بصائر الدرجات

بصائر الدرجات10%

بصائر الدرجات مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 559

بصائر الدرجات
  • البداية
  • السابق
  • 559 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 44297 / تحميل: 7374
الحجم الحجم الحجم
بصائر الدرجات

بصائر الدرجات

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

كأنّ مكاكيّ الجواء غديّة *** نشاوى سلاف من رحيق مفلفل

كأنّ السباع فيه غرقى عشيّة *** بأرجائه القصوى، أنا بيش عنصل

فأنت ترى الى امرى‏ء القيس كيف يلحظ أن المطر قد أسقط نخل تيماء كلّه، و جرف أبنيتها فلم يبق منها إلا المشيد بالجنادل و الصخور. أما جبل «ثبير» المعتز بشموخه على ما حوله من الأرض الواطئة، فقد غطاه المطر إلاّ رأسه، فبدا كشيخ قوم ملتفّ بكساء مخطط. و تتابع الأمطار طوفانها حول الجبال ثم تلقي أثقالها جميعا في الصحارى التي ظلّت زمنا قاحلة لا نبت فيها و لا رواء، فإذا بها تنبت عشبا و زهرا ملوّنا يشبه الثياب الملونة الحسناء التي ينشرها التاجر اليماني امام أعين الناس. و قد أحسن المطر إلى هذه الصحارى المجدبة فإذا هي رياض زاهية تغنّي بها الطير طربة سكرى أمّا الوحوش الضارية التي كانت تستبيح لنفسها افتراس الضعيف من الحيوان و الطير، فقد ذلّها المطر و أغرقها فطفت على الماء كأنها جذور البصل البرّي.

و هكذا يبدو المطر في خاطر الشاعر الجاهلي الكبير، الذي يتابع رحلته حتى النهاية، و كأنه يمثّل قوة الوجود المدبّرة. فهو قويّ عادل كريم ينصر الصعفاء الممثّلين بالأرض الواطئة و صغار الطير، فيملأ الوادي بالنبت و الزهر و اللون و يدخل الفرحة على قلوب العصافير فتطرب و تغنّي. و يداعب الأقوياء الممثّلين بالجبال التي يضايقها من كل جانب و يضعف من شأنها. و يفتك بذوي البطش الممثلين بالسباع الضارية فيقهرها و يغرقها و يجعلها تافهة و هذا عليّ يحسّ أمام الغيث ما أحسّه امرؤ القيس من تمثيله القوة العادلة الكريمة، فيقول في خاتمة حديث طويل: «فلما ألقت السحائب بعاع ما استقلّت به(١) من العب‏ء المحمول عليها، أخرج به من هوامد الأرض النبات(٢) و من زعر الجبال الأعشاب(٣) فهي تبهج بزينة رياضها

____________________

(١) البعاع: ثقل السحاب من الماء. و ألقى السحاب بعاعه: أمطر كل ما فيه.

(٢) الهوامد من الأرض: ما لم يكن بها نبات.

(٣) زعر، مجمع أزعر، و هو: الموضع القليل النبات.

٢١

و تزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها(١) و حلية ما سمطت به(٢) من ناضر أنوارها، و جعل ذلك بلاغا للأنام و رزقا للأنعام» ثم إن عليّا يوجز الفكرة البعيدة في ما شاهده امرؤ القيس من عمل المطر في الجبال و السباع، بهذه الكلمة: «من تعظّم على الزمان أهانه» و إن هذه الروائع التي عبرت بنا في هذا الفصل، لتنبع كلّها من معين واحد بالرغم من اختلاف موضوعاتها و تباين أغراضها و تباعد ظروفها. ففيها جميعا هذه الاصالة في الفكر و الحس و الخيال و الذوق، التي تربط بين صاحبها و جملة الكائنات في وحدة وجودية مطلقة و أراك حيث رحت في أدب عليّ بن أبي طالب، شاعرا بهذه الاصالة التي تحدوه أبدا إلى اكتناه الروابط الخفية الكامنة وراء مظاهر الحياة و الموت، و وراء الأشكال التي تختلف على الحقيقة الواحدة الثابتة التي لا تختلف. و ما نزعته التوحيدية الجامحة إلا نزعة الأديب الحق يريد أن يركّز الوجود، في عقله و قلبه على السواء، على أصول لا يجوز فيها قديم و لا جديد و يتبيّن من نهج البلاغة ان نظريات ابن أبي طالب الاجتماعية و الأخلاقية، تنبع بصورة مباشرة أو غير مباشرة من هذه النظرة الواحدة الشاملة الى الوجود. فما أقرب الموت من الحياة في سنّة الوجود. و ما أقرب طرفي الخير و الشر. و ما أكثر ما يجتمع الحزن و السرور في قلب واحد في وقت معا، و الكسل و النشاط في جسد واحد. «فربّ بعيد هو أقرب من قريب في أدب ابن أبي طالب و ربّ رجاء يؤدي الى الحرمان، و تجارة تؤول الى الخسران». و ليس عجيبا أن يجوز في الناس قول ابن أبي طالب: «من حفر لأخيه بئرا وقع فيها، و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من تكبّر على الناس ذلّ» فالدائرة الوجودية الواحدة تقضي على الناس و الأشياء و الكائنات جميعا بالخضوع لقاعدتها

____________________

(١) ريط، جمع ريطة بالفتح و هي كل ثوب رقيق ليّن.

(٢) سمط الشي‏ء: علقت عليه السموط و هي: الخيوط تنظم في القلادة.

٢٢

التعادلية التي أدركها الإمام بحدسه و عقله و حسّه على السواء، إدراكا عجيبا لشدة ما فيه من الوضوح ثم لكثرة ما يمدّ صاحبه بالقوة على الكشف، فإذا به يعبّر عن هذا الإدراك بكلمات تؤلف قواعد رياضية تتناول المظاهر و تنفذ منها الى ما وراءها من أصول وجودية عميقة ثابتة.

و هكذا يستوي ابن أبي طالب و قمم الوجود على صعيد واحد من النظرة الى الحياة الواحدة، و الاحساس العميق بالوجود الواحد، فإذا بأدبه صرخات متلاحقة تنطلق من قلب عبقريّ يريد أن ينفذ إلى الأشياء حتى يرى أغوارها فيطمئن الى هذا الإدراك، و حتى يعقل ما تباين منها ثابتا على قاعدة، و ما اختلف منها نابعا من أصل، و ما تباعد منها مضموما في وحدة طرفاها الأزل و الأبد

٢٣

الاسلوب و العبقريّة الخطابيّة

بيان لو نطق بالتقريع لانقضّ على لسان العاصفة انقضاضا و لو هدّد الفساد و المفسدين لتفجّر براكين لها أضواء و أصوات و لو دعا إلى تأمّل لرافق فيك منشأ الحسّ و أصل التفكير فساقك الى ما يريده سوقا و وصلك بالكون وصلا و يندمج الشكل بالمعنى اندماج الحرارة بالنار و الضوء بالشمس و الهواء بالهواء، فما أنت إزاءه إلا ما يكون المرء قبالة السيل إذ ينحدر و البحر إذ يتموّج و الريح إذ تطوف أما إذا تحدّث اليك عن بهاء الوجود و جمال الخلق، فإنما يكتب على قلبك بمداد من نجوم السماء و من اللفظ ما له وميض البرق، و ابتسامة السماء في ليالي الشتاء، هذا من حيث المادة. أما من حيث الأسلوب، فعليّ بن أبي طالب ساحر الأداء. و الأدب لا يكون إلاّ بأسلوب، فالمبنى ملازم فيه للمعنى، و الصورة لا تقلّ في شي‏ء عن المادة.

و أيّ فنّ كانت شروط الإخراج فيه أقل شأنا من شروط المادة

٢٤

و إن قسط علي بن أبي طالب من الذوق الفني، أو الحسّ الجمالي، لممّا يندر وجوده.

و ذوقه هذا كان المقياس الطبيعي الضابط للطبع الأدبي عنده. أما طبعه هذا فهو طبع ذوي الموهبة و الاصالة الذين يرون فيشعرون و يدركون فتنطلق ألسنتهم بما تجيش به قلوبهم و تنكشف عنه مداركهم انطلاقا عفويا. لذلك تميّز أدب عليّ بالصدق كما تميّزت به حياته.

و ما الصدق إلا ميزة الفن الأولى و مقياس الأسلوب الذي لا يخادع.

و إن شروط البلاغة، التي هي موافقة الكلام لمقتضى الحال، لم تجتمع لأديب عربي كما اجتمعت لعليّ بن أبي طالب. فإنشاؤه مثل أعلى لهذه البلاغة، بعد القرآن. فهو موجز على وضوح، قويّ جيّاش، تامّ الانسجام لما بين ألفاظه و معانيه و أغراضه من ائتلاف، حلو الرنّة في الأذن موسيقيّ الوقع. و هو يرفق و يلين في المواقف التي لا تستدعي الشدة.

