الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441416 / تحميل: 8642
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق، وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.

وما أنصفوا نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حيطته ورأفته، وما من الله به على امته، مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه، أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحبا لنبيه(١) ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة، والذين فرض الله مودتهم، ووعد الجزاء عليها، أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عزّوجلّ في هذه الآية:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) مفسرا ومبينا.

ثم قال أبوالحسن عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: إن لك - يا رسول الله - مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا، مأجورا، أعط ما شئت، وأمسك ما شئت، من غير حرج، قال: فأنزل الله عزّوجلّ عليه الروح الامين فقال: يا محمّد،( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عزّوجلّ

______________

(١) في نسخة: لبنيه.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٢ و ٢٣.

٦٢١

جبرئيل بهذه الآية( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١) فبعث إليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه، فتلا عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الآية فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله عزّوجلّ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) (٢) ، فهذه السادسة.

وأما الآية السابعة: فقول الله تبارك وتعالى:( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (٣) وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون اللهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت على إبراهيم و(٤) آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم - معاشر الناس - في هذا خلاف؟ قالوا لا.

قال المأمون: هذا ما(٥) لا خلاف فيه أصلا، وعليه الاجماع، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟

قال أبوالحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عزّوجلّ:( يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (٦) ، فمن عنى بقوله:( يس ) ؟ قالت العلماء:( يس ) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، لم يشك فيه أحد.

قال أبوالحسن عليه السلام: فإن الله أعطى محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل محمّد من

______________

(١) الاحقاف ٤٦: ٨.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٥.

(٣) الاحزاب ٣٣: ٥٦.

(٤) في نسخة زيادة: على.

(٥) في نسخة: مما.

(٦) يس ٣٦: ١ - ٤.

٦٢٢

ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (صلوات الله عليهم)، فقال تبارك وتعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (١) ، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (٢) وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ ) (٣) ، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) (٤) ، يعني آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه - فهذه السابعة.

وأما الثامنة: فقول الله عزّوجلّ:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله، فهذا فصل أيضا بين الآل والامة، لان الله جعلهم في حيز، وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزّوجلّ لنفسه ورضيه لهم، فقال وقوله الحق:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وأما قوله:( وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ ) (٥) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم، ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم، ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم، للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عزّوجلّ ولا من رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم.

______________

(١) الصافات ٣٧: ٧٩.

(٢) الصافات ٣٧: ١٠٩.

(٣) الصافات ٣٧: ١٢٠.

(٤) الصافات ٣٧: ١٣٠، وهي قراءة نافع وابن عامر. (الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢: ٢٢٧).

(٥) الانفال ٨: ٤١.

٦٢٣

وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله.

وكذلك في الطاعة، قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) ، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بأهل بيته.

وكذلك آية الولاية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت! فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه، ونزه رسوله، ونزه أهل بيته، فقال:( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ) (٣) فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عزّوجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم، لان الصدقة محرمة على محمّد وآله، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله وأصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجلّ، فهذه الثامنة.

وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٤) فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى.

فقال أبوالحسن عليه السلام سبحان الله! وهل يجوز ذلك؟ إذن يدعونا إلى دينهم. ويقولون: إنه أفضل من دين الاسلام.

______________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) المائدة ٥: ٥٥.

(٣) التوبة ٩: ٦٠.

(٤) النحل ١٦: ٤٣.

٦٢٤

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟

فقال عليه السلام: نعم، الذكر: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزّوجلّ حيث يقول في سورة الطلاق:( فَاتَّقُوا اللَّـهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ، رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّـهِ مُبَيِّنَاتٍ ) (١) فالذكر رسول الله، ونحن أهله، فهذه التاسعة.

وأما العاشرة: فقول الله عزّوجلّ في آية التحريم:( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ) (٢) الآية إلى آخرها، فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: ففي هذا بيان، لاني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لاني(٣) من آله وأنتم من امته، فهذا فرق ما بين الآل والامة، لان الآل منه، والامة إذا لم تكن من الآل ليست منه، فهذه العاشرة.

وأما الحادية عشرة: فقول الله عزّوجلّ في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون:( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ) (٤) ، تمام الآية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بولادتنا منه، وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة.

وأمّا الثانية عشرة: فقول الله عزّوجلّ:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ

______________

(١) الطلاق ٦٥: ١٠ و ١١.

(٢) النساء ٤: ٢٣.

(٣) في نسخة: لانا.

(٤) غافر ٤٠: ٢٨.

٦٢٥

عَلَيْهَا ) (١) فخصنا الله بهذه الخصوصية، أن أمرنا مع الامة بإقامة الصلاة، ثم خصنا من دون الامة، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجيئ إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله. وما أكرم الله أحدا من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها، وخصنا من دون جميع أهل بيته.

فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلم كثيرا

______________

(١) طه ٢٠: ١٣٢.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٨/١، تحف العقول: ٤٢٥، بحار الانوار ٢٥: ٢٢٠/٢٠.

