بصائر الدرجات

بصائر الدرجات10%

بصائر الدرجات مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 559

بصائر الدرجات
  • البداية
  • السابق
  • 559 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 44291 / تحميل: 7374
الحجم الحجم الحجم
بصائر الدرجات

بصائر الدرجات

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

كتاب بصائر الدرجات في فضائل آل محمّد علیهم السلام للثقة الجليل والمحدث النبيل شيخ القميين أبوجعفر محمّد بن الحسن بن فروخ « الصفار » من اصحاب الامام الحسن العسكري عليه‌السلام المتوفى ۲۹۰ من الهجرة النبوية الطبعة الثانية المطبعة شركت چاپ كتاب

٢١

« الجزء الاول »

هذا

هو النسخة الكبرى من كتاب بصائر الدرجات في فضائل آل محمّد عليهم‌السلام للثقة الجليل المحدث النبيل شيخ القميين وسند المحدثين ابى جعفر محمّد بن الحسن بن الفروخ الصفار ادرك أبامحمّد الحسن بن على (العسكري) عليه السلام وله مسائل كتب بها إليه توفى سنة ۲۹۰ تسعين ومأتين

بسم الله الرحمن الرحيم

۱- باب (في العلم ان طلبه فريضة على الناس)

محمّد بن الحسن الصفار المعروف بممولة قال

(۱) حدثنى ابراهيم بن هاشم عن الحسن بن زيد بن على بن الحسين عن ابيه عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ طلب العلم فريضة على كل مسلم الا و ان الله يحب بغاة (۱) العلم.

(۲) حدثنا محمّد بن حسان عن محمّد بن على عن عيسى بن عبدالله العمرى عن ابى

______________

(۱) بالضم جمع باغ أي طالب

٢٢

عبدالله عليه‌السلام قال طلب العلم فريضة على كل حال.

(۳) يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن رجل من اصحابنا عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال قال امير المومنين عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ طلب العلم فريضة على كل مسلم

(۴) حدثنا محمّد بن حسان عن محمّد بن على عن عيسى بن عبدالله العمرى عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال طلب العلم فريضة من فرايض الله

(۵) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبدالله عن عيسى بن عبدالله عن احمد بن عمر بن على بن ابى طالب عليه‌السلام قال طلب العلم فريضة من فرايض الله

۲ - باب (ثواب العالم والمتعلم)

(۱) قال حدثنا احمد بن محمّد عن عبد الرحمن بن ابى نجران ومحمّد بن الحسين عن عمرو بن عاصم عن المفضل بن سالم عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ان معلم الخير يستغفر له دواب الأرض وحيتان البحر وكل ذى روح في الهواء و جميع اهل السماء والأرض وان العالم والمتعلم في الأجر سواء يأتيان يوم القيمة كفرسي رهان يزدحمان.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن السعيد عن حماد بن عيسى عن عبدالله بن ميمون القداح عن ابى عبدالله عن ابيه عليه‌السلام قال قال رسول الله من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله تعالى به طريقا إلى الجنة وان الملئكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا به وانه ليستغفر من في السموات (۱) ومن في الأرض حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر وان العلماء لورثة (۲) الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما انما ورثوا العلم (۳)

(۳) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن

______________

(۱) في السماء نسخة البحار

(۲) ورثة، نسخة البحار

(۳) زيادة في نسخة البحار، فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر

٢٣

ابى عبدالله عليه‌السلام قال طالب العلم يستغفر له كل شئ (۱) والحيتان في البحار والطير في جو السماء.

(۴) حدثنا الحسن بن على عن العباس بن عامر عن فضيل بن عثمان عن ابى عبيده عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ان جميع دواب الأرض لتصلى على طالب العلم حتى الحيتان في البحر.

(۵) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن ابيه عن عمرو بن شمر قال حدثنى جابر عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان معلم الخير لتستغفر له دواب الأرض وحيتان البحر وكل صغيرة وكبيرة في ارض الله وسمائه.

(۶) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن ابيه عن وهب بن سعيد عن الحسين بن الصباح النخعي قال حدثنى جرير بن عبدالله البجلى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال اوحى الله إلى انه من سلك مسلكا يطلب فيه العلم سهلت له طريقا إلى الجنة

(۷) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن ابيه عن سليمان بن عمرو النخعي عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن على عن ابيه عن على عليه‌السلام قال طالب العلم يشيعه سبعون الف ملك من مفرق السماء يقولون رب صل على محمّد وآل محمّد

(۸) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله العالم والمتعلم شريكان في الأجر للعالم اجران وللمتعلم اجر ولا خير في سوى ذلك.

(۹) حدثنا محمّد بن الحسين بن عمرو بن عثمان والحسن بن على بن فضال جميعا عن جميل بن دراج عن محمّد بن مسلم عن ابي جعفر عليه‌السلام فقال ان الذى تعلم العلم منكم له مثل اجر الذى يعلمه وله الفضل عليه تعلموا العلم من حملة العلم وعلموه اخوانكم كما علمكم العلماء.

(۱۰) حدثنا عبدالله بن محمّد عن محمّد بن الحسين عن على بن اسباط عن بعض

______________

(۱) حتى بدل واو في نسخة البحار

٢٤

اصحابه عن ابي عبدالله قال قال امير المؤمنين عليه‌السلام المؤمن العالم اعظم اجرا من الصائم القائم الغازى في سبيل الله وإذا مات ثلم في الأسلم ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيمة

(۱۱) حدثنا احمد بن محمّد عن على بن الحكم عن ابى حمزة عن ابى بصير قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول من علم خيرا فله مثل (۱) اجر من عمل به قلت فان علمه غيره يجرى ذلك له قال ان علمه الناس كلهم جرى له قلت فان مات قال وان مات

(۱۲) حدثنا احمد بن محمّد عن على بن الحكم عن فضيل بن عثمان عن ابى عبدالله عليه‌السلام ان دواب الأرض لتصلى على طالب العلم حتى الحيتان في الماء

(۱۳) حدثنا احمد عن البرقى عن ابن ابى عمير عن على بن يقطين عن ابى بصير قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول من علم خيرا فله (۲) اجره قلت فان علم ذلك غيره قال يجرى له وان علمه الناس كلهم وزاد فيه بعضهم قلت وان مات قال و ان مات.

(۱۴) حدثنا احمد بن محمّد عن محمّد بن على عن الحسين بن على بن يوسف عن مقاتل بن مقاتل عن الربيع بن محمّد المسلمى عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ما من عبد يغدوا في طلب العلم ويروح الا خاض من الرحمة خوضا.

(۱۵) حدثنا احمد عن البرقى عن سليمان الجعفري عن رجل عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال العالم والمتعلم في الاجر سواء.