و يشتدّ و يعنف في غيرها من المواقف، و لا سيما ساعة يكون القول في المنافقين و المراوغين و طلاّب الدنيا على حساب الفقراء و المستضعفين و أصحاب الحقوق المهدورة. فأسلوب عليّ صريح كقلبه و ذهنه، صادق كطويته، فلا عجب أن يكون نهجا للبلاغة.

و قد بلغ أسلوب عليّ من الصدق حدّا ترفّع به حتى السجع عن الصنعة و التكلّف.

فإذا هو على كثرة ما فيه من الجمل المتقاطعة الموزونة المسجّعة، أبعد ما يكون عن الصنعة، و أقرب ما يكون من الطبع الزاخر.

فانظر الى هذا الكلام المسجّع و الى مقدار ما فيه من سلامة الطبع: «يعلم عجيج الوحوش في الفلوات، و معاصي العباد في الخلوات، و اختلاف النينان في البحار الغامرات، و تلاطم الماء بالرياح العاصفات» أو إلى هذا القول من إحدى خطبه: «و كذلك السماء و الهواء، و الرياح و الماء، فانظر الى الشمس و القمر، و النبات و الشجر، و الماء و الحجر، و اختلاف هذا الليل و النهار، و تفجّر هذه البحار، و كثرة الجبال، و طول هذه القلال، و تفرّق هذه اللغات، و الألسن المختلفات الخ...» و أوصيك خيرا بهذا السجع الجاري مع الطبع: «ثم زيّنها بزينة الكواكب، و ضياء الثواقب(١) و أجرى فيها سراجا مستطيرا(٢) و قمرا

____________________

(١) الثواقب: المنيرة المشرقة.

(٢) سراجا مستطيرا: منتشر الضياء. و يريد به الشمس.

٢٥

منيرا، في فلك دائر، و سقف سائر الخ». فإنك لو حاولت إبدال لفظ مسجوع في هذه البدائع جميعا، بآخر غير مسجوع، لعرفت كيف يخبو إشراقها، و يبهت جمالها، و يفقد الذوق فيها أصالته و دقّته و هما الدليل و المقياس. فالسجع في هذه الأقوال العلوية ضرورة فنية يقتضيها الطبع الذي يمتزج بالصناعة امتزاجا حتى لكأنهما من معدن واحد يبعث النثر شعرا له أوزان و أنغام ترفق المعنى بصور لفظية من جوّها و من طبيعتها.

و من سجع الإمام آيات تردّ النغم على النغم ردّا جميلا، و تذيب الوقع في الوقع على قرارات لا أوزن منها على السمع و لا أحبّ ترجيعا. و مثال ذلك ما ذكرناه من سجعاته منذ حين، ثم هذه الكلمات الشهيات على الأذن و الذوق جميعا: «أنا يوم جديد، و أنا عليك شهيد، فاعمل فيّ خيرا، و قل خيرا» و إذا قلنا إن أسلوب عليّ تتوفّر فيه صراحة المعنى و بلاغة الأداء و سلامة الذوق، فإنما نشير إلى القارى‏ء بالرجوع الى «روائع نهج البلاغة» هذا ليرى كيف تتفجّر كلمات عليّ من ينابيع بعيدة القرار في مادّتها، و بأيّة حلّة فنيّة رائعة الجمال تمور و تجري.

و إليك هذه التعابير الحسان في قوله: «المرء مخبوء تحت لسانه» و في قوله: «الحلم عشيرة» أو في قوله: «من لان عوده كثفت أغصانه» أو في قوله: «كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلاّ وعاء العلم فإنّه يتّسع» أو في قوله أيضا: «لو أحبّني جبل لتهافت». أو في هذه الأقوال الرائعة: «العلم يحرسك و أنت تحرس المال. ربّ مفتون بحسن القول فيه. إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، و إذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. ليكن أمر الناس عندك في الحق سواء. افعلوا الخير و لا تحقروا منه شيئا فإنّ صغيره كبير و قليله كثير.

هلك خزّان المال و هم أحياء. ما متّع غنيّ إلاّ بما جاع به فقير».

ثمّ استمع إلى هذا التعبير البالغ قمّة الجمال الفنّي و قد أراد به أن يصف تمكّنه من التصرف بمدينة الكوفة كيف شاء، قال: «ما هي إلاّ الكوفة أقبضها و أبسطها...» فأنت ترى ما في أقواله هذه من الأصالة في التفكير و التعبير، هذه الأصالة التي تلازم الأديب الحقّ بصورة مطلقة و لا تفوته إلاّ إذا فاتته الشخصية الأدبية ذاتها.

٢٦

و يبلغ أسلوب عليّ قمّة الجمال في المواقف الخطابية، أي في المواقف التي تثور بها عاطفته الجيّاشة، و يتّقد خياله فتعتلج فيه صور حارّة من أحداث الحياة التي تمرّس بها. فإذا بالبلاغة تزخر في قلبه و تتدفّق على لسانه تدفّق البحار. و يتميّز أسلوبه، في مثل هذه المواقف، بالتكرار بغية التقرير و التأثير، و باستعمال المترادفات و باختيار الكلمات الجزلة ذات الرنين. و قد تتعاقب فيه ضروب التعبير من إخبار الى استفهام الى تعجّب الى استنكار. و تكون مواطن الوقف فيه قويّة شافية للنفس. و في ذلك ما فيه من معنى البلاغة و روح الفن. و اليك مثلا على هذا خطبة الجهاد المشهورة، و قد خطب عليّ بها الناس لما أغار سفيان بن عوف الأسدي على مدينة الأنبار بالعراق و قتل عامله عليها: «هذا أخو غامد(١) قد بلغت خيله الأنبار و قتل حسّان بن حسّان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها و قتل منكم رجالا صالحين.

«و قد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، و الأخرى المعاهدة، فينزع حجلها، و قلبها، و رعاثها، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم، و لا أريق لهم دم، فلو أن امرءا مسلما مات من بعد هذا أسفا، ما كان به ملوما، بل كان به عندي جديرا.

«فيا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ اجتماع هؤلاء على باطلهم و تفرّقكم عن حقكم. فقبحا لكم حين صرتم غرضا يرمى: يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى اللّه و ترضون» فانظر الى مقدرة الإمام في هذه الكلمات الموجزة. فإنه تدرّج في إثارة شعور سامعيه حتى وصل بهم الى ما يصبو اليه. و سلك الى ذلك طريقا تتوفّر فيه بلاغة الاداء و قوة التأثير.

فإنه أخبر قومه بغزو سفيان بن عوف الأنبار، و في ذلك ما فيه من عار يلحق بهم. ثم أخبرهم بأن هذا المعتدي إنما قتل عامل أمير المؤمنين في جملة ما قتل، و بأن هذا المعتدي لم يكتف بذلك بل أغمد سيفه في نحور كثيرة من رجالهم و أهليهم.

____________________

(١) اذا شئت شرحا للمفردات و التعابير الغريبة الواردة في هذه الخطبة، فارجع اليها في مكانها من هذا الكتاب.

٢٧

و في الفقرة الثانية من الخطبة توجّه الإمام إلى مكان الحميّة من السامعين، الى مثار العزيمة و النخوة من نفس كل عربي، و هو شرف المرأة. و عليّ يعلم أن من العرب من لا يبذل نفسه إلاّ للحفاظ على سمعة امرأة و على شرف فتاة، فإذا هو يعنّف هؤلاء القوم على القعود دون نصرة المرأة التي استباح الغزاة حماها ثم انصرفوا آمنين، ما نالت رجلا منهم طعنة و لا أريق لهم دم.

ثم إنه أبدى ما في نفسه من دهش و حيرة من امر غريب: «فإنّ أعداءه يتمسكون بالباطل فيناصرونه، و يدينون بالشر فيغزون الأنبار في سبيله، فيما يقعد أنصاره حتى عن مناصرة الحق فيخذلونه و يفشلون عنه.

