الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق5%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441479 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق، وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.

وما أنصفوا نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حيطته ورأفته، وما من الله به على امته، مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه، أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحبا لنبيه(١) ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة، والذين فرض الله مودتهم، ووعد الجزاء عليها، أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عزّوجلّ في هذه الآية:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) مفسرا ومبينا.

ثم قال أبوالحسن عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: إن لك - يا رسول الله - مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا، مأجورا، أعط ما شئت، وأمسك ما شئت، من غير حرج، قال: فأنزل الله عزّوجلّ عليه الروح الامين فقال: يا محمّد،( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عزّوجلّ

______________

(١) في نسخة: لبنيه.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٢ و ٢٣.

٦٢١

جبرئيل بهذه الآية( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١) فبعث إليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه، فتلا عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الآية فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله عزّوجلّ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) (٢) ، فهذه السادسة.

وأما الآية السابعة: فقول الله تبارك وتعالى:( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (٣) وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون اللهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت على إبراهيم و(٤) آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم - معاشر الناس - في هذا خلاف؟ قالوا لا.

قال المأمون: هذا ما(٥) لا خلاف فيه أصلا، وعليه الاجماع، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟

قال أبوالحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عزّوجلّ:( يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (٦) ، فمن عنى بقوله:( يس ) ؟ قالت العلماء:( يس ) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، لم يشك فيه أحد.

قال أبوالحسن عليه السلام: فإن الله أعطى محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل محمّد من

______________

(١) الاحقاف ٤٦: ٨.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٥.

(٣) الاحزاب ٣٣: ٥٦.

(٤) في نسخة زيادة: على.

(٥) في نسخة: مما.

(٦) يس ٣٦: ١ - ٤.

٦٢٢

ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (صلوات الله عليهم)، فقال تبارك وتعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (١) ، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (٢) وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ ) (٣) ، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) (٤) ، يعني آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه - فهذه السابعة.

وأما الثامنة: فقول الله عزّوجلّ:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله، فهذا فصل أيضا بين الآل والامة، لان الله جعلهم في حيز، وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزّوجلّ لنفسه ورضيه لهم، فقال وقوله الحق:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وأما قوله:( وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ ) (٥) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم، ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم، ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم، للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عزّوجلّ ولا من رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم.

______________

(١) الصافات ٣٧: ٧٩.

(٢) الصافات ٣٧: ١٠٩.

(٣) الصافات ٣٧: ١٢٠.

(٤) الصافات ٣٧: ١٣٠، وهي قراءة نافع وابن عامر. (الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢: ٢٢٧).

(٥) الانفال ٨: ٤١.

٦٢٣

وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله.

وكذلك في الطاعة، قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) ، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بأهل بيته.

وكذلك آية الولاية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت! فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه، ونزه رسوله، ونزه أهل بيته، فقال:( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ) (٣) فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عزّوجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم، لان الصدقة محرمة على محمّد وآله، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله وأصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجلّ، فهذه الثامنة.

وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٤) فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى.

فقال أبوالحسن عليه السلام سبحان الله! وهل يجوز ذلك؟ إذن يدعونا إلى دينهم. ويقولون: إنه أفضل من دين الاسلام.

______________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) المائدة ٥: ٥٥.

(٣) التوبة ٩: ٦٠.

(٤) النحل ١٦: ٤٣.

٦٢٤

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟

فقال عليه السلام: نعم، الذكر: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزّوجلّ حيث يقول في سورة الطلاق:( فَاتَّقُوا اللَّـهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ، رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّـهِ مُبَيِّنَاتٍ ) (١) فالذكر رسول الله، ونحن أهله، فهذه التاسعة.

وأما العاشرة: فقول الله عزّوجلّ في آية التحريم:( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ) (٢) الآية إلى آخرها، فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: ففي هذا بيان، لاني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لاني(٣) من آله وأنتم من امته، فهذا فرق ما بين الآل والامة، لان الآل منه، والامة إذا لم تكن من الآل ليست منه، فهذه العاشرة.

وأما الحادية عشرة: فقول الله عزّوجلّ في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون:( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ) (٤) ، تمام الآية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بولادتنا منه، وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة.

وأمّا الثانية عشرة: فقول الله عزّوجلّ:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ

______________

(١) الطلاق ٦٥: ١٠ و ١١.

(٢) النساء ٤: ٢٣.

(٣) في نسخة: لانا.

(٤) غافر ٤٠: ٢٨.

٦٢٥

عَلَيْهَا ) (١) فخصنا الله بهذه الخصوصية، أن أمرنا مع الامة بإقامة الصلاة، ثم خصنا من دون الامة، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجيئ إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله. وما أكرم الله أحدا من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها، وخصنا من دون جميع أهل بيته.

فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم كثيرا

______________

(١) طه ٢٠: ١٣٢.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٨/١، تحف العقول: ٤٢٥، بحار الانوار ٢٥: ٢٢٠/٢٠.

٦٢٦

[ ٨٠ ]

المجلس الثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

لأربع خلون من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٤٤/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي إسحاق(١) بن أحمد الليثي، قال حدّثنا محمّد بن الحسين الرازي، قال: حدّثنا أبوالحسين عليّ بن محمّد بن عليّ المفتي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش، قال: حدّثنا عليّ بن عاصم، قال: حدّثنا أبوهارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا إن رجب شهر الله الاصم وهو شهر عظيم، وإنما سمي الاصم لانه لا يقاربه(٢) شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله تبارك وتعالى، وكان أهل الجاهلية يعظمونه في جاهليتها، فلما جاء الاسلام لم يزدد إلا تعظيما وفضلا.

ألا إن رجب وشعبان شهراي، وشهر رمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الاكبر، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب

______________

(١) في نسخة: محمّد بن إسحاق.

(٢) في نسخة: لا يقارنه.

٦٢٧

الله، وأغلق عنه باب من أبواب النار، ولو أعطى ملء الارض ذهبا ما كان بأفضل من صومه، ولا يستكمل أجره بشئ من الدنيا دون الحسنات، إذا أخلصه لله عزّوجلّ، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات، إن دعا بشئ في عاجل الدنيا أعطاه الله عزّوجلّ، وإلا ادخر له من الخير أفضل مما دعا به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه.

ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والارض ما له عند الله من الكرامة، وكتب له من الاجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم، بالغة أعمارهم ما بلغت، ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه، ويحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنة، ويكون من رفقائهم.

ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله عزّوجلّ بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما، ويقول الله عزّوجلّ له عند إفطاره: لقد وجب حقك علي، ووجبت لك محبتي وولايتي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها، من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال، وأجير من عذاب القبر، وكتب له مثل اجور أولي الالباب التوابين الاوابين، وأعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين.

ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقا على الله عزّوجلّ أن يرضيه يوم القيامة، وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له عدد رمل عالج حسنات، وادخل الجنة بغير حساب، ويقال له: تمن على ربك ما شئت.

ومن صام من رجب ستة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلالا أشد بياضا من نور الشمس، واعطي سوى ذلك نورا يستضئ به أهل الجمع يوم القيامة، وبعث من الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم.

٦٢٨

ومن صام من رجب سبعة أيام، فإن لجهنم سبعة أبواب، يغلق الله عنه(١) بصوم كل يوم بابا من أبوابها، و حرم اله عزّوجلّ جسده على النار.

و من صام من رجب ثمانية أيام، فإن للجنة ثمانية أبواب، يفتح الله عزّوجلّ له بصوم كل يوم من أبوابها، وقال له: ادخل من أي أبواب الجنان شئت.

ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي بلا إله إلا الله، ولا يصرف وجهه دون الجنة، وخرج من قبره ولوجهه نور يتلالا لاهل الجمع حتى يقولوا: هذا نبي مصطفى. وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب.

ومن صام من رجب عشرة أيام جعل الله عزّوجلّ له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، ويبدل الله سيئاته حسنات، وكتب من المقربين القوامين لله بالقسط، وكأنه عبدالله عزّوجلّ ألف عام قائما صابرا محتسبا.

ومن صام أحد عشر يوما من رجب لم يواف يوم القيامة عبد أفضل ثوابا منه إلا من صام مثله أو زاد عليه.

ومن صام من رجب اثني عشر يوما كسي يوم القيامة حلتين خضراوين من سندس وإستبرق، ويحبر(٢) بهما، لو دليت حلة منهما إلى الدنيا لاضاء ما بين شرقها وغربها، ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك.

ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوما وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش، قوائمها من در، أوسع من الدنيا سبعين مرة، عليها صحاف الدر والياقوت، في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام، لا يشبه اللون اللون، ولا الريح الريح، فيأكل منها، والناس في شدة شديدة وكرب عظيم.

ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه الله عزّوجلّ من الثواب ما لا عين

______________

(١) في نسخة: عليه.

(٢) أي يزين، أو يكرم وينعم ويسر.

٦٢٩

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت.

ومن صام من رجب خمسة عشر يوما وقف يوم القيامة موقف الآمنين، فلا يمر به ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا رسول إلا قال: طوباك، أنت آمن مقرب مشرف مغبوط محبور ساكن للجنان.

ومن صام من رجب ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن.

