الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق5%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441341 / تحميل: 8641
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

بكر بن عياش، عن أبي قدامة الفداني، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من منّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم، فقد جمع الله له الخير كله(١) .

٧٥٢/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من أقام فرائض الله، واجتنب محارم الله، وأحسن الولاية لاهل بيت نبي الله، وتبرأ من أعداء الله عزّوجلّ، فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء(٢) .

٧٥٣/١١ - حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن جميع، عن [عمرو بن](٣) أبي المقدام، قال: قال الصادق عليه السلام جعفر بن محمّد عليهما السلام: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يعني في قبره( وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (٤) يعني في الآخرة( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ) يعني في قبره( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) (٥) يعني في الآخرة(٦) .

٧٥٤/١٢ - حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال: حدّثنا أبوالقاسم عبد الرحمن الكوفي وأبو يوسف يعقوب بن يزيد الانباري الكاتب، عن أبي محمّد عبدالله بن محمّد الغفاري، عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٦.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٧.

(٣) أثبتناه من كمال الدين: ٢٣٦/٥٣.

(٤) الواقعة ٥٦: ٨٨، ٨٩.

(٥) الواقعة ٥٦: ٩٢ - ٩٤.

(٦) بحار الانوار ٦٨: ٩/٦.

٥٦١

آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم. قيل: وما أول النعم؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته(١) .

٧٥٥/١٣ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمّد الانصاري، عن غير واحد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أصبح يجد برد حبنا على قلبه، فليحمد الله على بادئ النعم. قيل: وما بادئ النعم؟ فقال: طيب المولد(٢) .

٧٥٦/١٤ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبيد الله بن صالح، عن زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، من أحبني وأحبك وأحب الائمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده، فإنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته، ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته(٣) .

٧٥٧/١٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق، قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحلواني، قال: حدّثنا أحمد بن منصور بزرج، قال: حدّثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثنا عبدالله بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة: رسول الله، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر ذو الجناحين، وعلي، وفاطمة، والحسن،

______________

(١) المحاسن: ١٣٨/٢٤، معاني الاخبار: ١٦٠/١، علل الشرائع: ١٤١/١، بحار الانوار ٢٧: ١٤٥/٣.

(٢) معاني الاخبار: ١٦١/٢، علل الشرائع: ١٤١/٢، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٤.

(٣) معاني الاخبار: ١٦١/٣، علل الشرائع: ١٤١/٣، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٥.

٥٦٢

والحسين، والمهدي(١) .

٧٥٨/١٦ - حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف الاشعري، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول: أنا سيد ولد آدم، وأنت يا علي والائمة من بعدك سادة أمتي، من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله(٢) .

٧٥٩/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور الصيقل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين(٣) .

٧٦٠/١٨ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن عمران بن محمّد بن أبي ليلى الانصاري، قال: حدّثنا الحسن بن عبدالله، عن خالد بن عيسى الانصاري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، رفعه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، مؤمن آل ياسين، الذي يقول:( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ) (٤) ، وحزقيل مؤمن

______________

(١) غيبة الطوسي: ١٨٣/١٤٢، بحار الانوار ٥١: ٦٥/١.

(٢) بحار الانوار ٢٧: ٨٨/٣٨.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤٠/٤٥.

(٤) يس ٣٦: ٢٠ - ٢١.

٥٦٣

آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب، وهو أفضلهم(١) .

٧٦١/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرني محمّد ابن علي، قال: حدّثنا العباس بن عبدالله عن عبد الرحمن بن الاسود، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي عليّ بن أبي طالب(٢) .

٧٦٢/٢٠ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا الحكم بن سليمان، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن عمرو بن حريث الاشجعي، عن برذعة بن عبد الرحمن، عن أبي الخليل، عن سلمان (رحمة الله عليه)، قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الموت، فقال: عليّ بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي(٣) .

٧٦٣/٢١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، قال: حدّثنا يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي (رحمة الله عليه)، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يا معشر المهاجرين والانصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقوله لكم(٤) .

٧٦٤/٢٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا المسعودي، قال: حدّثنا عليّ بن القاسم الكندي، عن سعد بن طالب، عن عثمان بن القاسم الانصاري، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لن تهلكوا

______________

(١) تفسير فرات: ٣٥٤/٤٨٠ و ٤٨١، بحار الانوار ٣٨: ٢١٢/١٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٧.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ١٦/٢٦.

(٤) بحار الانوار ٣٨: ١٠٣/٢٧.

٥٦٤

ولن تضلوا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: إن إمامكم ووليكم عليّ بن أبي طالب، فوازروه وناصحوه وصدقوه، فإن جبرئيل أمرني بذلك(١) .

٧٦٥/٢٣ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي بمدينة السلام، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا أبوعبدالله والحسين بن عليّ السكوني(٢) ، قالا: حدّثنا محمّد بن الحسن السكوني(٣) ، قال: حدّثنا صالح بن أبي الاسود، عن أبي المطهر المذاري(٤) ، عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، عن أبي برزة، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: إن الله عزّوجلّ عهد إلي في علي عهدا. قلت: يا رب بينه لي. قال: اسمع. قلت: قد سمعت، قال: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني(٥) .