و من الطبيعي ان يغضب الإمام في مثل هذا الموقف، فإذا بعبارته تحمل كل ما في نفسه من هذا الغضب، فتأتي حارّة شديدة مسجّعة مقطّعة ناقمة: فقبحا لكم حين صرتم غرضا يرمى: يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون. و يعصى اللّه و ترضون» و قد تثور عاطفته و تتقطّع فإذا بعضها يزحم بعضا على مثل هذه الكلمات المتقطّعة المتلاحقة: «ما ضعفت، و لا جبنت، و لا خنت، و لا وهنت» و قد تصطلي هذه العاطفة بألم ثائر يأتيه من قوم أراد لهم الخير و ما اردوه لأنفسهم لغفلة في مداركهم و وهن في عزائمهم، فيخطبهم بهذا القول الثائر الغاضب، قائلا: «ما لي أراكم أيقاظا نوّما، و شهودا غيّبا، و سامعة صمّاء، و ناطقة بكماء الخ» و الخطباء العرب كثيرون، و الخطابة من الأشكال الأدبية التي عرفوها في الجاهلية و الاسلام و لا سيّما في عصر النبي و الخلفاء الراشدين لما كان لهم بها من حاجة. أمّا خطيب العهد النبويّ الأكبر فالنبيّ لا خلاف في ذلك. أمّا في العهد الراشدي، و في ما تلاه من العصور العربية قاطبة، فإنّ أحدا لم يبلغ ما بلغ إليه عليّ بن أبي طالب في هذا النحو. فالنطق السهل لدى عليّ كان من عناصر شخصيته و كذلك البيان القويّ بما فيه من عناصر الطبع و الصناعة جميعا. ثم إنّ اللّه يسّر له العدّة الكاملة لما تقتضيه الخطابة من مقوّمات أخرى على ما مرّ بنا. فقد ميّزه اللّه بالفطرة السليمة، و الذوق الرفيع، و البلاغة الآسرة، ثم بذخيرة

٢٨

من العلم انفرد بها عن أقرانه، و بحجّة قائمة، و قوّة إقناع دامغة، و عبقريّة في الارتجال نادرة. أضف إلى ذلك صدقه الذي لا حدود له و هو ضرورة في كلّ خطبة ناجحة، و تجاربه الكثيرة المرّة التي كشفت لعقله الجبّار عن طبائع الناس و أخلاقهم و صفات المجتمع و محرّكاته. ثم تلك العقيدة الصلبة التي تصعب مداراتها و ذلك الألم العميق الممزوج بالحنان العميق، و بطهارة القلب و سلامة الوجدان و شرف الغاية.

و إنّه من الصعب أن تجد في شخصيات التاريخ من اجتمعت لديه كلّ هذه الشروط التي تجعل من صاحبها خطيبا فذّا، غير عليّ بن أبي طالب و نفر من الخلق قليل، و ما عليك إلاّ استعراض هذه الشروط، ثم استعراض مشاهير الخطباء في العالمين الشرقي و الغربي، لكي تدرك أنّ قولنا هذا صحيح لا غلوّ فيه.

و ابن أبي طالب على المنبر رابط الجأش شديد الثقة بنفسه و بعدل القول. ثم إنه قويّ الفراسة سريع الإدراك يقف على دخائل الناس و أهواء النفوس و أعماق القلوب، زاخر جنانه بعواطف الحريّة و الانسانية و الفضيلة، حتّى إذا انطلق لسانه الساحر بما يجيش به قلبه أدرك القوم بما يحرّك فيهم الفضائل الراقدة و العواطف الخامدة.

أمّا إنشاؤه الخطابي فلا يجوز وصفه إلاّ بأنه أساس في البلاغة العربية. يقول أبو الهلال العسكري صاحب «الصناعتين»: ليس الشأن في إيراد المعاني وحدها و إنّما هو في جودة اللفظ، أيضا، و صفائه و حسنه و بهائه و نزاهته و نقائه و كثرة طلاوته و مائه مع صحة السبك و التركيب و الخلوّ من أود النظم و التأليف.

من الألفاظ ما هو فخم كأنه يجرّ ذيول الأرجوان أنفة و تيها. و منها ما هو ذو قعقعة كالجنود الزاحفة في الصفيح. و منها ما هو كالسيف ذي الحدّين. و منها ما هو كالنقاب الصفيق يلقى على بعض العواطف ليستر من حدّتها و يخفّف من شدّتها. و منها ما له ابتسامة السماء في ليالي الشتاء من الكلام ما يفعل كالمقرعة، و منه ما يجري كالنبع الصافي.

كل ذلك ينطبق على خطب عليّ في مفرداتها و تعابيرها. هذا بالإضافة إلى أنّ الخطبة تحسن إذا انطبعت بهذه الصفات اللفظية على رأي صاحب الصناعتين، فكيف بها إذا كانت،

٢٩

كخطب ابن أبي طالب، تجمع روعة هذه الصفات في اللفظ إلى روعة المعنى و قوّته و جلاله و إليك شيئا مما قلناه في الجزء الثالث من كتابنا «الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية» بصدد بيان الإمام، لا سيما ما كان منه في خطبه: نهج للبلاغة آخذ من الفكر و الخيال و العاطفة آيات تتّصل بالذوق الفنّي الرفيع ما بقي الانسان و ما بقي له خيال و عاطفة و فكر، مترابط بآياته متساوق، متفجّر بالحسّ المشبوب و الإدراك البعيد، متدفّق بلوعة الواقع و حرارة الحقيقة و الشوق إلى معرفة ما وراء هذا الواقع، متآلف يجمع بين جمال الموضوع و جمال الإخراج حتى ليندمج التعبير بالمدلول، أو الشكل بالمعنى، اندماج الحرارة بالنار و الضوء بالشمس و الهواء بالهواء، فما أنت إزاءه إلاّ ما يكون المرء قبالة السيل إذ ينحدر و البحر إذ يتموّج و الريح إذ تطوف. أو قبالة الحدث الطبيعي الذي لا بدّ له أن يكون بالضرورة على ما هو كائن عليه من الوحدة لا تفرّق بين عناصرها إلاّ لتمحو وجودها و تجعلها إلى غير كون بيان لو نطق بالتقريع لانقضّ على لسان العاصفة انقضاضا و لو هدّد الفساد و المفسدين لتفجّر براكين لها أضواء و أصوات و لو انبسط في منطق لخاطب العقول و المشاعر فأقفل كلّ باب على كلّ حجّة غير ما ينبسط فيه و لو دعا إلى تأمّل لرافق فيك منشأ الحسّ و أصل التفكير، فساقك إلى ما يريده سوقا، و وصلك بالكون وصلا، و وحّد فيك القوى للاكتشاف توحيدا. و هو لو راعاك لأدركت حنان الأب و منطق الأبوّة و صدق الوفاء الانساني و حرارة المحبّة التي تبدأ و لا تنتهي أمّا إذا تحدّث إليك عن بهاء الوجود و جمالات الخلق و كمالات الكون، فإنّما يكتب على قلبك بمداد من نجوم السماء بيان هو بلاغة من البلاغة، و تنزيل من التنزيل. بيان اتّصل بأسباب البيان العربي ما كان منه و ما يكون، حتى قال أحدهم في صاحبه ان كلامه دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق

٣٠

و خطب علي جميعا تنضح بدلائل الشخصية حتى لكأنّ معانيها و تعابيرها هي خوالج نفسه بالذات، و أحداث زمانه التي تشتعل في قلبه كما تشتعل النار في موقدها تحت نفخ الشمال. فإذا هو يرتجل الخطبة حسّا دافقا و شعورا زاخرا و إخراجا بالغا غاية الجمال.

و كذلك كانت كلمات عليّ بن أبي طالب المرتجلة، فهي أقوى ما يمكن للكلمة المرتجلة أن تكون من حيث الصدق، و عمق الفكرة، و فنّية التعبير، حتى انها ما نطقت بها شفتاه ذهبت مثلا سائرا.

فمن روائعه المرتجلة قوله لرجل أفرط في مدحه بلسانه و أفرط في اتّهامه بنفسه: «أنا دون ما تقول و فوق ما في نفسك».

و من ذلك أنه لمّا اعتزم أن يقوم وحده لمهمّة جليلة تردّد فيها أنصاره و تخاذلوا، جاءه هؤلاء و قالوا له و هم يشيرون إلى أعدائه: يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم. فقال من فوره: «ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفوني غيركم؟ إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها، فإنني اليوم لأشكو حيف رعيّتي، كأنّي المقود و هم القادة».

و لمّا قتل أصحاب معاوية محمد بن أبي بكر فبلغه خبر مقتله قال: «إن حزننا عليه قدر سرورهم به، ألا إنّهم نقصوا بغيضا و نقصنا حبيبا».

و سئل: أيهما أفضل: العدل أم الجود؟ فقال: «العدل يضع الأمور مواضعها، و الجود يخرجها من جهتها، و العدل سائس عامّ، و الجود عارض خاصّ، فالعدل أشرفهما و أفضلهما».

و قال في صفة المؤمن، مرتجلا: «المؤمن بشره في وجهه، و حزنه في قلبه، أوسع شي‏ء صدرا، و أذلّ شي‏ء نفسا.

يكره الرفعة، و يشنأ السمعة، طويل غمّه، بعيد همّه، كثير صمته، مشغول وقته، شكور صبور، سهل الخليقة، ليّن العريكة» و سأله جاهل متعنّت عن معضلة، فأجابه على الفور: «اسأل تفقّها و لا تسأل تعنّتا فإنّ الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، و إنّ العالم المتعسّف شبيه بالجاهل المتعنّت»

٣١

و الخلاصة أنّ عليّ بن أبي طالب أديب عظيم نشأ على التمرّس بالحياة و على المرانة بأساليب البلاغة فإذا هو مالك ما يقتضيه الفنّ من أصالة في شخصية الأديب، و من ثقافة خاصّة تنمو بها الشخصية و تتركز الأصالة.

