الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441678 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

ذي حلم ويسار، ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن سارع إلى الجمعة، ثم يدخل المؤمنون إلى الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة(١) .

٦٤٨/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا جعفر بن بشير البجلي، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أنه قال: لقد غفر الله عزّوجلّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت، فغفر الله له(٢) .

٦٤٩/٩ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة ومحمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان أبي عليه السلام، يقول: ما شئ أفسد للقلب من الخطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله(٣) .

٦٥٠/١٠ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كثيرا حتى استحبه(٤) ، وربما أرسله في حاجة، وربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أياما، فسأل عنه، فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا.

فأتاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ناس من أصحابه، وكان عليه السلام بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا أجابه، فقال: يا فلان، ففتح عينيه، وقال: لبيك يا أبا القاسم، قال: اشهد أن لا

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٧، بحار الانوار ٨٩: ١٨٤/٢٠.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٧/٩٧٨، بحار الانوار ٩٤: ٩١/٣.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٧٩، بحار الانوار ٧٠: ٥٤/٢٢.

(٤) في نسخة: استخفه.

٤٨١

إله إلا الله، وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه، فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الثانية، وقال له مثل قوله الاول، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل: وإن شئت فلا. فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمّدا رسول الله، ومات مكانه.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لابيه: اخرج عنا. ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لاصحابه: غسلوه وكفنوه، واتوني به أصلي عليه، ثم خرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار(١) .

٦٥١/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن إسماعيل المنقري، عن جده زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: من أكل الطين فإنه تقع الحكة في جسده، ويورثه البواسير، ويهيج عليه داء السوء، ويذهب بالقوة من ساقيه وقدميه، وما نقص من عمله فيما بينه وبين صحته قبل أن يأكله حوسب عليه وعذب به(٢) .

٦٥٢/١٢ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا(٣) .

٦٥٣/١٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٨٠، بحار الانوار ٨١: ٢٣٤/١٠.

(٢) المحاسن: ٥٦٥/٩٨٠، عقاب الاعمال: ٢٤٥، أمالي الطوسي: ٤٣٨/٩٨١، بحار الانوار ٦٠: ١٥٠/١.

(٣) الخصال: ٢٣٠/٧٣، عقاب الاعمال: ٢٤٢، أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٢، بحار الانوار ٧٥: ١٧٠/٢، و ٧٩: ١٩/٤.

٤٨٢

عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو ابن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحزور، عن القاسم، عن أبي سعيد الخدري، قال: أتت فاطمة عليها السلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وفرج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، وكان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماها حتى أتت عليا عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف لو حدثك(١) بفضل الله علي كله!(٢)

٦٥٤/١٤ - وبهذا الاسناد، عن محمّد بن أحمد، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد، عن عمه محمّد بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من وصل أحدا من أهل بيتي في دار هذه الدنيا بقيراط، كافيته يوم القيامة بقنطار(٣) .

٦٥٥/١٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن مجبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها(٤) .

٦٥٦/١٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن زكريا المؤمن، عن ابن ناجية، عن داود بن النعمان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن ناجية، قال: قال أبوجعفر

______________

(١) في نسخة: حدثتك.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٣، بحار الانوار ٤٠: ٦/١٤.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٣٩/٩٨٤، بحار الانوار ٩٦: ٢١٥/١.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٥، بحار الانوار ٨٣: ١١/١١.

٤٨٣

الباقر عليه السلام: إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل: اللهم صل على محمّد وآل محمّد الاوصياء المرضيين، بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. فإن من قالها بعد العصر كتب الله عزّوجلّ له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، وقضى له بها مائة ألف حاجة، ورفع له بها مائة ألف درجة(١) .

٦٥٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا جعفر بن عثمان الاحول، قال: حدّثنا سليمان بن مهران، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام وعنده نفر من الشيعة، فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة، كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول(٢) .

٦٥٨/١٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، ومحمّد بن موسى بن المتوكل، ومحمّد بن عليّ ماجيلويه، وأحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، والحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي هدبة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني.

وقد أخرج عليّ بن إبراهيم هذا الحديث وحديث الطير، بهذا الاسناد، في كتاب (قرب الاسناد)(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) الكافي ٣: ٤٢٩/٤ « نحوه »، ثواب الاعمال: ٣٨ و: ١٥٨، أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٦، بحار الانوار ٩٠: ٩٢/٥.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٧.

(٣) أمالي الطوسي: ٤٤٠/٩٨٨، بحار الانوار ٢٢: ٣٠٥/٣.

٤٨٤

[ ٦٣ ]

المجلس الثالث والستون

مجلس يوم الجمعة

الثالث من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٥٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لامير المؤمنين عليه السلام: اكتب ما أملي عليك. فقال: يا نبي الله، أتخاف علي النسيان؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك.

قال: قلت: ومن شركائي، يا نبي الله؟ قال: الائمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم ينزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم. وأومى بيده إلى الحسن بن عليّ عليه السلام، ثم أومى بيده إلى الحسين عليه السلام، ثم قال: الائمة من ولده(١) .

