الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441684 / تحميل: 8643
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لعل محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعو لي. قال: فحمله، قال: فلما دخل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هنأه من الله عزّوجلّ ومنه، وأخبره بحال فطرس، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قل له: تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين بن عليّ عليهما السلام وارتفع، فقال: يا رسول الله، أما إن امتك ستقتله، وله علي مكافاة، ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع(١) .

٢١٦/١٠ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري(٢) ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، عن (جعفر بن)(٣) محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن آبائه الصادقين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى جعل لاخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه(٤) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) كامل الزيارات: ٦٦/١، بحار الانوار ٤٣: ٢٤٣/١٨.

(٢) زاد في النسخ: عن يحيى البصري، والصواب حذفه، لان عبد العزيز يروي عن محمّد بن زكريا بلا واسطة، كما في أسانيد الشيخ الصدوق المتكررة، انظر الخصال: ١٩٠/٢٦٣، نوابغ الرواة: ٢٧١.

(٣) أثبتناه من الخصال، ونوابغ الرواة، ومائة منقبة.

(٤) مائة منقبة: ١٧٦/١٠٠، روضة الواعظين: ١١٤، مناقب الخوارزمي: ٢، كفاية الطالب: ٢٥٢، كشف الغمة ١: ١١٢، جامع الاخبار: ٥٤/٧٠، فرائد السمطين ١: ١٩، ميزان الاعتدال ٣: ٤٦٧، المحتضر: ٩٨، بحار الانوار ٣٨: ١٩٦/٤.

٢٠١

[ ٢٩ ]

المجلس التاسع والعشرون

مجلس يوم الجمعة

الثامن من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢١٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي البختري وهب ابن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. عن أم سلمة (رضي الله عنها)، أنها أصبحت يوما تبكي، فقيل لها: مالك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين عليه السلام، وما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منذ مات إلا الليلة، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما لي أراك شاحبا! فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه(١) .

٢١٨/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني.

______________

(١) أمالي الطوسي: ٩٠/١٤٠، أمالي المفيد: ٣١٩/٦، روضة الواعظين: ١٧٠.

٢٠٢

قالت: وجاءت الجنية منهم تقول:

ألا يا عين فانهملي بجهد

فمن يبكي على الشهداء بعدي

على رهط تقودهم المنايا

إلى متجبر في ملك عبد(١)

٢١٩/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا حبيب بن الحسين التغلبي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيت أم سلمة رضي الله عنه، فقال لها: لا يدخل علي أحد. فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل، فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخلت أم سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يبكي، وإذا في يده شئ يقلبه، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة، إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، سل الله أن يدفع ذلك عنه. قال: قد فعلت، فأوحى الله عزّوجلّ إلي: أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون، وأن المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين، وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة(٢) .

٢٢٠/٤ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عمر ابن حفص، عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي جعدة(٣) ، قال: سمعت كعب الاحبار يقول: إن في كتابنا: أن رجلا من ولد محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقتل، ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة، فيعانقوا الحور العين، فمر بنا الحسن عليه السلام، فقلنا: هو هذا؟ قال: لا. فمر بنا الحسين عليه السلام، فقلنا: هو هذا؟

______________

(١) كامل الزيارات: ٩٣/١، روضة الواعظين: ١٧٠، مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٦٢، بحار الانوار ٤٥: ٢٣٨/٨.

(٢) بحار الانوار ٤٤: ٢٢٥/٥.

(٣) كذا، وفي ميزان الاعتدال ٢: ١٠٩، والجامع في الرجال: ٨٣٠: بن أبي الجعد.

٢٠٣

قال: نعم(١) .

٢٢١/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني(٢) ، رفعه إلى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: البكاءون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلي ابن الحسين عليهما السلام.

فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، وحتى قيل له( تَاللَّـهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) (٣) .

وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن، فقالوا: إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل، وإما أنا تبكي بالليل وتسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما.

وأما فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبكت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى تأذى بها أهل المدينة، وقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما عليّ بن الحسين فبكى على الحسين عليهما السلام عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين. قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة(٤) .

______________

(١) بحار الانوار ٤٤: ٢٢٤/٢.

(٢) في نسخة: محمّد بن سهيل، وفي جميع النسخ: النجراني، وما أثبتناه من قاموس الرجال ٨: ٢٠٨، والخصال، وبحار الانوار ١١: ٢٠٤/٢، و ٨٢: ٨٦/٣٣.

(٣) يوسف ١٢: ٨٥.

(٤) الخصال: ٢٧٢/١٥، بحار الانوار ٨٢: ٨٦/٣٣.

٢٠٤

٢٢٢/٦ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عليّ بن المغيرة، عن أبي عمارة(١) المنشد، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: قال لي: يا أبا عمارة، أنشدني في الحسين بن عليّ عليهما السلام، قال: فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار، قال: فقال لي: يا أبا عمارة، من أنشد في الحسين بن عليّ عليهما السلام فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة(٢) .

٢٢٣/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ استسقى الماء، فلما شربه رأيته وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال: يا داود، لعن الله قاتل الحسين، فما أنغص(٣) ذكر الحسين للعيش! إني ما شربت ماء باردا إلا وذكرت الحسين، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله يوم القيامة أبلج(٤) الوجه(٥) .

______________

(١) في النسخ: عمار، في كل المواضع، والصواب من أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث ٢١: ٢٥٧/١٤٥٩٦.

(٢) كامل الزيارات: ١٠٤/٢، ثواب الاعمال: ٨٤، بحار الانوار ٤٤: ٢٨٢/١٥.

(٣) يقال: أنغص فلان عليه العيش، أي كدره.

(٤) الابلج: المشرق المضئ.

(٥) كامل الزيارت: ١٠٦/١، الكافي ٦: ٣٩١/٦ بحار الانوار ٤٤: ٣٠٣/١٦.

٢٠٥

٢٢٤/٨ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: وكل الله عزّوجلّ بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيا، وإن مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة(١) .

