الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441725 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

الحجة سنة ٣٦٧ ه‍، وأملى المجلس (٢٧) في غرة المحرم سنة ٣٦٨ ه‍ بعد رجوعه من المشهد، وأملى المجلس (٩٣) يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة ٣٦٨ ه‍ في نيسابور، وأملى المجلس (٩٤) يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان سنة ٣٦٨ ه‍ في مشهد الامام الرضا عليه السلام، وهكذا بقية المجالس.

ويحتوي كتاب الامالي للشيخ الصدوق على طائفة من الاحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام في موضوعات مختلفة، منها أحاديث في بعض جوانب السيرة المحمّدية، وأحاديث في الاسراء والمعراج، وعلى أدعية ومواعظ مأثورة، وعلى فضائل أهل البيت عليهم السلام وأحوالهم ومناقبهم، هذا فضلا عن الموضوعات التاريخية والاخلاقية والعقائدية المختلفة التي تناولها الشيخ في كتابه هذا.

وطبع هذا الكتاب مرارا حيث طبع بطهران سنة ١٣٠٠ ه، وأخرى سنة ١٣٧٤ ه، وأخرى سنة ١٣٧٣ ه في مطبعة الحكمة بقم، وأخرى سنة ١٤٠٠ ه في مؤسسة الاعلمي ببيروت، وله ترجمة بالفارسية للسيد علي الامامي، وأخرى للسيد صادق ابن السيد حسين التوشخانلي فرغ منها سنة ١٣٠١ ه‍، وترجمة أخرى للشيخ محمّد باقر كوه كمره اي المتوفي في ٥ محرم سنة ١٤١٦ ه، وهي مطبوعة مع الاصل العربي من منشورات المكتبة الاسلامية، طهران.

أسانيد وطرق رواية الامالي:

هناك طرق كثيرة في رواية هذا الكتاب، متصلة الاسناد إلى المصنف رحمه الله، يوجد بعض منها في إجازات ومصنفات علمائنا المتأخرين عنه، أو في مصادر ترجمة المؤلف والكتاب، أو مثبتة على الصفحات الاول للنسخ المخطوطة من الكتاب، وفيما يلي خمسة أسانيد أثبتناها من النسخ المخطوطة وبعض التراجم:

١ - السند الذي أثبته الشيخ آغا بزرك الطهراني في (الذريعة) حيث قال: السند العالي إلى هذا الكتاب كما رأيته في صدر نسخة السيد محمّد الطباطبائي اليزدي

٤١

هكذا: حدثني الشيخ أبومحمّد عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن العباس بن الفاخر الدوريستي، عن جده محمّد بن موسى، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن أحمد، عن مؤلفه الشيخ الصدوق. والشيخ عبدالله هذا ممن أدرك أوائل المائة السابعة كما في عنوان دوريست في (معجم البلدان) قال: (أنه توفي بعد الستمائة بيسير) فروايته عن الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ ه‍ بثلاث وسائط سند عال كما لا يخفى(١) .

٢ - السند المثبت في نسخة ابن السكون ونسخة الروضاتي ونسخة الشيخ رضا الاستادي والامالي المطبوع، وهو: أخبرني سيدنا الشيخ الجليل العالم أبوالحسن عليّ بن محمّد بن الحسين القمي (أدام الله تأييده) سنة سبع وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي رحمه الله سنة أربع وسبعين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن عليّ سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة والسيد أبوالبركات عليّ بن الحسين الحسيني سنة ست وعشرين وأربعمائة (رضي الله عنهما)، قالا: حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة سبع وستين وثلاثمائة.

٣ - السند المثبت في بداية نسخة مكتبة مجلس الشورى، وهو: أخبرنا الشيخ الامام الناقد، عين الدين، جمال الائمة، فريد العصر، أبوالقاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الامام العالم الزاهد موفق الدين ركن الاسلام أبوالحسن عليّ بن محمّد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي رضي الله عنه(٢) ، أخبرنا

______________

(١) الذريعة ٢: ٣١٥.

(٢) قال الشيخ آغا بزرك: هو الشيخ عليّ بن أبي الحسن محمّد بن الفقيه أبي الحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي النيسابوري من العلماء الاعلام وأهل الدراية والرواية. وهو من بيت العلم، كان جده الاعلى عبد الصمد من تلاميذ الشيخ الصدوق، وجده الادنى عليّ بن عبد الصمد من تلاميذ شيخ الطائفة الطوسي، ويروى عن جمع من تلاميذ الصدوق أيضا، ووالده أبوالحسن محمّد بن عليّ هو أخو ركن الدين عليّ بن عليّ =

٤٢

الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، أخبرنا السيد الجليل العالم أبوالبركات علي ابن الحسين العلوي الجوري (نور الله ضريحه)(١) والشيخ أبوبكر محمّد بن أحمد بن عليّ رحمه الله(٢) ، قالا: أخبرنا الشيخ الفقيه السعيد أبوجعفر محمّد بن عليّ بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه وأرضاه).

٤ - السند المثبت في بداية نسخة الحاج أفضل، وهو: يقول عليّ بن محمّد بن أبي الحسن (عليّ بن) عبد الصمد التميمي كاتب هذه النسخة، والشيخ أبوبكر أحمد ابن علي رحمه الله: حدّثنا بجميع ما في هذا الكتاب الشيخ الفقيه العالم الزاهد المفيد والدي (طيب الله تربته) قراءة عليه، وخطه عندي حجة في شهور سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، قال: حدّثنا الشيخ الفقيه والدي، قال: حدثني السيد العالم أبوالبركات عليّ بن الحسين الجوري، قال: حدّثنا الشيخ الفقيه الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (قدس الله روحهم ونور ضريحهم).

______________

= ابن عبد الصمد، وهو يروي عن والده سنة ٥٣٣ كما صرح به في أول سند (الامالي) الذي استنسخه بنفسه وذكر أنه يروي عن والده في التاريخ، وهو عن والده أبي الحسن الفقيه عليّ بن عبد الصمد، عن أبي البركات علي ابن الحسين الجوري سنة ٤١٤ ه‍، عن الشيخ الصدوق (المصنف له والمتوفى ٣٨١). « الثقات العيون: ٢٠٤ ».

