الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441305 / تحميل: 8640
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

داود عليه السلام: أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي. قال: فقال داود عليه السلام: يا رب، وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة. قال: فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه(١) منك(٢) .

٩٥٦/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، قال: سمعت يونس ابن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، أنه لما خلق الله السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله، ثلاثا، أشهد أن محمّدا رسول الله، ثلاثا، أشهد أن عليا أميرالمؤمنين حقا، ثلاثا(٣) .

٩٥٧/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن الحسين ابن عبيد الله، عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: أوحى الله عزّوجلّ إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا محمّد، إني خلقتك ولم تك شيئا، ونفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها، حتى أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في علي وفي نسله من اختصصت منهم لنفسي(٤) .

٩٥٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقولان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، هل من مغموم

______________

(١) في نسخة: لا ينقطع رجاؤه.

(٢) قصص الانبياء للراوندي: ١٩٨/٢٥٠، بحار الانوار ١٤: ٣٤/٥.

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٥/١٠.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٧.

٧٠١

فينفس عنه غمه، اللهم عجل للمنفق ماله خلفا، وللمسك تلفا، فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس(١) .

٩٥٩/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع، شمر فكل ما هو آت قريب، وأسمعني منك صوتا حزينا(٢) .

٩٦٠/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من أحب كافرا فقد أبغض الله، ومن أبغض كافرا فقد أحب الله. ثم قال عليه السلام: صديق عدو الله عدو الله(٣) .

٩٦١/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الامة، وأبو العترة الطاهرة والائمة الهادية، أنا أخو رسول الله، ووصيه، ووليه، ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٠/٣.

(٢) تقدم في المجلس (٧٨) الحديث (١) بسند آخر.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٢٣٧/٣.

٧٠٢

حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله. والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي، وقد خاب من افترى(١) .

٩٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمع بعض آبائي(٢) عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن فقال: شكر واجر، ثم سمعه يقرأ:( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ) فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار(٣) .

٩٦٣/١١ - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: إن لله عزّوجلّ يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته، يعطي كل عبد منها ما يشاء، فمن قرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة، وهب الله له تلك الالف ومثلها(٤) .

٩٦٤/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرئك السلام، ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل، بين لي ذلك؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبدالله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٤.

(٢) في نسخة: آبائه.

(٣) بحار الانوار ٩٢: ٢٦٢/٢.

(٤) جمال الاسبوع: ٤٥٢، بحار الانوار ٩٠: ٩٤/١٠.

٧٠٣

حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد(١) .

٩٦٥/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل ابن أبي قرة السمندي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب: أنا فلان النبي، ينبش قبري حبشي، ما قدمنا وجدناه، وما أكلنا ربحناه، وما خلفنا خسرناه(٢) .

٩٦٦/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة، الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عصبية، بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة مع أعراب الجاهلية(٣) .

٩٦٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المدني، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف الزام، عن أبي عبيدة، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من قال في السوق: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، كتب الله له ألف ألف حسنة(٤) .

٩٦٨/١٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٦/١، بحار الانوار ١٥: ١٠٨/٥٢.

(٢) بحار الانوار ٧٨: ٤٤٥/٢.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٢٨٩/٧.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٩٧/٢٥.

٧٠٤

الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قال (سبحان الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله لها بها شجرة في الجنة، ومن قال (لا إله إلا الله) له غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر) غرس الله له بها شجرة في الجنة.

فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزّوجلّ يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) ثواب الاعمال: ١١، بحار الانوار ٨: ١٨٦/١٥٤، و ٩٣: ١٦٨/٣، والآية من سورة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ٤٧: ٣٣.

٧٠٥

[ ٨٩ ]

المجلس التاسع والثمانون

مجلس يوم الاحد

غرة شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في دار السيد أبي محمّد يحيى بن محمّد العلوي رضي الله عنه

٩٦٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الاشعري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم، إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك(١) .

٩٧٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ١: ٢٥٧/١.

٧٠٦

محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة، فجهلوك وقدروك(١) ، والتقدير على غير ما به وصفوك، وإني برئ - يا إلهي - من الذين بالتشبية طلبوك، ليس كمثلك شئ، إلهي ولن يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة أن يتناولوك، بل سووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك(٢) .

٩٧١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: سئل الحسين بن عليّ عليهما السلام فقيل له: كيف أصبحت، يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والامور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني!(٣)

٩٧٢/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، قال: حدثني أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: بلية الناس عظيمة، إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا(٤) .

٩٧٣/٥ - قال المفضل: وسمعت الصادق عليه السلام يقول لاصحابه: من وجد

______________

(١) في نسخة: وبه قدروك.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٩٣/١٤.

(٣) بحار الانوار ٧٨: ١١٦/١.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ٩٩/١.

٧٠٧

برد حبنا على قلبه، فليكثر الدعاء لامه، فإنها لم تخن أباه(١) .

٩٧٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا رأى ربه عزّوجلّ في منامه، فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك رجل لا دين له، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة، ولا في المنام، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة(٢) .

٩٧٥/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمّد بن عليّ الصيرفي الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبان بن عثمان الاحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى، لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا؟ قال: نعم.

فقلت له: فإن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع، وبصيرا ببصر، وعليما بعلم، وقادرا بقدرة. قال: فغضب عليه السلام، ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة(٣) .

٩٧٦/٨ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: وقع بين سلمان الفارسي رحمه الله وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة،

______________

(١) معاني الاخبار: ١٦١/٤، علل الشرائع: ١٤٢/٥، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٤: ٣٢/٧.

(٣) بحار الانوار ٤: ٦٣/٢.

٧٠٨

فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم(١) .

٩٧٧/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين(٢) .

٩٧٨/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني جعفر بن عبدالله الناونجي(٣) ، عن عبد الجبار بن محمّد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يستقدمه لشئ بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار، فإني رأيت حرده(٤) عليك شديدا، فقال الصادق عليه السلام: علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فرد عليه السلام، ثم قال له: يا جعفر، قد علمت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لابيك عليّ بن أبي طالب: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب قدميك، يستشفون به.

وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب غال، ومفرط قال قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط، ولعمري إن عيسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٣٥٥/١.

(٢) بحار الانوار ١٠٢: ٣٤/١٥.

(٣) في نسخة: النماونجي.

(٤) الحرد: الغضب.

٧٠٩

مريم عليه السلام لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه، وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه وميزان قسطه، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك(١) في الدنيا عملا، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك(٢) ، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما.

فقال الصادق عليه السلام: أنا فرع من فروع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.

فالتفت المنصور إلى جلسائه، فقال: هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه، ولا يبلغ عمقه، يحار فيه العلماء، ويغرق فيه السبحاء، ويضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الذي لا يجوز نفيه، ولا يحل قتله، ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها، وبسق فرعها، وعذب ثمرها، وبوركت في الذر، وقدست في الزبر، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا.

فقال الصادق عليه السلام: لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، وقد قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (٣) . ونحن لك أنصار

______________

(١) في نسخة: جدك.

(٢) في نسخة: جدك.

(٣) الحجرات ٤٩: ٦.

٧١٠

وأعوان، ولملكك دعائم وأركان، ما أمرت بالعرف والاحسان، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن المكافي ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد الله في عمرك، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك.

فقال المنصور: قد صفحت عنك، لقدرك، وتجاوزت عنك لصدقك، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات.

فقال الصادق عليه السلام: عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة، اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.

فقال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت، فحدثني عن فضل جدك عليّ بن أبي طالب عليه السلام حديثا لم تؤثره العامة، فقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي عليه السلام ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي وسعديك. فقال عزّوجلّ: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك. فبشره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزّوجلّ، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ قال: نعم، وإن الله يعرفك، وإنك لتذكر في الرفيق الاعلى.

فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(١) .

٩٧٩/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ١٦٧/٩.

٧١١

أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبدالله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبوطالب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا بن أخي، الله أرسلك؟ قال: نعم. قال: فأرني آية. قال: ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت. فقال أبوطالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك(١) .

٩٨٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثني الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان ابن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، أنه سأله، رجل فقال له: يا بن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلما؟ فقال: وكيف لم يكن مسلما، وهو القائل:

وقد علموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهب حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٢) .

٩٨١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ١٧: ٣٧٠/٢١.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٧٢/٦.

(٣) الكافي ١: ٣٧٣/٢٨، وسائل الشيعة ١١: ٤٧٥/١.

٧١٢

[ ٩٠ ]

المجلس التسعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة(١)

٩٨٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدّثنا يونس بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا الحسن بن زياد العطار، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وهو عند الله لاهله قربة، لانه معالم الحلال والحرام، وسالك بطالبه سبيل الجنة، وهو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة، وسلاح على الاعداء، وزين الاخلاء، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدي بهم، ترمق أعمالهم، وتقتبس آثارهم، وترغب الملائكة في خلتهم، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم، لان العلم حياة القلوب، ونور الابصار من العمى، وقوة الابدان من الضعف، ينزل الله حامله منازل الابرار، ويمنحه مجالسة الاخيار في الدنيا والآخرة، بالعلم يطاع الله ويعبد، وبالعلم يعرف الله

______________

(١) زاد في نسخة: في دار السيد أبي محمّد.

٧١٣

ويوحد، وبالعلم توصل الارحام، وبه يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام العقل، والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الاشقياء(١) .

٩٨٣/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون المكي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: وما نفعل، يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا(٢) .

٩٨٤/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد الله عزّوجلّ ذلك في كتابه فقال:( لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) (٣) .

٩٨٥/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، عن الفضل بن يونس، قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك، ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر، وطورا بالجبر، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.

قال: ودخل مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مساءلته

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٨٧/١٠٦٩ و: ٥٦٩/١١٧٦ (نحوه)، بحار الانوار ١: ١٦٦/٧.

(٢) قرب الاسناد: ٢٣/٧٩، الخصال: ٢٩٣/٥٨، بحار الانوار ٦: ١٣١/٢٥.

(٣) مشكاة الانوار: ١١٥، والآية من سورة الحديد ٥٧: ٢٣.

٧١٤

إياهم ومجالسته لهم، لخبث لسانه، وفساد ضميره، فأتى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال له: يا أبا عبدالله، إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت.

فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب(١) والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اُسَه ونظامه.

فقال الصادق عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه، استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبدالله به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الانبياء، وقبلة للمصلين له، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، وأحق من اطيع فيما أمر، وانتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للارواح والصور.

فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت - يا أبا عبدالله - فأحلت على غائب. فقال: ويلك، وكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم، وإنما المخلوق الذي إذا انتقل من مكان، اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان، فإنه لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيده بنصره، واختاره لتبليغ رسالاته، صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه.

______________

(١) الطوب: الآجر.

٧١٥

فقام عنه ابن أبي العوجاء، وقال لاصحابه: من ألقاني في بحر(١) هذا؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة، فألقيتموني على جمرة. قالوا: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا. قال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون(٢) .

٩٨٦/٥ - حدّثنا الحسين بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبوإسحاق إبراهيم بن رعل(٣) العبشمي، قال: حدّثنا ثبيت بن محمّد، قال: حدّثنا أبوالاحوص المصري، قال: حدّثنا جماعة من أهل العلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: بينما أميرالمؤمنين (صلوات الله عليهم) في أصعب موقف بصفين، إذ قام إليه رجل من بني دودان، فقال: ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الامر، وأنتم الاعلون نسبا، وأشد نوطا(٤) بالرسول، وفهما بالكتاب والسنة؟

فقالت: سألت - يا أخا بني دودان - ولك حق المسألة، وذمام الصهر(٥) ، وإنك لقلق الوضين(٦) ، ترسل عن ذي مسد(٧) ، إنها إمرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت

______________

(١) في نسخة: في نحر: أي في مواجهته أو قبالته.

(٢) علل الشرائع: ٤٠٣/٤، التوحيد: ٢٥٣/٤، الارشاد: ٢٨٠، كنز الفوائد ٢: ٧٥، الاحتجاج: ٣٣٥، بحار الانوار ٣: ٣٣/٧، و ١٠: ٢٠٩/١١، و ٩٩: ٢٨/١.