أمّا اللغة، لغتنا العربية الحبيبة التي قال فيها مرشلوس في المجلد الأول من كتابه «رحلة الى الشرق» هذا القول الذكيّ: «اللغة العربية هي الأغنى و الأفصح و الأكثر و الألطف وقعا بنى سائر لغات الأرض. بتراكيب أفعالها تتبع طيران الفكر و تصوّره بدقّة، و بأنغام مقاطعها الصوتية تقلّد صراخ الحيوانات و رقرقة المياه الهاربة و عجيج الرياح و قصف الرعد»، أمّا هذه اللغة، بما ذكر مرشلوس من صفاتها و بما لم يذكر، فإنّك واجد أصولها و فروعها، و جمال ألوانها و سحر بيانها، في أدب الامام عليّ و كان أدبا في خدمة الإنسان و الحضارة

٣٢

٣٣

٣٤

العدالة الكونيّة و ما يمثّله علىّ منها

٣٥

تكافؤ الوجود

و أحسّ عليّ أنّ هذا الكون العظيم متعاون متكافل فكان من ذلك أن الريح إذا اشتدّت حرّكت الأغصان تحريكا شديدا، و إذا أجفلت قلعت الأشجار و هاجت لها العناصر، و أنها إذا لانت و جرت فويق الأرض جريا خفيفا سكرت بها صفحات الماء و سكنت تحتها الأشياء و أدرك كذلك أن قوة الوجود الشاملة ترعى هشيم النبت بقانون ترعى به الورق الأخضر و الزرع الذي استوى على سوقه و اهتزّ للريح و أسقط ابن أبي طالب نظرية التجّار بقول تناوله من روح الوجود و كأنه يشارك به الكون في التعبير عمّا في ضميره نظرة واحدة يلقيها المرء على الكون الخارجي و أحواله: على النجوم الثابتة في سعة الوجود و الكواكب السابحة في آفاق الأبد، و على الشمس المشرقة و السحاب العارض و الريح ذات الزفيف، و على الجبال تشمخ و البحار تقصفها القواصف أو يسجو على صفحاتها الليل،

٣٦

تكفيه لأن يثق بأنّ للكون قانونا و أنّ لأحواله ناموسا واقعا كلّ منهما تحت الحواسّ و قائما بكل مقياس.

و نظرة واحدة يلقيها المرء على ما يحيط به من الطبيعة القريبة و أحوالها: على الصيف إذ يشتدّ حرّه و تسكن ريحه، و الخريف إذ يكتئب غابه و تتناوح أهواؤه و تعبس فيه أقطار السماء، و الشتاء إذ ترعد أجواؤه و تضطرب بالبروق و تندفع أمطاره عبابا يزحم عبابا و تختلط غيومه حتى لتخفي عليك معالم الأرض و السماء، و الربيع يبسط لك الدنيا آفاقا نديّة و أنهارا غنيّة و خصبا و رواء و جنانا ذات ألوان، كافية لأن تجعله يثق بأنّ لهذه الطبيعة قانونا و أنّ لأحوالها ناموسا واقعا كلّ منهما تحت الحواسّ و قائما بكل مقياس.

و نظرة فاحصة واحدة يلقيها المرء على هذي و ذاك، كافية لتدلّه على أنّ هذه النواميس و القوانين صادقة ثابتة عادلة، يقوم منطقها الصارم بهذه الصفات، و فيها وحدها ما يبرّر وجود هذا الكون العظيم ألقى ابن أبي طالب تلك النظرة على الكون فوعى وعيا مباشرا ما في نواميسه من صدق و ثبات و عدل، فهزّه ما رأى و ما وعى، و جرى في دمه و مشى في كيانه و اصطخب فيه إحساسا و فكرا، فتحرّكت شفتاه تقولان: «ألا و إنه بالحق قامت السماوات و الأرض».

و لو حاولت أن تجمع الصدق و الثبات و العدل في كلمة واحدة، لما وجدت لفظة تحويها جميعا غير لفظة «الحق». ذلك لما يتّحد في مدلولها من جوهر الكلمات الثلاث و أدرك ابن أبي طالب في أعماقه أنّ المقايسة تصحّ أصلا و فرعا بين السماء و الأرض اللتين قامتا بالحقّ و استوتا بوجوده المتلازمة الثلاثة: الصدق و الثبوت و العدل، و بين الدولة التي لا بدّ لها أن تكون صورة مصغّرة عن هذا الكون القائم على أركان سليمة ثابتة، فإذا به يحيا في عقله و ضميره هذه المقايسة على صورة عفوية لا مجال فيها لواغل من الشعور أو لغريب من التفكير، ثم لا يلبث أن يقول: «و أعظم ما افترض من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعية، و حقّ الرعيّة على الوالي فريضة فرضها اللّه لكلّ على كلّ، فجعلها نظاما لألفتهم، فليست تصلح الرعيّة إلاّ بصلاح الولاة، و لا يصلح الولاة إلاّ باستقامة الرعيّة. فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه،

٣٧

و أدّى الوالي إليها حقّها، عزّ الحقّ بينهم، و اعتدلت معالم العدل و جرت على أذلالها السّنن(١) فصلح بذلك الزمان و طمع في بقاء الدولة. و إذا غلبت الرعيّة واليها، أو أجحف الوالي برعيّته، اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور و تركت محاجّ السّنن فعمل بالهوى و عطّلت الأحكام و كثرت علل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل(٢) و لا لعظيم باطل فعل فهنالك تذلّ الأبرار و تعزّ الأشرار و تعظم تبعات اللّه عند العباد» و أوصيك خيرا بهذا الإحكام للروابط العامة الكبرى بين عناصر الدولة على لسان علي، ثم بين الأعمال الخيّرة المنتجة و بين ثبوت هذه العناصر على أسس من الحق، أو قل من الصدق و الثبوت و العدل: وجوه الحق الثلاثة التي تقوم بها السماوات و الأرض.

و أحسّ عليّ أن هذا الكون العظيم متعاون متكافل فكان من ذلك أنّ الريح إذا اشتدّت حرّكت الأغصان تحريكا شديدا، و إذا أجفلت قلعت الأشجار و هاجت لها العناصر، و أنّها إذا لانت و جرت فويق الأرض جريا خفيفا سكرت بها صفحات الماء و سكنت تحتها الأشياء.

و أحسّ أن الشمس إذا ألقت على الأرض نورها بدت معالم الأرض للعيون و الأذهان، و إذا خلّتها خلّت عليها من الظلمة ستارا. و أنّ النبتة تنمو و تزهو و تورق و قد تثمر، و هي شي‏ء يختلف في شكله و غايته عن أشعّة النهار و جسم الهواء و قطرة الماء و تراب الأرض، و لكنها لا تنمو و لا تورق إلاّ بهذه الأشعّة و هذا الجسم و هذه القطرة و هذا التراب.

و أحسّ أنّ الماء الذي «تلاطم تيّاره و تراكم زخّاره» كما يقول، إنّما «حمل على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة». و أنّ الريح التي «أعصف اللّه مجراها و أبعد منشأها» مأمورة على بعد هذا المنشأ «بتصفيق الماء الزخّار و إثارة موج البحار، تعصف به

____________________

(١) أذلال، جمع ذل بكسر الذال و ذل الطريق: محجّته، و هي جادته، أي وسطه. و جرت السنن أذلالها، أو على أذلالها: جرت على وجوهها.

(٢) أي، اذا عطل الحق لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب لتعوّدها تعطيل الحقوق و أفعال الباطل، و لاستهانتها بما تفعل.

٣٨

عصفها بالفضاء و تردّ أوّله إلى آخره، و ساجيه إلى مائره(١) حتى يعبّ عبابه». و من زينة الأرض و بهجة القلوب هذه النجوم و هذي الكواكب، و ضياء الثواقب(٢) و السراج المستطير(٣) و القمر المنير أحسّ ابن أبي طالب من وراء ذلك جميعا أنّ هذا الكون القائم بالحقّ، إنّما ترتبط عناصره بعضها ببعض ارتباط تعاون و تساند، و أنّ لقواه حقوقا افترضت لبعضها على بعض، و أنّها متكافئة في كلّ وجوهها متلازمة بحكم وجودها و استمرارها.

فأدرك في أعماقه أنّ المقايسة تصحّ أصلا و فرعا بين هذه العناصر المتعاونة المتكافئة، و بين البشر الذين لا بدّ لهم أن يكوّنوا متعاونين متكافئين بحكم وجودهم و استمرارهم، فهم من أشياء هذا الكون يجري عليهم ما يجري على عناصره جميعا من عبقريّة التكافل الذي يراه عليّ فرضا عليهم لا يحيون إلاّ به و لا يبقون. فإذا به يلفّ عالم الطبيعة الجامدة و عالم الإنسان بومضة عقل واحدة، و انتفاضة إحساس واحدة، ليستشفّ عدالة الكون القائم على وحدة من الصدق و الثبات و العدل، مطلقا هذا الدستور الذي يشارك به الكون في التعبير عن ضميره، قائلا: «ثم جعل من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها، و يوجب بعضها بعضا، و لا يستوجب بعضها إلاّ ببعض» و من هذا المعين أيضا قول له عظيم يقرّر به أنّ دوام نعمة من النعم مرهون بما فرض على صاحبها من واجب طبيعيّ نحو إخوانه البشر، و أن عدم القيام بهذا الواجب كاف وحده لأن يزيلها و يفنيها: «من كثرت النّعم عليه كثرت الحوائج إليه. فمن قام فيها بما يجب عرّضها للدوام و البقاء، و من لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزوال و الفناء».

