الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق5%

الأمالي شيخ الصدوق مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 780

الأمالي شيخ الصدوق
  • البداية
  • السابق
  • 780 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 441836 / تحميل: 8644
الحجم الحجم الحجم
الأمالي شيخ الصدوق

الأمالي شيخ الصدوق

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن عليّ عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إن( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إن الله عزّوجلّ قال لي: يا محمّد( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) (١) فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزّوجلّ خص محمّدا وشرفه بها. ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان عليه السلام، فإنه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) (٢) ؟

ألا فمن قرأها معتقد لموالاة محمّد وآله الطيبين، منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما(٣) ، أعطاه الله عزّوجلّ بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة(٤) .

٢٥٦/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما نزلت هذه الآية( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) (٥) سئل عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: أخبرني الروح الامين أن الله لا إله غيره، إذا جمع الاولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام، آخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ

______________

(١) الحجر ١٥: ٨٧.

(٢) النمل ٢٧: ٢٩، ٣٠.

(٣) في نسخة: منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرها وباطنها.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠١/٦٠، بحار الانوار ٩٢: ٢٢٧/٥.

(٥) الفجر ٨٩: ٢٣.

٢٤١

الشداد، لها هدة(١) وتغيظ وزفير، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله عزّوجلّ أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق(٢) يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عزّوجلّ عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي.

ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف، عليه ثلاث قناطر: أما واحدة فعليها الامانة والرحم، وأما الاخرى فعليها الصلاة، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عزّوجلّ، وهو قوله تبارك وتعالى:( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (٣) .

والناس على الصراط، فمتعلق، وقدم تزل، وقدم تستمسك والملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر واصفح، وعد بفضلك وسلم، والناس يتهافتون فيها كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة الله عزّوجلّ، نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله، إن ربنا لغفور شكور(٤) .

٢٥٧/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: الناس يمرون على الصراط طبقات، والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبوا، ومنهم من يمر مشيا، ومنهم من يمر

______________

(١) الهدة: صوت وقوع الحائط ونحوه.

(٢) أي طائفة منها.

(٣) الفجر ٨٩: ١٤.

(٤) تفسير القمي ٢: ٤٢١، بحار الانوار ٧: ١٢٥/١.

٢٤٢

متعلقا، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا(١) .

٢٥٨/٦ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الصادق جعفر ابن محمّد عليه السلام، قال: إذا أراد الله عزّوجلّ أن يبعث الخلق أمطر السماء على الارض أربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم(٢) .

٢٥٩/٧ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: رأى أميرالمؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته بعد عهد طويل، وقد أثر السن فيه، وكان يتجلد في مشيته، فقال عليه السلام: كبر سنك يا رجل. قال: في طاعتك يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام: إنك لتتجلد؟ قال: على أعدائك يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام: أجد فيك بقية: قال: هي لك يا أميرالمؤمنين(٣) .

٢٦٠/٨ - قال الريان بن الصلت: وأنشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب:

يعيب الناس كلهم زمانا

وما لزماننا عيب سوانا

نعيب زماننا والعيب فينا

ولو نطق الزمان بنا هجانا

وإن الذئب يترك لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضا عيانا(٤)

٢٦١/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال:

______________

(١) بحار الانوار ٨: ١/٦٤.

(٢) بحار الانوار ٧: ٣٣/١.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠٢/٦١، بحار الانوار ٤٢: ١٨٦/١.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٧٧/٥، بحار الانوار ١٥: ١٢٥/٦٤.

٢٤٣

كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران عليه السلام خرج يقتبس لاهله نارا، فكلمه الله عزّوجلّ فرجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين(١) .

٢٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام: أن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا، وربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور(٢) بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزّوجلّ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنة، وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام لا يقرأ من كتاب الله عزّوجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقا.

ولقد قبل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه. فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها. فقام عليه السلام فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنا ابن خير خلق الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أميرالمؤمنين، أنا

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٤/٨٥٠، بحار الانوار ٧١: ١٣٤/٩.

(٢) في نسخة: في النشور.

٢٤٤

المدفوع عن حقي، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات.

فقال له معاوية: يا أبا محمّد، خذ في نعت الرطب ودع هذا. فقال عليه السلام: الريح تنفخه، والحر ينضجه، والبرد يطيبه. ثم عاد عليه السلام في كلامه، فقال: أنا إمام خلق الله، وابن محمّد رسول الله، فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن(١) به الناس، فقال: يا أبا محمّد، انزل فقد كفى ما جرى، فنزل(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله.

______________

(١) في نسخة: يفتن.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٣٣١/١.

٢٤٥

[ ٣٤ ]

المجلس الرابع والثلاثون

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٦٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدثني محمّد بن تسنيم، عن العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من قم مسجدا(١) كتب الله له عتق رقبة، ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله عزّوجلّ له كفلين(٢) من رحمته(٣) .

٢٦٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يناجي ربه عزّوجلّ إذ رأى رجلا تحت ظل عرش

______________

(١) أي كنسه.

(٢) أي ضعفين.

(٣) المحاسن: ٥٦/٨٧، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٣/٥٦.

٢٤٦

الله عزّوجلّ، فقال: يا رب، من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان بار بوالديه، ولم يمش بالنميمة(١) .

٢٦٥/٣ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عجب لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار(٢) !

٢٦٦/٤ - حدّثنا الحسين(٣) بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري(٤) ، عن محمّد بن علي، عن عيسى بن عبدالله العلوي العمري، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهما السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهم ارحم خلفائي، ثلاثا. قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يبلغون(٥) حديثي وسنتي، ثم يعلمونها أمتي(٦) .

٢٦٧/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله بن طلحة وإسماعيل بن جابر وعمار بن مروان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أن عيسى بن مريم عليه السلام توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه، فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق، فقال عيسى عليه السلام لاصحابه: إن هذا يقتل الناس. ثم مضى، فقال أحدهم: إن لي

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣٠، و ٧٥: ٢٦٣/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٧/٣٤.