(۱۶) حدثنا عبدالله بن محمّد عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن الحماد الحارثى عن ابيه عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال قال رسول الله يجئ الرجل يوم القيمة وله من الحسنات كالسحاب الركام (۳) أو كالجبال الرواسى فيقول يا رب انى لى هذا ولم اعملها فيقول هذا

______________

(۱) بمثل، في نسخة بحار

(۲) فله مثل اجر من عمل به قلت فان علمه غيره يجرى ذلك له قال ان علمه الناس كلهم جرى له قلت فان مات قال وان مات: كذا في نسخة البحار

(۳) الركام، الضخم المتراكم بعضه فوق بعض.

٢٥

علمك الذى علمته الناس يعمل به من بعدك.

۳ - باب (معرفة العالم الذى من عرفه عرف الله ومن انكره انكر الله تعالى والسبب الذى يوفق لمعرفته

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن السعيد عن محمّد بن الحسين بن صغير عمن حدثه عن ربعى بن عبدالله عن ابى عبدالله عليه‌السلام انه قال ابى الله ان يجرى الاشياء الا بالاسباب فجعل لكم سبب شرحا وجعل لكم شرحا علما وجعل لكل علم بابا ناطقا عرفه من عرفه وجهله من جهله ذلك رسول الله صلى الله عليه واله ونحن.

(۲) حدثنا على بن محمّد القاشانى عن محمّد بن عيسى العبيدي يرفعه قال قال أبوعبدالله عليه‌السلام ابى الله ان يجرى الأشياء الا بالأسباب فجعل لكل شئ سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح مفتاحا وجعل لكل مفتاح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا من عرفه عرف الله ومن انكره انكر الله ذلك رسول الله ونحن.

(۳) حدثنا عبدالله بن جعفر عن محمّد بن عيسى عن الحسين بن المنذر عن عمر بن قيس الماصر عن ابي جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول ان الله لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلى يوم القيمة الا انزله في كتابه وبينه لرسوله وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه (۴) وروى ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن ابى عمران عن يونس عن الحسين بن منذر عن عمر بن قيس عن ابي جعفر عليه‌السلام مثل ذلك.

۴ - باب (فضل العالم على العابد)

(۱) حدثنا يعقوب بن يزيد وابراهيم بن هاشم عن ابن ابى عمير عن سيف بن عميرة عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال عالم ينتفع بعلمه افضل من عبادة سبعين. الف عابد.

٢٦

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين سعيد عن حماد بن عيسى عن عبدالله بن ميمون عن ابي عبدالله عليه‌السلام عن ابيه قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر.

(۳) وعنه بهذا الاسناد قال فضل العالم احب إلى من فضل العبادة

(۴) حدثنا محمّد بن حسان (۱) وزيد عن الراوندي عن جعفر ابن محمّد عليه‌السلام قال يأتي صاحب العلم قدام العابد بربوة مسيرة خمس ماة عام.

(۵) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن سيف بن عميره عن ابى حمزة الثمالى عن على بن الحسين أو عن ابى جعفر عليه‌السلام قال متفقه في الدين اشد على الشيطان من عبادة الف عابد.

(۶) حدثنا احمد بن محمّد عن محمّد اسماعيل عن سعدان بن مسلم بن معاوية ابن عمار قال قلت لابي عبدالله عليه‌السلام رجل راوية لحديثكم يبث ذلك إلى الناس ويسدده (۲) في قلوب شيعتكم ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية ايهما افضل قال الراوية لحديثنا يبث في الناس ويسدده (۳) في قلوب شيعتنا افضل من الف عابد.

(۷) حدثنا محمّد بن عيسى بن يونس بن عبد الرحمن عمن رواه عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال إذا كان يوم القيمة بعث الله عزوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله قال (۴) للعابد انطلق إلى الجنة وقيل للعالم فاشفع (۵) للناس بحسن تأديبك لهم

______________

(۱) محمّد بن حسان عن ابى طاهر احمد بن عيسى عن محمّد بن وبد عن الدواوندى (الداروردى خ) عن جعفر بن محمّد ع، كذا في نسخة البحار

(۲) وفى نسخة يشيده، وفى نسخة البحار يشدده.

(۳) وفى نسخة يشدده

(۴) وفى نسخة قيل

(۵) قف تشفع، كذا في نسخة البحار

٢٧

(۸) حدثنا عمر بن موسى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عليه‌السلام عن ابيه ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال ان فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب وفضل العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب.

(۹) حدثنا احمد بن محمّد عن البرقى عمن ذكره عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال عالم افضل من الف عابد والف زاهد (۱) وقال عليه‌السلام عالم ينتفع بعلمه افضل من عبادة سبعين الف عابد.

(۱۰) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن محبوب عن معاوية بن وهب قال سئلت أباعبدالله عليه‌السلام عن رجلين احدهما فقيه راوية للحديث والاخر عابد ليس له مثل روايته فقال الراوية للحديث المتفقه في الدين افضل من الف عابد لا فقه له ولا رواية.

۵ - باب (ان الناس يغدون على ثلثة عالم ومتعلم وغثآء وان الأئمّة من آل محمّد صلوات الله عليهم هم العلماء وشيعتهم المتعلمون وسائر الناس غثاء

(۱) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن ابى عمران عن يونس عن جميل قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول يغدوا الناس على ثلثة صنوف عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء

(۲) حدثنى الحسن بن على عن العباس بن عامر عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الناس رجلان عالم ومتعلم وساير الناس غثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء.

(۳) حدثنا محمّد بن الحسين بن عبد الرحمن بن ابى هاشم عن سالم عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال الناس يغدون على ثلثة عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء

______________

(۱) ومن الف زاهد. في نسخة البحار

٢٨

(۴) حدثنى محمّد بن عبد الحميد عن سيف بن عميره قال حدثنى أبوسلمة قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول يغدوا الناس على ثلثة عالم ومتعلم وغثآء فسئلوه عن ذلك فقال نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء.

(۵) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عايذ عن ابى خديجة عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الناس يغدون على ثلثة عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء.

۶ - باب (ما امر الناس بان يطلبوا العلم من معدنه ومعدنه آل محمّد عليهم‌السلام)

(۱) حدثنى السندي بن محمّد عن ابان بن عثمان عن عبدالله سليمان قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام وعنده رجل من اهل البصرة يقال له عثمان الاعمى وهو يقول ان الحسن البصري يزعم ان الذين يكتمون العلم يؤذى ريح بطونهم اهل النار فقال أبوجعفر عليه‌السلام فهلك إذا مؤمن آل فرعون وما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا عليه‌السلام فليذهب الحسن يمينا وشمالا فوالله ما يوجد العلم الا هيهنا.