______________

(١) بصائر الدرجات: ١٨٧/٢٢، كمال الدين وتمام النعمة: ٢٠٦/٢١، أمالي الطوسي: ٤٤١/٩٨٩، بحار الانوار ٣٦: ٢٣٢/١٤.

٤٨٥

٦٦٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحسين الكناني، عن جده، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أنزل على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم كتابا قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك. فقال: ومن النجيب من أهلي، يا جبرئيل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب.

وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السلام، وأمره أن يفك خاتما منها، ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتما، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، ففك خاتما، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام، ففك خاتما، فوجد فيه: أن اخرج بقوم(١) إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشتر نفسك لله عزّوجلّ، ففعل، ثم دفعه إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام، ففك خاتما فوجد فيه: اصمت، والزم منزلك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام، ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وافتهم، ولا تخافن إلا الله، فإنه لا سبيل لاحد عليك، ثم دفعه إلي ففككت خاتما، فوجدت فيه: حدث الناس وافتهم، وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آبائك الصالحين، ولا تخافن أحدا إلا الله، وأنت في حرز وأمان، ففعلت، ثم أدفعه إلى موسى بن جعفر، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي من بعده، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي عليه السلام(٢) .

٦٦١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول

______________

(١) في كمال الدين: بقومك.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٦٦٩/١٥، أمالي الطوسي: ٤٤١/٩٩٠، بحار الانوار ٣٦: ١٩٢/١.

٤٨٦

الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا سيد النبيين، ووصيي سيد الوصيين، وأوصياؤه سادة الاوصياء، إن آدم عليه السلام سأل الله عزّوجلّ أن يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أني أكرمت الانبياء بالنبوة، ثم اخترت خلقي، وجعلت خيارهم الاوصياء.

ثم أوحى الله عزّوجلّ إليه: يا آدم، أوص إلى شيث، فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة الله بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان(١) ، وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة، فزوجها ابنه شيثا، وأوصى شبان إلى مجلث(٢) ، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا(٣) ، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ، وهو إدريس النبي عليه السلام، وأوصى إدريس إلى ناحور(٤) ودفعها ناحور إلى نوح النبي عليه السلام، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا(٥) ، وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جفسيه(٦) وأوصى جفسيه إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء(٧) ، وأوصى بثرياء إلى شعيب عليه السلام، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران عليه السلام، وأوصى موسى بن عمران عليه السلام إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود عليه السلام، وأوصى داود عليه السلام إلى سليمان عليه السلام، وأوصى سليمان عليه السلام إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى

______________

(١) في نسخة: شتبان.

(٢) في نسخة: محلث.

(٣) في نسخة: عثميشا.

(٤) في نسخة: ناخور.

(٥) في نسخة: برعيثاثا.

(٦) في نسخة: جفيسه، وفي أخرى: خفيسه، وفي أخرى: حفيسه.

(٧) وفي نسخة: يثريا.

٤٨٧

زكريا عليه السلام، ودفعها زكريا عليه السلام إلى عيسى بن مريم عليه السلام، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ودفعها إلي بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الارض بعدك، ولتكفرن بك الامة، ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين(١) .

٦٦٢/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني محمّد بن عبد الجبار، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: ما كان دعاء يوسف عليه السلام في الجب، فإنا قد اختلفنا فيه؟

فقال: إن يوسف عليه السلام لما صار في الجب، وأيس من الحياة، قال: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، ولن تستجيب لي دعوة، فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب، فارحم ضعفه، واجمع بيني وبينه، فقد علمت رقته علي وشوقي إليه.

قال: ثم بكى أبوعبدالله الصادق عليه السلام، ثم قال: وأنا أقول: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، فإني أسألك بك، فليس كمثلك شئ، وأتوجه إليك بمحمّد نبيك نبي الرحمة، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله.

قال: ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: قولوا هذا، وأكثروا منه، فإني كثيرا ما أقوله

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٤٢/٩٩١، بحار الانوار ١٧: ١٤٨/٤٣.

٤٨٨

عند الكرب العظام(١) .

٦٦٣/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، والمنافق، ومدمن الخمر، والقتات، وهو النمام(٢) .

٦٦٤/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، رفعه، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عمه أبي طالب وهو مسجى، فقال: يا عم، كفلت يتيما، وربيت صغيرا، ونصرت كبيرا، فحزاك الله عني خيرا. ثم أمر عليا عليه السلام بغسله(٣) .

٦٦٥/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن إبراهيم بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن مسعود الملائي، عن حبة العرني، قال: أبصر عبدالله بن عمر رجلين يختصمان في رأس عمار رضي الله عنه، يقول هذا: أنا قتلته، ويقول هذا: أنا قتلته، فقال ابن عمر: يختصمان أيهما يدخل النار أولا! ثم قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: قاتله وسالبه في النار. فبلغ ذلك معاوية فقال: ما نحن قتلناه، وإنما قتله من جاء به.

قال الشيخ أبوجعفر بن بابويه رضي الله عنه، على هذا أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قاتل حمزة رضي الله عنه، وقاتل الشهداء معه، لانه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الذي جاء بهم(٤) .

٦٦٦/٨ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن الحكم، عن عبدالله بن موسى، عن

______________

(١) بحار الانوار ٩٥: ١٨٤/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٥: ٢٦٣/١.