____________________

(١) الساجي: الساكن. و المائر: الذي يذهب و يجي‏ء، أو المتحرك مطلقا. و عبّ عبابه: ارتفع علاه.

(٢) الثواقب: المنيرة المشرقة.

(٣) المستطير: المنتشر الضياء. و الشراج المستطير: الشمس.

٣٩

ففي هذين القولين من التعبير عن عدالة الكون، و الناس من موجوداته، ما لا يحتاج إلى كثير من الايضاح. فحقوق العباد على لسان عليّ يكافى‏ء بعضها بعضا. فهي أشبه ما تكون بحقّ الماء على الريح، و النبتة على الماء، و الماء على الشمس، و الشمس على قانون الوجود. و هذه السنّة التي تفرض على الإنسان ألاّ يستحقّ شيئا من الحقوق إلاّ بأدائه حقوقا عليه، ليست إلاّ سنّة الكون العادلة القائمة بهذا العدل.

و لينظر القارى‏ء في هذا الأمر نظرا سديدا ثم ليقل رأيّه في ما رأى. فإنّه إن فعل أدرك لا شكّ أنّ هذه القاعدة التي بلغ ابن أبي طالب بها الى جذور العدالة الكونية، ثابتة لا تغيّر نفسها و لا شذوذ ينقضها.

فعناصر هذا الكون لا تأخذ إلا قدر ما تعطي، و لا يكسب بعضها إلاّ ما يخسره بعضها الآخر. فإذا أخذت الأرض من الشمس نورا و دف‏ءا، أعطت الوجود من عمرها قدر ما أخذت. و كذلك إذا أخذت من الليل ظلاّ يغمرها. و إذا تناولت الزهرة من عناصر الكون الكثيرة ما يحييها و ينميها و يعطيها عبيرا شهيّا، فلسوف يأخذ النور و الهواء من لونها و عطرها بمقدار ما أعطياها، حتى إذا تكامل انعقادها و بلغت قمة حياتها، تعاظم مقدار ما تدفعه من عمرها، فإذا بالحياة و الموت يتنازعانها حتى تسلم إليه أوراقها و جذعها.

أما الأرض فتبتلع منها كل ما كانت قد منحتها إياه.

و البحر لا يستعيد الى جوفه إلاّ ما أعطى السماء من غيوم و البرّ من أمطار.

و كذلك الانسان في حياته الخاصة. فهو لا يحظى بلذة إلاّ بفراق أخرى يدفعها، قاصدا أو غير قاصد، عوضا عمّا أخذ. و هو لا يولد إلا و قد تقرّر أنه سيموت. يقول عليّ: «و مالك الموت هو مالك الحياة» و عن هذا التوازن الحكيم في قانون الكون برحابه و أفلاكه، و أرضه و سمائه، و جامداته و أحيائه، يعبّر ابن أبي طالب بهذه الكلمة التي تجمع سداد الفكر الى عنف الملاحظة إلى عبقرية البساطة: «و لا تنال نعمة إلاّ بفراق أخرى» و لينظر الناظرون في هذا القول فإنّهم إن فعلوا وثقوا بأنّه الواقع الذي يرتسم كلمات هي أشبه بالقاعدة الرياضية التي لا يمكن الخروج عليها.

٤٠

عن المنخل عن جابر قال قال أبوجعفر عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ان حديث آل محمّد صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فما ورد (۱) عليكم من حديث آل محمّد فلانت له قلوبكم وعرفتوه فاقبلوه (۲) وما اشمازت منه قلوبكم وانكرتموه فردوه إلى الله والى الرسول والى العالم من آل محمّد و انما الهالك ان يحدث احدكم بشئ منه لا يحتمله فيقول والله ماكان هذا ثلثا.

(۲) حدثنا أبوجعفر (۳) عن على بن الحكم عن ذريح المحاربي عن ابى حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليه‌السلام قال سمعته يقول ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا نبى مرسل أو ملك مقرب ومن الملائكة غير مقرب.

(۳) حدثنا أبوجعفر عن محمّد بن سنان عن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول ان حديث آل محمّد صعب مستصعب ثقيل مقنع اجرد ذكوان لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة فإذا قام قائمنا نطق وصدقه القرآن.

(۴) حدثنا محمّد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن ابى بصير قال قال أبوجعفر عليه‌السلام حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد (۴) امتحن الله قلبه للايمان فما عرفت قلوبكم فخذوه وما انكرت فردوه الينا.

(۵) حدثنا ابراهيم بن اسحق عن عبدالله حماد عن صباح المزني عن الحارث بن حصير عن الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنين عليه‌السلام قال سمعته يقول ان حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش فابنذوا إلى الناس نبذا فمن عرف فزيدوه ومن انكر فامسكوا

______________

(۱) وفى نسخة بدله، عرض.

(۲) وفى نسخة بدله، فخذوه.

(۳) وفى نسخة البحار بدله، ابن عيسى.

(۴) وفى البحار بزيادة، مؤمن.

٤١

لا يحتمله الا ثلث ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان.

(۶) حدثنا عبدالله بن عامر عن البرقى عن الحسين بن عثمان عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ان حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به الا نبى مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فما عرفت قلوبكم فخذوه وما انكرت قلوبكم فردوه الينا.

(۷) حدثنا سلمة بن الخطاب عن محمّد بن المثنى عن ابى عمران النهدي عن المفضل قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان.

(۸) حدثنا سلمة عن محمّد بن المثنى عن ابراهيم بن هشام عن اسمعيل بن عبد العزيز قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول حديثنا صعب مستصعب قال قلت فسر لى جعلت فداك قال ذكوان ذكى ابدا قال اجرد قال طرى ابدا قلت مقنع قال مستور.

(۹) حدثنا عبدالله بن محمّد عن محمّد بن الحسين عن عبد الرحمن بن ابى هاشم عن عمرو بن شمر عن ابي جعفر عليه‌السلام قال ان حديثنا صعب مستصعب اجرد ذكوان وعر شريف كريم فإذا سمعتم منه شيئا ولانت له قلوبكم فاحتملوه واحمدوا الله عليه و ان لم تحتملوه ولم تطيقوه فردوه إلى الامام العالم من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ فانما الشقى الهالك الذى يقول والله ماكان هذا ثم قال يا جابر ان الانكار هو الكفر بالله العظيم.

(۱۰) حدثنا احمد بن ابراهيم عن اسمعيل بن مهزيار عن عثمان بن جبلة عن ابى الصامت قال أبوعبدالله عليه‌السلام ان حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكى وعر لا يحتمله ملك مقرب ولا نبى مرسل ولا مؤمن ممتحن قلت فمن يحتمله جعلت فداك قال من شئنا يا أباالصامت قال أبوالصامت فظننت ان لله عبادا هم افضل من هؤلاء الثلثه.

٤٢

(۱۱) حدثنا احمد بن الحسن عن احمد بن ابراهيم عن محمّد بن جمهور عن احمد بن محمّد بن ابى نصر عن عيسى الفرآء عن ابى الصامت قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول ان من حديثنا مالا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله قال نحن نحتمله.

(۱۲) حدثنا محمّد بن احمد عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفى قال حدثنا عباد بن يعقوب الاسدي قال حدثنا محمّد بن ابراهيم عن فرات بن احمد (۱) قال قال على عليه‌السلام ان حديثنا تشمأز منه القلوب فمن عرف فزيدوهم ومن انكر فذروهم.

(۱۳) وعنه عن جعفر بن محمّد بن مالك عن يحيى بن سالم الفرا قال كان رجل من اهل الشام يخدم أباعبدالله عليه‌السلام فرجع إلى اهله فقالوا كيف كنت تخدم اهل هذا البيت فهل اصبت منهم علما قال فندم الرجل فكتب إلى ابى عبدالله عليه‌السلام يسأله عن علم ينتفع به فكتب إليه أبوعبدالله عليه‌السلام اما بعد فان حديثنا حديث هيوب ذعور فان كنت ترى انك تحتمله فاكتب الينا والسلم.