(١) قال الشيخ آغا بزرك: هو عليّ بن الحسين الحسيني الجوري، أبوالبركات، من تلاميذ الصدوق المتوفي سنة ٣٨١ ه‍، روى عنه تصانيفه (الامالي) وغيره، وروى عنه الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي النيسابوري قراءة عليه في سنة ٤١٤ ه‍ كما يظهر من أسانيد (منية الداعي)، ويظهر من صدر بعض نسخ (المجالس) للصدوق أنه قرأه الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد على أبي البركات في سنة ٤٢٦ ه‍. (النابس في القرن الخامس: ١١٩).

(٢) قال الشيخ آغا بزرك: من تلاميذ الصدوق الذي توفي سنة ٣٨١ ه‍، ويروى عنه الفقيه أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد التميمي، كما يروى عن جمع من تلاميذ الصدوق، ومنهم أبوالبركات الجوري الذي قرأ عليه في ٤١٤ ه‍، كما في (منية الداعي) ويظهر من أول بعض نسخ (المجالس) للصدوق أنه قرأه الفقيه أبوالحسن التميمي النيسابوري المذكور على صاحب الترجمة في سنة ٤٢٣ ه‍، وعلى أبي البركات في سنة ٤٢٦ ه‍. (النابس في القرن الخامس: ١٥٠).

٤٣

٥ - السند المثبت في ترجمة عليّ بن محمّد بن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي(١) في كتاب (الثقات العيون) وهو بما لفظه: حدّثنا بجميع الكتاب والدي (قدس سره) وخطه شاهد عندي في سنة ٥٣٣ ه‍، قال: حدثني والدي، قال: حدثني السيد أبوالبركات عليّ بن الحسين الجوري، والشيخ أبوبكر محمّد بن أحمد ابن علي رضي الله عنه، عن الشيخ الصدوق.

منهج التحقيق:

عمد قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة إلى تحقيق كتاب الامالي للشيخ الصدوق، وذلك لانه لم يحظ بما يستحقه من التصحيح والضبط على نسخه المخطوطة، وبقيت جميع طبعاته تتوالى على النسخة المطبوعة الاولى دون الاهتمام بالمقابلة والضبط وإعداد الفهارس وغيرها من مراحل التحقيق ومهامه المختلفة، وبقي الكتاب في كثير من مواضعه يعاني من مشكلات التصحيف والتحريف والاوهام في رجال السند ومتون الاحاديث، وهو ما بذلنا أقصى الجهد في سبيل تنقيته منها وتصحيحه على النسخ التالية:

١ - نسخة السيد موسى الزنجاني، وهي النسخة المطبوعة في قم سنة ١٣٧٣ ه‍، وقد قابلها بخمسة نسخ مخطوطة:

أوّلاً: نسخة الشيخ رضا الاستادي، وقد رمز لها ب (دى).

ثانياً: نسخة الحاج أفضل، وقد رمز لها ب (ضل).

______________

(١) قال الشيخ آغا بزرك: هو عليّ بن محمّد بن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، وهو يروي عن محمّد بن عليّ بن عبد الصمد مصرحا بأنه عم أبيه في كتابه (منية الداعي)، كما يروي عن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد مصرحا بأنه جده، وقد كتب صاحب الترجمة نسخة (الامالي) للصدوق، واستنسخ صاحب (المعالم) نسخة عن خطه ونقل صورة خطه في آخر النسخة. « الثقات العيون: ٢٠٥ ».

٤٤

ثالثاً: نسخة ابن السكون(١) ، وقد رمز لها ب (س).

رابعاً: نسخة الروضاتي، وقد رمز لها ب (ض).

خامساً: نسخة مكتبة مجلس الشورى، وقد رمز لها ب (ش).

٢ - نسخة السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله، وهي النسخة المطبوعة في بيروت سنة ١٤٠٠ ه‍، وقد قابلها بنسخة ابن السكون أيضا.

ويمكن إجمال عملنا في هذا الكتاب بالنقاط التالية:

١ - مقابلة نسخة السيد عبد العزيز الطباطبائي بنسخة السيد الزنجاني، وتثبيت كافة الاختلافات على نسخة واحدة، ومن ثم قابلنا هذه النسخة بالمنقول من كتاب الامالي في (بحار الانوار) للعلامة المجلسي.

٢ - تقويم النص بتخليصه من التصحيف والتحريف والسقط وشرح غريبه وضبط الآيات القرآنية وتخريجها، وقد أثبتنا ما هو صحيح من مجموع النسخ.

٣ - ترقيم الاحاديث برقم عام مسلسل، ورقم آخر خاص لكل مجلس.

٤ - إلحاق فهارس فنية متعددة تسهل الاستفادة من الكتاب.

شكر وثناء:

يتقدم قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة بوافر الشكر والتقدير ومزيد الامتنان لسماحة العلامة السيد موسى الزنجاني، وبخالص الدعاء بالرحمة والمغفرة لفقيد العلم السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله لتفضلهما بنسختيهما الخاصتين من الكتاب والمقابلتين بالنسخ المخطوطة، مع الاستفادة من ملاحظاتهما

______________

(١) وهو أبوالحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ الحلي النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقات علماء الامامية، كان رحمه الله حسن الفهم جيد الضبط حريصا على تصحيح الكتب، توفي في حدود سنة ٦٠٦ ه‍. « الكنى والالقاب ١: ٣١٤ ».

٤٥

القيمة المثبتة عليهما.

ويتقدم أيضا بمزيد من الثناء والتقدير للاخوة المساهمين في إنجاز تحقيق هذا الكتاب وإخراجه بشكل يناسب مقام مؤلفه رحمه الله ويكون أكثر فائدة لمريديه، ونخص بالذكر منهم: السيد إسماعيل الموسوي، السيد عباس بني هاشمي، السيد عبد الحميد الرضوي، الاخ علي الكعبي، الاخ عصام البدري، الشيخ كريم الزريقي، الاخ كريم راضي الواسطي، الاخ زهير جواد.

وفق الله العاملين في سبيل إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام وسدد خطاهم.