٦٢٦

[ ٨٠ ]

المجلس الثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

لأربع خلون من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٤٤/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي إسحاق(١) بن أحمد الليثي، قال حدّثنا محمّد بن الحسين الرازي، قال: حدّثنا أبوالحسين عليّ بن محمّد بن عليّ المفتي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش، قال: حدّثنا عليّ بن عاصم، قال: حدّثنا أبوهارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا إن رجب شهر الله الاصم وهو شهر عظيم، وإنما سمي الاصم لانه لا يقاربه(٢) شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله تبارك وتعالى، وكان أهل الجاهلية يعظمونه في جاهليتها، فلما جاء الاسلام لم يزدد إلا تعظيما وفضلا.

ألا إن رجب وشعبان شهراي، وشهر رمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الاكبر، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب

______________

(١) في نسخة: محمّد بن إسحاق.

(٢) في نسخة: لا يقارنه.

٦٢٧

الله، وأغلق عنه باب من أبواب النار، ولو أعطى ملء الارض ذهبا ما كان بأفضل من صومه، ولا يستكمل أجره بشئ من الدنيا دون الحسنات، إذا أخلصه لله عزّوجلّ، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات، إن دعا بشئ في عاجل الدنيا أعطاه الله عزّوجلّ، وإلا ادخر له من الخير أفضل مما دعا به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه.

ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والارض ما له عند الله من الكرامة، وكتب له من الاجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم، بالغة أعمارهم ما بلغت، ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه، ويحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنة، ويكون من رفقائهم.

ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله عزّوجلّ بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما، ويقول الله عزّوجلّ له عند إفطاره: لقد وجب حقك علي، ووجبت لك محبتي وولايتي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها، من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال، وأجير من عذاب القبر، وكتب له مثل اجور أولي الالباب التوابين الاوابين، وأعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين.

ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقا على الله عزّوجلّ أن يرضيه يوم القيامة، وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له عدد رمل عالج حسنات، وادخل الجنة بغير حساب، ويقال له: تمن على ربك ما شئت.

ومن صام من رجب ستة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلالا أشد بياضا من نور الشمس، واعطي سوى ذلك نورا يستضئ به أهل الجمع يوم القيامة، وبعث من الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم.

٦٢٨

ومن صام من رجب سبعة أيام، فإن لجهنم سبعة أبواب، يغلق الله عنه(١) بصوم كل يوم بابا من أبوابها، و حرم اله عزّوجلّ جسده على النار.

و من صام من رجب ثمانية أيام، فإن للجنة ثمانية أبواب، يفتح الله عزّوجلّ له بصوم كل يوم من أبوابها، وقال له: ادخل من أي أبواب الجنان شئت.

ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي بلا إله إلا الله، ولا يصرف وجهه دون الجنة، وخرج من قبره ولوجهه نور يتلالا لاهل الجمع حتى يقولوا: هذا نبي مصطفى. وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب.

ومن صام من رجب عشرة أيام جعل الله عزّوجلّ له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، ويبدل الله سيئاته حسنات، وكتب من المقربين القوامين لله بالقسط، وكأنه عبدالله عزّوجلّ ألف عام قائما صابرا محتسبا.

ومن صام أحد عشر يوما من رجب لم يواف يوم القيامة عبد أفضل ثوابا منه إلا من صام مثله أو زاد عليه.

ومن صام من رجب اثني عشر يوما كسي يوم القيامة حلتين خضراوين من سندس وإستبرق، ويحبر(٢) بهما، لو دليت حلة منهما إلى الدنيا لاضاء ما بين شرقها وغربها، ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك.

ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوما وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش، قوائمها من در، أوسع من الدنيا سبعين مرة، عليها صحاف الدر والياقوت، في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام، لا يشبه اللون اللون، ولا الريح الريح، فيأكل منها، والناس في شدة شديدة وكرب عظيم.

ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه الله عزّوجلّ من الثواب ما لا عين

______________

(١) في نسخة: عليه.

(٢) أي يزين، أو يكرم وينعم ويسر.

٦٢٩

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت.

ومن صام من رجب خمسة عشر يوما وقف يوم القيامة موقف الآمنين، فلا يمر به ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا رسول إلا قال: طوباك، أنت آمن مقرب مشرف مغبوط محبور ساكن للجنان.

ومن صام من رجب ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن.

ومن صام سبعة عشر يوما من رجب وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمر على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان، تشيعه الملائكة بالترحيب والتسليم.

ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم في قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت.

ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم عليهما السلام في جنة عدن، فيسلم عليهما ويسلمان عليه، تكرمة له، وإيجابا لحقه، وكتب له بكل يوم يصوم منها كصيام ألف عام:

ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنما عبدالله عزّوجلّ عشرين ألف عام.

ومن صام من رجب أحدا وعشرين يوما شفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب.

ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من أهل السماء: أبشر - يا ولي الله - من الله بالكرامة العظيمة ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ومن صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما نودي من السماء: طوبى لك يا عبدالله، نصبت قليلا ونعمت طويلا، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك، وأفضيت إلى

٦٣٠

جسيم ثواب ربك الكريم، وجاورت الجليل(١) في دار السلام.

ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة ديباج أخضر، على فرس من أفراس الجنان، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر، وبيده قدح من ذهب مملوءة من شراب الجنان، فسقاه إياه عند خروج نفسه، يهون به عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحريرة، فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات، فيظل في قبره ريان ويبعث من قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فنه إذا خرج من قبره تلقاه سبعون ألف ملك، بيد كل ملك منهم لواء من در وياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله، النجاة إلى ربك، فهو من أول الناس دخولا في جنات عدن مع المقربين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم.

