الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق7%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441395 / تحميل: 8641
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان(١) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصتم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عزّوجلّ. قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إنما سموا آل الله عزّوجلّ لانهم في بيت الله الحرام.

وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمّدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال:

الحمد لله الذي أعطاني

هذا الغلام الطيب الاردان

قد ساد في المهد على الغلمان

ثم عوذه بأركان الكعبة(٢) ، وقال: فيه أشعارا.

قال: وصاح أبليس (لعنه الله) في أبالسته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماء والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس: أنا لهذا الامر. ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم

______________

(١) المؤبذ: فقيه الفرس وحاكم المجوس، وقيل: المؤبذان كقاضي القضاة للمسلمين، والمؤبذ كالقاضي.

(٢) أي مسحه بها، أو دعا له عندها.

٣٦١

محفوفا(١) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: نعم. قال: رضيت(٢) .

٤٤٥/٢ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن جبرئيل عليه السلام، قال: قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، عفوت عنه(٣) .

٤٤٦/٣ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدثني عليّ بن الحكم، قال: حدثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: دخلت أم أيمن على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما معك، يا أم أيمن؟ فقالت: إن فلانة أملكوها، فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم أيمن، لم تكذبين؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا، أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها

______________

(١) في نسخة: محفوظا.

(٢) بحار الانوار ١٥: ٢٥٧/٩.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٨/٣٦.

٣٦٢

وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي(١) .

٤٤٧/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب، فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي عليّ بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة(٢) .

٤٤٨/٥ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره(٣) .

٤٤٩/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن عليّ(٤) بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال الصادق جعفر بن

______________

(١) تفسير العياشي ٢: ٢١١/٤٥، بحار الانوار ٤٣: ٩٨/١٠، و ١٠٣: ٢٧٩/١.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٩٧/١٦.

(٣) ثواب الاعمال: ١٨٦، بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣٢.

(٤) في النسخ: عليّ بن الحسن، صوابه ما أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث ٩: ٣١ والخصال والكافي ٥: ٩٥/١، والتهذيب ٦: ١٨٥/٣٨٤.

٣٦٣

محمّد عليهما السلام: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم(١) .

٤٥٠/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا(٢)

٤٥١/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عبد العزيز ابن عمر، عن أحمد بن عمر الحلبي، قال: قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام: أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع الدنيا(٣) .

٤٥٢/٩ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من بات كالا من طلب الحلال، بات مغفورا له(٤) .

٤٥٣/١٠ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى العطار، قال: حدثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن عبدالله، قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من أين هو؟ فقال: هبط به جبرئيل من السماء، وكانت حليته من فضة، وهو عندي(٥) .

______________

(١) الخصال ٥٥: ٧٥، بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣١. و ٧٩: ١٨/٢.

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٤/٣١.

(٣) التمحيص: ٦٨/١٦٦، الكافي ٢: ١٨٨/٣٣، الخصال: ٩٢/٣٦، بحار الانوار ٦٩: ٣٦٧/٢، و ٣٦٩/٧، و ٧١: ٣٧٧/١.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٢/١.

(٥) بصائر الدرجات: ٢٠٠/٢١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٠/١٩٥، بحار الانوار ٤٢: ٦٥/٨.

٣٦٤

٤٥٤/١١ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسن(١) بن عليّ عليهما السلام أنه قال: سئل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ما ثبات الايمان؟ فقال: الورع. فقيل له: ما زواله؟ قال: الطمع(٢) .

٤٥٥/١٢ - حدّثنا عليّ بن حاتم القزويني رضي الله عنه، قال: حدثني عليّ بن الحسين النحوي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام، أنه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه، ويقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، ومحمّد نبيي، والاسلام ديني. فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عزّوجلّ:( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يعني في قبره( وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (٣) يعني في الآخرة.

ثم قال عليه السلام: إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شئ إلا الثقلان ويقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين ويقول: ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت. فتجيبه الزبانية: كلا إنها كلمة أنت قائلها. ويناديهم ملك: لو رد لعاد لما نهي عنه. فإذا أدخل قبره وفارقه الناس، أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك،

______________

(١) في نسخة: الحسين.

(٢) بحار الانوار ٧٠: ٣٠٥/٢٣.

(٣) الواقعة ٥٦: ٨٨، ٨٩.

٣٦٥

ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت، ولا هديت، ولا أفلحت. ثم يفتحان له باب إلى النار، وينزلان إليه الحميم من جهنم، وذلك قول الله عزّوجلّ:( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ) يعني في القبر( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) (١) يعني في الآخرة(٢) .

٤٥٦/١٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثني محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، أنه قال: إن لله عزّوجلّ حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حمكته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم(٣) .

٤٥٧/١٤ - حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق(٤) ، مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة، لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله، فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا، ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا

______________

(١) الواقعة ٥٦: ٩٢ - ٩٤.

(٢) بحار الانوار ٦: ٢٢٢/٢٢.