(٣) بحار الانوار ٣٥: ٦٨/١.

(٤) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣١٩/٥، و ٣٣: ٨/٣٦٥.

٤٨٩

سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، قال: لما قتل عمار رضي الله عنه، أتوا حذيفة، فقالوا: يا أبا عبدالله، قتل هذا الرجل، وقد اختلف الناس، فما تقول؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني. قال: فأسندوه إلى صدر رجل منهم، فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أبواليقظان على الفطرة - ثلاث مرات - لن يدعها حتى يموت(١) .

٦٦٧/٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن الحكم، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما خير عمار بن ياسر بين أمرين إلا اختار أشدهما(٢) .

٦٦٨/١٠ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدّثنا شعيب بن راشد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قام علي عليه السلام يخطب الناس بصفين يوم جمعة، وذلك قبل الهرير بخمسة أيام، فقال: الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع خلقه البر والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من عصاه وأطاعه، إن يعف فبفضل منه، وإن يعذب فبما قدمت أيديهم، وما الله بظلام للعبيد.

أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، واستعينه على ما نابنا من أمر ديننا، وأؤمن به، وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلا.

ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودينه الذي ارتضاه، وكان أهله، واصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته وحججه على خلقه، وكان كعلمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا، وأجملهم منظرا، وأشجعهم نفسا، وأبرهم بالوالد، وآمنهم على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم فيغفر، ويقدر فيصفح ويعفو، حتى مضى

______________

(١) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٦.

(٢) روضة الواعظين: ٢٨٦، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٧.

٤٩٠

مطيعا لله، صابرا على ما أصابه، مجاهدا في الله حق جهاده، عابدا لله حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه صلّى الله عليه وآله وسلّم أعظم المصيبة على جميع أهل الارض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله، يأمركم بطاعة الله، وينهاكم عن معصيته.

وقد عهد إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عهدا لن أخرج عنه، وقد حضركم عدوكم، وقد عرفتم من رئيسهم، يدعوهم إلى باطل، وابن عم نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم، والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله، وأنا والله من أهل بدر، والله إنكم لعلى الحق، وإن القوم لعلى الباطل، فلا يصبر القوم على باطلهم، ويجتمعوا عليه، وتتفرقوا عن حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، فإن لم تفعلوا ليعذبنهم الله بأيدي غيركم.

فأجابه أصحابه، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، انهض إلى القوم إذا شئت، فوا الله ما نبغي بك بدلا، نموت معك ونحيا.

فقال لهم مجيلا لهم: والذي نفسي بيده، ينظر إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أضرب قدامه بسيفي، فقال: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. ثم قال لي: يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وحياتك - يا علي - وموتك، معي فوالله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت ما عهد إلي، إني إذن لنسي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبينها لي، وإني لعلى الطريق الواضح، ألقطه لقطا.

ثم نهض إلى القوم يوم الخميس، فاقتتوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق، ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة، فقتل علي عليه السلام يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من جماعة القوم، فأصبح أهل الشام ينادون: يا علي، اتق الله في البقية، ورفعوا المصاحف على أطراف القنا(١) .

٦٦٩/١١ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٢: ٦١٦/٤٨٢.

٤٩١

إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن ظهير، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ العبدي المعروف بابن القاري، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الواسطي، قال: حدّثنا محمّد بن ربيعة، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو على المنبر، يقول وقد بلغه عن أناس من قريش إنكار تسميته لعلي أميرالمؤمنين، فقال: معاشر الناس، إن الله عزّوجلّ بعثني إليكم رسولا، وأمرني أن استخلف عليكم عليا أميرا، ألا فمن كنت نبيه، فإن عليا أميره، تأمير أمره الله عزّوجلّ عليكم، وأمرني أن أعلمكم ذلك، لتسمعوا له وتطيعوا، إذا أمركم تأتمرون، وإذا نهاكم عن أمر تنتهون.

ألا فلا يأتمرن أحد منكم علي في حياتي ولا بعد وفاتي، فإن الله تبارك وتعالى أمره عليكم، وسماه أميرالمؤمنين، ولم يسم أحدا من قبله بهذا الاسم، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم في علي، فمن أطاعني فيه فقد أطاع الله، ومن عصاني فيه فقد عصى الله عزّوجلّ، ولا حجة له عند الله عزّوجلّ، وكان مصيره إلى ما قال الله عزّوجلّ في كتابه:( وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ) (١) .

٦٧٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جرير الطبري، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدثني محمّد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثني محمّد بن أبي يعفور، عن موسى بن أبي أيوب التميمي، عن موسى بن المغيرة، عن الضحاك بن مزاحم، قال: ذكر علي عليه السلام عند ابن عباس بعد وفاته، فقال: وا أسفاه على أبي الحسن، مضى والله ما غير ولا بدل ولا قصر ولا جمع ولا منع ولا آثرا إلا الله، والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله، ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدرجات

______________

(١) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٤/٩، والآية من سورة النساء ٤: ١٤.

٤٩٢

العلى(١) .