(٣) في نسخة: الحسن.

(٤) زاد في نسخة: عن محمّد بن حسان الرازي، انظر معجم رجال الحديث ١٥: ٤٥.

(٥) في البحار: يتبعون.

(٦) بحار الانوار ٢: ١٤٤/٣.

٢٤٧

حاجة. قال: فانصرف، ثم قال آخر: إن لي حاجة. فانصرف، ثم قال الآخر: لي حاجة. فانصرف، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم، فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاما. فذهب ليشتري لهما طعاما، فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب، وقال الاثنان: إذ جاء قتلناه كي لا يشاركنا. فلما جاء قاما إليه فقتلاه، ثم تغذيا فماتا، فرجع إليهم عيسى عليه السلام وهم موتى حوله، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره، ثم قال: ألم أقل لكم: إن هذا يقتل الناس؟!(١) .

٢٦٨/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن محمّد بن أبي الهزهاز، عن عليّ بن السري، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: إن الله عزّوجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه(٢) .

٢٦٩/٧ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم رحمه الله، قال حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: درهم ربا أعظم عند الله من ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل خالة وعمة(٣) .

٢٧٠/٨ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدّثنا جندل بن والق، قال: حدّثنا محمّد ابن عمر المازني، عن عباد الكليبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهم)، قالت: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عشية عرفة فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٨٤/٥.

(٢) الكافي ٥: ٨٤/٤، التهذيب ٦: ٣٢٨/٩٠٥، من لا يحضره الفقيه ٣: ١٠١/٣٩٥، التوحيد: ٤٠٢/٨، بحار الانوار ٩٣: ٢٨٩/٧.

(٣) بحار الانوار ١٠٣: ١١٦/٥.

٢٤٨

بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وأن الشقي كل الشقي حق الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته(١) .

٢٧١/٩ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أبوسعيد السكري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدّثنا عبدالله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبدالله، عن أنس بن مالك، عن أمه، قالت: ما رأت فاطمة عليهما السلام دما في حيض ولا في نفاس(٢) .

٢٧٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما حضرت عليّ بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله(٣) .

٢٧٣/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه، ثم سأل الله أعطي ما سأل(٤) .

٢٧٤/١٢ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن حمدان المكتب، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبد الرحمن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى الدامغاني، قال:

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٧٤/١.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢١/٩.

(٣) الخصال: ١٦/٥٩، بحار الانوار ٧٥: ٣٠٨/١، ٢.

(٤) بحار الانوار ٨٦: ٢١/١٩.

٢٤٩

حدثنا يحيى بن المغيرة، قال: حدّثنا جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك(١) من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم(٢) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمّد. فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، وأعلاي من الكافور، ووسطى من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٣) .

٢٧٥/١٣ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليه خميصة(٤) وقد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله، من كساك هذه القميصة؟ فقال: كساني حبيبي وصفيي، وخاصتي وخالصتي، والمؤدي عني، ووصيي ووارثي وأخي، وأول المؤمنين إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الارض عليّ بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه(٥) .

٢٧٦/١٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) الدرنوك: ماله خمل من بساط أو ثوب.

(٢) المقاديم: الريش الذي في مقدم جناح الطائر، وتسمى القوادم أيضا.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٣٢/٣٥، و ٤٠: ٤/٨.

(٤) المخميصة: كساء أسود مربع له علمان.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ٩٦/١٣.

٢٥٠

إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبوالصلت عبد السلام بن صالح، قال: حدثني محمّد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب بن الجهم، قال: لما رحل بنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى بلاد صفين، نزل بقرية يقال لها صندوداء، ثم أمرنا فعربنا عنها، ثم عرس(١) بنا في أرض بلقع(٢) ، فقام إليه مالك بن الحارث الاشتر، فقال: يا أميرالمؤمنين، أتنزل الناس على غير ماء! فقال: يا مالك، إن الله عزّوجلّ سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد، وألين من الزبد الزلال، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فتعجبنا ولا عجب من قول أميرالمؤمنين عليه السلام.

ثم أقبل يجر رداءه، وبيده سيفه، حتى وقف على أرض بلقع، فقال: يا مالك، احتفر أنت وأصحابك. فقال مالك: احتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة، فيها حلقة تبرق كاللجين(٣) ، فقال لنا: روموها، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها، فدنا أميرالمؤمنين عليه السلام رافعا يده إلى السماء يدعو، وهو يقول: طاب طاب مريا عالم طيبوا ثابوثه شمثيا(٤) كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا، آمين آمين رب العالمين، رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا.

قال مالك بن الحارث الاشتر: فظهر لنا ماء أعذب من الشهد، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فشربنا وسقينا، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب، ثم ارتحل، فما سرنا إلا غير بعيد، قال: من منكم يعرف موضع العين؟ فقلنا: كلنا، يا أميرالمؤمنين.

فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء، فظننا أن أمير

______________

(١) عرس المسافرون: نزلوا آخر الليل للراحة.

(٢) أي خالية من كل شئ.

(٣) اللجين: الفضة.

(٤) في نسخة: شتميا، وفي اخرى: شميتا.

٢٥١

المؤمنين عليه السلام قد رهقه العطش، فأومأنا بأطرافنا، فإذا نحن بصومعة(١) راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقلنا: يا راهب، عندك ماء نسقي منه صاحبنا. قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين. فأنزل إلينا ماء مرا خشنا(٢) ، فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين! فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا؟ وحدثناه بالامر، فقال: صاحبكم هذا نبي؟ قلنا: لا، ولكنه وصي نبي. فنزل إلينا بعد وحشته منا، وقال: انطلقوا بي إلى صاحبكم. فانطلقنا به، فلما بصر به أميرالمؤمنين عليه السلام، قال: شمعون؟ قال الراهب: نعم شمعون، هذا اسم سمتني به أمي، ما أطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى، ثم أنت، فكيف عرفته، فأتم حتى أتمه لك؟ قال: وما تشاء يا شمعون؟ قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منه ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه. قال الراهب: هكذا وجدت في جميع كتب الانجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله، وأنك وصي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ثم رحل أميرالمؤمنين عليه السلام والراهب يقدمه حتى نزل صفين، ونزل معه بعابدين(٣) والتقى الصفان، فكان أول من أصابته الشهادة الراهب، فنزل أميرالمؤمنين عليه السلام وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة، ورفيقي في الجنة(٤) .