(٣) معاني الاخبار: ١١٧/١، الخصال: ١٤٦/١٧٤، بحار الانوار ٢٤: ١٨٥/١.

(٤) الابلق من الخيل: الذي فيه سواد وبياض.

٣٦٦

يبخلون(١) .

٤٥٨/١٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع. قيل: وما هن، يا بن رسول الله؟ قال: الدين، والعقل، والحياء، وحسن الخلق، وحسن الادب. وخمس من لم تكن فيه لم يتهن بالعيش: الصحة، والامن، والغنى، والقناعة، والانيس الموافق(٢) .

٤٥٩/١٦ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن محمّد بن الليث، عن جابر بن إسماعيل، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أن رجلا سأل عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن قيام الليل بالقرآن. فقال له: أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء مرضاة الله، قال الله عزّوجلّ لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل(٣) من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوط(٤) ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة، ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية وشفع في أهل بيته، ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين، ومن صلى سدس ليلة كتب من الاوابين وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك إلا غبطه بمنزلته من الله عزّوجلّ، وقيل له: ادخل من أي

______________

(١) بحار الانوار ٨٧: ١٣٩/٧، و ٩٦: ١١٥/٤.

(٢) بحار الانوار ١: ٨٣/٣، و ٦٩: ٣٦٩/٨.

(٣) في نسخة: النيل.

(٤) الخوط: الغسن الناعم لسنته، وقيل: كل قضيب.

٣٦٧

أبواب الجنة الثمانية شئت، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطي ملء الارض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه، وكان له ذلك أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج(١) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات، ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عزّوجلّ راكعا وساجدا وذاكرا، أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه، ويكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، ويجار من عذاب القبر، ويعطى براءة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: ملائكتي، انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين، وما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله

______________

(١) عالج: رمال معروفة في البادية.

(٢) ثواب الاعمال: ٤٣، بحار الانوار ٨٧: ١٧٠/٤.

٣٦٨

[ ٤٩ ]

المجلس التاسع والاربعون

مجلس يوم الجمعة

الثاني عشر من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٦٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الروح الامين جبرئيل أخبرني عن ربي تبارك وتعالى: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، وأعلموا أن الرزق رزقان: فرزق تطلبونه، ورزق يطلبكم، فاطلبوا أرزاقكم من حلال، فإنكم آكلوها حلالا إن طلبتموها من وجوهها، وإن لم تطلبوها من وجوهها أكلتموها حراما، وهي أرزاقكم لابد لكم من أكلها(١) .

٤٦١/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال: النظر إلى ذريتنا عبادة.

______________

(١) بحار الانوار ١٠٣: ٢٨/٤٤.

٣٦٩

فقيل له: يا بن رسول الله، النظر إلى الائمة منكم عبادة، أم النظر إلى جميع ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عبادة(١) .

٤٦٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا النضر بن شعيب، عن خالد القلانسي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي، فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي(٢) .

٤٦٣/٤ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد ابن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به، ابتلاه الله عزّوجلّ بالحزن في الدنيا ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عزّوجلّ يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه(٣) .

٤٦٤/٥ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة(٤) ، عن أبيه، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا: المعراج، والمسألة في القبر، والشفاعة(٥) .

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥١/١٩٦ بزيادة، بحار الانوار ٩٦: ٢١٨/٢، ٣.

(٢) بحار الانوار ٩٦: ٢١٨/٤.

(٣) بحار الانوار ٥: ٣١٥/٩.

(٤) في النسخ: محمّد بن عمارة، والصواب ما أثبتناه، انظر نوابغ الرواة: ٢٧١، الجامع في الرجال: ٤٠٢.

(٥) صفات الشيعة: ١٢٩/٦٩، بحار الانوار ٦: ٢٢٣/٢٣، و ٨: ١٩٦/١٨٦.

٣٧٠

٤٦٥/٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر(١) .

٤٦٦/٧ - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم(٢) .

٤٦٧/٨ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمّد بن آدم، عن الحسن بن عليّ الخزار، عن الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: سمعته يقول: أحب العباد إلى الله عزّوجلّ رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، مع أداء الامانة.

ثم قال عليه السلام، من اؤتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء الامانة، فإن من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصم الله عزّوجلّ(٣) .

٤٦٨/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: من الجور قول الراكب للماشي: الطريق(٤) .

______________

(١) الخصال: ١١/٤٠، بحار الانوار ٧٣: ٢٥١/٩.

(٢) الخصال: ٤/١٠، بحار الانوار ٢: ٤٦/٢.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٣٨٤/٤٦، و ٧٥: ١١٤/٤.

(٤) الخصال: ٣/٣، بحار الانوار ٧٦: ٢٩٨/٣٥.

٣٧١

٤٦٩/١٠ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن الحسين بن يحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: والذي بعثني بالحق بشيرا، لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا، وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون.