٧٦٦/٢٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام - في حديث طويل - يقول فيه: إن الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال له: يا محمّد، إنه قد انقضت نبوتك، وانقطع أكلك، فمن لامتك من بعدك؟ فقلت: يا رب، إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من عليّ بن أبي طالب. فقال عزّوجلّ: ولي يا محمّد، فمن لامتك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي من عليّ بن أبي طالب. فقال عزّوجلّ: ولي يا محمّد، فأبلغه أنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني(٦) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٤/٢٨.

(٢) في المعاني: السلولي.

(٣) في المعاني: السلولي.

(٤) في المعاني: أبي المظفر المديني.

(٥) معاني الاخبار: ١٢٥/١، بحار االانوار ٣٨: ١٠٤/٢٩.

(٦) بحار الانوار ١٨: ٣٣٩/٤١.

٥٦٥

٧٦٧/٢٥ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ بمدينة السلام، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن رفيع الباهلي، قال: حدّثنا أبوغسان المسمعي، قال: حدّثنا عبد الملك بن الصباح، قال: حدّثنا عمران بن جرير، عن الحسن، قال: قال عمر: إني لا أرى في القوم أحدا أحرى أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيه منه، يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام(١) .

٧٦٨/٢٦ - حدّثنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن غنم بن حكيم، قال: حدّثنا شريح بن مسلمة، قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الاعشى الثقفي، عن أبي الصادق، قال: قال لي علي عليه السلام: هي لنا أو فينا هذه الآية( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (٢) .

٧٦٩/٢٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد، عن عبدالله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أسرى بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي، وإمام أهل طاعتي، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلّم كثيراً

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ١٠٥/٣١.

(٢) بحار الانوار ٢٤: ١٦٨/٢، والآية من سورة القصص ٢٨: ٥.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤٠/٤٦.

٥٦٦

[ ٧٣ ]

المجلس الثالث والسبعون

مجلس يوم الجمعة

الثامن من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٧٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وجعفر بن محمّد بن مسرور (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام لرجل من أصحابه: ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر (رحمة الله عليهما)؟ فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد علمت، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر.

فقال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إن أبا ذر (رحمة الله عليه) كان في بطن مر(١) يرعى غنما له، إذ جاء ذئب عن يمين غنمه، فهش أبوذر بعصاه عليه، فجاء الذئب عن يسار غنمه، فهش أبوذر بعصاه عليه، ثم قال له: والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا. فقال الذئب: شر - والله - مني أهل مكة، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه.

______________

(١) بطن مر: موضع إلى مرحلة من مكة.

٥٦٧

فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر، فقال لاخته: هلمي مزودي وإداوتي(١) وعصاي، ثم خرج يركض حتى دخل مكة، فإذا هو بحلقة مجتمعين، فجلس إليهم، فإذا هم يشتمون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يسبونه كما قال الذئب، فقال أبوذر: هذا والله ما أخبرني به الذئب، فما زالت هذه حالتهم، حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبوطالب، قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه، فلم يزل أبوطالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا.

فلما قام أبوطالب تبعته، فالتفت إلي، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقال له أبوذر: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبوطالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: فقلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله. قال: فقال: إذا كان غدا في هذه الساعة فائتني.

قال: فلما كان من الغد جاء أبوذر، فإذا الحلقة مجتمعون، وإذا هم يسبون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويشتمونه كما قال الذئب، فجلس معهم حتى أقبل أبوطالب، فقال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فكفوا، فجاء أبوطالب فجلس، فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام.

فلما قام تبعه أبوذر، فالتفت إليه أبوطالب فقال: ما حاجتك؟ فقال: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قال: فقال له: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبوطالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب. قال: فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله

______________

(١) المزود: وعاء الزاد، والاداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء.

٥٦٨

إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله؟ قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله.

قال: فرفعني إلى بيت فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإذا هو نور على(١) نور، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا رسول الله؟ قلت: أشهد لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا رسول الله. يا أبا ذر، انطلق إلى بلادك، فإنك تجد ابن عم لك قد مات، فخذ ماله، وكن بها حتى يظهر أمري.

قال أبوذر: فانطلقت إلى بلادي، فإذا ابن عم لي قد مات، وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاحتويت على ماله، وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأتيته(٢) .

٧٧١/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن

______________

(١) في نسخة: في.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٤٢١/٣٢.

٥٦٩

يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار(١) .

٧٧٢/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان الاحمر، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: ما من رجل يشهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله عزّوجلّ له مكانه صكا إلى النار(٢) .

٧٧٣/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد بادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم، أو ليزوي مال(٣) امرئ مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح(٤) ، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم، أتي يوم القيامة ولو جهه نور مد البصر، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه.

ثم قال أبوجعفر عليه السلام: ألا ترى أن الله عزّوجلّ يقول:( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ) (٥) .

٧٧٤/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي

______________

(١) عقاب الاعمال: ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١٠/٦.

(٢) عقاب الاعمال ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١٠/٧.

(٣) زوى المال: احتازه.

(٤) الكدوح: جمع كدح، وهو كل أثر من عض أو خدش.

