الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441345 / تحميل: 8641
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم ابن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا همام، قال حدّثنا عليّ بن جميل الرقي، قال: حدّثنا ليث، عن مجاهد، عن عبدالله بن عباس، قال: كنا جلوسا في محفل(١) من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فينا، فرأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت فقال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، فرأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد قام قائما على قدميه، فأدخل يديه في السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاستخرج من ذلك السحاب جامة(٢) بيضاء مملوءة رطبا، فأكل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، من الجام، وسبح الجام في كف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فناوله عليّ بن أبي طالب، فأكل علي عليه السلام من الجام، فسبح الجام في كف علي عليه السلام.

فقال رجل: يا رسول الله، أكلت من الجام، وناولته عليّ بن أبي طالب! فأنطق الله عزّوجلّ الجام، وهو يقول: لا إله إلا الله، خالق الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس أني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي نبي(٣) .

٨٠١/١٤ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن زكريا بن محمّد المؤمن، عن المشمعل الاسدي، قال: خرجت ذات سنة حاجا، فانصرفت إلى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال: من أين بك يا مشمعل؟ فقلت: جعلت فداك، كنت حاجا.

______________

(١) المحفل: المجلس، ومكان الاجتماع.

(٢) الجام: إناء للطعام أو الشراب.

(٣) بحار الانوار ٣٩: ١٢٣/٧.

٥٨١

فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني.

فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا، وصلى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب الله له ستة آلاف حسنة، وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا، وادخر له للآخرة كذا.

فقلت له: جعلت فداك، إن هذا لكثير! قال: أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذلك؟ قال قلت: بلى. فقال عليه السلام: لقضاء حاجة أمرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة، حتى عد عشر حجج(١) .

٨٠٢/١٥ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: المؤمن خلط علمه بالحلم، يجلس ليعلم، وينصت ليسلم، وينطق ليفهم، لا يحدث أمانته الاصدقاء، ولا يكتم شهادته الاعداء، ولا يفعل شيئا من الحق رياء، ولا يتركه حياء، إن زكي خاف ما يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، ويخشى إحصاء من قد علمه.

والمنافق ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، إذا قام في الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر(٢) ، يمسي وهمه الطعام وهو مفطر، ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك، وإن وعدك أخلفك، وإن ائتمنته خانك، وإن خالفته اغتابك(٣) .

٨٠٣/١٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ٢٨٤/٤.

(٢) يقال: شغر الكلب، إذا رفع رجليه.

(٣) بحار الانوار ٦٧: ٢٩١/١٤.

٥٨٢

محمّد بن خالد، قال: حدّثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، عن عبدالله بن جعفر، عن محمّد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم وهو راكب، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب، وإما أن تنصرف، فإن الله عزّوجلّ أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وفي صعب أموره، والذي بعث محمّدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي، وإن فضلي لك لفضل الله، وهو قول ربي عزّوجلّ:( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) (١) ففضل الله نبوة نبيكم، ورحمته ولاية عليّ بن أبي طالب،( فَبِذَٰلِكَ ) قال: بالنبوة والولاية( فَلْيَفْرَحُوا ) يعني الشيعة( هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا.

والله - يا علي - ما خلقت إلا ليعبد(٢) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دراس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عزّوجلّ من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزّوجلّ:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (٣) يعني إلى ولايتك.

ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله،

______________

(١) يونس ١٠: ٥٨.

(٢) في نسخة: لتعبد.

(٣) طه ٢٠: ٨٢.

٥٨٣

ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عزّوجلّ إلي( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) يعني في ولايتك يا علي( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) (١) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزّوجلّ بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عزّوجلّ أنزله فيك(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله المعصومين

______________

(١) المائدة ٥: ٦٧.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٥/٣٣.

٥٨٤

[ ٧٥ ]

المجلس الخامس والسبعون

مجلس يوم الجمعة

النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٠٤/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: مر عيسى بن مريم عليه السلام على قوم يبكون، فقال: على ما يبكي هؤلاء؟ فقيل: يبكون على ذنوبهم. قال: فليدعوها يغفر لهم(١) .

٨٠٥/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن عليّ الخزاز، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين: يا بني إسرائيل، لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم، إذا سلم دينكم، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم(٢) .

٨٠٦/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) ثواب الاعمال: ١٣٤، بحار الانوار ٦: ٢٠/٧.

(٢) بحار الانوار ٧٢: ٣٢٧/٨.

٥٨٥

الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن واصل بن سليمان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عليهما السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم(١) .

٨٠٧/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد ابن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف(٢) بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سئل جابر بن عبدالله الانصاري عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقال: ذاك خير خلق الله من الاولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إن الله عزّوجلّ لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من عليّ بن أبي طالب عليه السلام والائمة من ولده بعده.

قلت: فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر، ولا ينتقصه إلا منافق.

قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الائمة من ولده بعده؟ فقال: إن شيعة علي والائمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة.

ثم قال: ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة، من كان أقرب الناس منه؟ قالوا: شيعته وأنصاره. قال: فلو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى هدى من كان أقرب الناس منه؟ قال: شيعته وأنصاره. قال: فكذلك عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بيده لواء الحمد يوم القيامة، أقرب الناس منه شيعته وأنصاره(٣) .

٨٠٨/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي،

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٥، بحار الانوار ٨٢: ٢٠٩/٢١.

(٢) في النسخ: خالد، تصحيف صوابه ما أثبتناه، انظر الجامع في الرجال: ٧٢٧، معجم رجال الحديث ٧: ٦٣.

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٩٢/٤٣.

٥٨٦

عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن زيد عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من دخل موضعا من مواضع التهمة فاتهم فلا يلومن إلا نفسه(١) .

٨٠٩/٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم ابن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمى السبيبة(٢) ، فيقف على سوق سوق فينادي: يا معشر التجار، قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وتناهوا عن الكذب واليمين، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلمومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الارض مفسدين. يطوف في جميع أسواق الكوفة، فيقول هذا، ثم يقول:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها

من الحرام ويبقى الاثم والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها

لا خير في لذة من بعدها النار(٣)

٨١٠/٧ - وبهذا الاسناد، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: كان أميرالمؤمنين عليه السلام بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد: أيها الناس، تجهزوا رحمكم الله، فقد نودي فيكم بالرحيل، فما التعرج(٤) على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل! تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٩١/٥.

(٢) في نسخة: السبية، وفي أخرى: السبتية، وفي نسخة العلامة المجلسي من الكافي: السبيتة، قال رحمه الله: ولعل تسميتها السبيتة لكونها متخذة من السبت، وهو - بالكسر - جلد البقر المدبوغ بالقرظ يتخذ منه النعال. مرآة العقول ١٩: ١٣٣.

(٣) الكافي ٥: ١٥١/٣ « نحوه »، أمالي المفيد ١٩٧/٣١، « نحوه » بحار الانوار ٤١: ١٠٤/٥.

(٤) التعرج: حبس المطية، والاقامة الطويلة والغفلة عن السير والسفر، والتعرج على الدنيا: الركون إليها.

٥٨٧

بحضرتكم من الزاد، وهو التقوى، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد، وممركم على الصراط، والهول الاعظم أمامكم، وعلى طريقكم عقبة كؤود(١) ومنازل مهولة مخوفة، لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها، فإما برحمة من الله فنجاة من هولها، وعظم خطرها، وفظاعة منظرها، وشدة مختبرها، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار(٢) .

٨١١/٨ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدّثنا أبوإسحاق إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عمر، عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قالت أم سلمة (رضي الله عنها) لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: بأبي أنت وأمي، المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنة، لايهما تكون؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة، تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله. يا أم سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة(٣) .

٨١٢/٩ - حدّثنا عليّ بن عبدالله الوراق، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: قال بعض أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للنبي: يا رسول الله، ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا؟ فقال: لانهم منكم، ولستم منهم(٤) .

٨١٣/١٠ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز بن العبدي(٥) ، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: قال أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: يا

______________

(١) أي شديدة.

(٢) بحار الانوار ٧١: ١٧٢/٤.

(٣) ثواب الاعمال ١٨١: بحار الانوار ٧١: ٣٨٤/٢٣.

(٤) علل الشرائع: ١٠٣/١، بحار الانوار ٨٢: ٧٢/٢ و ١٠٤: ٩٣/٣٠.

(٥) في النسخ: عبد العزيز بن المهتدي، والصحيح ما أثبتناه انظر معجم رجال الحديث ١٠/٤٤.

٥٨٨

عبدالله، إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وعن شمالك لاحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه(١) .

٨١٤/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن أبي جعفر العطار شيخ من أهل المدينة، قال سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، كثرت ذنوبي وضعف عملي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أكثر السجود فإنه يحط الذنوب كما تحط الريح ورق الشجر(٢) .

٨١٥/١٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمّد بن محمّد عليه السلام: إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر له ذنوبه، وإنه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه(٣) .

٨١٦/١٣ - حدّثنا عليّ بن عيسى رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان المجاور، عن أحمد بن نصر الطحان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين(٤) فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله، إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه. قال: يجلبون اليوم ويبكون غدا. فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟ قال: لان صاحبتهم ميتة في ليلتها

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣٥، فلاح السائل: ١٥٧، مشكاة الانوار ٧٣، بحار الانوار ٨٤: ٢٣٣/٦، تقدم في المجلس (٤٤) الحديث (١٢).

(٢) بحار الانوار ٨٥: ١٦٢/٦.

(٣) بحار الانوار ٨١: ١٧٧/١٦.