ومن صام من رجب ستة وعشرين يوما بنى الله له في ظل العرش مائة قصر من در وياقوت على رأس كل قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب.

ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام، وملا جميع ذلك مسكا وعنبرا.

ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل الله عزّوجلّ بينه وبين النار سبعة خنادق، كل خندق ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام.

ومن صام من رجب تسعة وعشرين يوما غفر الله عزّوجلّ له، ولو كان عشارا، ولو كانت امرأة فجرت سبعين مرة(٢) ، بعد ما أرادت به وجه الله والخلاص من جهنم، لغفر الله لها.

______________

(١) في نسخة: الخليل.

(٢) في نسخة: بسبعين امرءا.

٦٣١

ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء: يا عبدالله، أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي، وأعطاه الله عزّوجلّ في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة من ذهب، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام والشراب، لكل طعام وشراب من ذلك لون على حدة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع، على كل سرير جارية من الحور، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور، تحمل كل ذؤابة منها ألف ألف وصيفة، تغلفها بالمسك والعنبر إلى أن يوافيها صائم رجب، هذا لمن صام شهر رجب كله.

قيل: يا نبي الله، فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو لعلة كانت به، أو امرأة غير طاهر، يصنع ماذا لينال ما وصفته؟ قال: يتصدق كل يوم برغيف على المساكين، والذي نفسي بيده إنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال ما وصفت وأكثر، إنه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من أهل السماوات والارض على أن يقدروا قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات.

قيل: يا رسول الله، فمن لم يقدر على هذه الصدقة، يصنع ماذا لينال ما وصفت؟ قال: يسبح الله عزّوجلّ كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا التسبيح مائة مرة: سبحان الاله الجليل، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الاعز الاكرم، سبحان من لبس العز وهو له أهل(١) .

٨٤٥/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ضغطة القبر للمؤمن

______________

(١) ثواب الاعمال: ٥٤، فضائل الاشهر الثلاثة: ٢٤/١٢، بحار الانوار ٩٧: ٢٦/١.

٦٣٢

كفارة لما كان منه من تضييع النعم(١) .

٨٤٦/٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه: اللهم هذا بدن عبدك المؤمن، وقد أخرجت روحه منه، وفرقت بينهما، فعفوك عفوك، غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر(٢) .

٨٤٧/٤ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر له. قيل: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يرى(٣) .

٨٤٨/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة(٤) .

٨٤٩/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من قدم أولادا يحتسبهم عند الله،

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٩٧، علل الشرائع: ٣٠٩/٣، بحار الانوار ٦: ٢٢١/١٦.

(٢) ثواب الاعمال: ١٩٥، المقنع: ١٩، بحار الانوار ٨١: ٢٨٧/٥.

(٣) ثواب الاعمال: ١٩٥، المقنع: ١٩، الهداية: ٢٤، بحار الانوار ٨١: ٢٨٧/٦.

(٤) بحار الانوار ٩٣: ١٩٩/٢٦.

٦٣٣

حجبوه من النار بإذن الله عزّوجلّ(١) .

٨٥٠/٧ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الاحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله عليه)، قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي، يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أميرالمؤمنين وإمام المسلمين. قال: فنظروا وكنت فيمن نظر، فإذا نحن بعليّ بن أبي طالب عليه السلام قد طلع، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه، وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وطاعتي طاعة الله، ومعصيتي معصية الله عزّوجلّ(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٩٦، بحار الانوار ٨٢: ١١٤/٢ و ٣.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٦/٣٤.

٦٣٤

[ ٨١ ]

المجلس الحادي والثمانون

مجلس يوم الجمعة

لسبع خلون من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٥١/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن يزيد، عن سفيان الثوري، قال: حدثني جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: من صام يوما من رجب في أوله أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب في أوله وثلاثة أيام في وسطه وثلاثة أيام في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن أحيا ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر(١) .

٨٥٢/٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن

______________

(١) فضال الاشهر الثلاثة: ٣٧/١٥، بحار الانوار ٩٧: ٣٣/٨.

٦٣٥

أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، قال: سمعت مالك بن أنس الفقيه يقول: والله ما رأت عيني أفضل من جعفر ابن محمّد عليه السلام زهدا وفضلا وعبادة وورعا، وكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي، فقلت له يوما: يا بن رسول الله، ما ثواب من صام يوما من رجب إيمانا واحتسبا؟ فقال - وكان والله إذا قال الصدق - حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا غفر له.

فقلت له: يا بن رسول الله، فما ثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له(١) .

٨٥٣/٣ - حدّثنا أبي (رضي اله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبيدالله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: لا تمزح فيذهب نورك، ولا تكذب فيذهب بهاؤك وإياك وخصلتين: الضجر، والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقا، قال: وكان المسيح عليه السلام يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر كلامه كثر سقطه(٢) ، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه، ومن لاحى(٣) الرجال ذهبت مروءته(٤) .

٨٥٤/٤ - وبهذا الاسناد، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الحميد بن عواض الطائي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الاكل على الشبع يورث البرص(٥) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ٢٠/١٦.

