الولاية لاهل بيت نبي الله، وتبرأ من أعداء الله عزّوجلّ، فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء(٢) .

٧٥٣/١١ - حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن جميع، عن [عمرو بن](٣) أبي المقدام، قال: قال الصادق عليه السلام جعفر بن محمّد عليهما السلام: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يعني في قبره( وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (٤) يعني في الآخرة( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ) يعني في قبره( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) (٥) يعني في الآخرة(٦) .

٧٥٤/١٢ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال: حدّثنا أبوالقاسم عبد الرحمن الكوفي وأبو يوسف يعقوب بن يزيد الانباري الكاتب، عن أبي محمّد عبدالله بن محمّد الغفاري، عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٦.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٧.

(٣) أثبتناه من كمال الدين: ٢٣٦/٥٣.

(٤) الواقعة ٥٦: ٨٨، ٨٩.

(٥) الواقعة ٥٦: ٩٢ - ٩٤.

(٦) بحار الانوار ٦٨: ٩/٦.

٥٦١

آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم. قيل: وما أول النعم؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته(١) .

٧٥٥/١٣ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمّد الانصاري، عن غير واحد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أصبح يجد برد حبنا على قلبه، فليحمد الله على بادئ النعم. قيل: وما بادئ النعم؟ فقال: طيب المولد(٢) .

٧٥٦/١٤ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبيد الله بن صالح، عن زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، من أحبني وأحبك وأحب الائمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده، فإنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته، ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته(٣) .

٧٥٧/١٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق، قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحلواني، قال: حدّثنا أحمد بن منصور بزرج، قال: حدّثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثنا عبدالله بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة: رسول الله، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر ذو الجناحين، وعلي، وفاطمة، والحسن،

______________

(١) المحاسن: ١٣٨/٢٤، معاني الاخبار: ١٦٠/١، علل الشرائع: ١٤١/١، بحار الانوار ٢٧: ١٤٥/٣.

(٢) معاني الاخبار: ١٦١/٢، علل الشرائع: ١٤١/٢، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٤.

(٣) معاني الاخبار: ١٦١/٣، علل الشرائع: ١٤١/٣، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٥.

٥٦٢

والحسين، والمهدي(١) .

٧٥٨/١٦ - حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف الاشعري، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول: أنا سيد ولد آدم، وأنت يا علي والائمة من بعدك سادة أمتي، من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله(٢) .

٧٥٩/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور الصيقل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين(٣) .

٧٦٠/١٨ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن عمران بن محمّد بن أبي ليلى الانصاري، قال: حدّثنا الحسن بن عبدالله، عن خالد بن عيسى الانصاري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، رفعه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، مؤمن آل ياسين، الذي يقول:( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ) (٤) ، وحزقيل مؤمن

______________

(١) غيبة الطوسي: ١٨٣/١٤٢، بحار الانوار ٥١: ٦٥/١.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٨.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤٠/٤٥.

(٤) يس ٣٦: ٢٠ - ٢١.

٥٦٣

آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب، وهو أفضلهم(١) .

٧٦١/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرني محمّد ابن علي، قال: حدّثنا العباس بن عبدالله عن عبد الرحمن بن الاسود، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي عليّ بن أبي طالب(٢) .

٧٦٢/٢٠ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا الحكم بن سليمان، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن عمرو بن حريث الاشجعي، عن برذعة بن عبد الرحمن، عن أبي الخليل، عن سلمان (رحمة الله عليه)، قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الموت، فقال: عليّ بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي(٣) .

٧٦٣/٢١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، قال: حدّثنا يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي (رحمة الله عليه)، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يا معشر المهاجرين والانصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقوله لكم(٤) .

٧٦٤/٢٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا المسعودي، قال: حدّثنا عليّ بن القاسم الكندي، عن سعد بن طالب، عن عثمان بن القاسم الانصاري، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لن تهلكوا

______________

(١) تفسير فرات: ٣٥٤/٤٨٠ و ٤٨١، بحار الانوار ٣٨: ٢١٢/١٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٧.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٦.

(٤) بحار الانوار ٣٨: ١٠٣/٢٧.

٥٦٤

ولن تضلوا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: إن إمامكم ووليكم عليّ بن أبي طالب، فوازروه وناصحوه وصدقوه، فإن جبرئيل أمرني بذلك(١) .

٧٦٥/٢٣ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي بمدينة السلام، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا أبوعبدالله والحسين بن عليّ السكوني(٢) ، قالا: حدّثنا محمّد بن الحسن السكوني(٣) ، قال: حدّثنا صالح بن أبي الاسود، عن أبي المطهر المذاري(٤) ، عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، عن أبي برزة، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: إن الله عزّوجلّ عهد إلي في علي عهدا. قلت: يا رب بينه لي. قال: اسمع. قلت: قد سمعت، قال: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني(٥) .

٧٦٦/٢٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام - في حديث طويل - يقول فيه: إن الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال له: يا محمّد، إنه قد انقضت نبوتك، وانقطع أكلك، فمن لامتك من بعدك؟ فقلت: يا رب، إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من عليّ بن أبي طالب. فقال عزّوجلّ: ولي يا محمّد، فمن لامتك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي من عليّ بن أبي طالب. فقال عزّوجلّ: ولي يا محمّد، فأبلغه أنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني(٦) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٤/٢٨.