ثم قال عليه السلام: إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا ربنا، كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا، وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا، وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت، أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب، أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله: عبادي، ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم. فيقولون يا ربنا، عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول عزّوجلّ: بل عفوي. فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عزّوجلّ. بل رحمتي. فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عزّوجلّ: بل إقراركم بتوحيدي أعظم. فيقولون: يا ربنا، فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ. فيقول الله جل جلاله: ملائكتي، وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين بتوحيدي، وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي، ادخلوا عبادي الجنة(١) .

٤٧٠/١١ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني محمّد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، قال: حدثني أبوعلي الانصاري، عن محمّد بن جعفر التميمي، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام:

______________

(١) التوحيد: ٢٩/٣١، بحار الانوار ٣: ١/١.

٣٧٢

بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه، إذ سمع صوتا، فإذا هو برجل قائم يصلي طوله اثنا عشر شبرا، فقال له: يا عبدالله لمن تصلي؟ قال: لاله السماء. فقال له إبراهيم عليه السلام: هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال: لا. قال: فمن أين تأكل؟ قال: أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء. قال له: فأين منزلك؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل. فقال له إبراهيم عليه السلام: هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض. قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه. قال: فاذهب بي معك، فلعل الله أن يرزقني ما رزقك.

قال: فأخذ العابد بيده، فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم عليه السلام: أي الايام أعظم؟ فقال له العابد: يوم الدين، يوم يدان الناس بعضهم من بعض. قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي، فتدعو الله عزّوجلّ أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟ فقال: وما تصنع بدعوتي؟ فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاثين سنة(١) ما أجبت فيها بشئ. فقال له إبراهيم عليه السلام: أولا أخبرك لاي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى. قال له: إن الله عزّوجلّ إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبد عجل له دعوته، أو ألقى في قلبه اليأس منها. ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مربي غنم ومعه غلام له ذؤابة، فقلت: يا غلام، لمن هذا الغنم؟ فقال: لابراهيم خليل الرحمن. فقلت: اللهم إن كان لك في الارض خليل فأرنيه. فقال له إبراهيم عليه السلام: فقد استجاب الله لك، أنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه، فلما بعث الله محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت المصافحة(٢) .

٤٧١/١٢ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر أبوالحسين الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا

______________

(١) في نسخة: ثلاث سنين.

(٢) بحار الانوار ٧٦: ١٩/١.

٣٧٣

جعفر بن أحمد بن محمّد التميمي، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا سيد الانبياء والمرسلين، وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين. وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه من الاباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا.

فقيل: ومن ذاك، يا رسول الله؟ قال: إمام المسلمين، وأميرالمؤمنين ومولاهم بعدي عليّ بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه، ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الابل عن الماء.

ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أحب عليا و أطاعه في دار الدنيا، ورد علي حوضي غدا، وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه، لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني، واخذ به ذات الشمال إلى النار(١) .

٤٧٢/١٣ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: من ذكر اسم الله على الطعام، لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا(٢) .

٤٧٣/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام،

______________

(١) بحار الانوار ٨: ٢٢/١٥.

(٢) المحاسن: ٤٣٤/٢٦٩، ثواب الاعمال: ١٨٤، بحار الانوار ٦٦: ٣٦٧/١.

٣٧٤

قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من وجد كسرة أو تمرة فأكلها، لم تفارق جوفه حتى يغفر الله له(١) .

٤٧٤/١٥ - حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التميمي، قال: حدّثنا أبوالقاسم جعفر بن محمّد المكي، قال: حدّثنا أبوالحسن عبدالله بن محمّد بن عمرو الحراني، قال: حدّثنا صالح بن زياد، قال: حدّثنا أبوعثمان عبدالله بن ميمون(٢) السكري، قال: حدّثنا عبدالله بن معز(٣) الاودي، قال: حدّثنا عمران بن سليم، عن طاوس اليماني، قال: كان عليّ بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء: إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة وكل طرفة عين سرمد الابد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين، لكنت مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرثت أرضها بأشفار عيني، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والارضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملات جهنم وأطباقها مني حتى لا يكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعد لك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك(٤) .

٤٧٥/١٦ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الاسدي الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام: يا علي، أنت

______________

(١) بحار الانوار ٦٦: ٤٣٢/١٧.

(٢) في نسخة: عبد بن ميمون.

(٣) في نسخة: عبدالله بن مغزا.

(٤) بحار الانوار ٩٤: ٩٠/٢.

٣٧٥

إمام المسلمين، وأميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين ووصيي سيد النبيين.

يا علي، إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته، قال لي: يا محمّد؟ قلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني اذكر هناك! فقال: نعم يا علي، فاشكر ربك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ارفع رأسك يا علي، فإن الله قد باهى بك ملائكته(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) بحار الانوار ١٨: ٣٣٧/٣٩، و ٣٨: ١٠٠/١٩.

٣٧٦

[ ٥٠ ]

المجلس الخمسون

مجلس يوم الثلاثاء

السادس عشر من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٤٧٦/١ - حدّثنا الشيخ الجليل الفاضل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا عطس المرء المسلم ثم سكت لعلة تكون به، قالت الملائكة عنه: الحمد لله رب العالمين، فإن قال: الحمد لله رب العالمين، قالت الملائكة: يغفر الله لك(١) .