(٣) في نسخة: رعد.

(٤) أي تعلقا وارتباطا.

(٥) الذمام: الحق أو الحرية، أما المصاهرة فهي أن زينب بنت جحش الاسدية، زوج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من بني دودان، وهم من بني أسد، وأمها أمية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فهي بنت عمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

(٦) الوضين: حزام عريض يشد به الرحل على البعير. ويقال للرجل المضطرب في أموره: إنك لقلق الوضين.

(٧) كذا، وفي نسخة: سد، وفي المسترشد، وتسأل عن غير ذي مسألة، وفي الارشاد، ترسل غير ذي مسد، والظاهر أن الصواب ما في العلل والنهج: ترسل في غير سدد، أي تتكلم في غير قصد وفي غير صواب. قال المجلسي رحمه الله المسد: الحبل الممسود - أي المفتول - من نبات أو لحاء شجرة، وقيل: المسد، مرود البكرة الذي تدور عليه - ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي ترسل الكلام كما ترسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعني تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلم بما له مانع عن التكلم به، وعلى المجهول أي تنطق بالكلام عن غير تأمل، ثم تصير معلقا بالحبل بين السماء والارض لا =

٧١٦

عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله.

فدع عنك نهبا صيح في حجراته(١) ، وهلم الخطب في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه(٢) .

لا غرو إلا جارتي وسؤالها

ألا هل لنا أهل سألت كذلك

بئس القوم من خفضني(٣) ، وحاولوا الادهان في دين الله، فإن ترفع عنا محن البلوى أحملهم من الحق على مخضه، وأن تكن الاخرى( فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (٤) إليك عني، يا أخا بني دودان(٥) .

٩٨٧/٦ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبدالله بن محمّد بن الحجاج العدل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد النحوي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا صالح بن الصلت، عن عبدالله بن زهير، قال: وفد العلاء بن الحضرمي على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون، وأصلهم فيقطعون.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٦) .

______________

= تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال، أي ترسل الماء عن مجرى له محل سد أو وسد، والاظهر أنه تصحيف. « بحار الانوار ٢٩: ٤٨٧ »

(١) النهب: المال المنهوب، الحجرات: النواحي، وهو مثل يضرب لمن ذهب من ماله شئ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو شطر بيت لامرئ القيس أيضا، انظر مجمع الامثال ١: ٢٦٧/١٤٠٢.

(٢) في نسخة: بكائه.

(٣) في نسخة: خفضي، وفي الارشاد: يئس القوم - والله - من خفضي.

(٤) المائدة ٥: ٢٦.

(٥) علل الشرائع: ١٤٥/٢، المسترشد: ٣٧١ « نحوه »، الارشاد ١: ٢٩٤ « نحوه » نهج البلاغة: ٢٣١ الخطبة ١٦٢ « نحوه »، بحار الانوار ٢٩: ٤٨٣/٥.

(٦) فصلت ٤١: ٣٤ و ٣٥.

٧١٧

فقال العلاء بن الحضرمي، إني قد قلت شعرا، هو أحسن من هذا، قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحي ذوي الاضعان تسب قلوبهم

تحيتك العظمى فقد يرفع النغل

فإن أظهروا خيرا فجاز بمثله

وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منه سماعه

وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن من الشعر لحكما(١) ، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن(٢) .

٩٨٨/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الطائي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد ابن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: والله ما دنياكم عندي إلا كسفر(٣) على منهل حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا(٤) ، وعلقم أتجرعه زعاقا(٥) ، وسم أفعى(٦) أسقاه دهاقا(٧) ، وقلادة من نار أوهقها(٨) خناقا، ولقد رقعت مدرعتي(٩) هذه حتى استحييت

______________

(١) قال الجزري: أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفة، وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظ والامثال التي ينتفع بها الناس. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل. (النهاية ١: ٤١٩).

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٥/٣٦.

(٣) السفر: جمع السافر، وهو المسافر.

(٤) الغساق: ما يسيل من صديد أهل النار.

(٥) السم الزعاق: الذي يقتل سريعا، والماء الزعاق: المر الغليظ الذي لا يطاق شربه. ومن الطعام: الكثير الملح.

(٦) في نسخة: أفعاة.

(٧) يقال: كأس دهاق، أي مترعة ممتلئة، أو متتابعة على شاربها، وماء دهاق: أي كثير.

(٨) أوهقه: طرح في عنقه الوهق، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى يؤخذ.

(٩) المدرعة: القميص.

٧١٨

من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الاتن(١) ، لا يرتضيها ليرقعها. فقلت له: اغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتنجلي عنا علالات الكرى(٢) .

ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول:( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ، أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) (٣) ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها؟ وأيما(٤) خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا، أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا.

والله لان أبيت على حسك السعدان(٥) مرقدا، وتحتي أطمار على سفاها(٦) ممددا، أو أجر في أغلالي مصفدا، أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في

______________

(١) في نسخة: الابن، قال المجلسي رحمه الله، قوله: قذف الاتن، وهو بضمتين جمع الاتان وهي الحمارة، والتشبية بقذفها لكونها أشد امتناعا للحمل من غيرها، وربما يقرأ: الابن بالباء الموحدة المفتوحة وضم الهمزة، جمع الابنة، وهي العيب القبيح، فتكون الاضافة إلى المفعول، بحار الانوار ٤٠: ٣٤٩.

(٢) العلالة: بقية كل شئ، وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة، انظر: الامثال لابن سلام: ١٧٠ و ٢٣١، مجمع الامثال ٢: ٣.

(٣) هود ١١: ١٥ و ١٦.

(٤) في نخسة: وإنما.

(٥) السعدان: نبت له حسك ترعاه الابل.

(٦) السفا: التراب الذي تسفيه الريح وكل شجر له شوك، والضمير في (سفاها) راجع إلى الارض بقرينة المقام أو إلى حسك السعدان، أي ما ألقته الرياح من تلك الاشجار، وقيل: والواو للحال عن ضمير (مرقدا) قدم للسجع. وأطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلم، يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة، والظرف متعلق بممدد، والضمير في (سفاها) لسعدان، وممددا على صيغة إسم المفعول حال اخرى عن ضمير (أبيت)، وفائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السعدان على قسمين، الاول: البيتوتة على الساقط منه والشدة فيها قليلة، الثاني: البيتوتة عليه حين هو على الشجرة والشدة فيها عظيمة، ولا سيما إذا لم يكن مع فراش، وهو المراد هنا.