(٢) في المعاني: السلولي.

(٣) في المعاني: السلولي.

(٤) في المعاني: أبي المظفر المديني.

(٥) معاني الاخبار: ١٢٥/١، بحار االانوار ٣٨: ١٠٤/٢٩.

(٦) بحار الانوار ١٨: ٣٣٩/٤١.

٥٦٥

٧٦٧/٢٥ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ بمدينة السلام، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن رفيع الباهلي، قال: حدّثنا أبوغسان المسمعي، قال: حدّثنا عبد الملك بن الصباح، قال: حدّثنا عمران بن جرير، عن الحسن، قال: قال عمر: إني لا أرى في القوم أحدا أحرى أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيه منه، يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام(١) .

٧٦٨/٢٦ - حدّثنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن غنم بن حكيم، قال: حدّثنا شريح بن مسلمة، قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الاعشى الثقفي، عن أبي الصادق، قال: قال لي علي عليه السلام: هي لنا أو فينا هذه الآية( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (٢) .

٧٦٩/٢٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد، عن عبدالله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أسرى بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي، وإمام أهل طاعتي، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلّم كثيراً

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٥/٣١.

(٢) بحار الانوار ٢٤: ١٦٨/٢، والآية من سورة القصص ٢٨: ٥.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤٠/٤٦.

٥٦٦

[ ٧٣ ]

المجلس الثالث والسبعون

مجلس يوم الجمعة

الثامن من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٧٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وجعفر بن محمّد بن مسرور (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام لرجل من أصحابه: ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر (رحمة الله عليهما)؟ فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد علمت، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر.

فقال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إن أبا ذر (رحمة الله عليه) كان في بطن مر(١) يرعى غنما له، إذ جاء ذئب عن يمين غنمه، فهش أبوذر بعصاه عليه، فجاء الذئب عن يسار غنمه، فهش أبوذر بعصاه عليه، ثم قال له: والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا. فقال الذئب: شر - والله - مني أهل مكة، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه.

______________

(١) بطن مر: موضع إلى مرحلة من مكة.

٥٦٧

فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر، فقال لاخته: هلمي مزودي وإداوتي(١) وعصاي، ثم خرج يركض حتى دخل مكة، فإذا هو بحلقة مجتمعين، فجلس إليهم، فإذا هم يشتمون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يسبونه كما قال الذئب، فقال أبوذر: هذا والله ما أخبرني به الذئب، فما زالت هذه حالتهم، حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبوطالب، قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه، فلم يزل أبوطالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا.

فلما قام أبوطالب تبعته، فالتفت إلي، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقال له أبوذر: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبوطالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: فقلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله. قال: فقال: إذا كان غدا في هذه الساعة فائتني.

قال: فلما كان من الغد جاء أبوذر، فإذا الحلقة مجتمعون، وإذا هم يسبون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويشتمونه كما قال الذئب، فجلس معهم حتى أقبل أبوطالب، فقال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فكفوا، فجاء أبوطالب فجلس، فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام.

فلما قام تبعه أبوذر، فالتفت إليه أبوطالب فقال: ما حاجتك؟ فقال: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قال: فقال له: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبوطالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب. قال: فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله

______________

(١) المزود: وعاء الزاد، والاداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء.

٥٦٨

إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإذا هو نور على(١) نور، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا رسول الله؟ قلت: أشهد لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا رسول الله. يا أبا ذر، انطلق إلى بلادك، فإنك تجد ابن عم لك قد مات، فخذ ماله، وكن بها حتى يظهر أمري.

قال أبوذر: فانطلقت إلى بلادي، فإذا ابن عم لي قد مات، وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاحتويت على ماله، وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأتيته(٢) .

٧٧١/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن

______________

(١) في نسخة: في.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٤٢١/٣٢.

٥٦٩

يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار(١) .

٧٧٢/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان الاحمر، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: ما من رجل يشهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله عزّوجلّ له مكانه صكا إلى النار(٢) .

٧٧٣/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد بادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم، أو ليزوي مال(٣) امرئ مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح(٤) ، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم، أتي يوم القيامة ولو جهه نور مد البصر، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه.

ثم قال أبوجعفر عليه السلام: ألا ترى أن الله عزّوجلّ يقول:( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ) (٥) .

٧٧٤/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي

______________

(١) عقاب الاعمال: ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١٠/٦.

(٢) عقاب الاعمال ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١٠/٧.

(٣) زوى المال: احتازه.

(٤) الكدوح: جمع كدح، وهو كل أثر من عض أو خدش.

(٥) عقاب الاعمال: ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١١/٩، والآية من سورة الطلاق ٦٥: ٢.

٥٧٠

الجارود، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان (رحمة الله عليه)، أنه مر على المقابر فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، يا أهل الديار، هل علمتم أن اليوم جمعة، فلما انصرف إلى منزله ونام وملكته عيناه، أتاه آت فقال: وعليك السلام يا أبا عبدالله، تكلمت فسعمنا، وسلمت فرددنا، وقلت: هل تعلمون أن اليوم جمعة، وقد علمنا ما تقول الطير في يوم الجمعة. قال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول: قدوس قدوس، ربنا الرحمن الملك، ما يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا(١) .

٧٧٥/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض المنفق سلعته بالايمان(٢) .

٧٧٦/٧ - وبهذا الاسناد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عثمان ابن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله في شئ، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ(٣) .