قسم الدراسات الاسلامية

مؤسسة البعثة - قم

٤٦

صورة الصفحة الأولي من نسخة السيد موسي الزنجاني

٤٧

صورة الصفحة الأولي من نسخة السيد موسي الزنجاني

٤٨

[ ١ ]

الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمّد وآله الطاهرين

المجلس الاول

وهو يوم الجمعة

لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة

١/١ - أخبرنا الشيخ الامام الناقد، عين الدين، جمال الائمة، فريد العصر، أبوالقاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الامام العالم الزاهد موفق الدين، ركن الاسلام، أبوالحسن عليّ بن محمّد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي رضي الله عنه، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبوالحسن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، أخبرنا السيد الجليل العالم أبوالبركات عليّ بن الحسين العلوي الجوري (نور الله ضريحه) والشيخ أبوبكر محمّد ابن أحمد بن عليّ رحمه الله(١) ، قالا: حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال: حدّثنا الشيخ يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز بالكوفة، قال: حدّثنا عمي عليّ بن العباس، قال: حدّثنا إبراهيم بن بشر بن خالد العبدي، قال: حدّثنا عمرو بن خالد، قال: حدّثنا أبوحمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسئ في الاجل،

______________

(١) كذا في نسخة مكتبة مجلس الشورى، وهناك أسانيد وطرق اخرى في رواية الكتاب مر ذكرها في المقدمة.

٤٩

ويحبب إلى الاهل، ويدخل الجنة(١) .

٢/٢ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن الحسن بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة، قال: حدثني إبراهيم بن محمّد بن يحيى النيسابوري، قال: حدّثنا أبوجعفر ابن السري وأبو نصر بن موسى بن أيوب الخلال، قال: حدّثنا عليّ بن سعيد، قال: حدّثنا ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال: يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عزّوجلّ:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (٢) .

٣/٣ - حدّثنا أبوالقاسم الحسن بن محمّد السكوني، قال: حدّثنا الحضرمي، قال: حدّثنا يحيى الحماني، قال: حدّثنا أبوعوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي ولي كل مؤمن بعدي.

٤/٤ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبوحاتم، عن العتبي - يعني محمّد بن عبيد الله - عن أبيه، قال: وأخبرنا عبدالله بن شبيب البصري، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى المنقري، قال: حدّثنا العلاء بن الفضل(٣) ، عن أبيه، عن جده، قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمس(٤) ، فقلت: يا نبي الله، عظنا موعظة ننتفع بها، فإنا قوم نعمر(٥)

______________

(١) الخصال: ٣١٧/١٠٠، بحار الانوار ٧١: ٣١٠/١.

(٢) روضة الواعظين: ٣٥٠، إثبات الهداة ٣: ٣٧٥/٢١١، والآية من سورة المائدة ٥: ٣.

(٣) في النسخ: العلاء بن محمّد بن الفضل، وصوابه ما أثبتناه، انظر الخصال، تهذيب التهذيب ٨: ١٨٩/٣٤٢.

(٤) انظر خبره وترجمته في الاصابة ٢: ١٩٣/٤٠٩٨.

(٥) أي نقيم، وفي نسخة: نعبر، وفي اخرى: نعير، أي نتردد.

٥٠

في البرية.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا قيس، إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا، وإنه لا بد لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحا، فإنه إن صلح أنست به، وإن فسد لا تستوحش إلا منه، وهو فعلك.

فقال: يا نبي الله، أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر، نفخر به على من يلينا من العرب، وندخره. فأمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من يأتيه بحسان.

قال: فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر، فاستتب لي القول قبل مجئ حسان، فقلت: يا رسول الله، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد. فقلت لقيس(١) :

تخير خليطا من فعالك إنما

قرين الفتى في القبر ما كان يفعل

ولا بد بعد الموت من أن تعده

ليوم ينادى المرء فيه فيقبل

فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن

بغير الذي يرضى به الله تشغل

فلن يصحب الانسان من بعد موته

ومن قبله إلا الذي كان يعمل

ألا إنما الانسان ضيف لاهله

يقيم قليلا بينهم ثم يرحل(٢)

٥/٥ - حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثنا محمّد بن الضحاك، عن نوفل بن عمارة، قال: أوصى قصي بن كلاب بنيه، فقال: يا بني، إياكم

______________

(١) الذي في الاصابة ٢: ١٩٣/٤٠٩٨: أن القائل هو الصلصال.

(٢) الخصال: ١١٤/٩٣، معاني الاخبار: ٢٣٢/١، بحار الانوار ٧١: ١٧٠/١.

٥١

وشرب الخمر، فإنها إن أصلحت الابدان، أفسدت الاذهان(١) .

٦/٦ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شقير(٢) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة، قال: حدّثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي، قال: حدّثنا عليّ بن بزرج الحناط، قال: حدّثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، أو مدينة حصينة.

قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن، وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها، فقال لي: القلب المجتمع(٣) .

٧/٧ - أخبرنا أبوالحسين محمّد بن هارون الزنجاني، قال: حدّثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدّثنا عبدالله بن أسماء، قال: حدّثنا جويرية، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب بن منبه، قال: وجدت في بعض كتب الله عزّوجلّ: أن يوسف عليه السلام مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا، أصابتنا فاقة فتصدق علينا.

فقال يوسف عليه السلام: غموط النعم(٤) سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال.

______________

(١) روضة الواعظين: ٤٦٤.

(٢) كذا في النسخ، ويأتي أيضا بهذا العنوان في المجلس (٦١) حديث (٢)، وفي معاني الاخبار، والخصال، وعلل الشرائع: ٣٠٩/٤ باب ٢٦٢: عليّ بن الحسين بن سفيان.

(٣) معاني الاخبار: ١٨٩/١، الخصال: ٢٠٧/٢٧، بحار الانوار ٢: ١٨٣/١، قال المجلسي رحمه الله: المراد بالقلب المجتمع: القلب الذي لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا تدخل فيه الاوهام الباطلة والشبهات المضلة.

(٤) غمط النعمة: تحقيرها والبطر بها وترك شكرها.

٥٢

فقالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم(١) ، وإني لاستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولما تهريق العين عبرتها، ويؤدي الجسد ندامته.

فقال لها يوسف: فجدي، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة(٢) ونفاد المدة. فقالت: هو عقيدتي، وسيبلغك إن بقيت بعدي. فأمر لها بقنطار من ذهب، فقالت: القوت بتة(٣) ، ما كنت لارجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط. فقال بعض ولد يوسف ليوسف: يا أبه، من هذه التي قد تفتت لها كبدي، ورق لها قلبي؟ قال: هذه دابة الترح(٤) في حبال الانتقام. فتزوجها يوسف عليه السلام، فوجدها بكرا، فقال: أنى وقد كان لك بعل؟! فقالت: كان محصورا بفقد الحركة وصرد(٥) المجاري(٦) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم

______________

(١) التأثم: التوبة والاستغفار وتجنب الاثم.