٤٧٧/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله جل جلاله: يا عبادي الصديقين، تنعموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم بها تتنعمون في الجنة(٢) .

٤٧٨/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن

______________

(١) بحار الانوار ٧٦: ٥٣/٤.

(٢) الكافي ٢: ٦٨/٢، وسائل الشيعة ١: ٦١/٣.

٣٧٧

عبدالله، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان ابن جعفر البصري، عن عبدالله بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الله تبارك وتعالى كره لكم - أيتها الامة - أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها: كره لكم العبث في الصلاة، وكره المن في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء، وقال: يورث العمي، وكره الكلام عند الجماع، وقال: يورث الخرس، وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الانهار إلا بمئزر، وقال: في الانهار عمار وسكان من الملائكة، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر، وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة، وكره ركوب البحر في هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، وقال: من نام على سطح غير محجر فبرئت منه الذمة.

وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فإن غشيها وخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه، وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال: فر من المجذوم فرارك من الاسد.

وكره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت - يعني أثمرت - وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلا أن يكون بين يديه سراج أو نار، وكره النفخ في الصلاة(١) .

٤٧٩/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان

______________

(١) الخصال: ٥٢٠/٩، بحار الانوار ٧٦: ٣٣٧/٢.

٣٧٨

عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أنعم على قوم بالمواهب، فلم يشكروا، فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا، فصارت عليها نعمة(١) .

٤٨٠/٥ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن عبدالله بن محمّد المزخرف، عن عليّ بن عقبة، عن ابن بكير، قال: أخذ الحجاج موليين لعلي عليه السلام، فقال لاحدهما: ابرأ من علي. فقال: ما جزائي إن لم أبرأ منه؟ قال: قتلني الله إن لم أقتلك، فاختر لنفسك قطع يديك أو رجيلك. قال: فقال له الرجل: هو القصاص، فاختر لنفسك. قال: تالله إني لارى لك لسانا، وما أظنك تدري من خلقك، أين ربك؟ قال: هو بالمرصاد لكل ظالم. فأمر بقطع يديه ورجليه وصلبه.

قال: ثم قدم صاحبه الآخر، فقال: ما تقول؟ فقال: أنا على رأي صاحبي. قال: فأمر أن يضرب عنقه ويصلب(٢) .

٤٨١/٦ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني أحمد بن عليّ التفليسي، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني، عن محمّد بن عليّ الهادي، عن عليّ بن موسى الرضا، عن الامام موسى بن جعفر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن الباقر محمّد بن علي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيد شباب أهل الجنة الحسين، عن سيد الاوصياء علي عليه السلام، عن سيد الانبياء محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة(٣) .

٤٨٢/٧ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٤١/٣١.

(٢) بحار الانوار ٤٦: ١٤٠/٣٢.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥١/١٩٧، بحار الانوار ٧١: ٩/١٣.

٣٧٩

أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبدالله الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من عرف الله وعظمه، منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام.

قالوا: بآبائنا وأمهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب(١) .

٤٨٣/٨ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة بيده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وعليك بإخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم، فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء، وشاور في حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، إن أمرنكم بالمعروف فخالوهن، كيلا يطمعن منكم في المنكر(٢) .

٤٨٤/٩ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسن(٣) بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن عليّ بن المؤمل، قال: لقيت موسى بن جعفر عليهما السلام وكان يخضب

______________

(١) الكافي ٢: ١٨٦/٢٥، بحار الانوار ٦٩: ٢٨٨/٢٣، وسيأتي في المجلس ٨٢ الحديث ٦ بزيادة.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٨٦/٧.

(٣) في نسخة: الحسين.

٣٨٠

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

داود عليه السلام: أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي. قال: فقال داود عليه السلام: يا رب، وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة. قال: فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه(١) منك(٢) .

٩٥٦/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، قال: سمعت يونس ابن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، أنه لما خلق الله السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله، ثلاثا، أشهد أن محمّدا رسول الله، ثلاثا، أشهد أن عليا أميرالمؤمنين حقا، ثلاثا(٣) .

٩٥٧/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن الحسين ابن عبيد الله، عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: أوحى الله عزّوجلّ إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا محمّد، إني خلقتك ولم تك شيئا، ونفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها، حتى أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في علي وفي نسله من اختصصت منهم لنفسي(٤) .

٩٥٨/٦ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقولان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، هل من مغموم

______________

(١) في نسخة: لا ينقطع رجاؤه.

(٢) قصص الانبياء للراوندي: ١٩٨/٢٥٠، بحار الانوار ١٤: ٣٤/٥.

(٣) بحار الانوار ٣٧: ٢٩٥/١٠.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ١٢٧/٥٧.

٧٠١

فينفس عنه غمه، اللهم عجل للمنفق ماله خلفا، وللمسك تلفا، فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس(١) .

٩٥٩/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: إن الله عزّوجلّ أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع، شمر فكل ما هو آت قريب، وأسمعني منك صوتا حزينا(٢) .