٢٧٧/١٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن سليمان بن مهران الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم السلام، قال:

______________

(١) الصومعة: متعبد الناسك، وبيت العبادة عند النصارى.

(٢) في نسخة: خشينا.

(٣) في نسخة: بعاندين.

(٤) بحار الانوار ٣٣: ٣٩/٣٨١.

٢٥٢

نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الارض، ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها.

قال عليه السلام: ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبدالله. قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب(١) .

٢٧٨/١٦ - وأنشدنا الشيخ الجليل أبوجعفر لبعضهم:

العالم العاقل ابن نفسه

أغناه جنس علمه عن جنسه

كم بين من تكرمه لغيره

وبين من تكرمه لنفسه(٢)

وصلّى الله على رسوله محمّد المصطفى وآله الطاهرين وسلم تسليما

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٠٧/٢٢، بحار الانوار ٢٣: ٥/١٠.

(٢) بحار الانوار ٢: ١٤.

٢٥٣

[ ٣٥ ]

المجلس الخامس والثلاثون

مجلس يوم الجمعة

الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٧٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي الحسن عليّ بن الحسين البرقي، عن عبدالله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبدالله، عن أبيه، عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا محمّد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران عليه السلام؟ فسكت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين.

قالوا: إلى من، إلى العرب، أم إلى العجم، أم إلينا؟ فأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية (قل) يا محمّد (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)(١) .

قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمّد، إني أسألك عن عشر كلمات أعطى

______________

(١) الاعراف ٧: ١٥٨.

٢٥٤

الله عزّوجلّ موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه، لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب. قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: سلني. قال: أخبرني - يا محمّد - عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم حيث بنى البيت. قال: النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال اليهودي: فبأي شئ بنى هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: بالكلمات الاربع.

قال: لاي شئ سميت الكعبة؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لانها وسط الدنيا.

قال اليهودي: أخبرني عن تفسير: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: علم الله عزّوجلّ أن بني آدم يكذبون على الله، فقال: سبحان الله، تبريا مما يقولون، وأما قوله: الحمد لله، فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، وهو أول الكلام، لو لا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته، وقوله: لا إله إلا الله، يعني وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال إلا بها، وهي كلمة التقوى، ويثقل الله بها الموازين يوم القيامة، وأما قوله: والله أكبر، فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عزّوجلّ، يعني أنه ليس شئ أكبر مني، لاتفتتح الصلوات إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الاكرم.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء قائلها؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله، وذلك قوله عزّوجلّ:( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (١) . وأما قوله: لا إله

______________

(١) يونس ١٠: ١٠.

٢٥٥

إلا الله، فالجنة جزاؤه، وذلك قوله عزّوجلّ:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (١) يقول: هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، قد أخبرت واحدة، فتأذن لي أن أسألك الثانية. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: صلني عما شئت، وجبرئيل عن يمين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: وميكائيل عن يساره يلقنانه، فقال اليهودي: لاي شئ سميت محمّدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما محمّد فإني محمود فإني في الارض، وأما أحمد فإني محمود في السماء، وأما أبوالقاسم فإن الله عزّوجلّ يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الاولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعوا الناس إلى دين ربي، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن الله عزّوجلّ، لاي شئ وقت هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الشمس إذا طلعت عند الزوال، لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عزّوجلّ علي وعلى أمتي فيها الصلاة، وقال:( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ) (٢) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عزّوجلّ جسده على النار.

وأما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي، فهي من أحب

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٦٠.

(٢) الاسراء ١٧: ٧٨.

٢٥٦

الصلوات إلى الله عزّوجلّ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات.

وأما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة، وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة، من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، فافترض الله عزّوجلّ هذه الثلاث ركعات على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عزّوجلّ، فقال( سُبْحَانَ اللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) (١) .

وأما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، وليوم القيامة ظلمة، أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت، لتنور لهم القبور، وليعطوا النور على الصراط، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي.

وأما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان، فأمرني الله عزّوجلّ أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد أمتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني لاي شئ توضأ هذه الجوارح الاربع، وهي أنظف المواضع في الجسد؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم، ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها، ذهب ماء وجهه، ثم قام، وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده، ثم مسها فأكل منها، فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عزّوجلّ عليه، فرض الله عزّوجلّ عليه وعلى ذريته الوضوء

______________

(١) الروم ٣٠: ١٧.

٢٥٧

على هذه الجوارح الاربع، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة، ثم سن على أمتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء عاملها؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، فإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة، فإذا استنشق آمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن الخامسة، لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة، ولم يمر من البول والغائط؟

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم لما آكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه، وتنزل الرحمة، فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتا في الجنة، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه - يعني الاغتسال من الجنابة -.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن السادسة، عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة، أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟ قال اليهودي:

٢٥٨

نعم يا محمّد.

قال: فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أول ما في التوراة مكتوب محمّد رسول الله، وهي بالعبرانية: طاب، ثم تلا رسول الله هذه الآية( يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ) (١) ، و( مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (٢) ، وفي السطر الثاني اسم وصيي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين، وفي التوراة اسم وصيي أليا، واسم سبطي شبر وشبير، وهما نورا فاطمة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن فضلكم أهل البيت.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة، وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٣) إلى آخر الآية.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني بالسابع: ما فضل الرجال على النساء؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، فبالماء تحيا الارض، وبالرجال تحيا النساء، لولا الرجال ما خلق النساء، لقول الله عزّوجلّ:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) (٤) .

قال اليهودي: لاي شئ كان هكذا؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: خلق الله عزّوجلّ آدم من طين، ومن فضلته وبقيته

______________

(١) الاعراف ٧: ١٥٧.