٧١٩

ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم! لنفس تسرع إلى البلاء(١) قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي، احذروا فقد عظتكم الدنيا بأنيابها، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها. ألا إن الحديث ذو شجون، فلا يقولن قائلكم: إن كلام علي متناقض، لان الكلام عارض.

ولقد بلغني أن رجلا من قطان(٢) المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من نالة(٣) دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسك هذه النوافج(٤) صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم نفاحه، وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه(٥) ، فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمكنني الله منه لاخضمنه خضم البر، ولاقيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين بعد حد، ولاسدن من جهله كل مسد، تعسا له أفلا شعر، أفلا صوف، أفلا وبر، أفلا رغيف قفار(٦) الليل إفطار مقدم(٧) ، أفلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر؟ ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك.

والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعه، وعاودني في عشر وسق(٨) من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاد يلوي ثالث أيامه

______________

(١) في نسخة: البلى، وكلاهما بمعنى.

(٢) أي سكان.

(٣) النالة: جمع نائل، وهو العطاء.

(٤) النوافج: جمع نافجة، وهي وعاء المسك.

(٥) القرم: شدة شهوة اللحم.

(٦) القفار من الخبز: مالا إدام معه.

(٧) في نسخة: لليل إفطار معدم.

(٨) الوسق: مكيلة تساوي ستين صاعا.

٧٢٠

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

ركعة، ولا يجوز القرآن بين سورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس بأن يقرأ(١) الرجل ما شاء، ولا بأس بقراءة العزائم في النوافل، لانه إنما يكره ذلك في الفريضة، ويجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، فبذلك جرت السنة.

والقول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات، وخمس أحسن، وسبع أفضل، وتسبيحة تامة تجزي في الركوع والسجود للمريض والمستعجل، فمن نقص من الثلاث التسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة، ولم يكن بمريض ولا مستعجل فقد نقص ثلث صلاته، ومن ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح في ركوعه وسجوده فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي وآله بعدد التسبيح، فإن ذلك يجزيه، ويجزي في التشهد الشهادتان، فما زاد فتعبد، والتسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة ويميل بعينه إلى يمينه، ومن كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين، عن يمينه تسليمة، وعن يساره تسليمة كما يفعلون، للتقية.

وينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام في دبر كل صلاة فريضة، وهي أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، فإنه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر الله له، ثم يصلي على النبي والائمة عليهم السلام، ويدعو لنفسه بما أحب، ويسجد بعد فراغه من الدعاء سجدة الشكر، يقول فيها ثلاث مرات: شكرا لله، ولا يدعها إلا إذا حضر مخالف للتقية.

ولا يجوز التكفير في الصلاة، ولا قول (آمين) بعد فاتحة الكتاب، ولا وضع الركبتين على الارض في السجود قبل اليدين، ولا يجوز السجود إلى على الارض أو على ما أنبتت الارض إلا ما أكل أو لبس، ولا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما أكل

______________

(١) في نسخة: يقرن.

٧٤١

لحمه، وما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ما خصته الرخصة، وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز(١) ، والاولى أن لا يصلي فيها، ومن صلى فيها جازت صلاته، وأما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حالة التقية والضرورة.

والصلاة يقطعها الريح إذا خرج من المصلي، أو غيرها مما ينقض الوضوء، أو يذكر أنه على غير وضوء، أو وجد أذى، أو ضربانا لا يمكنه الصبر عليه، أو رعف فخرج من أنفه دم كثير، أو التفت حتى يرى من خلفه، ولا يقطع صلاة المسلم شئ يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذلك.

ولا سهو في النافلة، فمن سها في نافلة(٢) فليبن على ما شاء، وإنما السهو في الفريضة، فمن سها في الاوليين أعاد الصلاة، ومن شك في المغرب أعاد الصلاة، ومن شك في الغداة أعاد الصلاة، ومن شك في الثانية والثلاثة، أو في الثالثة والرابعة، فليبن على الاكثر، فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص، ولا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعود، أو قعد في حال قيام، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها، وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان، ويقال فيهما: (بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).

وأما سجدة العزائم فيقال فيها: (لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير) ويكبر إذا رفع رأسه.

ولا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، حتى إنه ربما قبل من صلاته ربعها أو ثلثها أو نصفها أو أقل من ذلك أو أكثر، ولكن الله عزّوجلّ يتمها بالنوافل.

______________

(١) السمور: حيوان بري يشبه السنور، يتخذ من جلده فراء ثمينة. والفنك: ضرب من الثعالب، فروته أجود أنواع الفراء. والخز: حيوان من القواضم، أكبر من ابن عرس وبحجم السنور الاهلي، وفراؤه أثمن الفراء.

(٢) زاد في نسخة: فليس عليه شئ.

٧٤٢

وأولى الناس بالتقدم في جماعة، أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الحجرة سواء فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها، وصاحب المسجد أولى بمسجده، ومن صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة.

والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة، وفي سائر الايام سنة، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له، ووضعت الجمعة عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين، وتفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرين درجة في الجنة.

وفرض السفر ركعتان، إلا المغرب، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تركها على حالها في السفر والحضر، ولا يصلى في السفر من نوافل النهار شئ، ولا يترك فيه من نوافل الليل شئ، ولا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر، وإذا قضاها الانسان فهو أفضل له من أن يصليها في(١) أول الليل.

وحد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة والافطار في الصوم ثمانية فراسخ، فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ، ولم يرد الرجوع من يومه، فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، وإن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، ومن كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم والصلاة، والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر، والذين يجب عليهم التمام في الصلاة والصوم في السفر: المكاري، والكري(٢) ، والاشتقان - وهو البريد - والراعي والملاح لانه عملهم، وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا، أو أشرا(٣) ، وإن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في

______________

(١) في نسخة: من.

(٢) يقال: المكاري: مكري الدواب، والكري: مكري الابل.