(٢) قال المجلسي رحمه الله: العدة، بالكسر، أي قبل انتهاء الاجل وعدد أيام العمر وساعاته، ويحتمل الضم أيضا، من الاستعداد، أي قبل نفاد القوى والجوارح والادوات التي بها يتيسر العمل.

(٣) أي على قدر الحاجة.

(٤) الترح: الحزن والغم.

(٥) الصرد: البرد، وكلامها كناية عن أن زوجها الاول عنين.

(٦) بحار الانوار ١٢: ٢٥٤/١٨.

٥٣

[ ٢ ]

المجلس الثاني

وهو يوم الثلاثاء

لسبع بقين من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة

٨/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد، قال: حدثني جابر بن سلمة، قال: حدّثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج، عن سلام الخثعمي، عن أبي جعفر محمّد ابن علي الباقر عليه السلام، قال: من صام من رجب يوما واحدا، من أوله أو وسطه أو آخره، أوجب الله له الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب، قيل له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب، قيل له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب، أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فيدخلها من أيها شاء(١) .

٢/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، قال: حدثني

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ١٩/٤، بحار الانوار ٩٧: ٣١/٣.

٥٤

جماعة من مشايخنا، منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمّد بن حمران، عن الصادق عليه السلام، قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف العدو كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (١) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (٢) ، وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (٣) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٤) ، وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) (٥) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٦) ، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:( مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ) (٧) ! فإني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ ) (٨) وعسى موجبة(٩) .

١٠/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا أبي، عن الريان بن الصلت، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله عزّوجلّ: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على

______________

(١) آل عمران ٣: ١٧٣.

(٢) آل عمران ٣: ١٧٤.

(٣) الانبياء ٢١: ٨٧.

(٤) الانبياء ٢١: ٨٨.

(٥) غافر ٤٠: ٤٤.

(٦) غافر: ٤٠: ٤٥.

(٧) الكهف ١٨: ٣٩.

(٨) الكهف ١٨: ٣٩ و ٤٠.

(٩) الخصال: ٢١٨/٤٣، بحار الانوار ٩٣: ١٨٤/١.

٥٥

ديني. من استعمل القياس في ديني(١) .

١١/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم ابن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي، ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنما شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل.

قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، فما معنى قول الله عزّوجلّ:( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ) (٢) ؟ قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه(٣) .

١٢/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي الصهبان، قال: حدّثنا أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: حدثني أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أنه جاء إليه رجل، فقال له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، علمني موعظة. فقال عليه السلام: إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق، فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوما، فالحرص لماذا؟ وإن كان الحساب حقا، فالجمع لماذا؟ وإن كان الثواب من الله، فالكسل لماذا؟ وإن كان الخلف من الله عزّوجلّ حقا، فالبخل لماذا؟ وإن كانت العقوبة من الله عزّوجلّ النار، فالمعصية لماذا؟ وإن كان الموت حقا، فالفرح لماذا؟ وإن كان العرض على الله عزّوجلّ حقا، فالمكر لماذا؟ وإن كان الشيطان عدوا، فالغفلة لماذا؟ وإن كان الممر على الصراط حقا، فالعجب لماذا؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر، فالحزن

______________

(١) التوحيد: ٦٨/٢٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٦/٤، الاحتجاج: ٤١٠، بحار الانوار ٢: ٢٩٧/١٧، و ٣: ٢٩١/٩.

(٢) الانبياء ٢١: ٢٨.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٦/٣٥، بحار الانوار ٨: ١٩/٤.

٥٦

لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانية، فالطمأنينة إليها لماذا(١) ؟

١٣/٦ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الرملي، قال: حدّثنا محمّد بن موسى، قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدّثنا عمرو بن منصور، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأحلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الامام والخليفة بعدي(٢) .

١٤/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان، قال: حدّثنا أبوعلي الحسن بن إسماعيل القحطبي، قال: حدّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن أبيه، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن مرة، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاءه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود.

له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، علي محمود عند الحق، مزكى عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي، وظاهرتي(٣) و مصباحي، وجنتي ورفيقي، آنسني به ربي عزّوجلّ، فسألت ربي أن لا

______________

(١) التوحيد: ٣٧٦/٢١، الخصال: ٤٥٠/٥٥، بحار الانوار ٧٣: ١٥٧/١ و: ١٦٠/١، و: ٣٠٠/١، و ٧٥: ٢٨٤/١، و ٧٨: ١٩٠/١.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٩٠/١.

(٣) ظاهرة الرجل: عشيرته.

٥٧

يقبضه قبلي، وسألت أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر.

علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حب علي نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت(١) به الجن الصالحون، لم يمش على الارض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك قط عجولا، ولا مسترسلا لفساد، ولا متعندا(٢) ، حملته الارض فأكرمته، لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا، أنزل الله عليه الحكمة، ورداه(٣) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها، ولو أوحي إلى أحد بعدي لاوحي إليه، فزين الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب(٤) به البلاد، وأعز به الاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام، يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر(٥) إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله في كتابه، ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى(٦) منازله، فهو الكريم حيا والشهيد ميتا(٧) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم

______________

(١) حفي بالرجل حفاوة: تلطف به وبالغ في إكرامه، وأظهر السرور والفرح به.

(٢) في نسخة: متعقدا، وفي اخرى: منعقدا.

(٣) في نسخة: وزاده.

(٤) في نسخة: أخضب.

(٥) في نسخة: الفجر.

(٦) في نسخة: وأجزل.

(٧) بحار الانوار ٣٩: ٣٧/٧.

٥٨

[ ٣ ]

المجلس الثالث

وهو يوم الجمعة

لخمس بقين من رجب سنة سبع وستين ثلاثمائة

١٥/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد بن خالد، قال: حدّثنا محمّد ابن درستويه الفارسي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد بن منصور، قال: حدّثنا أبوداود الطيالسي، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدثني حماد بن أبي سليمان، عن أنس، قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا، جعل الله تبارك وتعالى بينه وبين النار سبعين خندقا، عرض كل خندق ما بين السماء والارض(١) .