٢٢٥/٩ - حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد ابن أحمد، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو الزيات، عن فائد الحناط، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: من زار قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(٢) .

٢٢٦/١٠ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهم السلام، قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن عليّ عليهما السلام، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالامامة من الله عزّوجلّ(٣) .

٢٢٧/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن بشير الدهان، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ربما فاتني الحج فأعرف(٤) عند قبر الحسين. قال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه في

______________

(١) كامل الزيارات: ١٨٩/١، الكافي ٤: ٥٨١/٦، بحار الانوار ١٠١: ٦٣/٤٤.

(٢) كامل الزيارات: ١٣٨/٥، روضة الواعظين: ١٩٤، ثواب الاعمال: ٨٥، بحار الانوار ١٠١: ٢١/١.

(٣) التهذيب ٦: ٤٢/٨٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٨/١٥٩٤، بحار الانوار ١٠١: ١/١.

(٤) عرف الحجاج: وقفوا بعرفات.

٢٠٦

غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتبت له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عرفة عارفا بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.

قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب، ثم قال: يا بشير، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجه إليه، كتب الله عزّوجلّ له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة(١) .

٢٢٨/١٢ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، عن محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا ابن عائشة والحكم والعباس، قالوا: حدّثنا مهدي بن ميمون، عن محمّد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم(٢) قال: شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراف. قال: أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة، وقد قتلوا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! وسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين عليهما السلام(٣) .

٢٢٩/١٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام عن خاتم الحسين بن عليّ عليهما السلام إلى من صار؟ وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من إصبعه فيما اخذ. قال عليه السلام: ليس كما قالوا، إن الحسين عليه السلام أوصى إلى ابنه

______________

(١) كامل الزيارات: ١٦٩/١، ثواب الاعمال: ٨٩، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٦/١٥٨٦، أمالي الطوسي: ٢٠١/٣٤٢، روضة الواعظين: ١٩٤، بحار الانوار ١٠١: ٨٥/١ - ٣.

(٢) في نسخة: ابن أبي نعيم، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال ١٧: ٤٥٦.

(٣) مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٧٥، بحار الانوار ٤٣: ٢٦٢/٥.

٢٠٧

عليّ بن الحسين عليهما السلام وجعل خاتمه في إصبعه، وفوض إليه أمره، كما فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأميرالمؤمنين عليه السلام، وفعله أميرالمؤمنين بالحسن عليهما السلام، وفعله الحسن بالحسين عليهما السلام، ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي عليه السلام بعد أبيه، ومنه صار إلي، فهو عندي وإني لالبسه كل جمعة وأصلي فيه. قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي، فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده، فرأيت في إصبعه خاتما نقشه: لا إله إلا الله عدة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدي أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهما السلام(١) .

٢٣٠/١٤ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة عليهما السلام، فيقول: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتم الصالحات، سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا(٢) ، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٣) .

٢٣١/١٥ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد وعبدالله ابنا محمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسين، عن الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٤٧/٢٣، و ٤٦: ١٧/١.

(٢) قال الجزري: أي ليسمع السامع، وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحسن البلاء: النعمة، والاختيار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر. (النهاية ٢: ٤٠١).

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٣٦/٣، و ٨٦: ٢٤٦/٦، والآية من سورة الاحزاب ٣٣: ٣٣، وزاد في الطبعة الحروفية فقط: هذه الاخبار كانت مكتوبة بعد المجلس الثامن والعشرين. وكتب في حاشية إحدى النسخ: من هنا إلى المجلس الآتي مكانه مقدم على مجلس يوم الجمعة غرة المحرم [ أي على المجلس (٢٧) ].

٢٠٨

محبوب، عن محمّد بن القاسم النوفلي، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال: إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق، وكل ما رآه في الارض فهو أضغاث أحلام.

فقلت له: أو تصعد روح إلى السماء؟ قال: نعم. قلت: حتى لا يبقى منها شئ في بدنه؟ فقال: لا، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شئ إذن لمات.

قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الارض، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة إلى السماء(١) .

٢٣٢/١٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن زكريا بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي جعفر، قال: إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحق، وما رأت في الهواء فهو الاضغاث، ألا وإن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها إختلف، فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت، فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الارض، وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الارض(٢) .

٢٣٣/١٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الرجل ينام فيرى الرؤيا، فربما كانت حقا، وربما

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ٣٢/٦.

(٢) بحار الانوار ٦١: ٣١/٤.

٢٠٩

كانت باطلا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يا علي، ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والارض، فما رأته فهو أضغاث أحلام(١) .

٢٣٤/١٨ - وعنه، بإسناده عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، قال: وحدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد الميثمي، عن أبان ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن لابليس شيطانا يقال له هزع، يملا ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة، يأتي الناس في المنام(٢) .

٢٣٥/١٩ - بسم الله الرحمن الرحيم(٣) ، حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه قراءة عليه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبدالله الفروي(٤) ، عن أبيه، قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا. مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجل ساجد. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف في مولى.

______________

(١) بحار الانوار ٦١: ١٥٨/١.

(٢) بحار الانوار ٦١: ١٥٩/٢.

(٣) زاد في إحدى النسخ قبل البسملة (المجلس الثلاثون) وباقي النسخ خالية منه، وقد تقدم أن هذه الاحاديث من حديث (١٥) إلى المجلس (٣٠) كانت مكتوبة بعد المجلس (٢٨) على ما في الطبعة الحروفية، أو بعد المجلس (٢٦) على ما في حاشية بعض النسخ، ولذا أبقينا ترتيب الاحاديث والمجالس على ما في سائر النسخ.

(٤) في نسخة: الغروي، وفي البحار: القروي.

٢١٠

فقال: هذا أبوالحسن موسى بن جعفر عليه السلام، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الاوقات إلا على الحال التي أخبرك بها، أنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس! إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا، فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة، فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي(١) يؤتى به، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن الفجر قد طلع! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي.

فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة. فقال: قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله، فلم أجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.

فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى، قال: فرفع عليه السلام يده إلى السماء، فقال: يا رب، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي. قال: فأكل فمرض، فلما كان من غد بعث إليه بالطيب ليسأله عن

______________

(١) الشوي: ما شوي من اللحم.

٢١١

العلة. فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب، ثم قال: هذه علتي، وكانت خضرة في وسط راحته، تدل على أنه سم، فاجتمع في ذلك الموضع، قال: فانصرف الطبيب إليهم، وقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي عليه السلام(١) .

٢٣٦/٢٠ - وحدثني الشيخ أبوجعفر قراءة عليه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار وسعد بن عبدالله جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه(٢) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل معزم(٣) ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا(٤) على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك(٥) لذلك، فلم يلبث أبوالحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور، فقال له: يا أسد الله، خذ عدو الله. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لابي الحسن عليه السلام: أسألك بحقي عليك، لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال: إن كانت عصى موسى عليه السلام ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة(٦)

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٠٦/١٠، بحار الانوار ٤٨: ٢١٠/٩.

(٢) أي يسكته عن حجته ويبطلها.

(٣) المعزم: الراقي الذي يعمل بالعزيمة والرقى.

(٤) الناموس: ما يتنمس به من الاحتيال.

(٥) استفزه الضحك: استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه.

(٦) في نسخة: إقامة.

٢١٢

نفسه(١) .

٢٣٧/٢١ - قال: حدّثنا أبي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن الحسن بن محمّد بن بشار، قال: حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة، ممن كان يقبل قوله، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله. قال: قلت: من؟ وكيف رأيته؟ قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه، ممن ينسب إلى الخير، فأدخلنا إلى موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث، فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه، ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفرشه، موسع عليه غير مضيق، ولم يرد به أميرالمؤمنين سوءا، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أميرالمؤمنين، وها هو ذا صحيح موسع عليه في جميع أمره، فسلوه، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته.

فقال: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك، فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر، أني قد سقيت السم في تسع تمرات، وإني أحضر(٢) غدا، وبعد غد أموت، قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة.

قال: الحسن، وكان هذا الشيخ من خيار العامة، شيخ صدوق، مقبول القول، ثقة جدا عند الناس(٣) .

٢٣٨/٢٢ - حدّثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد السناني، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام عن

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٥/١، مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٢٩٩، بحار الانوار ٤٨: ٤١/١٧، ١٨.

(٢) أي يحضرني الموت.

(٣) قرب الاسناد: ٣٣٣/١٢٣٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٩٦/٢، غيبة الطوسي: ٣١/٧، بحار الانوار ٤٨:٢١٢/١٠ - ١٢.

٢١٣

الله جل جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك.

قلت: فلم أسرى بنبيه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات، وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه.

قلت: فقول الله عزّوجلّ:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ) (١) ؟ قال: ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى صلّى الله عليه وآله وسلّم فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين أو أدنى(٢) .

وصلّى الله على نبينا محمّد وآله الطاهرين

______________

(١) النجم ٥٣: ٨، ٩.

(٢) علل الشرائع: ١٣١/١، بحار الانوار ٣: ٣١٤/٨.

٢١٤

[ ٣٠ ]

المجلس الثلاثون

مجلس يوم السبت التاسع من المحرم، سنة ثمان وستين وثلاثمائة،

وهو مقتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام

٢٣٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفاضل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ رحمه الله، قال: حدّثنا أبوسعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي، قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبدالله التغلبي، عن خالها عبدالله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن عليّ عليه السلام، قال: سألت جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد (لعنه الله) فأجلسه بين يديه، فقال له: يا بني، إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب، ووطدت لك البلاد، وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم، وهم: عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن الزبير، والحسين بن علي، فأما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه، وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت

٢١٥

به إربا إربا، فإنه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته، ويواربك مواربة(١) الثعلب للكلب، وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به خلطة(٢) ورحما، وإياك أن تناله بسوء، أو يرى منك مكروها.

قال: فلما هلك معاوية، وتولى الامر بعده يزيد (لعنه الله)، بعث عامله على مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو عمه عتبة بن أبي سفيان، فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم، وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه، لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان فلم يقدر عليه، وبعث عتبة إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام، فقال: إن أميرالمؤمنين أمرك أن تبايع له. فقال الحسين عليه السلام: يا عتبة، قد علمت أنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذي أودعه الله عزّوجلّ قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزّوجلّ، ولقد سمعت جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذا.

فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى عبدالله يزيد أميرالمؤمنين، من عتبة بن أبي سفيان. أما بعد، فإن الحسين بن عليّ ليس يرى لك خلافة ولا بيعة، فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب على يزيد (لعنه الله) كتب الجواب إلى عتبة: أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي، أو خرج عنها، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي. فبلغ ذلك الحسين عليه السلام، فهم بالخروج من أرض الحجاز ألى أرض العراق، فلما أقبل الليل راح إلى مسجد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليودع القبر، فلما وصل إلى القبر

______________

(١) واربه: داهاه وخاتله وخادعه.

(٢) الخلطة: العشرة، وفي نسخة: خلة.

٢١٦

سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر، فقام يصلي فأطال، فنعس وهو ساجد، فجاءه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في منامه، فأخذ الحسين عليه السلام وضمه إلى صدره، وجعل يقبل بين عينيه، ويقول: بأبي أنت، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة، يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وامك وأخيك، وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا، فأتى أهل بيته، فأخبرهم بالرؤيا وودعهم، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم ابن الحسن بن عليّ عليهم السلام، ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته، منهم أبوبكر بن علي، ومحمّد بن علي، وعثمان بن علي، والعباس بن علي، وعبدالله بن مسلم بن عقيل، وعليّ بن الحسين الاكبر، وعليّ بن الحسين الاصغر.