(٢) الصف ٦١: ٦.

(٣) المائدة ٥: ٣.

(٤) النساء ٤: ٣٤.

٢٥٩

خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم فأنزله الله من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث!

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني لاي شئ فرض الله عزّوجلّ الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزّوجلّ عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله عزّوجلّ على امتي ذلك، ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ) (١) .

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء من صامها؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله، والثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة: يعطيه الله براءة من النار، والسابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن التاسعة، لاي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، ففرض الله عزّوجلّ على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.

______________

(١) البقرة ٢: ١٨٣، ١٨٤.

٢٦٠

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

ركعة، ولا يجوز القرآن بين سورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس بأن يقرأ(١) الرجل ما شاء، ولا بأس بقراءة العزائم في النوافل، لانه إنما يكره ذلك في الفريضة، ويجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، فبذلك جرت السنة.

والقول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات، وخمس أحسن، وسبع أفضل، وتسبيحة تامة تجزي في الركوع والسجود للمريض والمستعجل، فمن نقص من الثلاث التسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة، ولم يكن بمريض ولا مستعجل فقد نقص ثلث صلاته، ومن ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح في ركوعه وسجوده فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي وآله بعدد التسبيح، فإن ذلك يجزيه، ويجزي في التشهد الشهادتان، فما زاد فتعبد، والتسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة ويميل بعينه إلى يمينه، ومن كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين، عن يمينه تسليمة، وعن يساره تسليمة كما يفعلون، للتقية.

وينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام في دبر كل صلاة فريضة، وهي أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، فإنه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر الله له، ثم يصلي على النبي والائمة عليهم السلام، ويدعو لنفسه بما أحب، ويسجد بعد فراغه من الدعاء سجدة الشكر، يقول فيها ثلاث مرات: شكرا لله، ولا يدعها إلا إذا حضر مخالف للتقية.

ولا يجوز التكفير في الصلاة، ولا قول (آمين) بعد فاتحة الكتاب، ولا وضع الركبتين على الارض في السجود قبل اليدين، ولا يجوز السجود إلى على الارض أو على ما أنبتت الارض إلا ما أكل أو لبس، ولا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما أكل

______________

(١) في نسخة: يقرن.

٧٤١

لحمه، وما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ما خصته الرخصة، وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز(١) ، والاولى أن لا يصلي فيها، ومن صلى فيها جازت صلاته، وأما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حالة التقية والضرورة.

والصلاة يقطعها الريح إذا خرج من المصلي، أو غيرها مما ينقض الوضوء، أو يذكر أنه على غير وضوء، أو وجد أذى، أو ضربانا لا يمكنه الصبر عليه، أو رعف فخرج من أنفه دم كثير، أو التفت حتى يرى من خلفه، ولا يقطع صلاة المسلم شئ يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذلك.

ولا سهو في النافلة، فمن سها في نافلة(٢) فليبن على ما شاء، وإنما السهو في الفريضة، فمن سها في الاوليين أعاد الصلاة، ومن شك في المغرب أعاد الصلاة، ومن شك في الغداة أعاد الصلاة، ومن شك في الثانية والثلاثة، أو في الثالثة والرابعة، فليبن على الاكثر، فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص، ولا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعود، أو قعد في حال قيام، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها، وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان، ويقال فيهما: (بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).

وأما سجدة العزائم فيقال فيها: (لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير) ويكبر إذا رفع رأسه.

ولا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، حتى إنه ربما قبل من صلاته ربعها أو ثلثها أو نصفها أو أقل من ذلك أو أكثر، ولكن الله عزّوجلّ يتمها بالنوافل.

______________

(١) السمور: حيوان بري يشبه السنور، يتخذ من جلده فراء ثمينة. والفنك: ضرب من الثعالب، فروته أجود أنواع الفراء. والخز: حيوان من القواضم، أكبر من ابن عرس وبحجم السنور الاهلي، وفراؤه أثمن الفراء.

(٢) زاد في نسخة: فليس عليه شئ.

٧٤٢

وأولى الناس بالتقدم في جماعة، أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الحجرة سواء فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها، وصاحب المسجد أولى بمسجده، ومن صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة.

والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة، وفي سائر الايام سنة، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له، ووضعت الجمعة عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين، وتفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرين درجة في الجنة.

وفرض السفر ركعتان، إلا المغرب، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تركها على حالها في السفر والحضر، ولا يصلى في السفر من نوافل النهار شئ، ولا يترك فيه من نوافل الليل شئ، ولا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر، وإذا قضاها الانسان فهو أفضل له من أن يصليها في(١) أول الليل.

وحد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة والافطار في الصوم ثمانية فراسخ، فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ، ولم يرد الرجوع من يومه، فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، وإن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، ومن كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم والصلاة، والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر، والذين يجب عليهم التمام في الصلاة والصوم في السفر: المكاري، والكري(٢) ، والاشتقان - وهو البريد - والراعي والملاح لانه عملهم، وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا، أو أشرا(٣) ، وإن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في

______________

(١) في نسخة: من.

(٢) يقال: المكاري: مكري الدواب، والكري: مكري الابل.

(٣) في نسخة: وأشرا.

٧٤٣

الصوم والصلاة، وليس من البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا، ولا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع.

والصلاة ثلاثة أثلاث: فثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود، ولا صلاة إلا بطهور، والوضوء مرة مرة، ومن توظأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه، والماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر، ولا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة، ولا بأس بالوضوء بماء الورد والاغتسال به من الجنابة، وأما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء منه، وإنما يكره الوضوء به وغسل الثياب والاغتسال لانه يورث البرص، والماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ألف رطل ومائتا رطل بالعراقي(١) ، وروي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا(٢) ، وماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شئ ينجسه، وماء البحر طهور كله.

ولا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني، والنوم إذا ذهب بالعقل، ولا يجوز المسح على العمامة، ولا على القلنسوة، ولا يجوز المسح على الخفين والجوربين إلا من عدو يتقى أو ثلج يخاف منه على الرجلين، فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما، وروت عائشة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره. وقالت عائشة: لئن أمسح على ظهر عير(٣) بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي.