(٥) عقاب الاعمال: ٢٢٥، بحار الانوار ١٠٤: ٣١١/٩، والآية من سورة الطلاق ٦٥: ٢.

٥٧٠

الجارود، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان (رحمة الله عليه)، أنه مر على المقابر فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، يا أهل الديار، هل علمتم أن اليوم جمعة، فلما انصرف إلى منزله ونام وملكته عيناه، أتاه آت فقال: وعليك السلام يا أبا عبدالله، تكلمت فسعمنا، وسلمت فرددنا، وقلت: هل تعلمون أن اليوم جمعة، وقد علمنا ما تقول الطير في يوم الجمعة. قال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول: قدوس قدوس، ربنا الرحمن الملك، ما يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا(١) .

٧٧٥/٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض المنفق سلعته بالايمان(٢) .

٧٧٦/٧ - وبهذا الاسناد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عثمان ابن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله في شئ، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ(٣) .

٧٧٧/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زراة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام يقول: دخل رجل مسجدا فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخفف سجوده دون ما ينبغي ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: نقر كنقر الغراب، لو مات على هذا مات على غير دين محمّد(٤) .

______________

(١) المحاسن: ١١٩/١٢٩، عقاب الاعمال: ٢٢٧، بحار الانوار ١٠٤:٢٧٨/٢ - ٤.

(٢) بحار الانوار ١٠٣: ٩٨/٣١.

(٣) المحاسن: ١٢٠/١٣ ٣، نوادر ابن عيسى: ٥١/٩٣، بحار الانوار ١٠٤:٢٧٩/٥ - ٧.

(٤) المحاسن: ٧٩/٥، عقاب الاعمال: ٢٢٩، بحار الانوار ٨٤: ٢٣٤/٨، ٩.

٥٧١

٧٧٨/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي القرشي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن(١) ، فإذا ضيعهن اجترأ عليه، فأدخله في العظائم(٢) .

٧٧٩/١٠ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أحمد بن الحسن الميثمي(٣) ، عن أبي بصير، قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبدالله الصادق عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمّد، لو رأيت أبا عبدالله عليه السلام عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة. قالت: فلم نترك أحدا إلا جمعناه. قالت: فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة(٤) .

٧٨٠/١١ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حجر بن زائدة، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا، فهو في النار(٥) .

٧٨١/١٢ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن حسان السلمي، عن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا محمّد، السلام يقرئك السلام

______________

(١) المحاسن: ٨٢/١٢.

(٢) عقاب الاعمال: ٢٣٠، بحار الانوار ٨٣: ١١/١٢.

(٣) في المحاسن: المثنى.

(٤) المحاسن: ٨٠/٦، عقاب الاعمال: ٢٢٨، بحار الانوار ٨٣: ١٩/٣١.

(٥) بحار الانوار ٨١: ٤٨/١٧.

٥٧٢

ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والارضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والارضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لاكببته في سقر(١) .

٧٨٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الامام، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق(٢) .

وقال عليه السلام: من ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة، فلا صلاة له(٣) .

٧٨٣/١٤ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن ابراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: اشترط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على جيران المسجد شهود الصلاة، وقال: لينتهين أقوام لا يشهدون الصلوات، أو لآمرن مؤذنا يؤذن ثم ويقيم(٤) ، ثم آمر رجلا من أهل بيتي - وهو علي - فليحرقن على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لانهم لا يأتون الصلاة(٥) .

٧٨٤/١٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ١٦٧/٣.

(٢) المحاسن: ٨٥/٢٣.

(٣) عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/٢١.

(٤) في نسخة: يؤذن ثم يقيم.

(٥) المحاسن: ٨٤/٢٠، عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٨: ٨/١١.

٥٧٣

الفجر، فلما انصرف أقبل بوجهه على أصحابه، فسأل عن أناس هل حضروا، فقالوا: لا، يا رسول الله. فقال: أغيب هم؟ قالوا: لا. فقال: أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء(١) .

٧٨٥/١٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة(٢) .

٧٨٦/١٧ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله عزّوجلّ من ولايته إلى ولاية الشيطان(٣) .

٧٨٧/١٨ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن اخت الواقدي، قال: حدّثنا أبوقتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس.

______________

(١) المحاسن: ٨٤/٢١، عقاب الاعمال: ٢٣٢، بحار الانوار ٨٨: ٩/١٢.

(٢) عقاب الاعمال: ٢٣٨، بحار الانوار ٧٥: ١٧/١.

(٣) المحاسن: ١٠٣/٧٩، عقاب الاعمال: ٢٤١، بحار الانوار ٧٥: ٢٥٤/٣٦.

٥٧٤

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي، أنت إمام امتي، وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي، دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنها لسيدة نساء العالمين.

فقيل له: يا رسول الله، أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) (١) .

ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: يا علي، إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوءني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكرما عليك كسمعك وبصرك.

ثم رفع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده إلى السماء، فقال: اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) آل عمران ٣: ٤٢.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٤/٢٠.