وسمع عبدالله بن عمر بخروجه، فقدم راحلته، وخرج خلفه مسرعا، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا بن رسول الله؟ قال: العراق. قال: مهلا إرجع إلى حرم جدك. فأبى الحسين عليه السلام عليه، فلما رأى ابن عمر إباءه قال: يا أبا عبدالله، اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبله منك. فكشف الحسين عليه السلام عن سرته، فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبدالله، فإنك مقتول في وجهك هذا.

فسار الحسين عليه السلام وأصحابه، فلما نزلوا الثعلبية(١) ورد عليه رجل يقال له: بشر بن غالب، فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: [يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ](٢) . قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عزّوجلّ: [فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ

______________

(١) الثعلبية: من منازل طريق مكة.

(٢) الاسراء: ١٧: ٧١.

٢١٧

وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ](١) .

ثم سار حتى نزل العذيب(٢) ، فقال فيها قائلة(٣) الظهيرة، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ فقال: يا بني، إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها، وإنه عرض لي في منامي عارض فقال: تسرعون السير، والمنايا تسير بكم إلى الجنة.

ثم سار حتى نزل الرهيمة(٤) ، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يكنى أبا هرم، فقال: يا بن النبي، ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال: ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وايم الله ليقتلني، ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن عليهم من يذلهم.

قال: وبلغ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) الخبر، وأن الحسين عليه السلام قد نزل الرهيمة، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس، قال الحر: فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين عليه السلام نوديت ثلاثا: يا حر أبشر بالجنة، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحر أمه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويبشر بالجنة! فرهقه(٥) عند صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السلام ابنه، فأذن وأقام، وقام الحسين عليه السلام فصلى بالفريقين جميعا، فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال الحسين عليه السلام: وعليك السلام، من أنت يا عبدالله؟ فقال: أنا الحر بن يزيد. فقال: يا حر، أعلينا أم لنا؟ فقال الحر: والله يا بن رسول الله، لقد بعثت لقتالك، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى(٦) ، ويدي

______________

(١) الشورى ٤٢: ٧.

(٢) العذيب: ماء عن يمين القادسية، بينه وبين القادسية أربعة أميال.

(٣) أي نام القيلولة.

(٤) الرهيمة: ضيعة قرب الكوفة.

(٥) أي لحقه ودنا منه.

(٦) في نسخة: إلى رجلي.

٢١٨

مغلوقة إلى عنقي، وأكب على حر وجهي(١) في النار. يا بن رسول الله، أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدك، فإنك مقتول، فقال الحسين عليه السلام:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مثبورا وخالف مجرما

فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم

كفى بك ذلا أن تموت وترغما

ثم سار الحسين عليه السلام حتى نزل القطقطانة(٢) ، فنظر إلى فسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله بن الحر الجعفي(٣) فأرسل إليه الحسين عليه السلام فقال: أيها الرجل، إنك مذنب خاطئ وإن الله عزّوجلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه، فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى.

فقال: يا بن رسول الله، والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك، ولكن هذا فرسي خذه إليك، فو الله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته، ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه. فأعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه، ثم قال: لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنت متخذ المضلين عضدا، ولكن فر، فلا لنا ولا علينا، فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا، كبه الله على وجهه في نار جهنم.

ثم سار حتى نزل كربلاء، فقال: أي موضع هذا؟ فقيل: هذا كربلاء يا بن رسول الله. فقال: هذا والله يوم كرب وبلاء، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا، ويباح فيه حريمنا.

فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة، وبعث إلى الحسين عليه السلام رجلا يقال له عمر بن سعد قائدة في أربعة آلاف فارس، وأقبل عبدالله بن الحصين التميمي في ألف فارس، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس،

______________

(١) الحر من الوجه: ما بدا من الوجنة.

(٢) القطقطانة: موضع قرب الكوفة.

(٣) في نسخة: عبدالله بن الحر الحنفي.

٢١٩

ومحمّد بن الاشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس، وكتب لعمر بن سعد على الناس، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه.

فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر(١) الحسين عليه السلام ويحدثه ويكره قتاله، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر ابن سعد: إذا أتاك كتابي هذا، فلا تمهلن الحسين بن علي، وخذ بكظمه، وحل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار.

فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم، فشق ذلك على الحسين عليه السلام وعلى أصحابه، فقام الحسين عليه السلام في أصحابه خطيبا، فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.

فقام إليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا بن رسول الله، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الاعمام، وابن نبينا سيد الانبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح! لا والله أو نرد موردك، ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا.

وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت. فقال له ولاصحابه: جزيتم خيرا.

ثم إن الحسين عليه السلام أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق، وأمر

______________

(١) في نسخة: يسار.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

علي عليه السلام، فهاج القوم، وقالوا: والله لقد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) إلى آخر السورة(٢) .

٩٢٩/٢ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمّد ابن أبي القاسم، قال: حدثني محمّد بن عليّ الكوفي، عن المفضل بن صالح الاسدي، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا.

قيل: يا رسول الله، وإن شهد الشهادتين؟ قال: نعم، فإنما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه، أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر.

ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا. قيل: فكيف، يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به(٣) .

٩٣٠/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن عاصم بن أبي النجود الاسدي، عن ابن عمر، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام، قال: سمعت أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السلام يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيما امرئ مسلم جلس في مصلاه الذي يصلي فيه الفجر، يذكر الله عزّوجلّ حتى تطلع الشمس، كان له من الاجر كحاج بيت الله، وغفر له، فإن جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة، فصلى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف من ذنبه، وكان له من الاجر كحاج بيت الله(٤) .

٩٣١/٤ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) النجم ٥٣: ١ - ٤.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٢٧٣/٢.

(٣) عقاب الاعمال: ٢٠٣، بحار الانوار ٢٧: ٢١٨/٢.

(٤) ثواب الاعمال: ٤٥، بحار الانوار ٨٥: ٣٢٠/٥.

٦٨١

محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم ابن مسكين الثقفي، عن أبي العلاء الخفاف، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين، كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة(١) .

٩٣٢/٥ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الاسدي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن حمزة، عمن سمع أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من لقي حاجا فصافحه، كان كمن استلم الحجر(٢) .