ومن لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عزّوجلّ:( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) (٤) والصعيد: الموضع المرتفع، والطيب: الذي ينحدر عنه الماء، فإذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيديه على الارض مرة واحدة، ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب بيده اليسرى الارض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الاصابع،

______________

(١) في نسخة: بالمدني.

(٢) في نسخة: ثلاثة أشبار في طول في ثلاثة أشبار في عرض في ثلاثة أشبار في عمق.

(٣) العير: الحمار.

(٤) النساء ٤: ٤٣.

٧٤٤

ثم يضرب بيمينه الارض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الاصابع(١) . وقد روي أن يمسح الرجل جبينه وحاجبيه، ويمسح على ظهر كفيه، وعليه مضى مشايخنا (رضي الله عنهم).

وما ينقض الوضوء ينقض التيمم، والنظر إلى الماء ينقض التيمم، ومن تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في وقت الصلاة، أو قد خرج الوقت، فلا إعادة عليه، لان التيمم أحد الطهورين، فليتوضأ لصلاة أخرى، ولا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلاهما لم يحدث، وكذلك للمتيمم ما لم يحدث أو يصب ماء(٢) .

والغسل في سبعة عشر موطنا: غسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وللعيدين، وعند دخول الحرمين، وعند الاحرام(٣) ، وغسل الزيادة، وغسل الدخول إلى البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وغسل الميت، وغسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد ما يبرد(٤) ، وغسل يوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله ولم يعلم به الرجل، وغسل الجنابة فريضة، وكذلك غسل الحيض، لان الصادق عليه السلام قال: (غسل الجنابة والحيض واحد)، وكل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة، لانه فريضة، وإذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغر هما.

ومن أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج ما بقي في إحليله من المني، ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الاناء، ثم يستنجي وينقي فرجه، ثم

______________

(١) في نسخة: فإذا فقد الرجل الماء تيمم، ضرب الارض ضربة للوضوء، ويمسح بها وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف الانف الاعلى، وإلى الاسفل أولى، ثم يمسح بيده اليسرى يده اليمنى، ثم يمسح ظهر يده اليسرى كذلك، ويضرب بدل غسل الجنابة ضربتين، ضربة يمسح [ بها ] وجهه، وضربة أخرى يمسح بها ظهر كفيه.

(٢) في نسخة: وكذلك التيمم ما لم يحدث أو يصيب الماء.

(٣) في نسخة: وغسل الاحرام.

(٤) في نسخة: بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالماء، وهذه الاغسال الثلاثة فريضة.

٧٤٥

يضع على رأسه ثلاث أكف من الماء، ويميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله، ثم يتناول الاناء بيده ويصبه على رأسه وبدنه مرتين، ويمر يده على بدنه كله، ويخلل اذنيه بإصبعيه، وكل من أصابه الماء فقد طهر، وإذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله، وإن قام في المطر حتى يغسله فقد أجزاه ذلك من غسله، ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفعل، وليس ذلك بواجب لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أنه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق، فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص، وإذا عرق الجنب في ثوبه، وكانت الجنابة من حلال، فحلال الصلاة في الثوب، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه.

وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام، وأكثره لا حد له، وأكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما، وتستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك.

والزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، وعفا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عما سوى ذلك، ولا يجوز دفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية، ولا يعطى من أهل الولاية الابوان والولد والزوج والزوجة والمملوك وكل من يجبر الرجل على نفقته.

والخمس واجب في كل شئ بلغ قيمته دينارا، من الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة، وهو الله عزّوجلّ، ولرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذي القربى من الاغنياء والفقراء، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل من أهل الدين.

وصيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله، وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره، وصيام شهر رمضان فريضة، وهو بالرؤية، وليس بالرأي ولا بالتظني، ومن صام قبل الرؤية أو أفطر قبل الروية فهو مخالف لدين الامامية، ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، ولا في رؤية الهلال.

والصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من الشهور، فمن أحب أن يزيد

٧٤٦

فليصل كل ليلة عشرين ركعة، ثماني ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة، واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة إلى أن تمضي عشرون ليلة من شهر رمضان، ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة، ثمان ركعات منها بين المغرب والعشاء، واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء، ويقرأ في كل ركعة منها الحمد وما تيسر له من القرآن، إلا في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين، فإنه يستحب إحياؤهما، وأن يصلي الانسان في كل ليلة منهما مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) عشر مرات، ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل.

وينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا، ثم يسجد ويقول في سجوده: يا ذا الطول، يا ذا الحول، يا مصطفي محمّد وناصره، صل على محمّد وآل محمّد، واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين، ثم يقول مائة مرة: أتوب إلى الله عزّوجلّ. ويكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة والعيد والظهر والعصر كما يكبر أيام التشريق، يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، ولا يقول فيه: ورزقنا من بهيمة الانعام، فإن ذلك في أيام التشريق.

وزكاة الفطرة واجبة تجب على الرجل أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول من صغير وكبير وحر وعبد وذكر وأنثى، صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من بر، أو صاعا من شعير، وأفضل ذلك التمر، والصاع أربعة أمداد، والمد وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف، يكون ذلك ألف ومائة وسبعون درهما بالعراقي(١) ، ولا بأس بأن يدفع قيمته ذهبا أو ورقا، ولا بأس بأن يدفع عن نفسه وعن من يعول إلى واحد، ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين، ولا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، وهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، ومن كان له مملوك مسلم أو ذمي

______________

(١) في نسخة: ويكون مجموع ذلك ألفا ومائة وسبعين وزنة.

٧٤٧

فليدفع عنه الفطرة، ومن ولد له مولود يوم الفطر قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال وبعده، فعلى هذا.