١٦/٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الكوفي، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي ابن موسى الرضا عليه السلام قال: من صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله عزّوجلّ وجبت له الجنة، ومن صام يوما في وسطه شفع في مثل ربيعة ومضر، ومن صام يوما في آخره جعله الله عزّوجلّ من ملوك الجنة، وشفعه في أبيه وأمه،

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ١٧/٢، بحار الانوار ٩٧: ٣٢/٤.

٥٩

وابنه وابنته، واخيه وأخته، وعمه وعمته، وخاله وخالته، ومعارفه وجيرانه، وإن كان فيهم مستوجب للنار(١) .

١٧/٣ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد(٢) بن حمدان القشيري، قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد بن المهلب، قال: حدّثنا عبد الغفار بن محمّد بن كثير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهو الهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط(٣) .

١٨/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن جعفر النخعي، عن محمّد بن مسلم وغيره، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا(٤) .

١٩/٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن زرعة، عن سماعة بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، أنه قال: أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبالها، أعطاه الله عزّوجلّ أجر مائة جمعة

______________

(١) فضائل الاشهر الثلاثة: ١٧/١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩١/٤٠، بحار الانوار ٩٧: ٣٢/٥.

(٢) في النسخ: عمر بن أحمد، والصواب ما أثبتناه، انظر: كمال الدين: ٢٣٧/٥٤، الخصال: ٣٦٠/٤٩، معاني الاخبار: ٩٠، ميزان الاعتدال ٣: ٤٦٣/٧١٦٩.

(٣) الخصال: ٣٦٠/٤٩، بحار الانوار ٢٧: ١٥٨/٣.

(٤) الكافي ٢: ١٨٨/٣١، الخصال: ٣١٧/٩٩، تحف العقول: ٤٤٥، بحار الانوار ٦٩: ٣٠٥/٢٦.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

ذي حلم ويسار، ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن سارع إلى الجمعة، ثم يدخل المؤمنون إلى الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة(١) .

٦٤٨/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا جعفر بن بشير البجلي، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أنه قال: لقد غفر الله عزّوجلّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت، فغفر الله له(٢) .

٦٤٩/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة ومحمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان أبي عليه السلام، يقول: ما شئ أفسد للقلب من الخطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله(٣) .

٦٥٠/١٠ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كثيرا حتى استحبه(٤) ، وربما أرسله في حاجة، وربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أياما، فسأل عنه، فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا.

فأتاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ناس من أصحابه، وكان عليه السلام بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا أجابه، فقال: يا فلان، ففتح عينيه، وقال: لبيك يا أبا القاسم، قال: اشهد أن لا

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٧، بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/٢٠.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٨، بحار الانوار ٩٤: ٩١/٣.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٧٩، بحار الانوار ٧٠: ٥٤/٢٢.

(٤) في نسخة: استخفه.

٤٨١

إله إلا الله، وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه، فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الثانية، وقال له مثل قوله الاول، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل: وإن شئت فلا. فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمّدا رسول الله، ومات مكانه.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لابيه: اخرج عنا. ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لاصحابه: غسلوه وكفنوه، واتوني به أصلي عليه، ثم خرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار(١) .

٦٥١/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن إسماعيل المنقري، عن جده زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من أكل الطين فإنه تقع الحكة في جسده، ويورثه البواسير، ويهيج عليه داء السوء، ويذهب بالقوة من ساقيه وقدميه، وما نقص من عمله فيما بينه وبين صحته قبل أن يأكله حوسب عليه وعذب به(٢) .

٦٥٢/١٢ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا(٣) .

٦٥٣/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٨٠، بحار الانوار ٨١: ٢٣٤/١٠.

(٢) المحاسن: ٥٦٥/٩٨٠، عقاب الاعمال: ٢٤٥، أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٨١، بحار الانوار ٦٠: ١٥٠/١.

(٣) الخصال: ٢٣٠/٧٣، عقاب الاعمال: ٢٤٢، أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٢، بحار الانوار ٧٥: ١٧٠/٢، و ٧٩: ١٩/٤.

٤٨٢

عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو ابن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحزور، عن القاسم، عن أبي سعيد الخدري، قال: أتت فاطمة عليها السلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وفرج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، وكان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماها حتى أتت عليا عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف لو حدثك(١) بفضل الله علي كله!(٢)

٦٥٤/١٤ - وبهذا الاسناد، عن محمّد بن أحمد، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد، عن عمه محمّد بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من وصل أحدا من أهل بيتي في دار هذه الدنيا بقيراط، كافيته يوم القيامة بقنطار(٣) .

٦٥٥/١٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن مجبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها(٤) .

٦٥٦/١٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن زكريا المؤمن، عن ابن ناجية، عن داود بن النعمان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن ناجية، قال: قال أبوجعفر

______________

(١) في نسخة: حدثتك.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٣، بحار الانوار ٤٠: ٦/١٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٤، بحار الانوار ٩٦: ٢١٥/١.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٥، بحار الانوار ٨٣: ١١/١١.

٤٨٣

الباقر عليه السلام: إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل: اللهم صل على محمّد وآل محمّد الاوصياء المرضيين، بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. فإن من قالها بعد العصر كتب الله عزّوجلّ له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، وقضى له بها مائة ألف حاجة، ورفع له بها مائة ألف درجة(١) .

٦٥٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا جعفر بن عثمان الاحول، قال: حدّثنا سليمان بن مهران، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام وعنده نفر من الشيعة، فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة، كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول(٢) .

٦٥٨/١٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، ومحمّد بن موسى بن المتوكل، ومحمّد بن عليّ ماجيلويه، وأحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، والحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي هدبة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني.

وقد أخرج عليّ بن إبراهيم هذا الحديث وحديث الطير، بهذا الاسناد، في كتاب (قرب الاسناد)(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) الكافي ٣: ٤٢٩/٤ « نحوه »، ثواب الاعمال: ٣٨ و: ١٥٨، أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٦، بحار الانوار ٩٠: ٩٢/٥.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٧.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٨، بحار الانوار ٢٢: ٣٠٥/٣.

٤٨٤

[ ٦٣ ]

المجلس الثالث والستون

مجلس يوم الجمعة

الثالث من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٥٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لامير المؤمنين عليه السلام: اكتب ما أملي عليك. فقال: يا نبي الله، أتخاف علي النسيان؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك.