٩٣٣/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن بنان بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام(٣) ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول: إني صائم سلام عليك، إلا قال الرب تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصوم من عبدي، أجيروه من ناري، وأدخلوه جنتي(٤) .

٩٣٤/٧ - حدّثنا عبد الواحد بن محمّد العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان، قال: حدّثنا عليّ بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من صام يوم سبعة وعشرين من رجب(٥) ، كتب الله له أجر صيام سبعين سنة(٦) .

______________

(١) ثواب الاعمال ٤٥، بحار الانوار ٨٧: ٨٨/٤.

(٢) ثواب الاعمال: ٥٠، بحار الانوار ٩٩: ٣٨٤/٥.

(٣) زاد في نسخة: عن آبائه عليهم السلام.

(٤) ثواب الاعمال: ٥١، بحار الانوار ٩٦: ٢٨٨/١.

(٥) وهو يوم المبعث النبوي الشريف.

(٦) فضائل الاشهر الثلاثة: ٣٩/١٧، بحار الانوار ٩٧: ٣٤/١١.

٦٨٢

٩٣٥/٨ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدّثنا محمّد بن حسان الرازي، عن سهل ابن زياد الواسطي، عن بكر بن صالح، عن محمّد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من صام يوما في الحر فأصابه ظمأ، وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه، حتى إذا أفطر قال الله عزّوجلّ: ما أطيب ريحك وروحك! يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له(١) .

٩٣٦/٩ - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صائم يحضر قوما يطعمون إلا سبحت أعضاؤه، وكانت صلاة الملائكة عليه، وكانت صلاتهم له استغفارا(٢) .

٩٣٧/١٠ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي: أنه سأل أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن الصوم في الحضر. فقال: ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس من جمعة، والاربعاء من جمعة، والخميس من جمعة.

فقال له الحلبي: هذا من كل عشرة أيام يوم؟ قال: نعم. وقد قال أميرالمؤمنين عليه السلام: صيام شهر رمضان وثلاثة أيام في كل شهر يذهبن بلابل الصدور(٣) ، إن صيام ثلاثة أيام في كل شهر يعدل صيام الدهر، إن الله عزّوجلّ يقول:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) (٤)

______________

(١) ثواب الاعمال: ٥٢، بحار الانوار ٩٦: ٢٤٧/٥.

(٢) ثواب الاعمال: ٥٣، بحار الانوار ٩٦: ٢٤٧/٤.

(٣) أي همومها ووساوسها.

(٤) بحار الانوار ٩٧: ٩٤/٣، والآية من سورة الانعام ٦: ١٦٠.

٦٨٣

٩٣٨/١١ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال له: يا بن رسول الله، ما لمن زار قبر أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليه السلام؟ فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليه السلام، وهو يعلم أنه إمام من الله مفترض الطاعة على العباد، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقبل شفاعته في سبعين مذنبا، ولم يسأل الله عزّوجلّ عند قبره حاجة إلا قضاها له.

قال: فدخل موسى بن جعفر عليه السلام، فأجلسه على فخذه، وأقبل يقبل ما بين عينيه، ثم التفت إليه فقال له: يا طوسي، إنه الامام والخليفة والحجة بعدي، وإنه سيخرج من صلبه رجل يكون رضا لله عزّوجلّ في سمائه ولعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسم ظلما وعدوانا، ويدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته، وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من الله عزّوجلّ، كان كمن زار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٩٣٩/١٢ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم رضي الله عنه، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن الصقر بن دلف، قال: سمعت سيدي عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام يقول: من كانت له إلى الله تبارك وتعالى حاجة، فليزر قبر جدي الرضا عليه السلام بطوس وهو على غسل، وليصل عند رأسه ركعتين، وليسأل الله حاجته في قنوته، فإنه يستجيب له، ما لم يسأل في مأثم، أو قطيعة رحم، وإن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة، لا يزورها مؤمن إلا أعتقه الله من النار، وأحله دار القرار(٢) .

٩٤٠/١٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن داود

______________

(١) بحار الانوار ١٠٢: ٤٢٠/٤٨.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٦٢/٣٢، بحار الانوار ١٠٢: ٤٩/٤ و ٥.

٦٨٤

الدينوري، قال: حدّثنا منذر العشراني، قال: حدّثنا سعيد بن زيد، عن أبي قنبل، عن أبي الجارود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت: يا علي(١) .

٩٤١/١٤ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا القاسم بن عباس، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الكوفي، قال: حدّثنا أبوقتادة الحراني، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن زاذان، عن ابن عباس، قال: لما فتح الله عزّوجلّ مكة خرجنا ونحن ثمانية آلاف رجل، فلما أمسينا صرنا عشرة الآف من المسلمين، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الهجرة، فقال: لا هجرة بعد فتح مكة.

قال: ثم انتهينا إلى هوازن، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا علي، قم فانظر كرامتك على الله عزّوجلّ، كلم الشمس إذا طلعت.

قال ابن عباس: والله ما حسدت أحدا إلا عليّ بن أبي طالب عليه السلام في ذلك اليوم. وقلت للفضل: قم ننظر كيف يكلم عليّ بن أبي طالب الشمس، فلما طلعت الشمس قام عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع الدائب في طاعة الله ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة الله على خلقه.

قال: فانكب علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزّوجلّ، قال: فو الله لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قام فأخذ برأس علي عليه السلام يقيمه ويمسح وجهه، ويقول: قم حبيبي، فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، وباهى الله عزّوجلّ بك حملة عرشه(٢) .

٩٤٢/١٥ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٢٣٥/١٨.

(٢) قصص الانبياء للراوندي: ٢٩٢/٣٦٢ « نحوه »، بحار الانوار ٤١: ١٧٧/١٢.

٦٨٥

إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا إسماعيل بن مرار، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبدالله الصادق عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبوعبدالله عليه السلام: يا هشام. قال: لبيك، يا بن رسول الله. قال: ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته. قال هشام: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أجلك وأستحييك، ولا يعمل لساني بين يديك. فقال أبوعبدالله عليه السلام: إذا أمرتكم بشئ فافعلوه.