(٤) الجلبة: الصياح والصخب.

٥٨٩

هذه. فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله. وقال أهل النفاق، ما أقرب غدا!

فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ، فقالوا: يا روح الله، إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت! فقال عيسى عليه السلام: يفعل الله ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها. فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها، فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي على صاحبتك. قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة. قال: فتخدرت، فدخل عليها، فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل، فهتف فلم يجبه أحد، ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك، فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه. فقال عليه السلام: بما صنعت صرف الله عنك هذا(١) .

٨١٧/١٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن محمّد بن المنكدر، قال: مرض عون بن عبدالله بن مسعود فأتيته أعوده، فقال: أفلا أحدثك بحديث عن عبدالله بن مسعود؟ قلت: بلى. قال: قال عبدالله: بينا نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ تبسم، فقلت: ما لك يا رسول الله تبسمت؟ قال: عجبت من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لاحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عزّوجلّ(٢) .

٨١٨/١٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن بشار، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن موسى بن

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٤٤/٢٢.

(٢) بحار الانوار ٨١: ٢٠٦/١٢.

٥٩٠

جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة، فأخرج منه من التراب ما يذر في العين، غفر له(١) .

٨١٩/١٦ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان القرآن حديثه والمسجد بيته، بنى الله له بيتا في الجنة(٢) .

٨٢٠/١٧ - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق، إلا أن يريد الرجوع إليه(٣) .

٨٢١/١٨ - أخبرني سليمان بن أحمد اللخمي فيما كتب إلي، قال: حدّثنا أبومحمّد عبدالله بن رماحس بن محمّد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو(٤) بن غزية ابن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القيسيين(٥) ، رمادة العليا، وكان فيما ذكر ابن مائة وعشرين سنة، قال: حدّثنا زياد بن طارق الجشمي، وكان ابن تسعين سنة، قال: حدّثنا جدي أبوجرول زهير وكان رئيس قومه، قال: أسرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم فتح خيبر(٦) ، فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأسمعته شعرا، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن، وحين أرضعوه، فأنشأت أقول:

امنن علينا رسول الله في كرم

فإنك المرء نرجوه وننتظر

______________

(١) ثواب الاعمال: ٣١، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٥/٦١.

(٢) ثواب الاعمال: ٢٧، النهاية للطوسي: ١٠٨، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٥/٦٢.

(٣) بحار الانوار ٨٣: ٣٧٢/٣٤.

(٤) زاد في بعض النسخ: بن عبد.

(٥) الظاهر أن رمادة فلسطين أو رمادة الرملة هي عين رمادة القيسيين راجع معجم البلدان ٣: ٦٦، الانساب ٣: ٨٨.

(٦) الظاهر أن لفظة خيبر مصحفة (حنين). انظر سيرة ابن هشام ٤: ١٣٠ - ١٣٧.

٥٩١

امنن على بيضة قد عاقها قدر

مفرق شملها في دهرها غير(١)

أبقت لنا الحرب هتافا على حزن

على قلوبهم الغماء والغمر

إن لم تداركهم نعماء تنشرها

يا أرجح الناس حلما حين يختبر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها

إذ فوك يملؤه من مخضها(٢) الدرر

إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها

وإذ يرينك(٣) ما تأتي وما تذر

يا خير من مرحت كمت الجياد به

عند الهياج إذا ما استوقد الشرر

لا تتركنا كمن شالت نعامته(٤)

واستبق منا فإنا معشر زهر

إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت

وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فألبس العفو من قد كنت ترضعه

من أمهاتك إن العفو مشتهر

إنا نؤمل عفوا منك تلبسه

هادي البرية أن تعفو وتنتصر

فاعف عفا الله عما أنت راهبه

يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم. وقالت الانصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، فردت الانصار ما كان في أيديها من الذراري والاموال(٥) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: عبر.

(٢) في نسخة: محضها.

(٣) في نسخة: يزينك.

(٤) يقال: شالت نعامتهم: إذا ماتوا أو تفرقوا.

(٥) بحار الانوار ٢١: ١٢/٨.

٥٩٢

[ ٧٦ ]

المجلس السادس والسبعون

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، قال: أخبرنا عبدالله ابن غالب الاسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس، ويزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحفظ عنه وكتب، كان يقول: أيها الناس، اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه.

ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه. ابن آدم، إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا، يطلبك ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصرت إلى قبرك وحيدا، فرد إليك روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك.

ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، وعن نبيك الذي ارسل

٥٩٣

إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه! ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته، وفيما أتلفته، فخذ حذرك، وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لاولياء الله، لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشرت بالجنة والرضوان من الله و الخيرات الحسان، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، وعييت عن الجواب، وبشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم.