٧٧٧/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زراة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام يقول: دخل رجل مسجدا فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخفف سجوده دون ما ينبغي ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: نقر كنقر الغراب، لو مات على هذا مات على غير دين محمّد(٤) .

______________

(١) المحاسن: ١١٩/١٢٩، عقاب الاعمال: ٢٢٧، بحار الانوار ١٠٤:٢٧٨/٢ - ٤.

(٢) بحار الانوار ١٠٣: ٩٨/٣١.

(٣) المحاسن: ١٢٠/١٣ ٣، نوادر ابن عيسى: ٥١/٩٣، بحار الانوار ١٠٤:٢٧٩/٥ - ٧.

(٤) المحاسن: ٧٩/٥، عقاب الاعمال: ٢٢٩، بحار الانوار ٨٤: ٢٣٤/٨، ٩.

٥٧١

٧٧٨/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي القرشي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن(١) ، فإذا ضيعهن اجترأ عليه، فأدخله في العظائم(٢) .

٧٧٩/١٠ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أحمد بن الحسن الميثمي(٣) ، عن أبي بصير، قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبدالله الصادق عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمّد، لو رأيت أبا عبدالله عليه السلام عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة. قالت: فلم نترك أحدا إلا جمعناه. قالت: فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة(٤) .

٧٨٠/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حجر بن زائدة، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا، فهو في النار(٥) .

٧٨١/١٢ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن حسان السلمي، عن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا محمّد، السلام يقرئك السلام

______________

(١) المحاسن: ٨٢/١٢.

(٢) عقاب الاعمال: ٢٣٠، بحار الانوار ٨٣: ١١/١٢.

(٣) في المحاسن: المثنى.

(٤) المحاسن: ٨٠/٦، عقاب الاعمال: ٢٢٨، بحار الانوار ٨٣: ١٩/٣١.

(٥) بحار الانوار ٨١: ٤٨/١٧.

٥٧٢

ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والارضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والارضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لاكببته في سقر(١) .

٧٨٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الامام، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق(٢) .

وقال عليه السلام: من ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة، فلا صلاة له(٣) .

٧٨٣/١٤ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن ابراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: اشترط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على جيران المسجد شهود الصلاة، وقال: لينتهين أقوام لا يشهدون الصلوات، أو لآمرن مؤذنا يؤذن ثم ويقيم(٤) ، ثم آمر رجلا من أهل بيتي - وهو علي - فليحرقن على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لانهم لا يأتون الصلاة(٥) .

٧٨٤/١٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ١٦٧/٣.

(٢) المحاسن: ٨٥/٢٣.

(٣) عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/٢١.

(٤) في نسخة: يؤذن ثم يقيم.

(٥) المحاسن: ٨٤/٢٠، عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٨: ٨/١١.

٥٧٣

الفجر، فلما انصرف أقبل بوجهه على أصحابه، فسأل عن أناس هل حضروا، فقالوا: لا، يا رسول الله. فقال: أغيب هم؟ قالوا: لا. فقال: أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء(١) .

٧٨٥/١٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة(٢) .

٧٨٦/١٧ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله عزّوجلّ من ولايته إلى ولاية الشيطان(٣) .

٧٨٧/١٨ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن اخت الواقدي، قال: حدّثنا أبوقتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس.

______________

(١) المحاسن: ٨٤/٢١، عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٨: ٩/١٢.

(٢) عقاب الاعمال: ٢٣٨، بحار الانوار ٧٥: ١٧/١.

(٣) المحاسن: ١٠٣/٧٩، عقاب الاعمال: ٢٤١، بحار الانوار ٧٥: ٢٥٤/٣٦.

٥٧٤

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أنت إمام امتي، وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي، دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنها لسيدة نساء العالمين.

فقيل له: يا رسول الله، أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) (١) .

ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: يا علي، إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوءني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكرما عليك كسمعك وبصرك.

ثم رفع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده إلى السماء، فقال: اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) آل عمران ٣: ٤٢.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٤/٢٠.

٥٧٥

[ ٧٤ ]

المجلس الرابع والسبعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٨٨/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن هذا القول: قول من هو؟ أسأل الله الايمان والتقوى، وأعوذ بالله من شر عاقبة الامور، إن أشرف الحديث ذكر الله، ورأس الحكمة طاعته، وأصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله، وأوثق العرى الايمان بالله، وخير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة أنبياء الله، وأحسن الهدى هدى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وخير الزاد التقوى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وخير الغنى غنى النفس، وخير ما ألقي في القلب اليقين، وزينة الحديث الصدق، وزينة العلم الاحسان، وأشرف الموت قتل الشهادة، وخير الامور خيرها عاقبة، وما قل وكفى خير مما كثر وإلهى، والشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، وأكيس

٥٧٦

الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وشر الرواية الكذب، وشر الامور محدثاتها(١) ، وشر العمى عمى القلب، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، وأعظم المخطئين عند الله عزّوجلّ لسان كذاب، وشر الكسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال اليتيم ظلما، وأحسن زينة الرجل السكينة مع الايمان.

ومن يبتغ السمعة يسمع(٢) الله به، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره، والريب كفر، ومن يستكبر يضعه الله، ومن يطع الشيطان يعص الله، ومن يعص الله يعذبه الله، ومن يشكر الله يزده الله، ومن يصبر على الرزية يغثه الله، ومن يتوكل على الله فحسبه الله.

لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه، ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله عزّوجلّ، فإن الله ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا إلا بطاعته وابتغاء مرضاته، إن طاعة الله نجاح كل خير يبتغى، ونجاة من كل شر يتقى، وإن الله يعصم من أطاعه ولا يعتصم منه من عصاه، ولا يجد الهارب من الله مهربا، فإن أمر الله نازل بإذلاله ولو كره الخلائق، وكل ما هو آت قريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

قال: فقال لي الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: هذا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٧٨٩/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان بن مسلم، قال: قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:

______________

(١) المحدث: ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع.

(٢) سمع بفلان: شهره وفضحه.

(٣) بحار الانوار ٧٧: ١١٤/٨.

٥٧٧

حدثني أبي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: قال الله جل جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم أبال في أي واد هلك(١) .

٧٩٠/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، قال: حدثني من سمع أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: ما أحب الله عزّوجلّ من عصاه، ثم تمثل فقال:

تعصي الاله وأنت تظهر حبه

هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته

إن المحب لمن يحب مطيع(٢)

٧٩١/٤ - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول:

لكل أناس دولة يرقبونها

ودولتنا في آخر الدهر تظهر(٣)

٧٩٢/٥ - وبهذا الاسناد قال: كان الصادق عليه السلام كثيرا ما يقول:

علم المحجة واضح لمريده

وأرى القلوب عن المحجة في عمى

ولقد عجبت لهالك ونجاته

موجودة، ولقد عجبت لمن نجا(٤)

٧٩٣/٦ - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق عليه السلام يقول:

اعمل على مهل فإنك ميت

واختر لنفسك أيها الانسان

فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى

وكأن ما هو كائن قد كان(٥)

٧٩٤/٧ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا عبدالله بن الضحاك، قال: حدثني هشام بن محمّد، عن أبيه، قال هشام: وأخبرني ببعضه أبومخنف لوط بن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ١٧٨/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ١٥/٣.

(٣) بحار الانوار ٥١: ١٤٣/٣.

(٤) بحار الانوار ٢: ١٨٠/٢.

(٥) بحار الانوار ٧١: ١٧٢/٣، و: ٢٦٥/٧.

٥٧٨

يحيى وغير واحد من العلماء، في كلام كان بين الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبين الوليد بن عقبة، فقال له الحسن عليه السلام: لا ألومك أن تسب عليا عليه السلام وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم بدر، وقد سماه الله عزّوجلّ في غير آية مؤمنا، وسماك فاسقا، وقد قال الشاعر فيك وفي علي عليه السلام:

أنزل الله في الكتاب علينا

في علي وفي الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد منزل كفر

وعلي تبوأ الايمانا

ليس من كان مؤمنا يعبدالله

كمن كان فاسقا خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل

وعلي إلى الجزاء عيانا

فعلي يجزى هناك جنانا

وهناك الوليد يجزى هوانا(١)

٧٩٥/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عمر بن عبدالله، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن عاصم، قال: حدثني عيسى ابن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: حدثني سلمان الخير رضي الله عنه، فقال: يا أبا الحسن، قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا قال: يا سلمان، هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة(٢) .

٧٩٦/٩ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عطية بن إسماعيل بن إبراهيم الانصاري، قال: حدّثنا أبوعمارة محمّد بن أحمد الخشاب، قال: حدّثنا العباس بن يزيد النجراني وإسحاق بن إبراهيم الوراق، قالا: حدّثنا ضرار ابن صرد، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس بن مالك،

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٩١/٦.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٦.

٥٧٩

قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي(١) .

٧٩٧/١٠ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله وعبدالله بن الصلت الجحدري، قالا: حدّثنا ابن عائشة، عن عبدالله بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال: لما دفن عليّ بن أبي طالب فاطمة عليهما السلام، قام على شفير القبر، وذلك في جوف الليل، لانه كان دفنها ليلا، ثم أنشأ يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكل الذي دون الممات قليل

وإن افتقادي واحدا بعد واحد

دليل على أن لا يدوم خليل

سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي

ويحدث بعدي للخيل خليل(٢)

٧٩٨/١١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عيسى الفراء، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه، خف ميزانه(٣) .

٧٩٩/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن مالك بن مسمع بن مالك، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: قال: يا سماعة، لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو أثره، ومؤمن يحسده.

قلت: جعلت فداك، مؤمن يحسده؟ قال: يا سماعة، أما إنه أشدهم عليه. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لانه يقول فيه القول فيصدق عليه(٤) .

٨٠٠/١٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٥.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار: ٧١: ٣٦٥/٩.

(٤) الخصال: ٢٢٩/٧٠، بحار الانوار ٦٨: ٢٢٤/١٩.

٥٨٠

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

خامصا ما استطاعه، ورأيت أطفاله شعث الالوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم(١) ، فلما عاودني في قوله وكرره، أصغيت إليه سمعي فغره، وظنني أوتغ ديني(٢) فأتبع ما سره، أحميت له حديدة لينزجر، إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه، ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وكاد يسبني سفها من كظمه، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه؟! أتئن من الاذى، ولا أئن من لظى؟!