(٢) الملاحاة: المنازعة والمخاصمة.

(٣) السقط: الخطأ في القول والفعل.

(٤) قصص الانبياء للراوندي: ٢٧٣/٣٢٩، بحار الانوار ٧٢: ١٩٢/٨، و ٧٨: ١٩٩/٢٦.

(٥) بحار الانوار ٦٦: ٣٣١/٨.

٦٣٦

٨٥٥/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم شكا إلى الله عزّوجلّ ما يلقى من حديث النفس والحزن، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا آدم، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالها فذهب عنه الوسوسة والحزن(١) .

٨٥٦/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، قال: قال زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد، لا يضل من تبعه، ولا يهتدي من خالفه(٢) .

٨٥٧/٧ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله، قال حدثني أبي، عن جدي، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أنه قال: عليّ بن أبي طالب حجتي على خلقي وديان ديني، أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي، وبهم أنزل رحمتي(٣) .

٨٥٨/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٥.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٧٣/٢٤.

(٣) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٥.

٦٣٧

عبدالله بن سنان، قال سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.(١)

٨٥٩/٩ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، أو غيره، قال: نزل على أبي عبدالله الصادق عليه السلام: قوم من جهينة فأضافهم، فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا لا تعينوهم. فلما فرغوا جاءوا ليودعوه، فقالوا له: يا بن رسول الله، لقد أضفت فأحسنت الضيافة، وأعطيت فأجزلت العطية، ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة؟ فقال عليه السلام: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا(٢) .

٨٦٠/١٠ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن عيسى العبيدي. عن أبي زكريا المؤمن، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أتى شبابا من الانصار، فقال: إني أريد أن أقرأ عليكم، فمن بكى فله الجنة، فقرأ آخر الزمر( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ) (٣) إلى آخر السورة، فبكى القوم جميعا إلا شاب، فقال: يا رسول الله، قد تباكيت فما قطرت عيني. قال: إني معيد عليكم، فمن تباكى فله الجنة. قال: فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى، فدخلوا الجنة جميعا(٤) .

٨٦١/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ١٠٧/٦.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٤٥١/٥.

(٣) الزمر ٣٩: ٧١.

(٤) ثواب الاعمال: ١٦٠، بحار الانوار ٩٣: ٣٢٨/٢.

٦٣٨

عبدالله بن أحمد بن داهر، قال: حدّثنا الفضل بن إسماعيل الكوفي، قال: حدّثنا علي ابن سالم، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد(١) .

٨٦٢/١٢ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، أخبرني عن القرآن، أخالق أو مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله(٢) .

٨٦٣/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله، لا تتجاوزه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتظلوا(٣) .

٨٦٤/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: كتب عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام إلى بعض شيعته ببغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة! وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم

______________

(١) التوحيد: ٢٢٤/٣، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/٣.

(٢) التوحيد: ٢٢٣/١، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/١.

(٣) التوحيد: ٢٢٣/٢، بحار الانوار ٩٢: ١١٧/٢.

٦٣٩

بالغيب وهم من الساعه مشفقون(١) .

٨٦٥/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: ضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني مم ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: عجبت للمرء المسلم أنه ليس من قضاء يقضيه الله عزّوجلّ له إلا كان خيرا له في عاقبة أمره(٢) .

٨٦٦/١٦ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن صفة المؤمن، فنكس صلّى الله عليه وآله وسلّم رأسه ثم رفعه، فقال: في المؤمنين عشرون خصلة، فمن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه.

يا علي، إن المؤمنين هم الحاضرون للصلاة، والمسارعون إلى الزكاة، والحاجون لبيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان، والمطعمون المسكين، والماسحون رأس اليتيم، المطهرون أظفارهم، المتزرون على أوساطهم، الذين إن حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإن تكلموا صدقوا، رهبان بالليل، أسد بالنهار، صائمون بالنهار، قائمون بالليل، لا يؤذون جارا، ولا يتأذى بهم جار، الذين مشيهم على الارض هونا وخطاهم إلى بيوت الارامل، وعلى أثر

______________

(١) التوحيد: ٢٢٤/٤، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٤٠/٣٢.

٦٤٠

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

خامصا ما استطاعه، ورأيت أطفاله شعث الالوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم(١) ، فلما عاودني في قوله وكرره، أصغيت إليه سمعي فغره، وظنني أوتغ ديني(٢) فأتبع ما سره، أحميت له حديدة لينزجر، إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه، ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وكاد يسبني سفها من كظمه، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه؟! أتئن من الاذى، ولا أئن من لظى؟!

والله لو سقطت المكافاة عن الامم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم(٣) ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها(٤) كليلة بأحلامها تنسلخ، كم بين نفس في خيامها ناعمة، وبين أثيم في جحيم يصطرخ؟

ولا تعجب من هذا، واعجب بلا صنع منا، من طارق طرقنا بملفوفات زملها(٥) في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له أصدقة، أم نذر، أم زكاة؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة، ومعوضن منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة. فقال لي: لا ذاك ولا ذاك، ولكنه هدية. فقلت له: ثكلتك الثواكل، أفعن دين الله تخدعني بمعجونة غرقتموها بقندكم، وخبيصة(٦) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم؟ أمختبط، أم ذو جنة، أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة؟

______________

(١) أي انقبضت من البرد.