(۱۴) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن عمران عن يونس عن سليمة بن صالح (۲) رفعه إلى ابي جعفر عليه‌السلام قال ان حديثنا هذا تشمأز منه قلوب الرجال فمن اقر به فزيدوه ومن انكره فذروه انه لابد من ان تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من كان يشق الشعر بشعرتين حتى لا يبقى الا نحن وشيعتنا. (۱۵) وذكر أبوجعفر محمّد بن الحسن انه وجد في بعض الكتب ولم يروه بخط آدم بن على بن آدم قال عمير الكوفى معنى حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبى مرسل فهو ما رويتم ان الله تبارك وتعالى لا يوصف ورسوله لا يوصف والمؤمن لا يوصف فمن احتمل حديثهم فقد حدهم ومن حدهم فقد وصفهم ومن وصفهم بكمالهم فقد احاط

______________

(۱) الظاهر انه فرات بن احنف، كما في نسخة البحار.

(۲) الظاهر انه سليمان بدل سليمه، كما في نسخة البحار.

٤٣

بهم وهو اعلم منهم وقال يقطع (۱) الحديث عمن دونه فتكفى به (۲) لانه قال صعب فقد صعب على كل احد حيث قال صعب فالصعب لا يركب ولا يحمل عليه لانه إذا ركب وحمل عليه فليس بصعب.

(۱۶) وقال المفضل قال أبوجعفر عليه‌السلام ان حديثنا صعب مستصعب ذكوان اجرد لا يحتمله ملك مقرب ولا نبى مرسل ولا عبد امتحن الله قلبه للايمان اما الصعب فهو الذى لم يركب بعد واما المستصعب فهو الذى يهرب منه إذا راى واما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين واما الاجرد فهو الذى لا يتعلق به شئ من بين يديه ولامن خلفه وهو قول الله: { اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } (۳) فاحسن الحديث حديثنا لا يحتمله احد من الخلائق امره بكماله حتى يحده لانه من حد شيئا فهو اكبر منه والحمد لله على التوفيق والانكار هو الكفر.

(۱۷) احمد بن جعفر (۴) عن جعفر بن محمّد مالك الكوفى قال حدثنا الحسن بن حماد الطائى عن سعد عن ابى جعفر عليه‌السلام قال حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو مؤمن ممتحن أو مدينة حصينة فإذا وقع امرنا وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا اجرى من ليث وامضى من سنان يطاء عدونا برجليه ويضربه بكفيه وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد.

(۱۸) وعنه عمن رواه عن احمد بن عمرو الحلبي عن ابراهيم بن عمران عن محمّد بن سوقة عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله خلقنا من طينة عليين وخلق قلوبنا من طينة فوق عليين وخلق شيعتنا من طينة اسفل من ذلك وخلق قلوبهم من طينة عليين فصارت قلوبهم تحن الينا لانها منا وخلق عدونا من طينة سجين وخلق قلوبهم من طينة اسفل من

______________

(۱) نقطع، كذا في البحار.

(۲) فنكتفي به، هكذا في البحار

(۳) الاية (۲۳) الزمر.

(۴) احمد بن محمّد، هكذا في البحار.

٤٤

سجين وان الله راد كل طينة إلى معدنها فرادهم إلى عليين ورادهم إلى سجين.

(۱۹) حدثنا احمد بن الحسين (۱) عن محمّد بن الهيثم عن ابيه عن ابى حمزة الثمالى عن ابي جعفر عليه‌السلام قال سمعت يقول ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ثلث نبى مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ثم قال يا أباحمزة الا ترى انه اختار لامرنا من الملئكة المقربين ومن النبيين المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين.

(۲۰) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن ابى عبدالله البرقى عن ابى سنان أو غيره يرفعه إلى ابي عبدالله عليه‌السلام قال ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا صدور منيرة أو قلوب سليمة واخلاق حسنة ان الله اخذ من شيعتنا الميثاق كما اخذ على بنى آدم حيث يقول عزوجل: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } (۲) فمن وفا لنا وفا الله له بالجنة ومن ابغضنا ولم يؤد الينا حقنا ففى النار خالد مخلد (۳).

(۲۱) حدثنا عمران بن موسى عن محمّد بن على وغيره عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه عن جعفر عن ابيه قال ذكرت التقية يوما عند على بن الحسين عليه‌السلام فقال والله لو علم أبوذر مافى قلب سلمان لقتله ولقد اخا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ بينهما فما ظنكم بساير الخلق ان علم العالم صعب مستصعب لا يحتمله الا نبى مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قال وانما صار سلمان من العلماء لانه امرؤ منا اهل البيت عليهم‌السلام فلذلك نسبه الينا. (۴)

______________

(۱) محمّد بن الحسين، بدله في البحار.

(۲) الاية (۱۷۲) الاعراف.

(۳) خالدا مخلدا، هكذا في نسخة البحار.

(۴) نسبته، كذا نسخة البحار.

٤٥

۱۲ - باب (في أئمّة آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ان امرهم صعب مستصعب)

(۱) حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمّد بن ابى عمير عن منصور عن مخلد بن حمزة بن نصر عن ابى ربيع الشامي عن ابي جعفر عليه‌السلام قال كنت معه جالسا فرايت ان أباجعفر عليه‌السلام قد قام فرفع راسه وهو يقول يا أباالربيع حديث تمضغه الشيعة بالسنتها لا تدري ما كنهه قلت ما هو جعلني الله فداك قال قول عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان يا أباالربيع الا ترى انه يكون ملك ولايكون مقربا ولا يحتمله الا مقرب وقد يكون نبى و ليس بمرسل ولا يحتمله الا مرسل وقد يكون مؤمن وليس بممتحمن ولا يحتمله الا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان.

(۲) حدثنا سلمة بن الخطاب عن القسم بن يحيى عن جده عن ابى بصير ومحمّد بن مسلم عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال خالطوا الناس مما يعرفون ودعوهم مما ينكرونه ولا تحملوا على انفسكم وعلينا ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان.

تتمه (باب ان امرهم صعب مستصعب)

(۱) حدثنى محمّد بن الحسين عن ابراهيم بن ابى البلاد عن سدير الصيرفى قال كنت بين يدى ابى عبدالله عليه‌السلام اعرض عليه مسائل قد اعطانيها اصحابنا إذا خطرت بقلبي مسألة فقلت جعلت فداك مسألة خطرت بقلبي الساعة قال اليست في المسائل قلت لا قال وما هي قلت قول امير المؤمنين ان امرنا صعب مستصعب لا يعرفه الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فقال نعم ان من الملئكة مقربين وغير مقربين من الانبياء مرسلين وغير مرسلين ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين وان امركم هذا

٤٦

عرض على الملائكة فلم يقر به الا المقربون وعرض على الانبياء فلم يقربه الا المرسلون وعرض على المؤمنين فلم يقربه الا الممتحنين (۱).

(۲) حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمّد الجوهرى عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا من كتب الله في قلبه الايمان.

(۳) حدثنا محمّد بن عبد الحميد وابو طالب جميعا عن حنان عن ابيه عن ابي جعفر عليه‌السلام انه قال يا أباالفضل لقد امست شيعتنا أو اصبحت (۲) على امرنا ما اقر به الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان.

(۴) حدثنا محمّد بن الحسين عن احمد بن محمّد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن فضل عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال ان امركم هذا لا يعرفه ولا يقر به الا ثلثة ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان.

(۵) حدثنا عباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال ان امرنا هذا لا يعرفه ولا يقر به الا ثلثة ملك مقرب أو نبى مصطفى أو عبد امتحن الله قلبه للايمان.

(۶) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن اسلم عن ابن اذينه عن ابان بن ابى عياش عن سليم بن قيس قال قال امير المؤمنين عليه‌السلام ان امرنا اهل البيت صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقربه الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان.

(۷) حدثنا محمّد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن ابى بصير قال قال أبوجعفر عليه‌السلام ان امرنا صعب مستصعب على الكافر لايقر بامرنا الا نبى مرسل أو ملك مقرب أو عبد مومن امتحن الله قلبه للايمان.

______________

(۱) الممتحنون بدله، في نسخة البحار.

(۲) في البحار، بدل (أو) بالواو.

٤٧

(۸) حدثنا محمّد بن احمد عن جعفر بن مالك الكوفى عن على بن هاشم عن زياد بن المنذر عن زياد بن سوقة قال كنا عند محمّد بن عمرو بن الحسن فذكرنا ما اتى إليهم فبكى حتى ابتلت لحيته من دموعه ثم قال ان امر آل محمّد امر جسيم مقنع لا يستطاع ذكره ولو قد قام قائمنا لتكلم به وصدقه القرآن.

(۹) حدثنا محمّد بن عبد الجبار عن الحسن بن الحسين اللؤلؤئى عن محمّد بن الهيثم عن ابيه عن ابي حمزة الثمالى قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ثلث ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ثم قال يا أباحمزة الست تعلم في الملائكه مقربين وغير مقربين وفى النبيين مرسلين وغير مرسلين وفى المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين قلت بلى قال الا ترى إلى صفة امرنا ان الله اختار له من الملائكة مقربين ومن النبيين مرسلين ومن المومنين ممتحنين.