(٣) في نسخة: وأشرا.

٧٤٣

الصوم والصلاة، وليس من البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا، ولا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع.

والصلاة ثلاثة أثلاث: فثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود، ولا صلاة إلا بطهور، والوضوء مرة مرة، ومن توظأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه، والماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر، ولا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة، ولا بأس بالوضوء بماء الورد والاغتسال به من الجنابة، وأما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء منه، وإنما يكره الوضوء به وغسل الثياب والاغتسال لانه يورث البرص، والماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ألف رطل ومائتا رطل بالعراقي(١) ، وروي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا(٢) ، وماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شئ ينجسه، وماء البحر طهور كله.

ولا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني، والنوم إذا ذهب بالعقل، ولا يجوز المسح على العمامة، ولا على القلنسوة، ولا يجوز المسح على الخفين والجوربين إلا من عدو يتقى أو ثلج يخاف منه على الرجلين، فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما، وروت عائشة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره. وقالت عائشة: لئن أمسح على ظهر عير(٣) بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي.

ومن لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عزّوجلّ:( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) (٤) والصعيد: الموضع المرتفع، والطيب: الذي ينحدر عنه الماء، فإذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيديه على الارض مرة واحدة، ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب بيده اليسرى الارض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الاصابع،

______________

(١) في نسخة: بالمدني.

(٢) في نسخة: ثلاثة أشبار في طول في ثلاثة أشبار في عرض في ثلاثة أشبار في عمق.

(٣) العير: الحمار.

(٤) النساء ٤: ٤٣.

٧٤٤

ثم يضرب بيمينه الارض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الاصابع(١) . وقد روي أن يمسح الرجل جبينه وحاجبيه، ويمسح على ظهر كفيه، وعليه مضى مشايخنا (رضي الله عنهم).

وما ينقض الوضوء ينقض التيمم، والنظر إلى الماء ينقض التيمم، ومن تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في وقت الصلاة، أو قد خرج الوقت، فلا إعادة عليه، لان التيمم أحد الطهورين، فليتوضأ لصلاة أخرى، ولا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلاهما لم يحدث، وكذلك للمتيمم ما لم يحدث أو يصب ماء(٢) .

والغسل في سبعة عشر موطنا: غسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وللعيدين، وعند دخول الحرمين، وعند الاحرام(٣) ، وغسل الزيادة، وغسل الدخول إلى البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وغسل الميت، وغسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد ما يبرد(٤) ، وغسل يوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله ولم يعلم به الرجل، وغسل الجنابة فريضة، وكذلك غسل الحيض، لان الصادق عليه السلام قال: (غسل الجنابة والحيض واحد)، وكل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة، لانه فريضة، وإذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغر هما.

ومن أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج ما بقي في إحليله من المني، ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الاناء، ثم يستنجي وينقي فرجه، ثم

______________

(١) في نسخة: فإذا فقد الرجل الماء تيمم، ضرب الارض ضربة للوضوء، ويمسح بها وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف الانف الاعلى، وإلى الاسفل أولى، ثم يمسح بيده اليسرى يده اليمنى، ثم يمسح ظهر يده اليسرى كذلك، ويضرب بدل غسل الجنابة ضربتين، ضربة يمسح [ بها ] وجهه، وضربة أخرى يمسح بها ظهر كفيه.

(٢) في نسخة: وكذلك التيمم ما لم يحدث أو يصيب الماء.

(٣) في نسخة: وغسل الاحرام.

(٤) في نسخة: بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالماء، وهذه الاغسال الثلاثة فريضة.

٧٤٥

يضع على رأسه ثلاث أكف من الماء، ويميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله، ثم يتناول الاناء بيده ويصبه على رأسه وبدنه مرتين، ويمر يده على بدنه كله، ويخلل اذنيه بإصبعيه، وكل من أصابه الماء فقد طهر، وإذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله، وإن قام في المطر حتى يغسله فقد أجزاه ذلك من غسله، ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفعل، وليس ذلك بواجب لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أنه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق، فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص، وإذا عرق الجنب في ثوبه، وكانت الجنابة من حلال، فحلال الصلاة في الثوب، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه.

وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام، وأكثره لا حد له، وأكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما، وتستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك.

والزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، وعفا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عما سوى ذلك، ولا يجوز دفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية، ولا يعطى من أهل الولاية الابوان والولد والزوج والزوجة والمملوك وكل من يجبر الرجل على نفقته.

والخمس واجب في كل شئ بلغ قيمته دينارا، من الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة، وهو الله عزّوجلّ، ولرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذي القربى من الاغنياء والفقراء، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل من أهل الدين.

وصيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله، وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره، وصيام شهر رمضان فريضة، وهو بالرؤية، وليس بالرأي ولا بالتظني، ومن صام قبل الرؤية أو أفطر قبل الروية فهو مخالف لدين الامامية، ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، ولا في رؤية الهلال.

والصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من الشهور، فمن أحب أن يزيد

٧٤٦

فليصل كل ليلة عشرين ركعة، ثماني ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة، واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة إلى أن تمضي عشرون ليلة من شهر رمضان، ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة، ثمان ركعات منها بين المغرب والعشاء، واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء، ويقرأ في كل ركعة منها الحمد وما تيسر له من القرآن، إلا في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين، فإنه يستحب إحياؤهما، وأن يصلي الانسان في كل ليلة منهما مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) عشر مرات، ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل.

وينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا، ثم يسجد ويقول في سجوده: يا ذا الطول، يا ذا الحول، يا مصطفي محمّد وناصره، صل على محمّد وآل محمّد، واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين، ثم يقول مائة مرة: أتوب إلى الله عزّوجلّ. ويكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة والعيد والظهر والعصر كما يكبر أيام التشريق، يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، ولا يقول فيه: ورزقنا من بهيمة الانعام، فإن ذلك في أيام التشريق.