ومن صام سبعة عشر يوما من رجب وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمر على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان، تشيعه الملائكة بالترحيب والتسليم.

ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم في قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت.

ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم عليهما السلام في جنة عدن، فيسلم عليهما ويسلمان عليه، تكرمة له، وإيجابا لحقه، وكتب له بكل يوم يصوم منها كصيام ألف عام:

ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنما عبدالله عزّوجلّ عشرين ألف عام.

ومن صام من رجب أحدا وعشرين يوما شفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب.

ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من أهل السماء: أبشر - يا ولي الله - من الله بالكرامة العظيمة ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ومن صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما نودي من السماء: طوبى لك يا عبدالله، نصبت قليلا ونعمت طويلا، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك، وأفضيت إلى

٦٣٠

جسيم ثواب ربك الكريم، وجاورت الجليل(١) في دار السلام.

ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة ديباج أخضر، على فرس من أفراس الجنان، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر، وبيده قدح من ذهب مملوءة من شراب الجنان، فسقاه إياه عند خروج نفسه، يهون به عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحريرة، فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات، فيظل في قبره ريان ويبعث من قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فنه إذا خرج من قبره تلقاه سبعون ألف ملك، بيد كل ملك منهم لواء من در وياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله، النجاة إلى ربك، فهو من أول الناس دخولا في جنات عدن مع المقربين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم.

ومن صام من رجب ستة وعشرين يوما بنى الله له في ظل العرش مائة قصر من در وياقوت على رأس كل قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب.

ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام، وملا جميع ذلك مسكا وعنبرا.

ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل الله عزّوجلّ بينه وبين النار سبعة خنادق، كل خندق ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام.

ومن صام من رجب تسعة وعشرين يوما غفر الله عزّوجلّ له، ولو كان عشارا، ولو كانت امرأة فجرت سبعين مرة(٢) ، بعد ما أرادت به وجه الله والخلاص من جهنم، لغفر الله لها.

______________

(١) في نسخة: الخليل.

(٢) في نسخة: بسبعين امرءا.

٦٣١

ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء: يا عبدالله، أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي، وأعطاه الله عزّوجلّ في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة من ذهب، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام والشراب، لكل طعام وشراب من ذلك لون على حدة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع، على كل سرير جارية من الحور، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور، تحمل كل ذؤابة منها ألف ألف وصيفة، تغلفها بالمسك والعنبر إلى أن يوافيها صائم رجب، هذا لمن صام شهر رجب كله.

قيل: يا نبي الله، فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو لعلة كانت به، أو امرأة غير طاهر، يصنع ماذا لينال ما وصفته؟ قال: يتصدق كل يوم برغيف على المساكين، والذي نفسي بيده إنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال ما وصفت وأكثر، إنه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من أهل السماوات والارض على أن يقدروا قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات.

قيل: يا رسول الله، فمن لم يقدر على هذه الصدقة، يصنع ماذا لينال ما وصفت؟ قال: يسبح الله عزّوجلّ كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا التسبيح مائة مرة: سبحان الاله الجليل، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الاعز الاكرم، سبحان من لبس العز وهو له أهل(١) .

٨٤٥/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ضغطة القبر للمؤمن

______________

(١) ثواب الاعمال: ٥٤، فضائل الاشهر الثلاثة: ٢٤/١٢، بحار الانوار ٩٧: ٢٦/١.

٦٣٢

كفارة لما كان منه من تضييع النعم(١) .

٨٤٦/٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه: اللهم هذا بدن عبدك المؤمن، وقد أخرجت روحه منه، وفرقت بينهما، فعفوك عفوك، غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر(٢) .

٨٤٧/٤ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر له. قيل: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يرى(٣) .

٨٤٨/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة(٤) .

٨٤٩/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من قدم أولادا يحتسبهم عند الله،

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٩٧، علل الشرائع: ٣٠٩/٣، بحار الانوار ٦: ٢٢١/١٦.

(٢) ثواب الاعمال: ١٩٥، المقنع: ١٩، بحار الانوار ٨١: ٢٨٧/٥.

(٣) ثواب الاعمال: ١٩٥، المقنع: ١٩، الهداية: ٢٤، بحار الانوار ٨١: ٢٨٧/٦.

(٤) بحار الانوار ٩٣: ١٩٩/٢٦.

٦٣٣

حجبوه من النار بإذن الله عزّوجلّ(١) .

٨٥٠/٧ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الاحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله عليه)، قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي، يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أميرالمؤمنين وإمام المسلمين. قال: فنظروا وكنت فيمن نظر، فإذا نحن بعليّ بن أبي طالب عليه السلام قد طلع، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه، وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وطاعتي طاعة الله، ومعصيتي معصية الله عزّوجلّ(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٩٦، بحار الانوار ٨٢: ١١٤/٢ و ٣.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٦/٣٤.