٦٧١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جرير الطبري، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدثني الحسن بن يحيى الدهقان، قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد، واسمه سماعة، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد، فقال له: أصلح الله القاضي، إني حججت في السنين الماضية، فمررت بالكوفة، فدخلت في مرجعي إلى مسجدها، فبينا أنا واقف في المسجد أريد الصلاة إذا أمامي امرأة أعرابية بدوية مرخية الذوائب عليها شملة، وهي تنادي وتقول: يا مشهورا في السماوات، يا مشهورا في الارضين، يا مشهورا في الآخرة، يا مشهورا في الدنيا، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك، فأبى الله لذكرك إلا علوا، ولنورك إلا ضياء وتماما، ولو كره المشركون.

قال: فقلت: يا أمة الله، ومن هذا الذي تصفينه بهذا الصفة؟ قالت: ذلك أميرالمؤمنين. قال: فقلت لها: أي أميرالمؤمنين هو؟ قالت: عليّ بن أبي طالب، الذي لا يجوز التوحيد إلا به وبولايته. قال: فالتفت إليها فلم أر أحدا(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) بحار الانوار ٤١: ١٠٣/٣.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٦٣/٢.

٤٩٣

[ ٦٤ ]

المجلس الرابع والستون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٦٧٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدثني عبد العظيم بن عبدالله بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) (١) ، قال: يعني مشرقة، تنتظر ثواب ربها(٢) .

٦٧٣/٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالحسين محمّد بن جعفر الاسدي، قال: حدثني محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، قال: قال أبوالحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزّوجلّ:

______________

(١) القيامة ٧٥: ٢٢، ٢٣.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٤ /، التوحيد: ١١٦/١٩، الاحتجاج ٤٠٩، بحار الانوار ٤: ٢٨/٣.

٤٩٤

( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) (١) ، قال: لا تدركه أوهام القلوب، فكيف تدركه أبصار العيون!(٢)

٦٧٤/٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد موسى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا عليّ بن إسماعيل الميثمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن الله تبارك وتعالى، هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! يا بن الفضل، إن الابصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الالوان والكيفية(٣) .

٦٧٥/٤ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن الامام عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى عليهم السلام، قال: خرج أبوحنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السلام، فاستقبله موسى بن جعفر عليه السلام، فقال له: يا غلام، ممن المعصية؟ فقال: لا تخلو من ثلاثة: إما أن تكون من الله عزّوجلّ وليست منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه، وإما أن تكون من الله عزّوجلّ ومن العبد، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عاقبه الله فبذنبه، وإن عفا عنه فيكرمه وجوده(٤) .

٦٧٦/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى أبوتراب الراوياني، عن عبد العظيم ابن عبدالله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن

______________

(١) الانعام ٦: ١٠٣.

(٢) بحار الانوار ٤: ٢٩/٤.

(٣) بحار الانوار ٤: ٣١/٥.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٨/٣٧، التوحيد: ٩٦/٢، بحار الانوار ٥: ٤/٢.

٤٩٥

رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟

فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كذلك، إنما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الاخير، وليلة الجمعة في أول الليل، فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له. يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٦٧٧/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن سهل ابن زياد الآدمي، عن عليّ بن الحكم، عن حماد بن عبدالله، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله، يا رباه، يا سيداه. ثلاث مرات، أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي، سل حاجتك(٢) .

٦٧٨/٧ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم ابن مسكين، قال: حدثني أبوخالد الكعبي، عن أبي عبدالله عليه السلام: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا، نظر الله عزّوجلّ إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه. فقالت أم سلمة (رضي الله عنها): ذهب الرجال بكل خير، فأي شئ للنساء المساكين؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: بلى، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، فإذا وضعت كان لها من الاجر ما لا تدري ما هو لعظمه،

______________

(١) التوحيد: ١٧٦/٧، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٢٦/٢١، بحار الانوار ٣: ٣١٤/٧.

(٢) بحار الانوار ٨١: ٢٢٧/٤٧.

٤٩٦

فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل، فإذا فرغت من رضاعة ضرب ملك على جنبها، وقال: استأنفي العمل، فقد غفر لك(١) .

٦٧٩/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبدا: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعو(٢) عند الشيب، ولم يستحي من العيب(٣) .

٦٨٠/٩ - حدّثنا أحمد بن زياد بن الجعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه لينظر إلى أزواجه وإخوانه في الجنة(٤) .

٦٨١/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب بن وهب القرشي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: لا تنقش الارض عن أحد يوم القيامة إلا وملكان آخذان بضبعيه(٥) يقولان: أجب رب العزة(٦) .

٦٨٢/١١ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) بحار الانوار ١٠٤: ١٠٦/١.

(٢) ارعوي: كف وارتدع.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ١٩٣/١٠.

(٤) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٨/٣٨.

(٥) الضبع: ما بين الابط إلى نصف العضد من أعلاها.

(٦) بحار الانوار ٧: ١٠٦/٢٢.

٤٩٧

عن محمّد بن أحمد العلوي، قال: حدثني أحمد بن القاسم، عن أبي هاشم الجعفري، قال: أصابتني ضيقة شديدة، فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام، فأذن لي، فلما جلست قال: يا أبا هاشم، أي نعم الله عزّوجلّ عليك تريد أن تؤدي شكرها؟

قال أبوهاشم: فوجمت(١) ، فلم أدر ما أقول له، فابتدأ عليه السلام فقال: رزقك الايمان، فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل.