(نادر من الباب في ان علم آل محمّد عليهم‌السلام سر مستسر

وهو نادر من الباب)

(۱) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال ان امرنا سر في سر وسر مستسر وسر لا يفيد الا سر وسر على سر وسر مقنع بسر.

(۲) حدثنا محمّد بن احمد عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفى قال حدثنى احمد بن محمّد عن ابى اليسر قال حدثنى زيد بن المعدل عن ابان بن عثمان قال قال أبوجعفر عليه‌السلام ان امرنا هذا مستور مقنع بالميثاق من هتكه اذله الله.

(۳) وروى عن ابان بن عثمان قال قال أبوعبدالله عليه‌السلام ان امرنا هذا مستور مقنع بالميثاق ومن هتكه اذلة الله.

٤٨

(۴) وروى عن ابن ابى محبوب عن مرازم قال قال أبوعبدالله عليه‌السلام ان امرنا هو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وسر المستسر وسر مقنع بالسر.

(۵) حدثنا أبومحمّد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن على بن اسباط عن محمّد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قرأت عليه آية الخمس فقال ما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا ثم قال لقد (۱) يسر الله على المؤمنين انه رزقهم خمسة (۲) دراهم وجعلوا لربهم واحدا واكلوا اربعة حلالا (۳) ثم قال هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه الا ممتحن قلبه للايمان.

۱۳ - باب (في أئمّة آل محمّد عليهم‌السلام انهم الهادون يهدون إلى ما جاء به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم)

(۱) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينه عن بريد العجلى عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (۴) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ المنذر وفى كل زمان منا هاديا يديهم إلى ما جاء به نبى الله ثم الهداة من بعد على ثم الاوصياء واحدا بعد واحد.

(۲) وعنه عن الحسين عن احمد بن ابى حمزة عن ابان بن عثمان عن ابى مريم عن عبدالله بن عطا قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام (۵) يقول في هذه الاية: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ

______________

(۱) والله، بدله في نسخة البحار.

(۲) ارزاقهم بخمسة دراهم جعلوا، هكذا في نسخة البحار.

(۳) احلاء، بدله في البحار.

(۴) الاية (۷) الرعد.

(۵) أباجعفر ع، في نسخة البحار.

٤٩

وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (۱) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ المنذر وبعلى يهتدى المهتدون.

(۳) على بن الحسين عن على بن فضال عن ابيه عن ابراهيم بن محمّد الاشعري عن محمّد بن مروان عن نجم قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال المنذر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ والهادي على عليه‌السلام.

(۴) حدثنا محمّد بن الحسين عن عمرو بن عثمن عن المفضل عن جابر عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال رسول الله المنذر وعلى عليه‌السلام الهادى.

(۵) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين عن محمّد بن خالد عن ايوب بن الحر عن ابى جعفر عليه‌السلام والنضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ايوب بن الحر عن ابى بصير عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال رسول الله المنذر وعلى الهادى.

(۶) وعنه عن الحسين عن النضر بن سويد وفضالة عن موسى بن بكر عن الفضيل قال سئلت أباعبدالله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } قال كل امام هاد للقرن الذى هو فيهم.

(۷) وعنه عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم عن عبد الرحمن القصير عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ المنذر وعلى الهادى والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة.

(۸) احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن ابي حمزة الثمالى قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ بطهور فلما فرغ اخذ بيد على (۲) فالزمها يده (۳) ثم قال انما انت منذر ثم ضم يده (۴) إلى صدره قال و

______________

(۱) الاية (۷) الرعد

(۲) هذه الزيادة، ابن ابي طالب، في نسخة البحار.

(۳) فالتزمها بيده، كذا في البحار.

(۴) يد على ابن ابي طالب، كذا في البحار.

٥٠

لكل قوم هاد ثم قال يا على انت اصل الدين ومنار الايمان وغاية الهدى وقائد الغر المحجلين اشهد لك بذلك.

(۹) حدثنا على بن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن محمّد بن جمهور عن محمّد بن اسمعيل عن سعدان عن ابى بصير على ابي عبدالله عليه‌السلام قال قلت له: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (۱) فقال رسول الله المنذر وعلى الهادى يا أبامحمّد فهل منا هاد اليوم قلت بلى جعلت فداك ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى رفعت اليك فقال رحمك الله يا أبامحمّد ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الاية مات الكتاب ولكنه حى جرى (۲) فيمن بقى كما جرى فيمن مضى.

۱۴ - باب (في الأئمّة انهم الصادقون)

(۱) حدثنا الحسين بن محمّد عن الحسن بن على عن احمد بن عايذ عن ابن اذينه عن بريد العجلى قال سئلت أباجعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } (۳) قال ايانا عنى.

(۲) وعنه عن معلى بن محمّد عن الحسن عن احمد بن محمّد قال سئلت الرضا عليه‌السلام عن قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قال الصادقون الأئمّة الصديقون بطاعتهم.

______________

(۱) الاية (۷) الرعد.

(۲) هي تجرى، هكذا في نسخة تفسير البرهان.

(۳) الاية (۱۱۹) التوبة.

٥١

۱۵ - باب (فيه الفرق بين أئمّة العدل من آل محمّد عليهم‌السلام وأئمّة الجور من غيرهم بتفسير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ والأئمّة)

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن اسمعيل عن منصور عن طلحة بن زيد ومحمّد بن عبد الجبار بغير هذا الاسناد يرفعه إلى طلحة بن زيد عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال قرأت في كتاب ابى الأئمّة في كتاب الله امامان امام الهدى وامام الضلال (۱) فاما الأئمّة (۲) الهدى فيقدمون امر الله قبل امرهم وحكم الله قبل حكمهم واما أئمّة الضلال فانهم يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله اتباعا لاهوائهم وخلافا لما في الكتاب.

(۲) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن الحسين بن على عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عن ابيه عليه‌السلام قال قال الأئمّة في كتاب الله امامان قال الله تبارك و تعالى: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } (۳) لا بامر الناس يقدمون امر الله قبل امرهم وحكم الله قبل حكمهم وقال: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } (۴) يقدمون امرهم قبل امر الله و حكمهم قبل حكم الله ويأخذون باهوائهم خلافا لما في كتاب الله.

(۳) حدثنا بعض اصحابنا عن محمّد بن الحسين عن صفوان ابن يحيى عن الحسين بن ابى العلا عن ابى بصير عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال سمعته يقول ان الدنيا لا تكون الا و فيها امامان بر وفاجر فالبر الذى قال الله: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } واما الفاجر فالذي قال الله: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ }.

______________

(۱) امام هدى وامام ضلال، هكذا في البحار.

(۲) أئمّة، بدله في البحار.

(۳) الاية (۷۳) الانبياء

(۴) الاية (۴۱) القصص

٥٢

(۴) حدثنا محمّد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن على عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال لا يصلح الناس الا امام عادل وامام فاجر ان الله عزوجل يقول وجعلناهم أئمّة يهدون بامرنا وقال وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار.

(۵) حدثنا محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن عثمان الاعمى (۱) عن ابى صادق عن ربيعة بن ناجد قال الأئمّة من قريش ابرارها أئمّة ابرارها وفجارها. أئمّة فجارها ثم تلا هذه الاية وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون.

۱۶ - باب (فيه معرفة أئمّة الهدى من أئمّة الضلال وانهم الجبت والطاغوت والفواحش)

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن غالب عن جابر عن ابى عبدالله قال لما نزلت هذه الاية يوم ندعو كل اناس بامامهم قال فقال المسلمون يارسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ الست امام الناس كلهم اجمعين فقال انا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ إلى الناس اجمعين ولكن سيكون بعدى (۲) أئمّة على الناس من الله من أهل بيتى يقومون في الناس فيكذبون ويظلمهم أئمّة الكفر والضلال واشياعهم الا ومن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو منى ومعى وسيلقانى الا ومن ظلمهم واعان على ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معى وانا منه برئ.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن محمّد بن الحسن عن الحسين بن سعيد عن ابى وهب عن محمّد بن منصور قال سألت عبدا صالحا عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } (۳) فقال ان القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمّة الجور وجميع ما احل من الكتاب

______________

(۱) الاعمش، بدله في البحار.

(۲) من بعدى هكذا في نسخة تفسير البرهان

(۳) الاية (۳۳) الاعراف.

٥٣

وهو الظاهر والباطن من ذلك أئمّة الحق.