٦٣٤

[ ٨١ ]

المجلس الحادي والثمانون

مجلس يوم الجمعة

لسبع خلون من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٥١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن يزيد، عن سفيان الثوري، قال: حدثني جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: من صام يوما من رجب في أوله أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب في أوله وثلاثة أيام في وسطه وثلاثة أيام في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن أحيا ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر(١) .

٨٥٢/٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن

______________

(١) فضال الاشهر الثلاثة: ٣٧/١٥، بحار الانوار ٩٧: ٣٣/٨.

٦٣٥

أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، قال: سمعت مالك بن أنس الفقيه يقول: والله ما رأت عيني أفضل من جعفر ابن محمّد عليه السلام زهدا وفضلا وعبادة وورعا، وكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي، فقلت له يوما: يا بن رسول الله، ما ثواب من صام يوما من رجب إيمانا واحتسبا؟ فقال - وكان والله إذا قال الصدق - حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا غفر له.

فقلت له: يا بن رسول الله، فما ثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له(١) .

٨٥٣/٣ - حدّثنا أبي (رضي اله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبيدالله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: لا تمزح فيذهب نورك، ولا تكذب فيذهب بهاؤك وإياك وخصلتين: الضجر، والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقا، قال: وكان المسيح عليه السلام يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر كلامه كثر سقطه(٢) ، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه، ومن لاحى(٣) الرجال ذهبت مروءته(٤) .

٨٥٤/٤ - وبهذا الاسناد، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الحميد بن عواض الطائي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الاكل على الشبع يورث البرص(٥) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ٢٠/١٦.

(٢) الملاحاة: المنازعة والمخاصمة.

(٣) السقط: الخطأ في القول والفعل.

(٤) قصص الانبياء للراوندي: ٢٧٣/٣٢٩، بحار الانوار ٧٢: ١٩٢/٨، و ٧٨: ١٩٩/٢٦.

(٥) بحار الانوار ٦٦: ٣٣١/٨.

٦٣٦

٨٥٥/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم شكا إلى الله عزّوجلّ ما يلقى من حديث النفس والحزن، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا آدم، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالها فذهب عنه الوسوسة والحزن(١) .

٨٥٦/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، قال: قال زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد، لا يضل من تبعه، ولا يهتدي من خالفه(٢) .

٨٥٧/٧ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله، قال حدثني أبي، عن جدي، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أنه قال: عليّ بن أبي طالب حجتي على خلقي وديان ديني، أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي، وبهم أنزل رحمتي(٣) .

٨٥٨/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٥.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٧٣/٢٤.

(٣) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٥.

٦٣٧

عبدالله بن سنان، قال سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.(١)

٨٥٩/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، أو غيره، قال: نزل على أبي عبدالله الصادق عليه السلام: قوم من جهينة فأضافهم، فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا لا تعينوهم. فلما فرغوا جاءوا ليودعوه، فقالوا له: يا بن رسول الله، لقد أضفت فأحسنت الضيافة، وأعطيت فأجزلت العطية، ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة؟ فقال عليه السلام: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا(٢) .

٨٦٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن عيسى العبيدي. عن أبي زكريا المؤمن، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أتى شبابا من الانصار، فقال: إني أريد أن أقرأ عليكم، فمن بكى فله الجنة، فقرأ آخر الزمر( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ) (٣) إلى آخر السورة، فبكى القوم جميعا إلا شاب، فقال: يا رسول الله، قد تباكيت فما قطرت عيني. قال: إني معيد عليكم، فمن تباكى فله الجنة. قال: فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى، فدخلوا الجنة جميعا(٤) .

٨٦١/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ١٠٧/٦.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٤٥١/٥.

(٣) الزمر ٣٩: ٧١.

(٤) ثواب الاعمال: ١٦٠، بحار الانوار ٩٣: ٣٢٨/٢.

٦٣٨

عبدالله بن أحمد بن داهر، قال: حدّثنا الفضل بن إسماعيل الكوفي، قال: حدّثنا علي ابن سالم، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد(١) .

٨٦٢/١٢ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، أخبرني عن القرآن، أخالق أو مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله(٢) .

٨٦٣/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله، لا تتجاوزه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتظلوا(٣) .

٨٦٤/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: كتب عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام إلى بعض شيعته ببغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة! وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم

______________

(١) التوحيد: ٢٢٤/٣، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/٣.

(٢) التوحيد: ٢٢٣/١، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/١.

(٣) التوحيد: ٢٢٣/٢، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/٢.