٩٦٠/٨ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: من أحب كافرا فقد أبغض الله، ومن أبغض كافرا فقد أحب الله. ثم قال عليه السلام: صديق عدو الله عدو الله(٣) .

٩٦١/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الامة، وأبو العترة الطاهرة والائمة الهادية، أنا أخو رسول الله، ووصيه، ووليه، ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أميرالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٠/٣.

(٢) تقدم في المجلس (٧٨) الحديث (١) بسند آخر.

(٣) بحار الانوار ٦٩: ٢٣٧/٣.

٧٠٢

حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله. والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي، وقد خاب من افترى(١) .

٩٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمع بعض آبائي(٢) عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن فقال: شكر واجر، ثم سمعه يقرأ:( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ) فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار(٣) .

٩٦٣/١١ - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: إن لله عزّوجلّ يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته، يعطي كل عبد منها ما يشاء، فمن قرأ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة، وهب الله له تلك الالف ومثلها(٤) .

٩٦٤/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: يا محمّد، إن الله جل جلاله يقرئك السلام، ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل، بين لي ذلك؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبدالله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي

______________

(١) بحار الانوار ٣٩: ٣٣٥/٤.

(٢) في نسخة: آبائه.

(٣) بحار الانوار ٩٢: ٢٦٢/٢.

(٤) جمال الاسبوع: ٤٥٢، بحار الانوار ٩٠: ٩٤/١٠.

٧٠٣

حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد(١) .

٩٦٥/١٣ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل ابن أبي قرة السمندي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب: أنا فلان النبي، ينبش قبري حبشي، ما قدمنا وجدناه، وما أكلنا ربحناه، وما خلفنا خسرناه(٢) .

٩٦٦/١٤ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة، الكوفي رضي الله عنه، قال: حدّثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عصبية، بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة مع أعراب الجاهلية(٣) .

٩٦٧/١٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المدني، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف الزام، عن أبي عبيدة، قال: قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: من قال في السوق: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، كتب الله له ألف ألف حسنة(٤) .

٩٦٨/١٦ - حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله

______________

(١) معاني الاخبار: ١٣٦/١، بحار الانوار ١٥: ١٠٨/٥٢.

(٢) بحار الانوار ٧٨: ٤٤٥/٢.

(٣) بحار الانوار ٧٣: ٢٨٩/٧.

(٤) بحار الانوار ١٠٣: ٩٧/٢٥.

٧٠٤

الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من قال (سبحان الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله لها بها شجرة في الجنة، ومن قال (لا إله إلا الله) له غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر) غرس الله له بها شجرة في الجنة.

فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزّوجلّ يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) ثواب الاعمال: ١١، بحار الانوار ٨: ١٨٦/١٥٤، و ٩٣: ١٦٨/٣، والآية من سورة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ٤٧: ٣٣.

٧٠٥

[ ٨٩ ]

المجلس التاسع والثمانون

مجلس يوم الاحد

غرة شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في دار السيد أبي محمّد يحيى بن محمّد العلوي رضي الله عنه

٩٦٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الاشعري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم، إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك(١) .

٩٧٠/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ١: ٢٥٧/١.

٧٠٦

محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة، فجهلوك وقدروك(١) ، والتقدير على غير ما به وصفوك، وإني برئ - يا إلهي - من الذين بالتشبية طلبوك، ليس كمثلك شئ، إلهي ولن يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة أن يتناولوك، بل سووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك(٢) .

٩٧١/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: سئل الحسين بن عليّ عليهما السلام فقيل له: كيف أصبحت، يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والامور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني!(٣)

٩٧٢/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، قال: حدثني أبوأحمد محمّد بن زياد الازدي، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: بلية الناس عظيمة، إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا(٤) .

٩٧٣/٥ - قال المفضل: وسمعت الصادق عليه السلام يقول لاصحابه: من وجد

______________

(١) في نسخة: وبه قدروك.

(٢) بحار الانوار ٣: ٢٩٣/١٤.

(٣) بحار الانوار ٧٨: ١١٦/١.

(٤) بحار الانوار ٢٣: ٩٩/١.

٧٠٧

برد حبنا على قلبه، فليكثر الدعاء لامه، فإنها لم تخن أباه(١) .

٩٧٤/٦ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا رأى ربه عزّوجلّ في منامه، فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك رجل لا دين له، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة، ولا في المنام، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة(٢) .

٩٧٥/٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمّد بن عليّ الصيرفي الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبان بن عثمان الاحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى، لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا؟ قال: نعم.

فقلت له: فإن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع، وبصيرا ببصر، وعليما بعلم، وقادرا بقدرة. قال: فغضب عليه السلام، ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة(٣) .

٩٧٦/٨ - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: وقع بين سلمان الفارسي رحمه الله وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة،

______________

(١) معاني الاخبار: ١٦١/٤، علل الشرائع: ١٤٢/٥، بحار الانوار ٢٧: ١٤٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٤: ٣٢/٧.