(۲) حدثنى أبوجعفر احمد ابن محمّد عن الحسن بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن الحلبي عن معلى بن ابى عثمان عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال قال لى ان الحكم بن عتيبه ممن قال الله ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وماهم بمؤمنين فليشرق الحكم وليغرب اما والله لا يصيب العلم الا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليه‌السلام.

(۳) حدثنى السندي بن محمّد ومحمّد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ابان بن عثمان عن ابى بصير قال سالت أباجعفر عليه‌السلام عن شهادة ولد الزنا تجوز قال لا فقلت ان الحكم بن عتيبة يزعم انها تجوز فقال اللهم لا تغفر له ذنبه ما قال الله للحكم انه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون فليذهب الحكم يمينا وشمالا فوالله لا يوجد العلم الا من

٢٩

أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن على عن ابى اسحق ثعلبة عن ابى مريم قال قال أبوجعفر عليه‌السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبه شرقا وغربا لن تجدا علما صحيحا الا شيئا يخرج من عندنا اهل البيت.

(۵) حدثنا الفضل عن موسى بن القسم عن حماد بن عيسى عن سليمان بن خالد قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول وسأله رجل من اهل البصرة فقال ان عثمان الأعمى يروى عن الحسن ان الذين يكتمون العلم تؤذى ريح بطونهم اهل النار قال أبوجعفر عليه‌السلام فهلك إذا مؤمن ال فرعون كذبوا ان ذلك من فروج الزناة ومازال العلم مكتوما قبل قتل ابن آدم فليذهب الحسن يمينا وشمالا لا يوجد العلم الا عند اهل العلم (۱) الذين نزل عليهم جبرئيل.

(۶) حدثنا محمّد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن الحسين بن عثمان عن يحيى بن الحلبي عن ابيه عن ابي جعفر عليه‌السلام قال قال رجل وانا عنده ان الحسن البصري يروى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال من كتم علما جاء يوم القيمة ملجما بلجام من النار قال كذب ويحه فاين قول الله وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله ثم مد بها أبوجعفر عليه‌السلام صوته فقال ليذهبوا حيث شاؤا اما والله لا يجدون العلم الا هيهنا ثم سكت ساعة ثم قال أبوجعفر عليه‌السلام عند آل محمّد.

( نادر من الباب وهو منه ان العلماء هم آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )

(۱) حدثنى احمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن ابى البخترى وسندي بن محمّد عن ابى البخترى عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان العلماء ورثة الأنبياء وذلك ان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما ورثوا احاديث من احاديثهم فمن أخذ شيئا منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا

______________

(۱) أهل بيت في نسخة البحار

٣٠

ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.

(۲) حدثنى الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال ما وجدتم في كتاب الله فالعمل به لازم (۱) لا عذر لكم في تركه وما لم يكن في كتاب الله وكانت فيه سنة منى فلا عذر لكم في ترك سنتى وما لم يكن فيه سنة منى فما قال اصحابي فخذوه (۲) فانما مثل اصحابي فيكم كمثل النجوم فبايها اخذ اهتدى وباى اقاويل اصحابي اخذتم اهتديتم واختلاف اصحابي لكم رحمة قيل يارسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ومن اصحابك قال أهل بيتى.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسن بن على بن فضال يرفعه إلى ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان العلماء ورثة الأنبياء وذلك ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن البرقى عن ابراهيم بن الاسحق الأزدي عن ابى عثمان العبدى عن جعفر عليه‌السلام عن ابيه عن على عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قراءة القرآن في الصلوة افضل من قراءة القرآن في غير الصلوة و ذكر الله افضل من الصدقة والصدقة افضل من الصوم والصوم جنة ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ لا قول الا بعمل ولا عمل الا بنية ولانية الا باصابة السنة.

۷ - (باب في أئمّة آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ مستقى العلم عندهم وانهم علماء لا يظلمون ولا يجهلون)

(۱) حدثنا ابراهيم بن اسحق عن عبدالله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث

______________

(۱) فالعمل لكم به لا عذر لكم في تركه، كذا في نسخة البحار

(۲) فقولوا به، في نسخة البحار

٣١

بن حصيرة عن الحكم بن عتيبة قال لقى رجل الحسين بن على بالثعلبية وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلم عليه فقال له الحسين عليه‌السلام من أي البلدان أنت فقال من اهل الكوفة قال يا اهل الكوفة اما والله لو لقيتك بالمدينة لاريتك اثر جبرئيل من دارنا ونزوله على جدى بالوحى يا اخا اهل الكوفة مستقى العلم من عندنا افعلموا وجهلنا هذا مالا يكون.

(۲) حدثنا الهيثم النهدي الكوفى عن الحسن بن على عن ابن هراسة الشيباني عن شيخ من اهل الكوفة قال رايت على بن الحسين عليه‌السلام بمنى فقال فمن (۱) الرجل فقلت رجل من اهل العراق فقال لى يا اخا اهل العراق اما لو كنت عندنا بالمدينة لاريناك مواطن جبرئيل من دويرنا استقانا الناس العلم فتريهم علموا وجهلنا.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب قال حدثنا يحيى بن عبدالله ابى الحسن صاحب الديلم قال سمعت جعفر بن محمّد عليه‌السلام يقول وعنده ناس من اهل الكوفة عجبا للناس انهم اخذوا علمهم كله عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ فعملوا به واهتدوا ويروا فانا أهل بيته وذريته لم نأخذ علمه ونحن أهل بيته وذريته في منازلنا نزل الوحى ومن عندنا خرج العلم إليهم افيرون انهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا ان هذا لمحال.

(نادر من الباب وهو منه)

(۱) حدثنى محمّد بن الجعفي عن جعفر بن بشير والحسن بن على بن فضال عن مثنى عن زرارة قال كنت قاعدا عند ابى جعفر عليه‌السلام فقال رجل من اهل الكوفة يسئله عن قول امير المؤمنين سلونى عما شئتم ولا تسئلوني عن شئ الا انباتكم به فقال انه ليس احد عنده علم الا خرج من عند امير المؤمنين عليه‌السلام. فليذهب الناس حيث شاؤا فوالله ليأتيهم الأمر هيهنا واشار بيده إلى المدينة.

______________

(۱) ممن، في نسخة البحار

٣٢

۸ - (باب في الضلال الذين ضلوا من أئمّة الحق واتخذوا الدين راياه بغير هدى من أئمّة الحق)

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله عزوجل: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ } (۱) يعنى من يتخذ دينه رأيه بغير هدى أئمّة من أئمّة الهدى.

(۲) وعنه عن الحسين عن احمد بن محمّد عن ابى الحسن عليه‌السلام في قوله الله عزوجل: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ } يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير هدى (۲) من أئمّة الهدى.