(٢) أوتغ دينه: أفسده.

(٣) الرمم: جمع رمة، العظم البالي.

(٤) اللاواء: الشدة والمحنة.

(٥) أي لفها.

(٦) الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن.

٧٢١

والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، واسترق لي قطانها، مذعنة بأملاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها، ما قبلت ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في جرادة(١) تقضمها، وأقذر عندي من عراقة(٢) خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها(٣) ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها(٤) في طيها، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيها؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من راكبها، أريه السها ويريني القمر(٥) .

أأمتنع من وبرة من قلوصها(٦) ساقطة، وابتلع إبلا في مبركها رابطة؟ أدبيب العقارب من وكرها ألتقط، أم قواتل الرقش(٧) في مبيتي ارتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة تنتجها(٨) المعاصي؟ سألقى وشيعتي ربنا بعيون مرة(٩) ، وبطون خماص(١٠) ( لِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (١١) ونعوذ بالله من سيئات الاعمال(١٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلم كثيرا

______________

(١) وفي نسخة: عرادة، وهي الجرادة الانثى.

(٢) العراقة: العظم إذا أكل لحمه.

(٣) بشم من الطعام: أكثر منه حتى اتخم وسئم.

(٤) عكم المتاع: شده.

(٥) مثل يضرب لمن يغالط فيما لا يخفى، انظر مجمع الامثال ١: ٢٩١.

(٦) القلوص: الشابة من الابل.

(٧) الرقش: جمع رقشاء، وهي الافعى.

(٨) في نسخة: تنحتها.

(٩) في البحار: بعيون شاهرة.

(١٠) أي ضامرة خالية.

(١١) آل عمران ٣: ١٤١.

(١٢) بحار الانوار ٤٠: ٣٤٥/٢٩.

٧٢٢

[ ٩١ ]

المجلس الحادي والتسعون

مجلس يوم الجمعة

لست ليال خلون من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٨٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: سئل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أين كنت وآدم في الجنة؟

قال: كنت في صلبه، وهبط بي إلى الارض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، ولم يزل الله عزّوجلّ ينقلني من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة هاديا مهديا حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالاسلام ميثاقي، وبين كل شئ من صفتي، وأثبت في التوراة والانجيل ذكري، ورقى بي(١) إلى سمائه، وشق لي اسما من أسمائه الحسنى، أمتي الحمادون، فذو العرش محمود وأنا محمّد(٢) .

______________

(١) في نسخة: ورقاني.

(٢) معاني الاخبار: ٥٥/٢، بحار الانوار ١٦: ٣١٤/٢ و ٣.

٧٢٣

٩٩٠/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ ابن نباتة، قال: دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان، فقال له: صف لي عليا. قال: أو تعفيني. فقال: لا، بل صفه لي.

فقال له ضرار: رحم الله عليا، كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويقربنا إذا زرناه، لا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا، لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.

فقال المعاوية: زدني من صفته.

فقال ضرار: رحم الله عليا، كان والله طويل السهاد، قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، ويجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدخر عنا البدور، ولا يستلين الاتكاء، ولا يستخشن الجفاء، ولو رأيته إذ مثل في محرابه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته، يتململ تململ السليم(١) ، ويبكي بكاء الحزين، وهو يقول: يا دنيا، إلي تعرضت، أم إلي تشوقت، هيهات هيهات لا حاجة لي فيك، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك. ثم يقول: واه واه لبعد السفر، وقلة الزاد، وخشونة الطريق.

قال: فبكى معاوية، وقال: حسبك يا ضرار، كذلك كان والله علي، رحم الله أبا الحسن(٢) .

٩٩١/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر،

______________

(١) السليم: الملدوغ.

(٢) بحار الانوار ٤١: ١٤/٦.

٧٢٤

عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبوجعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام: يا جابر، أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون - يا جابر - إلا بالتواضع، والتخشع، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الالسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء.

فقال جابر: يا بن رسول الله، لست أعرف أحدا بهذه الصفة. فقال عليه السلام: يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، أحسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه! فلو قال: إني أحب رسول الله، ورسول الله خير من علي، ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته، ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل(١) .

٩٩٢/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: خرجت أنا وأبي عليه السلام حتى إذا كنا بين القبر والمنبر، إذا هو باناس من الشيعة، فسلم عليهم فردوا عليه السلام، ثم قال: إني والله لاحب ريحكم وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله.

أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الاولون، والسابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الآخرة إلى الجنة، و قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله، ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم، فتنافسوا

______________

(١) الكافي ٢: ٦٠/٣، أمالي الطوسي: ٧٣٥/١٥٣٥، مشكاة الانوار: ٥٩، بحار الانوار ٧٠: ٩٧/٤.

٧٢٥

في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق.

ولقد قال أميرالمؤمنين عليه السلام لقنبر: يا قنبر، ابشر وبشر واستبشر، فلقد مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عروة وعروة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الارض أرض تسكنها الشيعة.

والله لولا ما في الارض منكم، لما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، مالهم في الدنيا ومالهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية:( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ، تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً ، تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ ، لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ) (١) كل ناصب مجتهد فعمله هباء.