(٣) بحار الانوار ٤: ٦٣/٢.

٧٠٨

فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم(١) .

٩٧٧/٩ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين(٢) .

٩٧٨/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني جعفر بن عبدالله الناونجي(٣) ، عن عبد الجبار بن محمّد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يستقدمه لشئ بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار، فإني رأيت حرده(٤) عليك شديدا، فقال الصادق عليه السلام: علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فرد عليه السلام، ثم قال له: يا جعفر، قد علمت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لابيك عليّ بن أبي طالب: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب قدميك، يستشفون به.

وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب غال، ومفرط قال قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط، ولعمري إن عيسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٢٢: ٣٥٥/١.

(٢) بحار الانوار ١٠٢: ٣٤/١٥.

(٣) في نسخة: النماونجي.

(٤) الحرد: الغضب.

٧٠٩

مريم عليه السلام لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه، وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه وميزان قسطه، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك(١) في الدنيا عملا، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك(٢) ، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما.

فقال الصادق عليه السلام: أنا فرع من فروع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.

فالتفت المنصور إلى جلسائه، فقال: هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه، ولا يبلغ عمقه، يحار فيه العلماء، ويغرق فيه السبحاء، ويضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الذي لا يجوز نفيه، ولا يحل قتله، ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها، وبسق فرعها، وعذب ثمرها، وبوركت في الذر، وقدست في الزبر، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا.

فقال الصادق عليه السلام: لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، وقد قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (٣) . ونحن لك أنصار

______________

(١) في نسخة: جدك.

(٢) في نسخة: جدك.

(٣) الحجرات ٤٩: ٦.

٧١٠

وأعوان، ولملكك دعائم وأركان، ما أمرت بالعرف والاحسان، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن المكافي ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد الله في عمرك، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك.

فقال المنصور: قد صفحت عنك، لقدرك، وتجاوزت عنك لصدقك، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات.

فقال الصادق عليه السلام: عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة، اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.

فقال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت، فحدثني عن فضل جدك عليّ بن أبي طالب عليه السلام حديثا لم تؤثره العامة، فقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي عليه السلام ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد. فقلت: لبيك ربي وسعديك. فقال عزّوجلّ: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك. فبشره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزّوجلّ، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ قال: نعم، وإن الله يعرفك، وإنك لتذكر في الرفيق الاعلى.

فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(١) .

٩٧٩/١١ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا

______________

(١) بحار الانوار ٤٧: ١٦٧/٩.

٧١١

أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبدالله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبوطالب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا بن أخي، الله أرسلك؟ قال: نعم. قال: فأرني آية. قال: ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت. فقال أبوطالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك(١) .

٩٨٠/١٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثني الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن فضال، عن مروان ابن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، أنه سأله، رجل فقال له: يا بن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلما؟ فقال: وكيف لم يكن مسلما، وهو القائل:

وقد علموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهب حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٢) .

٩٨١/١٣ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، أنه قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٣) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بحار الانوار ١٧: ٣٧٠/٢١.

(٢) بحار الانوار ٣٥: ٧٢/٦.

(٣) الكافي ١: ٣٧٣/٢٨، وسائل الشيعة ١١: ٤٧٥/١.

٧١٢

[ ٩٠ ]

المجلس التسعون

مجلس يوم الثلاثاء

الثالث من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة(١)

٩٨٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدّثنا يونس بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا الحسن بن زياد العطار، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وهو عند الله لاهله قربة، لانه معالم الحلال والحرام، وسالك بطالبه سبيل الجنة، وهو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة، وسلاح على الاعداء، وزين الاخلاء، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدي بهم، ترمق أعمالهم، وتقتبس آثارهم، وترغب الملائكة في خلتهم، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم، لان العلم حياة القلوب، ونور الابصار من العمى، وقوة الابدان من الضعف، ينزل الله حامله منازل الابرار، ويمنحه مجالسة الاخيار في الدنيا والآخرة، بالعلم يطاع الله ويعبد، وبالعلم يعرف الله

______________

(١) زاد في نسخة: في دار السيد أبي محمّد.

٧١٣

ويوحد، وبالعلم توصل الارحام، وبه يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام العقل، والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الاشقياء(١) .

٩٨٣/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن ميمون المكي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: وما نفعل، يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا(٢) .

٩٨٤/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد الله عزّوجلّ ذلك في كتابه فقال:( لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) (٣) .

٩٨٥/٤ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازدي، عن الفضل بن يونس، قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك، ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر، وطورا بالجبر، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.

قال: ودخل مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مساءلته

______________

(١) أمالي الطوسي: ٤٨٧/١٠٦٩ و: ٥٦٩/١١٧٦ (نحوه)، بحار الانوار ١: ١٦٦/٧.

(٢) قرب الاسناد: ٢٣/٧٩، الخصال: ٢٩٣/٥٨، بحار الانوار ٦: ١٣١/٢٥.

(٣) مشكاة الانوار: ١١٥، والآية من سورة الحديد ٥٧: ٢٣.