(۳) حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمّد بن ابى عمير عن ابن اذينه عن بريد العجلى عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } (۱) فلان وفلان { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَـٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا } (۲) يقولون لأئمّة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء اهدى من آل محمّد واوليائهم سبيلا { أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّـهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ } (۳) يعنى الامام والخلافة فإذا لا يؤتون الناس نقيرا عن (۴) الناس الذين عنى الله.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن منصور قال سألته عن قول الله تعالى: { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } (۵) فقال ارايت احدا يزعم ان الله امر (۶) بالزنا وشرب الخمر (۷) أو بشئ من هذه المحارم فقلت لا فقال ما (۸) هذه الفاحشة التى يدعون ان الله امر بها (۹) فقلت الله اعلم ووليه (۱۰) قال فان هذه في أئمّة الجور ادعوا ان الله امرهم بالايتمام بقوم لم يأمر الله بالايتمام بهم فرد الله ذلك عليهم واخبرنا انهم قد قالوا عليه الكذب فسمى الله (۱۱) منهم فاحشة.

______________

(۱) و (۲) و (۳) الاية (۵۳) النساء.

(۴) وفى نسخة نحن الناس.

(۵) الاية (۲۸) الاعراف.

(۶) امرنا، بدله في تفسير البرهان.

(۷) وشرب الخمور وشئ من المحارم، هكذا في تفسير البرهان.

(۸) فما، في نسخة البرهان.

(۹) امرنا بها، هكذا في نسخة البرهان.

(۱۰) ورسوله، بدله في تفسير البرهان.

(۱۱) فسمى الله ذلك، هكذا في تفسير البرهان.

٥٤

۱۷ - باب (في أئمّة آل محمّد عليهم‌السلام وان الله تعالى اوجب طاعتهم ومودتهم وهم المحسودون على ما اتيهم الله من فضله)

(۱) محمّد بن عيسى عن رجل عن هشام بن الحكم قال قلت لابي عبدالله عليه‌السلام { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا } (۲) ما ذلك الملك العظيم قال فرض الطاعة ومن ذلك طاعة جهنم لهم يوم القيمة يا هشام.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى بصير عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى{ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا } قال الطاعة المفروضة.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن الفضيل عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى ام يحسدون الناس على ما اتيهم الله من فضله قال نحن المحسودون.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمّد وفضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن ابى الصباح الكنانى عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال يا أباالصباح نحن الناس المحسودون واشار بيده إلى صدره.

(۵) حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن ابى عمير عن عن ابن اذينة عن بريد بن معاوية عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى ام يحسدون الناس على ما اتيهم الله من فضله فنحن الناس المحسودون على ما اتانا الله الامامة دون خلق الله (۲)

______________

(۱) الاية (۵۴) النساء

(۲) زيادة في نسخة البحار، جميعا.

٥٥

(۶) حدثنا محمّد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينه عن بريد العجلى عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى فقد اتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما فجعلنا منهم الرسل والانبياء والأئمّة فكيف يقرون في ال ابراهيم وينكرون في آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قلت فما معنى قوله واتيناهم ملكا عظيما قال الملك العظيم ان جعل فيهم أئمّة من اطاعهم (۱) اطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.

(۷) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن يحيى الحلبي عن محمّد الاحول عن عمران قال قلت له قول الله تبارك وتعالى فقد اتينا آل ابراهيم الكتاب فقال النبوة فقلت والحكمة قال الفهم والقضاء قلت له قول الله تبارك وتعالى واتيناهم ملكا عظيما قال الطاعة.

(۸) حدثنا احمد بن محمّد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحجر عن حمران عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون (۲) قال هم الأئمّة.

(۹) حدثنا أبومحمّد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر وعلى بن اسباط عن محمّد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالى عن ابي عبدالله عليه‌السلام في هذه الاية { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا } قال نحن والله الناس الذين قال الله تبارك وتعالى ونحن والله المحسودون ونحن اهل هذا الملك الذى يعود الينا.

______________

(۱) وفى نسخة اطاعتهم.

(۲) الاية (۱۸۱) الاعراف.

٥٦

۱۸ - باب (في أئمّة آل محمّد عليهم‌السلام وان الله قرنهم بنبيه في السؤال فقال وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون)

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعى عن الفضيل عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } (۱) قال الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسئولون.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم عن ابى بصير عن ابي عبدالله عليه‌السلام في قول الله تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وأهل بيته المسئولون وهو اولوا الذكر.

(۳) حدثنا عباد بن سليمة عن سعيد بن سعد عن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } قال نحن هم.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } من هم قال نحن.

(۵) حدثنا العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمرو بن يزيد قال قال أبوجعفر عليه‌السلام: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } (۲) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وأهل بيته اهل الذكر وهم المسئولون.

(۶) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن بريد بن معاوية عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } قال الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسئولون.

______________

(۱) الاية (۴۴) الزخرف.

(۲) الاية (۴۴) الزخرف.

٥٧

(۷) حدثنا العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمرو بن يزيد قال أبوجعفر عليه‌السلام في قوله: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وأهل بيته اهل الذكر وهم المسئولون.

(۸) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينه عن بريد عن معاوية قال أبوجعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } قال انما عنانا بها نحن اهل الذكر ونحن المسئولون.

۱۹ - باب (في أئمّة آل محمّد عليهم‌السلام انهم اهل الذكر الذين امر الله بسؤالهم والامر إليهم ان شاؤا اجابوا وان شاؤا لم يجيبوا)

(۱) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن اسمعيل عن منصور بن يونس عن ابى بكر الحضرمي قال كنت عند ابى جعفر عليه‌السلام ودخل عليه الورد اخو الكميت فقال جعلني الله فداك اخترت لك سبعين مسألة ما يحضرني مسألة واحدة منها قال ولا واحدة ياورد قال بلى قد حضرني واحدة قال وما هي قال قول الله تبارك وتعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (۱) قال ياورد امركم الله تبارك وتعالى ان تسئلونا ولنا ان شئنا اجبناكم وان شئنا لم نجبكم.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن على الوشا عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال سمعته يقول قال على بن الحسين عليه‌السلام على الأئمّة من الفرض ما ليس على شعيتهم وعلى شيعتنا ما ليس علينا امرهم الله ان يسئلونا فقال: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } فامرهم ان يسئلونا وليس علينا الجواب ان شئنا اجبنا وان شئنا امسكنا.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن احمد بن ابى نصر قال كتبت إلى الرضا عليه‌السلام

______________

(۱) الاية (۴۳) النحل و (۷) الانبياء.

٥٨

كتابا فكان في بعض ماكتب إليه قال الله عزوجل: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } وقال الله: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (۱) فقد فرضت عليكم المسألة ولم يفرض علينا الجواب قال الله عزوجل: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ } (۲).

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم قال سئلت أباعبدالله عليه‌السلام عن قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } من هم قال نحن قال قلت علينا ان نسئلكم قال نعم قلت عليكم ان تجيبونا قال ذلك الينا.

(۵) حدثنا محمّد بن عبد الجبار عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } من هم قال نحن قلت فمن المأمورون بالمسألة قال انتم قال قلت فانا نسئلك كما امرنا وقد ظننت انه لا يمنع منى إذا اتيته من هذا الوجه قال فقال انما امرتم ان تسئلونا و ليس لكم علينا الجواب انما ذلك الينا.

(۶) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال سئلت أباعبدالله عن قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } من هم قال نحن هم قال قلت علينا ان نسئلكم قال نعم قلت فعليكم ان تجيبونا قال ذاك الينا.

(۷) حدثنا محمّد بن الحسين عن صفوان عن معلى بن ابى عثمان عن معلى بن خنيس عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله عزوجل: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قال هم آل محمّد فعلى الناس ان يسئلوهم وليس عليهم ان يجيبوا ذلك إليهم ان شاؤا اجابوا وان شاؤا لم يجيبوا.

(۸) حدثنا محمّد بن الحسين عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة عن زرارة

______________

(۱) الاية (۱۲۲) التوبة

(۲) الاية (۵۰) القصص

٥٩

عن احمد بن موسى عن على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن عليه‌السلام قال قلت يكون الامام يسئل عن الحلال والحرام ولايكون عنده فيه شئ قال لا قال الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قلت من هم قال نحن قلت فمن المأمور بالمسألة قال انتم قلت فانا نسئلك وقد رمت انه لايمنع منى إذا اتيته من هذه (۱) الوجه فقال انما امرتم ان تسئلوا وليس علينا الجواب انما ذلك الينا.

(۹) حدثنا السندي بن محمّد عن عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قال نحن اهل الذكر ونحن المسئولون.

(۱۰) حدثنا محمّد بن الحسين ومحمّد بن عبد الجبار عن الحسين بن على بن فضال عن ثعلبة عن بعض اصحابنا عن محمّد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وأهل بيته هم اهل الذكر وهم الأئمّة.

(۱۱) حدثنا احمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قال الذكر محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ونحن اهله ونحن المسئولون.

(۱۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن سليمان بن جعفر الجعفري قال سمعت أباالحسن عليه‌السلام يقول في قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قال نحن هم.

(۱۳) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن على بن النعمان عن محمّد بن مروان عن الفضيل عن ابي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى: ف{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ والأئمّة هم اهل الذكر وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون قال

______________

(۱) هذا، في نسخة البحار.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559