يا أبا هاشم، إنما ابتدأتك بهذا، لاني ظننت أنك تريد أن تشكو إلي من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار، فخذها(٢) .

٦٨٣/١٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: لا صلاة لحاقن، ولا لحاقب، ولا الحازق. فالحاقن: الذي به البول: والحاقب: الذي به الغائط، والحازق: الذي قد ضغطه الخف(٣) .

٦٨٤/١٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم، عن حماد بن عيسى، قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام يوما: تحسن أن تصلي، يا حماد؟ قال: فقلت: يا سيدي، أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال: لا عليك قم صل، قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة، فاستفحت الصلاة، وركعت وسجدت، فقال: يا حماد، لا تحسن أن تصلي، ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة، فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة!

قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك، فعلمني الصلاة.

______________

(١) وجم: أطرق وسكت عن الكلام.

(٢) بحار الانوار ٧٢: ٣٢٦/٧.

(٣) بحار الانوار ٨٤: ٣١٩/٧.

٤٩٨

فقام أبوعبدالله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا، فأرسل يديه جميعا على فخذيه، قد ضم أصابعه، وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعا، لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، وقال: الله أكبر. ثم قرأ الحمد بترتيل، و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) ، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: الله أكبر. وهو قائم، ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات، ورد ركبتيه إلى خلف حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومدا عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، فقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائما، فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد، ووضع كفيه مضمومتي الاصابع بين ركبتيه حيال وجهه، فقال: سبحان ربي الاعلى وبحمده. ثلاث مرات، ولم يضع شيئا من بدنه على شئ، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الارض سنة، وهو الارغام.

ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه الايسر، قد وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه. ثم كبر وهو جالس، وسجد السجدة الثانية، وقال كما قال في الاولى، ولم يستعن بشئ من جسده على شئ في ركوع ولا سجود، كان مجنحا، ولم يضع ذراعيه على الارض، فصلى ركعتين على هذا، ثم قال: يا حماد، هكذا صل: ولا تلتفت، ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك، ولا عن يسارك، ولا بين يديك(١) .

٦٨٥/١٤ - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن أبي الصادق، قال: قال علي عليه السلام: ديني دين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحسبي حسب

______________

(١) بحار الانوار ٨٤: ١٨٥/١.

٤٩٩

النبي، فمن تناول ديني وحسبي فإنما يتناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٦٨٦/١٥ - حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أبوعمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن شريك، عن ركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض(٢) .

٦٨٧/١٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبدالله بن عوف بن الاحمر، قال: لما أراد أميرالمؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم، فقال له: يا أميرالمؤمنين، لا تسر في هذه الساعة، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار. فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: ولم ذاك؟ قال: لانك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كل ما طلبت.

فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: تدري ما في بطن هذه الدابة، أذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت. قال له أميرالمؤمنين عليه السلام: من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن( إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (٣) ما كان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعي ما ادعيت، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٣.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٣٩/٦٠، بحار الانوار ٢٣: ١٢٦/٥٤.

(٣) لقمان ٣١: ٣٤.

٥٠٠

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

الجنائز، جعلنا الله وإياكم من المتقين(١) .

٨٦٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي، والقاسطين في حكمي، والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا، زوج ابنتك، وأبو ولدك، عليّ بن أبي طالب(٢) .

٨٦٨/١٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن بشار، قال: حدّثنا عبدالله بن بلج المصري، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن محمّد بن المنكدر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك أنا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: خازن سري بعدي علي(٣) .

٨٦٩/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدثني المسعودي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم العبدي، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: مر علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسلمان في ملا، فقال سلمان (رحمة الله عليه): ألا تقومون تأخذون

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٢/٥ « نحوه »، بحار الانوار ٦٧: ٢٧٦/٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٦.

٦٤١

بحجزته(١) تسألونه، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لا يخبركم بسر نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد غيره، وإنه لعالم الارض وربانيها، وإليه تسكن، لو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس(٢) .

٨٧٠/٢٠ - حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الصراف، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الاشقر، عن عليّ بن هاشم، عن أبي رافع، عن محمّد بن أبي بكر، عن عباد بن عبدالله، عن سلمان (رحمة الله عليه)، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أقضى أمتي وأعلم أمتي بعدي علي(٣) .

٨٧١/٢١ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن الحسن الاشقر، عن صالح بن أبي الاسود، عن أخيه، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا(٤) .

٨٧٢/٢٢ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبيدالله، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قد علمت أن لكما حاجة، تريدان أن تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألاني. قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول الله، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبعد

______________

(١) الحجزة: موضع شد الازار من الوسط. ويقال: أخذ بحجزته: التجأ إليه واستعان به.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٣٢١/٩.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٥.

٦٤٢

من الارتياب، وأثبت للايمان.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا الانصار - فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم، وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي، أفتؤثره بالمسألة؟ فقال: نعم.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا ثقيف - فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء وقلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما، وفوك بلفظه، وإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك.