٦٣٩

بالغيب وهم من الساعه مشفقون(١) .

٨٦٥/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: ضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني مم ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: عجبت للمرء المسلم أنه ليس من قضاء يقضيه الله عزّوجلّ له إلا كان خيرا له في عاقبة أمره(٢) .

٨٦٦/١٦ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن صفة المؤمن، فنكس صلّى الله عليه وآله وسلّم رأسه ثم رفعه، فقال: في المؤمنين عشرون خصلة، فمن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه.

يا علي، إن المؤمنين هم الحاضرون للصلاة، والمسارعون إلى الزكاة، والحاجون لبيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان، والمطعمون المسكين، والماسحون رأس اليتيم، المطهرون أظفارهم، المتزرون على أوساطهم، الذين إن حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإن تكلموا صدقوا، رهبان بالليل، أسد بالنهار، صائمون بالنهار، قائمون بالليل، لا يؤذون جارا، ولا يتأذى بهم جار، الذين مشيهم على الارض هونا وخطاهم إلى بيوت الارامل، وعلى أثر

______________

(١) التوحيد: ٢٢٤/٤، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٤٠/٣٢.

٦٤٠

الجنائز، جعلنا الله وإياكم من المتقين(١) .

٨٦٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي، والقاسطين في حكمي، والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا، زوج ابنتك، وأبو ولدك، عليّ بن أبي طالب(٢) .

٨٦٨/١٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن بشار، قال: حدّثنا عبدالله بن بلج المصري، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن محمّد بن المنكدر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك أنا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: خازن سري بعدي علي(٣) .

٨٦٩/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدثني المسعودي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم العبدي، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: مر علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسلمان في ملا، فقال سلمان (رحمة الله عليه): ألا تقومون تأخذون

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٢/٥ « نحوه »، بحار الانوار ٦٧: ٢٧٦/٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٦.

٦٤١

بحجزته(١) تسألونه، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لا يخبركم بسر نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد غيره، وإنه لعالم الارض وربانيها، وإليه تسكن، لو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس(٢) .

٨٧٠/٢٠ - حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الصراف، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الاشقر، عن عليّ بن هاشم، عن أبي رافع، عن محمّد بن أبي بكر، عن عباد بن عبدالله، عن سلمان (رحمة الله عليه)، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أقضى أمتي وأعلم أمتي بعدي علي(٣) .

٨٧١/٢١ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن الحسن الاشقر، عن صالح بن أبي الاسود، عن أخيه، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا(٤) .

٨٧٢/٢٢ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبيدالله، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قد علمت أن لكما حاجة، تريدان أن تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألاني. قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول الله، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبعد

______________

(١) الحجزة: موضع شد الازار من الوسط. ويقال: أخذ بحجزته: التجأ إليه واستعان به.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٣٢١/٩.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٥.

٦٤٢

من الارتياب، وأثبت للايمان.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا الانصار - فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم، وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي، أفتؤثره بالمسألة؟ فقال: نعم.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا ثقيف - فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء وقلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما، وفوك بلفظه، وإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك.

وأما أنت - يا أخا الانصار - فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة ومحا عنك سيئة، فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات، فإذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ عهد وذكر يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده، فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ مثل أجر من حج ماشيا من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب، قدر رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك، فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات

٦٤٣

تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك(١) كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا طفت بالبيت أسبوعا(٢) للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك، ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

______________

(١) البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا.

(٢) أي سبع مرات.

(٣) بحار الانوار ٩٩: ٣/٣.

٦٤٤

[ ٨٢ ]

المجلس الثاني والثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

الحادي عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٧٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصائم في عبادة الله، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما(١) .

٨٧٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة(٢) .

٨٧٥/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٨.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٢٠٣/٩.

٦٤٥

الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي قتادة القمي، قال: حدّثنا عبدالله بن يحيى، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: إن الناس تذاكروا عنده الفتوة، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ كلا إنما الفتوة والمروة طعام موضوع، ونائل مبذول، واصطناع المعروف، وأذى مكفوف، فأما تلك فشطارة وفسق.

ثم قال عليه السلام: ما المروة؟ فقلنا: لا نعلم. قال: المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروة مروتان: مروة في الحضر، ومروة في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي مع الاخوان في الحوائج، والانعام على الخادم فإنه مما يسر الصديق ويكبت العدو، وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزّوجلّ.

ثم قال عليه السلام: والذي بعث جدي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحق نبيا، إن الله عزّوجلّ ليرزق العبد على قدر المروة، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة، وإن الصبر لينزل على قدر شدة البلاء(١) .