(۳) حدثنا محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ } قال عنى الله بها من اتخذ دينه رأية من غير امام من أئمّة الهدى.

(۴) حدثنا عبدالله بن محمّد بن الحسين عن الحجال عن غالب النحوي عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ } قال اتخذ رأيه دينا.

(۵) حدثنا عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن محمّد بن فضيل عن ابى الحسن في قول الله عزوجل: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ }يعنى اتخذ دينه هويه (۳) بغير هدى من أئمّة الهدى.

(نادر من الباب)

(۱) حدثنا يعقوب بن يزيد عن اسحق بن عمار عن احمد بن النضر عن عمرو

______________

(۱) الاية (۵۰) القصص

(۲) هدى أئمّة، في نسخة البحار

(۳) هويه دينه، في نسخة البحار

٣٣

بن شمر عن جابر بن يزيد عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال من دان الله بغير سماع عن صادق الزمه الله التيه (۱) إلى يوم القيمة.

(۲) حدثنا الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن احمد بن محمّد السيارى عن عن على بن عبدالله قال سأله رجل عن قول الله عزوجل: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ } (۲) قال من قال بالأئمّة واتبع امرهم ولم يجز طاعتهم.

۹ - باب (فيه خلق ابدان الأئمّة عليهم‌السلام وقلوبهم وابدان الشيعة وقلوبهم لئلا يدخل الناس الغلو في عجايب علمهم)

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن محبوب قال حدثنى شيخ من اهل المداين يسمى بشر ابن ابى عقبه عن ابي جعفر وابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله خلق محمّداً من طينة من جوهرة تحت العرش وانه كان لطينة نضح فجبل طينة امير المؤمنين عليه‌السلام من نضح طينة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وكان لطينة امير المؤمنين عليه‌السلام نضح فجبل طينتنا من فضل طينة امير المؤمنين عليه‌السلام وكانت لطينتنا نضح فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا فقلوبهم تحن الينا وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ونحن خير لهم وهم خير لنا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ لنا خير ونحن له خير.

(۲) حدثنا محمّد بن عيسى عن ابى الحاج قال قال لى أبوجعفر عليه‌السلام يا أباالحجاج ان الله خلق محمّداً وآل محمّد من طينة عليين وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك وخلق شيعتنا من طينة دون عليين وخلق قلوبهم من طينة عليين فقلوب شيعتنا من ابدان آل محمّد وان الله خلق عدو آل محمّد من طين سجين وخلق قلوبهم من طين اخبث من ذلك وخلق شيعتهم من طين دون طين سجين وخلق قلوبهم من طين سجين فقلوبهم من ابدان اولئك وكل قلب يحن إلى بدنه.

______________

(۱) التيه، نسخة البحار.

(۲) الآية (۱۲۳) طه

٣٤

(۳) وحدثني احمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن ابى نشهل قال حدثنى محمّد بن اسمعيل عن ابي حمزة الثمالى قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول ان الله خلقنا من اعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق ابدانهم ممن دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا ثم تلا هذه الاية: { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } (۱) وخلق عدونا من سجين وخلق شيعتهم مما خلقهم منه وابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الاية: { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ } (۲)

(۴) وحدثني احمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن فضاله عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابي جعفر عليه‌السلام قال انا وشيعتنا خلقنا من طينة واحدة وخلق عدونا من طينة خبال من حماء مسنون.

(۵) حدثنى العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعى عن على بن الحسين عليه‌السلام قال ان الله تعالى خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وابدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وخلق ابدان المؤمنين (۳) من دون ذلك وخلق الكفار من طينة سجيين قلوبهم وابدانهم فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن و من هيهنا (۴) يصيب المؤمن السيئة ومن هيهنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه.

(۶) وحدثني احمد بن الحسين عن احمد بن على بن هيثم الرازي عن ادريس عن محمّد بن سنان العبدى عن جابر الجعفي قال كنت مع محمّد بن على عليه‌السلام فقال

______________

(۱) الآية ۱۸ و ۱۹ و ۲۰ و ۲۱ من المطففين

(۲) الآية ۷ و ۸ و ۹ المطففين

(۳) ابدانهم، كذا في نسخة البحار

(۴) ومن هذا، كذا في نسخة البحار

٣٥

عليه‌السلام يا جابر خلقنا نحن ومحبينا من طينة واحدة بيضاء نقية من اعلى عليين فخلقنا نحن من اعلاها وخلق محبونا (۱) من دونها فإذا كان يوم القيمة التفت العليا بالسفلى وإذا كان يوم القيمة ضربنا بايدينا إلى حجزة نبينا وضرب اشياعنا باديهم إلى حجزتنا فاين ترى يصير الله نبيه وذريته واين ترى يصير ذريته محبيها فضرب جابر يده على يده فقال دخلناها ورب الكعبة ثلثا.

(۷) حدثنا محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجارى عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله خلق المؤمن من طينة الجنة وخلق الناصب من طينة النار وقال إذا اراد الله بعبد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير الا عرفه ولا يسمع شيئا من المنكر الا انكره قال وسمعته يقول الطينات ثلثة طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة الا ان الأنبياء هم صفوتها وهم الأصل ولهم فضلهم والمؤمنون الفرع من طينة (۲) لازب كذلك لا يفرق الله بينهم وبين شيعتهم وقال طينة الناصب من حماء مسنون واما المستضعفون فمن تراب لا يتحول مؤمن عن ايمانه ولاناصب عن نصبه ولله المشية فيهم جميعا.

(۸) حدثنا عمران بن موسى عن ابراهيم مهزيار عن على بن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب الهاشمي (۳) عن حنان بن منذر (۴) عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله عجن طينتنا وطينة شيعتنا فخلطنا بهم وخلطهم بنا فمن كان في خلقه شئ من طينتنا حن الينا فانتم والله منا.

(۹) وعنه بهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن ميمون (۵) عمن اخبره عن ابى عبدالله عليه الصلوة والسلام قال ان الله عزوجل خلقنا من عليين وخلق

______________

(۱) وفى نسخة، محبينا

(۲) طين، كذا في البحار

(۳) ليس في كتب الرجال بهذا الاسم معروفا بل الصحيح كما في البحار الحسن بن محمّد، بدله

(۴) وليس في الرجال بهذا الاسم معروفا بل الصحيح كما في البحار حنان بن سدير

(۵) بل الصحيح الحسن بن شمئون، كما في نسخة البحار.

٣٦

محبينا من دون ما خلقنا منه وخلق عدونا من سجين وخلق محبيهم مما خلقهم منه فلذلك يهوى كل إلى كل.