والحاج على ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد، ومتمتع بالعمرة إلى الحج، ولا يجوز لاهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لهم إلا القران والافراد، لقول الله عزّوجلّ:( ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) (١) وحد حاضري المسجد الحرام أهل المكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا، ومن كان خارجا عن هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره، وينبغي أن يكون الاحرام من العقيق، وأوله من المسلح(٢) ، وأوسطه غمرة(٣) ، وآخره ذات عرق(٤) ، وأوله أفضل، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقت لاهل العراق العقيق، ووقت لاهل الطائف قرن المنازل، ووقت لاهل اليمن يلملم، ووقت لاهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ووقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية.

وفرائض الحج سبعة: الاحرام، والتلبيات الاربع، وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، وغير ذلك من التلبية سنة، وينبغي للملبي أن يكثر من قوله: « لبيك ذا المعارج لبيك » فإنها تلبية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، والطواف بالبيت فريضة، والركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة، والوقوت بعرفة فريضة، والوقوف بالمشعر فريضة، وهدي التمتع فريضة، وما سوى ذلك من مناسك الحج سنة، ومن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة، ومن أدرك يوم النحر مزدلفة وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج.

______________

(١) البقرة ٢: ١٩٦.

(٢) المسلح: موضع من أعمال المدينة.

(٣) غمرة: منهل من مناهل طريق مكة.

(٤) ذات عرق: مهل أهل العراق، وهو الحد بين تهامة ونجد.

٧٤٨

ولا يجوز في الاضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي من البقر والمعز الثني وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع(١) لسنة، ولا يجزي في الاضحية ذات عوار، وتجزي البقرة عن خمسة(٢) نفر إذا كانوا من أهل بيتي والثور عن واحد، والبدنة عن سبعة، والجزور(٣) عن عشرة متفرقين، والكبش عن الرجل وعن أهل بيته، وإذا عزت الاضاحي أجزأت شاة عن سبعين، وتجعل الاضحية ثلاثة أثلاث: ثلث يؤكل، وثلث يهدى، وثلث يتصدق به.

ولا يجوز صيام أيام التشريق، فإنها أيام أكل وشرب وبعال، وجرت السنة في الافطار يوم النحر بعد الرجوع من الصلاة، وفي الفطر قبل الخروج إلى الصلاة، والتكبير في أيام التشريق بمنى في دبر خمس عشرة صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع، وبالامصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث.

وتحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين، ولا ولاية لاحد على المرأة إلا لابيها مادامت بكرا، فإذا كانت ثيبا فلا ولاية لاحد عليها، ولا يزوجها أبوها ولا غيره إلا بمن ترضى بصداق مفروض، ولا يقع الطلاق إلا على الكتاب والسنة، ولا يمين في طلاق ولا في عتق، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عزّوجلّ.

والوصية لا تجوز إلا بالثلث، ومن أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث، وينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لا يرث بشئ من ماله قل أم كثر، ومن لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية، وسهام المواريث لا تعول على ستة، ولا يرث مع الولد

______________

(١) وهو من الضأن: ما بلغ ثمانية أشهر أو تسعة.

(٢) في نسخة: عن سبعة وسبعين.

(٣) الجزور: ما يصلح أن يذبح من الابل.

٧٤٩

والابوين أحد إلا زوج أو زوجة، والمسلم يرث الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، وابن الملاعنة لا يرثه أبوه ولا أحد من قبل أبيه وترثه أمه، فإن لم تكن له ام فأخواله وأقرباؤه من قبل أمه، ومتى أقر الملاعن بالولد بعد الملاعنة الحق به ولده ولم ترجع إليه امرأته، فإن مات الاب ورثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الاب.

ومن شرائط دين الامامية: اليقين، والاخلاص، والتوكل، والرضا، والتسليم، والورع، والاجتهاد، والزهد، والعبادة، والصدق، والوفاء، وأداء الامانة إلى البر والفاجر ولو إلى قاتل الحسين عليه السلام، والبر بالوالدين، واستعمال المروة، والصبر، والشجاعة، واجتناب المحارم، وقطع الطمع عما في أيدي الناس، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال على شرائطه، ومواساة الاخوان، والمكافأة على الصنائع، وشكر المنعم، والثناء على المحسن، والقناعة، وصلة الرحم، وبر الآباء والامهات، وحسن المجاورة، والانصاف، والايثار، ومصاحبة الاخيار، ومجانبة الاشرار، ومعاشرة الناس بالجميل، والتسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام الله لا ينال الظالمين، وإكرام المسلم ذي الشيبة، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وإكرام كريم كل قوم، والتواضع، والتخشع، وكثره ذكر الله عزّوجلّ، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاغضاء، والاحتمال، والمجاملة(١) ، والتقية، وحسن الصحابة، وكظم الغيظ، والتعطف على الفقراء والمساكين، ومشاركتهم في المعيشة، وتقوى الله في السر والعلانية، والاحسان إلى النساء وما ملكت الايمان، وحفظ اللسان إلا من خير، وحسن الظن بالله عزّوجلّ، والندم على الذنب، واستعمال السخاء والجود، والاعتراف بالتقصير، واستعمال جميع مكارم الافعال والاخلاق للدين والدنيا، واجتناب مذامها في الجملة والتفصيل، واجتناب الغضب، والسخط، والحمية، والعصبية، والكبر، والتجبر، واحتقار الناس والفخر، والعجب، والبذاء، والفحش، والبغي، وقطيعة الرحم، والحسد، والحرص، والشره، والطمع، والخرق،

______________

(١) المجاملة: المعاملة بالجميل، وفي نسخة: المحاملة.

٧٥٠

والجهل، والسفه، والكذب، والخيانة، والفسق، والفجور، واليمين الكاذبة، وكتمان الشهادة، والشهادة بالزور، والغيبة، والبهتان، والسعاية، والسباب، واللعان، والطعان، والمكر، والخديعة، والغدر، والنكث، والقتل بغير حق، والظلم، والقساوة، والجفاء، والنفاق، والريا، والزنا واللواط، والربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، والاحتيال(١) على الناس، وأكل مال اليتيم ظلما، وقذف المحصنة.

هذا ما اتفق إملاؤه على العجلة من وصف دين الامامية، وسأملي شرح ذلك وتفسير إذا سهل الله عز اسمه لي العود من المقصدي إلى نيسابور إن شاء الله(٢) .