٨٧٦/٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن عبد الخالق وأبي الصباح الكناني، جميعا، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من كف أذاه عن جاره أقاله الله عزّوجلّ عثرته يوم القيامة، ومن أعف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى الله عزّوجلّ له بيتا في الجنة(٢) .

٨٧٧/٥ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٣٠٠/٥٩٤، بحار الانوار ٧٦: ٣١١/١، و ٧٩: ٣٠٠/٩.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٥٠/٣.

٦٤٦

قال حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن، فقد اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق؟

فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول إنه كلام الله عزّوجلّ(١) .

٨٧٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرف الله وعظمه من عفاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وامهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(٢) .

٨٧٩/٧ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب إخواني إلي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأحب أعمامي إلي حمزة(٣) .

______________

(١) التوحيد: ٢٢ ٤/٥، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٥.

(٢) تقدم في المجلس (٥٠) الحديث (٧).

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٢٧٥/٢٣.

٦٤٧

٨٨٠/٨ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا العباس بن الفضل بن شاذان المقري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن هارون، عن عزرة القطان، قال: حدّثنا مسعود أبوعبدالله الخلادي، قال: حدثني تليد، عن أبي الحجاف، عن أبي إدريس، عن مجاهد، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي: يا علي، من فارقك فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عزّوجلّ(١) .

٨٨١/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبويوسف يعقوب بن محمّد البصري، قال: حدّثنا ابن عمارة، قال: حدّثنا عليّ بن أبي الزعزاع البرقي، قال: حدّثنا أبوثابت عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، قال: جاع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: رب محمّد، لا تجع محمّد أكثر مما أجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة. فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام. فقال: يا جبرئيل، الله السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام فقال: إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيدت محمّدا بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفصه من أتهم الله في قضائه، واستبطأ في رزقه(٢) .

٨٨٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان دار الكرامة. قيل: يا رسول الله، وما ساعة الغفلة. قال: بين المغرب والعشاء(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٣٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٢٤/٨.

(٣) ثواب الاعمال: ٤٤، معاني الاخبار: ٢٦٥/١، علل الشرائع: ٣٤٣/١ إلى قوله: دار الكرامة، فلاح السائل: ٢٤٥، بحار الانوار ٨٧: ٩٥/١٣ و ١٤.

٦٤٨

٨٨٣/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمّد بن علي، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: بينا أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه) ذات يوم جالس مع ابن الحنفية إذ قال: يا محمّد، ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة. فأتاه محمّد بالماء، فأكفأ بيده اليمنى على يده اليسرى: ثم قال: بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. قال: ثم استنجى، فقال: اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار. قال: ثم تمضمض، فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك. ثم استنشق، فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها. قال: ثم غسل وجهه، فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود(١) الوجود، ولا تسود وجهي يوم تبيض(٢) الوجوه. ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا. ثم غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران. ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك. ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبت قدمي على الصراط(٣) يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني. ثم رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال: يا محمّد، من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي، خلق الله عزّوجلّ من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره، ويكتب الله عزّوجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة(٤) .

______________

(١) زاد في نسخة: فيه.

(٢) زاد في نسخة: فيه.

(٣) في نسخة: ثبتني على الصراط.

(٤) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: ٦٩، المحاسن: ٤٥/٦١، الكافي ٣: ٧٠/٦، من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦/٨٤، ثواب الاعمال: ١٦، المقنع: ٣، التهذيب ١: ٥٣/١٥٣، فلاح السائل: ٥٢، بحار الانوار ٨٠: ٣١٨/١٢.

٦٤٩

٨٨٤/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام، يقول لاصحابه: يا بني آدم، اهربوا من الدنيا إلى الله، وأخرجوا قلوبكم عنها، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم، هي الخداعة الفجاعة، المغرور من اغتر بها، المغبون من اطمأن إليها، الهالك من أحبها وأرادها، فتوبوا إلى بارئكم، واتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

أين آباؤكم، أين أمهاتكم، أين إخوتكم، أين أخواتكم، أين أولادكم؟ دعوا فأجابوا، واستودعوا الثرى، وجاوروا الموتى، وصاروا في الهلكى، وخرجوا عن الدنيا، وفارقوا الاحبة، واحتاجوا إلى ما قدموا، واستغنوا عما خلفوا، فكم توعظون، وكم تزجرون، وأنتم لاهون ساهون! مثلكم في الدنيا مثل البهائم، همتكم(١) بطونكم وفروجكم، أما تستحيون ممن خلقكم؟! وقد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى، فتنافسوا فيه وكونوا من أهله، وأنصفوا من أنفسكم، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكونوا عبيدا أبرارا، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الارضين، وإله الاولين والآخرين، مالك يوم الدين، شديد العقاب، أليم العذاب، لا ينجو منه ظالم، ولا يفوته شئ، ولا يعزب عنه شئ، ولا يتوارى منه شئ أحصى كل شئ علمه، وأنزله منزلته في جنة أو نار.