فاعلم ابن آدم، أن من وراء هذا ما هو أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، ويجمع الله فيه الاولين والآخرين، ذلك يوم ينفخ فيه الصور، وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين(١) ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية، ولا تقبل من أحد فيه معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء باللسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.

فاحذروا - أيها الناس - من المعاصي والذنوب، فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق، والبيان الناطق، ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عند ما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فإن الله يقول:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) (٢) فأشعروا قلوبكم - لله أنتم - خوف الله، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه، كما قد خوفكم من شديد العقاب، فإنه من خاف شيئا حذره، ومن حذر شيئا

______________

(١) في نسخة: كاظمة.

(٢) الاعراف ٧: ٢٠١.

٥٩٤

نكله(١) ، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات وقد قال الله تعالى:( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّـهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) (٢) .

فاحذروا ما قد حذركم الله، واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تا لله لقد وعظتم بغيركم، وإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ) يعني يهربون( لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ) فلما أتاهم العذاب( قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ، فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ) (٣) . وايم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم، ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب، فقال:( وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) (٤) فإن قلتم - أيها الناس - إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذاك وهو يقول:( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) (٥) ؟.

اعلموا - عباد الله - أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين، وإنما تنشر الدواوين لاهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لاحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها

______________

(١) في التحف: تركه.

(٢) النحل ١٦: ٤٥ - ٤٧.

(٣) الانبياء ٢١: ١١ - ١٥.

(٤) الانبياء ٢١: ٤٦.

(٥) الانبياء ٢١: ٤٧.

٥٩٥

وظاهر بهجتها، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته، وايم الله لقد ضرب لكم فيها الامثال وصرف الآيات لقوم يعقلون، فكونوا - أيها المؤمنون - من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله.

وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله يقول وقوله الحق:( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (١) فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله قد قال لمحمّد نبيّه (صلّى الله عليه وآله) ولاصحابه:( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (٢) .

ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، فإنها دار قلعة(٣) وبلغة، ودار عمل، فتزودوا الاعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها، وقبل الاذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها.

وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى، والزهد فيها، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، والراغبين العاملين لاجل ثواب الآخرة، فإنما نحن به وله(٤) .

٨٢٣/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: للدابة على

______________

(١) يونس ١٠: ٢٤.

(٢) هود ١١: ١١٣.

(٣) أي انقلاع وارتحال.

(٤) تحف العقول: ٢٤٩، بحار الانوار ٧٨: ١٤٣/٦.

٥٩٦

صاحبها سبعة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، ولا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليه، ويبدأ بعلفها إذا نزل، ولا يسمها في وجهها، ولا يضربها في وجهها فإنها تسبح، ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار لانها ترى ما لا ترون(١) .

٨٢٤/٣ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي جميلة المفضل ابن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أمسكت لامير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالركاب وهو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت: يا أميرالمؤمنين، رأيتك رفعت رأسك وتبسمت!

قال: نعم يا أصبغ، أمسكت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم، فقلت: يا رسول الله، رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت! فقال: يا علي، إنه ليس من أحد يركب ثم يقرأ آية الكرسي ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، فاشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه(٢) .

٨٢٥/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن جعفر، عن محمّد ابن عمر الجرجاني، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أول جماعة كانت، إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يصلي وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام معه، إذ مر أبوطالب به وجعفر معه، فقال: يا بني صل جناح ابن عمك. فلما أحسه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تقدمهما وانصرف أبوطالب مسرورا وهو يقول:

______________

(١) بحار الانوار ٦٤: ٢٠٢/٢.

(٢) المحاسن: ٣٥٢/٤٠، تفسير القمي ٢: ٢٨١، بحار الانوار ٧٦: ٢٩٤/٢١.

٥٩٧

إن عليا وجعفرا ثقتي

عند ملم الزمان والكرب

والله لا أخذل النبي ولا

يخذله من بني ذو حسب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

أخي لامي من بينهم وأبي

قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم(١) .

٨٢٦/٥ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن أقربكم مني غدا، وأوجبكم علي شفاعة، أصدقكم لسانا، وآداكم للامانة، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس(٢) .

٨٢٧/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن علي، عن ابن أبي عمير(٣) ، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه فعاد، ثم ركب، فقال له أصحابه: يا رسول الله، رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فأقرأني السلام من ربي وبشرني أنه لن يخزيني في أمتي، فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عزّوجلّ(٤) .

______________

(١) أوائل العسكري: ٧٥، الديوان: ٦٧/٢٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤: ٧٦، روضة الواعظين: ٨٦، بحار الانوار ٣٥: ٦٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٦٩: ٣٨١/٤١.

(٣) في نسخة: محمّد بن عليّ بن أبي عمير، وفي نسخة اخرى: محمّد بن علي، عن أبي عمير، والصحيح ما أثبتناه، انظر: معجم رجال الحديث ١٤: ٢٨٨.