شيعتنا ينظرون بنور الله عزّوجلّ، ومن خالفهم يتقلب بسخط الله، والله ما من عبد من شيعتنا ينام، إلا أصعد الله عزّوجلّ بروحه إلى السماء، فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته، وفي رياض جنته، وفي ظل عرشه، وإن كان أجله متأخرا عنه بعث به مع أمينه من الملائكة ليؤديه إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه، والله إن حجاجكم وعماركم لخاصة الله، وإن فقراءكم لاهل الغنى، وإن أغنياءكم لاهل القنوع، وإنكم كلكم لاهل دعوة الله وأهل إجابته(٢) .

٩٩٣/٥ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: حدثني أبي، عن

______________

(١) الغاشية ٨٨: ٣ - ٧.

(٢) فضائل الشيعة: ٥١/٨، تفسير الفرات: ٢٠٨، بحار الانوار ٧: ٢٠٣/٩٠، و ٦١: ٥٤/٤٢.

٧٢٦

أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: شعبان شهري، ورمضان شهر الله عزّوجلّ، فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان أعتق من النار(١) .

٩٩٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: أستغفر الله وأسأله التوبة، كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأحله دار القرار(٢) .

٩٩٥/٧ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنه قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله عزّوجلّ له كما يربي أحدكم فصيله، حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل أحد(٣) .

٩٩٦/٨ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: يا إسحاق، صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمن، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته(٤) .

٩٩٧/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد ابن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: طلبة هذا العلم

______________

(١) بحار الانوار ٩٦: ٣٦٤/٣٥.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٢، بحار الانوار ٩٧: ٩٠/٢.

(٣) بحار الانوار ٩٧: ٩١/٣.

(٤) أمالي المفيد: ١٨٥/١٠، الاختصاص: ٢٣٠، بحار الانوار ٧٤: ١٥٢/١١، و: ١٦١/٢٢.

٧٢٧

على ثلاثة أصناف، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: صنف منهم يتعلمون للمراء والجدل(١) ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل(٢) ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعمل، فأما صاحب المراء والجدل، تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، قد تسربل بالتخشع، وتخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه(٣) ، وقطع منه خيشومه، أما صاحب الاستطالة والختل، فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله، ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثار العلماء أثره، وأما صاحب الفقه والعمل، تراه ذا كآبة وحزن، قد قام الليل في حندسه(٤) ، وقد انحنى في برنسه، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه(٥) .

٩٩٨/١٠ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد الانباري، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ ابن فضال، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أخبرني بعدد الائمة بعدك. فقال: يا علي، هم اثنا عشر، أولهم أنت، وآخرهم القائم(٦) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) في نسخة: الجهل.

(٢) الختل: الخداع.

(٣) الحيزوم: الصدر.

(٤) الحندس: الليل الشديد الظلمة.

(٥) بحار الانوار ٢: ٤٦/٤.

(٦) بحار الانوار ٣٦: ٢٣٢/١٥.

٧٢٨

[ ٩٢ ]

المجلس الثاني والتسعون

مجلس يوم الثلاثاء

العاشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٩٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، في دار السيد أبي محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوأحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة سنة سبع عشرة وثلاث مائة، قال: حدّثنا الحسين بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله عزّوجلّ قسم الخلق قسمين: فجعلني في خيرهما قسمة، وذلك قوله عزّوجلّ في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، وذلك قوله عزّوجلّ:( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) (١) ، وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله عزّوجلّ:

______________

(١) الواقعة ٥٦: ٨ - ١٠.

٧٢٩

( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ) (١) ، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عزّوجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) .

١٠٠٠/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم، بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا ابن هراسة الشيباني، قال: حدّثنا جعفر بن زياد الاحمر، عن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ عليهم السلام، أنه قرأ:( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا ) (٣) ثم قال زيد: حفظهما الله بصلاح أبيهما، فمن أولى بحسن الحفظ منا! رسول الله جدنا، وابنته أمنا، وسيدة نسائه جدتنا، وأول من آمن به وصلى معه أبونا(٤) .

١٠٠١/٣ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن عليّ بن هلال الاحمسي، قال: حدّثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال له: أنت الذي تزعم أن ابني علي ابنا رسول الله؟ قال: نعم. وأتلو عليك بذلك قرآنا، قال: هات. قال: أعطني الامان. قال: لك الامان.

قال: أليس الله عزّوجلّ يقول:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (٥) ثم قال:( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ ) (٦) ، أفكان لعيسى أب؟ قال: لا.

______________

(١) الحجرات ٤٩: ١٣.

(٢) بحار الانوار ١٦: ٣١٥/٤، والآية من سورة الاحزاب ٣٣: ٣٣.

(٣) الكهف ١٨: ٨٢.

(٤) بحار الانوار ٤٦: ١٧٣/٢٥.

(٥) الانعام ٦: ٨٤.

(٦) الانعام ٦: ٨٥.

٧٣٠

قال: فقد نسبه الله عزّوجلّ في الكتاب إلى إبراهيم. قال: ما حملك على أن تروي مثل هذا الحديث؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علما علموه(١) .