١٠٠٧/٢ - بسم الله الرحمن الرحيم، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، أنه قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ كل ليلة (إنا أنزلناه) ألف مرة، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فاشدد قلبك وافتح أذنيك بسماع العجائب مما ترى(٣) .

١٠٠٨/٣ - قال: وقال رجل لابي جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله، كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مرة، وإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي عنه سألت(٤) .

١٠٠٩/٤ - وروي عن أبي عبدالله عليه السلام، أنه قال: صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر، فاعمل واجتهد(٥) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) في نسخة: والاختيال.

(٢) بحار الانوار ١٠: ٣٩٣.

(٣) بحار الانوار ٩٦: ٣٧٩/٣.

(٤) بحار الانوار ٩٦: ٣٧٩/٣.

(٥) بحار الانوار ٩٧: ١١/١٦.

٧٥١

[ ٩٤ ]

المجلس الرابع والتسعون

أملاه يوم الثلاثاء

السابع عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في المشهد المقدس (على ساكنه السلام) عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر

١٠١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا أبوسعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي، قال: حدثني عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: سمعت محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام يقول: ما زار أبي عليه السلام أحد فأصابه أذى من مطر أو برد أو حر إلا حرم الله جسده على النار(١) .

١٠١١/٢ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الاسدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد الشامي، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن موسى بن عمران عليه السلام لما رأى حبالهم وعصيهم، كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق وقذف

______________

(١) بحار الانوار ١٠٢: ٣٦/٢٠.

٧٥٢

به في النار؟

فقال عليه السلام: إن إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عزّوجلّ، ولم يكن موسى عليه السلام كذلك، فلهذا أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم عليه السلام(١) .

١٠١٢/٣ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي هدبة، قال: رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها، فقال: هذه(٢) دعوة عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقلت له: وكيف كان ذاك(٣) ؟ فقال: كنت خادما لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأهدي إليه طائر مشوي، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر. فجاء علي عليه السلام، فقلت له: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يديه الثانية، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر. فجاء علي عليه السلام، فقلت له: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يديه الثالثة، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي عليه السلام، فقلت له: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع علي عليه السلام صوته فقال: وما يشغل رسول الله عني؟ فسمعه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا أنس، من هذا؟ فقلت: عليّ بن أبي طالب. قال: ائذن له. فلما دخل قال له: يا علي، إني قد دعوت الله عزّوجلّ ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي يأكل معي من هذا الطائر، ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك.

فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، إني قد جئت ثلاث مرات، كل ذلك يردني

______________

(١) بحار الانوار ١٢: ٣٥/١٢.

(٢) في نسخة: هي.

(٣) في نسخة: يكون ذلك.

٧٥٣

أنس ويقول: رسول الله عنك مشغول.

فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أنس ما حملك على هذا؟ فقلت: يا رسول الله، سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي.

فلما كان يوم الدار استشهدني علي عليه السلام فكتمته، فقلت: إني نسيته، فرفع علي عليه السلام يده إلى السماء فقال: اللهم ارم أنسا بوضح(١) لا يستره من الناس، ثم كشف العصابة عن رأسه فقال: هذه دعوة علي، هذه دعوة علي، هذه دعوة علي(٢) .

١٠١٣/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن المؤدب، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبورجاء قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر(٣) .

١٠١٤/٥ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل البزاز الكوفي، قال: حدثني عبدالله بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية ربه عزّوجلّ(٤) .

١٠١٥/٦ - حدّثنا عليّ بن عيسى القمي رضي الله عنه، قال: حدثني عليّ بن محمّد ماجيلويه، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

______________

(١) الوضح: البرص.

(٢) بحار الانوار ٣٨: ٣٥٣/٤.

(٣) بحار الانوار ٣٨: ١٤/١٩، ويأتي في المجلس (٩٦) الحديث (٥).

(٤) بحار الانوار ٣٨: ١٠٩/٣٩.

٧٥٤

يا علي، أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وامتي، في حياتي وبعد مماتي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي. يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الامة، يا علي، أنا وأنت والائمة من ولدك سادة في الدنيا، وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّوجلّ(١) .

١٠١٦/٧ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار(٢) .

١٠١٧/٨ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام يقول: لو أن عدو علي جاء إلى الفرات، وهو يزخ زخيخا(٣) ، قد أشرف ماؤه على جنبتيه، فتناول منه شربة، وقال: بسم الله، فإذا شربها قال: الحمد لله، ما كان ذلك إلا ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير(٤) .

١٠١٨/٩ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رضي الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن يزيد الزيات الكوفي، قال: حدّثنا سليمان بن حفص المروزي، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: سئل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول

______________

(١) بحار الانوار ٢٣: ١٢٨/٥٩.

(٢) بحار الانوار ٣٩: ٢٤٧/٤.

(٣) يزخ زخيخا، أي يدفع بعضه بعضا لكثرته.

(٤) بحار الانوار ٢٧: ٢١٨/٣.

٧٥٥

الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلا. فقال عليه السلام: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها(١) .

١٠١٩/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه محمّد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عبابة بن ربعي، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أتانى جبرئيل وهو فرح مستبشر، فقلت له: حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمي عليّ بن أبي طالب عند ربه؟

فقال جبرئيل: يا محمّد، والذي بعثك بالنبوة، واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا. يا محمّد، الله العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: محمّد نبي رحمتي، وعلي مقيم حجتي، لا أعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني.

قال ابن عباس: ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كان يوم القيامة أتاني جبرئيل عليه السلام وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، فيدفعه إلي فاخذه وأدفعه إلى عليّ بن أبي طالب.

فقال رجل: يا رسول الله، وكيف يطيق علي حمل اللواء، وقد ذكرت أنه سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر! فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم قال: يا رجل، إنه إذا كان يوم القيامة أعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل عليه السلام، ومن الجمال مثل جمال يوسف عليه السلام، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ومن الصوت ما يداني صوت داود عليه السلام، ولولا أن داود خطيب في الجنان لاعطي علي مثل صوته، وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، وإن لعلي وشيعته من

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٠٩/٣٧.