وأما أنت - يا أخا الانصار - فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة ومحا عنك سيئة، فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات، فإذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ عهد وذكر يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده، فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ مثل أجر من حج ماشيا من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب، قدر رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك، فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات

٦٤٣

تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك(١) كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا طفت بالبيت أسبوعا(٢) للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك، ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

______________

(١) البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا.

(٢) أي سبع مرات.

(٣) بحار الانوار ٩٩: ٣/٣.

٦٤٤

[ ٨٢ ]

المجلس الثاني والثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

الحادي عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٧٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصائم في عبادة الله، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما(١) .

٨٧٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة(٢) .

٨٧٥/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٨.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٢٠٣/٩.

٦٤٥

الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي قتادة القمي، قال: حدّثنا عبدالله بن يحيى، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: إن الناس تذاكروا عنده الفتوة، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ كلا إنما الفتوة والمروة طعام موضوع، ونائل مبذول، واصطناع المعروف، وأذى مكفوف، فأما تلك فشطارة وفسق.

ثم قال عليه السلام: ما المروة؟ فقلنا: لا نعلم. قال: المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروة مروتان: مروة في الحضر، ومروة في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي مع الاخوان في الحوائج، والانعام على الخادم فإنه مما يسر الصديق ويكبت العدو، وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزّوجلّ.

ثم قال عليه السلام: والذي بعث جدي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحق نبيا، إن الله عزّوجلّ ليرزق العبد على قدر المروة، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة، وإن الصبر لينزل على قدر شدة البلاء(١) .

٨٧٦/٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن عبد الخالق وأبي الصباح الكناني، جميعا، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من كف أذاه عن جاره أقاله الله عزّوجلّ عثرته يوم القيامة، ومن أعف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى الله عزّوجلّ له بيتا في الجنة(٢) .

٨٧٧/٥ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٣٠٠/٥٩٤، بحار الانوار ٧٦: ٣١١/١، و ٧٩: ٣٠٠/٩.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٥٠/٣.

٦٤٦

قال حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن، فقد اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق؟

فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول إنه كلام الله عزّوجلّ(١) .

٨٧٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرف الله وعظمه من عفاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وامهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(٢) .

٨٧٩/٧ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب إخواني إلي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأحب أعمامي إلي حمزة(٣) .

______________

(١) التوحيد: ٢٢ ٤/٥، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٥.

(٢) تقدم في المجلس (٥٠) الحديث (٧).

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٢٧٥/٢٣.

٦٤٧

٨٨٠/٨ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا العباس بن الفضل بن شاذان المقري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن هارون، عن عزرة القطان، قال: حدّثنا مسعود أبوعبدالله الخلادي، قال: حدثني تليد، عن أبي الحجاف، عن أبي إدريس، عن مجاهد، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي: يا علي، من فارقك فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عزّوجلّ(١) .

٨٨١/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبويوسف يعقوب بن محمّد البصري، قال: حدّثنا ابن عمارة، قال: حدّثنا عليّ بن أبي الزعزاع البرقي، قال: حدّثنا أبوثابت عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، قال: جاع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: رب محمّد، لا تجع محمّد أكثر مما أجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة. فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام. فقال: يا جبرئيل، الله السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام فقال: إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيدت محمّدا بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفصه من أتهم الله في قضائه، واستبطأ في رزقه(٢) .

٨٨٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان دار الكرامة. قيل: يا رسول الله، وما ساعة الغفلة. قال: بين المغرب والعشاء(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٣٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٢٤/٨.

(٣) ثواب الاعمال: ٤٤، معاني الاخبار: ٢٦٥/١، علل الشرائع: ٣٤٣/١ إلى قوله: دار الكرامة، فلاح السائل: ٢٤٥، بحار الانوار ٨٧: ٩٥/١٣ و ١٤.

٦٤٨

٨٨٣/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمّد بن علي، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: بينا أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه) ذات يوم جالس مع ابن الحنفية إذ قال: يا محمّد، ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة. فأتاه محمّد بالماء، فأكفأ بيده اليمنى على يده اليسرى: ثم قال: بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. قال: ثم استنجى، فقال: اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار. قال: ثم تمضمض، فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك. ثم استنشق، فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها. قال: ثم غسل وجهه، فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود(١) الوجود، ولا تسود وجهي يوم تبيض(٢) الوجوه. ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا. ثم غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران. ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك. ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبت قدمي على الصراط(٣) يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني. ثم رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال: يا محمّد، من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي، خلق الله عزّوجلّ من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره، ويكتب الله عزّوجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة(٤) .

______________

(١) زاد في نسخة: فيه.

(٢) زاد في نسخة: فيه.

(٣) في نسخة: ثبتني على الصراط.

(٤) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: ٦٩، المحاسن: ٤٥/٦١، الكافي ٣: ٧٠/٦، من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦/٨٤، ثواب الاعمال: ١٦، المقنع: ٣، التهذيب ١: ٥٣/١٥٣، فلاح السائل: ٥٢، بحار الانوار ٨٠: ٣١٨/١٢.