(۱۰) حدثنى عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن على بن معبد عن ابراهيم بن اسحق عن الحسين بن يزيد عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جده عليهم‌السلام قال قال على بن الحسين عليه‌السلام ان الله بعث جبرئيل إلى الجنة فاتاه بطينة من طينتها وبعث ملك الموت إلى الأرض فجائه بطينة من طينتها (۱) فجمع الطينتين ثم قسمها نصفين فجعلنا من خير القسمين وجعل شيعتنا من طينتنا فما كان من شيعتنا مما يرغب بهم عنه (۲) من الاعمال القبيحة فذاك مما خالطهم من الطينة الخبيثة ومصيرها (۳) إلى الجنة وما كان في عدونا من بر وصلوة وصوم ومن الاعمال الحسنة فذاك لما خالطهم من طينتنا الطيبة ومصيرهم إلى النار

(۱۱) حدثنا محمّد بن حماد عن اخيه احمد بن حماد عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابيه عن ابى الحسن الأول عليه‌السلام قال سمعته يقول خلق الله الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة و هو اليوم الذى اخذ الله فيه ميثاقهم وقال خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ منها شاذا إلى يوم القيمة.

(۱۲) حدثنا احمد بن موسى عن الحسن بن موسى عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله عزوجل خلق محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وعترته من طينة العرش فلا ينقص منهم واحد ولا يزيد منهم واحد.

(۱۳) حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمّد بن عيسى عن زياد العبدى عن الفضل بن عيسى الهاشمي قال دخلت على ابى عبدالله عليه‌السلام انا وابى عيسى فقال له امن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ سلمان رجل منا اهل البيت فقال نعم فقال أي من ولد عبد المطلب فقال منا اهل

______________

(۱) في نسخة طينها.

(۲) هكذا في النسخ الموجودة عندي ولكن الظاهر، انه مما يرغب به عنهم.

(۳) الظاهر انه مصيرهم، بدل مصيرها.

٣٧

البيت فقال له أي من ولد ابى طالب فقال منا اهل البيت فقال له انى لا اعرفه فقال فاعرفه يا عيسى فانه منا اهل البيت ثم اومى بيده إلى صدره ثم قال ليس حيث تذهب ان الله خلق طينتنا من عليين و خلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا وخلق طينة عدونا من سجين وخلق طينة شيعتهم من دون ذلك وهم منهم وسلمان خير من لقمان.

(۱۴) حدثنا بعض اصحابنا عن محمّد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال ان الله تبارك وتعالى خلق محمّداً وال محمّد من طينة عليين وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك وخلق شيعتهم من طينة عليين وخلق قلوب شيعتهم من طينة فوق عليين.

(۱۵) حدثنا احمد بن محمّد عن البرقى عن صالح بن سهل قال قلت لأبى عبدالله عليه‌السلام المؤمن من طينة الأنبياء قال نعم.

(۱۶) حدثنا عبدالله بن محمّد بن ابراهيم بن محمّد عن مسعود بن يوسف بن كليب عن الحسن بن حماد عن فضيل بن الزبير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال يا فضيل اما علمت ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال انا أهل بيت خلقنا من عليين وخلق قلوبنا من الذى خلقنا منه وخلق شيعتنا من اسفل من ذلك وخلق قلوب شيعتنا منه وان عدونا خلقوا من سجين وخلق قلوبهم من الذى خلقوا منه وخلق شيعتهم من اسفل من ذلك وخلق قلوب شيعتهم مما (۱) خلقوا منه فهل يستطيع احد من اهل عليين ان يكون من اهل سجين وهل يستطيع اهل سجين ان يكونوا من اهل علين.

(۱۷) وعنه عن محمّد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن على بن الحسين عليه‌السلام انه قال قد اخذ الله ميثاق شيعتنا معنا على ولايتنا لا يزيدون ولا ينقصون ان الله خلقنا من طينة عليين وخلق شيعتنا من

______________

(۱) من الذى كذا في نسخة البحار.

٣٨

طينة اسفل من ذلك وخلق عدونا من طينة سجين وخلق اوليائهم من طينة اسفل من ذلك.

(نادر من الباب)

(۱) حدثنى على بن حسان عن على بن عطية الزيات يرفعه إلى امير المؤمنين عليه‌السلام قال قال على بن ابى طالب عليه‌السلام ان لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذى دون عرشه نور من نوره وان في حافتى النهر روحين مخلوقين روح القدس وروح من امره وان لله عشر طينات خمسة من نفح الجنة وخمسة من الأرض وفسر الجنان وفسر الأرض ثم قال مامن نبى ولا من ملك من بعد جبله الا نفخ فيه من الروحين (۱) وجعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ من احدى الطينتين فقلت لابي الحسن عليه‌السلام ما الجبل قال الخلق غيرنا اهل البيت فان الله خلقنا من العشر الطينات جميعا ونفخ فينا (۲) من الروحين جميعا فاطيبهما (۳) طيبا وروى غيره عن ابى الصامت قال طين الجنان جنة عدن وجنة المأوى والنعيم والفردوس والخلد وطين الأرض مكة والمدينة وبيت المقدس والحيرة (۴)

۱۰ - باب (في خلق ابدان الأئمّة عليهم‌السلام وفى خلق ارواحهم وشيعتهم)

(۱) حدثنى احمد بن محمّد عن ابى يحيى الواسطي عن بعض اصحابنا قال قال

______________

(۱) مامن نبى ولا ملك الا ومن بعد جبله نفخ فيه من احدى الروحين، نسخة البحار.

(۲) فيها، في نسخة البحار.

(۳) فاطيب، كذا في البحار.

(۴) وفى نسخة الحائر، بدله.

٣٩

أبو عبدالله عليه‌السلام خلقنا من عليين وخلق ارواحنا من فوق ذلك وخلق ارواح شيعتنا من عليين وخلق اجسادهم من دون ذلك فمن اجل تلك القرابة بيننا وبينهم قلوبهم تحن الينا.

(۲) حدثنا عمران بن موسى عن ابراهيم بن مهزيار عن اخيه عن على (۱) عن محمّد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وكرام عن محمّد بن مضارب عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال ان الله جعلنا من عليين وجعل ارواح شيعتنا مما جعلنا منه ومن ثم تحن ارواحهم الينا وخلق ابدانهم من دون ذلك وخلق عدونا من سجين وخلق ارواح شيعتهم مما خلقهم منه وخلق ابدانهم من دون ذلك ومن ثم تهوى ارواحهم إليهم.

(۳) حدثنا محمّد بن عيسى عن محمّد بن شعيب عن عمران بن اسحق الزعفراني عن محمّد بن مروان عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال سمعته يقول خلقنا الله من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقنا (۲) نورانيين (۳) لم يجعل لاحد في مثل الذى خلقنا منه نصيبا وخلق ارواح شيعتنا من ابداننا (۴) وابدانهم من طينة مخزونة مكنونة (۵) اسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لاحد في مثل ذلك الذى خلقهم منه نصيبا الا الأنبياء والمرسلين فلذلك صرنا نحن وهم الناس وصار سائر الناس هجما (۶) في النار والى النار.