١٠٠٢/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور، ناداني ربي جل جلاله: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربك، فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا، وبأخيك علي خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام لخلقي، به يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني، وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالائمة من ولده أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم اعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه اطهر الارض من أعدائي وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا، وبه احيي عبادي وبلادي بعلمي، وله(٢) اظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإياه أظهر على الاسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك ولي حقا، ومهدي عبادي صدقا(٣) .

١٠٠٣/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيوليه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة

______________

(١) بحار الانوار ٩٦: ٢٤٢/٧.

(٢) في نسخة: وبه.

(٣) بحار الانوار ٥١: ٦٥/٣.

٧٣١

الامام، فإني سألته يوما عن الامام، أهو معصوم؟ قال: نعم. فقلت: وما صفة العصمة فيه، وبأي شئ تعرف؟

قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد، والغضب، والشهوة، فهذه منفية عنه، فلا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه، لانه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟ ولا يجوز أن يكون حسودا، لان الانسان إنما يحسد من هو فوقه، وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟ ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا، إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فإن الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ، ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة، لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح، وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟(١) .

١٠٠٤/٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن حمدان الصيدلاني، قال: حدّثنا محمّد بن مسلمة الواسطي، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي، عن ابن عباس، قال: لما مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعنده أصحابه، قام إليه عمار بن ياسر رضي الله عنه، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، من يغسلك منا، إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك عليّ بن أبي طالب، لانه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك. فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك منك. قال: مه رحمك الله.

ثم قال لعلي عليه السلام: يا بن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنق غسلي، وكفني في طمري هذين، أو في بياض مصر، وبرد يمان، ولا

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٣/٣، الخصال: ٢١٥/٣٦، علل الشرائع: ٢٠٤/٢، بحار الانوار ٢٥: ١٩٢/١.

٧٣٢

تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري، فأول من يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عزّوجلّ، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل سماء فسماء، ثم جل أهل بيتي ونسائي الاقربون فالاقربون، يومئون إيماء، ويسلمون تسليما، لا تؤذوني بصوت نادبة ولا رنة(١) .

ثم قال: يا بلال، هلم علي بالناس، فاجتمع الناس فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متعصبا بعمامته، متوكئا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم! ألم أجاهد بين أظهركم، ألم تكسر رباعيتي، ألم يعفر جبيني، ألم تسل الدماء على حر وجهي(٢) حتى لثقت(٣) لحيتي، ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي، ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابرا، وعن منكر بلاء الله ناهيا، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. قال: وأنتم فجزاكم الله.

ثم قال: إن ربي عزّوجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والانبياء.

فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس(٤) ، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء

______________

(١) في نسخة: نادبة ولا مرنة. والرنة: الصوت الحزين عند البكاء.

(٢) الحر من الوجه: مابدا من الوجنة.

(٣) أي اخضلت، وفي نسخة: كنفت.

(٤) قال التستري: لم يذكروا في الصحابة مسمى بسوادة بن قيس، فيحتمل وقوع تصحيف في الاسم، وقد ذكروا فيهم سويد بن قيس، لكن لم يذكروا فيه القصة، وقد عرفت أنهم ذكروها في سواد بن عمرو وسواد بن غزية. « قاموس الرجال ٥: ٢٠ ».

٧٣٣

وبيدك القضيب الممشوق(١) ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال معاذ الله أن أكون تعمدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق. فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة!

وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السلام وهو يقول: يا فاطمة، قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: يا بلال، وما يصنع والدي بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة، أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا! فصاحت فاطمة عليها السلام وهي تقول: واغماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب؟

ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى ناوله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي؟ فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله، فكشف صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وامي يا رسول الله، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا سوادة بن قيس، أتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول الله. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمّد.

ثم قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل بيت ام سلمة وهو يقول: رب سلم أمة محمّد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت أم سلمة: يا رسول الله، ما لي أراك مغموما متغير اللون! فقال: نعيت إلي نفسي هذه الساعة، فسلام لك مني في الدنيا،

______________

(١) الممشوق من القضبان: الطويل الدقيق.

٧٣٤

فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا. فقالت أم سلمة: واحزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: ادعي لي حبيبة قلبي(١) ، وقرة عيني فاطمة تجئ. فجاءت فاطمة عليها السلام وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلمني كلمة؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا. فقال لها: يا بنية، إني مفارقك، فسلام عليك مني. قالت: يا أبتاه، فأين الملتقى يوم القيامة؟ قال: عند الحساب. قالت: فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لامتي. قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لامتك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون: رب سلم أمة محمّد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت فاطمة عليها السلام: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة.

ثم أغمي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصلى بالناس، وخفف الصلاة.

ثم قال: ادعوا لي عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على عاتق علي عليه السلام، والاخرى على اسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويصطرخان(٢) وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن عليه السلام أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله.

فنزل ملك الموت عليه السلام، فقال: السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك

______________

(١) في نسخة: حبيبة نفسي.

(٢) في نسخة: يضطربان.

٧٣٥

السلام، يا ملك الموت، لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك يا نبي الله؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل عليه السلام فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمّداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء، فقال: يا ملك الموت، قبضت روح محمّد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك. فقال جبرئيل: يا ملك الموت، أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمّد، أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمّد؟

ثم نزل جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا أبا القاسم. فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل: يا ملك الموت، احفظ وصية الله في روح محمّد، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى جبرئيل عليه السلام، فقال له: عند الشدائد تخذلني! فقال: يا محمّد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت.