قال: هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة، فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف، وشملة مرتد بها، والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت: أيها العالم، أنا رجل غريب، تأذن لي فاسألك عن مسألة. قال: فقال: نعم. قال: قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني، أي شئ هذا من السؤال؟ فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني سل، وإن كانت مسألتك حمقاء، فقلت: أجبني فيها. قال: لي: سل. فقلت: ألك عين؟ قال: نعم. قال: قلت: فما ترى بها؟ قال: الالوان والاشخاص. قال: قلت: ألك أنف؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أتشمم به الرائحة. قال: قلت: ألك فم؟ قال: نعم. قلت: وما تصنع به؟ قال: أعرف به طعم الاشياء. قال: قلت: ألك لسان؟ قال: نعم. قلت: وما تصنع به؟ قال: أتكلم به. قال: قلت: ألك أذن؟ قال: نعم. قلت: وما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الاصوات. قال: قلت: ألك يد؟ قال: نعم. قلت وما تصنع بها؟ قال: أبطش بها. قال: قلت: ألك قلب؟ قال: نعم. قلت: وما تصنع به. قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح.

قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني، إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فييقن اليقين ويبطل الشك.

٦٨٦

قال: فقلت: إنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم. قال: قلت: فلا بد من القلب، وإلا لم تستقم الجوارح؟ قال: نعم. قال: فقلت: يا أبا مروان، إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما، يصحح لها الصحيح وييقن ما تشك فيه، ويترك هذا الخلق كلهم(١) في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟! قال: فسكت ولم يقل شيئا.

قال: ثم التفت إلي فقال: أنت هشام؟ فقلت: لا. فقال لي: أجالسته؟ فقلت: لا. قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: فأنت إذن هو. قال: ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت.

فضحك أبوعبدالله عليه السلام ثم قال: يا هشام، من علمك هذا؟ قال: فقلت: يا ابن رسول الله، جرى على لساني. قال: يا هشام، هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى(٢) .

٩٤٣/١٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمّد، عن أبي نصر، عن أبان، عن زرارة وإسماعيل بن عباد القصري، عن سليمان الجعفي، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: لما أسري بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى، ناجاه ربه جل جلاله، فلما أن هبط إلى السماء الرابعة ناداه: يا محمّد، قال: لبيك ربي. قال له: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي. فقال له: اخترت لك خيرتك عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٣) .

______________

(١) في نسخة: كله.

(٢) بحار الانوار ٦١: ٢٤٨/١.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٤١/٤٧.

٦٨٧

٩٤٤/١٧ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا الحسن بن مجبوب، عن جميل بن صالح، عن عبدالله بن غالب، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم الاعداء، ولا يتحامل للاصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، واللين والده(١) .

٩٤٥/١٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: حدثني الحسن بن عبدالله عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند الله عزّوجلّ: فاطمة، والصديقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والرضية، والمرضية، والمحدثة، والزهراء.

ثم قال: تدري لاي شئ سميت فاطمة؟ قلت: أخبرني يا سيدي، قال: فطمت من الشر، قال: ثم قال: لولا أن أميرالمؤمنين عليه السلام تزوجها لما كان لها كفو على وجه الارض إلى يوم القيامة، آدم فمن من دونه(٢) .

٩٤٦/١٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معليّ بن محمّد البصري، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جالس إذا دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال

______________

(١) التمحيص: ٦٦/١٥٤، الكافي ٢: ٣٩/١، و ١٨١/٢، الخصال: ٤٠٦/١، و ٢ « نحوه »، من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٥٥/٨٢١ « نحوه »، بحار الانوار ٦٧: ٢٦٨/١.

(٢) علل الشرائع: ١٧٨/٣، الخصال: ٤١٤/٣، دلائل الامامة: ٧٩/١٩، بحار الانوار ٤٣: ١٠/١.

٦٨٨

له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: حبيبي جبرئيل، لم أرك في مثل هذه الصورة؟ فقال المك: لست بجبرئيل، أنا محمود، بعثني الله عزّوجلّ أن أزوج النور من النور. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ممن؟ قال: فاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمّد رسول الله، علي وصيه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: منذ كم كتب هذا بين كتفيك. فقال: من قبل أن يخلق الله عزّوجلّ آدم باثنين وعشرين ألف عام(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) الخصال: ٦٤٠/١٧، معاني الاخبار ١٠٣/١، بحار الانوار ٤٣: ١١١/٢٣.

٦٨٩

[ ٨٧ ]

المجلس السابع والثمانون

مجلس يوم الجمعة

الثامن والعشرين من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٤٧/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ، قال: حدّثنا أبوعبدالله أحمد بن محمّد الخليلي، عن محمّد بن عليّ بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد ابن محمّد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن زرعة بن محمّد، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: كيف كان ولادة فاطمة عليها السلام؟ فقال: نعم، إن خديجة عليها السلام لما تزوج بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها، ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة عليها السلام لذلك، وكان جزعا وغمها حذرا عليه صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فلما حملت بفاطمة كانت عليها السلام تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة عليها السلام، فقال لها: يا خديجة، من تحدثين؟ قالت: الجنين

٦٩٠

الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يخبرني(١) أنها أنثى، وأنها النسلة الطاهرة الميمونة، وإن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه.

فلم تزل خديجة عليها السلام على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم: أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها: أنت عصيتنا، ولم تقبلي قولنا، وتزوجت محمّدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا.

فاغتمت خديجة عليها السلام لذلك، فبينا هي كذلك، إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال، كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثوم(٢) اخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، واخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة عليها السلام طاهرة مطهرة، فلما سقطت إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور.

ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة، وإبريق من الجنة، وفي الابريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة ألتي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة، وقنعتها بالثانية، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين، وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن أبي رسول الله سيد الانبياء، وأن بعلي سيد الاوصياء، وولدي سادة الاسباط، ثم سلمت عليهن، وسمت

______________

(١) في نسخة: يبشرني.