٧١٤

إياهم ومجالسته لهم، لخبث لسانه، وفساد ضميره، فأتى الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال له: يا أبا عبدالله، إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت.

فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب(١) والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اُسَه ونظامه.

فقال الصادق عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه، استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبدالله به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الانبياء، وقبلة للمصلين له، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، وأحق من اطيع فيما أمر، وانتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للارواح والصور.

فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت - يا أبا عبدالله - فأحلت على غائب. فقال: ويلك، وكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم، وإنما المخلوق الذي إذا انتقل من مكان، اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان، فإنه لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيده بنصره، واختاره لتبليغ رسالاته، صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه.

______________

(١) الطوب: الآجر.

٧١٥

فقام عنه ابن أبي العوجاء، وقال لاصحابه: من ألقاني في بحر(١) هذا؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة، فألقيتموني على جمرة. قالوا: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا. قال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون(٢) .

٩٨٦/٥ - حدّثنا الحسين بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبوإسحاق إبراهيم بن رعل(٣) العبشمي، قال: حدّثنا ثبيت بن محمّد، قال: حدّثنا أبوالاحوص المصري، قال: حدّثنا جماعة من أهل العلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: بينما أميرالمؤمنين (صلوات الله عليهم) في أصعب موقف بصفين، إذ قام إليه رجل من بني دودان، فقال: ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الامر، وأنتم الاعلون نسبا، وأشد نوطا(٤) بالرسول، وفهما بالكتاب والسنة؟

فقالت: سألت - يا أخا بني دودان - ولك حق المسألة، وذمام الصهر(٥) ، وإنك لقلق الوضين(٦) ، ترسل عن ذي مسد(٧) ، إنها إمرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت

______________

(١) في نسخة: في نحر: أي في مواجهته أو قبالته.

(٢) علل الشرائع: ٤٠٣/٤، التوحيد: ٢٥٣/٤، الارشاد: ٢٨٠، كنز الفوائد ٢: ٧٥، الاحتجاج: ٣٣٥، بحار الانوار ٣: ٣٣/٧، و ١٠: ٢٠٩/١١، و ٩٩: ٢٨/١.

(٣) في نسخة: رعد.

(٤) أي تعلقا وارتباطا.

(٥) الذمام: الحق أو الحرية، أما المصاهرة فهي أن زينب بنت جحش الاسدية، زوج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من بني دودان، وهم من بني أسد، وأمها أمية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فهي بنت عمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

(٦) الوضين: حزام عريض يشد به الرحل على البعير. ويقال للرجل المضطرب في أموره: إنك لقلق الوضين.

(٧) كذا، وفي نسخة: سد، وفي المسترشد، وتسأل عن غير ذي مسألة، وفي الارشاد، ترسل غير ذي مسد، والظاهر أن الصواب ما في العلل والنهج: ترسل في غير سدد، أي تتكلم في غير قصد وفي غير صواب. قال المجلسي رحمه الله المسد: الحبل الممسود - أي المفتول - من نبات أو لحاء شجرة، وقيل: المسد، مرود البكرة الذي تدور عليه - ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي ترسل الكلام كما ترسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعني تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلم بما له مانع عن التكلم به، وعلى المجهول أي تنطق بالكلام عن غير تأمل، ثم تصير معلقا بالحبل بين السماء والارض لا =

٧١٦

عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله.

فدع عنك نهبا صيح في حجراته(١) ، وهلم الخطب في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه(٢) .

لا غرو إلا جارتي وسؤالها

ألا هل لنا أهل سألت كذلك

بئس القوم من خفضني(٣) ، وحاولوا الادهان في دين الله، فإن ترفع عنا محن البلوى أحملهم من الحق على مخضه، وأن تكن الاخرى( فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (٤) إليك عني، يا أخا بني دودان(٥) .

٩٨٧/٦ - حدّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبدالله بن محمّد بن الحجاج العدل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد النحوي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا صالح بن الصلت، عن عبدالله بن زهير، قال: وفد العلاء بن الحضرمي على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون، وأصلهم فيقطعون.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٦) .

______________

= تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال، أي ترسل الماء عن مجرى له محل سد أو وسد، والاظهر أنه تصحيف. « بحار الانوار ٢٩: ٤٨٧ »

(١) النهب: المال المنهوب، الحجرات: النواحي، وهو مثل يضرب لمن ذهب من ماله شئ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو شطر بيت لامرئ القيس أيضا، انظر مجمع الامثال ١: ٢٦٧/١٤٠٢.

(٢) في نسخة: بكائه.

(٣) في نسخة: خفضي، وفي الارشاد: يئس القوم - والله - من خفضي.

(٤) المائدة ٥: ٢٦.

(٥) علل الشرائع: ١٤٥/٢، المسترشد: ٣٧١ « نحوه »، الارشاد ١: ٢٩٤ « نحوه » نهج البلاغة: ٢٣١ الخطبة ١٦٢ « نحوه »، بحار الانوار ٢٩: ٤٨٣/٥.