والله لو سقطت المكافاة عن الامم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم(٣) ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها(٤) كليلة بأحلامها تنسلخ، كم بين نفس في خيامها ناعمة، وبين أثيم في جحيم يصطرخ؟

ولا تعجب من هذا، واعجب بلا صنع منا، من طارق طرقنا بملفوفات زملها(٥) في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له أصدقة، أم نذر، أم زكاة؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة، ومعوضن منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة. فقال لي: لا ذاك ولا ذاك، ولكنه هدية. فقلت له: ثكلتك الثواكل، أفعن دين الله تخدعني بمعجونة غرقتموها بقندكم، وخبيصة(٦) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم؟ أمختبط، أم ذو جنة، أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة؟

______________

(١) أي انقبضت من البرد.

(٢) أوتغ دينه: أفسده.

(٣) الرمم: جمع رمة، العظم البالي.

(٤) اللاواء: الشدة والمحنة.

(٥) أي لفها.

(٦) الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن.

٧٢١

والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، واسترق لي قطانها، مذعنة بأملاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها، ما قبلت ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في جرادة(١) تقضمها، وأقذر عندي من عراقة(٢) خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها(٣) ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها(٤) في طيها، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيها؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من راكبها، أريه السها ويريني القمر(٥) .

أأمتنع من وبرة من قلوصها(٦) ساقطة، وابتلع إبلا في مبركها رابطة؟ أدبيب العقارب من وكرها ألتقط، أم قواتل الرقش(٧) في مبيتي ارتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة تنتجها(٨) المعاصي؟ سألقى وشيعتي ربنا بعيون مرة(٩) ، وبطون خماص(١٠) ( لِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (١١) ونعوذ بالله من سيئات الاعمال(١٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلم كثيرا

______________

(١) وفي نسخة: عرادة، وهي الجرادة الانثى.

(٢) العراقة: العظم إذا أكل لحمه.

(٣) بشم من الطعام: أكثر منه حتى اتخم وسئم.

(٤) عكم المتاع: شده.

(٥) مثل يضرب لمن يغالط فيما لا يخفى، انظر مجمع الامثال ١: ٢٩١.

(٦) القلوص: الشابة من الابل.

(٧) الرقش: جمع رقشاء، وهي الافعى.

(٨) في نسخة: تنحتها.

(٩) في البحار: بعيون شاهرة.

(١٠) أي ضامرة خالية.

(١١) آل عمران ٣: ١٤١.

(١٢) بحار الانوار ٤٠: ٣٤٥/٢٩.

٧٢٢

[ ٩١ ]

المجلس الحادي والتسعون

مجلس يوم الجمعة

لست ليال خلون من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٨٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: سئل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أين كنت وآدم في الجنة؟

قال: كنت في صلبه، وهبط بي إلى الارض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، ولم يزل الله عزّوجلّ ينقلني من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة هاديا مهديا حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالاسلام ميثاقي، وبين كل شئ من صفتي، وأثبت في التوراة والانجيل ذكري، ورقى بي(١) إلى سمائه، وشق لي اسما من أسمائه الحسنى، أمتي الحمادون، فذو العرش محمود وأنا محمّد(٢) .

______________

(١) في نسخة: ورقاني.

(٢) معاني الاخبار: ٥٥/٢، بحار الانوار ١٦: ٣١٤/٢ و ٣.

٧٢٣

٩٩٠/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ ابن نباتة، قال: دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان، فقال له: صف لي عليا. قال: أو تعفيني. فقال: لا، بل صفه لي.

فقال له ضرار: رحم الله عليا، كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويقربنا إذا زرناه، لا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا، لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.

فقال المعاوية: زدني من صفته.

فقال ضرار: رحم الله عليا، كان والله طويل السهاد، قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، ويجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدخر عنا البدور، ولا يستلين الاتكاء، ولا يستخشن الجفاء، ولو رأيته إذ مثل في محرابه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته، يتململ تململ السليم(١) ، ويبكي بكاء الحزين، وهو يقول: يا دنيا، إلي تعرضت، أم إلي تشوقت، هيهات هيهات لا حاجة لي فيك، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك. ثم يقول: واه واه لبعد السفر، وقلة الزاد، وخشونة الطريق.

قال: فبكى معاوية، وقال: حسبك يا ضرار، كذلك كان والله علي، رحم الله أبا الحسن(٢) .

٩٩١/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر،

______________

(١) السليم: الملدوغ.

(٢) بحار الانوار ٤١: ١٤/٦.

٧٢٤

عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبوجعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام: يا جابر، أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون - يا جابر - إلا بالتواضع، والتخشع، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الالسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء.

فقال جابر: يا بن رسول الله، لست أعرف أحدا بهذه الصفة. فقال عليه السلام: يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، أحسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه! فلو قال: إني أحب رسول الله، ورسول الله خير من علي، ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته، ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل(١) .

٩٩٢/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: خرجت أنا وأبي عليه السلام حتى إذا كنا بين القبر والمنبر، إذا هو باناس من الشيعة، فسلم عليهم فردوا عليه السلام، ثم قال: إني والله لاحب ريحكم وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله.

أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الاولون، والسابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الآخرة إلى الجنة، و قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله، ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم، فتنافسوا

______________

(١) الكافي ٢: ٦٠/٣، أمالي الطوسي: ٧٣٥/١٥٣٥، مشكاة الانوار: ٥٩، بحار الانوار ٧٠: ٩٧/٤.

٧٢٥

في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق.