قال: قلت: ومن شركائي، يا نبي الله؟ قال: الائمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم ينزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم. وأومى بيده إلى الحسن بن عليّ عليه السلام، ثم أومى بيده إلى الحسين عليه السلام، ثم قال: الائمة من ولده(١) .

______________

(١) بصائر الدرجات: ١٨٧/٢٢، كمال الدين وتمام النعمة: ٢٠٦/٢١، أمالي الطوسي: ٤٤١/٩٨٩، بحار الانوار ٣٦: ٢٣٢/١٤.

٤٨٥

٦٦٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحسين الكناني، عن جده، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أنزل على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم كتابا قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك. فقال: ومن النجيب من أهلي، يا جبرئيل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب.

وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السلام، وأمره أن يفك خاتما منها، ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتما، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، ففك خاتما، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام، ففك خاتما، فوجد فيه: أن اخرج بقوم(١) إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشتر نفسك لله عزّوجلّ، ففعل، ثم دفعه إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام، ففك خاتما فوجد فيه: اصمت، والزم منزلك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام، ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وافتهم، ولا تخافن إلا الله، فإنه لا سبيل لاحد عليك، ثم دفعه إلي ففككت خاتما، فوجدت فيه: حدث الناس وافتهم، وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آبائك الصالحين، ولا تخافن أحدا إلا الله، وأنت في حرز وأمان، ففعلت، ثم أدفعه إلى موسى بن جعفر، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي من بعده، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي عليه السلام(٢) .

٦٦١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول

______________

(١) في كمال الدين: بقومك.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٦٦٩/١٥، أمالي الطوسي: ٤٤١/٩٩٠، بحار الانوار ٣٦: ١٩٢/١.

٤٨٦

الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا سيد النبيين، ووصيي سيد الوصيين، وأوصياؤه سادة الاوصياء، إن آدم عليه السلام سأل الله عزّوجلّ أن يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أني أكرمت الانبياء بالنبوة، ثم اخترت خلقي، وجعلت خيارهم الاوصياء.

ثم أوحى الله عزّوجلّ إليه: يا آدم، أوص إلى شيث، فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة الله بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان(١) ، وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة، فزوجها ابنه شيثا، وأوصى شبان إلى مجلث(٢) ، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا(٣) ، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ، وهو إدريس النبي عليه السلام، وأوصى إدريس إلى ناحور(٤) ودفعها ناحور إلى نوح النبي عليه السلام، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا(٥) ، وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جفسيه(٦) وأوصى جفسيه إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء(٧) ، وأوصى بثرياء إلى شعيب عليه السلام، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران عليه السلام، وأوصى موسى بن عمران عليه السلام إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود عليه السلام، وأوصى داود عليه السلام إلى سليمان عليه السلام، وأوصى سليمان عليه السلام إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى

______________

(١) في نسخة: شتبان.

(٢) في نسخة: محلث.

(٣) في نسخة: عثميشا.

(٤) في نسخة: ناخور.

(٥) في نسخة: برعيثاثا.

(٦) في نسخة: جفيسه، وفي أخرى: خفيسه، وفي أخرى: حفيسه.

(٧) وفي نسخة: يثريا.

٤٨٧

زكريا عليه السلام، ودفعها زكريا عليه السلام إلى عيسى بن مريم عليه السلام، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ودفعها إلي بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الارض بعدك، ولتكفرن بك الامة، ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين(١) .

٦٦٢/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني محمّد بن عبد الجبار، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: ما كان دعاء يوسف عليه السلام في الجب، فإنا قد اختلفنا فيه؟

فقال: إن يوسف عليه السلام لما صار في الجب، وأيس من الحياة، قال: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، ولن تستجيب لي دعوة، فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب، فارحم ضعفه، واجمع بيني وبينه، فقد علمت رقته علي وشوقي إليه.

قال: ثم بكى أبوعبدالله الصادق عليه السلام، ثم قال: وأنا أقول: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، فإني أسألك بك، فليس كمثلك شئ، وأتوجه إليك بمحمّد نبيك نبي الرحمة، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله.

قال: ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: قولوا هذا، وأكثروا منه، فإني كثيرا ما أقوله

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٤٢/٩٩١، بحار الانوار ١٧: ١٤٨/٤٣.

٤٨٨

عند الكرب العظام(١) .

٦٦٣/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، والمنافق، ومدمن الخمر، والقتات، وهو النمام(٢) .

٦٦٤/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، رفعه، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عمه أبي طالب وهو مسجى، فقال: يا عم، كفلت يتيما، وربيت صغيرا، ونصرت كبيرا، فحزاك الله عني خيرا. ثم أمر عليا عليه السلام بغسله(٣) .

٦٦٥/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن إبراهيم بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن مسعود الملائي، عن حبة العرني، قال: أبصر عبدالله بن عمر رجلين يختصمان في رأس عمار رضي الله عنه، يقول هذا: أنا قتلته، ويقول هذا: أنا قتلته، فقال ابن عمر: يختصمان أيهما يدخل النار أولا! ثم قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: قاتله وسالبه في النار. فبلغ ذلك معاوية فقال: ما نحن قتلناه، وإنما قتله من جاء به.

قال الشيخ أبوجعفر بن بابويه رضي الله عنه، على هذا أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قاتل حمزة رضي الله عنه، وقاتل الشهداء معه، لانه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الذي جاء بهم(٤) .

٦٦٦/٨ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن الحكم، عن عبدالله بن موسى، عن

______________

(١) بحار الانوار ٩٥: ١٨٤/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٢٦٣/١.

(٣) بحار الانوار ٣٥: ٦٨/١.

(٤) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣١٩/٥، و ٣٣: ٨/٣٦٥.

٤٨٩

سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، قال: لما قتل عمار رضي الله عنه، أتوا حذيفة، فقالوا: يا أبا عبدالله، قتل هذا الرجل، وقد اختلف الناس، فما تقول؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني. قال: فأسندوه إلى صدر رجل منهم، فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أبواليقظان على الفطرة - ثلاث مرات - لن يدعها حتى يموت(١) .

٦٦٧/٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن الحكم، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما خير عمار بن ياسر بين أمرين إلا اختار أشدهما(٢) .