(٦) فصلت ٤١: ٣٤ و ٣٥.

٧١٧

فقال العلاء بن الحضرمي، إني قد قلت شعرا، هو أحسن من هذا، قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحي ذوي الاضعان تسب قلوبهم

تحيتك العظمى فقد يرفع النغل

فإن أظهروا خيرا فجاز بمثله

وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منه سماعه

وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن من الشعر لحكما(١) ، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن(٢) .

٩٨٨/٧ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الطائي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب، قال: حدّثنا محمّد ابن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: والله ما دنياكم عندي إلا كسفر(٣) على منهل حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا(٤) ، وعلقم أتجرعه زعاقا(٥) ، وسم أفعى(٦) أسقاه دهاقا(٧) ، وقلادة من نار أوهقها(٨) خناقا، ولقد رقعت مدرعتي(٩) هذه حتى استحييت

______________

(١) قال الجزري: أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفة، وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظ والامثال التي ينتفع بها الناس. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل. (النهاية ١: ٤١٩).

(٢) بحار الانوار ٧١: ٤١٥/٣٦.

(٣) السفر: جمع السافر، وهو المسافر.

(٤) الغساق: ما يسيل من صديد أهل النار.

(٥) السم الزعاق: الذي يقتل سريعا، والماء الزعاق: المر الغليظ الذي لا يطاق شربه. ومن الطعام: الكثير الملح.

(٦) في نسخة: أفعاة.

(٧) يقال: كأس دهاق، أي مترعة ممتلئة، أو متتابعة على شاربها، وماء دهاق: أي كثير.

(٨) أوهقه: طرح في عنقه الوهق، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى يؤخذ.

(٩) المدرعة: القميص.

٧١٨

من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الاتن(١) ، لا يرتضيها ليرقعها. فقلت له: اغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتنجلي عنا علالات الكرى(٢) .

ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول:( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ، أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) (٣) ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها؟ وأيما(٤) خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا، أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا.

والله لان أبيت على حسك السعدان(٥) مرقدا، وتحتي أطمار على سفاها(٦) ممددا، أو أجر في أغلالي مصفدا، أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في

______________

(١) في نسخة: الابن، قال المجلسي رحمه الله، قوله: قذف الاتن، وهو بضمتين جمع الاتان وهي الحمارة، والتشبية بقذفها لكونها أشد امتناعا للحمل من غيرها، وربما يقرأ: الابن بالباء الموحدة المفتوحة وضم الهمزة، جمع الابنة، وهي العيب القبيح، فتكون الاضافة إلى المفعول، بحار الانوار ٤٠: ٣٤٩.

(٢) العلالة: بقية كل شئ، وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة، انظر: الامثال لابن سلام: ١٧٠ و ٢٣١، مجمع الامثال ٢: ٣.

(٣) هود ١١: ١٥ و ١٦.

(٤) في نخسة: وإنما.

(٥) السعدان: نبت له حسك ترعاه الابل.

(٦) السفا: التراب الذي تسفيه الريح وكل شجر له شوك، والضمير في (سفاها) راجع إلى الارض بقرينة المقام أو إلى حسك السعدان، أي ما ألقته الرياح من تلك الاشجار، وقيل: والواو للحال عن ضمير (مرقدا) قدم للسجع. وأطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلم، يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة، والظرف متعلق بممدد، والضمير في (سفاها) لسعدان، وممددا على صيغة إسم المفعول حال اخرى عن ضمير (أبيت)، وفائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السعدان على قسمين، الاول: البيتوتة على الساقط منه والشدة فيها قليلة، الثاني: البيتوتة عليه حين هو على الشجرة والشدة فيها عظيمة، ولا سيما إذا لم يكن مع فراش، وهو المراد هنا.

٧١٩

ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم! لنفس تسرع إلى البلاء(١) قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي، احذروا فقد عظتكم الدنيا بأنيابها، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها. ألا إن الحديث ذو شجون، فلا يقولن قائلكم: إن كلام علي متناقض، لان الكلام عارض.

ولقد بلغني أن رجلا من قطان(٢) المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من نالة(٣) دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسك هذه النوافج(٤) صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم نفاحه، وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه(٥) ، فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمكنني الله منه لاخضمنه خضم البر، ولاقيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين بعد حد، ولاسدن من جهله كل مسد، تعسا له أفلا شعر، أفلا صوف، أفلا وبر، أفلا رغيف قفار(٦) الليل إفطار مقدم(٧) ، أفلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر؟ ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك.

والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعه، وعاودني في عشر وسق(٨) من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاد يلوي ثالث أيامه

______________

(١) في نسخة: البلى، وكلاهما بمعنى.

(٢) أي سكان.

(٣) النالة: جمع نائل، وهو العطاء.

(٤) النوافج: جمع نافجة، وهي وعاء المسك.

(٥) القرم: شدة شهوة اللحم.

(٦) القفار من الخبز: مالا إدام معه.

(٧) في نسخة: لليل إفطار معدم.

(٨) الوسق: مكيلة تساوي ستين صاعا.

٧٢٠

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780