۱۱ - باب في أئمّة آل محمّد عليهم‌السلام حديثهم صعب مستصعب

(۱) حدثنى محمّد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان

______________

(۱) عن اخيه على، هكذا في البحار.

(۲) خلقا وبشرا، هكذا في نسخة البحار.

(۳) وفى نسخة نيرا.

(۴) طينتنا، في نسخة البحار.

(۵) هكذا في البحار، من العرش اسفل ذلك الطينة.

(۶) وفى نسخة همجا.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

وحدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدثني أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: حدّثنا عليّ بن عيسى الكوفي، قال: حدّثنا جرير ابن عبد الحميد، عن الاعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن عليّ العنزي، عن الاعمش، قال: بعث إلي أبوجعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فبقيت متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إلي أميرالمؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام، ولعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي، ولبست كفني، ودخلت عليه، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لاصلبنك. قلت: ما حاجتك، يا أميرالمؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أميرالمؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسأنلي عن فضائل علي عليه السلام فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي، ولبست كفني.

قال: وكان متكئا، فاستوى قاعدا، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي؟ قال: فقلت: يسيرا، يا أميرالمؤمنين. قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث، وما زاد.

فقال: يا سليمان، والله لاحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني، يا أميرالمؤمنين. قال: نعم، كنت هاربا من بني أمية، وكنت أتردد في البلدان، فأتقرب إلى الناس بفضائل علي، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي، وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما، وقال: مرحبا بكما، ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب، فقلت: يا شاب، ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ،

٥٢١

فلذلك سمى أحدهما الحسن، والآخر الحسين، فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقر به عينك؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.

قال: فقلت: حدثني والدي، عن أبيه، عن جده، قال: قعودا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا جاءت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، خرج الحسن والحسين، فما أدري أين باتا؟ فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يا فاطمة، لا تبكي، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك. ورفع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يده إلى السماء، فقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل عليه السلام من السماء، فقال: يا محمّد، إن الله يقرئك السلام، وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما، فإنهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا.

قال: فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين عليهما السلام، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن، وحمل جبرئيل الحسين فخرج من الحظيرة وهو يقول: والله لا شرفنكما كما شرفكم الله عزّوجلّ. فقال له أبوبكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك.

فقال: يا أبا بكر، نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما.

فخرج حتى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال، هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد، فقام على قدميه، فقال: يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمّد، وجدتهما خديجة بنت خويلد.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأمهما

٥٢٢

فاطمة بنت رسول الله.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب.

يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن خالهما القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال(١) بيده هكذا يحشرنا الله.

ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة، والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة، ومن يبغضهما في النار.

قال: فلما قلت ذلك للشيخ، قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي. قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء! فكساني خلعته، وحملني على بغلته - فبعتهما بمائة دينار - فقال: يا شاب، أقررت عيني، فوالله لاقرن عينك، ولارشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: أرشدني. قال: لي أخوان، أحدهما إمام، والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب عليا عليه السلام منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا عليه السلام منذ خرج من بطن أمه.

قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عزّوجلّ ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فحدثني بحديث في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

______________

(١) في نسخة: ثم أشار، وكلاهما بمعنى.

٥٢٣

قال: فقلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا قعودا عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا جاءت فاطمة عليها السلام تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، عيرتني نساء القريش، وقلن: إن أباك زوجك من معدم(١) لا مال له. فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تبكي، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عزّوجلّ اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا، فزوجك إياه، واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه، وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عزّوجلّ.

يا فاطمة لا تبكين، فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين، وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليا لكرامته على الله عزّوجلّ.

يا فاطمة لا تبكين، فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عزّوجلّ شفع عليا معي.

يا فاطمة لا تبكين، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمّد، نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الاخ أخوك عليّ بن أبي طالب. يا فاطمة، علي يعينني على مفاتيح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.

فلما قلت ذلك، قال: يا بني، ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قلت: بل عربي. قال: فكساني ثلاثين ثوبا، وأعطاني عشرة آلاف درهم.

ثم قال: يا شباب، قد أقررت عيني، ولي إليك حاجة. قلت: قضيت إن شاء الله. قال: فإذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي عليه السلام.

قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع، فسقطت عمامته،

______________

(١) أي فقير.

٥٢٤

فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام، فقلت: يا ويحك، ما الذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار. فنظرت، فقال لي: ادخل. فدخلت، فقال لي كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري، فأتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السلام فرحين، ورأيت كأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، ومعه كأس، فقال: يا حسن، اسقني. فسقاه، ثم قال: أسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان. فقال له الحسن عليه السلام: يا جد، أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة بين الاذان والاقامة! فأتاني النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: مالك - عليك لعنة الله - تلعن عليا، وعلي مني، وتشتم عليا، وعلي مني، فرأيته كأنه تفل في وجهي، وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة. فانتهبت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير.

ثم قال لي أبوجعفر أميرالمؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا.

فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.

قال: قلت: الامان يا أميرالمؤمنين. قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين عليه السلام قال: إلى النار وفي النار. قلت: وكذلك من يقتل ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى النار وفي النار. قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرج فحدث بما سمعت(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله

______________

(١) بشارة المصطفى: ١٧٠، بحار الانوار ٣٧: ٨٨/٥٥.

٥٢٥

[ ٦٨ ]

المجلس الثامن والستون

مجلس يوم الثلاثاء

لعشر بقين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧١٠/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل(١) .

٧١١/٢ - حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: من لم يكن له واعظ من قلبه، وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد، استمكن عدوه من عنقه(٢) .

٧١٢/٣ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا جعفر بن سهل، عن سعيد بن محمّد، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال لي أبوالحسن موسى بن

______________

(١) بحار الانوار ٧١: ٢٧ ٦/٦.

(٢) بحار الانوار ٧٤: ١٨٧/٨.

٥٢٦

جعفر عليهما السلام: إن عيال الرجل اسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على اسرائه، فإن لم يفعل أو شك أن تزول عنه تلك النعمة(١) .

٧١٣/٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم ومنهال القصاب، جميعا، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة، لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة.

وقال أبوجعفر عليه السلام: لا يقبل الله عزّوجلّ حجا ولا عمرة من مال حرام(٢) .

٧١٤/٥ - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قا: حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن ماك الكوفي، قال: حدثني محمّد بن أحمد المدائني، عن فضل ابن كثير، عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني، لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان(٣) .