٥٧٥

[ ٧٤ ]

المجلس الرابع والسبعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٨٨/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن هذا القول: قول من هو؟ أسأل الله الايمان والتقوى، وأعوذ بالله من شر عاقبة الامور، إن أشرف الحديث ذكر الله، ورأس الحكمة طاعته، وأصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله، وأوثق العرى الايمان بالله، وخير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة أنبياء الله، وأحسن الهدى هدى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وخير الزاد التقوى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وخير الغنى غنى النفس، وخير ما ألقي في القلب اليقين، وزينة الحديث الصدق، وزينة العلم الاحسان، وأشرف الموت قتل الشهادة، وخير الامور خيرها عاقبة، وما قل وكفى خير مما كثر وإلهى، والشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، وأكيس

٥٧٦

الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وشر الرواية الكذب، وشر الامور محدثاتها(١) ، وشر العمى عمى القلب، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، وأعظم المخطئين عند الله عزّوجلّ لسان كذاب، وشر الكسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال اليتيم ظلما، وأحسن زينة الرجل السكينة مع الايمان.

ومن يبتغ السمعة يسمع(٢) الله به، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره، والريب كفر، ومن يستكبر يضعه الله، ومن يطع الشيطان يعص الله، ومن يعص الله يعذبه الله، ومن يشكر الله يزده الله، ومن يصبر على الرزية يغثه الله، ومن يتوكل على الله فحسبه الله.

لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه، ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله عزّوجلّ، فإن الله ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا إلا بطاعته وابتغاء مرضاته، إن طاعة الله نجاح كل خير يبتغى، ونجاة من كل شر يتقى، وإن الله يعصم من أطاعه ولا يعتصم منه من عصاه، ولا يجد الهارب من الله مهربا، فإن أمر الله نازل بإذلاله ولو كره الخلائق، وكل ما هو آت قريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

قال: فقال لي الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: هذا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٧٨٩/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان بن مسلم، قال: قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:

______________

(١) المحدث: ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع.

(٢) سمع بفلان: شهره وفضحه.

(٣) بحار الانوار ٧٧: ١١٤/٨.

٥٧٧

حدثني أبي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: قال الله جل جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم أبال في أي واد هلك(١) .

٧٩٠/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، قال: حدثني من سمع أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: ما أحب الله عزّوجلّ من عصاه، ثم تمثل فقال:

تعصي الاله وأنت تظهر حبه

هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته

إن المحب لمن يحب مطيع(٢)

٧٩١/٤ - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول:

لكل أناس دولة يرقبونها

ودولتنا في آخر الدهر تظهر(٣)

٧٩٢/٥ - وبهذا الاسناد قال: كان الصادق عليه السلام كثيرا ما يقول:

علم المحجة واضح لمريده

وأرى القلوب عن المحجة في عمى

ولقد عجبت لهالك ونجاته

موجودة، ولقد عجبت لمن نجا(٤)

٧٩٣/٦ - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق عليه السلام يقول:

اعمل على مهل فإنك ميت

واختر لنفسك أيها الانسان

فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى

وكأن ما هو كائن قد كان(٥)

٧٩٤/٧ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا عبدالله بن الضحاك، قال: حدثني هشام بن محمّد، عن أبيه، قال هشام: وأخبرني ببعضه أبومخنف لوط بن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ١٧٨/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ١٥/٣.

(٣) بحار الانوار ٥١: ١٤٣/٣.

(٤) بحار الانوار ٢: ١٨٠/٢.

(٥) بحار الانوار ٧١: ١٧٢/٣، و: ٢٦٥/٧.

٥٧٨

يحيى وغير واحد من العلماء، في كلام كان بين الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبين الوليد بن عقبة، فقال له الحسن عليه السلام: لا ألومك أن تسب عليا عليه السلام وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم بدر، وقد سماه الله عزّوجلّ في غير آية مؤمنا، وسماك فاسقا، وقد قال الشاعر فيك وفي علي عليه السلام:

أنزل الله في الكتاب علينا

في علي وفي الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد منزل كفر

وعلي تبوأ الايمانا

ليس من كان مؤمنا يعبدالله

كمن كان فاسقا خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل

وعلي إلى الجزاء عيانا

فعلي يجزى هناك جنانا

وهناك الوليد يجزى هوانا(١)

٧٩٥/٨ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عمر بن عبدالله، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن عاصم، قال: حدثني عيسى ابن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: حدثني سلمان الخير رضي الله عنه، فقال: يا أبا الحسن، قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا قال: يا سلمان، هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة(٢) .

٧٩٦/٩ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني عطية بن إسماعيل بن إبراهيم الانصاري، قال: حدّثنا أبوعمارة محمّد بن أحمد الخشاب، قال: حدّثنا العباس بن يزيد النجراني وإسحاق بن إبراهيم الوراق، قالا: حدّثنا ضرار ابن صرد، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس بن مالك،

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٩١/٦.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٦.

٥٧٩

قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي(١) .

٧٩٧/١٠ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله وعبدالله بن الصلت الجحدري، قالا: حدّثنا ابن عائشة، عن عبدالله بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال: لما دفن عليّ بن أبي طالب فاطمة عليهما السلام، قام على شفير القبر، وذلك في جوف الليل، لانه كان دفنها ليلا، ثم أنشأ يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكل الذي دون الممات قليل

وإن افتقادي واحدا بعد واحد

دليل على أن لا يدوم خليل

سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي

ويحدث بعدي للخيل خليل(٢)

٧٩٨/١١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عيسى الفراء، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه، خف ميزانه(٣) .