(٤) بحار الانوار ٧١: ٤١/٣٣.

٥٩٨

٨٢٨/٧ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أبي ذر رحمه الله، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف(١) .

٨٢٩/٨ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن سعيد بن عمرو، عن إسماعيل بن بشر ابن عمار، قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: عظني وأوجز. قال: فكتب إليه: ما من شئ تراه عينك إلا وفيه موعظة(٢) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ٧: ٣٠٣/٦٤.

(٢) بحار الانوار ٧١: ٣٢٤/١٤.

٥٩٩

[ ٧٧ ]

المجلس السابع والسبعون

مجلس يوم الجمعة

لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٣٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا عليّ بن أسباط، قال سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لم يبق من أمثال الانبياء إلا قول الناس: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت(١) .

٨٣١/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام إن قوما أتوا نبيا لهم فقالوا: أدع لنا ربك(٢) يرفع عنا الموت، فدعا لهم فرفع الله تبارك وتعالى عنهم الموت، وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل، وكثر النسل، وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٦/٢٠٧، بحار الانوار ٧١: ٣٣٣/٨.

(٢) في نسخة: ربنا.

٦٠٠

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

الجنائز، جعلنا الله وإياكم من المتقين(١) .

٨٦٧/١٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك. فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عزّوجلّ: يا محمّد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي، والقاسطين في حكمي، والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا، زوج ابنتك، وأبو ولدك، عليّ بن أبي طالب(٢) .

٨٦٨/١٨ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن بشار، قال: حدّثنا عبدالله بن بلج المصري، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن محمّد بن المنكدر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك أنا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: خازن سري بعدي علي(٣) .

٨٦٩/١٩ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدثني المسعودي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم العبدي، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: مر علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسلمان في ملا، فقال سلمان (رحمة الله عليه): ألا تقومون تأخذون

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٢/٥ « نحوه »، بحار الانوار ٦٧: ٢٧٦/٤.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ١٠٧/٣٥.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٨٤/٦٦.

٦٤١

بحجزته(١) تسألونه، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لا يخبركم بسر نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد غيره، وإنه لعالم الارض وربانيها، وإليه تسكن، لو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس(٢) .

٨٧٠/٢٠ - حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الصراف، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن الاشقر، عن عليّ بن هاشم، عن أبي رافع، عن محمّد بن أبي بكر، عن عباد بن عبدالله، عن سلمان (رحمة الله عليه)، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أقضى أمتي وأعلم أمتي بعدي علي(٣) .

٨٧١/٢١ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن الحسن الاشقر، عن صالح بن أبي الاسود، عن أخيه، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا(٤) .

٨٧٢/٢٢ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبيدالله، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قد علمت أن لكما حاجة، تريدان أن تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألاني. قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول الله، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبعد

______________

(١) الحجزة: موضع شد الازار من الوسط. ويقال: أخذ بحجزته: التجأ إليه واستعان به.

(٢) بحار الانوار ٢٢: ٣٢١/٩.

(٣) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٤.

(٤) بحار الانوار ٤٠: ١٣٥/٢٥.

٦٤٢

من الارتياب، وأثبت للايمان.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا الانصار - فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم، وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي، أفتؤثره بالمسألة؟ فقال: نعم.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما أنت - يا أخا ثقيف - فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء وقلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما، وفوك بلفظه، وإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك.

وأما أنت - يا أخا الانصار - فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة ومحا عنك سيئة، فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات، فإذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ عهد وذكر يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده، فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك بذلك عند الله عزّوجلّ مثل أجر من حج ماشيا من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب، قدر رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك، فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات

٦٤٣

تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك(١) كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فإذا طفت بالبيت أسبوعا(٢) للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك، ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم(٣) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

______________

(١) البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا.

(٢) أي سبع مرات.

(٣) بحار الانوار ٩٩: ٣/٣.

٦٤٤

[ ٨٢ ]

المجلس الثاني والثمانون

مجلس يوم الثلاثاء

الحادي عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

٨٧٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الصائم في عبادة الله، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما(١) .

٨٧٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة(٢) .

٨٧٥/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٥: ٢٤٩/١٨.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٢٠٣/٩.

٦٤٥

الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي قتادة القمي، قال: حدّثنا عبدالله بن يحيى، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: إن الناس تذاكروا عنده الفتوة، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ كلا إنما الفتوة والمروة طعام موضوع، ونائل مبذول، واصطناع المعروف، وأذى مكفوف، فأما تلك فشطارة وفسق.

ثم قال عليه السلام: ما المروة؟ فقلنا: لا نعلم. قال: المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروة مروتان: مروة في الحضر، ومروة في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي مع الاخوان في الحوائج، والانعام على الخادم فإنه مما يسر الصديق ويكبت العدو، وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزّوجلّ.