٧١٥/٦ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن الامام محمّد بن علي، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: دعا سلمان أبا ذر (رحمة الله عليهما) إلى منزله، فقدم إليه رغيفين، فأخذ أبوذر الرغيفين يقلبهما، فقال له سلمان: يا أبا ذر، لاي شئ تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت أن لا يكونا نضيجين. فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين! فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب، وعمل فيه

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٧/٨٦٣، بحار الانوار ٧٨: ٢٠٨/٧٤.

(٢) بحار الانوار ٩٦: ١٦٣/١.

(٣) بحار الانوار ٧٢: ٣٨/٣١.

٥٢٧

السحاب حتى أمطره إلى الارض، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح، وما لا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟

فقال أبوذر: إلى الله أتوب، واستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت(١) .

٧١٦/٧ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: من تصدق حين يصبح بصدقة، أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم(٢) .

٧١٧/٨ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن فضالة ابن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن علي الباقر، عن أبيه عليهم السلام، قال: مرض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء عليها السلام ومعها الحسن والحسين عليهما السلام، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى، وأخذت الحسين بيدها اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن عليه السلام على جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الايمن، والحسين عليه السلام على جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الايسر، فاقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فما أفاق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من نومه، فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي، إن جدكما قد غفا، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا.

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٢/٢٠٣ (بزيادة)، بحار الانوار ٢٢: ٣٢٠/٨.

(٢) المحاسن: ٣٤٩/٢٧، بحار الانوار ٩٦: ١٢٦/٤٢.

٥٢٨

فاضطجع الحسن على عضد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الايمن، والحسين على عضده الايسر فغفيا، وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد كانت فاطمة عليها السلام لما ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة: ما فعلت أمنا؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها.

فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها(١) ، فسطع لهما نور، فلم يزالا يميشيان في ذلك النور، والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى، وهما يتماشيان ويتحدثان، حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا، وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك، فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين عليه السلام: دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا، واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.

وانتبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة، فلم يكونا فيه، وافتقدهما، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي، هذان شبلاي، خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما. فسطح للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشد مطر، ما رآه الناس قط، وقد منع الله عزّوجلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام(٢) القصب وجناحان، جنان قد غطت به الحسن، وجناج قد غطت به الحسين، فلما أن بصر بهما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تنحنح، فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك، قد حفظتهما عليه ودفعتهما

______________

(١) أي انهمرت بالمطر.

(٢) الآجام: جمع أجمة، الشجر الكثير الملتف.

٥٢٩

إليه سالمين صحيحين.

فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيتها الحية، فمن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عزّوجلّ فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية، هذان شبلا رسول الله، فاحفظيهما من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحية الآية وانصرفت.

وأخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن، فوضعه على عاتقه الايمن، ووضع الحسين على عاتقه الايسر، وخرج علي عليه السلام فلحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض، فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك. وتلقاه آخر، فقال: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك.

فتلقاه علي عليه السلام، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك. فالتفت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الحسن عليه السلام، فقال: يا حسن، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إن كتفك لا حب إلي من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين عليه السلام، فقال: يا حسين، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إني لاقول لك كما قال أخي الحسن، إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي.

فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام، وقد ادخرت لهما تميرات، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا وشبعا وفرحا، فقال لهما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: قوما الآن فاصطرعا. فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة عليها السلام في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: إيه يا حسن، شد على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبه، واعجباه، اتشجع هذا على هذا، اتشجع الكبير على الصغير! فقال لها: يا بنية، أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن، شد على الحسين فاصرعه، وهذا حبيبي جبرئيل يقول:

٥٣٠

يا حسين، شد على الحسن فاصرعه(١) .

٧١٨/٩ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبوتراب عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: قلت لابي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، حدثني بحديث عن آبائك عليهم السلام. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا استووا هلكوا.

قال: قلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لو تكاشفتم ما تدافنتم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من عتب على الزمان طالت معتبته.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: مجالسة الاشرار تورث سوء الظن با لاخيار.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن

______________

(١) بحار الانوار ٤٣: ٢٦٦/٢٥.

٥٣١

آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قيمة كل امرئ ما يحسنه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما هلك أمرؤ عرف قدره.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال يا أميرالمؤمنين عليه السلام: من وثق با لزمان صرع.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: خاطر بنفسه من استغنى برأيه.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قلة العيال أحد اليسارين.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلك.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من أيقن بالخلف جاد بالعطية.

قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه، رزق السلامة ممن فوقه، قال: فقلت له: حسبني(١) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٣/٢٠٤، بحار الانوار ٧٧: ٣٨٣/١٠.

٥٣٢

[ ٦٩ ]

المجلس التاسع والستون

مجلس يوم الجمعة

الثالث والعشرين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧١٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهم السلام، قال: لما أسري برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق، فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الانبياء، وصلى بها، ورده فمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في رجوعه بعير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، وقد أظلوا بعيرا لهم، وكانوا يطلبونه، فشرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذلك الماء وأهرق باقيه.

فلما أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الانبياء ومنازلهم، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم، وأهرقت باقي ذلك.

فقال أبوجهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فسلوه كم الاساطين فيها والقناديل؟ فقالوا: يا محمّد، إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه. فجاء. جبرئيل عليه السلام فعلق صورة بيت المقدس، تجاه وجهه، فجعل

٥٣٣

يخبرهم بما يسألونه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجئ العير ونسألهم عما قلت. فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق(١) .

فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة. فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق، فسألوهم عما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء، فأصبحنا وقد أهريق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا(٢) .

٧٢٠/٢ - حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الشامي، عن أبيه، قال: حدّثنا أبوجرير، قال: حدّثنا عطاء الخراساني، رفعه، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بدابة دون البغل وفوق الحمار، رجلاها أطول من يديها، خطوها مد البصر، فلما أراد النبي أن يركب امتنعت، فقال جبرئيل عليه السلام: إنه محمّد، فتواضعت حتى لصقت بالارض.

قال: فركب، فكلما هبطت ارتفعت يداها، وقصرت رجلاها، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها، وقصرت يداها، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة، فنفرت العير من دفيف البراق، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الابل قد نفرت، وإن فلانة ألقت حملها، وانكسرت يدها، وكانت العير لابي سفيان.

قال: ثم مضى، حتى إذا كان ببطن البلقاء، قال: يا جبرئيل، قد عطشت، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله فشرب، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال

______________

(١) الاورق من الابل: ما في لونه بياض إلى سواد.

(٢) بحار الانوار ١٨: ٣٣٦/٣٧.

٥٣٤

فيبتغون الحرام.

قال: ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل.