٧٩٩/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن مالك بن مسمع بن مالك، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: قال: يا سماعة، لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو أثره، ومؤمن يحسده.

قلت: جعلت فداك، مؤمن يحسده؟ قال: يا سماعة، أما إنه أشدهم عليه. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لانه يقول فيه القول فيصدق عليه(٤) .

٨٠٠/١٣ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٥.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار: ٧١: ٣٦٥/٩.

(٤) الخصال: ٢٢٩/٧٠، بحار الانوار ٦٨: ٢٢٤/١٩.

٥٨٠

عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم ابن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا همام، قال حدّثنا عليّ بن جميل الرقي، قال: حدّثنا ليث، عن مجاهد، عن عبدالله بن عباس، قال: كنا جلوسا في محفل(١) من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فينا، فرأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت فقال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، فرأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد قام قائما على قدميه، فأدخل يديه في السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاستخرج من ذلك السحاب جامة(٢) بيضاء مملوءة رطبا، فأكل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، من الجام، وسبح الجام في كف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فناوله عليّ بن أبي طالب، فأكل علي عليه السلام من الجام، فسبح الجام في كف علي عليه السلام.

فقال رجل: يا رسول الله، أكلت من الجام، وناولته عليّ بن أبي طالب! فأنطق الله عزّوجلّ الجام، وهو يقول: لا إله إلا الله، خالق الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس أني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي نبي(٣) .

٨٠١/١٤ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن زكريا بن محمّد المؤمن، عن المشمعل الاسدي، قال: خرجت ذات سنة حاجا، فانصرفت إلى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال: من أين بك يا مشمعل؟ فقلت: جعلت فداك، كنت حاجا.

______________

(١) المحفل: المجلس، ومكان الاجتماع.

(٢) الجام: إناء للطعام أو الشراب.

(٣) بحار الانوار ٣٩: ١٢٣/٧.

٥٨١

فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني.

فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا، وصلى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب الله له ستة آلاف حسنة، وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا، وادخر له للآخرة كذا.

فقلت له: جعلت فداك، إن هذا لكثير! قال: أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذلك؟ قال قلت: بلى. فقال عليه السلام: لقضاء حاجة أمرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة، حتى عد عشر حجج(١) .

٨٠٢/١٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: المؤمن خلط علمه بالحلم، يجلس ليعلم، وينصت ليسلم، وينطق ليفهم، لا يحدث أمانته الاصدقاء، ولا يكتم شهادته الاعداء، ولا يفعل شيئا من الحق رياء، ولا يتركه حياء، إن زكي خاف ما يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، ويخشى إحصاء من قد علمه.

والمنافق ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، إذا قام في الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر(٢) ، يمسي وهمه الطعام وهو مفطر، ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك، وإن وعدك أخلفك، وإن ائتمنته خانك، وإن خالفته اغتابك(٣) .

٨٠٣/١٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ٢٨٤/٤.

(٢) يقال: شغر الكلب، إذا رفع رجليه.

(٣) بحار الانوار ٦٧: ٢٩١/١٤.

٥٨٢

محمّد بن خالد، قال: حدّثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، عن عبدالله بن جعفر، عن محمّد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم وهو راكب، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب، وإما أن تنصرف، فإن الله عزّوجلّ أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وفي صعب أموره، والذي بعث محمّدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي، وإن فضلي لك لفضل الله، وهو قول ربي عزّوجلّ:( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) (١) ففضل الله نبوة نبيكم، ورحمته ولاية عليّ بن أبي طالب،( فَبِذَٰلِكَ ) قال: بالنبوة والولاية( فَلْيَفْرَحُوا ) يعني الشيعة( هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا.

والله - يا علي - ما خلقت إلا ليعبد(٢) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دراس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عزّوجلّ من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزّوجلّ:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (٣) يعني إلى ولايتك.

ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله،

______________

(١) يونس ١٠: ٥٨.

(٢) في نسخة: لتعبد.

(٣) طه ٢٠: ٨٢.

٥٨٣

ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عزّوجلّ إلي( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) يعني في ولايتك يا علي( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) (١) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزّوجلّ بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عزّوجلّ أنزله فيك(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله المعصومين

______________

(١) المائدة ٥: ٦٧.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٥/٣٣.

٥٨٤

[ ٧٥ ]

المجلس الخامس والسبعون

مجلس يوم الجمعة

النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٠٤/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: مر عيسى بن مريم عليه السلام على قوم يبكون، فقال: على ما يبكي هؤلاء؟ فقيل: يبكون على ذنوبهم. قال: فليدعوها يغفر لهم(١) .

٨٠٥/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن عليّ الخزاز، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين: يا بني إسرائيل، لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم، إذا سلم دينكم، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم(٢) .

٨٠٦/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٣٤، بحار الانوار ٦: ٢٠/٧.

(٢) بحار الانوار ٧٢: ٣٢٧/٨.

٥٨٥

الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن واصل بن سليمان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عليهما السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم(١) .