وزكاة الفطرة واجبة تجب على الرجل أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول من صغير وكبير وحر وعبد وذكر وأنثى، صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من بر، أو صاعا من شعير، وأفضل ذلك التمر، والصاع أربعة أمداد، والمد وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف، يكون ذلك ألف ومائة وسبعون درهما بالعراقي(١) ، ولا بأس بأن يدفع قيمته ذهبا أو ورقا، ولا بأس بأن يدفع عن نفسه وعن من يعول إلى واحد، ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين، ولا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، وهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، ومن كان له مملوك مسلم أو ذمي

______________

(١) في نسخة: ويكون مجموع ذلك ألفا ومائة وسبعين وزنة.

٧٤٧

فليدفع عنه الفطرة، ومن ولد له مولود يوم الفطر قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال وبعده، فعلى هذا.

والحاج على ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد، ومتمتع بالعمرة إلى الحج، ولا يجوز لاهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لهم إلا القران والافراد، لقول الله عزّوجلّ:( ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) (١) وحد حاضري المسجد الحرام أهل المكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا، ومن كان خارجا عن هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره، وينبغي أن يكون الاحرام من العقيق، وأوله من المسلح(٢) ، وأوسطه غمرة(٣) ، وآخره ذات عرق(٤) ، وأوله أفضل، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقت لاهل العراق العقيق، ووقت لاهل الطائف قرن المنازل، ووقت لاهل اليمن يلملم، ووقت لاهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ووقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية.

وفرائض الحج سبعة: الاحرام، والتلبيات الاربع، وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، وغير ذلك من التلبية سنة، وينبغي للملبي أن يكثر من قوله: « لبيك ذا المعارج لبيك » فإنها تلبية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، والطواف بالبيت فريضة، والركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة، والوقوت بعرفة فريضة، والوقوف بالمشعر فريضة، وهدي التمتع فريضة، وما سوى ذلك من مناسك الحج سنة، ومن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة، ومن أدرك يوم النحر مزدلفة وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج.

______________

(١) البقرة ٢: ١٩٦.

(٢) المسلح: موضع من أعمال المدينة.

(٣) غمرة: منهل من مناهل طريق مكة.

(٤) ذات عرق: مهل أهل العراق، وهو الحد بين تهامة ونجد.

٧٤٨

ولا يجوز في الاضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي من البقر والمعز الثني وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع(١) لسنة، ولا يجزي في الاضحية ذات عوار، وتجزي البقرة عن خمسة(٢) نفر إذا كانوا من أهل بيتي والثور عن واحد، والبدنة عن سبعة، والجزور(٣) عن عشرة متفرقين، والكبش عن الرجل وعن أهل بيته، وإذا عزت الاضاحي أجزأت شاة عن سبعين، وتجعل الاضحية ثلاثة أثلاث: ثلث يؤكل، وثلث يهدى، وثلث يتصدق به.

ولا يجوز صيام أيام التشريق، فإنها أيام أكل وشرب وبعال، وجرت السنة في الافطار يوم النحر بعد الرجوع من الصلاة، وفي الفطر قبل الخروج إلى الصلاة، والتكبير في أيام التشريق بمنى في دبر خمس عشرة صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع، وبالامصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث.

وتحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين، ولا ولاية لاحد على المرأة إلا لابيها مادامت بكرا، فإذا كانت ثيبا فلا ولاية لاحد عليها، ولا يزوجها أبوها ولا غيره إلا بمن ترضى بصداق مفروض، ولا يقع الطلاق إلا على الكتاب والسنة، ولا يمين في طلاق ولا في عتق، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عزّوجلّ.

والوصية لا تجوز إلا بالثلث، ومن أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث، وينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لا يرث بشئ من ماله قل أم كثر، ومن لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية، وسهام المواريث لا تعول على ستة، ولا يرث مع الولد

______________

(١) وهو من الضأن: ما بلغ ثمانية أشهر أو تسعة.

(٢) في نسخة: عن سبعة وسبعين.

(٣) الجزور: ما يصلح أن يذبح من الابل.

٧٤٩

والابوين أحد إلا زوج أو زوجة، والمسلم يرث الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، وابن الملاعنة لا يرثه أبوه ولا أحد من قبل أبيه وترثه أمه، فإن لم تكن له ام فأخواله وأقرباؤه من قبل أمه، ومتى أقر الملاعن بالولد بعد الملاعنة الحق به ولده ولم ترجع إليه امرأته، فإن مات الاب ورثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الاب.

ومن شرائط دين الامامية: اليقين، والاخلاص، والتوكل، والرضا، والتسليم، والورع، والاجتهاد، والزهد، والعبادة، والصدق، والوفاء، وأداء الامانة إلى البر والفاجر ولو إلى قاتل الحسين عليه السلام، والبر بالوالدين، واستعمال المروة، والصبر، والشجاعة، واجتناب المحارم، وقطع الطمع عما في أيدي الناس، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال على شرائطه، ومواساة الاخوان، والمكافأة على الصنائع، وشكر المنعم، والثناء على المحسن، والقناعة، وصلة الرحم، وبر الآباء والامهات، وحسن المجاورة، والانصاف، والايثار، ومصاحبة الاخيار، ومجانبة الاشرار، ومعاشرة الناس بالجميل، والتسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام الله لا ينال الظالمين، وإكرام المسلم ذي الشيبة، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وإكرام كريم كل قوم، والتواضع، والتخشع، وكثره ذكر الله عزّوجلّ، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاغضاء، والاحتمال، والمجاملة(١) ، والتقية، وحسن الصحابة، وكظم الغيظ، والتعطف على الفقراء والمساكين، ومشاركتهم في المعيشة، وتقوى الله في السر والعلانية، والاحسان إلى النساء وما ملكت الايمان، وحفظ اللسان إلا من خير، وحسن الظن بالله عزّوجلّ، والندم على الذنب، واستعمال السخاء والجود، والاعتراف بالتقصير، واستعمال جميع مكارم الافعال والاخلاق للدين والدنيا، واجتناب مذامها في الجملة والتفصيل، واجتناب الغضب، والسخط، والحمية، والعصبية، والكبر، والتجبر، واحتقار الناس والفخر، والعجب، والبذاء، والفحش، والبغي، وقطيعة الرحم، والحسد، والحرص، والشره، والطمع، والخرق،

______________

(١) المجاملة: المعاملة بالجميل، وفي نسخة: المحاملة.