ثم مضى فمر على رجل يرفع حزمة من حطب، كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا صاحب الدين يريد أن يقضي، فإذا لم يستطع زاد عليه.

ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس، وجد ريحا حارة، وسمع صوتا قال: ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجدها، وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه جهنم، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعوذ بالله من جهنم. ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة، وسمع صوتا، فقال: ما هذه الريح التي أجدها، وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه الجنة. فقال: أسأل الله الجنة.

قال: ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس، وفيها هرقل، وكانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة، ويؤتى بالمفاتيح وتوضع عند رأسه، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق فأخبروه، فقال: ضاعفوا عليها من الحرس. قال: فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل بيت المقدس، فجاء جبرئيل عليه السلام إلى الصخرة فرفعها، فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، وقدحا من عسل، وقدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشرب، ثم ناوله قدح العسل فشرب، ثم ناوله قدح الخمر، فقال: قد رويت يا جبرئيل. قال: أما إنك لو شربته ضلت أمتك وتفرقت عنك. قال: ثم أم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد بيت المقدس بسبعين نبيا.

قال: وهبط مع جبرئيل عليه السلام ملك لم يطأ الارض قط، معه مفاتيح خزائن الارض، فقال: يا محمّد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: هذه مفاتيح خزائن الارض، فإن شئت فكن نبيا عبدا، وإن شئت فكن نبيا ملكا. فأشار إليه جبرئيل عليه السلام أن تواضع يا محمّد. فقال: بل أكون نبيا عبدا.

ثم صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل عليه السلام،

٥٣٥

فقالوا: من هذا؟ قال: محمّد. قالوا: نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من الملائكة إلا سلموا عليه ودعوا له، وشيعه مقربوها، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من هذا الشيخ يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. قال: فما هؤلاء الاطفال حوله؟ قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم.

ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح، وإذا نظر عن يساره خزن وبكى، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى.

ثم مضى فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة، فقال: يا جبرئيل، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا، فمن هذا الملك؟ قال: هذا مالك خازن النار، أما إنه قد كان من أحسن الملائكة بشرا، وأطلقهم وجها، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة، فرأى ما أعد الله فيها لاهلها، فلم يضحك بعد ذلك.

ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة، قال: فأقبل فمر على موسى عليه السلام، فقال: يا محمّد، كم فرض على امتك؟ قال: خمسون صلاة. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك. قال: فرجع ثم مر على موسى عليه السلام، فقال: كم فرض على امتك؟ قال: كذا وكذا. قال: فإن امتك أضعف الامم، ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا. فلم يزل يرجع إلى ربه عزّوجلّ حتى جعلها خمس صلوات، قال: ثم مر على موسى عليه السلام، فقال: كم فرض على امتك؟ قال: خمس صلوات. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن امتك، قال: قد استحييت من ربي مما ارجع إليه.

ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن، فناداه من خلفه، فقال: يا محمّد، اقرأ امتك عني السلام، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، وتربتها طيبة، فيها قيعان

٥٣٦

بيض، غرسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمر أمتك فليكثروا من غرسها.

ثم مضى حتى مر بعير يقدمها حمل أورق، ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره، وقد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم، ثم قال: آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق، قال: فنظروا فإذا هي قد طلعت، وأخبرهم أنه قد مر بأبي سفيان، وأن إبله نفرت في بعض الليل، وأنه نادى غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الابل قد نفرت، وإن فلانة قد ألقت حملها، وانكسرت يدها. فسألوا عن الخبر، فوجدوه كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم(١) .

٧٢١/٣ - حدّثنا محمّد بن القاسم الاسترآبادي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا أبويحيى محمّد بن عبدالله بن يزيد المقري، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال كنت عند عليّ بن الحسين عليه السلام فجاءه رجل من أصحابه، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام: ما خبرك، أيها الرجل؟ فقال الرجل: خبري - يا بن رسول الله - أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به. قال: فبكى عليّ بن الحسين عليهما السلام بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك، يا بن رسول الله؟ فقال: وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار. قالوا: كذلك، يا بن رسول الله. قال: فأية محنة ومصيبة أعظم على حرمة(٢) مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها، ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها! قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك.

فقال بعضهم المخالفين(٣) وهو يطعن على عليّ بن الحسين عليهما السلام: عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والارض وكل شئ يطيعهم، وأن الله لا يردهم عن شئ

______________

(١) بحار الانوار ١٨: ٣٣٣/٣٦.

(٢) في نسخة: حر، والحر: الجزء الظاهر من الوجه.

(٣) في نسخة: المنافقين.

٥٣٧

من طلباتهم، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال له: يا بن رسول الله، بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي. فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فقد أذن الله في فرجك، يا فلانة احملي سحوري وفطوري. فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن الله يكشف عنك بهما، وينيلك خيرا واسعا منهما.

فأخذهما الرجل، ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس إليه الشيطان: أين موقع هاتين من حاجتك؟ فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت(١) . فقال له: سمكتك هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة، وتأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم. فأعطاه السمكة وأخذ القرصة، ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم. ففعل، فجاء الرجل بالسمكة والملح، فقال: أصلح هذه بهذا، فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب، فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبدالله، جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنك إلا وقد تناهيت في سوء الحال، ومرنت على الشقاء، قد رددنا إليك هذا الخبز، وطيبنا لك ما أخذته منا. فأخذ القرصتين منهما.

فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه، فإذا رسول عليّ بن الحسين عليهما السلام، فدخل فقال: إنه يقول لك: إن الله قد أتاك بالفرج، فأردد إلينا طعامنا، فإنه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه،

______________

(١) أراح الشئ: أنتن.

٥٣٨

وحسنت بعد ذلك حاله.

فقال بعض المخالفين: ما أشد هذا التفاوت! بينا عليّ بن الحسين عليه السلام لا يقدر أن يسد منه فاقة، إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا، وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟

فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: هكذا قالت قريش للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كيف بمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما؟ وذلك حين هاجر منها.

ثم قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه، وترك الاقتراح عليه، والرضا بما يدبرهم به، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لما يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عزّوجلّ عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم(١) .

وصلّى الله على محمّد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل

______________

(١) روضة الواعظين: ١٩٦، بحار الانوار ٤٦: ٢٠/١.

٥٣٩

[ ٧٠ ]

المجلس السبعون

مجلس يوم الثلاثاء

السابع والعشرين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٧٢٢/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه(١) .

٧٢٣/٢ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: رأيت عبدالله بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا أحسن من موقفه، ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض، فلما صدر الناس قلت له: يا أبا محمّد، ما رأيت موقفا أحسن من موقفك. قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف،

______________

(١) بحار الانوار ٩٣: ٣٨٥/٩.

٥٤٠

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559