٦٦٨/١٠ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدّثنا شعيب بن راشد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قام علي عليه السلام يخطب الناس بصفين يوم جمعة، وذلك قبل الهرير بخمسة أيام، فقال: الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع خلقه البر والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من عصاه وأطاعه، إن يعف فبفضل منه، وإن يعذب فبما قدمت أيديهم، وما الله بظلام للعبيد.

أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، واستعينه على ما نابنا من أمر ديننا، وأؤمن به، وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلا.

ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودينه الذي ارتضاه، وكان أهله، واصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته وحججه على خلقه، وكان كعلمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا، وأجملهم منظرا، وأشجعهم نفسا، وأبرهم بالوالد، وآمنهم على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم فيغفر، ويقدر فيصفح ويعفو، حتى مضى

______________

(١) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٦.

(٢) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٧.

٤٩٠

مطيعا لله، صابرا على ما أصابه، مجاهدا في الله حق جهاده، عابدا لله حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه صلّى الله عليه وآله وسلّم أعظم المصيبة على جميع أهل الارض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله، يأمركم بطاعة الله، وينهاكم عن معصيته.

وقد عهد إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عهدا لن أخرج عنه، وقد حضركم عدوكم، وقد عرفتم من رئيسهم، يدعوهم إلى باطل، وابن عم نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم، والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله، وأنا والله من أهل بدر، والله إنكم لعلى الحق، وإن القوم لعلى الباطل، فلا يصبر القوم على باطلهم، ويجتمعوا عليه، وتتفرقوا عن حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، فإن لم تفعلوا ليعذبنهم الله بأيدي غيركم.

فأجابه أصحابه، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، انهض إلى القوم إذا شئت، فوا الله ما نبغي بك بدلا، نموت معك ونحيا.

فقال لهم مجيلا لهم: والذي نفسي بيده، ينظر إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أضرب قدامه بسيفي، فقال: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. ثم قال لي: يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وحياتك - يا علي - وموتك، معي فوالله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت ما عهد إلي، إني إذن لنسي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبينها لي، وإني لعلى الطريق الواضح، ألقطه لقطا.

ثم نهض إلى القوم يوم الخميس، فاقتتوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق، ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة، فقتل علي عليه السلام يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من جماعة القوم، فأصبح أهل الشام ينادون: يا علي، اتق الله في البقية، ورفعوا المصاحف على أطراف القنا(١) .

٦٦٩/١١ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٢: ٦١٦/٤٨٢.

٤٩١

إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن ظهير، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ العبدي المعروف بابن القاري، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الواسطي، قال: حدّثنا محمّد بن ربيعة، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو على المنبر، يقول وقد بلغه عن أناس من قريش إنكار تسميته لعلي أميرالمؤمنين، فقال: معاشر الناس، إن الله عزّوجلّ بعثني إليكم رسولا، وأمرني أن استخلف عليكم عليا أميرا، ألا فمن كنت نبيه، فإن عليا أميره، تأمير أمره الله عزّوجلّ عليكم، وأمرني أن أعلمكم ذلك، لتسمعوا له وتطيعوا، إذا أمركم تأتمرون، وإذا نهاكم عن أمر تنتهون.

ألا فلا يأتمرن أحد منكم علي في حياتي ولا بعد وفاتي، فإن الله تبارك وتعالى أمره عليكم، وسماه أميرالمؤمنين، ولم يسم أحدا من قبله بهذا الاسم، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم في علي، فمن أطاعني فيه فقد أطاع الله، ومن عصاني فيه فقد عصى الله عزّوجلّ، ولا حجة له عند الله عزّوجلّ، وكان مصيره إلى ما قال الله عزّوجلّ في كتابه:( وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ) (١) .

٦٧٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جرير الطبري، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدثني محمّد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثني محمّد بن أبي يعفور، عن موسى بن أبي أيوب التميمي، عن موسى بن المغيرة، عن الضحاك بن مزاحم، قال: ذكر علي عليه السلام عند ابن عباس بعد وفاته، فقال: وا أسفاه على أبي الحسن، مضى والله ما غير ولا بدل ولا قصر ولا جمع ولا منع ولا آثرا إلا الله، والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله، ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدرجات

______________

(١) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٤/٩، والآية من سورة النساء ٤: ١٤.

٤٩٢

العلى(١) .

٦٧١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جرير الطبري، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدثني الحسن بن يحيى الدهقان، قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد، واسمه سماعة، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد، فقال له: أصلح الله القاضي، إني حججت في السنين الماضية، فمررت بالكوفة، فدخلت في مرجعي إلى مسجدها، فبينا أنا واقف في المسجد أريد الصلاة إذا أمامي امرأة أعرابية بدوية مرخية الذوائب عليها شملة، وهي تنادي وتقول: يا مشهورا في السماوات، يا مشهورا في الارضين، يا مشهورا في الآخرة، يا مشهورا في الدنيا، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك، فأبى الله لذكرك إلا علوا، ولنورك إلا ضياء وتماما، ولو كره المشركون.

قال: فقلت: يا أمة الله، ومن هذا الذي تصفينه بهذا الصفة؟ قالت: ذلك أميرالمؤمنين. قال: فقلت لها: أي أميرالمؤمنين هو؟ قالت: عليّ بن أبي طالب، الذي لا يجوز التوحيد إلا به وبولايته. قال: فالتفت إليها فلم أر أحدا(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) بحار الانوار ٤١: ١٠٣/٣.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٦٣/٢.

٤٩٣

[ ٦٤ ]

المجلس الرابع والستون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٧٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدثني عبد العظيم بن عبدالله بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) (١) ، قال: يعني مشرقة، تنتظر ثواب ربها(٢) .

٦٧٣/٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالحسين محمّد بن جعفر الاسدي، قال: حدثني محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، قال: قال أبوالحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:

______________

(١) القيامة ٧٥: ٢٢، ٢٣.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٤ /، التوحيد: ١١٦/١٩، الاحتجاج ٤٠٩، بحار الانوار ٤: ٢٨/٣.

٤٩٤

( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) (١) ، قال: لا تدركه أوهام القلوب، فكيف تدركه أبصار العيون!(٢)

٦٧٤/٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد موسى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا عليّ بن إسماعيل الميثمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن الله تبارك وتعالى، هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! يا بن الفضل، إن الابصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الالوان والكيفية(٣) .