٦٤٩

٨٨٤/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام، يقول لاصحابه: يا بني آدم، اهربوا من الدنيا إلى الله، وأخرجوا قلوبكم عنها، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم، هي الخداعة الفجاعة، المغرور من اغتر بها، المغبون من اطمأن إليها، الهالك من أحبها وأرادها، فتوبوا إلى بارئكم، واتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

أين آباؤكم، أين أمهاتكم، أين إخوتكم، أين أخواتكم، أين أولادكم؟ دعوا فأجابوا، واستودعوا الثرى، وجاوروا الموتى، وصاروا في الهلكى، وخرجوا عن الدنيا، وفارقوا الاحبة، واحتاجوا إلى ما قدموا، واستغنوا عما خلفوا، فكم توعظون، وكم تزجرون، وأنتم لاهون ساهون! مثلكم في الدنيا مثل البهائم، همتكم(١) بطونكم وفروجكم، أما تستحيون ممن خلقكم؟! وقد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى، فتنافسوا فيه وكونوا من أهله، وأنصفوا من أنفسكم، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكونوا عبيدا أبرارا، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الارضين، وإله الاولين والآخرين، مالك يوم الدين، شديد العقاب، أليم العذاب، لا ينجو منه ظالم، ولا يفوته شئ، ولا يعزب عنه شئ، ولا يتوارى منه شئ أحصى كل شئ علمه، وأنزله منزلته في جنة أو نار.

ابن آدم الضعيف، أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل حال من حالاتك، قد أبلغ من وعظ، وأفلح من اتعظ(٢) .

______________

(١) في نسخة: همكم.

(٢) بحار الانوار ١٤: ٢٨٨/١٣.

٦٥٠

٨٨٥/١٣ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، قال: حدثني محمّد بن يوسف، قال: حدثني محمّد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تظاهرت عليه النعم فليقل: الحمد لله رب العالمين، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه كنز من كنوز الجنة، وفيه شفاء من اثنين وسبعين داء أدناها الهم(١) .

٨٨٦/١٤ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من ألم العذاب. ما ظنك - يا عمرو - بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، عطاش فيها جياع، كليلة أبصارهم، صم بكم عمي، مسودة وجوههم، خاسئين فيها نادمين، مغضوب عليهم فلا يرحمون، ومن العذاب لا(٢) يخفف عنهم، وفي النار يسجرون، ومن الحميم يشربون، ومن الزقوم يأكلون، وبكلاليب النار يخطمون، وبالمقامع يضربون، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون، فهم في النار يسحبون على وجوههم، ومع الشيطين يقرنون، وفي الانكال(٣) والاغلال يصفدون، إن دعوا لم يستجب لهم، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النار(٤) .

٨٨٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن عليّ بن سعيد الجبلي، قال: حدّثنا الحسن بن نصر الخزاز، قال: حدّثنا عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، قال: أتيت عبدالله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله، إني جئتك أسألك عن عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٦.

(٢) في نسخة: فلا.

(٣) الانكال: جمع نكل، القيد الشديد.

(٤) بحار الانوار ٨: ٢٨١/٣.

٦٥١

أبي طالب واختلاف الناس فيه.

فقال ابن عباس: يا بن جبير، جئتني تسألني عن خير خلق الله من الامة بعد محمّد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة(١) . يا بن جبير، جئتني تسألني عن وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووزيره، وخليفته، وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته.

والذي نفس ابن عباس بيده، لو كانت بحار الدنيا مدادا، وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفضائله من يوم خلق الله عزّوجلّ الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(٢) .

٨٨٨/١٦ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أنا سيد النبيين، وعليّ بن أبي طالب سيد الوصيين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، والائمة بعدهما سادات المتقين، ولينا ولي الله، وعدونا عدو الله، وطاعتنا طاعة الله، ومعصيتنا معصية الله عزّوجلّ(٣) .

٨٨٩/١٧ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد ابن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام: أنه قال: نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) المراد بليلة القربة ليلة بدر حيث ذهب عليه السلام ليأتي بالماء، وسلم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، فكان كل سلام من الملائكة منقبة.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٧.

(٣) بحار الانوار ٣٦: ٢٢٨/٦.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٠، بحار الانوار ٢٦: ٢٦٢/٤٤.

٦٥٢

[ ٨٣ ]

المجلس الثالث والثمانون

مجلس يوم الجمعة

الرابع عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٩٠/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن إبراهيم بن مقاتل، قال: حدثني حامد بن محمّد، عن عمرو بن هارون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهما) حينا، ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإن ذلك اختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا علي. قلت: لبيك، يا رسول الله. قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم. وإذا هو يريد(١) أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني لخائف على فوت فاطمة، فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: أجب النبي وأسرع، فما رأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أشد فرحا منه اليوم، قال: فأتيته مسرعا، فإذا هو في حجرة أم سلمة، فلما نظر إلى تهلل وجهه فرحا وتبسم

______________

(١) في العيون: رسول الله أعلم، وظننت أنه يريد.

٦٥٣

حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ قد كفاني ما قد كان همني من أمر تزويجك. فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله؟

قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق.

ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب، ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضا مني، بعضهما لبعض، ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة، ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل. فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا على علي ابن أبي طالب حبيب محمّد، وفاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما، ألا إني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين.

فقال راحيل الملك: يا رب، وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزّوجلّ: يا راحيل، إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشئن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.

فأبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة مشتاقة إليكما،

٦٥٤

ولولا أن الله عزّوجلّ قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب(١) فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن(٢) أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضا الله رضا.

قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني ذكرت في الجنة، وزوجني الله في ملائكته! فقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ إذا أكرم وليه وأحبه، أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي.

فقال علي عليه السلام:( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) (٣) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: آمين(٤) .

٨٩١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على منبره: يا علي، إن الله عزّوجلّ وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الارض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك.

يا علي، أنت العلم لهذه(٥) الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك.

يا علي، أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها!

يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر(٦) لو أقسم على الله لابر قسمه.

______________

(١) في نسخة: لاجاز.

(٢) الختن: زوج البنت أو زوج الاخت.

(٣) النمل ٢٧: ١٩.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٢/١، و: ٢٢٥/٢، بحار الانوار ٤٣: ١٠١/١٢.

(٥) في نسخة: أنت العالم بهذه.

(٦) الطمر: الثوب الخلق، وقيل: الكساء البالي من غير الصوف.

٦٥٥

يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك، ويبغض فيك، محتقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عزّوجلّ.

يا علي، محبوبك جيران الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا.

يا علي، أنا ولي لمن واليت، وأنا عدو لمن عاديت.

يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني.

يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم.

يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض الاكبر، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانها فلم يجيبوا(١) .

يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله، ومن سالمك فقد سالمني، ومن سالمني فقد سالم الله عزّوجلّ.

يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عزّوجلّ قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضو بك وليا.

يا علي، أنت أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين.

يا علي، شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عزّوجلّ دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها.

يا علي، لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عزّوجلّ.

يا علي، أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.

يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه، وأنت معي، ثم سائر الخلق.

______________

(١) كذا، والمعدود أربعة، ولعل العرض والصراط واحد، أي عند العرض الاكبر عند الصراط، بحذف الواو على البدل.

٦٥٦

يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (١) وفيكم نزلت( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٢) .

يا علي، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون.

يا علي، إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة.

يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، وينصحونه في العلانية.

يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله عزّوجلّ وما عليهم من ذنب.

يا علي، أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم.

يا علي، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الانجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك، مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزّوجلّ من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه، وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم.

يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهادا.

يا علي، إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر

______________

(١) الانبياء ٢١: ١٠١.

(٢) الانبياء ٢١: ١٠٣.

٦٥٧

الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند الله عزّوجلّ.

يا علي، قل لاصحابك العارفين بك، يتنزهون عن الاعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم ولا من ليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم، فليجتنبوا الدنس.

يا علي، اشتد غضب الله عزّوجلّ على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.

يا علي، اقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عزّوجلّ عنهم راض، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم.

يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عزّوجلّ بذلك، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم، واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الاذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم، فإن الله عزّوجلّ اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في غمة الضلال متحيرون في الاهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عزّوجلّ، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامه، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا منهم

٦٥٨

وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى(١) .

٨٩٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس(٢) ، عن خلف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جل ثناؤه:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (٣) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود.

فقلت له: يا رسول الله، فقول الله عزّوجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٤) ، قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب(٥) .

٨٩٣/٤ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبدالله بن سعيد الهاشمي، قال: حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدّثنا عاصم بن سليمان، قال: حدّثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي.

فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض

______________

(١) صفات الشيعة: ٥٥/١٧، بشارة المصطفى: ١٨٠، بحار الانوار ٣٩: ٣٠٦/١٢٢، و ٦٨: ٤٥/٩١.

(٢) في نسخة: مفلس.

(٣) النمل ٢٧: ٤٠.

(٤) الرعد ١٣: ٤٣.

(٥) بحار الانوار ٣٥: ٤٢٩/١.

٦٥٩

الكوكب من الهواء فسقط في دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، والذي بعثني بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي. فقال المنافقون عبدالله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمّد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) ، يقول الله عزّوجلّ: وخالق النجم إذا هوى( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ) يعني محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم في محبة عليّ بن أبي طالب( وَمَا غَوَىٰ ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) يعني في شأنه( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) .

٨٩٤/٥ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرأي(٢) يقال له أحمد بن محمّد ابن الصقر الصائغ العدل، قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبوجعفر محمّد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدثني أحمد بن أبي(٣) الخطاب، قال: حدّثنا أبوإسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن عبدالله بن عباس، بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس، فيسقط في دار أحدكم(٤) .

٨٩٥/٦ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي عليّ بن عبد ربه العدل، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الكوفي الجعفي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبدالله السجزي(٥) أبوإسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٢/١، والآية من سورة النجم ٥٣: ١ - ٤.

(٢) في نسخة: الري.

(٣) في نسخة: أحمد بن.

(٤) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٣/١.

(٥) في نسخة: السنجري، وفي اخرى: السحري.

٦٦٠

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780