ابن آدم الضعيف، أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل حال من حالاتك، قد أبلغ من وعظ، وأفلح من اتعظ(٢) .

______________

(١) في نسخة: همكم.

(٢) بحار الانوار ١٤: ٢٨٨/١٣.

٦٥٠

٨٨٥/١٣ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، قال: حدثني محمّد بن يوسف، قال: حدثني محمّد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تظاهرت عليه النعم فليقل: الحمد لله رب العالمين، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه كنز من كنوز الجنة، وفيه شفاء من اثنين وسبعين داء أدناها الهم(١) .

٨٨٦/١٤ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من ألم العذاب. ما ظنك - يا عمرو - بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، عطاش فيها جياع، كليلة أبصارهم، صم بكم عمي، مسودة وجوههم، خاسئين فيها نادمين، مغضوب عليهم فلا يرحمون، ومن العذاب لا(٢) يخفف عنهم، وفي النار يسجرون، ومن الحميم يشربون، ومن الزقوم يأكلون، وبكلاليب النار يخطمون، وبالمقامع يضربون، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون، فهم في النار يسحبون على وجوههم، ومع الشيطين يقرنون، وفي الانكال(٣) والاغلال يصفدون، إن دعوا لم يستجب لهم، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النار(٤) .

٨٨٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن عليّ بن سعيد الجبلي، قال: حدّثنا الحسن بن نصر الخزاز، قال: حدّثنا عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، قال: أتيت عبدالله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله، إني جئتك أسألك عن عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٦.

(٢) في نسخة: فلا.

(٣) الانكال: جمع نكل، القيد الشديد.

(٤) بحار الانوار ٨: ٢٨١/٣.

٦٥١

أبي طالب واختلاف الناس فيه.

فقال ابن عباس: يا بن جبير، جئتني تسألني عن خير خلق الله من الامة بعد محمّد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة(١) . يا بن جبير، جئتني تسألني عن وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووزيره، وخليفته، وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته.

والذي نفس ابن عباس بيده، لو كانت بحار الدنيا مدادا، وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفضائله من يوم خلق الله عزّوجلّ الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(٢) .

٨٨٨/١٦ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أنا سيد النبيين، وعليّ بن أبي طالب سيد الوصيين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، والائمة بعدهما سادات المتقين، ولينا ولي الله، وعدونا عدو الله، وطاعتنا طاعة الله، ومعصيتنا معصية الله عزّوجلّ(٣) .

٨٨٩/١٧ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد ابن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام: أنه قال: نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) المراد بليلة القربة ليلة بدر حيث ذهب عليه السلام ليأتي بالماء، وسلم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، فكان كل سلام من الملائكة منقبة.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٧.

(٣) بحار الانوار ٣٦: ٢٢٨/٦.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٠، بحار الانوار ٢٦: ٢٦٢/٤٤.

٦٥٢

[ ٨٣ ]

المجلس الثالث والثمانون

مجلس يوم الجمعة

الرابع عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٩٠/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن إبراهيم بن مقاتل، قال: حدثني حامد بن محمّد، عن عمرو بن هارون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهما) حينا، ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإن ذلك اختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا علي. قلت: لبيك، يا رسول الله. قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم. وإذا هو يريد(١) أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني لخائف على فوت فاطمة، فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: أجب النبي وأسرع، فما رأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أشد فرحا منه اليوم، قال: فأتيته مسرعا، فإذا هو في حجرة أم سلمة، فلما نظر إلى تهلل وجهه فرحا وتبسم

______________

(١) في العيون: رسول الله أعلم، وظننت أنه يريد.

٦٥٣

حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ قد كفاني ما قد كان همني من أمر تزويجك. فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله؟

قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق.

ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب، ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضا مني، بعضهما لبعض، ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة، ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل. فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا على علي ابن أبي طالب حبيب محمّد، وفاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما، ألا إني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين.

فقال راحيل الملك: يا رب، وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزّوجلّ: يا راحيل، إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشئن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.

فأبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة مشتاقة إليكما،

٦٥٤

ولولا أن الله عزّوجلّ قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب(١) فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن(٢) أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضا الله رضا.

قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني ذكرت في الجنة، وزوجني الله في ملائكته! فقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ إذا أكرم وليه وأحبه، أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي.