٦٧٥/٤ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن الامام عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى عليهم السلام، قال: خرج أبوحنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السلام، فاستقبله موسى بن جعفر عليه السلام، فقال له: يا غلام، ممن المعصية؟ فقال: لا تخلو من ثلاثة: إما أن تكون من الله عزّوجلّ وليست منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه، وإما أن تكون من الله عزّوجلّ ومن العبد، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عاقبه الله فبذنبه، وإن عفا عنه فيكرمه وجوده(٤) .

٦٧٦/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى أبوتراب الراوياني، عن عبد العظيم ابن عبدالله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن

______________

(١) الانعام ٦: ١٠٣.

(٢) بحار الانوار ٤: ٢٩/٤.

(٣) بحار الانوار ٤: ٣١/٥.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٨/٣٧، التوحيد: ٩٦/٢، بحار الانوار ٥: ٤/٢.

٤٩٥

رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟

فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كذلك، إنما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الاخير، وليلة الجمعة في أول الليل، فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له. يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٦٧٧/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن سهل ابن زياد الآدمي، عن عليّ بن الحكم، عن حماد بن عبدالله، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله، يا رباه، يا سيداه. ثلاث مرات، أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي، سل حاجتك(٢) .

٦٧٨/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم ابن مسكين، قال: حدثني أبوخالد الكعبي، عن أبي عبدالله عليه السلام: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا، نظر الله عزّوجلّ إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه. فقالت أم سلمة (رضي الله عنها): ذهب الرجال بكل خير، فأي شئ للنساء المساكين؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: بلى، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، فإذا وضعت كان لها من الاجر ما لا تدري ما هو لعظمه،

______________

(١) التوحيد: ١٧٦/٧، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٢٦/٢١، بحار الانوار ٣: ٣١٤/٧.

(٢) بحار الانوار ٨١: ٢٢٧/٤٧.

٤٩٦

فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل، فإذا فرغت من رضاعة ضرب ملك على جنبها، وقال: استأنفي العمل، فقد غفر لك(١) .

٦٧٩/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبدا: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعو(٢) عند الشيب، ولم يستحي من العيب(٣) .

٦٨٠/٩ - حدّثنا أحمد بن زياد بن الجعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه لينظر إلى أزواجه وإخوانه في الجنة(٤) .

٦٨١/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب بن وهب القرشي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: لا تنقش الارض عن أحد يوم القيامة إلا وملكان آخذان بضبعيه(٥) يقولان: أجب رب العزة(٦) .

٦٨٢/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) بحار الانوار ١٠٤: ١٠٦/١.

(٢) ارعوي: كف وارتدع.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ١٩٣/١٠.

(٤) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٨/٣٨.

(٥) الضبع: ما بين الابط إلى نصف العضد من أعلاها.

(٦) بحار الانوار ٧: ١٠٦/٢٢.

٤٩٧

عن محمّد بن أحمد العلوي، قال: حدثني أحمد بن القاسم، عن أبي هاشم الجعفري، قال: أصابتني ضيقة شديدة، فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام، فأذن لي، فلما جلست قال: يا أبا هاشم، أي نعم الله عزّوجلّ عليك تريد أن تؤدي شكرها؟

قال أبوهاشم: فوجمت(١) ، فلم أدر ما أقول له، فابتدأ عليه السلام فقال: رزقك الايمان، فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل.

يا أبا هاشم، إنما ابتدأتك بهذا، لاني ظننت أنك تريد أن تشكو إلي من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار، فخذها(٢) .

٦٨٣/١٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: لا صلاة لحاقن، ولا لحاقب، ولا الحازق. فالحاقن: الذي به البول: والحاقب: الذي به الغائط، والحازق: الذي قد ضغطه الخف(٣) .

٦٨٤/١٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن حماد بن عيسى، قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام يوما: تحسن أن تصلي، يا حماد؟ قال: فقلت: يا سيدي، أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال: لا عليك قم صل، قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة، فاستفحت الصلاة، وركعت وسجدت، فقال: يا حماد، لا تحسن أن تصلي، ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة، فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة!

قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك، فعلمني الصلاة.

______________

(١) وجم: أطرق وسكت عن الكلام.

(٢) بحار الانوار ٧٢: ٣٢٦/٧.

(٣) بحار الانوار ٨٤: ٣١٩/٧.

٤٩٨

فقام أبوعبدالله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا، فأرسل يديه جميعا على فخذيه، قد ضم أصابعه، وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعا، لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، وقال: الله أكبر. ثم قرأ الحمد بترتيل، و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) ، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: الله أكبر. وهو قائم، ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات، ورد ركبتيه إلى خلف حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومدا عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، فقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائما، فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد، ووضع كفيه مضمومتي الاصابع بين ركبتيه حيال وجهه، فقال: سبحان ربي الاعلى وبحمده. ثلاث مرات، ولم يضع شيئا من بدنه على شئ، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الارض سنة، وهو الارغام.

ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه الايسر، قد وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه. ثم كبر وهو جالس، وسجد السجدة الثانية، وقال كما قال في الاولى، ولم يستعن بشئ من جسده على شئ في ركوع ولا سجود، كان مجنحا، ولم يضع ذراعيه على الارض، فصلى ركعتين على هذا، ثم قال: يا حماد، هكذا صل: ولا تلتفت، ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك، ولا عن يسارك، ولا بين يديك(١) .

٦٨٥/١٤ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن أبي الصادق، قال: قال علي عليه السلام: ديني دين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحسبي حسب

______________

(١) بحار الانوار ٨٤: ١٨٥/١.

٤٩٩

النبي، فمن تناول ديني وحسبي فإنما يتناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٦٨٦/١٥ - حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أبوعمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن شريك، عن ركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض(٢) .

٦٨٧/١٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبدالله بن عوف بن الاحمر، قال: لما أراد أميرالمؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم، فقال له: يا أميرالمؤمنين، لا تسر في هذه الساعة، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار. فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: ولم ذاك؟ قال: لانك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كل ما طلبت.

فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: تدري ما في بطن هذه الدابة، أذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت. قال له أميرالمؤمنين عليه السلام: من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن( إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (٣) ما كان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعي ما ادعيت، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٣.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٣٩/٦٠، بحار الانوار ٢٣: ١٢٦/٥٤.

(٣) لقمان ٣١: ٣٤.

٥٠٠

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780