فروي عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة عليها السلام: امضي إلى علي، فما نرى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يريد غير علي عليه السلام، فبعثت فاطمة إلى علي عليه السلام فلما دخل فتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال صلّى الله عليه وآله وسلّم يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأراد علي عليه السلام أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قال: يا علي، دعني اشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي عليه السلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانسل علي عليه السلام من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم

٧٣٦

في نبيكم، فقد قبضه الله إليه. فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء، فقيل لامير المؤمنين عليه السلام: ما الذي ناجاك به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب، يفتح لي كل باب ألف باب(١) .

١٠٠٥/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا الحسن بن متيل، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن عليّ (صلوات الله عليه) فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان، وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام، فهم عند قبره شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له منصور(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٥٠٧/٩.

(٢) بحار الانوار ٤٥: ٢٢٠/٢.

٧٣٧

[ ٩٣ ]

المجلس الثالث والتسعون

مجلس يوم الجمعة

الثالث عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

١٠٠٦/١ - واجتمع في هذا اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، أهل مجلسه والمشايخ، فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الامامية على الايجاز والاختصار، فقال رضي الله عنه: دين الامامية هو الاقرار بتوحيد الله تعالى ذكره، ونفي التشبيه عنه، وتنزيهه عما لا يليق به، والاقرار بأنبياء الله ورسله وحججه وملائكته وكتبه، والاقرار بأن محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم هو سيد الانبياء والمرسلين، وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة المقربين، وأنه خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن جميع الانبياء والرسل والائمة عليهم السلام أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء.

وأن الدعائم التي بني الاسلام عليها خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية النبي والائمة (صلوات اللهم عليهم) بعده، وهم اثنا عشر إماما، أولهم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم الباقر محمّد بن علي، ثم الصادق جعفر بن محمّد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا عليّ بن

٧٣٨

موسى، ثم الجواد محمّد بن علي، ثم الهادي عليّ بن محمّد، ثم العسكري الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن بن عليّ عليهم السلام، والاقرار بأنهم أولوا الامر الذين أمر الله عزّوجلّ بطاعتهم، فقال:( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) وأن طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، ووليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله عزّوجلّ، ومودة ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كانوا على منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة، وهي أجر النبوة، لقول الله عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) .

والاقرار بأن الاسلام هو الاقرار بالشهادتين، والايمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا، ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما، وحسابه على الله عزّوجلّ، والاقرار بالمسألة في القبر حين يدفن الميت، وبمنكر ونكير، وبعذاب القبر، والاقرار بخلق الجنة والنار، وبمعراج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وبمناجاة الله عزّوجلّ إياه، وأنه عرج به بجسمه وروحه على الصحة والحقيقة لا على الرؤيا في المنام، وأن ذلك لم يكن لان الله عزّوجلّ في مكان هناك، لانه معتال عن المكان، ولكنه عزّوجلّ عرج به صلّى الله عليه وآله وسلّم تشريفا له، وتعظيما لمنزلته، وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الارض، ويشاهد ما فيها من عظمة الله عزّوجلّ، وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات، والاقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر، والاقرار بالصراط والحساب والميزان واللوح والقلم والعرش والكرسي.

والاقرار بأن الصلاة عمود الدين، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الاعمال، وأول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة، فإن قبل قبلت ما سواها، وإن ردت

______________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) الشورى ٤٢: ٢٣.

٧٣٩

رد ما سواها، وأن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات، وهي سبع عشرة ركعة، الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان.

وأما النافلة فهي مثلا الفريضة أربع وثلاثون ركعة، ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة، تحسبان بركعة، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل، وصلاة الليل ثماني ركعات، كل ركعتين بتسليمة، والشفع ركعتان بتسليمة، والوتر ركعة واحدة، ونافلة الغداة ركعتان، فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة.

والاذان والاقامة مثنى مثنى، وفرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، والسجود، والدعاء، والقنوت في كل صلاة فريضة نافلة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، ويجزي من القول في القنوت: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. ويجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات، وإن أحب المصلي أن يذكر الائمة عليهم السلام في قنوته ويصلي عليهم فليجملهم.

وتكبيرة الافتتاح واحدة، وسبع أفضل، ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح السورة بعدها، وهي آية من القرآن، وهي أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها، ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة، وهو زين للصلاة.

والقراءة في الاوليين من الفريضة الحمد وسورة، ولا تكون من العزائم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ، ولا تكون السورة أيضا( لِإِيلَافِ ) ، أو( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ) ، أو( وَالضُّحَىٰ ) ، أو( أَلَمْ نَشْرَحْ ) ، لان( لِإِيلَافِ ) و( أَلَمْ تَرَ ) سورة واحدة، و( وَالضُّحَىٰ ) و( أَلَمْ نَشْرَحْ ) سورة واحدة، فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة، فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ( لِإِيلَافِ ) و( أَلَمْ تَرَ ) في ركعة، و( وَالضُّحَىٰ ) و( أَلَمْ نَشْرَحْ ) في

٧٤٠

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780