ولقد قال أميرالمؤمنين عليه السلام لقنبر: يا قنبر، ابشر وبشر واستبشر، فلقد مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عروة وعروة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الارض أرض تسكنها الشيعة.

والله لولا ما في الارض منكم، لما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، مالهم في الدنيا ومالهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية:( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ، تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً ، تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ ، لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ) (١) كل ناصب مجتهد فعمله هباء.

شيعتنا ينظرون بنور الله عزّوجلّ، ومن خالفهم يتقلب بسخط الله، والله ما من عبد من شيعتنا ينام، إلا أصعد الله عزّوجلّ بروحه إلى السماء، فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته، وفي رياض جنته، وفي ظل عرشه، وإن كان أجله متأخرا عنه بعث به مع أمينه من الملائكة ليؤديه إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه، والله إن حجاجكم وعماركم لخاصة الله، وإن فقراءكم لاهل الغنى، وإن أغنياءكم لاهل القنوع، وإنكم كلكم لاهل دعوة الله وأهل إجابته(٢) .

٩٩٣/٥ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: حدثني أبي، عن

______________

(١) الغاشية ٨٨: ٣ - ٧.

(٢) فضائل الشيعة: ٥١/٨، تفسير الفرات: ٢٠٨، بحار الانوار ٧: ٢٠٣/٩٠، و ٦١: ٥٤/٤٢.

٧٢٦

أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: شعبان شهري، ورمضان شهر الله عزّوجلّ، فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان أعتق من النار(١) .

٩٩٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: أستغفر الله وأسأله التوبة، كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأحله دار القرار(٢) .

٩٩٥/٧ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنه قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله عزّوجلّ له كما يربي أحدكم فصيله، حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل أحد(٣) .

٩٩٦/٨ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: يا إسحاق، صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمن، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته(٤) .

٩٩٧/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد ابن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: طلبة هذا العلم

______________

(١) بحار الانوار ٩٦: ٣٦٤/٣٥.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٢، بحار الانوار ٩٧: ٩٠/٢.

(٣) بحار الانوار ٩٧: ٩١/٣.

(٤) أمالي المفيد: ١٨٥/١٠، الاختصاص: ٢٣٠، بحار الانوار ٧٤: ١٥٢/١١، و: ١٦١/٢٢.

٧٢٧

على ثلاثة أصناف، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: صنف منهم يتعلمون للمراء والجدل(١) ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل(٢) ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعمل، فأما صاحب المراء والجدل، تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، قد تسربل بالتخشع، وتخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه(٣) ، وقطع منه خيشومه، أما صاحب الاستطالة والختل، فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله، ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثار العلماء أثره، وأما صاحب الفقه والعمل، تراه ذا كآبة وحزن، قد قام الليل في حندسه(٤) ، وقد انحنى في برنسه، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه(٥) .

٩٩٨/١٠ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد الانباري، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ ابن فضال، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أخبرني بعدد الائمة بعدك. فقال: يا علي، هم اثنا عشر، أولهم أنت، وآخرهم القائم(٦) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) في نسخة: الجهل.

(٢) الختل: الخداع.

(٣) الحيزوم: الصدر.

(٤) الحندس: الليل الشديد الظلمة.

(٥) بحار الانوار ٢: ٤٦/٤.

(٦) بحار الانوار ٣٦: ٢٣٢/١٥.

٧٢٨

[ ٩٢ ]

المجلس الثاني والتسعون

مجلس يوم الثلاثاء

العاشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٩٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، في دار السيد أبي محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة سنة سبع عشرة وثلاث مائة، قال: حدّثنا الحسين بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله عزّوجلّ قسم الخلق قسمين: فجعلني في خيرهما قسمة، وذلك قوله عزّوجلّ في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، وذلك قوله عزّوجلّ:( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) (١) ، وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله عزّوجلّ:

______________

(١) الواقعة ٥٦: ٨ - ١٠.

٧٢٩

( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ) (١) ، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عزّوجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) .

١٠٠٠/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم، بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا ابن هراسة الشيباني، قال: حدّثنا جعفر بن زياد الاحمر، عن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ عليهم السلام، أنه قرأ:( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا ) (٣) ثم قال زيد: حفظهما الله بصلاح أبيهما، فمن أولى بحسن الحفظ منا! رسول الله جدنا، وابنته أمنا، وسيدة نسائه جدتنا، وأول من آمن به وصلى معه أبونا(٤) .

١٠٠١/٣ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن عليّ بن هلال الاحمسي، قال: حدّثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال له: أنت الذي تزعم أن ابني علي ابنا رسول الله؟ قال: نعم. وأتلو عليك بذلك قرآنا، قال: هات. قال: أعطني الامان. قال: لك الامان.

قال: أليس الله عزّوجلّ يقول:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (٥) ثم قال:( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ ) (٦) ، أفكان لعيسى أب؟ قال: لا.

______________

(١) الحجرات ٤٩: ١٣.

(٢) بحار الانوار ١٦: ٣١٥/٤، والآية من سورة الاحزاب ٣٣: ٣٣.

(٣) الكهف ١٨: ٨٢.

(٤) بحار الانوار ٤٦: ١٧٣/٢٥.

(٥) الانعام ٦: ٨٤.

(٦) الانعام ٦: ٨٥.

٧٣٠

قال: فقد نسبه الله عزّوجلّ في الكتاب إلى إبراهيم. قال: ما حملك على أن تروي مثل هذا الحديث؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علما علموه(١) .