ثم قال عليه السلام: والذي بعث جدي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحق نبيا، إن الله عزّوجلّ ليرزق العبد على قدر المروة، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة، وإن الصبر لينزل على قدر شدة البلاء(١) .

٨٧٦/٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن عبد الخالق وأبي الصباح الكناني، جميعا، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من كف أذاه عن جاره أقاله الله عزّوجلّ عثرته يوم القيامة، ومن أعف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى الله عزّوجلّ له بيتا في الجنة(٢) .

٨٧٧/٥ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه،

______________

(١) أمالي الطوسي: ٣٠٠/٥٩٤، بحار الانوار ٧٦: ٣١١/١، و ٧٩: ٣٠٠/٩.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٥٠/٣.

٦٤٦

قال حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله، ما تقول في القرآن، فقد اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق؟

فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول إنه كلام الله عزّوجلّ(١) .

٨٧٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من عرف الله وعظمه من عفاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وامهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(٢) .

٨٧٩/٧ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحب إخواني إلي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأحب أعمامي إلي حمزة(٣) .

______________

(١) التوحيد: ٢٢ ٤/٥، بحار الانوار ٩٢: ١١٨/٥.

(٢) تقدم في المجلس (٥٠) الحديث (٧).

(٣) بحار الانوار ٢٢: ٢٧٥/٢٣.

٦٤٧

٨٨٠/٨ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا العباس بن الفضل بن شاذان المقري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن هارون، عن عزرة القطان، قال: حدّثنا مسعود أبوعبدالله الخلادي، قال: حدثني تليد، عن أبي الحجاف، عن أبي إدريس، عن مجاهد، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي: يا علي، من فارقك فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عزّوجلّ(١) .

٨٨١/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبويوسف يعقوب بن محمّد البصري، قال: حدّثنا ابن عمارة، قال: حدّثنا عليّ بن أبي الزعزاع البرقي، قال: حدّثنا أبوثابت عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، قال: جاع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: رب محمّد، لا تجع محمّد أكثر مما أجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة. فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام. فقال: يا جبرئيل، الله السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام فقال: إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيدت محمّدا بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفصه من أتهم الله في قضائه، واستبطأ في رزقه(٢) .

٨٨٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان دار الكرامة. قيل: يا رسول الله، وما ساعة الغفلة. قال: بين المغرب والعشاء(٣) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٨: ٣٩/١٧.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ١٢٤/٨.

(٣) ثواب الاعمال: ٤٤، معاني الاخبار: ٢٦٥/١، علل الشرائع: ٣٤٣/١ إلى قوله: دار الكرامة، فلاح السائل: ٢٤٥، بحار الانوار ٨٧: ٩٥/١٣ و ١٤.

٦٤٨

٨٨٣/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمّد بن علي، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: بينا أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه) ذات يوم جالس مع ابن الحنفية إذ قال: يا محمّد، ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة. فأتاه محمّد بالماء، فأكفأ بيده اليمنى على يده اليسرى: ثم قال: بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. قال: ثم استنجى، فقال: اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار. قال: ثم تمضمض، فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك. ثم استنشق، فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها. قال: ثم غسل وجهه، فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود(١) الوجود، ولا تسود وجهي يوم تبيض(٢) الوجوه. ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا. ثم غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران. ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك. ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبت قدمي على الصراط(٣) يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني. ثم رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال: يا محمّد، من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي، خلق الله عزّوجلّ من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره، ويكتب الله عزّوجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة(٤) .

______________

(١) زاد في نسخة: فيه.

(٢) زاد في نسخة: فيه.

(٣) في نسخة: ثبتني على الصراط.

(٤) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: ٦٩، المحاسن: ٤٥/٦١، الكافي ٣: ٧٠/٦، من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦/٨٤، ثواب الاعمال: ١٦، المقنع: ٣، التهذيب ١: ٥٣/١٥٣، فلاح السائل: ٥٢، بحار الانوار ٨٠: ٣١٨/١٢.

٦٤٩

٨٨٤/١٢ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام، يقول لاصحابه: يا بني آدم، اهربوا من الدنيا إلى الله، وأخرجوا قلوبكم عنها، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم، هي الخداعة الفجاعة، المغرور من اغتر بها، المغبون من اطمأن إليها، الهالك من أحبها وأرادها، فتوبوا إلى بارئكم، واتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

أين آباؤكم، أين أمهاتكم، أين إخوتكم، أين أخواتكم، أين أولادكم؟ دعوا فأجابوا، واستودعوا الثرى، وجاوروا الموتى، وصاروا في الهلكى، وخرجوا عن الدنيا، وفارقوا الاحبة، واحتاجوا إلى ما قدموا، واستغنوا عما خلفوا، فكم توعظون، وكم تزجرون، وأنتم لاهون ساهون! مثلكم في الدنيا مثل البهائم، همتكم(١) بطونكم وفروجكم، أما تستحيون ممن خلقكم؟! وقد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى، فتنافسوا فيه وكونوا من أهله، وأنصفوا من أنفسكم، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكونوا عبيدا أبرارا، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الارضين، وإله الاولين والآخرين، مالك يوم الدين، شديد العقاب، أليم العذاب، لا ينجو منه ظالم، ولا يفوته شئ، ولا يعزب عنه شئ، ولا يتوارى منه شئ أحصى كل شئ علمه، وأنزله منزلته في جنة أو نار.