٧٥٠

والجهل، والسفه، والكذب، والخيانة، والفسق، والفجور، واليمين الكاذبة، وكتمان الشهادة، والشهادة بالزور، والغيبة، والبهتان، والسعاية، والسباب، واللعان، والطعان، والمكر، والخديعة، والغدر، والنكث، والقتل بغير حق، والظلم، والقساوة، والجفاء، والنفاق، والريا، والزنا واللواط، والربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، والاحتيال(١) على الناس، وأكل مال اليتيم ظلما، وقذف المحصنة.

هذا ما اتفق إملاؤه على العجلة من وصف دين الامامية، وسأملي شرح ذلك وتفسير إذا سهل الله عز اسمه لي العود من المقصدي إلى نيسابور إن شاء الله(٢) .

١٠٠٧/٢ - بسم الله الرحمن الرحيم، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، أنه قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ كل ليلة (إنا أنزلناه) ألف مرة، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فاشدد قلبك وافتح أذنيك بسماع العجائب مما ترى(٣) .

١٠٠٨/٣ - قال: وقال رجل لابي جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله، كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مرة، وإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي عنه سألت(٤) .

١٠٠٩/٤ - وروي عن أبي عبدالله عليه السلام، أنه قال: صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر، فاعمل واجتهد(٥) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: والاختيال.

(٢) بحار الانوار ١٠: ٣٩٣.

(٣) بحار الانوار ٩٦: ٣٧٩/٣.

(٤) بحار الانوار ٩٦: ٣٧٩/٣.

(٥) بحار الانوار ٩٧: ١١/١٦.

٧٥١

[ ٩٤ ]

المجلس الرابع والتسعون

أملاه يوم الثلاثاء

السابع عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في المشهد المقدس (على ساكنه السلام) عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر

١٠١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا أبوسعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي، قال: حدثني عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: سمعت محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام يقول: ما زار أبي عليه السلام أحد فأصابه أذى من مطر أو برد أو حر إلا حرم الله جسده على النار(١) .

١٠١١/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد الشامي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن موسى بن عمران عليه السلام لما رأى حبالهم وعصيهم، كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق وقذف

______________

(١) بحار الانوار ١٠٢: ٣٦/٢٠.

٧٥٢

به في النار؟

فقال عليه السلام: إن إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عزّوجلّ، ولم يكن موسى عليه السلام كذلك، فلهذا أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم عليه السلام(١) .

١٠١٢/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي هدبة، قال: رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها، فقال: هذه(٢) دعوة عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقلت له: وكيف كان ذاك(٣) ؟ فقال: كنت خادما لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأهدي إليه طائر مشوي، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر. فجاء علي عليه السلام، فقلت له: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يديه الثانية، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر. فجاء علي عليه السلام، فقلت له: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يديه الثالثة، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي عليه السلام، فقلت له: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع علي عليه السلام صوته فقال: وما يشغل رسول الله عني؟ فسمعه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا أنس، من هذا؟ فقلت: عليّ بن أبي طالب. قال: ائذن له. فلما دخل قال له: يا علي، إني قد دعوت الله عزّوجلّ ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي يأكل معي من هذا الطائر، ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك.

فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، إني قد جئت ثلاث مرات، كل ذلك يردني

______________

(١) بحار الانوار ١٢: ٣٥/١٢.

(٢) في نسخة: هي.

(٣) في نسخة: يكون ذلك.

٧٥٣

أنس ويقول: رسول الله عنك مشغول.

فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أنس ما حملك على هذا؟ فقلت: يا رسول الله، سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي.

فلما كان يوم الدار استشهدني علي عليه السلام فكتمته، فقلت: إني نسيته، فرفع علي عليه السلام يده إلى السماء فقال: اللهم ارم أنسا بوضح(١) لا يستره من الناس، ثم كشف العصابة عن رأسه فقال: هذه دعوة علي، هذه دعوة علي، هذه دعوة علي(٢) .

١٠١٣/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبورجاء قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر(٣) .

١٠١٤/٥ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل البزاز الكوفي، قال: حدثني عبدالله بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية ربه عزّوجلّ(٤) .

١٠١٥/٦ - حدّثنا عليّ بن عيسى القمي رضي الله عنه، قال: حدثني عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

______________

(١) الوضح: البرص.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٣٥٣/٤.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ١٤/١٩، ويأتي في المجلس (٩٦) الحديث (٥).

(٤) بحار الانوار ٣٨: ١٠٩/٣٩.

٧٥٤

يا علي، أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وامتي، في حياتي وبعد مماتي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي. يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الامة، يا علي، أنا وأنت والائمة من ولدك سادة في الدنيا، وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّوجلّ(١) .

١٠١٦/٧ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار(٢) .

١٠١٧/٨ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام يقول: لو أن عدو علي جاء إلى الفرات، وهو يزخ زخيخا(٣) ، قد أشرف ماؤه على جنبتيه، فتناول منه شربة، وقال: بسم الله، فإذا شربها قال: الحمد لله، ما كان ذلك إلا ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير(٤) .

١٠١٨/٩ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن يزيد الزيات الكوفي، قال: حدّثنا سليمان بن حفص المروزي، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: سئل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول

______________

(١) بحار الانوار ٢٣: ١٢٨/٥٩.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ٢٤٧/٤.

(٣) يزخ زخيخا، أي يدفع بعضه بعضا لكثرته.

(٤) بحار الانوار ٢٧: ٢١٨/٣.

٧٥٥

الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلا. فقال عليه السلام: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها(١) .

١٠١٩/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه محمّد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عبابة بن ربعي، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أتانى جبرئيل وهو فرح مستبشر، فقلت له: حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمي عليّ بن أبي طالب عند ربه؟

فقال جبرئيل: يا محمّد، والذي بعثك بالنبوة، واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا. يا محمّد، الله العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: محمّد نبي رحمتي، وعلي مقيم حجتي، لا أعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني.

قال ابن عباس: ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كان يوم القيامة أتاني جبرئيل عليه السلام وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، فيدفعه إلي فاخذه وأدفعه إلى عليّ بن أبي طالب.