٨٠٧/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد ابن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف(٢) بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سئل جابر بن عبدالله الانصاري عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقال: ذاك خير خلق الله من الاولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إن الله عزّوجلّ لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من عليّ بن أبي طالب عليه السلام والائمة من ولده بعده.

قلت: فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر، ولا ينتقصه إلا منافق.

قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الائمة من ولده بعده؟ فقال: إن شيعة علي والائمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة.

ثم قال: ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة، من كان أقرب الناس منه؟ قالوا: شيعته وأنصاره. قال: فلو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى هدى من كان أقرب الناس منه؟ قال: شيعته وأنصاره. قال: فكذلك عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بيده لواء الحمد يوم القيامة، أقرب الناس منه شيعته وأنصاره(٣) .

٨٠٨/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٥، بحار الانوار ٨٢: ٢٠٩/٢١.

(٢) في النسخ: خالد، تصحيف صوابه ما أثبتناه، انظر الجامع في الرجال: ٧٢٧، معجم رجال الحديث ٧: ٦٣.

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٩٢/٤٣.

٥٨٦

عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن زيد عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من دخل موضعا من مواضع التهمة فاتهم فلا يلومن إلا نفسه(١) .

٨٠٩/٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم ابن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمى السبيبة(٢) ، فيقف على سوق سوق فينادي: يا معشر التجار، قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وتناهوا عن الكذب واليمين، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلمومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الارض مفسدين. يطوف في جميع أسواق الكوفة، فيقول هذا، ثم يقول:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها

من الحرام ويبقى الاثم والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها

لا خير في لذة من بعدها النار(٣)

٨١٠/٧ - وبهذا الاسناد، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: كان أميرالمؤمنين عليه السلام بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد: أيها الناس، تجهزوا رحمكم الله، فقد نودي فيكم بالرحيل، فما التعرج(٤) على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل! تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٩١/٥.

(٢) في نسخة: السبية، وفي أخرى: السبتية، وفي نسخة العلامة المجلسي من الكافي: السبيتة، قال رحمه الله: ولعل تسميتها السبيتة لكونها متخذة من السبت، وهو - بالكسر - جلد البقر المدبوغ بالقرظ يتخذ منه النعال. مرآة العقول ١٩: ١٣٣.

(٣) الكافي ٥: ١٥١/٣ « نحوه »، أمالي المفيد ١٩٧/٣١، « نحوه » بحار الانوار ٤١: ١٠٤/٥.

(٤) التعرج: حبس المطية، والاقامة الطويلة والغفلة عن السير والسفر، والتعرج على الدنيا: الركون إليها.

٥٨٧

بحضرتكم من الزاد، وهو التقوى، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد، وممركم على الصراط، والهول الاعظم أمامكم، وعلى طريقكم عقبة كؤود(١) ومنازل مهولة مخوفة، لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها، فإما برحمة من الله فنجاة من هولها، وعظم خطرها، وفظاعة منظرها، وشدة مختبرها، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار(٢) .

٨١١/٨ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدّثنا أبوإسحاق إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عمر، عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قالت أم سلمة (رضي الله عنها) لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: بأبي أنت وأمي، المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنة، لايهما تكون؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة، تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله. يا أم سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة(٣) .

٨١٢/٩ - حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: قال بعض أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للنبي: يا رسول الله، ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا؟ فقال: لانهم منكم، ولستم منهم(٤) .

٨١٣/١٠ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز بن العبدي(٥) ، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: قال أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: يا

______________

(١) أي شديدة.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٧٢/٤.

(٣) ثواب الاعمال ١٨١: بحار الانوار ٧١: ٣٨٤/٢٣.

(٤) علل الشرائع: ١٠٣/١، بحار الانوار ٨٢: ٧٢/٢ و ١٠٤: ٩٣/٣٠.

(٥) في النسخ: عبد العزيز بن المهتدي، والصحيح ما أثبتناه انظر معجم رجال الحديث ١٠/٤٤.

٥٨٨

عبدالله، إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وعن شمالك لاحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه(١) .

٨١٤/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن أبي جعفر العطار شيخ من أهل المدينة، قال سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، كثرت ذنوبي وضعف عملي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أكثر السجود فإنه يحط الذنوب كما تحط الريح ورق الشجر(٢) .

٨١٥/١٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمّد بن محمّد عليه السلام: إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر له ذنوبه، وإنه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه(٣) .

٨١٦/١٣ - حدّثنا عليّ بن عيسى رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان المجاور، عن أحمد بن نصر الطحان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين(٤) فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله، إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه. قال: يجلبون اليوم ويبكون غدا. فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟ قال: لان صاحبتهم ميتة في ليلتها

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٥، فلاح السائل: ١٥٧، مشكاة الانوار ٧٣، بحار الانوار ٨٤: ٢٣٣/٦، تقدم في المجلس (٤٤) الحديث (١٢).

(٢) بحار الانوار ٨٥: ١٦٢/٦.

(٣) بحار الانوار ٨١: ١٧٧/١٦.

(٤) الجلبة: الصياح والصخب.

٥٨٩

هذه. فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله. وقال أهل النفاق، ما أقرب غدا!

فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ، فقالوا: يا روح الله، إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت! فقال عيسى عليه السلام: يفعل الله ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها. فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها، فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي على صاحبتك. قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة. قال: فتخدرت، فدخل عليها، فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل، فهتف فلم يجبه أحد، ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك، فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه. فقال عليه السلام: بما صنعت صرف الله عنك هذا(١) .

٨١٧/١٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن محمّد بن المنكدر، قال: مرض عون بن عبدالله بن مسعود فأتيته أعوده، فقال: أفلا أحدثك بحديث عن عبدالله بن مسعود؟ قلت: بلى. قال: قال عبدالله: بينا نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ تبسم، فقلت: ما لك يا رسول الله تبسمت؟ قال: عجبت من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لاحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عزّوجلّ(٢) .

٨١٨/١٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن بشار، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن موسى بن

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٤٤/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٨١: ٢٠٦/١٢.

٥٩٠

جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة، فأخرج منه من التراب ما يذر في العين، غفر له(١) .

٨١٩/١٦ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان القرآن حديثه والمسجد بيته، بنى الله له بيتا في الجنة(٢) .

٨٢٠/١٧ - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق، إلا أن يريد الرجوع إليه(٣) .

٨٢١/١٨ - أخبرني سليمان بن أحمد اللخمي فيما كتب إلي، قال: حدّثنا أبومحمّد عبدالله بن رماحس بن محمّد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو(٤) بن غزية ابن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القيسيين(٥) ، رمادة العليا، وكان فيما ذكر ابن مائة وعشرين سنة، قال: حدّثنا زياد بن طارق الجشمي، وكان ابن تسعين سنة، قال: حدّثنا جدي أبوجرول زهير وكان رئيس قومه، قال: أسرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم فتح خيبر(٦) ، فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأسمعته شعرا، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن، وحين أرضعوه، فأنشأت أقول:

امنن علينا رسول الله في كرم

فإنك المرء نرجوه وننتظر

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣١، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٥/٦١.

(٢) ثواب الاعمال: ٢٧، النهاية للطوسي: ١٠٨، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٥/٦٢.

(٣) بحار الانوار ٨٣: ٣٧٢/٣٤.

(٤) زاد في بعض النسخ: بن عبد.

(٥) الظاهر أن رمادة فلسطين أو رمادة الرملة هي عين رمادة القيسيين راجع معجم البلدان ٣: ٦٦، الانساب ٣: ٨٨.

(٦) الظاهر أن لفظة خيبر مصحفة (حنين). انظر سيرة ابن هشام ٤: ١٣٠ - ١٣٧.

٥٩١

امنن على بيضة قد عاقها قدر

مفرق شملها في دهرها غير(١)

أبقت لنا الحرب هتافا على حزن

على قلوبهم الغماء والغمر

إن لم تداركهم نعماء تنشرها

يا أرجح الناس حلما حين يختبر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها

إذ فوك يملؤه من مخضها(٢) الدرر

إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها

وإذ يرينك(٣) ما تأتي وما تذر

يا خير من مرحت كمت الجياد به

عند الهياج إذا ما استوقد الشرر

لا تتركنا كمن شالت نعامته(٤)

واستبق منا فإنا معشر زهر

إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت

وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فألبس العفو من قد كنت ترضعه

من أمهاتك إن العفو مشتهر

إنا نؤمل عفوا منك تلبسه

هادي البرية أن تعفو وتنتصر

فاعف عفا الله عما أنت راهبه

يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم. وقالت الانصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، فردت الانصار ما كان في أيديها من الذراري والاموال(٥) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: عبر.

(٢) في نسخة: محضها.

(٣) في نسخة: يزينك.

(٤) يقال: شالت نعامتهم: إذا ماتوا أو تفرقوا.

(٥) بحار الانوار ٢١: ١٢/٨.

٥٩٢

[ ٧٦ ]

المجلس السادس والسبعون

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، قال: أخبرنا عبدالله ابن غالب الاسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس، ويزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحفظ عنه وكتب، كان يقول: أيها الناس، اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه.

ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه. ابن آدم، إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا، يطلبك ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصرت إلى قبرك وحيدا، فرد إليك روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك.

ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، وعن نبيك الذي ارسل

٥٩٣

إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه! ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته، وفيما أتلفته، فخذ حذرك، وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لاولياء الله، لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشرت بالجنة والرضوان من الله و الخيرات الحسان، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، وعييت عن الجواب، وبشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم.

فاعلم ابن آدم، أن من وراء هذا ما هو أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، ويجمع الله فيه الاولين والآخرين، ذلك يوم ينفخ فيه الصور، وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين(١) ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية، ولا تقبل من أحد فيه معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء باللسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.

فاحذروا - أيها الناس - من المعاصي والذنوب، فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق، والبيان الناطق، ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عند ما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فإن الله يقول:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) (٢) فأشعروا قلوبكم - لله أنتم - خوف الله، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه، كما قد خوفكم من شديد العقاب، فإنه من خاف شيئا حذره، ومن حذر شيئا

______________

(١) في نسخة: كاظمة.

(٢) الاعراف ٧: ٢٠١.

٥٩٤

نكله(١) ، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات وقد قال الله تعالى:( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّـهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) (٢) .