فقال علي عليه السلام:( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) (٣) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: آمين(٤) .

٨٩١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على منبره: يا علي، إن الله عزّوجلّ وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الارض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك.

يا علي، أنت العلم لهذه(٥) الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك.

يا علي، أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها!

يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر(٦) لو أقسم على الله لابر قسمه.

______________

(١) في نسخة: لاجاز.

(٢) الختن: زوج البنت أو زوج الاخت.

(٣) النمل ٢٧: ١٩.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٢/١، و: ٢٢٥/٢، بحار الانوار ٤٣: ١٠١/١٢.

(٥) في نسخة: أنت العالم بهذه.

(٦) الطمر: الثوب الخلق، وقيل: الكساء البالي من غير الصوف.

٦٥٥

يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك، ويبغض فيك، محتقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عزّوجلّ.

يا علي، محبوبك جيران الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا.

يا علي، أنا ولي لمن واليت، وأنا عدو لمن عاديت.

يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني.

يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم.

يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض الاكبر، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانها فلم يجيبوا(١) .

يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله، ومن سالمك فقد سالمني، ومن سالمني فقد سالم الله عزّوجلّ.

يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عزّوجلّ قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضو بك وليا.

يا علي، أنت أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين.

يا علي، شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عزّوجلّ دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها.

يا علي، لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عزّوجلّ.

يا علي، أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.

يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه، وأنت معي، ثم سائر الخلق.

______________

(١) كذا، والمعدود أربعة، ولعل العرض والصراط واحد، أي عند العرض الاكبر عند الصراط، بحذف الواو على البدل.

٦٥٦

يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (١) وفيكم نزلت( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٢) .

يا علي، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون.

يا علي، إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة.

يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، وينصحونه في العلانية.

يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله عزّوجلّ وما عليهم من ذنب.

يا علي، أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم.

يا علي، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الانجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك، مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزّوجلّ من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه، وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم.

يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهادا.

يا علي، إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر

______________

(١) الانبياء ٢١: ١٠١.

(٢) الانبياء ٢١: ١٠٣.

٦٥٧

الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند الله عزّوجلّ.

يا علي، قل لاصحابك العارفين بك، يتنزهون عن الاعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم ولا من ليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم، فليجتنبوا الدنس.

يا علي، اشتد غضب الله عزّوجلّ على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.

يا علي، اقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عزّوجلّ عنهم راض، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم.

يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عزّوجلّ بذلك، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم، واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الاذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم، فإن الله عزّوجلّ اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في غمة الضلال متحيرون في الاهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عزّوجلّ، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامه، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا منهم

٦٥٨

وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى(١) .

٨٩٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس(٢) ، عن خلف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جل ثناؤه:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (٣) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود.

فقلت له: يا رسول الله، فقول الله عزّوجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٤) ، قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب(٥) .

٨٩٣/٤ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبدالله بن سعيد الهاشمي، قال: حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدّثنا عاصم بن سليمان، قال: حدّثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي.

فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض

______________

(١) صفات الشيعة: ٥٥/١٧، بشارة المصطفى: ١٨٠، بحار الانوار ٣٩: ٣٠٦/١٢٢، و ٦٨: ٤٥/٩١.

(٢) في نسخة: مفلس.

(٣) النمل ٢٧: ٤٠.

(٤) الرعد ١٣: ٤٣.

(٥) بحار الانوار ٣٥: ٤٢٩/١.

٦٥٩

الكوكب من الهواء فسقط في دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، والذي بعثني بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي. فقال المنافقون عبدالله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمّد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) ، يقول الله عزّوجلّ: وخالق النجم إذا هوى( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ) يعني محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم في محبة عليّ بن أبي طالب( وَمَا غَوَىٰ ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) يعني في شأنه( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) .

٨٩٤/٥ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرأي(٢) يقال له أحمد بن محمّد ابن الصقر الصائغ العدل، قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبوجعفر محمّد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدثني أحمد بن أبي(٣) الخطاب، قال: حدّثنا أبوإسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن عبدالله بن عباس، بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس، فيسقط في دار أحدكم(٤) .

٨٩٥/٦ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي عليّ بن عبد ربه العدل، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الكوفي الجعفي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبدالله السجزي(٥) أبوإسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٢/١، والآية من سورة النجم ٥٣: ١ - ٤.

(٢) في نسخة: الري.

(٣) في نسخة: أحمد بن.

(٤) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٣/١.

(٥) في نسخة: السنجري، وفي اخرى: السحري.

٦٦٠

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780