(٢) في نسخة: كلثم.

٦٩١

كل واحدة منهن باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وتباشرت الحور العين، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها، فتناولتها فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها، فدر عليها، فكانت فاطمة عليها السلام تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر، وتنمي في الشهر كما ينمي الصبي في السنة(١) .

٩٤٨/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن علوية الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبونعيم الفضل ابن دكين، قال: حدّثنا زكريا بن أبي زائدة، قال: حدّثنا فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: أقبلت فاطمة عليها السلام تمشي، كأن مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال النبي: مرحبا بابنتي، فأجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت لها: حدثك رسول الله بحديث فبكيت، ثم حدثك بحديث فضحكت، فما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن من فرحك؟ وسألتها عما قال فقالت: ما كنت لافشي سر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، حتى إذا قبض سألتها فقالت: إنه أسر إلي، فقال: إن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة واحدة، وإنه عارضني به العام مرتين، ولا أراني إلا وقد حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي، ونعم السلف أنا لك، فبكيت لذلك، ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة؟ أو نساء المؤمنين، فضحكت لذلك(٢) .

٩٤٩/٣ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني الحسن بن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢/١.

(٢) مناقب ابن شهر آشوب ٣: ٣٦٢، كشف الغمة ١: ٤٥٣، بحار الانوار ٤٣: ٥١/٤٨، و: ١٨١/١٦.

٦٩٢

الحسين بن محمّد، قال: أخبرني عليّ بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال: حدّثنا الحسن بن جبرئيل الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل، قال: حدّثنا أبوعبدالله الجرجاني، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم، وبين يديه عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام، وبيده تفاحة، فتحيا بها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحيا بها النبي عليا عليه السلام، فتحيا بها علي عليه السلام، وردها إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فتحيا بها النبي، وحيا بها الحسن عليه السلام، فقبلها وردها إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فتحيا بها النبي، وحيا بها الحسين، فتحيا بها الحسين وقبلها، وردها إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فتحيا بها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وحيا بها فاطمة، فقبلتها وردتها إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وتحيا بها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثانية، وحيا بها عليا عليه السلام، فتحيا بها علي ثانية، فلما هم أن يردها إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سقطت التفاحة من أطراف أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، وإذا عليه سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه تحية من الله عزّوجلّ إلى محمّد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار(١) .

٩٥٠/٤ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا عمير بن عمران، قال: حدّثنا سليمان بن عمرو النخعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: رأيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم آخذا بيد الحسين بن عليّ عليهما السلام، وهو يقول: يا أيها الناس، هذا الحسين بن عليّ فاعرفوه، فو الذي نفسي بيده إنه لفي الجنة، ومحبيه في الجنة، ومحبي محبيه في الجنة(٢) .

______________

(١) بحار الانوار ٣٧: ٩٩/١.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢٦٢/٦.

٦٩٣

٩٥١/٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا عليّ بن عاصم، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كنت مع أميرالمؤمنين عليه السلام في خروجه إلى صفين، فلما نزل بنينوى وهو شط الفرات، قال بأعلى صوته: يا بن عباس، أتعرف هذا الموضع؟ فقلت له: ما أعرفه، يا أميرالمؤمنين. فقال علي عليه السلام: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي.

قال: فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره، وبكينا معا(١) ، وهو يقول: أوه أوه، مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولآل حرب، حزب الشيطان، وأولياء الكفر، صبرا - يا أبا عبدالله - فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم.

ثم دعا بماء فتوضأ وضوءه للصلاة وصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم ذكر نحو كلامه الاول، إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم انتبه فقال: يا ابن عباس. فقلت: ها أنا ذا. فقال: ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك ورأيت خيرا، يا أميرالمؤمنين. قال: رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض، قد تقلدوا سيوفهم، وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الارض خطة، ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الارض تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين سخلي(٢) وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه، يستغيث فلا يغاث، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة - يا أبا عبدالله - إليك مشتاقة. ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن، أبشر، فقد أقر الله به عينك يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، ثم انتبهت هكذا. والذي نفس علي بيده، لقد حدثني

______________

(١) في نسخة: معه.

(٢) كذا وفي نسخة: سخيلي، وفي كمال الدين: نجلي.

٦٩٤

الصادق المصدق أبوالقاسم صلّى الله عليه وآله وسلّم أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة، وأنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس.

ثم قال: يا ابن عباس، اطلب لي حولها بعر الظباء، فوالله ما كذبت ولا كذبت، وهي مصفرة، لونها لون الزعفران. قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته: يا أميرالمؤمنين، قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي. فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله.

ثم قام عليه السلام يهرول إليها، فحملها وشمها، وقال: هي هي بعينها، أتعلم - يا بن عباس - ما هذه الابعار؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم عليه السلام، وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون فرأى ها هنا الضباء مجتمعة وهي تبكي، فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون معه، فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى.

فقالوا: يا روح الله وكلمته، ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا. قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي، ويلحد فيها، طينة أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعى في هذه الارض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الارض.

ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران(١) فشمها، وقال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها، اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة، قال: فبقيت إلى يوم الناس هذا، وقد اصفرت لطول زمنها، وهذه أرض كرب وبلاء. ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم، لا تبارك في قتلته، والمعين عليه،

______________

(١) الصيران: جمع صوار - كغراب وكتاب - ومن معانيها وعاء المسك، كأنه أراد تشبيه البعر بنافجة المسك لطيبها، ويحتمل أن تكون جمع صور - بالفتح - وأراد به الحشيش الملتف النابت في تلك الارض.

٦٩٥

والخاذل له، ثم بكى بكاء طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا، ثم أفاق، فأخذ البعر فصره في ردائه، وأمرني أن أصرها كذلك، ثم قال: يا بن عباس، إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ويسيل منها دم عبيط، فاعلم أن أبا عبدالله قد قتل بها ودفن.

قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظى لبعض ما افترض الله عزّوجلّ علي، وأنا لا أحلها من طرف كمي، فبينما أنا نائم في البيت إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا، وكان كمي قد امتلا دما عبيطا، فجلست وأنا باك، وقلت: قد قتل والله الحسين، والله ما كذبني علي قط في حديث حدثني، ولا أخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك، لان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره. ففزعت وخرجت، وذلك عند الفجر، فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك، فقلت: قد قتل والله الحسين، وسمعت صوتا من ناحية البيت، وهو يقول:

اصبروا آل الرسول

قتل الفرخ النحول

نزل الروح الامين

ببكاء وعويل

ثم بكى بأعلى صوته وبكيت، فأثبت عندي، تلك الساعة، وكان شهر المحرم يوم عاشوراء لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك، فحدثت هذا الحديث أولئك الذين كانوا معه، فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة، ولا ندري ما هو، فكنا نرى أنه الخضر عليه السلام(١) .

٩٥٢/٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث أسري به إلى السماء، لم يمر بخلق من خلق الله إلا رأى منه ما يحب من البشر واللطف والسرور به حتى مر

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٥٢٣/١، بحار الانوار ٤٤: ٢٥٢/٢ و ٣.

٦٩٦

بخلق من خلق الله، فلم يلتفت إليه، ولم يقل له شيئا، فوجده قاطبا عابسا، فقال: يا جبرئيل، ما مررت بخلق من خلق الله إلا رأيت البشر واللطف والسرور منه إلا هذا، فمن هذا؟ قال: هذا مالك خازن النار، وهكذا خلقه ربه.

قال: فإني أحب أن تطلب إليه أن يريني النار. فقال له جبرئيل: إن هذا محمّدا رسول الله، وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار. قال: فأخرج له عنقا(١) منها فرآها، فما افتر ضاحكا(٢) حتى قبضه الله عزّوجلّ(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) أي طائفة.

(٢) أي ابتسم وبدت ثناياه، وفي نسخة: فرآها فلما أبصرها لم يكن ضاحكا.

(٣) بحار الانوار ٨: ٢٨٤/٩.

٦٩٧

[ ٨٨ ]

المجلس الثامن والثمانون

يوم السبت

سلخ رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٩٥٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد، قال: قلت لكعب وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه، فأجرى الله عزّوجلّ على لسانه، فقال: هات - يا أبا إسحاق رحمك الله - ما عندك؟

فقال كعب: إني قد قرأت اثنين وسبعين كتاب كلها أنزلت من السماء، وقرأت صحف دانيال كلها، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته، وأن اسمه لمعروف، وأنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد (صلوات الله عليهما)، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح وآمنة أم أحمد، وكان من علامة حمله أنه لما كان الليلة التي حملت آمنة به صلّى الله عليه وآله وسلّم نادى مناد في السماوات السبع: أبشروا فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الارضين كذلك حتى في البحور، وما بقي يومئذ

٦٩٨

في الارض دابة تدب ولا طائر يطير إلا علم بمولده، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة، ونجدت(١) الجنان، وقيل لها: اهتزي وتزيني، فإن نبي أوليائك قد ولد. فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة.

وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له طمسوسا(٢) - وهو سيد الحيتان - له سبع مائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور، الواحد منها أكبر من الدنيا، لكل ثور سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، ولولا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها.

ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها لابي قبيس كرامة لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولقد قدست الاشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها(٣) وثمارها فرحا بمولده، ولقد ضرب بين السماء والارض سبعون عمودا من أنواع الانوار لا يشبه كل واحد صاحبه، وقد بشر آدم بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا، وكان قد وجد مرارة الموت، وكان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك.

ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولقد زم إبليس وكبل(٤) وألقي في الحصن أربعين يوما، وغرق عرشه أربعين يوما، ولقد تنكست الاصنام كلها وصاحت وولولت، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة: يا آل قريش، لقد جاءكم(٥) البشير، جاءكم النذير معه عز الابد والربح الاكبر، وهو خاتم الانبياء. ونجد في الكتب أن

______________

(١) أي زينت.

(٢) في نسخة: طموسا.

(٣) أي أغصانها.

(٤) الزم: الشد، والتكبيل: التقييد والسجن.

(٥) في نسخة: يالقريش جاءكم.

٦٩٩

عترته خير الناس بعده، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي.

فقال معاوية: يا أبا إسحاق، ومن عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة. فعبس وجهه، وعض على شفتيه، وأخذ يعبث بلحيته. فقال كعب: وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين، وهما فرخا فاطمة، يقتلهما شر البرية، قال: ومن يقتلهما؟ قال: رجل من قريش. فقام معاوية وقال: قوموا إن شئتم، فقمنا(١) .

٩٥٤/٢ - حدّثنا عليّ بن عيسى المجاور رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ابن بندار، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ المقري، عن محمّد بن سنان، عن مالك بن عطية، عن ثوير بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن الحسن البصري، قال: صعد أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام منبر البصرة فقال: أيها الناس، انسبوني، فمن عرفني فلينسبني، وإلا فأنا أنسب نفسي، أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو ابن المغيرة بن زيد بن كلاب، فقام إليه ابن الكواء فقال: يا هذا، ما نعرف لك نسبا غير أنك عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.

فقال له: يا لكع، إن أبي سماني زيدا باسم جده قصي، وإن اسم أبي عبد مناف فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب عامر فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم عمرو فغلب القلب على الاسم، واسم عبد مناف المغيرة فغلب اللقب على الاسم، وإن اسم قصي زيد فسمته العرب مجمعا - لجمعه إياها من البلد الاقصى إلى مكة - فغلب اللقب على الاسم(٢) .

٩٥٥/٣ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني سعد بن عبدالله، قال: حدثني الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: أوحى الله عزّوجلّ إلى

______________

(١) بحار الانوار ١٥: ٢٦١/١٢.

(٢) معاني الاخبار: ١٢١/٢ « نحوه »، بحار الانوار ٣٥: ٥١/٥.

٧٠٠

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780