١٠٠٢/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور، ناداني ربي جل جلاله: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربك، فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا، وبأخيك علي خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام لخلقي، به يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني، وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالائمة من ولده أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم اعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه اطهر الارض من أعدائي وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا، وبه احيي عبادي وبلادي بعلمي، وله(٢) اظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإياه أظهر على الاسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك ولي حقا، ومهدي عبادي صدقا(٣) .

١٠٠٣/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيوليه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة

______________

(١) بحار الانوار ٩٦: ٢٤٢/٧.

(٢) في نسخة: وبه.

(٣) بحار الانوار ٥١: ٦٥/٣.

٧٣١

الامام، فإني سألته يوما عن الامام، أهو معصوم؟ قال: نعم. فقلت: وما صفة العصمة فيه، وبأي شئ تعرف؟

قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد، والغضب، والشهوة، فهذه منفية عنه، فلا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه، لانه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟ ولا يجوز أن يكون حسودا، لان الانسان إنما يحسد من هو فوقه، وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟ ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا، إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فإن الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ، ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة، لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح، وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟(١) .

١٠٠٤/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن حمدان الصيدلاني، قال: حدّثنا محمّد بن مسلمة الواسطي، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي، عن ابن عباس، قال: لما مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعنده أصحابه، قام إليه عمار بن ياسر رضي الله عنه، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، من يغسلك منا، إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك عليّ بن أبي طالب، لانه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك. فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك منك. قال: مه رحمك الله.

ثم قال لعلي عليه السلام: يا بن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنق غسلي، وكفني في طمري هذين، أو في بياض مصر، وبرد يمان، ولا

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٣/٣، الخصال: ٢١٥/٣٦، علل الشرائع: ٢٠٤/٢، بحار الانوار ٢٥: ١٩٢/١.

٧٣٢

تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري، فأول من يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عزّوجلّ، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل سماء فسماء، ثم جل أهل بيتي ونسائي الاقربون فالاقربون، يومئون إيماء، ويسلمون تسليما، لا تؤذوني بصوت نادبة ولا رنة(١) .

ثم قال: يا بلال، هلم علي بالناس، فاجتمع الناس فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متعصبا بعمامته، متوكئا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم! ألم أجاهد بين أظهركم، ألم تكسر رباعيتي، ألم يعفر جبيني، ألم تسل الدماء على حر وجهي(٢) حتى لثقت(٣) لحيتي، ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي، ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابرا، وعن منكر بلاء الله ناهيا، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. قال: وأنتم فجزاكم الله.

ثم قال: إن ربي عزّوجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والانبياء.

فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس(٤) ، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء

______________

(١) في نسخة: نادبة ولا مرنة. والرنة: الصوت الحزين عند البكاء.

(٢) الحر من الوجه: مابدا من الوجنة.

(٣) أي اخضلت، وفي نسخة: كنفت.

(٤) قال التستري: لم يذكروا في الصحابة مسمى بسوادة بن قيس، فيحتمل وقوع تصحيف في الاسم، وقد ذكروا فيهم سويد بن قيس، لكن لم يذكروا فيه القصة، وقد عرفت أنهم ذكروها في سواد بن عمرو وسواد بن غزية. « قاموس الرجال ٥: ٢٠ ».

٧٣٣

وبيدك القضيب الممشوق(١) ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال معاذ الله أن أكون تعمدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق. فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة!

وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السلام وهو يقول: يا فاطمة، قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: يا بلال، وما يصنع والدي بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة، أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا! فصاحت فاطمة عليها السلام وهي تقول: واغماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب؟

ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى ناوله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي؟ فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله، فكشف صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وامي يا رسول الله، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا سوادة بن قيس، أتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول الله. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمّد.

ثم قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل بيت ام سلمة وهو يقول: رب سلم أمة محمّد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت أم سلمة: يا رسول الله، ما لي أراك مغموما متغير اللون! فقال: نعيت إلي نفسي هذه الساعة، فسلام لك مني في الدنيا،

______________

(١) الممشوق من القضبان: الطويل الدقيق.

٧٣٤

فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا. فقالت أم سلمة: واحزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: ادعي لي حبيبة قلبي(١) ، وقرة عيني فاطمة تجئ. فجاءت فاطمة عليها السلام وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلمني كلمة؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا. فقال لها: يا بنية، إني مفارقك، فسلام عليك مني. قالت: يا أبتاه، فأين الملتقى يوم القيامة؟ قال: عند الحساب. قالت: فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لامتي. قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لامتك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون: رب سلم أمة محمّد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت فاطمة عليها السلام: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة.

ثم أغمي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصلى بالناس، وخفف الصلاة.

ثم قال: ادعوا لي عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على عاتق علي عليه السلام، والاخرى على اسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويصطرخان(٢) وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن عليه السلام أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله.

فنزل ملك الموت عليه السلام، فقال: السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك

______________

(١) في نسخة: حبيبة نفسي.

(٢) في نسخة: يضطربان.