فقال رجل: يا رسول الله، وكيف يطيق علي حمل اللواء، وقد ذكرت أنه سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر! فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم قال: يا رجل، إنه إذا كان يوم القيامة أعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل عليه السلام، ومن الجمال مثل جمال يوسف عليه السلام، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ومن الصوت ما يداني صوت داود عليه السلام، ولولا أن داود خطيب في الجنان لاعطي علي مثل صوته، وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، وإن لعلي وشيعته من

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٠٩/٣٧.

٧٥٦

الله عزّوجلّ مقاما يغبطهم به الاولون والآخرون(١) .

١٠٢٠/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن جعفر بن سليمان النهدي، قال: حدّثنا ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام، قال: نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد أقبل وحوله جماعة من أصحابه، فقال: من أراد(٢) أن ينظر إلى يوسف في جماله، وإلى إبراهيم في سخائه، وإلى سليمان في بهجته، وإلى داود في قوته، فلينظر إلى هذا(٣) .

١٠٢١/١٢ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي مني وأنا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي إمام الخليقة بعدي، من تقدم على علي(٤) فقد تقدم علي، ومن فارقه فقد فارقني، ومن آثر عليه فقد آثر علي، أنا سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه، وولي لمن والاه، وعدو لمن عاداه(٥) .

١٠٢٢/١٣ - حدّثنا أحمد بن عليّ(٦) بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن ياسر، قال: لما ولي الرضا عليه السلام العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين

______________

(١) بحار الانوار ٨: ٢/٢.

(٢) في نسخة: أحب.

(٣) بحار الانوار ٣٩: ٣٥/٢.

(٤) في نسخة: من تقدم عليا، وفي اخرى: من تقدم عليه.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ١٠٩/٤٠.

(٦) في نسخة: عليّ بن أحمد.

٧٥٧

دفع إلى ولاية مصر(١) .

١٠٢٣/١٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي، قال: حدّثنا أبوذكوان، قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه، وكان كلامه كله وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن، وكان يختمه في كل ثلاث، ويقول: لو أردت أن أختمه في أقل من ثلاث لختمت، ولكن ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها، وفي أي شئ أنزلت، وفي أي وقت، فلذلك صرت أختم في ثلاثة أيام(٢) .

١٠٢٤/١٥ - قال الصولي: وحدثنا الحسين(٣) بن الجهم، قال: حدّثنا أبي، قال: صعد المأمون المنبر ليبايع عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، فقال: أيها الناس، جاءتكم بيعة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهم السلام، والله لو قرئت هذه الاسماء على الصم البكم لبرئوا بإذن الله(٤) .

١٠٢٥/١٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي، قال: حدثني هارون بن عبدالله المهلبي، قال: حدّثنا دعبل بن عليّ الخزاعي، قال: جاءني خبر موت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وأنا مقيم بقم، فقلت قصيدتي الرائية هذه:

أرى أمية معذورين إن قتلوا

ولا أرى لبني العباس من عذر

أولاد حرب ومروان وأسرتهم(٥)

بني معيط ولاة الحقد والوغر

قوم قتلتم على الاسلام أولهم

حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر

______________

(١) بحار الانوار ٤٩: ١٣٠/٥.

(٢) بحار الانوار ٤٩: ٩٠/٣.

(٣) في نسخة: الحسن.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٤٧/١٨، بحار الانوار ٤٩: ١٣٠/٦.

(٥) في نسخة: وأسوتهم.

٧٥٨

إربع(١) بطوس على قبر الزكي به

إن كنت تربع من دين على وطر

قبران في طوس خير الناس كلهم

وقبر شرهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا

على الزكي بقرب الرجس من ضرر

هيهات كل امرئ رهن بما كسبت

له(٢) يداه فخذ ما شئت أو فذر(٣)

١٠٢٦/١٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام إذ قال لي: يا أبا الصلت، ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فأتني بتراب من أربع جوانبها. قال: فمضيت فأتيت به، فلما مثلت بين يديه قال لي: ناولني من هذا التراب، وهو من عند الباب، فناولته، فأخذه وشمه، ثم رمى به، ثم قال: سيحفر لي ها هنا قبر، وتظهر صخرة، لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها، ثم قال: في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك، ثم قال: ناولني هذا التراب، فهو من تربتي.

ثم قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل، وأن يشق لي ضريحة، فإن أبوا إلا أن يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا، فإن الله عزّوجلّ سيوسعه لي ما شاء، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة، فتكلم بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد، وترى فيه حيتانا صغارا فتفت لها الخبز الذي اعطيك فإنها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ، ثم تغيب، فإذا غابت فضع يدك على الماء، وتكلم بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينضب ولا يبقى منه شئ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون.

______________

(١) أي تمكث وانتظر.

(٢) في نسخة: به.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥١/٢، بحار الانوار ٤٩: ٣١٨/٣.

٧٥٩

ثم قال عليه السلام: يا أبا الصلت، غدا أدخل إلى هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم اكلمك، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني.

قال أبوالصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أميرالمؤمنين، فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه، حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب، وأطباق فاكهة بين يديه، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه، فلما أبصر بالرضا (صلوات الله عليه) وثب إليه وعانقه، وقبل ما بين عينيه، وأجلسه معه، ثم ناوله العنقود وقال: يا بن رسول الله، هل رأيت(١) عنبا أحسن من هذا. فقال له: الرضا عليه السلام: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة. فقال له: كل منه. فقال له الرضا عليه السلام: أو تعفيني منه؟ فقال: لا بد من ذلك، ما يمنعك منه، لعلك تتهمنا بشئ؟ فتناول العنقود فأكل منه، ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام، فقال له المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجهتني.

وخرج عليه السلام مغطى الرأس، فلم أكلمه حتى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فأغلق، ثم نام على فراشه، فمكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا، فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا عليه السلام، فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟ فقال لي: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق. فقلت له: ومن أنت؟ فقال لي: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي.

ثم مضى نحو أبيه عليهم السلام، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه وعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا إلى فراشه(٢) ، وأكب عليه محمّد بن عليّ عليهما السلام يقبله ويساره بشئ لم

______________

(١) في نسخة: ما رأيت.

(٢) في نسخة: في فراشه.

٧٦٠

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780