فاحذروا ما قد حذركم الله، واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تا لله لقد وعظتم بغيركم، وإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ) يعني يهربون( لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ) فلما أتاهم العذاب( قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ، فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ) (٣) . وايم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم، ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب، فقال:( وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) (٤) فإن قلتم - أيها الناس - إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذاك وهو يقول:( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) (٥) ؟.

اعلموا - عباد الله - أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين، وإنما تنشر الدواوين لاهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لاحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها

______________

(١) في التحف: تركه.

(٢) النحل ١٦: ٤٥ - ٤٧.

(٣) الانبياء ٢١: ١١ - ١٥.

(٤) الانبياء ٢١: ٤٦.

(٥) الانبياء ٢١: ٤٧.

٥٩٥

وظاهر بهجتها، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته، وايم الله لقد ضرب لكم فيها الامثال وصرف الآيات لقوم يعقلون، فكونوا - أيها المؤمنون - من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله.

وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله يقول وقوله الحق:( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (١) فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله قد قال لمحمّد نبيّه (صلّى الله عليه وآله) ولاصحابه:( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (٢) .

ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، فإنها دار قلعة(٣) وبلغة، ودار عمل، فتزودوا الاعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها، وقبل الاذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها.

وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى، والزهد فيها، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، والراغبين العاملين لاجل ثواب الآخرة، فإنما نحن به وله(٤) .

٨٢٣/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: للدابة على

______________

(١) يونس ١٠: ٢٤.

(٢) هود ١١: ١١٣.

(٣) أي انقلاع وارتحال.

(٤) تحف العقول: ٢٤٩، بحار الانوار ٧٨: ١٤٣/٦.

٥٩٦

صاحبها سبعة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، ولا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليه، ويبدأ بعلفها إذا نزل، ولا يسمها في وجهها، ولا يضربها في وجهها فإنها تسبح، ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار لانها ترى ما لا ترون(١) .

٨٢٤/٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي جميلة المفضل ابن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أمسكت لامير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالركاب وهو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت: يا أميرالمؤمنين، رأيتك رفعت رأسك وتبسمت!

قال: نعم يا أصبغ، أمسكت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم، فقلت: يا رسول الله، رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت! فقال: يا علي، إنه ليس من أحد يركب ثم يقرأ آية الكرسي ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، فاشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه(٢) .

٨٢٥/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن جعفر، عن محمّد ابن عمر الجرجاني، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أول جماعة كانت، إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يصلي وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام معه، إذ مر أبوطالب به وجعفر معه، فقال: يا بني صل جناح ابن عمك. فلما أحسه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تقدمهما وانصرف أبوطالب مسرورا وهو يقول:

______________

(١) بحار الانوار ٦٤: ٢٠٢/٢.

(٢) المحاسن: ٣٥٢/٤٠، تفسير القمي ٢: ٢٨١، بحار الانوار ٧٦: ٢٩٤/٢١.

٥٩٧

إن عليا وجعفرا ثقتي

عند ملم الزمان والكرب

والله لا أخذل النبي ولا

يخذله من بني ذو حسب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

أخي لامي من بينهم وأبي

قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم(١) .

٨٢٦/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن أقربكم مني غدا، وأوجبكم علي شفاعة، أصدقكم لسانا، وآداكم للامانة، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس(٢) .

٨٢٧/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن علي، عن ابن أبي عمير(٣) ، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه فعاد، ثم ركب، فقال له أصحابه: يا رسول الله، رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فأقرأني السلام من ربي وبشرني أنه لن يخزيني في أمتي، فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عزّوجلّ(٤) .

______________

(١) أوائل العسكري: ٧٥، الديوان: ٦٧/٢٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤: ٧٦، روضة الواعظين: ٨٦، بحار الانوار ٣٥: ٦٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٦٩: ٣٨١/٤١.

(٣) في نسخة: محمّد بن عليّ بن أبي عمير، وفي نسخة اخرى: محمّد بن علي، عن أبي عمير، والصحيح ما أثبتناه، انظر: معجم رجال الحديث ١٤: ٢٨٨.

(٤) بحار الانوار ٧١: ٤١/٣٣.

٥٩٨

٨٢٨/٧ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أبي ذر رحمه الله، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف(١) .

٨٢٩/٨ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن سعيد بن عمرو، عن إسماعيل بن بشر ابن عمار، قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: عظني وأوجز. قال: فكتب إليه: ما من شئ تراه عينك إلا وفيه موعظة(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ٧: ٣٠٣/٦٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ٣٢٤/١٤.

٥٩٩

[ ٧٧ ]

المجلس السابع والسبعون

مجلس يوم الجمعة

لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٣٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا عليّ بن أسباط، قال سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لم يبق من أمثال الانبياء إلا قول الناس: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت(١) .

٨٣١/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام إن قوما أتوا نبيا لهم فقالوا: أدع لنا ربك(٢) يرفع عنا الموت، فدعا لهم فرفع الله تبارك وتعالى عنهم الموت، وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل، وكثر النسل، وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٦/٢٠٧، بحار الانوار ٧١: ٣٣٣/٨.

(٢) في نسخة: ربنا.

٦٠٠

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780