٧٥٦

الله عزّوجلّ مقاما يغبطهم به الاولون والآخرون(١) .

١٠٢٠/١١ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن جعفر بن سليمان النهدي، قال: حدّثنا ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام، قال: نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد أقبل وحوله جماعة من أصحابه، فقال: من أراد(٢) أن ينظر إلى يوسف في جماله، وإلى إبراهيم في سخائه، وإلى سليمان في بهجته، وإلى داود في قوته، فلينظر إلى هذا(٣) .

١٠٢١/١٢ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن عبدالله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي مني وأنا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي إمام الخليقة بعدي، من تقدم على علي(٤) فقد تقدم علي، ومن فارقه فقد فارقني، ومن آثر عليه فقد آثر علي، أنا سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه، وولي لمن والاه، وعدو لمن عاداه(٥) .

١٠٢٢/١٣ - حدّثنا أحمد بن عليّ(٦) بن إبراهيم رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن ياسر، قال: لما ولي الرضا عليه السلام العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين

______________

(١) بحار الانوار ٨: ٢/٢.

(٢) في نسخة: أحب.

(٣) بحار الانوار ٣٩: ٣٥/٢.

(٤) في نسخة: من تقدم عليا، وفي اخرى: من تقدم عليه.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ١٠٩/٤٠.

(٦) في نسخة: عليّ بن أحمد.

٧٥٧

دفع إلى ولاية مصر(١) .

١٠٢٣/١٤ - حدّثنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي، قال: حدّثنا أبوذكوان، قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه، وكان كلامه كله وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن، وكان يختمه في كل ثلاث، ويقول: لو أردت أن أختمه في أقل من ثلاث لختمت، ولكن ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها، وفي أي شئ أنزلت، وفي أي وقت، فلذلك صرت أختم في ثلاثة أيام(٢) .

١٠٢٤/١٥ - قال الصولي: وحدثنا الحسين(٣) بن الجهم، قال: حدّثنا أبي، قال: صعد المأمون المنبر ليبايع عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، فقال: أيها الناس، جاءتكم بيعة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهم السلام، والله لو قرئت هذه الاسماء على الصم البكم لبرئوا بإذن الله(٤) .

١٠٢٥/١٦ - حدّثنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي، قال: حدثني هارون بن عبدالله المهلبي، قال: حدّثنا دعبل بن عليّ الخزاعي، قال: جاءني خبر موت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وأنا مقيم بقم، فقلت قصيدتي الرائية هذه:

أرى أمية معذورين إن قتلوا

ولا أرى لبني العباس من عذر

أولاد حرب ومروان وأسرتهم(٥)

بني معيط ولاة الحقد والوغر

قوم قتلتم على الاسلام أولهم

حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر

______________

(١) بحار الانوار ٤٩: ١٣٠/٥.

(٢) بحار الانوار ٤٩: ٩٠/٣.

(٣) في نسخة: الحسن.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٤٧/١٨، بحار الانوار ٤٩: ١٣٠/٦.

(٥) في نسخة: وأسوتهم.

٧٥٨

إربع(١) بطوس على قبر الزكي به

إن كنت تربع من دين على وطر

قبران في طوس خير الناس كلهم

وقبر شرهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا

على الزكي بقرب الرجس من ضرر

هيهات كل امرئ رهن بما كسبت

له(٢) يداه فخذ ما شئت أو فذر(٣)

١٠٢٦/١٧ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام إذ قال لي: يا أبا الصلت، ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فأتني بتراب من أربع جوانبها. قال: فمضيت فأتيت به، فلما مثلت بين يديه قال لي: ناولني من هذا التراب، وهو من عند الباب، فناولته، فأخذه وشمه، ثم رمى به، ثم قال: سيحفر لي ها هنا قبر، وتظهر صخرة، لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها، ثم قال: في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك، ثم قال: ناولني هذا التراب، فهو من تربتي.

ثم قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل، وأن يشق لي ضريحة، فإن أبوا إلا أن يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا، فإن الله عزّوجلّ سيوسعه لي ما شاء، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة، فتكلم بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد، وترى فيه حيتانا صغارا فتفت لها الخبز الذي اعطيك فإنها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ، ثم تغيب، فإذا غابت فضع يدك على الماء، وتكلم بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينضب ولا يبقى منه شئ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون.

______________

(١) أي تمكث وانتظر.

(٢) في نسخة: به.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٥١/٢، بحار الانوار ٤٩: ٣١٨/٣.

٧٥٩

ثم قال عليه السلام: يا أبا الصلت، غدا أدخل إلى هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم اكلمك، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني.

قال أبوالصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أميرالمؤمنين، فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه، حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب، وأطباق فاكهة بين يديه، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه، فلما أبصر بالرضا (صلوات الله عليه) وثب إليه وعانقه، وقبل ما بين عينيه، وأجلسه معه، ثم ناوله العنقود وقال: يا بن رسول الله، هل رأيت(١) عنبا أحسن من هذا. فقال له: الرضا عليه السلام: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة. فقال له: كل منه. فقال له الرضا عليه السلام: أو تعفيني منه؟ فقال: لا بد من ذلك، ما يمنعك منه، لعلك تتهمنا بشئ؟ فتناول العنقود فأكل منه، ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام، فقال له المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجهتني.

وخرج عليه السلام مغطى الرأس، فلم أكلمه حتى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فأغلق، ثم نام على فراشه، فمكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا، فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا عليه السلام، فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟ فقال لي: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق. فقلت له: ومن أنت؟ فقال لي: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي.

ثم مضى نحو أبيه عليهم السلام، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه وعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا إلى فراشه(٢) ، وأكب عليه محمّد بن عليّ عليهما السلام يقبله ويساره بشئ لم

______________

(١) في نسخة: ما رأيت.

(٢) في نسخة: في فراشه.

٧٦٠

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780