ابن آدم الضعيف، أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل حال من حالاتك، قد أبلغ من وعظ، وأفلح من اتعظ(٢) .

______________

(١) في نسخة: همكم.

(٢) بحار الانوار ١٤: ٢٨٨/١٣.

٦٥٠

٨٨٥/١٣ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، قال: حدثني محمّد بن يوسف، قال: حدثني محمّد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من تظاهرت عليه النعم فليقل: الحمد لله رب العالمين، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه كنز من كنوز الجنة، وفيه شفاء من اثنين وسبعين داء أدناها الهم(١) .

٨٨٦/١٤ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من ألم العذاب. ما ظنك - يا عمرو - بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، عطاش فيها جياع، كليلة أبصارهم، صم بكم عمي، مسودة وجوههم، خاسئين فيها نادمين، مغضوب عليهم فلا يرحمون، ومن العذاب لا(٢) يخفف عنهم، وفي النار يسجرون، ومن الحميم يشربون، ومن الزقوم يأكلون، وبكلاليب النار يخطمون، وبالمقامع يضربون، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون، فهم في النار يسحبون على وجوههم، ومع الشيطين يقرنون، وفي الانكال(٣) والاغلال يصفدون، إن دعوا لم يستجب لهم، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النار(٤) .

٨٨٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن عليّ بن سعيد الجبلي، قال: حدّثنا الحسن بن نصر الخزاز، قال: حدّثنا عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، قال: أتيت عبدالله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله، إني جئتك أسألك عن عليّ بن

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ١٨٦/٦.

(٢) في نسخة: فلا.

(٣) الانكال: جمع نكل، القيد الشديد.

(٤) بحار الانوار ٨: ٢٨١/٣.

٦٥١

أبي طالب واختلاف الناس فيه.

فقال ابن عباس: يا بن جبير، جئتني تسألني عن خير خلق الله من الامة بعد محمّد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة(١) . يا بن جبير، جئتني تسألني عن وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووزيره، وخليفته، وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته.

والذي نفس ابن عباس بيده، لو كانت بحار الدنيا مدادا، وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفضائله من يوم خلق الله عزّوجلّ الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(٢) .

٨٨٨/١٦ - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أنا سيد النبيين، وعليّ بن أبي طالب سيد الوصيين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، والائمة بعدهما سادات المتقين، ولينا ولي الله، وعدونا عدو الله، وطاعتنا طاعة الله، ومعصيتنا معصية الله عزّوجلّ(٣) .

٨٨٩/١٧ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد ابن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام: أنه قال: نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) المراد بليلة القربة ليلة بدر حيث ذهب عليه السلام ليأتي بالماء، وسلم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، فكان كل سلام من الملائكة منقبة.

(٢) بحار الانوار ٤٠: ٧/١٧.

(٣) بحار الانوار ٣٦: ٢٢٨/٦.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٧/٢١٠، بحار الانوار ٢٦: ٢٦٢/٤٤.

٦٥٢

[ ٨٣ ]

المجلس الثالث والثمانون

مجلس يوم الجمعة

الرابع عشر من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٨٩٠/١ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن إبراهيم بن مقاتل، قال: حدثني حامد بن محمّد، عن عمرو بن هارون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهما) حينا، ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإن ذلك اختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا علي. قلت: لبيك، يا رسول الله. قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم. وإذا هو يريد(١) أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني لخائف على فوت فاطمة، فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: أجب النبي وأسرع، فما رأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أشد فرحا منه اليوم، قال: فأتيته مسرعا، فإذا هو في حجرة أم سلمة، فلما نظر إلى تهلل وجهه فرحا وتبسم

______________

(١) في العيون: رسول الله أعلم، وظننت أنه يريد.

٦٥٣

حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ قد كفاني ما قد كان همني من أمر تزويجك. فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله؟

قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق.

ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب، ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضا مني، بعضهما لبعض، ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة، ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل. فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا على علي ابن أبي طالب حبيب محمّد، وفاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما، ألا إني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين.

فقال راحيل الملك: يا رب، وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزّوجلّ: يا راحيل، إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشئن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.

فأبشر يا علي، فإن الله عزّوجلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة مشتاقة إليكما،

٦٥٤

ولولا أن الله عزّوجلّ قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب(١) فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن(٢) أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضا الله رضا.

قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني ذكرت في الجنة، وزوجني الله في ملائكته! فقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ إذا أكرم وليه وأحبه، أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي.

فقال علي عليه السلام:( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) (٣) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: آمين(٤) .

٨٩١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على منبره: يا علي، إن الله عزّوجلّ وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الارض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك.

يا علي، أنت العلم لهذه(٥) الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك.

يا علي، أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها!

يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر(٦) لو أقسم على الله لابر قسمه.

______________

(١) في نسخة: لاجاز.

(٢) الختن: زوج البنت أو زوج الاخت.

(٣) النمل ٢٧: ١٩.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٢/١، و: ٢٢٥/٢، بحار الانوار ٤٣: ١٠١/١٢.

(٥) في نسخة: أنت العالم بهذه.

(٦) الطمر: الثوب الخلق، وقيل: الكساء البالي من غير الصوف.

٦٥٥

يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك، ويبغض فيك، محتقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عزّوجلّ.

يا علي، محبوبك جيران الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا.

يا علي، أنا ولي لمن واليت، وأنا عدو لمن عاديت.

يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني.

يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم.

يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض الاكبر، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانها فلم يجيبوا(١) .

يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله، ومن سالمك فقد سالمني، ومن سالمني فقد سالم الله عزّوجلّ.

يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عزّوجلّ قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضو بك وليا.

يا علي، أنت أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين.

يا علي، شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عزّوجلّ دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها.

يا علي، لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عزّوجلّ.

يا علي، أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.

يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه، وأنت معي، ثم سائر الخلق.

______________

(١) كذا، والمعدود أربعة، ولعل العرض والصراط واحد، أي عند العرض الاكبر عند الصراط، بحذف الواو على البدل.

٦٥٦

يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (١) وفيكم نزلت( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٢) .

يا علي، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون.

يا علي، إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة.

يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، وينصحونه في العلانية.

يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله عزّوجلّ وما عليهم من ذنب.

يا علي، أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم.

يا علي، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الانجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك، مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزّوجلّ من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه، وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم.

يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهادا.

يا علي، إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر

______________

(١) الانبياء ٢١: ١٠١.

(٢) الانبياء ٢١: ١٠٣.

٦٥٧

الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند الله عزّوجلّ.

يا علي، قل لاصحابك العارفين بك، يتنزهون عن الاعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم ولا من ليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم، فليجتنبوا الدنس.

يا علي، اشتد غضب الله عزّوجلّ على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.

يا علي، اقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عزّوجلّ عنهم راض، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم.

يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عزّوجلّ بذلك، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم، واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الاذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم، فإن الله عزّوجلّ اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في غمة الضلال متحيرون في الاهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عزّوجلّ، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامه، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا منهم

٦٥٨

وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى(١) .

٨٩٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس(٢) ، عن خلف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جل ثناؤه:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (٣) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود.

فقلت له: يا رسول الله، فقول الله عزّوجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٤) ، قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب(٥) .

٨٩٣/٤ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبدالله بن سعيد الهاشمي، قال: حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدّثنا عاصم بن سليمان، قال: حدّثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي.

فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض

______________

(١) صفات الشيعة: ٥٥/١٧، بشارة المصطفى: ١٨٠، بحار الانوار ٣٩: ٣٠٦/١٢٢، و ٦٨: ٤٥/٩١.

(٢) في نسخة: مفلس.

(٣) النمل ٢٧: ٤٠.

(٤) الرعد ١٣: ٤٣.

(٥) بحار الانوار ٣٥: ٤٢٩/١.

٦٥٩

الكوكب من الهواء فسقط في دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، والذي بعثني بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي. فقال المنافقون عبدالله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمّد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) ، يقول الله عزّوجلّ: وخالق النجم إذا هوى( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ) يعني محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم في محبة عليّ بن أبي طالب( وَمَا غَوَىٰ ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) يعني في شأنه( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) .

٨٩٤/٥ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرأي(٢) يقال له أحمد بن محمّد ابن الصقر الصائغ العدل، قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبوجعفر محمّد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدثني أحمد بن أبي(٣) الخطاب، قال: حدّثنا أبوإسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن عبدالله بن عباس، بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس، فيسقط في دار أحدكم(٤) .

٨٩٥/٦ - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي عليّ بن عبد ربه العدل، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الكوفي الجعفي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبدالله السجزي(٥) أبوإسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت بن

______________

(١) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٢/١، والآية من سورة النجم ٥٣: ١ - ٤.

(٢) في نسخة: الري.

(٣) في نسخة: أحمد بن.

(٤) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٣/١.

(٥) في نسخة: السنجري، وفي اخرى: السحري.

٦٦٠

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780