٧٣٥

السلام، يا ملك الموت، لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك يا نبي الله؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل عليه السلام فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمّداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء، فقال: يا ملك الموت، قبضت روح محمّد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك. فقال جبرئيل: يا ملك الموت، أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمّد، أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمّد؟

ثم نزل جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا أبا القاسم. فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل: يا ملك الموت، احفظ وصية الله في روح محمّد، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى جبرئيل عليه السلام، فقال له: عند الشدائد تخذلني! فقال: يا محمّد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت.

فروي عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة عليها السلام: امضي إلى علي، فما نرى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يريد غير علي عليه السلام، فبعثت فاطمة إلى علي عليه السلام فلما دخل فتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال صلّى الله عليه وآله وسلّم يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأراد علي عليه السلام أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قال: يا علي، دعني اشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي عليه السلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانسل علي عليه السلام من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم

٧٣٦

في نبيكم، فقد قبضه الله إليه. فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء، فقيل لامير المؤمنين عليه السلام: ما الذي ناجاك به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب، يفتح لي كل باب ألف باب(١) .

١٠٠٥/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا الحسن بن متيل، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن عليّ (صلوات الله عليه) فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان، وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام، فهم عند قبره شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له منصور(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٥٠٧/٩.

(٢) بحار الانوار ٤٥: ٢٢٠/٢.

٧٣٧

[ ٩٣ ]

المجلس الثالث والتسعون

مجلس يوم الجمعة

الثالث عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

١٠٠٦/١ - واجتمع في هذا اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، أهل مجلسه والمشايخ، فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الامامية على الايجاز والاختصار، فقال رضي الله عنه: دين الامامية هو الاقرار بتوحيد الله تعالى ذكره، ونفي التشبيه عنه، وتنزيهه عما لا يليق به، والاقرار بأنبياء الله ورسله وحججه وملائكته وكتبه، والاقرار بأن محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم هو سيد الانبياء والمرسلين، وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة المقربين، وأنه خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن جميع الانبياء والرسل والائمة عليهم السلام أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء.

وأن الدعائم التي بني الاسلام عليها خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية النبي والائمة (صلوات اللهم عليهم) بعده، وهم اثنا عشر إماما، أولهم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم الباقر محمّد بن علي، ثم الصادق جعفر بن محمّد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا عليّ بن

٧٣٨

موسى، ثم الجواد محمّد بن علي، ثم الهادي عليّ بن محمّد، ثم العسكري الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن بن عليّ عليهم السلام، والاقرار بأنهم أولوا الامر الذين أمر الله عزّوجلّ بطاعتهم، فقال:( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) وأن طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، ووليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله عزّوجلّ، ومودة ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كانوا على منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة، وهي أجر النبوة، لقول الله عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) .

والاقرار بأن الاسلام هو الاقرار بالشهادتين، والايمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا، ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما، وحسابه على الله عزّوجلّ، والاقرار بالمسألة في القبر حين يدفن الميت، وبمنكر ونكير، وبعذاب القبر، والاقرار بخلق الجنة والنار، وبمعراج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وبمناجاة الله عزّوجلّ إياه، وأنه عرج به بجسمه وروحه على الصحة والحقيقة لا على الرؤيا في المنام، وأن ذلك لم يكن لان الله عزّوجلّ في مكان هناك، لانه معتال عن المكان، ولكنه عزّوجلّ عرج به صلّى الله عليه وآله وسلّم تشريفا له، وتعظيما لمنزلته، وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الارض، ويشاهد ما فيها من عظمة الله عزّوجلّ، وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات، والاقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر، والاقرار بالصراط والحساب والميزان واللوح والقلم والعرش والكرسي.

والاقرار بأن الصلاة عمود الدين، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الاعمال، وأول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة، فإن قبل قبلت ما سواها، وإن ردت

______________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٣.

٧٣٩

رد ما سواها، وأن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات، وهي سبع عشرة ركعة، الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان.

وأما النافلة فهي مثلا الفريضة أربع وثلاثون ركعة، ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة، تحسبان بركعة، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل، وصلاة الليل ثماني ركعات، كل ركعتين بتسليمة، والشفع ركعتان بتسليمة، والوتر ركعة واحدة، ونافلة الغداة ركعتان، فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة.

والاذان والاقامة مثنى مثنى، وفرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، والسجود، والدعاء، والقنوت في كل صلاة فريضة نافلة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، ويجزي من القول في القنوت: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. ويجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات، وإن أحب المصلي أن يذكر الائمة عليهم السلام في قنوته ويصلي عليهم فليجملهم.

وتكبيرة الافتتاح واحدة، وسبع أفضل، ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح السورة بعدها، وهي آية من القرآن، وهي أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها، ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة، وهو زين للصلاة.

والقراءة في الاوليين من الفريضة الحمد وسورة، ولا تكون من العزائم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ، ولا تكون السورة أيضا( لِإِيلَافِ ) ، أو( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ) ، أو( وَالضُّحَىٰ ) ، أو( أَلَمْ نَشْرَحْ ) ، لان( لِإِيلَافِ ) و( أَلَمْ تَرَ ) سورة واحدة، و( وَالضُّحَىٰ ) و( أَلَمْ نَشْرَحْ ) سورة واحدة، فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة، فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ( لِإِيلَافِ ) و( أَلَمْ تَرَ ) في ركعة، و( وَالضُّحَىٰ ) و( أَلَمْ نَشْرَحْ ) في

٧٤٠

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780